← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

في (١) حقه، وظن أن قسم السلطان على الغائب يقطع شفعته. تنبيه: المسائل التي تؤخذ فيها قيمة البناء مقلوعًا: (الثنيا) (٢)، والغصب، والعارية، والكراء (٣)، ومن بنى في أرض زوجته، والورثة، والشركاء، وسواء بني بأمرك أو بغير أمرك في الجميع عند ابن القاسم، وقال المدنيون: أن بني بأمرك فقيمته قائمًا. ٩٩٥ - وإنَّما قالوا بأخذ (٤) الأنقاض في العرصة المعارة لربها الغائب، ولا تؤخذ الشفعة للغائب؛ لأنَّ أنقاض (٥) العرصة المعارة إن لم يأخذها (٦) له فات بالنقض، ولا يقدر على أخذه، والشفعة هو يأخذها حتَّى قدم، فهو أمر لا يفوت، ولو انهدم ما اشترى هو له أخذه، فافترقا. قاله عبد الحق (٧). ٩٩٦ - وإنما أوجبوا الشفعة على قدر الأنصباء، ولم يوجبوها على عدد الرؤوس وأوجبوا التقويم على المعتقين في بعض الأقوال، وحصصهم متفاوتة على الرؤوس كثلاثة لأحدهم ثلث العبد ولآخر (٨) نصفه ولآخر (٨) سدسه؛ فأعتق صاحب الثُّلث والسدس نصيبهما في صفقة (٩) واحدة أن نصيب صاحب النصف يقوم عليهما نصفين؛ لأنَّ الحرية يدخل الضرر بقليلها كما يدخل بكثيرها، فوجب أن يستويا في القيمة لاستوائهما في الضرر، وليس كذلك الشفعة؛ لأنَّ صاحب النصيب الكثير يدخل عليه من الضرر أكثر مما (١٠) يدخل على صاحب النصيب القليل، فوجب لهذا أن لا ترد الشفعة

стр. 632

إلى الحرية ولا تكون إلَّا على قدر سهام (١) الورثة لما ذكرناه. قاله ابن بشير في شرح الجلاب. ٩٩٧ - وإنما أوجبوا الشفعة بالقيمة (٢) إذا صالح عن دم عمد بشقص من دار أو أرض مشتركة، وأوجبوها بالدية إن كانت عن دم خطأ؛ لأنَّ دم (٣) العمد غير مقدر، فقد يقع الصلح فيه على القليل والكثير؛ لأنَّ الرجل قد يرى أن يفادي نفسه بجميع ماله ولا يقتل ولا يقتص منه في الجراح وقطع الأعضاء إما لجزعه أو لمروءة (٤) حاله، أو لأنه رأى أن دم المجروح (٥) لا يكافئ دمه بالنسبة إلى الخنزوانية (٦)، وقد يصالح على القليل، ويكون المجروح له حاجة إلى الدية، والجارح لا يحب (٧) أن يؤخذ منه غير القصاص إما لقوة نفسه أو لبخله على ماله، فيصالح على أقل (من) (٨) الدية، فلم يكن طريق العدل إلَّا بأخذ الشفعة (٩) بالقيمة، ودية الخطأ مقدرة، والخائف فيه آمن؛ لأنَّه إذا كانت الدية أقل من الثُّلث ففي ماله، وقد أمن من القصاص، وإن كانت أكثر من الثُّلث فهي على العاقلة، وقد أمن أيضًا من القصاص، فأشبه البيع وما أخذته المرأة في الصداق المسمى. قاله ابن بشير في شرحه أيضًا. ٩٩٨ - وإنَّما لزم الطلاق (١٠) في قول الرجل (إذا) (١١) تزوجت فلانة فهي طالق، ولم يلزمه إسقاط الشفعة في قوله إن اشترى فلان فقد أسقطت عنه (الشفعة) (١١)؛

стр. 633

لأنَّ الطلاق حق لله تعالى، ولا يملك المطلق رده إذا وقع، ولا يستطيع الرجوع فيه برضى المرأة المطلقة؛ إذ ليس ذلك بحق لها فيلزم بعد النكاح كما ألزمه نفسه قبل النكاح، وإسقاط الشفعة ليس بحق لله تعالى، وإنَّما هو حق له قبل المشتري، فيصح له الرجوع فيه برضاه، فلا يلزم إلَّا بعد وجوبه له عليه. قاله صاحب الأجوبة. ٩٩٩ - وإنَّما (١) قال مالك (٢): إذا اشترى أحد شقصًا بعبد فهلك العبد، ثم قام الشفيع يطلب الشفعة، فالقول قول المشتري في قيمة العبد، وإذا غاب الرهن (٣) الذي (يغاب) (٤) عليه (عند) (٥) المرتهن فاختلف الراهن والمرتهن في صفته، فإِذا وصفه (٦) حلف على تلك الصفة ثم لزمته قيمته (٧)، وفي كلا الموضعين المستحق قيمة؛ لأنَّ الشفيع مدع على المشتري، فكان القول قول المشتري في قيمة العبد، فإِن شاء الشفيع أخذ وإن شاء ترك، وليس كذلك الرهن؛ لأنَّ القيمة إنَّما تجب عند ثبوت (٨) صفته؛ لأنَّ الاختلاف إنَّما هو في الصفة، فلهذا (٩) لم يكن بد من (١٠) وصفه، والله أعلم. ١٠٠٠ - وإنَّما قال ابن القاسم (١١) إذا بيعت الرحى مع (١٢) الأرض أو البيت (١٣) التي

стр. 634

نصبت فيها، فالشفعة (١) دون الرحى بحصة ذلك، وقال في رقيق الحائط يباعون مع الحائط بالشفعة (٢) في الجميع، والجميع قد بيع مع الأصل الذي فيه الشفعة؛ لأنَّ الحائط محتاج لرقيقة، فرقيقه تبع (٣) له، فصار (٤) كجزء منه، ولا كذلك أرض الرحى فإِنها بالعكس. قاله ابن عرفة. ١٠٠١ - وإنَّما قال ابن القاسم (٥) بوجوب الشفعة في الثمرة إذا اشتريت مع الأصل ما لم تجذ، وإن اشتراها بغير أصل ففيها الشفعة ما لم تيبس؛ لأنَّ بقاءها في الأصل ولو يبست أوجب تبعيتها (٦) له باتصالها به. قاله ابن عرفة. ١٠٠٢ - وإنَّما قالوا إذا أخذ الشقص عوضًا عن دية خطأ، وهي ذهب أو ورق أنَّه يأخذ الشفيع الشقص بالدية، وإن أخذ الشقص عن الدية، وهي إبل إنَّما يأخذ بقيمة الإبل، وإن اشترى شقصًا بعروض مضمونة إنَّما يأخذ الشفيع بمثل تلك العروض المضمونة؛ لأنَّ الإبل في الدية غير محصلة في الصفة والقدر وإنَّما هي أسنان، فلذلك أخذ بقيمتها، وكان الغرر عنده في القيمة أيسر من الغرر في المماثلة، وأمَّا العروض إبل أو غيرها إذا لم تكن دية فهي محصلة الصفة والقدر مضبوطة، والدنانير والدراهم كانت (٧) دية أو غيرها هي (٨) معلومة محصلة، فيأخذ في ذلك بالمثل فافترقا. قاله عبد الحق (٩). ١٠٠٣ - وإنَّما يقسم التمر (١٠) والعنب بالخرص، ولا يقسم غيرهما به؛ لأنَّ ثمرة النخل والعنب متميزة عن الشجر وورقه يرى ويعاين، وليس كذلك سائر

стр. 635

الثمار؛ لأنها مختلطة بالورق كلها (١) ولا تتميز منه. قاله الأبهري. ١٠٠٤ - وإنما قالوا إذا كانت الثمرة مزهية من دعا من الشركاء (٢) إلى قسمها بالخرص يجاب (٣) ويقضي له على أصحابه (٤)، وإذا (٥) كانت بلحًا فالقول قول من دعا إلى إبقائها (٦)، ولا يقسم بالخرص إلَّا (٧) عند التراضي؛ لأنَّ الثمرة إذا كانت [مزهية فالداعي منهم إلى إبقائها (٨) يقرر (٩) على ذلك إذا وقع القسم، وإذا كانت] (١٠) بلحًا لا يقرر (١١) الذي أراد البقاء على ما أراد؛ لأنَّ بقاءها إلى الطياب يفسد القسم. قاله عبد الحق (١٢) عن بعض القرويين. ١٠٠٥ - وإنما قالوا إذا باع الورثة التركة يمضي بيعهم ثم إذا (١٣) طرأ غريم استوفى دينه مما وجد، ولم يجعلوا له (١٤) نقض البيع كالمستحق، لأنَّ الغريم ليس مستحقًا حقيقة؛ لأنَّ المستحق يتعلق حقه بعين الشيء المستحق، وحق الغريم إنَّما يتعلق بالتركة من حيث هي، ألا ترى أنَّه لو تطوع أحد بالدين لما كان (١٥) لصاحبه مقال فافترقا.

стр. 636

فروق كتاب الوصايا ١٠٠٦ - وإنَّما قالوا إذا أوصى أن يباع عبده من رجل سماه، فإنَّه يجعل في الثُّلث قيمة رقبة العبد، فإِذا حملها الثُّلث جازت الوصيَّة، ولو باع عبدًا في مرضه وحابى فيه، لم يجعل ها هنا (١) في الثُّلث إلَّا المحاباة خاصة؛ لأنَّ هذا بتل (٢) البيع على نفسه وعلى الورثة، والذي أوصى أن يباع إنما ألزم ذلك الورثة، ولم يلزم نفسه ذلك؛ لأنَّه لو عاش لم يلزمه من ذلك شيء. ١٠٠٧ - وإنَّما قالوا (٣) إذا أوصى بعتق جارية فأبت لم يقبل منها، كانت من جوار الوطء أم لا، وإذا أوصى ببيعها ممن يعتقها فلها الخيار؛ لأنَّ الموصي بعتقها إنما أراد نفسه، فلا بد من نفاذ وصيّته، والذي أوصى ببيعها إنَّما أراد الثمن لورثته ونفع الجارية بالبيع، فلها أن تكره ذلك، إذا كانت من جواري الوطء. ١٠٠٨ - وإنَّما قالوا إذا أوصى لعبد نفسه بجزء (٤) من نفسه يعتق (٥) فيما بيده من مال، وإذا أوصى أن يعتق جزء من عبده، لا يعتق فيما بيده من المال؛ لأنَّ الذي وصى (٦) له ببعض نفسه ملك بعض نفسه، فعتق ذلك البعض

стр. 637

(بعتق ذلك البعض) (١) فأشبه المعتق لشقص (أبي) (٢) أن يستكمل فيه عتق الباقي، وإذا كان الميت هو الموصي أن يعتق جزء من العبد بما ملك العبد من نفسه شيئًا، فلم يكن (كمبتدئ) (٣) عتق (٤) شقص، فلم يعتق فيما بيده إذ ذلك (٥) فعل غيره. ١٠٠٩ - وإنَّما قالوا إذا أوصى الرجل بخدمة عبده مدة معلومة، وأوصى لآخر (٦) برقبته فجنى العبد جناية، فافتكه المخدم، لم يرجع بذلك على الموصي له بالرقبة، ولم يكن له (٧) (إلى العبد) (٨) سبيل بعد الخدمة، وإذا أخدم عبده (٩) رجلًا فجنى العبد جناية، فإن أفتكه (١٠) المولى ثبت على خدمته، وإلا قيل للمخدم افتكه، فإن فعل رجع بذلك على السيد، فإن دفع إليه ما افتكه به أخذه، وإلا لم يكن (١١) إليه سبيل، والكل لا يستحق إلَّا خدمة معلومة؛ لأنَّ الموصي بخدمته لرجل وبرقبته لآخر لا يدخل في ملك الموصي له بالرقبة إلَّا بعد استيفاء الخدمة، فإذا دفع المخدم الجناية لم يرجع بها عليه؛ لأنَّ وقت دخولها في ملكه ليس تتعلق به جناية، وليس كذلك العبد المخدم (١٢) في حياة (١٣) السيد؛ (لأن الجناية التي جناها في ملك السيد) (٨) فلزمه دفعها إلى أخذ العبد وهذا على القول بأن نفقة الموصي بخدمته ورقبته (١٤) تكون على صاحب الخدمة.

стр. 638

١٠١٠ - وإنَّما قال مالك (١) تجوز الوصيَّة للصديق الملاطف، ولا يجوز الإقرار له بالدين (و) (٢) في كلا الموضعين فهو إخراج مال عن الورثة؛ لأنَّ الميت غير متهم في الوصيَّة للصديق الملاطف، لأنها تخرج من الثُّلث، والثلث له التصرف (٣) فيه، ولا فرق بين الصديق وغيره؛ لأنَّ التهمة (لا) (٤) تتوجه إليه في ذلك، والإقرار بالدين الظنة متوجهة إليه في ذلك أن يكون (أراد) (٢) الإضرار بالورثة؛ لأنَّه يخرج من رأس المال فلم يجز. ١٠١١ - وإنَّما قال مالك من أسكن رجلًا مسكنًا إلى أجل (فمات) (٥) الساكن (٦) قبل الأجل فذلك سكنى لورثته إلى تمام أجله، وإن لم يكن له وارث عاد (٧) المسكن إلى ربه، ومن أوصى بنفقة على رجل مدة فمات الموصي له قبل تمامها لم يكن لورثته شيء من نفقته؛ لأنَّ السكنى (٨) لما اقتت (٩) بأجل فقد ملكه ذلك في زمن الأجل، فصار بمنزلة العارية، وأمَّا النفقة فقصده بها استجلاب مودته وإدخال المسرة عليه وكف المؤونة عنه في ذلك الأجل، فإن مات قبله عادت إليه كالتعمير. ١٠١٢ - وإنَّما لم يجعلوا الرهن (١٠) وتزويج (١١) الرقيق وتعليمه والوطء مع العزل دليلًا على الرجوع في الوصيَّة، وجعلوها دليلًا على الرضى في بيع الخيار وفي العيب؛ لأنَّ الموصى به على ملك الموصي قبل الموت فله التصرف فيه، وإنَّما يتعلق (١٢) (حق) (١٣) الموصى له بالموت، بخلاف الخيار والعيب.

стр. 639

١٠١٣ - وإنَّما يدخل (١) المدبر في الصحة فيما علم به الموصي وفيما لم يعلم به، ولا يدخل المدبر في المرض إلَّا فيما علم به، كالوصية على المعروف؛ لأنَّ الصَّحيح قصد عتقه من مجهول، إذ قد يكون بين تدبيره وبين موته السنون (٢) الكثيرة، بخلاف المدبر في المرض فإِنه يتوقع الموت (٣) من مرضه، وهو عالم مسألة، فإنَّما يقصد أن تجري أفعاله فيما علمه. ١٠١٤ - وإنَّما قال ابن القاسم (٤): إذا أوصى أن يشتري (عبد) (٥) فلان لفلان زيد ثلثه، فإن أبي الزيادة دفع المبذول كله للموصى له؛ لأنَّ ذلك عوضه، وقال إذا أوصى أن يباع من فلان ينقص (٦) ثلثه، فإن أبي أن يشتريه بوضيعة (٧) الثُّلث دفع ثلثه له، وكان الواجب على هذا في المشتري منه إذا امتنع من بيعه بمثل ثمنه [وثلث ثمنه أن يدفع ثلث ثمنه له؛ لأنَّه لو باعه بمثل ثمنه وثلثه] (٨) لم يكن للمشتري له غير العبد، والزيادة إنَّما زيدت للمشتري منه، فلا وجه لدفع ذلك للمشتري له، فإِما أن يكون للمشتري منه أو يكون (٩) ميراثًا؛ لأنَّ الأولى (١٠) فيها وصيتان: وصية للبائع ووصية للمشتري له، فجعل المقصود الأعظم وصية الموصي له بشراء عبد، ووصية البائع في حكم التبع، ولا كذلك الأخرى؛ إذ ليس فيها إلَّا وصية واحدة. قاله الشَّيخ أبو الحسن الصَّغير. ١٠١٥ - وإنَّما قال ابن القاسم إذا امتنع لزيداد ثمنًا يدفع للموصى له ثمنه، وإذا امتنع

стр. 640

بخلًا لا يدفع إليه شيء، وبطلت (١) (الوصيَّة) (٢)؛ لأنَّ السيد (٣) إذا امتنع ليزداد ثمنًا فقد ملك الورثة شراءه فيكون عليهم دفع عوضه، وإذا امتنع بخلًا فلم يملكوا شيئًا فبطلت الوصيَّة. وأيضًا إذا كان (٤) ليزداد ثمنًا فقد سمى هناك (الثمن) (٢) فيه فيدفع إلى الموصى (له) (٢)، وفيها (إذا) (٥) امتنع أصلًا وبخلًا لم يسم ثمنًا، فما الذي يدفع إليه؟ فبطلت الوصيَّة لذلك. قاله الشَّيخ أبو الحسن الصَّغير. ١٠١٦ - وإنَّما قال في المدونة (٦) لا يعجز المكاتب نفسه ليكون رقيقًا، وإذا أوصى ببيع عبده ممن أحب فإن محبة العبد تعمل، فيباع ممن أحب دون عتق ثلثه ترجيحًا (٧) لرقه؛ لأنَّ عقد الكتابة لما تضمن حريته (٨)، ليس له نقضه، وفي الوصيَّة ببيعه ممن أحب لو أعتقنا (٩) ثلثه لزم عدم إعمال الوصيَّة فهو كالمخير في رقه وحريته. ١٠١٧ - وإنَّما قال ابن القاسم إذا أوصى لرجل من غلة داره بدنانير (١٠) كل سنة أو (١١) من غلة حائطه بخمسة أوسق كل سنة إن لم يحمل (١٢) الثُّلث داره أو حائطه يخير الورثة بين إنفاذ ذلك أو القطع بثلث التركة من كل شيء، وإذا أوصى بها للمساكين ولم يحملها الثُّلث فالخيار للورثة، إما أن يجيزوا أو يقطعوا (١٣) لهم بالثُّلث بتلًا في ذلك الشيء بعينه؛ لأنَّ الوصيَّة إذا

стр. 641

كانت للمساكين لا يرجى مرجعها إلى الورثة، وفي رجل بعينه أو قوم بأعيانهم يرجى مرجعها إذا هلكوا، وكذلك الحبس المعقب حكمه حكم الوصية للمساكين. قاله ابن يونس. ١٠١٨ - وإنما لم يجز للوصي (١) أن يشتري بالدين على أيتامه (٢)، ويشتري لهم بالنقد، مع أن الجميع شراء؛ لأن ما اشتراه لهم بالدين قد يهلك فيطلبون بالثمن عند حلوله، وتباع عليهم فيه أموالهم إن كانت لهم أموال، وتتبع به ذمتهم إن لم يكن لهم مال، وأيضًا ما اشترى (٣) بالدين يزاد فيه على القيمة، ولا يجوز أن يشتري لليتيم شيء بأكثر من القيمة، فإِن فعل نظر السلطان في ذلك، فإن رأى أن يمضيه على اليتيم أمضاه وإلا رده. قال في الرواية: فإن رده ولم يمضه على اليتيم لزم الوصي، ولم يكن له أن يرد إلا أن يكون البائع قد صدقه فيما زعم على أنه (إنما) (٤) اشتراه (٥) ليتيمه وباعه على ذلك بتصريح أو إقرار، فلا يلزم الوصي الشراء إذا رده الإمام على اليتيم. ١٠١٩ - وإنما جاز للوصي أن يوصي إلى غيره بما أوصى به إليه، ولا يجوز للوكيل ولا لمقدم القاضي أن يوصي لغيره؛ لأن القاضي والموكل (٦) حيان (٧) فهما ينظران لأنفسهما ولا يمكن ذلك في الموصي (٨). تنبيه: قال الشيخ أبو القاسم بن محرز كل من ملك حقًّا على وجه لا يملك مع القيام به عزله، فله أن يوصي به ويستخلف عليه كالخليفة والموصي والمخيرة على مذهب ابن القاسم، (وإمام الصلاة) (٩)، وكل

стр. 642

من ملك حقًّا (على وجه) (١) يملك مع القيام عزله عنه فليس له أن يوصي به، كالقاضي والوكيل، ولو كان مفوضًا إليه أو خليفة القاضي. ١٠٢٠ - وإنما قال مالك لا تجوز الوصية إلى غير الأمين، وتجوز الوديعة إليه؛ لأن الوصية الحق فيها للورثة دون الموصي، فلم تجز إلى غير الأمين؛ لأن كل ملك لمن هو في غير يده (٢) ليس له دفعه إلى غير (٣) أمين إلا في الموضع الذي يجوز له دفعه (٤) (فيها) (٥)، ولا كذلك الوديعة، فإِن الحق فيها للمودع فكان له دفعها إلى من شاء فافترقا لذلك (٦). ١٠٢١ - وإنما قال مالك لا يقبل قول الوصي (٧) في دفع مال اليتيم بلا إشهاد (٨)، ويقبل (٩) قوله في النفقة، وفي الجميع فهو مدع (١٠) لإِخراج مال عن يده؛ لأن النفقة لا يمكنه الإِشهاد عليها، لأنه (١١) لو كلف ذلك لأضر به، فيقبل قوله فيه من غير شهود، ولا كذلك الدفع فإنه يمكن الإِشهاد عليه بلا مضرة، بخلاف النفقة. ١٠٢٢ - وإنما قال بعض الشيوخ فيمن أوصى وقال جعلت النظر على ولدي فلان وفلان (وفلان) (١) وفي أولاده من لم يسم أنه يدخل في الإِيصاء من سمي ومن لم يسم، وإذا حبس على ولده وقال فلان وفلان وفلان ولم يسم الآخرين أنه لا يدخل في الحبس إلا من سمي؛ لأن الوصية بالأولاد قد

стр. 643

علم المقصود بها، وهو القيام بهم، وهو مظنة التعميم فالتسمية (ليست) (١) للتخصيص، ولا كذلك الوقف، فإنه قد علم أن المقصود فيه إنما هو صرف المنافع، ويجوز قصرها على بعض دون بعض فيصح أن يقال (٢) للتسمية فيه أثر. ١٠٢٣ - وإنما قدمت كفارة قتل الخطأ على كفارة الظهار عند الضيق، ولم تقدم كفارة الظهار عليها؛ لأن كفارة القتل لا عوض لها في المال وعتق الظهار منه عوض في المال، وهو الإطعام، فكان أوسع. ١٠٢٤ - وإنما (قالوا) (٣) فيمن تكفل (٤) بأكثر من ثلث ماله في مرضه فرده الورثة أن (٥) الوصايا تدخل فيه، وإذا أوصى لوارث فلم يجيزوها لم تدخل في (٦) الوصايا، لأن الميت قد علم في الكفالة أنه يرجع على المكفول، بخلاف الوصية للوارث فإنهم لما لم يجيزوها صارت كمال لم يعلم به الميت إذ يمكن أن يجيز الورثة ذلك (والله أعلم) (٧). ١٠٢٥ - وإنما قال أشهب إذا قال أوصيت لفلان بثلثي (٨) أي أخبرته بما يصنع فصدقوه أنه يصدق، وإن قال الوصي لابني (٩)، وإذا أوصى أن يجعل فلان ثلثه حيث يراه، فإنه إن أعطاه لولد نفسه أو لوارثه لا يجوز إلا أن يظهر لذلك وجه يظهر صوابه؛ لأن المسألة الثانية أحال الموصي (١٠) فيها على نظر الوصي، وصواب (١١) ذلك النظر وخطؤه يظهر للناس، فإذا

стр. 644

أعطى لولد نفسه وشبهه ظهر (١) خطؤه وتهمته فيرد، بخلاف الأولى، فإن الميت قد أحال فيها على اختيار الوصي، وذلك الأمر لا يعلم (٢) إلا من جهة الوصي، ولا يظهر (فيه) (٣) صواب (٤) ولا خطأ (والله أعلم) (٥).

стр. 645

فروق كتاب العطايا ١٠٢٦ - وإنما قال في العتبية إذا حبس دارًا على فقراء بني فلان فاستغنوا أنها تنزع منهم وترجع إلى عصبة المحبس ولو عين المحبس عليهم وسماهم، وقال هذه الدار حبس على (١) فلان وفلان (وفلان) (٢) الفقراء (من بني فلان فاستغنوا لم ينزع (٣) منهم، وكانوا أحق بها طول حياتهم، وإن استغنوا؛ لأن قوله الفقراء) (٢) إذا سماهم إنما هو زيادة في بيان التعيين لهم بما وصفهم (به) (٤) كما لو قال الجهال أو العلماء أو الحكماء لم يسقط حقهم بانتقالهم عن (٥) تلك الصفة إلى غيرها. ١٠٢٧ - وإنما قال في الجلاب (٦) من حبس عقارًا فخرب لم يجز بيعه، ومن حبس حيوانًا فكبر وهرم فلا بأس ببيعه واستبدال مثله؛ لأن العقار إذا خرب فقد ينتفع به بوجه بأن يكرى ويؤخذ كراؤه وتعمر (٧) به أولًا (فأولًا) (٨) حتى (٩) يعود إلى حالته، فلا يبطل الانتفاع به، والفرس إذا (حطم) (١٠)

стр. 646

فلا ينتفع به، فجاز نقله إلى غيره لزوال الانتفاع به، ولم يجز نقل الدار والأرض إلى غيرها؛ لأن المنفعة توجد فيها بوجه ما وقد تعود إلى ما كانت عليه من العمارة والمنفعة، فلهذه العلة (قال) (١) لا تباع فافترقا. ١٠٢٨ - وإنما قال في المدونة (٢): إذا كان الموقوف لم يحز عن (٣) الواقف، ولكنه يصرفه في مصارفه، فإِن كان ذا غلة فليس بحوز (٤) كالديار ونحوها. وإن (لم) (٥) يكن ذا غلة كالسلاح والكتب والخيل فدفعها لمن يقاتل بها أو ينظر (٦) فيها ثم يعيدها إلى المحبس فذلك حوز؛ لأن خروج الكتب والسلاح والخيل (٧) من يده حوز لها، وعودها إلى يده (٨) إنما كان بعد صحة الحوز، بخلاف ما إذا كان بيده، وهو يصرف الغلة فإِنه لم يحز (٩) عنه. ١٠٢٩ - وإنما يكون نقض ما بني في الروضات والمقابر لصاحبه لا يلحق بالحبس اتفاقًا، واختلف في نقض ما بني في الحبس؛ لأن نقض الروضات وإن وضع موضع الحبس فهو ممنوع في الشرع (غير مأذون فيه لكراهة البناء عليها، كمن حبس حبسًا لا يوجبه (١٠) الشرع) (١١) فإنه مردود منتقض. قاله عياض (في سؤالاته لابن رشد) (١٢). ١٠٣٠ - وإنما قالوا ليس في شيء من الانحال التي ينعقد النكاح عليها حيازة،

стр. 647

وتجب في الهبة والصدقة ولا يتمان إلا بها؛ لأن محمل النحل محمل (١) البيوع من أجل البضع. ١٠٣١ - وإنما قالوا إذا فسخ النكاح الذي وقعت النحلة فيه، ومن أجله تم (٢)، فالنحلة ثابتة للمنحول له، وقالوا (٣) في الذي تحمل بصداق ابنه وطلق الابن قبل البناء أن باقي الصداق يرجع للوالد؛ لأن الصداق في النكاح نحلة للبضع (٤)، فلما زال حكم البضع بزوال عصمة الزوج عنه، زال باقي الصداق عنه؛ لأنه (٥) من سبب البضع، والعطايا في الانحال بخلاف ذلك، إذ ليس لها عوض، وإنما (٦) هي عطية لتمام النكاح، والإِشهاد على ذلك يكفي والله أعلم. ١٠٣٢ - وإنما قال ابن القاسم إذا وهبت الزوجة زوجها دارها (٧)، وسكنتها معه إلى (٨) الفلس أو الموت لا يبطل الحوز، وإذا وهبها الزوج دار سكناه، ولم ينتقل عنها إلى أن مات أو فلس يبطل الحوز؛ لأن اليد في السكنى للزوج، فسكناها تابعة لسكناه، فلذلك صحت الهبة في دار وهبتها لزوجها، وسكنت فيها معه، بخلاف العكس. ١٠٣٣ - وإنما قال ابن القاسم إذا وهب رب الوديعةِ الوديعةَ للمودع، ولم يقل المودع قبلت إلى أن مات الواهب أن الهبة باطلة، وإذا قبض الموهوب له الهبة ليتروى، ثم مات الواهب أن الهبة صحيحة؛ لأن إنشاء القبض في الموهوب له في التروي قوي في الدلالة على الرضى، بخلاف الوديعة فإِنه ليس فيها ذلك فافترقا.

стр. 648

١٠٣٤ - وإنما قال ابن القاسم إذا وهب الوديعة (١) ربها لغير المودع، ومات الواهب وعلم المودع، أن الهبة تصح، وحوز المودع حوز للموهوب له، وإذا وهب ما تحت يد وكيله، ولم يقبضه الموهوب له إلى أن مات الواهب بطلت الهبة؛ لأن يد الوكيل (كيد الموكل) (٢)، بخلاف الوديعة. ١٠٣٥ - وإنما اشترط ابن القاسم في صحة حوز المودع علمه للموهوب له (٣)، ولا (٤) يشترطه فيما تحت يد المخدم والمستعير؛ لأن المودع لما كان قادرًا على رد ما تحت يده إلى من دفعه له، صار كالوكيل لمن استحفظه على ذلك، والموهوب له هو المالك الآن، فلا بد من علم المودع بمن (٥) هو حافظ (به) (٢)، والمخدم والمستعير غير قادرين على رد ما قبلاه من المعطي، فليسا (٦) بوكيلين لأحد، فلا يشترط علمهما لذلك. قاله الشيخ أبو إسحاق (٧) التونسي. ١٠٣٦ - وإنما لم يجعل ابن القاسم (ما تحت يد المرتهن والمستأجر حوزًا للموهوب (٨) له) (٩)، وجعل ما تحت يد المخدم (١٠) والمستعير حوزًا؛ لأن المخدم والمستعار (١١) محوز (١٢) عن ربه، والمستأجر والمرهون (١٣) محوز له (١٤).

стр. 649

١٠٣٧ - وإنما قالوا إذا حصل التزويج أو الدين ثم ارتفعا لم يعد الاعتصار للأب في الهبة، وإذا مرض الواهب أو الموهوب (له) (١) ثم زال المرض، فاختلف هل يعود الاعتصار أم لا؛ لأن المرض أمر لم يعامله الناس عليه؛ فهو بخلاف (٢) النكاح والمداينة. ١٠٣٨ - وإنما قالوا إذا رد العبد الهبة ولم يقبلها أنه لا يكون للسيد قبولها، وإذا رد الشفعة، للسيد أن يأخذ؛ لأن الشفعة تسليم حق واجب، وليست الهبة حقًّا واجبًا؛ لأن الشفعة أوجبها للعبد السّنة (٣) لا هبة أحد، والهبة بخلاف (ذلك) (٤). قاله أبو عمران. ١٠٣٩ - وإنما أوجبوا النفقة على الغنم والإماء التي وهب ما في بطونها على الواهب، وأوجبوا السقي والعلاج في الثمرة والزرع الموهوبين على الموهوب له؛ لأن المراد (في) (٥) الإ (نفاق) (٦) على الغنم والإماء (٧) رقابها لا أولادها؛ إذ لو ترك ذلك لماتت (٨)، ولا كذلك الثمرة والزرع، فإِن المصلحة في سقيها (٩) إنما هو لصاحبها لا لغيره. قاله أبو عمران. ١٠٤٠ - وإنما قالوا إذا باع الهبة، ثم اشتراها فقد لزمه الثواب، وإذا ابتاع السلعة ابتياعًا فاسدًا، ثم باعها، (ثم عادت) (٥) إليه، أنه لا يفيتها؛ لأن بيعه في الهبة وبسط يده فيها يعد رضي بالثواب، فله أن يلتزم الهبة ويوجب على

стр. 650

نفسه الثواب، ولا (١) كذلك البيع، فإنه فاسد لعينه لا يقدر على بقائه، فإذا (باع) (٢) ثم (٣) رجعت إليه، فقد (عادت) (٤) إلى ملكه (٥)، فردت إلى بائعها لهذا، والله أعلم. قاله عبد الحق (٦). وأيضًا حكم البيع الفاسد [الفسخ لولا اليد الحائلة (١٠) فإذا زالت اليد الحائلة (٧) فسخ. وأيضًا البيع الفاسد] (٢) حق لله تعالى، فلم يعتبر الرضا بالتزام القيمة بالبيع، ولا كذلك الهبة، فإنها حق آدمي فينظر هل فعل ما يفهم منه الرضى أم لا. قاله اللخمي، ﵀ (٨). ١٠٤١ - وإنما قال في المدونة (٩) إذا وهبه عبدين متكافئين، فباع أحدهما أنه لا يفوت بذلك العبدان جميعًا، ولا يخير الواهب في إلزامه جميعها وإغرامه (إياه) (١٠) قيمتهما، وإنما ذلك فوت في البيع خاصة، وإذا وهبه دارًا وباع الموهوب له نصفها أن الواهب ها هنا (١١) بالخيار بين أن يتبعه بقيمة جميع الدار، أو يأخذ نصفها ويتبع بنصف قيمتها؛ لأن الموهوب لو رد إلى الواهب نصف الدار الذي لم يبع حصل له ضرر بشركة مبتاع النصف، ولا كذلك مسألة العبدين، فافترقا (١٢). ١٠٤٢ - وإنما قال ابن القاسم في الهبة لا يفوت العبدان جميعًا ببيع الأدنى منهما [ولا ببيع (١٣) أحدهما إذا كانا متكافئين، وفي الخيار إذا باع الأدنى

стр. 651

منهما] (١) يلزمه البيع فيهما؛ لأن هبة الثواب طريقها المعروف، والبيع طريقه المكايسة فكان حكمه أغلظ على المشتري في إلزامه ثمن العبدين. قاله عبد الحق (٢). ١٠٤٣ - وإنما جاز أن يهب المرء لبعض ولده دون بعض جزء من ماله، ويكره (له) (٣) أن يهب له ماله كله أو جله؛ لأن هبة الكل أو الجل (٤) تؤدي إلى العقوق وترك البر وتوريث (٥) الحسد والظعن (٦)، ولا كذلك الأقل فإِنه لا يوجب من العداوة والبغضاء ما يوجبه الكل والأكثر، ولا يتولد عنه من الحسد (والطعن) (٧) ما يتولد عنهما. والله أعلم.

стр. 652

فروق كتاب الوديعة ١٠٤٤ - وإنما لا يقبل قول المودع أنه رد الوديعة إذا قبضها ببينة، وإذا ادعى التلف (قبل قوله) (١) بكل حال؛ لأن (في) (١) التلف قد أمنه على غيبته؛ فلا يلزم المودع إقامة البينة [على التلف، لأنه لو كلف إقامة البينة] (١) عليه لأدى إلى الحرج (٢) عليه، وفي الرد (لا) (٣) ضرورة عليه في إقامة البينة، ولأنه لم يأمنه (٤) حين أشهد عليه عند الدفع (إليه) (٥). قاله ابن بشير. ١٠٤٥ - وإنما قال مالك (٦) فيمن حمل الوديعة في سفر فعنت له إقامة فبعث بها، والطريق مأمونة، أنه لا ضمان عليه، ويجوز له ذلك، وإذا استودع في الحضر وعنّ له السفر فلا يحملها، وإن حملها ضمن؛ لأن الأول قد أذن له في السفر بها إلى ذلك البلد، فلم يتعد بالدفع إلى غيره مع الضرورة (هناك) (٥)، والحاضر المبتدئ (٧) للسفر بخلافه (٨)، قاله ابن بشير (٩). ١٠٤٦ - وإنما لا يجوز للمودع أن يودع الوديعة عند غيره إلا من ضرورة، [ويجوز له

стр. 653

أن يودع اللقطة من غير ضرورة إلى غيره، إذا كان في مثل أمانته، والجامع أن الجميع مال الغير (١)؛ لأن المودع إنما رضي بالمودَع نفسه، فلم يكن له أن يدفعها من غيره إلا من ضرورة] (٢)، واللقطة لم يرض صاحبها أن تكون عند الملتقط ولا اختاره، وإنما الغرض منها الحفظ فكان له دفعها إلى غيره (٣). ١٠٤٧ - وإنما قالوا إذا تعدى المودع على الوديعة فاشترى (٤) بها تجارة فربح فيها أن الربح له، وإذا تعدى المقارض في مال القراض فاشترى غير الذي أمره بشرائه أن الخيار لرب المال بين أن يضمنه وبين أن يقره على القراض ويقاسمه الربح، مع أن التعدي في كلا الموضعين موجود؛ لأن الوديعة لم يقصد بها ربها التنمية، وإنما قصد بها الحفظ، فلم يزل غرضه (٥) بتعدي (٦) المودع عليها (٧)؛ لأن الحفظ موجود فيها على كل حال، وليس كذلك القراض؛ لأن رب المال قصد به (٨) التنمية فلو لم يكن (له) (٢) الخيار لكان العامل قد منعه غرضه، وليس (٩) له ذلك فافترقا. ١٠٤٨ - وإنما قالوا في المودع عنده إذا دل (١٠) على الوديعة التي عنده يضمنها، وإذا دل المحرم الحلال على صيد فلا ضمان؛ لأن المحرم دل على ما لا يلزمه حفظه، فإِذا أتلفه المدلول لم يلزم الدال ضمان كما لو دله على آدمي، ولا كذلك المودع، لأنه قد كلف حفظ الوديعة والذب (١١) عنها فتكلف (١٢)

стр. 654

والتزم، فلما ناقض (١) ما التزم (به) (٢)، وخالف مقتضى (٣) العقد الذي عقد وأبرم (٤) وجب عليه الضمان. (وإنما قالوا إِذا دفع رجل لرجل مالًا وأمره بدفعه إِلى زيد فادعى أنه دفعه إِليه، وأنكر ذلك المبعوث إِليه لم يقبل قول المأمور إِلّا أن يقيم بينة على الدفع، وإن ادعى تلف المال صدق، وفي كلا المسألتين هو مدع (٥) لإخراج المال عن يده؛ لأن المأمور في التلف مؤتمن فلذلك صدق، وليس كذلك الإعطاء؛ لأنه يحتاج إِلى توثق (من) (٢) القابض إذ لم يؤمر بتضييع المال، فإذا دفعه بغير بينة كان مفرطًا فلزمه ذلك، وأقيس منه أن يقال إِنه مدع لإِشغال (٦) ذمة غيره (وبراءة ذمته فلم (٧) يقبل قوله، وليس كذلك في التلف لأنه غير مدع لإِشغال (٨) ذمة غيره) (٩). ١٠٤٩ - وإنما قالوا إذا اشترط (١٠) الرسول (ترك) (١١) الإشهاد على من يدفع إليه أنه ينفعه ذلك، وإذا اشترط أن لا يمين عليه لم ينفعه ذلك؛ لأن اليمين إنما ينظر فيها حين وجوب تعلقها، فكأنه شرط إِسقاط أمر لم يكن (١٢) بعد، بخلاف شرطه ترك الإشهاد المخاطب به والمأخوذ عليه فيه أن يدفع بالبينة، فالأمر في ذلك مفترق. قاله ابن حبيب. ١٠٥٠ - وإنما قالوا إذا أودع الوديعة رجلين، ولم يكن فيهما عدل، ليس للسلطان أن

стр. 655

يخلعهما (١)، بل يبقى المال بأيديهما (أو بيد أحدهما) (٢) كما جعلها ربها، وإذا أوصى إلى وصيين ولم يكن فيهما عدل فإن (٣) السلطان يعزلهما ويجعله عند غيرهما؛ لأن الميت إذا مات صار ماله لغيره فلا يجوز أن يوصي به إلا إلى ثقة، والحي يختار لوديعته من أحب. ١٠٥١ - وإنما قالوا إذا ادعى (المودع) (٤) رد (٥) الوديعة إلى ربها فإنه يحلف كان متهمًا (٦) أم لا، وإذا ادعى الضياع فإِنه يصدق ولا يمين؛ لأن الذي يدعي الرد قد قابله رب الوديعة بدعواه اليقين أنه كاذب لم يرد، ولا كذلك الضياع، فإنه لا علم له على الحقيقة (٧)، وإنما يعلم من جهة المودع فلا يمين عليه فيه إلا أن يكون متهمًا. ١٠٥٢ - وإنما قال في المدونة (٨)، إذا أودعك دابة وغاب فأنفقت عليها بغير أمر السلطان فإن الإمام يبيعها ويعطيك ما ادعيت من النفقة إذا لم تدع شططًا، فقبل قوله إنه أنفق (٩) من غير دفع إلى الحاكم، وقال في الزوجة تدعي الإِنفاق لا يقبل قولها إلا بعد أن ترفع أمرها إلى الحاكم؛ لأن من أنفق يقول إنما أودعني دابة ولم يودعني (معها) (٢) شعيرًا أنفقه عليها، فالقول قوله أنه لم يدفع إليه إلا شيئًا واحدًا، والزوجة إذا غاب عنها (زوجها) (١٠) فقد تركها في داره وموضع نفقته، فسكوتها يدل أنها أنفقت (١١) من ماله لا من مالها.

стр. 656

فروق كتاب اللقطة ١٠٥٣ - وإنما قال مالك (١) إذا استهلك العبد اللقطة قبل تمام السنة كانت في رقبته، وإذا استهلكها بعد السنة كانت في ذمته، وإن استهلكها الحر كانت في ذمته (٢) استهلكها قبل السنة أو بعدها، والجميع استهلاك؛ لأن العبد إذا استهلكها قبل السنة كان متعديًا، وإذا تعدى العبد على مال الغير كان ذلك في رقبته، (وإن كان بعد السنة لم يكن متعديًا؛ لأنه مأذون له في إنفاقها، فكانت في ذمته دون رقبته) (٣)، كما لو أذن له رجل في إنفاق شيء من ماله، ولا كذلك الحر فإِن أفعاله متساوية (في) (٤) التعدي وغيره، فكان (٥) ذلك في ذمته دون رقبته، فلذلك استوى استهلاكه قبل السنة وبعدها، فافترق (٦) حكم الحر والعبد (لهذا) (٤). ١٠٥٤ - وإنما قال في المدونة (٧): إذا اعترف آبقًا (٨) فأثبته (عند) (٤) السلطان بشاهد أنه يحلف معه ويأخذه، وإذا ادعاه ولا شاهد له، وصدقه العبد، فإنه يأخذه بلا يمين؛ لأن الذي يقيم شاهدًا (٩) ويحلف يأخذه على جهة

стр. 657

الملك، ألا ترى إن جاء غيره يدعيه وأقام شاهدًا ينظر أي الشاهدين أعدل، وإذا أخذ بدعواه كان صاحب الشاهد أولى منه. وأيضًا فإِن الذي أقام شاهدًا (١) فحلف وأخذه، لو (٢) هلك عنده (٣) بأمر من الله لم يضمنه، وإذا أخذ بدعواه ضمنه. وأيضًا فالذي يقيم شاهدًا يحلف ويستحقه في الوقت من غير استيناء، والذي يأخذه بالدعوى، لا يأخذه إلا بعد الاستيناء والتلوم باجتهاد الحاكم فافترقا. ١٠٥٥ - وإنما قال ابن القاسم إن لرب اللقطة نقض بيع المساكين، وليس له نقض بيع ملتقطها (٤)؛ لأن الملتقط باعها خوفًا من ضياعها وأوقف ثمنها فلم ينقض بيعه (٥) لقوله ﵊: "شأنك بها" (٦)، والمساكين إنما باعوها على أنها ملك لهم، فلمستحقها نقض بيعهم كنقضه بيع المشتري في الاستحقاق، قاله ابن يونس. ١٠٥٦ - وإنما قال ابن القاسم (٧) إذا باع الإمام العبد الآبق ثم أتى سيده بعد ذلك فقال كنت أعتقته (٨) أنه لا يصدق، وإن (٩) كانت أمة فقال (قد) (١٠) كنت أولدتها أنه يصدق إن لم يتهم؛ لأن العتق شأنه أن يتوثق فيه ويشهد، هذا عادة (١١) (الناس) (١٢) فيه، فلمّا (١٣) (لم) (١٠) يثبت ذلك اتهم في مقاله، وولادة الأمة

стр. 658

ليس (من) (١) شأن الناس الإشهاد عليه والإِشهار (٢) له، فلذا (٣) انتفت التهمة عن السيد، وصدق (٤) في ذلك. قاله عبد الحق (٥). ١٠٥٧ - وإنما قال في الجلاب (٦) من وجد بعيرًا في الصحراء فلا يأخذه وليتركه، ومن وجد شاة في الصحراء فليضمها إلى غنمه إن كانت معه، أو إلى قرية (٧) إن كانت بالقرب منها، فإن لم يجد ما يضمها إليه فلا بأس أن يأكلها ويضمنها (٨)؛ لأن الإِبل تحفظ نفسها وتمتنع من الوحش وتعيش بنفسها وتقدر على الشرب من الغدر والأكل من الشجر، وتقدر على مصابرة الجوع والعطش (فبعد خوف الهلاك عنها، وليس كذلك ضالة الغنم، فإِنها لا تحفظ نفسها، ولا تقدر على مصابرة الجوع ولا العطش) (٩)، فهي في عين الهلاك والتلف، (وإذا كانت في عين الهلاك والتلف) (١)، فله أن يأكلها، وهل عليه الضمان أو (١٠) لا قولان. وأيضًا قد ورد في ضالة (١١) الإبل قوله ﵊، جوابًا لمن سأله، "مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها" (١٢). وقال في ضالة الغنم: "هي لك أو لأخيك أو للذئب" (١٣)، والأول أولى

стр. 659

فروق كتاب الحدود (في الزنى) (١) ١٠٥٨ - وإنما قالوا فيمن وطئ ميتة أنه يحد؛ ولم يوجبوا لها عليه (٢) صداقًا؛ لأن الصداق من حقوق الآدميين فلما وجدناه لو قطع لها عضوًا لا (٣) قصاص فيه ولا دية فكذلك هنا، وأما الحد فمن حقوق الله تعالى فيجب عليه لعظم ما انتهك وفعل، قاله عبد الحق. وأيضًا لصداق إنما لم يجب لأنه لا يخلوا (إما) (٤) أن يجب لها أو لورثتها وقد بطل أن يجب لها شيء بعد موتها لأنها ممن لا يتصور لها ملك شيء كالجنين (٥) يوهب له أو (٦) يوصي له فيسقط الجنين أو يخلق ميتًا فإن الشيء الموهوب يرجع إلى واهبه إذا (٧) لم يملكه الجنين، وبطل أيضًا أن يجب لورثتها لأنهم لو كانوا يملكون (هذا) (٨) العوض عن البضع لوجب أن يكونوا مالكين للبضع الذي وجب عن (٩) استهلاكه هذا العوض ولما ثبت أن ملك البضع لا ينتقل إليهم لم يثبت لهم عوضه والله أعلم. قاله الشيخ أبو القاسم بن محرز.

стр. 660

١٠٥٩ - وإنما أوجبوا الحد على من وطئ الميتة ولم يوجبوا القطع على من قطع منها عضوًا (١)؛ لأن حد الزني يجب للزنى وهو زنى بها على وجه لا شبهة له (٢) فيه فكان الحد واجبًا عليه، والقطع إنما يجب في العضو إذا كانت منفعته قائمة وأما ما لا منفعة فيه من الأعضاء فلا قصاص فيه كاليد الشلاء، وأما لو اقتصصنا من يد حية ليد ميتة لم يكن قصاصًا في الحقيقة؛ لأن الذي أخذ منه أكثر من الذي أتلف، والقصاص موضوع على المساواة بين العضو المتلف والعضو المقتص منه. قاله الشيخ أبو القاسم ابن محرز. ﵀ (٣). ١٠٦٠ - وإنما قالوا إذا وضعت الحمل من وجب عليها الحد فإِن كانت ثيبًا رجمت ولم تؤخر وإن كانت بكرًا لم تحد حتى تخرج من نفاسها، وفي كلا الموضعين حد وجب عن زنى، لأن البكر حدها الجلد وكل من كان حده الجلد فلا يحد في وقت يخشى عليه فيه التلف، وذلك موجود في النفاس؛ لأنه مرض والثيب حدها الرجم فلا فائدة في تأخيرها؛ لأن المعنى الذي أخرت من أجله موجود وهو التلف؛ لأن الرجم يأتي على ذلك كله فافترقا. ١٠٦١ - وإنما قالوا إذا أقر العبد بالزنى والسرقة قبل إقراره ووجب عليه الحد وإن أكذبه السيد، وإذا (٤) أقر بدين لإِنسان أو بغصب لم يقبل إقراره إذا أكذبه السيد، والجميع إقرار، لأن إقراره بالسرقة (والزنى) (٥) لا يتهم فيه أن يكون (أراد) (٦) الإضرار (٧) بسيده لأنها (٨) عقوبة تحل به، وليس كذلك إقراره بدين أو غصب؛ لأن الظنة تلحقه فيه أن يكون أراد إخراج شيء مما

стр. 661

في يده (١) عن سيده فلم يقبل إقراره بتكذيب سيده فافترقا. ١٠٦٢ - وإنما قال مالك (٢) يقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى، ولا يقيم حد السرقة، وكلاهما حد؛ لأن حد الزنى لا يتهم فيه السيد إذا أقامه بخلاف حد السرقة؛ لأنه قطع عضو وذلك مثلة (٣) يعتق عليه بها فلو مكن من ذلك لكان كل من مثل بعبده مثله يدعي أنه (قد) (٤) قطعه في السرقة فيصير ذريعة إلى انتفاء العتق بالمثلة. تنبيه: قال الشيخ أبو محمد إنما يقيم الرجل على أمته حد الزنى إذا كانت لا زوج لها أو كان (٥) زوجها عبدًا له، وأما (٦) إذا كان زوجها حرًّا أو عبدًا لغيره فلا يقيم سيدها عليها الحد لما (في) (٧) ذلك من التصرف في حق الغير وإبطال فراشه، ولا يد للسيد على ملك غيره، وهذا إذا ظهر حمل أو قامت بينة أو إقرار، وأما برؤية السيد أو علمه (٨) فعلى قولين. ١٠٦٣ - وإنما قال ابن الجلاب (٩) لا يحكم الحاكم بعلمه في حد الزنى ولا غيره ويحكم السيد بعلمه في حد أمته وعبده إذا زنيا على إحدى (١٠) الروايتين؛ لأن السيد لا يتهم على عبده وأمته، والإمام يتهم على رعيته. ١٠٦٤ - وإنما قال في المدونة (١١) في الكافر الكتابي إذا سرق يقطع وإذا زنى لا (يحد) (١٢) مع أن العكس كان أولى (١٣)؛ لأن السرقة راجعة (١٤) إلى التظلم

стр. 662

بينهم والفساد في الأرض فيحكم (بينهم) (١) فيها (٢) وفيها حق آدمي وحق الله (تعالى) (٣)، والزنى مجرد حق الله فقط فوكلهم (٤) فيه إلى شرعهم ولا حق في الزنى للآدمي؛ لأن غالب الأمر في المزني بها أن تكون طائعة وإن كانت مكرهة فلا نسميه (٥) زنى. وأيضًا السرقة من الفساد في الأرض فيقطع لينكل (٦) عن أموال الناس التي جعلها الله (٧) قوامًا (٨) بينهم، ولا كذلك الزنى فإِنه ليس فيه ما في الضرر في الأموال؛ لأنه إن كان زنى بكافرة (٩) مثله، فما هم عليه من الكفر بالله أعظم من زناهم، ومع ذلك لا ضرر على المسلمين فيه، وإن كان زنى بمسلمة فإِن طاوعته حدت ونكل وإن أكرهها قتل. ١٠٦٥ - وإنما قال مالك (١٠) إذا وطئ أحد الشريكين (جارية) (١) بينه وبين غيره فلا حد (عليه) (١١) وإذا سرق أحدهما من مال الشركة مما قد أحرز عنه فوق حقه بثلاثة دراهم قطع، وفي (كلا) (١٢) الموضعين فهو حد تجب إقامته وله شبهة في المالين؛ لأن الوطء (لا) (١٢) يتبعض وله شبهة في الجارية إذ هو مالك (١٣) لنصف بضعها (١٤) فدرأ عنه الحد للشبهة، وليس كذلك السرقة؛ لأن الحد يجب إذا وجد المقدار المحدود وذلك موجود

стр. 663

إذا سرق من مال الشركة فوق حقه بثلاثة (١) دراهم. ١٠٦٦ - وإنما قالوا إذا سرق من مال أهل الحرب فلا قطع عليه، وإذا وطئ الحربية فعليه الحد وفي كلا الموضعين هو (٢) انتفاع بمال الحربي لأن أموال أهل الحرب مباحة فجاز الانتفاع بها، ولا حد في سرقتها، ولا كذلك الوطء فإنه لا يحل إلا بنكاح (٣) أو ملك يمين، وإن وطئ الحربية قبل حصول هذين الوجهين فقد زنى وعليه الحد. ١٠٦٧ - وإنما قالوا إذا أوصى بجارية فوطئها (٤) قبل موت الموصي يحد وإذا وطئها بعد موته فلا حد عليه، سواء (٥) كان له مال أو لم يكن وفي كلا الموضعين فقد وطئ من أوصى له بها؛ لأن الوصية إنما يثبت حكمها بالموت؛ إذ للموصي (٦) أن يرجع فيها، فإذا وطئ قبل الموت فقد وطئ من لا شبهة له في ملكه، وليس (٧) كذلك بعد الموت بل الشبهة قائمة فلم يكن عليه حد وإن جاز ألا (٨) يكون (له) (٩). ١٠٦٨ - وإنما قالوا إذا شهد على المرأة بالزنى لا تمهل للاستبراء حتى يكون حملًا ظاهرًا فحينئذٍ يتوقف عن (١٠) رجمها حتى تضع، وإذا زنت من لها زوج مرسل عليها فإنها تستبرأ ها هنا ثم بعد ذلك ترجما (١١)؛ لأن طالب النطفة

стр. 664

ها هنا قائم وهو الزوج الذي له الحجة في نسبة ولا طالب في المزني (١) بها فلذلك رجمت إلا أن يكون الحمل ظاهرًا. ١٠٦٩ - وإنما قالوا إذا وطئ أمة وادعى أن سيدها باعها له ووجبت على ربها اليمين فنكل عنها، أن الحد ساقط عن الواطئ (٢) إذا حلف وقضى له بها، وإذا سرق متاعًا من دار رجل ثم قال أحلفوا رب المتاع أنه ليس لي فنكل عن اليمين رب الدار أن القطع لا بد منه وإن حلف السارق واستوجب المتاع؛ لأن الوطء مباحًا كان أو محظورًا (٣) إنما شأن الناس الاستسرار (٤) به لا إعلانه، فإذا وطئ هذا مستسرًا فقد فعل الفعل المعروف به فلا حجة عليه، والآخر الذي أخذ المتاع مستسرًا فقد (٥) فعل فعل السارق فوجب قطعه إذ لو كان (له) (٦) لكان يأخذه إظهارًا (٧). ١٠٧٠ - وإنما قال في المدونة (٨) إذا زنى مسلم بكافرة يحد ولا تحد هي وترد إلى أهل (٩) دينها؛ لأن الحد تطهير للمسلمين والكافر لا يطهره الحد. تنبيه: قال عبد الحق (١٠) عن بعض القرويين إنما ترد الذمية إلى أهل دينها إذا لم تكن لمسلم وإن (١١) كانت لمسلم فلا ترد إلى أهل دينها؛ لأن هذا حرمة تمنع (من) (١٢) ردها إلى أهل الكفر.

стр. 665

١٠٧١ - وإنما قال في المدونة (١) إذا زنت المرأة وقالت إني حامل ينظر إليها النساء فإن (٢) صدقنها لم يعجل عليها بالحد وإلا حدت وإذا زنت وشهد (عليها) (٣) وقالت أنا عذراء أو رتقاء ونظر إليها النساء وصدقنها لم يلتفت إلى قولهن (٤) والجميع شهادة النساء فيما يدفع (٥) الحد؛ لأن شهادة النساء في الحمل لم ترفع الحد وإنما أخرته ثم تحد بعد ذلك، ولا كذلك في شهادتهن أنها عذراء أو رتقاء فإنهن أردن أن يدفعن حقًّا قد وجب وكذبن البينة في شهادتها أنها زنت فلم تقبل منهن. ١٠٧٢ - وإنما قال في المدونة (٦) إذا زنى بامرأة فأفضاها (٧) فلا شيء لها إذا أمكنته (٨) من نفسها وإذا تزوجها فأفضاها (٩) فلها ما شانها؛ لأن الزوجة واجب عليها تركه يطؤها ولا تستطيع الامتناع من ذلك، فلذلك كان عليه ما شانها، والأجنبية الواجب عليها منعه فلما طاعت (١٠) له لم يكن عليه لها شيء كما لو أذنت له أن يوضحها. ١٠٧٣ - وإنما قالوا باعتبار الإِحصان في الزانيين ولم يقولوا باعتباره في اللوطيين (١١)، لأن اللوطي (١٢) أشد تمردًا وأعظم جرمًا من الزاني (١٣)؛ لأنه وطئ (١٤) في موضع لا يجوز أن يستبيحه مستبيح، والمزني بها يجوز

стр. 666

أن يستباح وطؤها بعد النكاح. وأيضًا الإحصان لا يقع من جهة الدبر، وإنما يقع من جهة القبل فكيف يجوز أن يقال حتى يحصن؛ لأن الحصانة إنما هي ليعف بالحلال في الموضع المباح، وهذا لا يجوز أن يباح الوطء فيه، فلهذه العلة لم تراع الحصانة فيه. ١٠٧٤ - وإنما لم يوجبوا الحد على من تزوج معتدة على المشهور وأوجبوه على من نكح خامسة أو مطلقة ثلاثًا مع أن كلًّا منهما محرمة في وقت دون وقت بل تحريم المعتدة أشد؛ لأن عدتها تمنعها (١) من نكاح كل أحد وتحريم الخامسة مقصور على (كل) (٢) من (في) (٣) عصمته أربع وكذا (٤) المطلقة ثلاثًا إنما تحرم على مطلقها لا غير؛ لأن نكاح المعتدة ينشر الحرمة بينها (٥) وبين آبائه وأبنائه لشبهة النكاح ولا كذلك المطلقة ثلاثًا والخامسة فإِنه (لا) (٦) ينشر فيها (٧) تحريمًا البتة. قاله بعض الشيوخ. تنبيه: تعقب بعض الشيوخ في هذا الفرق بأن نشر الحرمة (مبني) (٢) على ثبوت الشبهة (٨) المسقطة للحد فلا (٩) يحسن التفريق به. وهو كما قال. ١٠٧٥ - وإنما لم يحد من جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها (١٠) ومن جمع بين الأختين من الرضاع ويحد من جمع بين الأختين من النسب والجميع

стр. 667

جمع حرام؛ لأن الأول تحريم بالسنة (١) وليس محرمًا بالكتاب والثاني تحريم (٢) بالكتاب. قال (٣) عبد الحق (٤): وهذا أصل (٥) يعتمد (٦) عليه: أن ما كان محرمًا بالكتاب فهو الذي يحد فيه وما كان من تحريم (٧) السنة فلا يحد فيه. ١٠٧٦ - وإنما قال في المدونة (٨) إذا ارتدت أم ولده فوطئها وهو عالم أنها لا تحل له في حال ردتها لم (٩) يحد، وكذلك من وطئ مجوسية عالمًا (١٠) بالتحريم، فإِنه لا يحد، وإذا تزوج مجوسية فوطئها عالمًا (١٠) بالتحريم فإِنه يحد؛ لأن ارتداد أم الولد لا يسقط ملكه عنها، ولا تعتق (١١) عليه، بلا خلاف، ولا حد على من وطئ بملك اليمين وإن (١٢) الموطوءة مجوسية لقوة شبهة الملك، ولا كذلك (من تزوج) (١٣) مجوسية فوطئها عالمًا بالتحريم إذ لا شبهة ملك له فيها. ١٠٧٧ - وإنما أوجب في المدونة (١٤) قيمة الأمة المحللة إذا وطئها من أحلت له حملت أو لم تحمل، ولم يوجب على الشريك الواطئ قيمتها إلا إذا

стр. 668

حملت؛ لأن الشريك يذب (١) عن هذه الأمة ويمنع شريكه من وطئه إياها ويرفعه إلى الحاكم ولا كذلك في المحلل لأنه هو الذي أباح له ذلك وكذلك في الأب يطأ أمة ابنه؛ لأن الابن يقضي على الأب ولا يقدر على منعه منها. وأيضًا وطء الشريك وطء عداء والمحلل قد أذن له فإِذا تمسك بها صح ما قصداه من عارية الفروج وإذا (٢) لم يؤمن أن يحللها له (٣) أو لغيره ثانية. ١٠٧٨ - وإنما أوجبوا الحد على المكره (٤) على الزنى ولم يوجبوه على المكرهة مع أن الإِكراه حاصل فيهما؛ لأن المكره (٥) على أن يطأ صدر منه الفعل والانتشار والنطفة (٦) الظاهرة، وليس ذلك من المكرهة على الوطء (والله أعلم) (٧).

стр. 669

فروق كتاب القطع في السرقة ١٠٧٩ - وإنما قال مالك (١): إذا سرق أحد الشريكين من مال الشركة فوق حقه بثلاثة دراهم قطع وان سرق أقل لم يقطع وإذا سرق من المغنم (٢) أحد الغانمين قطع (وسواء) (٣) سرق فوق حقه بنصاب أو لا والجميع شريك؛ لأن الذي سرق من مال الشركة حقه معلوم فلذلك راعاه، ولا كذلك الذي سرق من الغنيمة فإِن حقه غير معلوم فلذلك لم يراعه. ١٠٨٠ - وإنما قالوا إذا سرق زعفرانًا فصبغ به ثوبًا أن ربه أحق بالثوب حتى يستوفي حق الزعفران، وإذا أخذ الثوب من الصباغ قبل أن يدفع أجرته فباعه فلا سبيل للصباغ إليه (٤)، وفي كلا الموضعين كل واحد منهما مستحق قيمة الصبغ، لأن السارق متعد في صبغه غير مأذون له في ذلك فكان رب الزعفران أحق بالثوب حتى يأخذ منه حقه، وليس كذلك الصباغ إذا دفع الثوب قبل أخذه (٥) الأجرة؛ لأنه قد سلطه وأذن له في الانتفاع به، فلم يكن له إلى الثوب سبيل. ١٠٨١ - وإنما قال مالك (٦) في الذي لقي في جوف الليل ومعه متاع فقال فلان

стр. 670

أرسلني إلى منزله فأخذت له هذا المتاع أنه لا قطع عليه (١) و (قال) (٢) في الذي سرق متاعًا لرجل (٣) وقال فلان أرسلني أنه يقطع، لأن (٤) الذي سرق وقال فلان أرسلني قد عاينت البينة سرقته واستسراره (٥) بدخوله (٦) منزل المسروق منه كمثل أن يتسور أو ينقب ونحو ذلك، والذي لقي (٧) في جوف الليل لم تعاين البينة سرقته ولا علمت استسراره (٥) فافترقا. تنبيه: قال بعض شيوخ (٨) القرويين الأصل في هذا إذا فعل فعل الرسول من فتح الباب ونحو ذلك مما يشبه (٩) فلا قطع (١٠)، صدقه رب المتاع أم لا (١١)؛ فإِن فعل فعل السارق من النقب والتسور ونحو ذلك (قطع) (١٢) صدقه رب المتاع أم لا. ١٠٨٢ - وإنما قالوا إذا سرق نحاسًا فصاغه فليس لربه أن يجبر السارق (على) (١٢) أن يأخذه ويدفع إليه أجرة الصياغة، وإذا سرق الثوب فصبغه (١٣)، له أن يعطيه قيمة الصبغ مع أن كلًّا منهما سارق (فلم يبع على أحدهما صنعته بغير رضاه) (٢)؛ لأن الذي سرق النحاس فصاغه نغرمه (١٤) المثل وذلك المثل هو مثل عين المسروق فلا يظلم المسروق منه شيئًا فلذلك لم تبع عليه
следующие страницы →