← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فإِنها حاصلة في الحال، وهو لا يتغير (١). تنبيه: تعقب هذا الفرق بأن المماثلة تفرضها (٢) حالة التعدي بأن تكون قيمة الطَّعام حينئذٍ مساوية للدراهم، وانتقالها في المآل لا يعتبر، فلا ينهض الفرق كل النهوض (والله أعلم) (٣). ٩٤٠ - وإنَّما قال في المدونة (٤) من (٥) رهن رهنًا على أنَّه إن مضت سنة خرج من الرهن، فلا يعرف هذا من رهون (٦) النَّاس، ولا يكون هذا رهنًا، وقال (٧) ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض فرهنك رهنًا على أنَّه إن لم يفتكه منك إلى أجل (فالرهن لك بدينك، لم يجز ذلك وينقض هذا الرهن ولا ينظر إلى أجل) (٨)، ولك أن تحبس الرهن حتَّى تأخذ حقك، وأنت أحق به من الغرماء، والجامع أن الرهن في الحالين (٩) محكوم له بالفساد، ثم حكم له في إحداهما بحكم الصحة (١٠) دون الأخرى (١١)؛ لأنَّ (١٢) الشرط في الأولى (هو) (٨) مناقض لمقتضى الرهن لانتفاء ثمرته، وهي الاختصاص، وفي الثَّانية الشرط غير رافع (١٣) ولا مناقض اقتضى الرهن، بل هو مؤكد؛ لأنَّ مقصود المرتهن فكه أو بيعه، فالشرط قرر (١٤) أحدهما وهو تسليمه فافترقا. قاله بعض حذاق الشيوخ.

стр. 597

٩٤١ - وإنَّما قال ابن المواز عن مالك من ارتهن (١) عبدًا أو دارًا سنة أو أخذ حائطًا مساقاة، ثم ارتهن شيئًا من ذلك قبل فراغ أجله لا يكون محوزًا للرهن؛ لأنَّه محوز قبل ذلك بوجه آخر (٢)، وقال في (فضلة) (٣) الرهن إذا ارتهنها (برضى) (٣) الأوَّل [جاز] (٤)، وحوزه حوز له، مع أنَّه محوز قبل ذلك بوجه آخر؛ لأنَّ الرهن محوز عن صاحبه، والمستأجر والمساقي محوز باسم صاحبه أي أنَّه محوز له، والرهن محوز (٥) عنه (فهما وجهان) (٦). قاله محمَّد بن المواز. تنبيه: قال ابن عبد السَّلام، ﵀: (وهو فرق جلي يظهر صوابه إثر تصوره وإن كان ابن يونس ﵀ (٣) لم يرتضه (٧)، وقال إنهما سواء (٨). ٩٤٢ - وإنَّما قالوا إذا تراخى قبض الرهن إلى الفلس أو الموت بطل (٩)، وإن كان مجدًا على الأشهر، وهو قول ابن القاسم، وقالوا إذا مات الواهب والموهوب له جاد في المطلب أو في تزكية الشهود، أن ذلك حوز عند ابن القاسم؛ لأنَّ الرهن لما كان لم يخرج عن (١٠) ملك راهنه لم يكتف بالجد في المطلب، بخلاف الموهوب، فإِنه خرج عن ملك واهبه (١١)، فلذلك افترقا، والله أعلم. ٩٤٣ - وإنَّما اختلفوا في نفقة المرتهن (على الرهن) (١٢) هل تكون في ذمة الراهن،

стр. 598

وهو المشهور (١)، أو تتعلق بعين الرهن، واتفقوا فيمن أنفق على ضالة أن الإِنفاق يكون في عينها وتباع فيه؛ لأنَّ الرهن لما دفعه صاحبه للمرتهن، وقد علم أنَّه لا بد (له) (٢) من نفقة صار كالإِذن؛ لأنَّ نفقته عليه أعني الراهن دون المرتهن، ولو شاء المرتهن طالبه بنفقته، وإن غاب رجع ذلك (إلى) (٢) الإِمام، ولا كذلك الضَّالة إذ لا يقدر المنفق على صاحبها ولا بد من النفقة عليها.

стр. 599

فروق كتاب الغصب ٩٤٤ - وإنَّما قال ابن القاسم فيمن وهب ثوبًا غصبه فأتلف الموهوب له عينه أن لصاحب الثوب أن يغرم الغاصب قيمته، وإن وجد الغاصب فقيرًا كان له أن يرجع بقيمته على الموهوب له، وإذا استحق من يد المشتري طعام أو ثياب وقد أفناهما فإن المستحق يخير (١) بين طلب الغاصب (٢) أو المشتري، مع أن كل واحد من الموهوب له والمشتري قد انتفع؛ لأنَّ المشتري إذا ابتدأ الطالب بغرامته (كان له مرجع على من باع منه فلا يلحقه كبير ضرر، والموهوب له إذا بدأ الطالب بغرامته) (٣) فلا مرجع له على أحد، وقد (٤) أتلف ما أتلف مع اعتقاده أن لا غرامة عليه فيه فيلحقه من الرجوع عليه الضرر الشديد، فلذلك رئي (٥) أن البداية بالغاصب لكونه هو المسلط للموهوب له على إتلاف هذا المال، فكأنه أتلفه بيده. قاله المازري ﵀ (٦). ٩٤٥ - وإنَّما قال في المدونة والموازية: والغاصب يكري الدابة من رجل فعطبت تحته أنَّه لا يغرم قيمتها وإذا استأجر رجلًا يبلغ له كتابًا إلى بلد وهو يظن أنَّه حر، فإِذا به عبد، وعطب في سفره، فإِنه يضمنه، لأنَّ العبد إذا أحيل سيده في الغرامة على عبده لم يفده ذلك، فصارت الإِجارة كالهبة ها هنا، والهبة

стр. 600

يرجع بها على (١) الواهب بخلاف عطب الدابة تحت من اكتراها (٢) من الغاصب، فإِذا أسقطنا الغرامة عن الراكب كان لصاحب الدابة مرجع على آخر، وهو الغاصب، فلم يبطل حقه بالكلية. قاله الأشياخ. ٩٤٦ - وإنَّما قال في المدونة (٣) في المكتري والمستعير يحبسان (٤) الدابة الأمد الكثير تعديًا (٥) تلزمهما القيمة وإن ردت الدابة سالمة، وقال في الغاصب إذا ردها بعد زمن كثير وهي سالمة أنَّه لا تلزمه غرامة القيمة؛ لأنَّ مقصود الغاصب ملك الرقبة لا تملك المنافع (٦) فلم يضمن القيمة بحرمان ربها منفعتها، ومقصود المكتري والمستعير غصب المنفعة، ومن جملة المنافع بيعها إذا شاء ربها، وقد منعه بحبسها من هذه المنفعة وهي مقصودة، فضمن ما منعه (من ذلك) (٧). تنبيه: جنح ابن القاسم إلى إلزام الغاصب الغرامة ولكنه لم يلتزم (٨) ذلك كراهة في مخالفة مالك، ولو تعدى المكتري على الدابة في المسافة فإِن المعتبر في تضمينه قيمتها إذا ردها سالمة ما (٩) اعتبرناه في تعديه في الزمان، فإِن تعدى مسافة طويلة منع بذلك (١٠) ربها من أسواقها ضمن قيمتها إذا شاء ربها، وإن تعدى مسافة يسيرة لم يكن لربها أن يضمنه القيمة إذا ردها سالمة والعلة (١١) في تعدي المسافة إذا كثر (١٢) وبعد كالعلة في تعدي الزمان (١٣) إذا طال وكثر. قال الإمام أبو عبد الله المازري ﵀: ولو غصب الدابة في

стр. 601

أمد (١) التعدي فإِنه يضمن قيمتها طال زمن التعدي أو قصر (وكذلك طالت مسافة التعدي أو قصرت) (٢) حتَّى بولغ في ذلك فقيل ولو تعدى بها خطوة. ٩٤٧ - وإنَّما قالوا (٣) في تعدي المسافة المحدودة والزمن المحدود إذا وقع العطب (٤) في أمد التعدي أنَّه يضمن (٥) مطلقًا، وقالوا في التعدي في زيادة الحمل (٦) المشترط إذا اكترى دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة قمحًا فحمل عليها أحد عشر قفيزًا فعطبت فإنَّه يعتبر مقدار ما زاد، فإِن كان تعطب في مثله ضمن قيمتها، وإن كان لا تعطب في مثله لم يضمن القيمة؛ لأنَّ التعدي بالزيادة في المسافة أو الزمان (٧) تعد محض لا شبهة فيه؛ إذ لا إذن (٨) يخالطه، فلذلك استوى قليله وكثيره، والزيادة في الحمل لم يتمحض فيها التعدي، بل امتزج مع الإِذن، فالدابة المحمول عليها أحد عشر قفيزًا مأذون في سيرها بشرط أن يكون عليها عشرة، وغير مأذون في سيرها (٩) إذا كان عليها أحد عشر قفيزًا، فوجب لأجل امتزاج التعدي بالإِذن أن (يفصل بين أن) (٢) تكون الزيادة مهلكة أو غير مهلكة. ٩٤٨ - وإنَّما قال مالك فيمن بنى على حجر اشتراه من الغاصب وهو لا يعلم بكونه مغصوبًا أن بناءه لا يهدم وإذا بني عليه الغاصب نفسه فإِنه يهدم بناؤه (١٠) عليه مع أن العمد والخطأ في أموال النَّاس سواء؛ لأنَّ الغاصب بني ظلمًا وعدوانًا على (ملك) (١١) غيره، والملك يحترم (١٢) لمالكه، وهذا الغاصب قد أسقط

стр. 602

(حرمة) (١) ماله ببنائه (٢) على ما (لا) (٣) يحل له أن يبني عليه، والذي بنى على خشبة اشتراها غير ظالم في بنائه، ولما له حرمة لم يهتكها (٤)، فلا تهتك عليه بالشرع، بخلاف الغاصب الذي هتك حرمة ماله فلا يصونه الشرع عليه. تنبيه: لو غصب لوحًا فأدخله في سفينة حتَّى صار في إنشائها كجزء من أجزائها فإِن الحكم فيه من ذكر خلاف ووفاق (٥) كالحكم فيمن غصب خشبة فبنى عليها، فكما أن صاحب الخشبة المبني عليها يستحق قلعها، فكذلك يستحق صاحب هذا اللوح قلعه من السفينة، ولكن حكم هذا اللوح يختص بحكم لا يختص بمثله الحجر أو الخشبة (٦) المبني عليها؛ لأنَّ هدم (٧) الحجر والخشبة المبني عليه (لا يتعلق به من الإِتلاف أكثر من إتلاف بناء الغاصب، وبناء الغاصب لا حرمة له، ولكن السفينة قد يؤدي قلع هذا اللوح منها إلى إتلاف ما فيها (وقد يكون فيها حيوان إنساني أو بهيمي أو أموال، فإِن كان قلع هذا اللوح يمكن من غير إتلاف مال فيها) (٨)، مثل أن يطلب ذلك رب اللوح وهو على البر أو شاطئ البحر، فإِنه يمكن من قلع اللوح، وإن فسد نظم ألواح السفينة، كما نمكنه من قلع (٩) الحجر وإن فسد ما بني عليه، وأمَّا إن كانت في لجة البحر (واللوح بموضع منها، إن قلع غرقت السفينة وغرق ما فيها (١٠)، فإِنه إن كان (فيها) (٢) حيوان آدمي لم يمكن من القلع لكون (١١) ذلك إن أمكن (١٢) منه تضمن هلاك من (١٣) فيها من رجال أو نساء،

стр. 603

وكذلك إن كان فيها حيوان بهيمي فإِن له حرمة أيضًا تمنع من إهلاكه (١)، سواء كان للغاصب أو غيره من النَّاس وإن كان ما فيها من الوسق (٢) مال عروض أو عين (٣)، ولا يخشى من قلع اللوح هلاك أرواح، فإِنه يعتبر هذا المال فإِن كان لغير الغاصب (لم) (٤) يقلع هذا اللوح مثل ما تقدم أعلاه فيمن اشترى حجرًا فبنى عليه، وهو لا يعلم بكونه مغصوبًا، فإِنه لا يهدم بناؤه، لكونه غير متعد في البناء، وكذلك المال الذي في السفينة إذا كان لغير الغاصب فله حرمة من جهة مالكه الذي لم يظلم ولا تعدى في جملة (٥) هذه السفينة فلا يجوز أن يتلف ذلك عليه. وأمَّا إن كان ما فيها من الوسق (من) (٤) مال الغاصب، وهو عروض، فإِن الأكثر ذهبوا إلى أنَّه (لا) (٤) يمنع صاحب اللوح من قلعه من هذه السفينة وإن أدى ذلك لهلاك مال الغاصب؛ لأنَّ الغاصب لا حرمة لماله الذي منع به مال الغير وهو الذي هتك حرمة ماله فلا يمنع ذلك من تمكين صاحب اللوح من نزعه من هذه السفينة وإن تلف مال الغاصب كما لم يمنع كون الحجر المغصوب يمكن منه صاحبه (٦) وإن أفسد (٧) بناء الغاصب الذي بناه عليه، وهذه طريقة بعض الحذاق من أكابر أصحابنا كابن القصار وغيره. قاله المازري ﵀. ٩٤٩ - وإنَّما اختلف المذهب في التضمين بالغرور (٨) ولم يختلف في تضمين الشاهدين إذا شهدا على رجل بمال فقضى عليه القاضي به وسلمه لطالبه ثم اعترفا بعد الحكم أنهما تعمدا الكذب وشهادة الزور؛ لأنَّ المغرور بالقول قادر على أن (لا) (٩) يقبل قول الغار فصار قول الغار وإن كان سببًا للتلف فإِنه

стр. 604

غير ملجئ للتلف وشهادة الشهود تلجئ القاضي إلى الحكم، وشتان بين (١) سبب ملجئ وسبب غير ملجئ. تنبيه: لا يقال هذا إنَّما يكون عذرًا (٢) في حق غير الحاكم، وأمَّا الحاكم فلا؛ لأنَّه في سعة (أن) (٣) لا يقبل شهادة الشاهدين؛ لأنا نقول (إذا) (٤) ترك القضاء بهما وقد حرم الشرع ذلك عليه صار (٥) الشاهدان هما السبب الملجئ للتلف. ٩٥٠ - وإنَّما قال في أحكام الشعبي (٦) عن محمَّد بن عبد الملك الخولاني (٧): إذا باع خابية مكسورة وهو عالم فصب فيها المبتاع زيتًا فهلك لا ضمان، وإذا أكراها فعليه الضمان؛ لأنَّ المشتري في الكراء (هو) (٨) المنافع، ولم تحصل، بخلاف الشراء فإِنه في الذوات، والجناية في أمر خارج عنها، فقصاراه أنَّه غرر بالقول، ومذهب المدونة لا يوجب تضمينًا. قاله بعض الحذاق. ٩٥١ - وإنَّما قال ابن سحنون عن أبيه فيمن هدد رجلًا بالقتل أو بإتلاف عضو على أن يأخذ مال رجل فيحرقه أو يغرقه ففعل أنَّه يضمن هذا المال، ولو هدده بذلك

стр. 605

على أن يأخذ مال رجل فيحمله إلى الذي هدده بالقتل فإِن المأمور لا يضمن ما حمل من ذلك إلى الغاصب، وإنَّما يطلب (١) بذلك من صار المال في يده ظلمًا، والجامع أن كل واحد منهما وقى بهذا المال نفسه، فيلزمه غرامة ما وقى به (نفسه) (٢) من مال غيره في السؤالين؛ لأنَّ المغرق أو المحرق لمال غيره (٣) باشر التلف بيده، ولم يحصل من المهدد له الآمر (له) (٤) بذلك غير الأمر فصار كالسبب الملجئ إلى التلف وإذا اجتمع في الإتلاف مباشر للتلف ومسبب (٥) في التلف كان المباشر أولى بالتضمين، والمأمور بأن (٦) يحمل مال رجل إلى الأمر (٧) له بذلك وقد هدده إن عصاه بأن يفعل (به) (٨) ما ذكرناه لم يباشر التلف، وإنَّما يتلفه (٩) الذي حصل في يده، ونظيرها الشاهدان (يشهدان) (٤) عند القاضي بما يوجب قتل رجل مسلم، فلما قتله رجعا (١٠) عن الشهادة، هل يقتص منهما أم لا، ومن هذا الأسلوب اختلافهم في المكره لغيره على أن يقتل رجلًا، وكذلك لو (١١) هدد رجلًا بالقتل إن لم يقطع هذا الرجل المهدد يد نفسه فقطعها هل له أن يقتص من المكره (له) (١٢) على ذلك فتقطع يده بذلك (١٣) أم لا. ٩٥٢ - وإنَّما قالوا فيمن غصب حيوانًا فاستعمله أو عبدًا فاستخدمه أو دارًا فسكنها لا شيء عليه في استعماله واستخدامه وسكناه، وإذا غصب عبدًا فآجره أو دابة

стр. 606

أو دارًا فأكراهما، وانتفع بكرائهما، فعليه رد غلة ذلك كله؛ لأنَّ الإجارة والكراء عوض عن منافع العين، فكان كالعين القائمة، فيلزمه ردها، بخلاف ما سكن لنفسه واستعمله واستخدمه، فإنَّه لم يأخذ (عنه) (١) عوضًا يستحق رده عليه. ٩٥٣ - وإنَّما قالوا إِذا غصب ثوبًا فلبسه يضمن ما نقصه لبسه، وإذا غصب حيوانًا فنقصت قيمته بعيب فالخيار للمغصوب منه؛ لأنَّ التغير في الحيوان بسبب إلهي (٢)، لا كسب للغاصب (فيه) (٣)، ولا كذلك الثوب، فإن النقص فيه من سببه، ولذا (٤) لو حدث العيب في الحيوان بسبب الغاصب لكان كالثوب يأخذ ما نقص العيب إِذا اختار (أخذ) (٢) الشيء المعيب. ٩٥٤ - وإنَّما قال مالك (٥) من استهلك شيئًا (مما) (٢) يكال أو يوزن كان عليه مثله، وإن استهلك شيئًا من العروض كان عليه قيمته؛ لأنَّ ما استهلك لا بد فيه من بدل، فإِذا كان مما له مثل، كان أقرب في المعنى للبدل الواجب؛ لأنَّه أسهل من القيمة، والقيمة تحتاج إلى اجتهاد، فما صير (٦) إلى القيمة إِلا لتعذر (٧) المثل الذي هو أسهل وأحق في معنى البدلية (٨)، والله أعلم. ٩٥٥ - وإنَّما قال مالك (٩): إذا جنس الغاصب على العين المغصوبة جناية منقصة،

стр. 607

فإن ربها مخير بين أخذها وأخذ ما نقصت الجناية أو يأخذ قيمتها، وإذا أصابها أمر من السماء أو غير ذلك من غير الغاصب فربها مخير، إن شاء أخذها ناقصة، وإن شاء لم يأخذها؛ لأنَّ الجناية إذا كانت من فعل الغاصب فقد تعدى، فوجب (١) أن يؤخذ بتعديه كتعدي غير الغاصب، وإذا كانت من غير فعله لم يوجد منه تعد والعين المغصوبة قائمة فوجب أن يكون ربها مخيرًا كما قال مالك. ٩٥٦ - وإنَّما قالوا إذا غصب دابة فعجفت كان (٢) فوتًا، وإذا غصب عبدًا فعجف لا يكون فوتًا، مع أن الجميع عجف في الحيوان؛ لأنَّ الدواب إنَّما تراد للقوة؛ لأنَّ الغرض منها الحمل، ولا كذلك الرقيق، وفيه نظر، لأنَّ الغرض من الرقيق أيضًا العمل والاستخدام، والعجف مضعف (٣). ٩٥٧ - وإنَّما قال مالك (٤): إذا غصب خلخالين فكسرهما فليس عليه إلَّا ما نقص الكسر فقط سواء كانت فضة أو ذهبًا، وإذا غصب دنانير أو دراهم فكسرها فربها غير، إن شاء ألزمه (٥) مثلها، وإن شاء أخذها كذلك ولا يلزمه (٦) ما نقص الكسر، والجميع ذهب وفضة كسرت (٧) على وجه التعدي؛ لأنَّ الحلي يقتنى لأجل صنعته، فإِذا اختلفت تلك الصنعة (وجب) (٨) عليه بدلها ليصل ربها إلى غرضه، كما لو أتلف عليه طستًا، وليس كذلك الدنانير والدراهم، (لأنها) (٨) لا تتخذ لصنعتها وإنَّما تتخذ لأعيانها، فإذا أتلفت (٩) عليه العين وجب أن يكون على الجياني مثلها.

стр. 608

٩٥٨ - وإنَّما قيل فيمن غصب دارًا أو أرضًا فسكن الدار (١) وزرع الأرض أن عليه أجر ما انتفع به، وإذا غصب دابة أو عبدًا فاستعملها لا شيء عليه؛ لأنَّ الحيوان لا يبقى على حالة واحدة لسرعة التغير إليه، فجعل (فيه) (٢) الخراج بالضمان، والدور والأرضون لا تكاد تتغير مع القرب، فلم يكن فيها الخراج بالضمان؛ لأنَّ الغالب سقوط الضمان فيها. ٩٥٩ - وإنَّما اتفق ابن القاسم وأشهب على عقوبة (من) (٢) أضاف إلى فاضل أنَّه غصب أو سرق مالًا لإنسان، كما اتفقا على أنَّه لا يستحلف، واختلفا إذا أضاف المدعي إليه (٣) أنَّه غصبه أو (٤) سرق ماله، أعني مال المدعِي، فقال ابن القاسم لا يمين؛ لأنَّ (٥) الدعوى لا تشبه، ويعاقب لكونه أضاف إليه معايب تحط من قدره، وقال أشهب يحلف المدعى عليه الغصب على كل حال؛ لأنَّ قصد الأذى (٦) والانتقاص إنَّما يتصور عند أشهب فيمن أضاف إلى فاضل أنَّه سرق مالًا لإنسان، إذ لا منفعة له في هذه الدعوى، فعلم بذلك أنَّه قصد الانتقام والأذى، ولا كذلك إن ادعى لنفسه، إذ به ضرورة، (و) (٧) من الممكن أن يكون قال حقًّا دعته الضرورة إلى (ذكر) (٧) هذا الانتقاص (٨)، ألا ترى أن الله سبحانه (وتعالى) (٩) أوجب على قاذف (١٠) المحصنات المؤمنات حد القرية، ولم يوجب ذلك على الزوج إذا أضاف إلى المرأة أنها زنت لينفي (١١) الولد عنه، لأجل حاجته وضرورته إلى ذكر (١٢)

стр. 609

هذا واكتفى في نفي الحد عنه بيمينه لأربع مرات على تصديق دعواه، وقد مر هذا المعنى في ترجمة من فروق (١) اللعان، والله سبحانه المستعان. ٩٦٠ - وإنَّما قالوا فيمن اشترى من الغاصب ما لا يعلم بغصبه (٢) ثم يفوت بيده بأمر لا صنع للمشتري فيه، لا مطالبة للمشتري بثمنه، ولا قيمة لكونه يعتقد إباحة ما فعل من الشراء، ولا يكون للمشتري أيضًا مطالبة على الغاصب الذي باع منه بالثمن الذي دفع إليه، ولو كان العبد الذِّي مات في يده انكشف أنَّه كان حرًّا باعه منه رجل، فإنَّه يرجع المشتري ها هنا بالثمن على البائع منه، وكل منهما تبيّن أنَّه باع ما لا يملك؛ لأنَّ بائع الحر أخذ ثمنًا عمن (٣) لا يصح أن يكون مثمونًا لآخر (٤)، ولا كذلك إذا انكشف كون العبد الذي مات مملوكًا لغير من باعه منه؛ لأنَّ (٥) الذي باع قد حصل له، ولم ينتقض (٦) عنه البيع فيه بأخذ عين العبد من يده، ولا غرامة لقيمته فأشبه موت العبد في يديه ولم يأت مستحق يستحقه. تنبيه: لو انكشف أن العبد ليس بصريح في الحرية، ولا صريح في الملك والرق، بل فيه عقد حرية مثل المعتق إلى أجل وأم الولد والمدبر والمكاتب، فإِن الحكم يفترق في هؤلاء الأربعة فمن كان منهم لا يترقب عوده (٧) إلى الرق على حال بل قطع (على) (٨) أنَّه سيسري به العقد (الذي) (٩) فيه إلى الحرية إن لم يخترمه الأجل (١٠)، كأم الولد والمعتق إلى أجل، فإن ذلك يلحق بالحر الصريح فيرجع المشتري على من باع منه بما

стр. 610

دفع إليه من الثمن في موت أم الولد والمعتق إلى أجل وهما في يده (١)، ولا يرجع بالثمن في المدبر و (لا) (٢) المكاتب لكونهما مترقب (٣) رقهما بأن يعجز المكاتب فيصير رقيقًا يصح بيعه وكون المدبر (قد) (٤) يموت سيده فيباع في دين عليه. ٩٦١ - وإنَّما قالوا إذا أراد صاحب السلعة المغصوبة أن يلزم الغاصب قيمتها، وهي لم تتغير في يد المشتري في سوق ولا بدن، لا يمكن من ذلك اتفاقًا، لقدرته على استرجاع سلعته المغصوبة بعينها من غير ضرر (يلحقه) (٥) في ذلك، وإذا أراد صاحب العبد المغصوب أن يضمن الغاصب القيمة إذا أعتقه لينفذ عتقه فيه، فإِنه يمكن من ذلك وإن لم يتغير العبد في حكاية ابن شعبان عن المذهب، خلافًا للجماعة؛ لأنَّ العتق له حرمة (٦) توجب خروجه من ملك المالك بغير اختياره، كعتق (أحد) (٥) الشريكين نصيبه، وما ذلك إلَّا لحرمة العتق، ولا كذلك البيع (٧). تنبيه: لا يقال بيع الغاصب العبد مع علمه أن العبد لا يصح إلَّا فيما يملكه البائع دليل وعلم على التزامه القيمة إن شاءها المغصوب منه كما أن عتقه العبد علم على التزامه القيمة إن شاءها المغصوب منه، على قياس حكاية ابن شعبان لوضوح (٨) الفارق المذكور، وهو قوة التشوف إلى الحرية، ولا كذلك غيرها، والله أعلم. ٩٦٢ - وإنَّما لا يضمن المتعدي جملة الشيء بتعديه (٩) على إحداث عيب يسير (١٠)

стр. 611

فيه اتفاقًا، ويضمن الغاصب (١) جملة الشيء بقيمته في المذهب المعروف؛ لأنَّ الغاصب بنفس الغصب والاستيلاء على الرقبة ضمن جملة قيمتها إذا هلكت، فإِذا (٢) طرأ على أصل (٣) ضمان قد أثبت بجملتها (٤) وجبت (٥) قيمة جملتها في العيب اليسير كالكثير، ولا كذلك المتعدي (٦) فإِنه لم يجب عليه ضمان جملتها بإِحداث عيب يسير تعدى في إحداثه، فلما لم يكن هذا العيب الذي أحدثه المشتري مستندًا إلى أصل ضمان ضعف (٧) حكمه حتَّى فرق فيه بين القليل والكثير. تنبيه: وهذا الفرق مما ينظر فيه؛ لأنَّ الضمان إنَّما (٨) ثبت في الغصب إذا وقع التلف، (والتلف) (٩) مترقب، فإِذا وجد ما يترقب منه كشف الغيب (١٠) أنَّه كان ضامنًا في الأصل، فالضمان في الغاصب (١١) لا يتقرر بمجرد الغصب، بل حتَّى يمنع من رد العين أو يتغير في يديه (١٢)، والله أعلم. ٩٦٣ - وإنَّما قال مالك (١٣) إذا غصب دارًا أو دابة فاغتل ذلك لا يلزمه رد الغلة، وإذا غصب غنمًا فجز أصوافها (١٤) وحلب ألبانها لزمه رد ذلك مع الرقاب إن كان موجودًا، أو قيمته إن كان معدومًا (١٥)، وفي كلا الموضعين هو (١٦) غصب؛ لأنَّ

стр. 612

الغلة (عين) (١) منفردة عن الشيء المغصوب، واللبن والصوف متصل بالشيء المغصوب استولد عنه وكائن (٢) منه، فكانت كأنها غصبت معه، فلزم ردها (٣) مع المغصوب، والعبد والدابة ليست الغلة بكائنة عنهما ولا متولدة. قاله عبد الحق (٤). وأيضًا غلة العبد والدابة متكونة بسبب الغاصب وفعله، والألبان والأصواف ليس فيها فعل، إنَّما هي نامية (٥) بنفسها. قاله عبد الحق (٤) وابن يونس. وأيضًا تحركات (٦) الغاصب ليست متميزة في الدابة، والعبد والصوف واللبن (هي) (٧) متميزة فأشبهت (٨) الولد، فوجب أن يكون لها حكمه. قاله الشَّيخ أبو عمران ﵀. وأيضًا فإِن الغلة نماء من غير العين المغصوب، والصوف واللبن نماء من نفس العين المغصوب، وهذا راجع إلى الأوَّل. ٩٦٤ - وإنَّما قال ابن القاسم إذا غصب (ثوبًا) (٩)، فوهبه أو أعاره (١٠)، فلبسه الموهوب له والمستعير (١١)، ثم استحقه ربه، فإِنه متى (شاء) (٧) رجع على المستعير أو الموهوب (١٢) له بما نقص اللبس عند غير (١٣) الغاصب لم (١٤) يكن

стр. 613

له الرجوع على الغاصب بشيء من ذلك، وإذا آجره الغاصب فاستحقه ربه وأخذ من المستأجر ما نقصه اللبس، رجع المكتري على الغاصب بالأجرة التي دفع كلها، والجميع لبس (١) عن إذن الغاصب وتسليطه (٢)؛ لأنَّ الموهوب له (٣) والمستعير لم يبذلا عوضًا عن ذلك، وإنَّما دخلا على أنَّه لا شيء عليهما، فلم يكن لهما الرجوع على الغاصب بشيء مما دفعاه (٤) إلى المستحق، والمستأجر بذل عوضًا ليعتاض في مقابلته منفعة، فإِذا لم يصل إلى تلك المنفعة كان له أخذ ما بذله في (٥) العوض؛ لأنَّ الغاصب إنما أخذ منه العوض ليعوضه بدله المنفعة (٦)، فإذا استحق ربه قيمة المنفعة فلم يوصل الغاصب ما أخذ العوض عنه، فكان عليه رد ما أخذه. ٩٦٥ - وإنَّما قالوا إذا اغتصب رجل امرأة في مرضه فوطئها أن عليه صداق مثلها من رأس ماله، وإن تزوج امرأة في مرضه فوطئها كان صداق مثلها في ثلثه؛ لأنَّ الزوجة دخلت على (علم) (٧) أنَّه محجور عليه إخراج ماله فيما زاد على ثلثه، فكأنها اختارت ذلك، ولا كذلك المغصوبة فإِنها لم تدخل على ذلك؛ لأنها غير راضية بذلك وإنَّما ذلك جناية عليها، فقوي حكمها على غيرها. والله أعلم. ٩٦٦ - وإنَّما يرد الغاصب غلة ما أكراه واغتله، ولا يرد غلة ما انتفع به بنفسه؛ لأنَّ ما أكراه قد عوض منافع تلك العين، فكان كالعين القائمة، فيلزمه ردها، ولا كذلك ما سكن (٨) بنفسه واستعمله واستخدمه لنفسه، فإنَّه لم يأخذ عنه عوضًا يستحق رده عليه. وأيضًا لو تلف ذلك باستخدامه وركوبه غرم القيمة

стр. 614

ولم يأخذ شيئًا يغرم عنه، وإذا أكراه ثم تلف أغناه الكراء الذي يغرمه (١). ٩٦٧ - وإنَّما قال في المدونة (٢): إذا استعمل الغاصب الدابة حتَّى أعجفها أو أدبرها (٣) فتغيرت في بدنها أن لربها أن يضمنه القيمة يوم غصبها (أو سرقها) (٤)، وإلا أخذها ولا كراء له؛ ولا له أخذ ما نقصها العجف والدبر، ولو قطع لها عضوًا واختار ربها أخذها كان له ذلك، ويغرمه ما نقصه (٥) القطع، وفي كلا الموضعين فهو نقص طرأ على الشيء المغصوب بسبب الغاصب؛ لأنَّ العجف ليس بأمر ثابت لا يزول، وقطع العضو أمر (٦) ثابت قائم لا يعود إلى ما كان عليه (٧) كزوال العجف. قاله ابن يونس. وأيضًا مستعمل الدابة لم يقصد إلى إعجافها، وإنَّما نشأ ذلك من غير قصد منه، وأمَّا في قطع العضو فهو قاصد إلى ذلك. قاله بعضهم. تنبيه: هذا الفرق غير ظاهر؛ لأنَّه ينتقض (٨) بما إذا قطع عضوًا (٩) منها خطأ. ٩٦٨ - وإنَّما قال في المدونة (١٠) في المكتري والمستعير يتعدى (١١) المسافة تعديًا بعيدًا أو يحبسها أيامًا كثيرة ولم يركبها ثم يردها بحالها أن ربها مخير في أخذ قيمتها يوم التعدي، أو يأخذها مع كراء حبسه (١٢) إياها بعد المسافة، وقال في الغاصب إن ردها بحالها لا قيمة عليه ولا كراء؛ لأنَّ المكتري والمستعير أخذا

стр. 615

على غير الضمان فيما لا يغاب عليه، فكان عليهما الكراء بالتعدي (١)، والغاصب والسارق أخذا على الضمان فلم يلزمهما كراء. قاله أبو عمران. وأيضًا المستعير والمكتري إنَّما تعديا على المنافع لا على الرقاب فغرما كراء ما تعديا عليه من تلك المنافع، والغاصب إنَّما قصد غصب الرقاب، وقد كانت في ضمانه إن أصابها (٢) شيء من (أمر) (٣) الله فوجب أن تكون له غلتها؛ لأنها متولدة عن فعله وعما (٤) في ضمانه. قاله بعض أصحاب عبد الحق (٥). تنبيه: (تعقب) (٦) ابن يونس، ﵀، هذا الفرق ونقضه بغصب الرباع والعقار؛ لأنَّ ابن القاسم يقول: عليه رد ما أكراها به، وهو عنده (٧) قد غصب الرقاب. ٩٦٩ - وإنَّما قالوا فيمن امتلخ من شجرة رجل ملخًا متعديًا فغرسه في أرضه (فنبت أن) (٣) لربه قلعه بحدثانه، ولا يقلعه بعد طول الزمان وله عليه قيمته عودًا يوم ملخه (٨)، إلَّا أن يضر ذلك بالشجرة فيكون عليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجرة، وقالوا فيمن قطع أصبع عبد رجل إنَّما (٩) عليه ما نقصه لا غير ذلك؛ لأنَّ الأصبع لا منفعة (١٠) فيه بعد القطع، ولا كذلك الملخ، فإِنه ينتفع به [ربه] (٣) عودا. قاله الشَّيخ أبو الحسن الصَّغير، وتوقف ابن يونس عن الفرق بينهما فلم يجب. ٩٧٠ - وإنَّما قالوا فيمن تعدى على دابة رجل فأفسدها فسادًا يسيرًا ليس له إلَّا (قيمة) (١١) ما نقصها، وليس عليه أجر المداواة، وإذا تعدى على ثوبه فأفسده

стр. 616

فسادًا يسيرًا، ليس له إلَّا قيمة ما نقصه، لكن بعد رفوه (١)؛ لأنَّ ما ينفق على المداواة (٢) غير معلوم، ولا يعلم مع ذلك هل ترجع إلى ما كانت عليه أم لا، والرفو والخياطة معلوم ما ينفق عليهما ويرجعان كما (٣) كانا. قاله ابن يونس. ٩٧١ - وإنَّما قالوا فيمن جعل جرة على باب (دار) (٤) رجل ففتح رب الدار الباب فتكسرت الجرة أنَّه يضمن، وقالوا فيمن بنى تنورًا في داره لخبزه فتحرق (٥) بيوت الجيران أو الدار لا ضمان عليه، وكل منهما فعل ما يجوز له من الفتح للباب والوقيد (٦)؛ لأنَّ رب الدار كان (٧) فتحه للباب وجنايته في فور واحد فهو مباشر، وفي مسألة التنور أوائل فعله (٨) جائز ولا جناية فيها وإنَّما نشأت بعد ذلك، وفاتح الباب كانت جنايته واقعة مع فعله فافترقا. قاله ابن أبي زيد في أجوبته، نقله عنه القابسي في تعليقه (٩). تنبيه: لا يقال في قول ابن رشد ﵀ في أجوبته (١٠): لا أعرف في مسألة من أسند جرة إلى باب دار رجل ففتح بابه فانكسرت نصًّا، ويجري فيها من أصولهم قولان، الضمان وعدمه والصحيح الذي كنت أفتي به عدم الضمان، قصور، لقول ابن سهل في آخر أحكامه (١١): وروي عن مالك في رجل وضع جرة زيت حذاء باب رجل ففتح الرجل بابه، ولا علم عنده بالجرة فانكسرت فضمنه مالك من قوله ﷺ : "أنَّه تضمن الأموال في العمد

стр. 617

والخطأ) (١)، لأنا نقول الموضوع الذي لم يعرف (فيه) (٢) ابن رشد (نصًّا موضوع) (٣) ما إذا أسند جرة لنفس الباب، وموضوع ابن سهل (عن مالك) (٢) ما إذا وضع حذاءه، والفرق بينهما ظاهر (التصور. نعم) (٢) قد خفي عن ابن رشد ما لابن أبي زيد (٤) فيها. فإِنه (قد) (٢) سئل عن الذي يجعل جرة على باب رجل فأجاب بالفرق المذكور. وإضافة المقيدين على المدونة إلى أحكام ابن سهل قولين: الضمان وعدمه سهو لا شك فيه، ولا يلتفت (٥) إليه إذ لم يذكر ابن سهل فيها قولين بل الضمان فقط حسب ما تقدم من نصه فانظره (٦) في ترجمة من أحدث فرنًا قرب (فرن) (٧) في آخر أحكامه، لا يقال: يتخرج على موت الصيد من رؤية المحرم، لأنَّه حق لله، وفرق بعض المشائخ بين فتحه الباب المعهود فتحه فلا يضمن وبين فتحه المعهود عدم فتحه فيضمن. ٩٧٢ - وإنَّما قال في الجلاب (٨): إذا اصطدم مركبان في جريهما فانكسر أحدهما فلا ضمان على الآخر بخلاف الفرسين المصطدمين؛ لأنَّ المركب إذا غلبه (٩) الرِّيح لا قدرة له على إمساكه، والفارس يقدر على إمساك فرسه،

стр. 618

فلما كان كل واحد منهما قادرًا على إمساك فرسه فلم يفعل، فكل واحد منهما ضامن لما أصاب فرسه، فإِن هم ماتوا جميعًا الرجال والخيل فقيمة كل فرس في مال من صدمه، ودية كل واحد على عاقلة صاحبه. ٩٧٣ - وإنَّما قال ابن أبي زيد: إذا صالح من رمى متاعه من لم يرم له شيء فأخذه جاز، ولو خرج من البحر انتقض الصلح، وقيل لا، ولو غرم المتعدي أو الغاصب قيمة الدابة ثم وجدت ملكها الغارم (١) على المشهور، ولا ترد القيمة؛ لأنَّ مسألة الدابة فيها تعد فوجب تضمينها في الذمة، والرمي في البحر ليس بعداء إنَّما (٢) هو شيء توجبه الضرورة، فإِذا زالت رجع إليه متاعه. تنبيه: وهذا الخلاف في الدابة مقيد بما إذا لم يدلس الغاصب أو المتعدي بإِخفائها، وأمَّا إذا (٣) دلس [بإِخفائها، فقال في المدونة: لربها أخذها، وإذا (٣) لم يدلس] (٤) وظهر (٥) أفضل من الصفة التي قومت عليها، فلربها الرجوع بتمام القيمة، وقاله أشهب، قال: ويحلف أنَّه (٦) ما أخفاها، وقال: من قال له أخذها فقد أخطأ؛ لأنَّها لو ظهرت (٧) مثل الصفة لم يأخذها، وأجرى بعض الشيوخ القولين على القول بعدم (٨) التكفير (٩) بنفي الصفات بناءً على أن نفي الصفة الثابتة للموصوف (لا) (١٠) يستلزم (١١) القول بنفيه.

стр. 619

٩٧٤ - وإنَّما قال في الموازية من دفع عبده لرجل وقال له قيده، فتركه لم يقيده (١) ضمنه، ولو قال اجعل هذا الطائر في القفص وأغلق عليه، فترك بابه مفتوحًا نسيانًا لم يضمن، لأنَّ العبد دفعيله على أن يقيده والطير لم يقيده له إنَّما قال أغلق عليه. ٩٧٥ - وإنَّما قال في الموازية لو قال (له) (٢) صب هذا الزيت في هذه الخابية إن كانت صحيحة، فصبه وهي مكسورة ناسيًا ضمن، ولو قال اجعل هذا الطائر في القفص وأغلق عليه فترك بابه مفتوحًا ناسيًا لم يضمن، وفي كلا الموضعين خالف (٣) الأمر نسيانًا؛ لأنَّ الصب في الجرة شرطه كونها صحيحة. ٩٧٦ - وإنَّما قال ابن القاسم في العتبية: من سرق ركاب دابة واقفة بباب المسجد عليها صبي قطع إن كان منتبهًا، وإن كان نائمًا فلا، كدابة ليس معها أحد، وقال في المدونة في السارق يدع الباب مفتوحًا وأهل الدار فيها نيام أو غير نيام لا يضمن (٤) ما ذهب بعد ذلك، فجعل الصبي بنومه كالعدم، دون أهل الدار؛ لأنَّ الحد يدرأ بالشبهة فلذلك (جعل الصبي بنومه كالعدم) (٥) قاله ابن رشد. ٩٧٧ - وإنَّما قال أشهب فيمن أسلم في فاكهة ففرغ إبانها قبل أن يقبض (يرد) (٦) رأس ماله، ولا يجوز أن يؤخره، وقال إذا فقد المثل في الغصب للمغصوب منه (٧) طلب القيمة الآن، وله الصبر إلى أن يوجد، مع أنَّه فسخ دين في دين على أصله؛ لأنَّ المغصوب منه ظلم بتقدم غصبه، فلو جبر (٨) على التأخير

стр. 620

عظم ضرره والمسلم لم يتقدم ظلمه بحال، بل هو كالمختار في تراخيه بطلبه، وأيضًا التهمة على فسخ الدين (في الدين) (١) تقوى في البيع؛ لأنَّه واقع اختيارًا، بخلاف الغصب، فلذلك ضعفت فيه التهمة. قاله في التوضيح. ٩٧٨ - وإنَّما قال محمَّد من اشترى من غاصب حليًّا أو دارًا ولم يعلم بغصبه حتَّى كسر الحلي أو هدم الدار ثم استحقها رجل من يده، فإنَّه لا شيء على المبتاع، والمستحق مخير بين أن يأخذ الدار مهدومة أو الحلي مكسورًا، أو يجيز البيع ويأخذ الثمن من البائع، وإذا ذبح الشَّاة وكسر العصا وشق الثوب فلمستحقه أن يأخذ الشَّاة مذبوحة، ويأخذ ما نقص الذبح أو القطع، أو يجيز البيع ويأخذ الثمن، أو يأخذ من المشتري جميع قيمتها ما لم تكن أكثر من الثمن؛ لأنَّ العلي والدار تمكن إعادتها ولا يمكن ذلك في الثوب وغيره. [قاله محمَّد بن المواز] (١). وأيضًا الذي اشترى الدار لم يهدمها على وجه الاستهلاك لها إنَّما هدمها ليردها (٢). كما كانت أو خيرًا، فلم يكن عليه لهدمها شيء، والذي ذبح الشَّاةِ المشتراة وقطع الثوب المشتري إنَّما ذبحها وقطعه على وجه الاستهلاك لهما، ولا يقدر فيهما البتة أن يعيدهما كما كانا، فلذلك وجب عليهما ما نقص الذبح أو القطع وما جرى مجراهما فأعلمه. قاله محمَّد بن عمر (٣) الفخار الحافظ (٤)، ﵀. تنبيه: لما (٥) نقل ابن يونس ﵀ هذه المسائل قال: (وهذه

стр. 621

المسائل) (١) اتبع (٢) فيها النص؛ إذ (٣) لم أجد خلافه، ولو قال قائل: إن الهدم (٤) والذبح وكسر الحلي وركوب الدابة وبعث العبد سواء لم أعبه، ولكان قياسًا؛ لأنَّه مال (٥) تبيّن أنَّه للغير، والعمد والخطأ في أموال النَّاس سواء، وهدم الدار أشد من الذبح؛ لأنَّ الدار لا تعاد لما كانت عليه إلَّا بمثل قيمتها صحيحة أو أكثر، وقد يشتري بثمن الشَّاةِ مذبوحة مثلها حية، وقوله هذه تعود وهذه لا تعود ضعيف، ونحوه قول الشَّيخ أبي الحسن اللخمي: فرق محمَّد ضعيف. ٩٧٩ - وإنَّما قال في المدونة (٦): للمغصوب منه أخذ ما خاطه الغاصب بلا غرم أجرة (٧) الخياطة، وقال في الصبغ يخير ربه في قيمته وأخذه بغرم (٨) قيمة الصبغ، ونحوه في السارق (٩) يصبغ الثوب؛ لأنَّ الصبغ فيه إدخال سلعة في المغصوب فأشبه البناء. والخياطة مجرد عمل فأشبه التزويق. قاله ابن عرفة ﵀ (١٠). ٩٨٠ - وإنَّما قال في المشتري من الغاصب يدعي تلف ما يغاب عليه يحلف ثم يغرم قيمته آخر يوم رئي (١١) عنده، وفي الصانع (١٢) والمرتهن يدعيان هلاك ما يغاب عليه يضمنان (١٣) القيمة يوم القبض؛ لأنَّ الصانع والمرتهن قبضاه

стр. 622

على الضمان (١) فلما غيباه اتهما على أنهما (إنما) (٢) قبضاه ليستهلكاه، فأشبه المتعدي، بخلاف المشتري، فإِنه إنَّما قبضه على أنَّه ملكه، فلم يتهم. ٩٨١ - وإنَّما قال ابن القاسم (٣): إذا قتل الغاصب الشيء المغصوب لا يلزمه إلَّا القيمة يوم الغصب، وإذا جنى عليه جناية دون التلف يخير المغصوب منه بين أن يأخذه بقيمته يوم الغصب أو يأخذه بالتعدي، فيأخذ سلعته وأرش الجناية؛ لأنَّ القتل إتلاف لجميع الذّات، وذلك موجب للتضمين، فيضمن قيمة المغصوب يوم وضع يده عليه، وأمَّا قطع اليد وشبهه فإن عين المغصوب باقية، وإذا بقيت عينه، فقد يكون لربه غرض في عين مثله (٤). ٩٨٢ - وإنَّما قال أشهب فيمن فتح بابًا على دواب مسرحة فهربة يضمن وقال في السارق يدع الباب مفتوحًا وأهل الدار فيها نيام أو غير نيام فذهب من الدار بعد ذلك شيء أنَّه لا ضمان على السارق وكل من الفاتحين سبب في التلف والضياع، لأنَّ الذي فتح الباب على الدواب لو لم تضمنه (٥) لزم ذهاب الدواب بغير غرم لأحد بخلاف مسألة السارق فإنا إذا لم نغرم السارق الأوَّل غرمنا (السارق) (٦) الثَّاني، وتغريمه أولى لمباشرته. قاله في التوضيح. ٩٨٣ - وإنَّما كان ما أفسدته الماشية غير العادية من الحوائط والزرع بالليل على أربابها وإن جاوز قيمتها، وجناية العبيد في رقابها (٧) (لَّا) (٢) على أربابها إلَّا أن يشاؤوا (٨)، لأنَّ الماشية لا تعقل فكأن أربابها هم المفسدون والمتلفون (لما

стр. 623

أصابت إذ لم يمسكوها والعبيد يعقلون فهم المفسدون والمتلفون) (١) حقيقة فكان ذلك في رقابهم، لأنَّ الأصل كان انتفاء ضمان جناية العبيد، لأنَّ العبد يقصد الفساد فيتضرر السيد وهو لم يجن ولا يتألم (٢) العبد وهو قد جنى ولا تزر وازرة وزر أخرى، لكن جاءت به السنة (٣) فوجب التسليم.

стр. 624

فروق كتاب الاستحقاق ٩٨٤ - وإنَّما قالوا فيمن ابتاع أمة فوطئها واقتضها (١)، ثم استحقت من يده أنَّه (٢) لا يكون عليه شيء مما ننقصها الاقتضاض (٣)، وإذا ابتاع ثوبًا فلبسه ثم استحق من يده يرده، ويرد معه ما نقصه لبسه، وفي كلا الموضعين (٤) قد انتفع المشتري؛ لأنَّ لبس الثوب يتلف عينه أو جزءًا من أجزائه، وليس الاقتضاض (٣) مثل ذلك، إذ عين الأمة باق، والله أعلم. ٩٨٥ - وإنما أوجبوا على مبتاع الأمة إذا طعن فيها بعيب، وهو قد اقتضها (٥)، أن يردها ويرد معها ما نقصها الاقتضاض (٣)، ولم يوجبوا على من ابتاعها واقتضها (٥) ثم استحقت من يده شيئًا، مع أنَّه اقتضاض (٣) في الوجهين جميعًا، والأصل واحد؛ لأنَّ الذي طعن فيها بعيب (٦) هو يختار ردها، إذ لو شاء أمسكها، فلما اختار ردها حكم عليه برد ما نقص اقتضاضه (٧) لها، وفي الاستحقاق تؤخذ منه بالجبر فيعذر لذلك (٨)؛ إذ (٩) لم تخرج من يده عن مراده فلذلك افترق الحكم، والله أعلم.

стр. 625

٩٨٦ - وإنَّما قالوا فيمن ابتاع أمة فأولدها ثم استحقت [من يده] (١) فذهب المستحق لها إلى أن يأخذ قيمتها وقيمة ولدها، كان له ذلك، وحكم على المبتاع لها بذلك ورجع بالثمن على بائعها منه، وقالوا فيمن فدى زوجته من العدو أنَّه لا يرجع عليها بما فداها به؛ لأنَّه فدى ما له فيه منفعة، وهذا (٢) أيضًا مثله إنَّما فدى ما له فيها من المنافع؛ لأنَّ المبتاع للأمة قد يجبر على دفع القيمة، ودافع الفدية في زوجته متطوع فلذلك افترقا. وأيضًا فمبتاع الأمة إنَّما دفع الثمن فيها على أنها (٣) ملك له، (فلما) (٤) انتقض (٥) ذلك الملك رجع بالثمن الذي دفع، والذي فدى زوجته إنَّما فدى المنافع التي له فيها فافترقا. ٩٨٧ - وإنَّما قال ابن القاسم (٦) فيمن استحق أرضًا ممن أكراها للحرث سنين للمستحق أن يفسخ [أ] و (٤) يمضي، فإِن أمضى فكراء ما مضى للمستحق من يده، وما بقي فللمستحق، ولا يكون له الكراء على عدد السنين، بل على حساب (٧) ما يقدره أهل المعرفة، وهو مجهول فصار بمنزلة جمع (٨) سلعتين لرجلين، ومذهب ابن القاسم (٩) منعه إلَّا أن يقوما ويدخلا على ذلك؛ لأنَّ الغرر في جمع الرجلين سلعتيهما (١٠) في البيع واقع في أصل العقدة (١١)، بخلاف (مسألة) (١٢) الاستحقاق، فإِنه طارئ بعد صحتها. تنبيه: قال بعض الشيوخ: هذا الفرق وإن كان ظاهرًا إلَّا أنَّه (١٣) قد يقال:

стр. 626

(إنه) (١) لا نسلم أن الغرر الطارئ مغتفر عند ابن القاسم، فقد منع من التمسك بباقي الصفقة إذا استحق جلها للجهالة، والله أعلم. ٩٨٨ - وإنَّما قال المغيرة: إذا استحقت الأمة بحرية بعد الوطء لها الصداق كاملًا، وإن استحقت برق فلا شيء (٢) لسيدها وإن وطئت، (و) (٣) في كلا المسألتين قد حصل (٤) الوطء قبل الاستحقاق؛ لأنَّ الوطء في الحرة (٥) انتفاع بغير مملوكة، ولا ضمان فيها، بخلاف المستحقة بملك، فإِن الوطء يجري مجرى (غلات) (١) المضمون. تنبيه: نظير هذه المسألة، أعني إذا استحقت الأمة بحرية ما إذا استحق الأصل بحبس، فإِنه لا ضمان فيه كالحرية (٦)، فقيل غلته للمستحق منه؛ لأنَّه ضامن للثمن الذي دفع عند عدم البائع، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في العتبية، وقيل (٧) يرد الغلة؛ لأنَّ ما اشتراه لو تلف رجع بالثمن، (وهو) (٣) ظاهر (٨) مذهب ابن القاسم في المدونة؛ لأنَّه علق الغلة بالضمان. قال ابن رشد، وبالأول جرى العمل عندنا (٩). ٩٨٩ - وإنَّما قالوا إذا استحقت الأرض بملك، وقد بنى فيها المستحق من يده أو غرس، فللمستحق دفع قيمته قائمًا، وليس للباني حمل أنقاضه، وإذا استحقت بحبس فليس للباني إلَّا حمل أنقاضه؛ لأنَّ البقعة إذا استحقت بحبس فليس ثم من يعطيه قيمة البناء أو الغرس (قائمًا) (٣)، وليس للمستحق من يده أن يعطي قيمة البقعة براحًا؛ لأنَّه بيع للحبس. قاله (١٠) الشَّيخ أبو محمَّد صالح.

стр. 627

٩٩٠ - وإنَّما قال ابن القاسم (١) في الأخ يكري ويحابي، ثم يطرأ أخ له أنَّه يبدأ (٢) بالرجوع على أخيه بالمحاباة، وقال (٣) فيمن اكترى دارًا من رجل فهدمها المكتري فوهب له قيمة الهدم ثم استحقها ربها أن للمستحق طلب الجاني دون الواهب، وكذلك من اشترى عبدًا فسرقه رجل فهلك بيده، فوهب له قيمته، ثم استحقه ربه، فإِنما يتبع ربه السارق خاصة دون (٤) الواهب؛ لأنَّ الأخ في المحاباة دفع حقًّا كان بيده للمستحق إلى هذا المكتري، (فوجب) (٥) أن يبدأ بالرجوع على متلف شيئه؛ لأنَّ العمد والخطأ في أموال النَّاس سواء، وفي تركه القيمة للهادم والسارق ولم يتلف له شيئًا كان بيده، إنَّما ظن (٦) أنَّه وجب له شيء قبل هذا المتعدي (٧)، فترك أخذه منه، فإِن كان ذلك لك أيها المستحق فخذه أنت من يده بما أتلف لك من يده، بخلاف ما ترك أخوه (٨) (لكّ) (٩) فهذا مفترق. قاله ابن يونس. وأيضًا المكتري لم يجب (١٠) عليه شيء فأسقطه عنه الأخ؛ لأنَّه إنَّما اكترى (١١) على ذلك المسمى الذي فيه المحاباة وبه رضي، وفي المسألتين الأخيرتين (١٢) قد وجب على الهادم والسارق شيء (١٣) وتعلق به حقه (١٤)، فأسقطه (١٥) عنه من

стр. 628

ليس ذلك له (١)، فلا يتم ما تركه له وأسقطه له مما وجب (٢). قاله عبد الحق (٣). تنبيه: هذه الفروق إنَّما هي على ظاهر المدونة عند من أطلقها كعبد الحق وابن يونس وعياض وغيرهم من المشائخ في محاباة الأخ، وأمَّا على تقييدها بما إذا علم أن له أخًا، وهو تأويل (الشَّيخ) (٤) أبي محمَّد، فالمسائل الثلاث من باب واحد، فلا (٥) معارضة ولا مناقضة. ٩٩١ - وإنَّما قالوا إذا اشترى دارًا فهدمها ثم استحقت أنَّه لا شيء عليه مما (٦) نقصها الهدم، وإذا اشترى ثوبًا فلبسه فنقصه اللبس أن لربه مطالبته بما نقصه اللبس؛ لأنَّ الهدم (٧) لا منفعة فيه للهادم، بخلاف اللبس فإِنه قد انتفع به (اللابس) (٨). قاله عبد الحق (٩).

стр. 629

فروق كتاب الشفعة والقسمة ٩٩٢ - وإنَّما وجبت الشفعة في الثمار على مذهب ابن القاسم في المدونة، ولم تجب في الكراء والسكنى، مع أن الجميع غلة ما (١) فيه الشفعة؛ لأنَّ الثمار لما تقرر لها وجود في الأعيان ونمو في الأبدان من الأشجار صارت كالجزء منها، فأعطيت حكم الأصل، ولا كذلك السكنى. قاله ابن العربي. ٩٩٣ - وإنَّما قال في المدونة وغيرها في الشقص (٢) إذا بيع مرارًا فالخيار (٣) للشفيع، وإذا بيع بيعًا فاسدًا ثم صحيحًا أن الشفعة لا تكون إلَّا بالثمن (٤)، ولا خيار له في الثمن أو القيمة (٥)، مع أنَّه قد تقرر أن البيع الصَّحيح يفيت الفاسد، والقيمة بمنزلة الثمن، فصار بمنزلة عقدين حصلا في الشقص فيلزم خيار الشفيع في الأخذ بالقيمة التي يؤديها المشتري؛ لأنها بمنزلة الثمن أو (٦) الثمن في البيع الصَّحيح، واللازم باطل، لأنهم لم يجيزوه، بل ألزموه الأخذ بالثمن في البيع الصَّحيح؛ لأنَّ ثبوت التخيير هنا (٧) يؤدي إلى نفي التخيير، ويلزم منه رفع أسباب الشفعة؛ لأنَّه إذا اختار الأخذ بالقيمة [لزم] (٨) رفع البيع

стр. 630

الصَّحيح بعده، (وكلما ارتفع ارتفع (١) البيع الفاسد؛ لأنَّه قائم لم يفت) (٢)، وكلما ارتفع البيع الفاسد ارتفعت قيمته، فارتفعت الشفعة، والغرض ثبوتها، وقد أشار في المدونة إلى هذه النكتة إشارة لطيفة. قاله بعض حذاق المشائخ. تنبيه: قد تقرر في المعقولات أن كل ما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى، وقد حصلت من جزئيات هذا النمط وفروع القاعدة في آخر كتابي (٣) المسمى (بإِيضاح) (٢) المسالك إلى قواعد الإِمام أبي عبد الله مالك ما ينتفع به الحاذق في تلك المدارك، ومن طمحت (٤) عيناه للوقوف عليها فليلتمسها فيه (٥)، والتوفيق بالله. ٩٩٤ - وإنَّما قالوا فيمن اشترى ربعًا ثم طاع بالثنيا إلى أجل، فبنى قبل الأجل، له قيمة البنيان منقوضًا (٦)، وقالوا فيمن اشترى شقصًا فشفع من يده بعد أن بنا (٥) (٧) أن له قيمة البنيان قائمًا؛ لأنَّ المتطوع بالثنيا متعد، لأجل الشرط الذي التزمه للبائع، إذ ليس له أن يفوته كبنيان المشتري أو البائع (٨)، والخيار لهما، بخلاف مسألة الشفعة؛ لأنَّ المعنى فيها (٩) أن الشفيع غائب فقاسم الشريك شركاؤه، وقاسم السلطان عن الشفيع الغائب، وهو لا يعلم فيبقى على حقه في الشفعة، ولم (١٠) يتعد المشتري في البنيان؛ لأنَّه إنما بنى

стр. 631

في (١) حقه، وظن أن قسم السلطان على الغائب يقطع شفعته. تنبيه: المسائل التي تؤخذ فيها قيمة البناء مقلوعًا: (الثنيا) (٢)، والغصب، والعارية، والكراء (٣)، ومن بنى في أرض زوجته، والورثة، والشركاء، وسواء بني بأمرك أو بغير أمرك في الجميع عند ابن القاسم، وقال المدنيون: أن بني بأمرك فقيمته قائمًا. ٩٩٥ - وإنَّما قالوا بأخذ (٤) الأنقاض في العرصة المعارة لربها الغائب، ولا تؤخذ الشفعة للغائب؛ لأنَّ أنقاض (٥) العرصة المعارة إن لم يأخذها (٦) له فات بالنقض، ولا يقدر على أخذه، والشفعة هو يأخذها حتَّى قدم، فهو أمر لا يفوت، ولو انهدم ما اشترى هو له أخذه، فافترقا. قاله عبد الحق (٧). ٩٩٦ - وإنما أوجبوا الشفعة على قدر الأنصباء، ولم يوجبوها على عدد الرؤوس وأوجبوا التقويم على المعتقين في بعض الأقوال، وحصصهم متفاوتة على الرؤوس كثلاثة لأحدهم ثلث العبد ولآخر (٨) نصفه ولآخر (٨) سدسه؛ فأعتق صاحب الثُّلث والسدس نصيبهما في صفقة (٩) واحدة أن نصيب صاحب النصف يقوم عليهما نصفين؛ لأنَّ الحرية يدخل الضرر بقليلها كما يدخل بكثيرها، فوجب أن يستويا في القيمة لاستوائهما في الضرر، وليس كذلك الشفعة؛ لأنَّ صاحب النصيب الكثير يدخل عليه من الضرر أكثر مما (١٠) يدخل على صاحب النصيب القليل، فوجب لهذا أن لا ترد الشفعة

стр. 632

إلى الحرية ولا تكون إلَّا على قدر سهام (١) الورثة لما ذكرناه. قاله ابن بشير في شرح الجلاب. ٩٩٧ - وإنما أوجبوا الشفعة بالقيمة (٢) إذا صالح عن دم عمد بشقص من دار أو أرض مشتركة، وأوجبوها بالدية إن كانت عن دم خطأ؛ لأنَّ دم (٣) العمد غير مقدر، فقد يقع الصلح فيه على القليل والكثير؛ لأنَّ الرجل قد يرى أن يفادي نفسه بجميع ماله ولا يقتل ولا يقتص منه في الجراح وقطع الأعضاء إما لجزعه أو لمروءة (٤) حاله، أو لأنه رأى أن دم المجروح (٥) لا يكافئ دمه بالنسبة إلى الخنزوانية (٦)، وقد يصالح على القليل، ويكون المجروح له حاجة إلى الدية، والجارح لا يحب (٧) أن يؤخذ منه غير القصاص إما لقوة نفسه أو لبخله على ماله، فيصالح على أقل (من) (٨) الدية، فلم يكن طريق العدل إلَّا بأخذ الشفعة (٩) بالقيمة، ودية الخطأ مقدرة، والخائف فيه آمن؛ لأنَّه إذا كانت الدية أقل من الثُّلث ففي ماله، وقد أمن من القصاص، وإن كانت أكثر من الثُّلث فهي على العاقلة، وقد أمن أيضًا من القصاص، فأشبه البيع وما أخذته المرأة في الصداق المسمى. قاله ابن بشير في شرحه أيضًا. ٩٩٨ - وإنَّما لزم الطلاق (١٠) في قول الرجل (إذا) (١١) تزوجت فلانة فهي طالق، ولم يلزمه إسقاط الشفعة في قوله إن اشترى فلان فقد أسقطت عنه (الشفعة) (١١)؛

стр. 633

لأنَّ الطلاق حق لله تعالى، ولا يملك المطلق رده إذا وقع، ولا يستطيع الرجوع فيه برضى المرأة المطلقة؛ إذ ليس ذلك بحق لها فيلزم بعد النكاح كما ألزمه نفسه قبل النكاح، وإسقاط الشفعة ليس بحق لله تعالى، وإنَّما هو حق له قبل المشتري، فيصح له الرجوع فيه برضاه، فلا يلزم إلَّا بعد وجوبه له عليه. قاله صاحب الأجوبة. ٩٩٩ - وإنَّما (١) قال مالك (٢): إذا اشترى أحد شقصًا بعبد فهلك العبد، ثم قام الشفيع يطلب الشفعة، فالقول قول المشتري في قيمة العبد، وإذا غاب الرهن (٣) الذي (يغاب) (٤) عليه (عند) (٥) المرتهن فاختلف الراهن والمرتهن في صفته، فإِذا وصفه (٦) حلف على تلك الصفة ثم لزمته قيمته (٧)، وفي كلا الموضعين المستحق قيمة؛ لأنَّ الشفيع مدع على المشتري، فكان القول قول المشتري في قيمة العبد، فإِن شاء الشفيع أخذ وإن شاء ترك، وليس كذلك الرهن؛ لأنَّ القيمة إنَّما تجب عند ثبوت (٨) صفته؛ لأنَّ الاختلاف إنَّما هو في الصفة، فلهذا (٩) لم يكن بد من (١٠) وصفه، والله أعلم. ١٠٠٠ - وإنَّما قال ابن القاسم (١١) إذا بيعت الرحى مع (١٢) الأرض أو البيت (١٣) التي

стр. 634

نصبت فيها، فالشفعة (١) دون الرحى بحصة ذلك، وقال في رقيق الحائط يباعون مع الحائط بالشفعة (٢) في الجميع، والجميع قد بيع مع الأصل الذي فيه الشفعة؛ لأنَّ الحائط محتاج لرقيقة، فرقيقه تبع (٣) له، فصار (٤) كجزء منه، ولا كذلك أرض الرحى فإِنها بالعكس. قاله ابن عرفة. ١٠٠١ - وإنَّما قال ابن القاسم (٥) بوجوب الشفعة في الثمرة إذا اشتريت مع الأصل ما لم تجذ، وإن اشتراها بغير أصل ففيها الشفعة ما لم تيبس؛ لأنَّ بقاءها في الأصل ولو يبست أوجب تبعيتها (٦) له باتصالها به. قاله ابن عرفة. ١٠٠٢ - وإنَّما قالوا إذا أخذ الشقص عوضًا عن دية خطأ، وهي ذهب أو ورق أنَّه يأخذ الشفيع الشقص بالدية، وإن أخذ الشقص عن الدية، وهي إبل إنَّما يأخذ بقيمة الإبل، وإن اشترى شقصًا بعروض مضمونة إنَّما يأخذ الشفيع بمثل تلك العروض المضمونة؛ لأنَّ الإبل في الدية غير محصلة في الصفة والقدر وإنَّما هي أسنان، فلذلك أخذ بقيمتها، وكان الغرر عنده في القيمة أيسر من الغرر في المماثلة، وأمَّا العروض إبل أو غيرها إذا لم تكن دية فهي محصلة الصفة والقدر مضبوطة، والدنانير والدراهم كانت (٧) دية أو غيرها هي (٨) معلومة محصلة، فيأخذ في ذلك بالمثل فافترقا. قاله عبد الحق (٩). ١٠٠٣ - وإنَّما يقسم التمر (١٠) والعنب بالخرص، ولا يقسم غيرهما به؛ لأنَّ ثمرة النخل والعنب متميزة عن الشجر وورقه يرى ويعاين، وليس كذلك سائر

стр. 635

الثمار؛ لأنها مختلطة بالورق كلها (١) ولا تتميز منه. قاله الأبهري. ١٠٠٤ - وإنما قالوا إذا كانت الثمرة مزهية من دعا من الشركاء (٢) إلى قسمها بالخرص يجاب (٣) ويقضي له على أصحابه (٤)، وإذا (٥) كانت بلحًا فالقول قول من دعا إلى إبقائها (٦)، ولا يقسم بالخرص إلَّا (٧) عند التراضي؛ لأنَّ الثمرة إذا كانت [مزهية فالداعي منهم إلى إبقائها (٨) يقرر (٩) على ذلك إذا وقع القسم، وإذا كانت] (١٠) بلحًا لا يقرر (١١) الذي أراد البقاء على ما أراد؛ لأنَّ بقاءها إلى الطياب يفسد القسم. قاله عبد الحق (١٢) عن بعض القرويين. ١٠٠٥ - وإنما قالوا إذا باع الورثة التركة يمضي بيعهم ثم إذا (١٣) طرأ غريم استوفى دينه مما وجد، ولم يجعلوا له (١٤) نقض البيع كالمستحق، لأنَّ الغريم ليس مستحقًا حقيقة؛ لأنَّ المستحق يتعلق حقه بعين الشيء المستحق، وحق الغريم إنَّما يتعلق بالتركة من حيث هي، ألا ترى أنَّه لو تطوع أحد بالدين لما كان (١٥) لصاحبه مقال فافترقا.
следующие страницы →