← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وهو مجهول) (١) مشكوك فيه، والحديث لا يعبأ به، وليس (مما ينبغي) (١) للعلماء أن يحتجوا به لضعفه (٢). ٨٧٦ - وإنما قالوا في الزوجة إذا مكنت الزوج من نفسها ليس لها منعه حتى تقبض الصداق، ولو قام الغرماء عليه، بل لا يبقى لها إلا المطالبة، وقالوا في البائع لو (٣) سلم السلعة للمشتري كان أحق بها ما لم تفت، ويختص بها دون الغرماء، مع أن الدخول على الزوجة كقبض السلعة؛ لأنَّ السلعة لما كانت مما يتمول ولأخذها فائدة كان ذلك كالمعاوضة عما يجب له من الثمن، والزوجة لا فائدة لمنعها نفسها بعد الدخول بها لأجل الصداق؛ إذ لا تأخذ بضعها (٤) فيما يجب لها. لا يقال الدخول على المرأة كتفويت السلعة في الفلس (٥)، وليس الدخول كالقبض؛ لأ (نا) (٦) نقول قد جعل مالك في المدونة (٧) قبض السلعة في بيع الآمر والمأمور كالدخول على الزوجة في إنكاح الوليين، والله أعلم. ٨٧٧ - وإنما قال مالك (٨): إذا باع أمة فولدت عند المبتاع ثمَّ أفلس المبتاع بعد موت أحدهما، كان له أخذ الباقي منهما بالثمن كله أو يحاصص بثمن الأم، وإن باع المبتاع أحدهما فإِن (٩) البائع بالخيار بين أن يأخذ من وجد منهما بحسابه من الثمن الأول أو تركه والضرب مع الغرماء بجميع الثمن؛ لأنَّ

стр. 562

الموت لم (١) ينتفع المشتري فيه بشيء، فلذلك يؤخذ (من بقي) (٢) بجميع الثمن؛ إذ لا سبب للمبتاع في موت من مات، والبيع من سبب المبتاع (٣)، وحصل له الانتفاع بما ترتب في ذمته من ثمن المبيع؛ فلذلك يؤخذ من بقي بحسابه، ويضرب بما بقي مع الغرماء. ٨٧٨ - وإنما قال هنا في بيع أحدهما أنَّه يأخذ من وجد منهما بحسابه من الثمن الأول: أي (٤) تعتبر قيمته الآن (٥) يوم الحكم كم تجزئتها من ثمن الأمة، فيؤخذ فيها، ويضرب بما بقي له إن لم يرد الحصاص بالثمن كله، وقال في السلع إن بيع بعضها أن الباقي يؤخذ بحسابه من الثمن، ولا تعتبر قيمته؛ لأ (ن) (٦) السلعة يعرف فيها تجزئة ما بقي مما بيع، فإِن بيع النصف عرف حسابه من الثمن، وكذلك الثلث والربع، وليس كذلك الأمة والولد، إذ لا نسبة (للولد) (٧) من الأم (٨)، ولا للأم من الولد فلم يبق إلا القيمة. ٨٧٩ - وإنما يأخذ البائع الولد مع الأم، ولا يأخذ الثمرة المنفصلة مع الأصل؛ لأنَّ الولد كالجزء من الأم، ولا كذلك الثمرة فإِنها من الخراج التابع للضمان. ٨٨٠ - وإنما يأخذ البائع الثمرة مع الأصل في التفليس ما لم تجذ (٩)، ولا يأخذها الشفيع في الشفعة إلا ما لم تيبس؛ لأنَّ الثمرة في الاستحقاق ما دامت معلقة بالغصون، فهي كأغصان الشجرة؛ وفيه نظر. ٨٨١ - وإنما اتفقوا على أخذه للصوف قبل الانفصال، واختلفوا في الثمرة قبل الانفصال، ومذهب ابن القاسم (١٠) وغيره أنَّه يأخذها إذا أبرت؛ لأنَّ الصوف

стр. 563

يكون للمشتري (١) بمجرد (العقد) (٢)، والثمرة المأبورة لا تكون له بمطلق العقد. ٨٨٢ - وإنما يسترجع البائع الصوف مع الغنم إذا جز وكان قائمًا بعينه، ولا يسترد (٣) الثمرة. (مع) (٤) الأصل إذا جذت وكانت قائمة، ولكن (٥) يحاصص بما ينوبها من الثمن، مع أن لكل منهما حصة من الثمن يوم البيع؛ لأنَّ الثمرة لو ردها بعد الجذ لكان كمن اشترى رطبًا وأخذ عنه تمرًا (٦) يابسًا، لا سيما إذا قلنا (٧) إن ردها في التفليس كابتداء شراء، وأن تغير صفاتها يخرجها عن كونها العين المبيعة، ولا كذلك الصوف؛ لأنه إن جز صار كسلعة ثانية مع أصله. قاله (٨) الإِمام أبو عبد الله المازري، ﵀. (قال) (٤): وهو أقصى ما يفرق به وأيضًا الثمرة لما لم تدخل في البيع إلا بشرط (٩) أشبه مال العبد، وحده (١٠) كانتزاعه، والبائع لا يأخذ مال العبد بعد انتزاعه، فكذلك الثمر بعد جذه، (والصوف لما دخل في البيع دون شرط كان كجزء من المبيع، فجزه (١١) (١٢) كتجزئة المبيع فلا يمنع أخذ جميعه. قاله ابن يونس. ٨٨٣ - وإنما قال مالك: إذا باع غزلًا وعرصة فنسج المبتاع الغزل أو بناء العرصة أن البائع يكون شريكًا بقدر قيمة الغزل والعرصة من الثوب والبنيان، وإذا استحق عرصة بعد أن بناها المستحق منه، فإِن للمستحق أن يعطي قيمة البناء وتكون

стр. 564

الأرض والبناء له، فأخرج البناء عن ملك بانيه في الاستحقاق جبرًا (١)، ولم يخرجه عن ملكه في التفليس؛ لأنَّ أمر المشتري في الاستحقاق ضعيف (٢)؛ لأنه أخطأ في اعتقاده، وبنى في أرض لا يملكها في باطن الأمر، بخلاف المشتري في التفليس، فإِنه بني في أرض مملوكة ظاهرًا وباطنًا. قاله المازري. تنبيه: استشكل بعضهم عدم الفوات (٣) في الغزل، قال: لأنه لا يسمى بعد النسج غزلًا وإنما يسمى ثوبًا أو رداءً (٤)، كما أن الثوب إذا فصل سمي قميصًا أو سراويل. وأجاب آخرون بأن أئمة المذهب لم يجعلوا المقتضى (للحكم) (٥) انتقال الاسم وإنما جعلوه انتقال العرض، ولم ينتقل هنا، وقال ابن محرز: القياس كون (٦) النسج فوتًا، كمن غصب غزلًا فنسجه أو اشتراه فنسجه ثمَّ استحق. فإِذا بطل حق المغصوب منه والمشتري فالبائع (في التفليس) (٧) أولى. ٨٨٤ - وإنما اختلف المذهب فيمن اشترى أرضًا فبنى فيها ثمَّ أطلع على عيب. هل يكون بناؤها فوتًا يمنع الرد ويوجب قيمة (٨) العيب أو لا، ولم يختلفوا فيمن اشترى أرضًا فبنى فيها ثمَّ فلس أنَّه لا يكون فوتًا، وللبائع أن يشارك بقيمة العرصة (٩) أو يحاصص، لأنَّ العيب وجد فيه تدليس من البائع أو تفريط أوجب له رجحان حق (١٠) المشتري عليه، وذلك مفقود في (١١) مسألة الفلس، والله أعلم.

стр. 565

٨٨٥ - وإنما قالوا إذا فلس مبتاع عرصة بعد أن بناها (١) فلبائعها المحاصة بثمنها أو شركة الغرماء فيها مبنية بقيمتها، وهم بقيمة بنائها، وفي نسج الغزل مثله، وإذا قطع الجلد (٢) أو الثياب كان فوتًا، وتعين الضرب مع الغرماء؛ لأنَّ البقعة والغزل قائم بعينه إلا أنَّه زيد فيه غيره، وقطع الجلود والثياب نقص محقق وإفاتة لها. قاله ابن رشد. تنبيه: قال ابن رشد ومقتضى القياس على إجماعهم في الجارية يصيبها عور أو عمى أو الثوب يخلق أو يبلى أن لربه أخذه بكل ثمنه أن لا يكون (٣) قطع الثوب والجلد (٤) فوتًا وأن لربهما أخذهما إلا أن يكون (قطعًا مفسدًا كقطعهما لما لا يقطعان لمثله، وإن وجدهما خيطا وعملا كان له أن يكون) (٥) فيهما شريكًا كبناء العرصة (٦). ٨٨٦ - وإنما قالوا إذا رهن المشتري العبد ثمَّ فلس فللبائع أن يفديه ويحاصص الغرماء بفدائه، ولو جنى العبد المشتري ثمَّ فلس المشتري فللبائع أيضًا أن يفديه، لكن لا يحاصص الغرماء بفدائه، والجميع فداء؛ لأنَّ أرش الجناية لم يكن متعلقًا بذمة المفلس؛ لأنه كان له أن يسلم العبد في الجناية، وله أن يفتكه، بخلاف دين الرهن فإِنه كان في ذمته، فلذلك افترقا. ٨٨٧ - وإنما لا تحاصص الزوجة غرماء زوجها إذا فلس بصداقها في حياته، (وتحاصصهم بصداقها) (٥) بعد موته، مع أن الجميع دين صداق؛ لأنَّ الزوج إذا مات بطلت ذمته، فتحاصص مع الغرماء في الموت، إذ لا ذمة تعود إليها، والمفلس ذمته قائمة فتتبعه في حال اليسر والعسر.

стр. 566

٨٨٨ - وإنما قال مالك (١) فيمن (٢) استؤجر على صنعة فصنعها، ثمَّ أفلس رب السلعة أن صاحب الصنعة أولى بالسلعة حتى يقبض أجرته، وإذا استؤجر على رعاية غنم أو حفظ متاع ثمَّ أفلس مستأجره أن الأجير أسوة الغرماء؛ لأنَّ الصانع أثر في عين السلعة، فصار بمنزلة من باع سلعة فأفلس مبتاعها ثمَّ وجدها أنَّه أحق بها، وكذلك إذا اكترى أرضًا فزرعها ثمَّ أفلس أو مات قبل أن ينقد كراءها (فرب الأرض (أحق) (٣) بالزرع الذي فيها حتى يستوفي أجرتها؛ لأنَّ الأرض حائزة لما فيها، وكذلك إذا اكترى دارًا سنة ولم ينقد كراءها، وسكنها) (٤) بعض السنة ثمَّ أفلس أو مات (٥)، فرب الدار أحق بما بقي من مدة الكراء، ولا كذلك من استؤجر على الرعي والحفظ؛ لأنه لم يؤثر في عين الغنم ولا المتاع بالحفظ والرعي شيئًا، وإنما يثبت التأثير بخياطة الثوب وكمده وطرزه ونسجه وقصره وشبه ذلك، وأما رعاية الغنم أو حفظ بستان أو متاع فيحاصص بأجرته مع الغرماء؛ لأنه دين ترتب (له) (٦) في ذمته. ٨٨٩ - وإنما كان المكتري أحق بالدابة في الكراء المضمون إن قبضها، سواء كان المكري (٧) يدير تحته الدواب أم لا، ولا يكون الراعي أحق بالغنم إن أفلس (٨) ربها بعد قبض الراعي؛ لأنَّ الراعي ونحوه لم يتعلق له بعين الدواب حق، فوجب (٩) لذلك أن يكون حقه في ذمة المكتري، بخلاف الركاب، فإِن بقبضهم للدواب تعلق لهم بها حق؛ لأنَّ ركوبهم عليها صيرها كالمعينة، فكان كتعلق حق الصانع بعين المتاع (١٠). قاله ابن يونس.

стр. 567

٨٩٠ - وإنما كان مكري الدابة أحق بما حملت (١) في الموت والفلس، وإن لم يكن معها، ولم يكن مكري الدار (٢) والحانوت أحق بما فيهما (٣) في الفلس والموت، بل هو إسوة الغرماء؛ لأنَّ ظهور الدواب حائزة لما عليها، وكأنها قابضة للمتاع كقابض الرهن. وأيضًا في حملها من بلد إلى بلد تنمية للمتاع (٤)، والسفينة كالدابة. ٨٩١ - وإنما لا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ولا هبته، ويجوز قضاؤه لبعض غرمائه دون بعض؛ لأنَّ قضاءه لبعض (٥) غرمائه دون بعض يؤدي إلى الثقة به في معاملاته، وإذا عومل نما ماله. قاله ابن عرفة ﵀. تنبيه: بهذا الفرق يتضح الرد على القاضي أبي محمَّد عبد الوهاب في تخريجه عتقه وهبته على الخلاف في قضائه بعض غرمائه؛ (والله أعلم) (٦).

стр. 568

فروق كتاب الحمالة ٨٩٢ - وإنما قال ابن لبابة: لو باع رجلان سلعة على أن كل واحد منهما حميل بالآخر لم يجز، ولو اشترياها على أن كل واحد منهما (حميل) (١) بما على صاحبه لجاز (٢)؛ لأنَّ المشتريين لو دفع البائع السلعة إلى أحدهما فيما عليه وعلى صاحبه لجاز؛ لأنَّ كل واحد منهما لما تحمل بصاحبه صار كالوكيل له على قبض السلعة، ولو دفع المشتري إلى أحد (٣) البائعين اللذين كل منهما حميل بصاحبه جميع الثمن لم يجز. ٨٩٣ - وإنما اشترط الحوز في الهبات، ولم يشترط في الحمالة على المعروف، مع أن الجميع تبرع؛ لأنَّ الهبة لم يتعلق بها حق سوى حق الموهوب له وأما الحمالة فهي هبة لمن عليه الدين بأن يقضي عنه دينه ثمَّ يرجع (٤) به عليه إذا أيسر ولكن تعلق بهذه الهبة حق لغير الموهوب له: وهو المتحمل لمن (٥) استحق (٦) الدين وهو غير الموهوب له فصارت الهبة ها هنا (٧) كالمقبوضة لزوال يد الموهوب له عنها (٨) وحلول غيره محله فصار هذا كالحوالة، والحوالة

стр. 569

ها هنا كالقبض من الموهوب له فلهذا (١) أمضاها، وقد اختلف المذهب فيمن وهب سلعة لرجل فلم يقبضها الموهوب له حتى باعها من رجل آخر ثمَّ مات الواهب (٢) وهي في يده (٣) فقيل ببطلان الهبة لعدم الحوز وقيل بإِمضائها لتعلق حق المشتري بها، والمشتري ليس بموهوب له، وإنما يستحقها عن معاوضة، وعقود المعاوضة (٤) لا تفتقر إلى حيازة. ومن هذا المعنى مسألة المدونة (٥) في القائل لرجل مالك (٦) على فلان فأنا حميل به فمات الحميل قبل أن يقضي بالدين عن المتحمل به فإِن ذلك يؤخذ من تركته إذا قضي به على خلاف المذكور. قاله الإِمام أبو عبد الله المازري ﵀ (٧). تنبيه: الأشياء التي لا تتم إلا بالحيازة: الأحباس والصدقات والهبات والعمري والعطية والمنحة (٨) والهدية (٩) والإِسكان والعرية والعارية (١٠) والإِرفاق والعدة (١١) والإِخدام والصلة والحبا والرهن. وضابطه كل (١٢) ملك انتقل بغير (١٣) عوض فلا بد من حيازته. واختلف في الزيادة في ثمن السلعة وصداق المرأة والوصية (بأكثر) (١٤) من الثلث إذا أجاز الورثة ذلك بعد الموت وإقطاع (١٥) الأئمة.

стр. 570

٨٩٤ - وإنما منعت الكفالة في الحدود، وجازت في سائر الحقوق، مع أن الكل كفالة بما (١) على المكفول؛ لأنَّ غير الحدود يجوز أخذه من الكفيل، والحدود لا يجوز أخذها من الكفيل: وإنما تؤخذ ممن وجبت عليه. تنبيه: وهذا كله في الحدود التي هي من (٢) (حق) (٣) الله سبحانه (وتعالى) (٤) الثابتة بالبينة كالحد بالزنى وشرب الخمر والقطع (في السرقة وفي حقوق الخلق المتعلقة بالأبدان كالقتل والقطع) (٥)، وأما لو كانت الحدود التي هي من حق (٦) الله سبحانه، إنما تثبت بالإِقرار (٧)، لكان التكفل (٨) بالطلب للمقر جائزًا (٩) على القول عندنا (١٠) أنَّ للمقر الرجوع عن إقراره، وإن لم يظهر له عذر ولا شبهة، وكذا على القول بأن هروبه كالرجوع (١١) عن الإِقرار، وقد اختلفت الروايات (١٢) في حديث الغامدية (١٣) هل كفل بها رسول

стр. 571

الله ﷺ لما أقرت بالزنى، وهي حامل، حتى تضع حملها، أو لم (١) تكفل، وهو جار على هذا الأصل. ٨٩٥ - وإنما لا تصح الحمالة بالكتابة وتصح بغيرها؛ لأنَّ الكتابة ليست بدين ثابت على المكاتب، والحميل (يحل) (٢) محل المتحمل عنه، فإِن كان الدين ليس بثابت على الأصل فأحرى ألا يثبت على من هو فرع عنه (٣) وتبع له وهو الحميل. ٨٩٦ - وإنما قال أشهب فيمن قال لرجل كاتب عبدك وعلى مائة دينار يجوز، ولا يجوز أن يتحمل بالكتابة (٤) مع أن المقصود من الحميل حصول العتق للمكاتب، فإِذا عجز ولم يحصل له العتق وجب بطلان الحمالة، فلذلك بطلت من أول (الأمر) (٥)، لأنَّ من كاتب عبده على أن أعطاه حميلًا بالكتابة فقد أعطاه حميلًا بدين قد لا يثبت، فلم يصح ذلك لما قدمناه (في الفرق قبله) (٦)، لأنَّ المقصود من الحميل حصول العتق إلى آخر ما علل به المعترض، والله أعلم. ومسألة أشهب إنما دفع إليه مالًا على أن يستأنف الكتابة ويرفع حقه في (٧) بيع العبد، وهذا مما ينظر فيه. تنبيه: لا تجوز الكفالة في ثمانية أوجه وهي: الكتابة والصرف والقصاص والحدود والتعزير وفيما بيع بعينه وإجارة الأجير في عمل يستعمله على أن يعمله بنفسه وحمولة دابة بعينها. ٨٩٧ - وإنما قالوا بسقوط الحمالة على المعروف من المذهب إذا مات المتحمل بوجهه في البلد، وإذا تغيب عن البلد أو فيه فلا تسقط، والغرامة لازمة، لأنَّ

стр. 572

الموت لا (يمكن) (١) اكتسابه ولا التحفظ منه، لعدم القدرة البشرية على دفع الموت عمن فرغ عمره ونفذ، ولا كذلك التغيب فإِنه مما يكتسب ويكتسب التحفظ منه. ٨٩٨ - وإنما أخذ الحميل بالوجه ليتحفظ بمن تحمل بوجهه حتى لا يغيب، وإذا (٢) غاب توجهت الغرامة، لأنا إنما أجزنا الحمالة لما (٣) تؤدي إليه من الغرامة، وإن القصد بها تحصين (٤) ما في الذمة من الدين. تنبيه: لو وقع الموت بعد أن تغيب المتحمل بوجهه فإِن المذهب على قولين، أحدهما سقوط هذه الحمالة بالموت (في غير البلد) (١)، كما تسقط بالموت لو كان المتحمل به (٥) (في البلد) (٦)، وإليه ذهب أشهب. والثاني أن الموت بغير البلد لا يسقط هذه الحمالة، وإليه ذهب ابن القاسم. ولو أن السلطان حبس المتحمل بوجهه تعديًا عليه (٧) ومنع منه، ولا سبب فيه للغريم، فقال المازري: إنه يجري مجرى موته: (وموته) (٨) يسقط الكفالة، فكذلك إذا كان هذا الامتناع (ليس) (١) من الغريم ولا سبب له فيه. ٨٩٩ - وإنما (لا) (٨) يغرم حميل الوجه إذا أثبت (٩) فقر المتحمل لوجهه، وكان حاضرًا، ويغرم إذا أثبت (٩) فقره وهو غائب، لأنَّ الحكم بتفقيره إنما يتوجه مع اليمين بعد إقامة البينة إنهم (لا يعلمون) (٦) له مالًا ظاهرًا ولا باطنًا (١٠)، فإِذا كان حاضرًا وأثبت (١١) فقره وحلف سقطت الكفالة لاستيفاء شرائط الحكم

стр. 573

بالفقر. وإذا أثبت الكفيل فقر الغريم وهو غائب بقي من تمام الحكم بالفقر يمينه، واستحلافه مع غيبته يتعذر، وإن كانت هذه اليمين يمين استظهار لأجل التهمة بأنه أخفى مالًا، ويمين الاستظهار والتهم ليس (لها من) (١) القوة ما للأيمان الواجبة على الدعاوي المحققة. ٩٠٠ - وإنما قالوا في السلم (٢) المطلق الذي لم يقيد فيه القبض بموضع مخصوص، إن القبض يكون بالبلد الذي وقع فيه العقد: وإذا وقعت الحمالة بالوجه (٣)، ولم تقيد (٤) بموضع يحضر فيه الغريم: فإِن الحمالة تسقط إذا أحضره (٥) (بموضع) (٦) يتمكن فيه من الطلب أي موضع كان، لأنَّ السلع لا اختلاف البلاد (٧) في أسعارها (٨) -فيها أغراض للناس، ألا ترى أنَّه لو باع سلعة بدنانير إلى أجل فحل الأجل، والمتعاقدان (٩) ببلد آخر، فإِنه يقضي بالدنانير لعدم اختلاف الأغراض فيها باختلاف البلاد، بخلاف غيرها فإِن للناس أغراضًا (١٠) تختلف باختلاف البلاد، وتسليم الكفيل بالوجه (١١) المكفول بوجهه يحمل الغرض فيه للمكفول له في سائر البلاد. ٩٠١ - وإنما قالوا في الكفيل بالوجه إذا زعم (١٢) -لما أمر بالخروج في طلب الغريم- أنَّه فعل يصدق في ذلك إذا كان بعد مدة يمكن أن يخرج ويرجع فيها، واختلفوا في الأجير على توصيل كتاب إلى بلد آخر فقال فعلت: هل

стр. 574

يصدق في ذلك أم لا، لأنَّ الرسول على تبليغ (١) كتاب يحاول بمجرد دعواه إثبات دين في ذمة آخر (٢)، والديون لا ثبت في الذمم إلا ببينة، ولا كذلك الحمالة، فإِنه لا يثبت (٣) بدعواه دينًا (على) (٤) آخر وإنما يبرئ (٥) نفسه مما التزم به من الطلب، وهو مما لا يمكن فيه إقامة البينة، فكأن الغريم (٦) والمكفول له داخلان على تصديق الكفيل فافترقا. تنبيه: بقولنا (٧) فكان الغريم (٨) والمكفول له دخلا (٩) على تصديق الكفيل يندفع إجراء الخلاف في الكفيل من مسألة الرسول كما توهمه بعضهم ويندفع النقض أيضًا بمسألة الغريم. ٩٠٢ - وإنما قالوا إذا غاب الغريم فقضى الحميل عنه الدين بعد حلول أجله ثمَّ قدم الغريم فأثبت بينة أنَّه كان قضاه (أيضًا) (١٠) قبل سفره أن الحميل (إنما) (١١) يرجع بما أدى على القابض المتحمل له لا على من قضاه عنه، وإذا (١٢) أثبت (١٣) أن الحميل دفع بعد حلول الأجل وقبل دفع الغريم فإِن رجوعه على المضمون عنه (١٤) لا على المضمون له القابض؛ لأنَّ دفع الحميل بعد أداء (١٥) الغريم خطأ منه على نفسه وأداء (١٦) ما لا يلزمه أداؤه، ولا تكون له

стр. 575

مطالبة على الغريم، لأنه أدى عنه ما لا يلزمه إذ سقط بأداء الغريم له، ولا كذلك العكس فإِنه قد دفع عنه ما لزمه والغريم هو الذي غلط على نفسه بدفع ما لا يلزمه (١). تنبيه: إن علم تاريخ السابق منهما بالدفع في اللاحق فالحكم ما تقدم (٢) الآن وإن جهلت التواريخ فنص (٣) المازري على أنَّه لا يجب للحميل رجوع على الغريم مع الشك في كونه يستحق (الرجوع عليه أو لا يستحق) (٤) إلا أن يكون دفعه بقضية من السلطان فيرجع على الغريم حينئذٍ؛ لأنه في صورة المجبور (٥) على الدفع. ٩٠٣ - وإنما (جاز) (٤) للحميل في بعض الأقوال المذهبية أن يصالح عن (٦) المتحمل عنه بمقوم، ولا يجوز أن يصالح عنه بمثلي مع أن الجميع صلح (٧)؛ لأنَّ المقوم لما كان يرجع فيه إلى القيمة وهو من جنس الدين، والحميل يعرف قيمة سلعته فقد دخل على القيمة إن كانت أقل من الدين وإن كانت أكثر فقد دخل على أخذ الدين وهبة (٨) الزيادة بخلاف المثلي، لأنه (٩) (من) (١٠) غير جنس الدين فلا يعرف فيه الأقل والأكثر؛ (لأن (١١) الأقل والأكثر) (١٢) لا بد أن يشتركا في الجنس والصفة فكانت الجهالة (١٣) في المثلي أقوى.

стр. 576

٩٠٤ - وإنما قالوا في الضامن إذا صالح المضمون له يرجع على المضمون عنه بالأقل من الدين أو القيمة، وفيمن أمر رجلًا أن يشتري له سلعة بالعين ولم يدفع (١) إليه شيئًا فاشتراها بغير العين أن الآمر مخير في ترك ما اشتراه ولا إشكال (أو يدفع للمأمور (٢) ما أدى عنه إن رضي بالشراء وكان ينبغي أن رضي (٣) بالشراء) (٤) أن يدفع له الأقل مما (٥) أمره (٦) به أو قيمة ما اشترى به، والجامع أن كل واحد من الكفيل والوكيل فعل غير ما أذن له فيه قصد المعروف؛ لأنَّ المأمور مأذون (له) (٧) في السلف؛ لأنَّ (الفرض أن) (٨) الآمر لم يعط شيئًا فإِذا أمضى الآمر فعله فإِنما أمضاه على الوجه الذي فعله وهو السلف ولا كذلك الكفيل فإِنه لم يؤذن له في شيء بوجه (٩) وإنما قصد هو من جهة نفسه التطوع فلا يكون على الغريم إلا الأقل. ٩٠٥ - وإنما قال في المدونة (١٠) فيمن قال لرجل بايع فلانًا أو داينه فما بايعته به من شيء أو داينته فأنا ضامن [له] (١١) إن ذلك يلزمه: ولو لم يداينه حتى أتاه الحميل فقال لا تفعل فقد بدا لي في الحمالة فله ذلك، ولو قال (له) (٧) احلف وأنا ضامن ثمَّ رجع قبل اليمين لم ينفعه رجوعه، ولزمه الحق؛ لأنَّ من حجة المدعي أن يقول أنا ادعيت أن لي عليه كذا وقد أحل هذا نفسه، محل المدعى عليه فكأنه (١٢) قال المدعى عليه احلف لي وأنا أغرم، لا يكون له رجوع فكذلك هذا، ولا كذلك قول الذي قال عامله وأنا ضامن، فإِنه كقول

стр. 577

العامل نفسه (عاملني) (١) وأنا أعطيت حميلًا فكما لهذا أن يرجع فلهذا أن يرجع. قاله ابن يونس. ٩٠٦ - وإنما قالوا في اختلاف الحميل ومن له الدين في كون الغريم فقيرًا فيتوجه الطلب (على الحميل من غير خلاف أو مليًّا فيجري توجه الطلب) (٢) عليه على اختلاف قول مالك فيختلف (٣) فيه على قولين: هل يحمل على الغني حتى ينكشف من حاله ما يدل على فقره فيجري الطلب على اختلاف قولي مالك، أو يحمل على الفقر حتى يظهر ما يدل على ملائه، وقالوا إن من اشترى سلعة ثمَّ ادعى العجز والفقر عن ثمنها لا يصدق من غير خلاف؛ لأنَّ المبتاع أخذ عونًا (٤) عما يطلب منه من الثمن فيستصحب وجود ذلك (٥) بيده حتى يظهر ما يدل على تلفه من يديه، والحميل لما لم يأخذ عوضًا صدق في دعوى (٦) الفقر كما صدق الإِنسان في أنه فقير إذا طلب بالإِنفاق على أبويه لما كانت هذه المطالبة (٧) لم يأخذ (عنها) (٨) عوضا. ٩٠٧ - وإنما قال بعض الأشياخ إذا قال عامِلْ فلانًا بمائة دينار وأنا كفيل لك بها أنَّه لا يمكن من الرجوع عن التزامه وقعت المعاملة أو لم تقع، و (اما) (٩) إن لم يقيد قوله فإِنه يمكن من الرجوع ما لم تقع المعاملة؛ لأنَّ الذي سمى مائة (١٠) دينار قد حد غاية ينتهي إليها بالطلب، ولا كذلك من أطلق ولم يحد فإِنه ليس هناك غاية تطلب فلا يمنع (١١) من الرجوع عن ذلك، ألا ترى أن من

стр. 578

أكرى (١) داره سنة فإِن العقد لازم لهما جميعًا بالقول ولو أكراها كل شهر بدينار لكان لكل واحد منهما الرجوع فيما يستقبل في السكنى (لما لم) (٢) تكن (٣) هنالك (٤) غاية ينتهي إليها المكتري. ٩٠٨ - وإنما قالوا فيمن أعطى غريمه حميلًا بالدين ليؤخره إلى أبعد من أجله لا يجوز، وإن نزل سقطت الحمالة ولم يؤخذ الحميل بغرامة قبل انقضاء الأجل، ولو أعطاه بدل الحميل رهنًا لم يجز أيضًا وإن وقع ونزل ففي الموازية يكون قابض الرهن أحق به من الغرماء مع أن كل واحد من الرهن والحميل توثق، لأنَّ [حق] (٥) المرتهن تعلق بعين وقد قبضها وحازها (٦)، وصار (٧) ذلك كالفوات (٨) في المعاملة الفاسدة، والحميل لم يحزه (٩) المتحمل له، ولم يتعلق حقه بعين استحقها عليه. قاله المازري. ٩٠٩ - وإنما جوزوا صلح الكفيل عن الغريم بعرض عن عين، ثمَّ يغرم الغريم للكفيل (١٠) الأقل من الدين أو قيمة العرض، ومنعوا دفع عرض عن ثواب من وهب عرضًا هبة (١١) ثواب مع أنَّه إنما يقضي للدافع بالأقل من قيمة العرض الذي دفع أو قيمة العرض الموهوب، لأنَّ الغالب في الثواب كونه أكثر من القيمة وهو مجهول والأقل من مجهولين أشد غررًا من الأقل من معلوم ومجهول، ولا كذلك (الدين) (١٢) المتحمل به؛ لأنه معلوم. قاله المازري ﵀ (١٣).

стр. 579

٩١٠ - وإنما قال في المدونة من أمر من يشتري له سلعة فاشتراها بغير العين، فله تركها، فإِن أخذها، دفع له مثل ما دفع (لا) (١) الأقل، وقال في صلح الكفيل بعرض يرجع بالأقل في الدين أو قيمة العرض؛ لأنَّ المأمور أمره الآمر أن يسفله (دنانير ليشتري له بها، فأسلفه عرضًا والكفيل لم يأمره الغريم أن يسفله) (٢)، بل تطوع واشترى له دينه بسلعة (٣) فعد بائعًا لها لا مسلفًا (٤)، ولو كان سأله أن يعطي عنه الدين فدفع فيه عرضًا لخير (٥) الغريم في دفع مثل (٦) العرض أو (ما) (١) عليه من الدين. قاله ابن يونس (٧). ٩١١ - وإنما لم يجعلوا للذي يقول لرجل احلف أن الذي تدعى قبل فلان حق (٨) وأنا له ضامن أن يرجع قبل اليمين وألزموه الضمان، وجعلوا للقائل دائن فلانًا فما داينته من شيء فأنا ضامن له، ثمَّ يقول له قبل المداينة لا تفعل فقد بدا (لي) (١) في الحمالة، أن يرجع ولا يلزمه ما التزم؛ لأنَّ (٩) الذي أتاه قبل المعاملة لم يدخله في شيء حتى يعامل فلانًا فيكون قد أدخله في ذلك فيتعلق عليه ما ضمن، والآخر قد أدخله في ترك صاحبه وتسريحه ونفي الطلب عنه. وأيضًا فإِن الضمان أوجبه (١٠) بشرط اليمين التي هي إلى الطالب وقادر عليها بنفسه، والمعاملة لا تحسن منه لنفسه حتى يعامله فلان، وقد لا يرضى بمعاملته فلا تصح له مداينته فافترقا لهذا، والله أعلم. وأيضًا الذي

стр. 580

قيل له احلف يقول للضامن إنما ضمنت (لي) (١) حقًّا تقدم وأمرًا وجب لي، وأما الذي قيل له عامل فلانًا فلم يجب في ذلك الحق بعد؛ لأنَّ المداينة لم تكن، فليس ما وجب في الماضي كأمر يستأنف (٢) (ولم يجب) (٣) فهذا مفترق. والله أعلم. قاله عبد الحق (٤) (رحمه الله تعالى) (٥).

стр. 581

فروق كتاب الحوالة (١) ٩١٢ - وإنما قال مالك لا يلزم المحال (٢) الكشف عن ذمة المحال عليه (قبل أن يقبل الحوالة، بل يجوز له قبول الحوالة وإن كان شاكًّا في حال المحال عليه) (٣) هل هو غني أو فقير؟ وقال لا يجوز لأحد شراء دين تقرر في الذمة بعرض يجوز شراؤه به إلا بعد أن يكون من عليه الدين حاضرًا يعرف يسره من عسره، لأنَّ ذمة الغريم هي المشتراة ويختلف (٤) مقدار عوضها باختلاف حال الذمة من فقر أو غنى والمبيع (لا يصح) (٥) أن يكون مجهولًا، فإِذا اشترى دينًا لا يعلم حال من هو عليه هل هو فقير أو غني، فقد صار اشترى شيئًا مجهولًا وذلك مانع (٦) من صحة البيع، والحوالة ليست ببيع على إحدى (٧) الطريقتين (٨) عند المالكية، بل طريقها المعروف فيعفي فيها عن مثل هذا الغرر، لكون الغرر يعتبر كونه مقصودًا. ٩١٣ - وإنما قال الأئمة - (رضوان الله عليهم) (٩) - إن علم المحيل (١٠) بإفلاس

стр. 582

المحال عليه يوجب للمحال الرجوع إلى ذمة المحيل إن كان المحال غير عالم، وقالوا فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل والمشتري مفلس والبائع (لم) (١). يعلم بذلك، أن البائع لا مقال له والبيع (له) (٢) لازم، لأنَّ البياعات تتكرر كثيرًا لشدة الحاجة إليها وعدم الاستغناء عنها فصار الكشف عن ذمة (المشتري مما يشق فلو (٣) لم يجز البيع للبائع إلا بعد الكشف عن ذمة) (٤) المبتاع والبحت عنها لتوقفت (٥) أكثر البياعات، بخلاف الحوالة فإِنها لا تتكرر، فلا يعسر الكشف عن ذمة المحال عليه. قاله التونسي والمازري. وفيه عندي نظر (٦)؛ لأنه بعد التدبر والتأمل (إنما) (٢) ينتج العكس، ولو قيل في الفرق (٧) لأنَّ (٨) البياعات لكثرتها لو جعلنا للبائع النقض لأدى إلى كثرة (٩) الخصومات، وذلك إبطال لغرض الشَّارع، وليس كذلك في الحوالة (لكان فرقًا حسنًا (١٠)، وأيضًا البائع في البيع يدفع للمبتاع سلعة تعاقب الثمن الذي يحل في ذمته فاستغنى بذلك عن الكشف هل عند المشتري زيادة عليه أم لا، وليس كذلك (١١) الحوالة) (١). قاله [الإِمام] (١٢) المازري أيضًا (١٣)، وهو فرق لا بأس به. وأيضًا لبائع السلعة (١٤) نفع في معاوضة

стр. 583

شيء بغيره والمحال لا نفع له، قاله ابن عرفة. وأيضًا البيع لما كان على المكايسة كان مظنة علم البائع بفقر المشتري. قاله ابن عرفة أيضًا. وأيضًا إعلام (١) المشتري بفقر نفسه يوجب عدم معاملته فيتضرر وإعلام المحيل بفقر المحال (٢) عليه لا يضر لقدرته على بيعه. قاله ابن عرفة (أيضًا) (٣). تنبيه: قال ابن عبد السلام رحمه الله تعالى: أشبه ما قيل في الفرق أن الحوالة بيع ذمة بذمة وفلس الذمة عيب فيها فوجب أن يثبت الخيار للمحال بسبب ظهوره على ذلك العيب، والعوض في مسألة البيع المذكورة إنما هو الدين لا الذمة. قال: وهو ضعيف من وجهين، أحدهما أنَّه لا معنى لكون الذمة هي العوض في الحوالة إلا أن (٤) الدين تعلق بها. وهذا مثله في مسألة المدونة قطعًا. الثاني: (سلمنا) (٥) أن فلس الذمة (عيب) (٣) في الحوالة، لكن العيوب لا يشترط في القيام بها علم البائع وتدليسه بل لمن اطلع على العيب القيام به سواء علم البائع به أم لا. انتهى. قلت هذا الاعتراض الثاني سبق للاعتراض به غير واحد من قدماء الشيوخ فقالوا فلس (٦) المحال عليه حين (٧) الحوالة إما أن يكون عيبًا أو لا، فالأول يكون للمحال الرجوع على المحيل سواء علم المحيل بفلس المحال عليه أم لا كغيره (٨) من العيوب، والثاني [لا يكون له الرجوع مطلقًا، وأجاب الشيخ أبو محمد عبد الحق ﵀ بأن البيع (مبني) (٩) على المكايسة فغلط على البائع فيه، والحوالة] (٣) طريقها المعروف فسهل على المحيل فيها حتى يغر

стр. 584

من عدم يعلمه (١)، فهذه خديعة منه، فعليه الدرك في ذلك (٢). وأجاب القاضي أبو الوليد الباجي (٣) ﵀ بأن العيب في السلعة عيب في نفس العوض، وفلس المحال عليه عيب في محل العوض لا في نفسه، وأجاب أيضًا (بأن) (٤) الحوالة بمنزلة بيع البراءة، وبيع البراءة لا يرجع فيه (٥) إلا بما علمه البائع، وأجاب أيضًا بأن بيع الذمة خفي كالعيوب الباطنة فإِن علمها (٦) المحيل صارت كغير الباطنة (٧). ٩١٤ - وإنما لم يوجبوا البحث على من باع سلعة بثمن إلى أجل عن ذمة المشتري، وأوجبوه على مشتري الدين؛ لأنَّ بيع الديون التي في الذمم مما لا يقع إلا نادرًا، ولا يتكرر، فتكليف البحث عن ذمة من عليه (الدين) (٤) المبيع (٨) لا يوقف البياعات المكررة (٩) ولا يشق مع كون المشتري للدين لا يدفع لمن عليه الدين الذي اشتراه (١٠) سلعة تثق بنفسه من أجلها، بأنه يوفيه ما اشتراه (١١) من الدين (الذي عليه. وإنما يرجع ثمن الدين) (١٢) لبائعه لا ثمن الدين المبيع عليه. قاله الإِمام أبو عبد الله المازري ﵀. ٩١٥ - وإنما جاز (١٣) للمكاتب أن يحيل سيده بما حل من كتابته على ما لم (١٤)

стр. 585

يحل، وما حل من كتابة مكاتبه (١)، ولا يجوز أن يحيل أجنبيًّا عليها وإن حلت؛ لأنَّ الحوالة إنما أجيزت (٢) في الأجنبي إذا أحيل على مثل الدين، وها هنا قد يعجز المكاتب المحال عليه، فتصير الحوالة قد وقعت على غير جنس الدين، كما لو كان على رجل دين لأجنبي فأراد أن يحيله بذلك على مكاتبه ما جاز (٣) ذلك؛ لأنه قد يعجز فتصير الحوالة قد خالفت ما أرخص فيه منها، وهو أن يكون الدين المحال عليه من جنس المحال به. قاله التونسي [رحمه الله تعالى] (٤). تنبيه: لا يقال فأنتم (٥) تجيزون بيع الكتابة مع إمكان أن يشتري كتابة تارة وكتابة مع رقبة أخرى (٦)؛ لأنا نقول، الحوالة رخصة، لأنها الدين بالدين فلا يتعدى بها (٧) ما خفف (٨) [منها] (٩). ٩١٦ - وإنما خالف ابن القاسم أشهب (١٠) فيما إذا أحال البائع على المشتري بالثمن، ثمَّ رد المبيع (بعيب) (٩) أو استحق (١١)، فقال تمضي الحوالة ويرجع المشتري على البائع، واتفقا على أن المفلس إذا بيع (١٢) ربعه وعرضه (١٣) في دين وجب عليه، وأخذ ثمن ذلك غرماؤه ثمَّ استحق المبيع (١٤)، أن للمشتري أن يسترد (١٥) الأثمان من يد الغرماء الذين اقتضوها؛ لأنَّ الغرماء

стр. 586

كأنهم (هم) (١) الذين باعوا بأنفسهم وقبضوا ثمن ما باعوه، فعليهم أن يردوه إذا استحق ما اشتراه المشتري منهم، ولا كذلك مسألة الحوالة، فإِن فيها إدخال (٢) يد ثالثة، وهي (٣) يد المحال، فصار ذلك كالفوت للأثمان. قاله المازري ﵀ (٤). وأيضًا في الحوالة لما حاله صار ذلك حقًّا (٥) للمحال على المشتري ووجب (٦) دفعه إليه، وأنه عهدته على البائع، فمتى وقع استحقاق أورد بعيب وجب له الرجوع على بائعه؛ كما قال إذا وهبت المرأة صداقها قبل الدخول ثمَّ طلقها الزوج. قاله ابن يونس. ٩١٧ - وإنما كره (٧) مالك (٨) بيع الكتابة من أجنبي بشيء إلى أجل، ولم يكره الحوالة؛ (لأن الحوالة) (٩) أمر بين (١٠) السيد ومكاتبه أسقط عنه الكتابة واعتاض ما في ذمة الأجنبي؛ لأنَّ الأجنبي لا فرق بين أن يؤدي ذلك للمكاتب أو لسيده، فلم يقع بين السيد وبين الأجنبي مبايعة، إنما وقع ذلك بينه وبين عبده (بخلاف بيع السيد الكتابة فإِنها معاملة بينه وبين أجنبي لا بينه وبين عبده) (١١) فافترقا، قاله عبد الحق (١٢) ﵀ (تعالى) (١٣).

стр. 587

فروق كتاب الرهون (١) ٩١٨ - وإنما جوز (٢) في المدونة رهن الآبق والشارد والثمار قبل بدو صلاحها، ومنع رهن الجنين؛ لأنَّ الغرر في الجنين أقوى؛ لأنه باعتبار وجوده وعدمه، بخلاف الآبق ونحوه، فإِنه باعتبار وصفه. وأيضًا الغرر في الجنين غير مرئي وفي غيره مرئي، فخف أمره. ٩١٩ - وإنما قال في المدونة (٣) من ارتهن أمة حاملًا كان ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهنًا معها، وكذلك نتاج الحيوان كله، وإذا ارتهن نخلًا لم يدخل في الرهن ما فيها من ثمر أبر أو لم يؤبر، زها (٤) أو لم يزهو، ولا ما أثمر بعد ذلك إلا أن يشترط ذلك؛ لأنَّ السنة (٥) قد أحكمت (٦) أن غلة الرهن للراهن،

стр. 588

والجنين ليس بغلة وإنما هو عضو من أعضائها (١)، فوجب أن يدخل معها في الرهن كما يدخل في البيع. قاله ابن رشد (٢). وأيضًا الأولاد تبع للأمهات في الزكاة [وليس كذلك الأصواف والألبان وثمر الأشجار، فإِنها ليست تبعًا للأمهات في الزكاة] (٣)، ولا هي في صورتها ولا (في) (٤) معناها، ولا تقوم (٥) معها، ولها حكم نفسها لا حكم الأصل. قاله في الاستذكار (٦). ٩٢٠ - وإنما قال ابن القاسم (٧) فيمن رهن غنمًا عليها صوف قد تم أنَّه يكون رهنًا معها، وإذا رهن أصولًا فيها ثمر قد يبس لا يكون رهنًا معها؛ لأنَّ الثمر يترك (٨) ليزداد طيبًا، فهو غلة لم يرهنها إياه، والصوف لا فائدة في بقائه فكان سكوته عنه دليلًا على إدخاله في الرهن فيكون رهنًا معها. قاله ابن يونس. ٩٢١ - وإنما قال مالك (٩) من باع سلعة واشترط أنها رهن بحقه (١٠) إلى أجل ثمنها (١١) لا بأس بذلك في العروض والدور والأرضين، ومن باع حيوانًا بثمن إِلى أجل واشترط أنها رهن بحقه (١٠) إلى أجل ثمنها لم يجز؛ لأنَّ العروض مما (لا) (١٢) يسرع إليها التغيير ويدل على ذلك أنها لو اشتريت على أن

стр. 589

لا تقبض إلى شهر لجاز، والحيوان مما يسرع إليه التغيير فكأنه باع حيوانًا على ألا يقبض إلا إلى أجل يتغير (١) في مثله فهذا (بيع) (٢) معين يتأخر قبضه وعلته الغرر؛ إذ لا يدري كيف يجده عند القبض (٣)، فمنع لذلك (٤). ٩٢٢ - وإنما قال ابن القاسم فيمن رهن عند رجل رهنًا ووكله على بيعه في حقه لا بأس به فيما لا خطر لقيمته ولا يبقى (٥) مثله، كالقصب وخضر الفواكه وسائر الطعام الذي لا يدخر، ولا يجوز فيما له خطر كالربع والعروض؛ لأنَّ بيع ماله خطر عند الحاكم أولى وأحوط للمرتهن (٦) وأحسم لدعوى الراهن لما يتوقع (٧) من محاباة المرتهن نفسه بترك الاستقصاء على الراهن (٨) فبيعه بإِذن الإِمام أسلم للمرتهن وأحوط لقيمته (٩). تنبيه: إن قيل (١٠): ما الفرق على هذا بين الوكيل المرتهن وبين الوكيل غير المرتهن، قلت الوكيل (١١) غير المرتهن لا تلحقه تهمة في البيع والمرتهن يتهم في تعجيل البيع لاستيفاء (١٢) حقه ولا تناله (١٣) مضرة في نقصه. ٩٢٣ - وإنما اتفقوا (١٤) على أن من رهن جزءًا مشاعًا والباقي لغيره وقبض المرتهن ذلك الجزء وحل فيه محل الراهن، إن كان عقارًا صح الرهن وتم، واختلفوا إذا كان غير عقار، حيوانًا أو عرضًا، هل هو كالعقار أو لا يتم (١٥) حتى يقبض

стр. 590

المرتهن الجميع أو يجعله (١) بيد الشريك أو بيد غيرهما؛ لأنَّ الرباع لما كان نقلها لا يمكن صار المقدور عليه في قدرة الخلق إنما هو رفع يد الراهن عن نصيبه وكون يد المرتهن تحل محله، ولا كذلك ما ينقل ويبان به فإِنه يمكن فيه أن ينقله من مكان إلى مكان وهذا هو المعتاد في قبضه فطلب في حوزه أعلى درجاته، وهي نقله من مكان إلى مكان ينفرد به المرتهن. ٩٢٤ - وإنما (قالوا) (٢) في الهبة إن الموهوب له يحل (٣) في الجزء الموهوب محل الواهب، سواء كان الباقي للواهب أو غيره فيتم الحوز، وفي الرهن إن كان الباقي للراهن لم يصح الرهن (٤) إلا بأن يحوز المرتهن الجميع؛ لأنَّ الحيازة في الرهن أشد منها في الهبة، لقوة ملك الراهن دون الواهب، ألا ترى أن الهبة لو رجعت إلى يد الواهب بعد طول الحيازة فإِنها لا تبطل بخلاف الرهن. ٩٢٥ - وإنما بطل الرهن برجوعه إلى يد الراهن وإن طال ولا تبطل الهبة والصدقة وإن رجعت إلى يد الواهب بعد طول؛ لأنَّ الرهن بعد الحوز باقٍ على ملك الراهن وإنما فيه وثيقة للمرتهن (٥) بحوزه، فمتى عاد إلى يده (٦) بطل حوز المرتهن لبطلان حوزه، وثبت ذلك لحوزه وملكه، وأما الصدقة فبالحوز انتقل (٧) ملك المتصدق عنها، وصحت ملكًا للمتصدق عليه، ولا حق للمتصدق فيها (٨) كالاشتراء، فمتى رجعت إلى يد المتصدق بعد صحة حوزه وبعد طول مدته (٩)، لا يتهمان على إظهار الحوز فيها، لم يضر ذلك الصدقة، لصحة انتقال الملك كما لو رجعت إليه من يد مشتر. قاله ابن يونس.

стр. 591

٩٢٦ - وإنَّما قال ابن القاسم (١) إذا أعار المرتهن الرهن للراهن عاريةً مطلقة يسقط طلب المرتهن، ولا حق له في استرجاعه، وإذا آجره منه لم يسقط طلبه، لأنَّ الإِجارة مؤجلة فيكون له الرد بعد الأجل ولا كذلك العارية؛ لأنَّه أباح له التصرف من غير تحديد. ٩٢٧ - وإنَّما بطل في العارية المطلقة ولم يبطل في الوديعة؛ لأنَّ العارية له أن يتصرف فيها والوديعة ليس له تصرَّف (٢) فيها. ٩٢٨ - (وإنَّما قال في المدونة (٣) إذا مات العدل وبيده رهن فليس له أن يوصي عند موته بوضعه عند غيره، وذلك إلى المتراهنين، وقال من تزوج امرأة وشرطت عليه في العقد إن نكح أو تسرى أو خرج بها من بلدها فأمرها بيد أمها، ثم ماتت الأم، فإِن أوصت بما كان لها من ذلك إلى أحد فذلك إليه، فجعل لها أن توصي؛ لأنَّ العدل هنا إنَّما جعل له الحفظ لا غير، ولم يجعل له النظر، فلا يوصي بخلاف مسألة الأم فإِنه قد جعل لها النظر فأشبهت الوصي الذي له أن يوصي عند الموت) (٤). ٩٢٩ - وإنَّما قال في المدونة (٥) وليس للوصي أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهنًا إلَّا أن يكون أسلف (٦) لليتيم مالًا من عنده (٧) للنفقة عليه؛ ولا يكون أحق بالرهن من الغرماء؛ لأنَّه حائز من نفسه لنفسه، وقال في الهبة والصدقة يحوز لنفسه إذا تصدق بدار على يتيمه (٨)، لأنَّ الوصي في الرهن حاز من نفسه لنفسه وفي الهبة إنَّما حاز من نفسه لغيره فافترقا. ٩٣٠ - وإنَّما جوز مالك (٩) للمرتهن اشتراط منفعة الدور والأرضين (وكرهه) (١٠) في

стр. 592

الحيوان والثياب؛ لأنَّ الدور والأرضين لا تختلف صفتها وقت رجوعها، والثياب والحيوان لا يدري كيف تكون عند انقضاء الإِجارة، فصار الرهن غررًا، وهو (١) في أصل البيع فلم يجز عنده. نقله ابن يونس عن بعض الفقهاء. وأيضًا إجارة الثياب جائزة ولا تضمن، والرهن فيها جائز وتضمن، فلما اجتمع (هذان) (٢) كرهه. قاله ابن القابسي (٣)، وفيه (نظر) (٤). ٩٢١ - وإنَّما قال (مالك) (٥) في المدونة (٦) من ارتهن أمة لها زوج أو ابتاعها لم يمنع زوجها من وطئها. وقال إن ارتهن أمة عبده أو رهنهما معًا فليس للعبد وطؤها في الرهن: لأنَّ ارتهان أمة العبد قد يفضي إلى الانتزاع، وفي مسألة الزوج للزوج ملك الاستمتاع بعقد المعاوضة ولا يملك الراهن الانتزاع، والمرتهن قد دخل على ذلك، وإن كانت (الأمة) (٧) قد تلد سيكون ذلك عيبًا في الركان. قاله الشَّيخ أبو عمران. ٩٣٢ - وإنَّما قال مالك (٨) إذا ادعى المرتهن تلف الرهن، وهو مما يغاب عليه، لم يقبل قوله، ولزمه الغرم، وإذا ادعى المودع (٩) تلف الوديعة قبل قوله، وكذا الموضعين فالدعوى فيما يغاب عليه موجودة؛ لأنَّ المرتهن غير أمين فلم (١٠) يقبل قوله فيما يغاب عليه، والمودع مؤتمن مقبول القول فيما يذكره إلَّا أن يوجد خلافه. وأيضًا الرهن إذا كان يغاب عليه حصل (١١) في ذمة المرتهن؛ لأنَّه قبضه لحق نفسه، فلم يقبل قوله في تلفه؛ لأنَّه مدع براءة ذمته، إذ هي

стр. 593

في الأصل مشغولة، والوديعة ليست في ذمة المودع؛ لأنَّه قبضها لمنفعة رب المال دون منفعة نفسه فكان القول قوله في التلف؛ لأنَّ الأصل براءة الذمة فلهذا افترقا. ٩٣٣ - وإنَّما قال مالك (١) إذا اشترى أحد شقصًا (٢) بعبد فهلك العبد ثم قام الشفيع يطلب الشفعة، فالقول قول المشتري في قيمة العبد، وإذا غاب الرهن الذي يغاب عليه عند المرتهن فاختلف الراهن والمرتهن في صفته، فإِذا وصفه حلف على تلك الصفة ثم لزمه قيمتها، وفي كلا الموضعين المستحق قيمته (٣)؛ لأنَّ الشفيع مدع على المشتري، فكان القول قول المشتري في قيمة العبد، فالشفيع إن شاء (٤) أخذ وإن شاء ترك، ولا كذلك (٥) الرهن؛ لأنَّ القيمة إنَّما تجب عند ثبوت (٦) (صفته) (٧)؛ لأنَّ الاختلاف إنَّما هو في الصفة فلهذا (٨) لم يكن بد من (٩) وصفه. (والله أعلم) (١٠). ٩٣٤ - وإنَّما (١١) قال ابن المواز: إذا كانت قيمة الرهن خمسة عشر، وقال الراهن (الدين) (١٢) عشرة، وقال المرتهن عشرون، للمرتهن أن يحلف على العشرين (١٣) أو قيمة الرهن، وقال في المدعي عشرين وله شاهد بخمسة عشر يحلف على خمسة عشر؛ لأنَّ الرهن متعلق (١٤) بجميع الدين، والشاهد

стр. 594

لا تعلق له (بما لم يشهد) (١) به، ألا ترى أن الراهن لو أقر بالعشرين كان الرهن رهنًا بها ولو أقر بتصديق الشاهد، لم تتعلق شهادته بغير الخمسة عشر، فلذلك جاز أن يقال يحلف مع الشاهد على خمسة عشر ومع الرهن على عشرين (٢). ٩٣٥ - وإنَّما كان قبض المخدم والمودع قبضًا للموهوب له، وإن لم يعلم، وليس بقبض للمرتهن؛ لأنَّ الرهن أقوى حيازة. ٩٣٦ - وإنَّما قال ابن مناس وابن شبلون (٣) إذا عجز المبتاع على حميل عن إحضاره سجن، وإن عجز المبتاع على رهن عن إبرازه لم يسجن؛ لأنَّ البائع في الرهن يقدر على اختبار ذمة المبتاع بالسؤال عنه والكشف، ولا يقدر (٤) على علم (من) (٥) يتحمل عنه بذلك. تنبيه: قال ابن محرز: الصواب أن ينظر فإن كان يقدر عليهما سجن فيها، وإن رئي أنَّه لا يقدر عليهما؛ لم يسجن. ٩٣٧ - وإنَّما قال في المدونة (٦) وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن لم يجز بيعه، وإن أجازه المرتهن جاز (البيع) (٥)، وعجل (٧) للمرتهن حقه، شاء الراهن (٨) أو أبى، وقال إن أسلم عبد النصراني فرهنه بعته (٩) وعجلت الحق إلَّا أن يأتي برهن ثقة؛ لأنَّ الراهن هنا تعدى في بيعه للرهن (١٠)،

стр. 595

والنصراني تعدي في أصل الرهن والموجب للبيع فيه الإِسلام؛ لأنَّه لو لم يرهنه لبيع عليه. قاله الشَّيخ أبو الحسن الصَّغير. ﵀. ٩٣٨ - وإنَّما قال في المدونة (١) من ارتهن عبدًا فجنى جناية، خير السيد أولًا، فإِن فداه كان على (٢) رهنه، وإن أسلمه خير المرتهن أيضًا، وقال في العبد الموصى بخدمته لرجل ثم برقبته لآخر إذا جنى، خير الموصى له بالخدمة أولًا، والجامع أن كل واحد من المرتهن والمخدم تعلق حقه بالرقبة تعلق استيفاء فقدم المخدم وآخر المرتهن؛ لأنَّ الاستيفاء في الرهن مخالف للاستيفاء في المخدم؛ لأنَّه في الرهن من حيث اللزوم للبيع إن أعدم (٣) الراهن وفي المخدم من حيث المطابقة، وهو وجه (ما) (٤) قصد الموصي. وأيضًا لو قدم صاحب الرقبة على المخدم لبطل حق المخدم؛ لأنَّ ما أوصى به الموصي مرتب فلو عكس لبطلت الوصيَّة بخلاف الرهن. قاله بعض (حذاق) (٥) المشائخ. ٩٣٩ - وإنَّما قال في المدونة (٦) من أعرته (٧) سلعة ليرهنها في دراهم مسماة، فرهنها في طعام، فقد خالف، وأراه ضامنًا، وقال من استعار دابة ليحمل (عليها) (٨) حنطة فحمل عليها عدسًا في مكان حنطة، أو كتانًا أو قطنًا في مكان بز (٩) لم يضمن؛ لأنَّ المثلية بين الدراهم والطعام في الرهن لا تنضبط، لاختلاف (١٠) الأسواق، فلم تتحقق مماثلة (قيمة) (٤) الطَّعام للدراهم، والمراد بكونها مسماة أي معدودة بخلاف المماثلة في العارية (١١) للحنطة، فحمل مكانها عدسًا،

стр. 596

فإِنها حاصلة في الحال، وهو لا يتغير (١). تنبيه: تعقب هذا الفرق بأن المماثلة تفرضها (٢) حالة التعدي بأن تكون قيمة الطَّعام حينئذٍ مساوية للدراهم، وانتقالها في المآل لا يعتبر، فلا ينهض الفرق كل النهوض (والله أعلم) (٣). ٩٤٠ - وإنَّما قال في المدونة (٤) من (٥) رهن رهنًا على أنَّه إن مضت سنة خرج من الرهن، فلا يعرف هذا من رهون (٦) النَّاس، ولا يكون هذا رهنًا، وقال (٧) ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض فرهنك رهنًا على أنَّه إن لم يفتكه منك إلى أجل (فالرهن لك بدينك، لم يجز ذلك وينقض هذا الرهن ولا ينظر إلى أجل) (٨)، ولك أن تحبس الرهن حتَّى تأخذ حقك، وأنت أحق به من الغرماء، والجامع أن الرهن في الحالين (٩) محكوم له بالفساد، ثم حكم له في إحداهما بحكم الصحة (١٠) دون الأخرى (١١)؛ لأنَّ (١٢) الشرط في الأولى (هو) (٨) مناقض لمقتضى الرهن لانتفاء ثمرته، وهي الاختصاص، وفي الثَّانية الشرط غير رافع (١٣) ولا مناقض اقتضى الرهن، بل هو مؤكد؛ لأنَّ مقصود المرتهن فكه أو بيعه، فالشرط قرر (١٤) أحدهما وهو تسليمه فافترقا. قاله بعض حذاق الشيوخ.

стр. 597

٩٤١ - وإنَّما قال ابن المواز عن مالك من ارتهن (١) عبدًا أو دارًا سنة أو أخذ حائطًا مساقاة، ثم ارتهن شيئًا من ذلك قبل فراغ أجله لا يكون محوزًا للرهن؛ لأنَّه محوز قبل ذلك بوجه آخر (٢)، وقال في (فضلة) (٣) الرهن إذا ارتهنها (برضى) (٣) الأوَّل [جاز] (٤)، وحوزه حوز له، مع أنَّه محوز قبل ذلك بوجه آخر؛ لأنَّ الرهن محوز عن صاحبه، والمستأجر والمساقي محوز باسم صاحبه أي أنَّه محوز له، والرهن محوز (٥) عنه (فهما وجهان) (٦). قاله محمَّد بن المواز. تنبيه: قال ابن عبد السَّلام، ﵀: (وهو فرق جلي يظهر صوابه إثر تصوره وإن كان ابن يونس ﵀ (٣) لم يرتضه (٧)، وقال إنهما سواء (٨). ٩٤٢ - وإنَّما قالوا إذا تراخى قبض الرهن إلى الفلس أو الموت بطل (٩)، وإن كان مجدًا على الأشهر، وهو قول ابن القاسم، وقالوا إذا مات الواهب والموهوب له جاد في المطلب أو في تزكية الشهود، أن ذلك حوز عند ابن القاسم؛ لأنَّ الرهن لما كان لم يخرج عن (١٠) ملك راهنه لم يكتف بالجد في المطلب، بخلاف الموهوب، فإِنه خرج عن ملك واهبه (١١)، فلذلك افترقا، والله أعلم. ٩٤٣ - وإنَّما اختلفوا في نفقة المرتهن (على الرهن) (١٢) هل تكون في ذمة الراهن،

стр. 598

وهو المشهور (١)، أو تتعلق بعين الرهن، واتفقوا فيمن أنفق على ضالة أن الإِنفاق يكون في عينها وتباع فيه؛ لأنَّ الرهن لما دفعه صاحبه للمرتهن، وقد علم أنَّه لا بد (له) (٢) من نفقة صار كالإِذن؛ لأنَّ نفقته عليه أعني الراهن دون المرتهن، ولو شاء المرتهن طالبه بنفقته، وإن غاب رجع ذلك (إلى) (٢) الإِمام، ولا كذلك الضَّالة إذ لا يقدر المنفق على صاحبها ولا بد من النفقة عليها.

стр. 599

فروق كتاب الغصب ٩٤٤ - وإنَّما قال ابن القاسم فيمن وهب ثوبًا غصبه فأتلف الموهوب له عينه أن لصاحب الثوب أن يغرم الغاصب قيمته، وإن وجد الغاصب فقيرًا كان له أن يرجع بقيمته على الموهوب له، وإذا استحق من يد المشتري طعام أو ثياب وقد أفناهما فإن المستحق يخير (١) بين طلب الغاصب (٢) أو المشتري، مع أن كل واحد من الموهوب له والمشتري قد انتفع؛ لأنَّ المشتري إذا ابتدأ الطالب بغرامته (كان له مرجع على من باع منه فلا يلحقه كبير ضرر، والموهوب له إذا بدأ الطالب بغرامته) (٣) فلا مرجع له على أحد، وقد (٤) أتلف ما أتلف مع اعتقاده أن لا غرامة عليه فيه فيلحقه من الرجوع عليه الضرر الشديد، فلذلك رئي (٥) أن البداية بالغاصب لكونه هو المسلط للموهوب له على إتلاف هذا المال، فكأنه أتلفه بيده. قاله المازري ﵀ (٦). ٩٤٥ - وإنَّما قال في المدونة والموازية: والغاصب يكري الدابة من رجل فعطبت تحته أنَّه لا يغرم قيمتها وإذا استأجر رجلًا يبلغ له كتابًا إلى بلد وهو يظن أنَّه حر، فإِذا به عبد، وعطب في سفره، فإِنه يضمنه، لأنَّ العبد إذا أحيل سيده في الغرامة على عبده لم يفده ذلك، فصارت الإِجارة كالهبة ها هنا، والهبة

стр. 600

يرجع بها على (١) الواهب بخلاف عطب الدابة تحت من اكتراها (٢) من الغاصب، فإِذا أسقطنا الغرامة عن الراكب كان لصاحب الدابة مرجع على آخر، وهو الغاصب، فلم يبطل حقه بالكلية. قاله الأشياخ. ٩٤٦ - وإنَّما قال في المدونة (٣) في المكتري والمستعير يحبسان (٤) الدابة الأمد الكثير تعديًا (٥) تلزمهما القيمة وإن ردت الدابة سالمة، وقال في الغاصب إذا ردها بعد زمن كثير وهي سالمة أنَّه لا تلزمه غرامة القيمة؛ لأنَّ مقصود الغاصب ملك الرقبة لا تملك المنافع (٦) فلم يضمن القيمة بحرمان ربها منفعتها، ومقصود المكتري والمستعير غصب المنفعة، ومن جملة المنافع بيعها إذا شاء ربها، وقد منعه بحبسها من هذه المنفعة وهي مقصودة، فضمن ما منعه (من ذلك) (٧). تنبيه: جنح ابن القاسم إلى إلزام الغاصب الغرامة ولكنه لم يلتزم (٨) ذلك كراهة في مخالفة مالك، ولو تعدى المكتري على الدابة في المسافة فإِن المعتبر في تضمينه قيمتها إذا ردها سالمة ما (٩) اعتبرناه في تعديه في الزمان، فإِن تعدى مسافة طويلة منع بذلك (١٠) ربها من أسواقها ضمن قيمتها إذا شاء ربها، وإن تعدى مسافة يسيرة لم يكن لربها أن يضمنه القيمة إذا ردها سالمة والعلة (١١) في تعدي المسافة إذا كثر (١٢) وبعد كالعلة في تعدي الزمان (١٣) إذا طال وكثر. قال الإمام أبو عبد الله المازري ﵀: ولو غصب الدابة في
следующие страницы →