← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ جُمُعَةً خِيفَ فَوْتُهَا، أَوْ انْدَفَقَ مَاءٌ وَهُوَ فِيهِا (١). وَإِنْ انقَضَيَا لَم تَجِب إعَادَتُهُمَا، وَتُسَنُّ وَفِي نَحْو قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ يَجِبُ تَرْكُهُ، ويغَسَّلُ مَيتٌ ولو صُلِّيَ عَلَيهِ، وَتُعَادُ. وَيَتَّجِهُ: كَتَفْضِيلِ هَذَا عَادِمُ تُرَابٍ وَجَدَهُ. وَسُنَّ لِعَالِمٍ وَرَاجٍ وُجُودَ مَاءٍ (٢) أَوْ مُستَوٍ عِنْدَهُ الأَمْرَانِ تَأْخِيرُ تَيَمُّمِ لآخِرِ (٣) وَقتِ اختِيَارٍ. وَصِفتُهُ: أَنْ يَنْويَ اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ثم يُسَمي ذَاكِرًا، وَيَضْرِبُ التَّرَابَ بيدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابعِ، ضَربَةٌ، بَعدَ نَزْعِ نَحْو خَاتَم، فَإِنْ عَلِقَ غُبَارٌ كَثِيرٌ نَفَخَهُ إنْ شَاءَ، وَإِلا كُرِهَ، فَإنْ ذَهَبَ بِنَفْخٍ أَعَادَ الضَّرْبَ، وَلَوْ كَانَ نَاعِمًا فَوَضَعَ يَدَيهِ عَلَيهِ مِنْ غَيرِ ضَربٍ فَعَلِقَ، أَجْزَأَهُ، ثم يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيهِ بِرَاحَتَيهِ، إلَىَ كُوعَيهِ فَقَطْ. وَسُنَنُ تَيَمُّمِ: تَرْتِيبٌ، وَمُوَالاةٌ، فِي غَيرِ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتَفْرِيجُ أصَابِعِهِ وَقْتَ ضَرْبٍ، وَتَقْدِيمُ يُمْنَى عَلَى يَدِ يُسْرَى فِي مَسْحٍ، وَأَعْلَى وَجْهٍ عَلَى أَسْفِلِهِ كَما فِي وَضُوءٍ، وَنَزْعِ نَحْو خَاتمٍ عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ (٤) لِيَمْسَحَ جَمِيعَهُ بِجَمِيعِ يَدٍ، وَفِي مَسْحِ يَد يَجِبُ نَزْعُهُ لِيَصلَ تُرَابٌ إلَى مَحَلّهِ، وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِ مَاءٍ، لِسَرَيَانِهِ، وَإدَامَةُ يَدٍ عَلَى عُضْوٍ

стр. 107

حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مِسحِهِ، وَالإِتيَانُ بِالشَّهَادَتَينِ مَعَ مَا بَعْدَهُما كَمَا فِي وُضُوءٍ. وَعِندَ القَاضِي وَالشيرَازِيِّ وَابن الزَّاغُونِيِّ وَأَبِي الْبَركَاتَ وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيهِ، وَمَسْحُهُمَا إلَى الْمِرْفَقَينِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَإنْ كَانَ خِلَافَ المنصُوصِ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مِنْ أَوْجَبَهُ، وَإِنْ مَسَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَينِ مَعَ اكْتِفَاءٍ بِدونِهِ كُرِهَ، وَإِنْ بُذِلَ أو نُذِرَ أَوْ وُقِفَ أَوْ وُصَّىَ بماءٍ لأَوّلَى جَمَاعةٍ قُدِّمَ غُسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ، فَنَجَاسَةِ ثَوْبٍ، فبُقْعَةٍ فَبَدَنٍ، فَمَيِّتٌ، فَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ (١)، فَجُنُبٌ، فَمُحْدِثٌ، إلَّا إنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ فَيُقَدَّمُ عَلى جُنُبٍ، وَيُقْرَعُ مَعَ تَسَاوي (٢)، كَمُحْدِثَينِ أَوْ مُحْرِمَينِ، وَإنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيرُ الأَولَى، أَسَاءَ وَصَحَّت. وَيَتَّجِهُ: وَيَأْثَمُ بِتَعَديهِ. وَالثوبُ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى مَيّتٍ ثم يُكَفَّنُ بِهِ، وَمَعَ بَرْدٍ يُخْشَى مِنْهُ تَلَفٌ يُقَدَّمُ حَيّ وَلَا تَكْفِينَ. * * *

стр. 108

بَابٌ إزَالةُ النَّجَاسَةِ الحُكْمِيَّةِ وَهِيَ الطارِئَةُ عَلَى مَحَلِّ طَاهِرٍ، وَالعَينِيَّةُ لَا تَطْهُرُ بِحَالٍ، يُشْتَرَطُ لِكُلِّ مُتَنَجسٍ غَيرُ مَا يَأتِي، حَتَّى أَسْفَلَ خُفٍّ وَحِذَاءٍ وَذَيلِ امْرَأَةٍ، سَبعَ غَسَلَاتٍ، إن أَنْقَتْ، وَإِلا فَحَتَّى تُنْقِيَ، بِمَاء طَهُورٍ وَلَوْ غَيرَ مُبَاح، مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ، إن لَم يَتَضَرّرْ، وَيُحسَبُ عَدَدٌ مِنْ أَوَّلِ غَسْلَةٍ، وَلَوْ قَبلَ زَوَالِ عَينِهَا، فَلَو لَمْ تَزُل إلّا فِي الأَخِيرَةِ أَجْزَأَ، وإنْ وَضَعَهُ بِإِنَاءٍ وَأَورَدَ عَلَيهِ فَغَسلَةٌ وَاحدةٌ يَبْنِي عَلَيهَا وَيَطهُرَ نَصًا، لَا إنْ أَورَدَهُ عَلَى قَلِيلٍ، وَشُرِط عَصرٌ مَعَ إمْكَانٍ فِيمَا تَشرَبُ كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ، وَإِلا فَغَسلَةٌ يَبِنِي عَلَيهَا أَوْ دَقُّهُ وَتَقلِيبُهُ أو تَثقِيلُهُ، وَكَونُ إحدَاهَا وَالأُولَى أولى، فِي مُتَنَجسٍ بِكَلبٍ أَوْ خِنزِيرٍ أو مُتَوَلدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، بِتُرَابٍ طَاهِرٍ يَستْوعِبُ المَحَلَّ، إلا فيِمَا يَضُرُّ فَيَكفِي مُسَمَّاهُ، وَيُعْتَبَرُ مَزْجُهُ بِمَائِع يُوصِلُهُ إلَيهِ لَا ذَرُّهُ وَإِتْبَاعُهُ المَاءَ، وَيَقُومُ نَحوُ أُشنَانٍ وَصَابُونٍ وَنُخَالةٍ مَقَامَ تُرَابٍ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ، وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمٍ لَا لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ هُمَا عَجزًا، وَإنْ لَم يَزُولَا إلا بِمِلْحٍ وَنَحْوهِ مَعَ المَاءِ لَم يَجِبْ وَحَسَنٌ (١)، وَيَحْرُمُ استِعِمَالُ مَطعُومِ آدَمِيِّ فِي إزَالتِهَا. وَيَتَّجِهُ: إِن لَمْ يَحْتَجْ إِليهِ. وَلَا بَأسَ بِاستِعمَالِ نُخَالةٍ وَنَحْو دَقِيقِ بِاقِلَاءَ فِي غَسْلِ أيدٍ، وَمَا

стр. 109

نَجِسَ بِغَسْلَةٍ يُغْسَل بَعَدَدِ (١) مَا بَقِيَ بَعْدَهَا، بِتُرَابٍ طَاهِرٍ حَيثُ شُرِطَ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ، وَتَطْهِيرُ نَحْوُ آنِيَةٍ وَسِكِّينٍ بِمُروُرِ مَاءٍ عَلَيهِ، وَانْفِصَالِهِ سَبْعًا (٢)، وَيُغْسَلُ وُجُوَبًا بِخُرُوج مَذْيِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً، وَمَا أَصَابَهُ سَبْعًا، وَيُجْزِئُ فِي قَيءِ وَبوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ، نَضْحُهُ: وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ. وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ بِطَعَامٍ غَيرَ لَبَنٍ مُطْلَقًا. وَفِي نَحْو صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ وأَحْوَاضٍ وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ أَوْ ذَاتِ جُرْمٍ أُزِيلُ عَينُهَا (٣) وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، مُكَاثَرَتُهَا بِمَاءٍ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا، مَا لَمْ يُعْجَزْ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهَا، وَلَا يَطْهَرُ بِغَسْلِ (٤) دُهْنٍ تَنَجَّسَ وَأَرْضٌ اخْتَلَطَتْ بِنَجَاسَةٍ ذَاتِ أَجْزَاءٍ، كَرَمِيمِ وَدَمٍ جَافٍ وَرَوْثٍ وَلَا بَاطِنُ جُبِّ وَإنَاءٍ، وَسِكِّينٌ سُقِيَتْهَا، وَلَا عَجِينٌ وَلَحْمٌ تَشَرَّبَهَا وَلَا صَقِيلٌ كَسَيفٍ بِمَسْحٍ، فَيُنَجَّسُ نَحْوُ بِطِّيخِ قُطِعَ بِهِ، لَا رَطْبٌ بِلَا بَلَلٍ كَجُبْنٍ، وَلَا أَرْضٍ بِشَمْسٍ وَرِيحٍ وَجَفَافٍ وَلا نَجَاسَةٍ بِنَارٍ فَرَمَادُها وَبُخَارُهَا ودُخَانُها نَجِسٌ، وَلَا بِاسْتِحَالةٍ، فَمُتَوَلَّدٌ مِنْهَا، كَدُودِ جُرْحٍ وَصَرَاصِيرَ كُنُفٍ، نَجِسٌ، إلَّا عَلَقَةً يُخْلَقُ مِنْهَا طَاهِرٌ. وَخَمْرَةً انْقَلَبَتْ خَلًا بِنَفْسِهَا، أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ، وَدَنُّهَا كُلَّهُ مِثْلُهَا، وَإنْ لَمْ يُصِبْ الخَلَّ مَا أَصَابَهُ خَمْرٌ في غَلَيَانِهِ كَمُحْتَفَرٍ، لَا إنَاءٌ

стр. 110

طَهُرَ مَاؤُهُ. وَنَبِيذٌ كَخَمْرٍ، خِلَافًا لِلْقَاضِي مَحْتَجًا بِأنَّ فِيهِ مَاءٌ تَنَجَّسَ، وَحَرُمَ عَلَى غَيرِ خَلَّالٍ إمْسَاكُهَا لِتَخَلُّلٍ، ثُمَّ إنْ تَخَلَّلَتْ أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِيَتَخَمَّرَ فَتَخَلَّلَ حَلَّ، وَمَنْ بَلَعَ نَحْوَ لَوْزٍ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ قَاءَهُ، أَوْ تَغَوَّطَ بِهِ وَنَحْوَهُ لَمْ يُنَجَّسْ بَاطِنَهُ، كَبَيضٍ سُلِقَ فِي خَمْرٍ. وَأيُّ نَجاسَةٍ خَفِيَتْ غُسِلَ (١) حَتَّى يَتَيقَّنَ غَسْلَهَا فَيغْسِلُ كُمَّينِ تَنَجَّسَ أَحَدُهُمَا وَنَسِيَهُ، لَا فِي صَحْرَاءَ وَنَحْوهَا وَيُصَلِّي فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ. فَصلٌ النَّجِسُ مَائِعٌ مُحَرَّمٌ وَلَوْ غَيرَ مُسْكِرٍ لَا حَشِيشَةً مُسْكِرَةَ، خِلَافًا لَهُ، وَقِيلَ: إنْ أُمِيَعت فَنَجِسَةٌ وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَيرٍ وَبَهَائِمَ مِمّا فَوْقَ هِرٍّ خِلْقَةً كَصَقْرٍ وَبُومٍ وَكَبَغْلِ وَحِمَارٍ خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَمَيتَةٌ كَضُفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَوَزَغٍ، لَا سَمَكٌ وَجَرَادٌ وَمَا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ (٢). وَيَتَّجِهُ: أَصَالةً لَا كَسْبًا. كَذُبَابٍ وَبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيثَ وَخَنَافِسَ وَعَقَارِبَ وَصَرَاصِيرَ وَسَرطَانٍ وَنَحْلٍ وَآدَمِيٍّ (٣)، وَبَيضَةٌ صَارَتْ دَمًا أَوْ مَذِرَةً، وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ لِغَيرِ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ اسْتِجْمَارٍ، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: غَيرُ

стр. 111

مَنِيِّ خَصِيٍّ لاخْتِلَاطِهِ بِمَجْرَى بَوْلِهِ، وَعَرَقٌ وَرِيقٌ لِغَيرِ طَاهِرٍ، وَبَيضٌ وَقَيءٌ وَوَدْيٌ وَمَذْيٌ وَبَوْلٌ وَغَائِطٌ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ، كَخُفَّاشٍ وَخُطَّافٍ أَوْ مِنْ آدَمِيٍّ غَيرِ الأَنْبِيَاءِ، أَوْ أُكِلَ وَأَكْثَرُ عَلَفِهِ نَجَاسةٌ، وَقيحٌ وَصَدِيدٌ وَمَاءُ قُرُوحٍ وَدَمٌ لِغَيرِ سَمَكٍ وَبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيثَ وَذُبَابٍ وَنَحْوهِ، وَمَا فِي خِلَالِ لَحْمٍ مَأْكُولٍ وَدَمُ عُرُوقِهِ، وَلَوْ غَلَبَتْ حُمْرَتُهُ فِي الْقِدْرِ وَيُؤْكَلُ، وَدَمِ شَهِيدٍ عَلَيهِ وَكَبِدٌ وَطِحَالٌ، وَلَا يُعْفَى فِي غَيرِ مَا يَأْتِي عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ، وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرَفٌ كَمُتَعَلِّقٍ بِرِجْلِ ذُبَابٍ. وَيُعْفَى فِي غَيرِ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ عَنْ يَسِيرٍ لَمْ يُنْقَضْ مِنْ قَيحٍ وَصَدِيدٍ، وَمَاءِ قُرُوحٍ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ كَهِرٍّ وَدَمٍ ولَوْ حَيضًا وَنِفَاسًا وَاسْتِحَاضَةً لَا مِنْ سَبِيلٍ. وَيُضَمُّ مُتَفَرِّقٌ بِثَوْبٍ لَا أَكْثَرَ، وَمَا عُفِيَ عَنْ يَسِيِرِهِ عُفِيَ عَنْ أَثَرِ كَثِيِرِه عَلَى جِسْم صَقْيلٍ بَعْدَ مَسْحٍ وَعَنْ أَثَرِ اسْتِجْمَارٍ بِمَحَلِّهِ، وَيَسِيرِ سَلَسِ بَوْلٍ مَعَ كَمَالِ تَحَفُّظِ وَدُخَانِ نَجَاسَةٍ وَبُخَارِهَا وَغُبَارِهَا. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ بمَائِع (١)، مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ وَيَسِيرِ مَائِعٍ تَنَجَّسَ بَمَعْفُوٍّ عَنْ يَسِيرِهِ وَعَنْ نَجَاسَةِ بِعَينٍ. وَيَتَّجِهُ: وَأُذُنٍ. وَعَنْ حَمْلِ كَثِيرِهَا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ، وَيَسِيرِ طِينِ شَارعٍ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ، وَعَرَقٍ وَرِيِقٍ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ؛ طَاهِرٌ، وَبَلْغَمٍ وَلَوْ أزْرَق،

стр. 112

وَرُطُوبَةِ فَرْجِ آدَمَّيةٍ، وَسَائِلٍ مِنْ فَمٍ وَقْتَ نَوْم، وَدُودِ قَزِّ وَطِينُ (١) شَارعٍ ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ، وَمِسْكٍ وَفَأَرَتِهِ (٢) وَكَذَا زُبَّادٍ خَلَافًا لَهُ: لأَنَّهُ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ. وَلَا يُكْرَهُ سُؤرُ طَاهِرٍ وَلَوْ حَائِضًا: وَهُوَ فَضْلُ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، غَيرَ دَجَاجَةٍ مُخَلَّاةٍ، قِيلَ: وَفَأْرٍ، لأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ، وَلَا يُكْرَهُ نَحْوُ (٣) عَجْنٍ وَطَبْخٍ مِن حَائِضٍ، وَلَا وَضْعُ يَدِهَا فِي مَائِعٍ. وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ هِرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ طِفْلٌ نَجَاسَةٌ، فَلُعَابُهُ طَاهِرٌ، ثُمَّ شَرِبَ وَلَو قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ مِنْ مَائِعٍ يَسِيرٍ، أَوْ وَقَعَ فِيهِ هِرٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَنْضَمُّ دُبُرُهُ إذَا وَقَع وَخَرَجَ حَيًّا لَمْ يُؤَثِّرْ، وكَذَا فِي جَامِدٍ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ انْتِقَالُهَا فِيِهِ وَإنْ مَاتَ أَوْ وَقَعَ مَيِّتًا رَطْبًا (٤) فِي دَقيقٍ وَنَحْوهِ: أُلْقِيَ وَمَا حَوْلَهُ، وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَنْضَبِطْ حَرُمَ. * * *

стр. 113

بَابٌ الْحَيضُ دَمُ طَبِيَعَةٍ وَجِبِلَّةٍ، يَخْرُجُ مَعَ صِحَّةٍ مِنْ غَيرِ سَبَبِ ولَادَةٍ، مِنْ قَعْرِ رَحِمٍ، يَعْتَادُ أُنْثَى إذَا بَلَغَتْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ. وَالاسْتِحَاضَةُ: سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيرِ وَقْتِهِ مِنْ مَرَضٍ، وَفَسَادٍ: مِنْ عِرْقٍ؛ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذلَ، وَيَأْتَي فِي النَّفَاسِ. وَيَمْتَنِعُ بِحَيضٍ (١) اثنَا عَشَرَ: غُسْلٌ لَهُ لَا لِجَنَابَةٍ، وَنَحْو إحْرَامٍ، بَلْ يُسَنُّ، وَوُضُوءٌ، وَوُجُوبُ صَلَاةٍ وَفِعْلِهَا، وَفِعْلُ طَوَافٍ، وَصَوْمِ، وَمَسُّ مُصْحَفِ، وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ، وقَال الشَّيخُ (٢) إذَا ظَنَّتْ نِسْيَانَهُ وَجَبَتْ، وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ بِوُضُوءٍ، لَا مُرُورَ مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، وَوَطْءٌ فِي فَرْجِ إلَّا لِمَنْ بِهِ شَبَقٌ وَلَا تَنْدَفِعُ شَهْوَتُهُ بِدُونِ وَطءٍ فِي فَرْجِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَهْرِ حُرَّةٍ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ خَوْفَ عَنَتٍ مِنْهُ أَو مِنْهَا. وَسُنَّةُ طَلَاقٍ مَا لَمْ تَسْأَلْهُ خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، خِلَافًا لَهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِيهِ. وَاعْتِدَادٌ بِأَشْهُرٍ إلا لِوَفَاةٍ وَيَجِبُ بِهِ خَمْسَةٌ: غُسْلٌ، وَبُلُوْغٌ، وَاعْتِدَادٌ إلَّا لِوَفَاةٍ، وَحُكْمٌ بِبَرَاءَةِ رَحِمٍ فِي اعْتِدَادٍ، وَاسْتِبْرَاءٍ، وَكَفَّارَةٌ بِوَطْءٍ فِيهِ،

стр. 114

وَنِفَاسٌ مِثلُهُ، فِي كُلِّ مَا مَرَّ، إلَّا في اعْتِدَادٍ وَوُجُوبُ بُلُوغٍ (١) لِحُصُولِهِ بِحَمْلٍ وَعَدَمُ احْتِسَابٍ بِهِ فِي مُدَّةِ إيلَاءٍ. وَلَا يُبَاحُ قَبْلَ غُسْلٍ أَوْ تَيَمَّمٌ بِانْقِطَاعِ دَمٍ، غَيرِ صَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ بِوُضُوءٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ حَائِضٍ. وَيَتَّجِهُ: وَنُفَسَاءَ. بِدُونِ فَرْجٍ، وَيُسَنُّ سَتْرُهُ إذَنْ، فَإنْ أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ أَوْ قَدْرَهَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ أَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ وَطْءِ مَنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ زِنَى. فَعَلَيهِ كَفَّارَةُ دِينَارٍ، زِنَتُهُ مِثْقَالٌ خَالٍ مِنْ غِشٍّ أَوْ نِصْفُهُ، عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، لَا غَيرِهَا وَلَوْ مُكْرَهًا. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُدْخِلْهُ إذَنْ بِلَا انْتِشَارٍ. أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلَ حَيضٍ وَتَحْرِيمٍ، وَكَذَا هِيَ إنْ طَاوَعَتْ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَوْ قِنَّينِ فَلَا يُعَزَّرَانِ لِوُجُوبِهَا. وَتَسْقُطُ بِعَجْزٍ وَمَصْرِفُهَا كَغَيرِهَا، وَتُجْزِئُ لِمِسْكِينٍ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ، وَوَطْءُ حَائَضٍ كَبِيرَةٌ، خِلَافًا لَهُ هُنَا، وَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْءٍ بَعْدَ انْقِطَاعٍ قَبْلَ غُسْلٍ، أَوْ بِوَطءٍ فِي دُبُرِ. فَرْعٌ: لَوْ أَرَادَ وَطْأهَا فَادَّعَتْ حَيضًا وَأَمْكَنَ قُبِلَ نَصًّا، لأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى دِيِنهَا.

стр. 115

وَقَال ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا زَفَّتِ الْعَرُوسَ إلَى زَوْجِهَا فَتَقُولُ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ، وَفِي قَوْلِهَا: أَنَا حَائَضٌ أَوْ قَدْ طَهَرْتُ (١). فَصْلٌ وَأَقَلُّ سِنَّ حَيضٍ تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً، وَاخْتَارَ الشَّيخُ لَا حَدَّ لأَكْثَرِهِ، وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ، فَلَا يَثْبُتُ لَهَا وَلَا لِمَنْ جَاوَزَتْ خَمْسِينَ، حُكْمُ حَائِضٍ بِدَمٍ تَرَاهُ. وَأقَلُّ حَيضٍ: يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، فَلَوْ انْقَطَعَ لأَقَلَّ، فَدَمُ فَسَادٍ، وأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ: سِتُّ أَوْ سَبْعٌ، وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَينَ حِيضَتَينِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَقَلُّهُ بِزَمَنِ حَيضٍ حُصُولُ نَقَاءٍ خَالِصٍ، بِأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ قُطْنَةٌ احْتَشَتْ بِهَا، وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا زَمَنَهُ، وَغَالِبُهُ بِقِيَّةُ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ، وَلَا حَدَّ لأَكْثَرِهِ. فَرْعٌ: لَوْ أَحَبَّتْ حَائِضٌ قَضَاءَ الصَّلاةِ، فَظَاهِرُ نَقْلِ الأَثْرَمُ الْمَنْعُ (٢). فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ، تَجْلِسُ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ أَقَلَّهُ. وَيَتَّجِهُ إِحتمالٌ: أنَّهُ حَيضٌ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، بِخِلَافِ مَا زَادَ. ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَنَحْوَهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ، وَلَمْ يُجَاوزْ أَكْثَرَهُ اغْتَسَلَتْ أَيضًا، تَفْعَلُهُ ثَلَاثًا، فَلَا تَثْبُتُ عَادَةٌ بِدُونِهَا، فَإنْ لَمْ يَخْتَلِفْ صَارَ عَادَةً،

стр. 116

تَنْتَقِلُ إلَيهِ وَتُعِيدُ نَحْوَ صَومِ فَرْضِ فِيهِ، لَا إنْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا أَوْ لَم يَعُدْ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِيهِ. وَيَتَّجِهُ: وَلَا كَفَّارَةَ إلا إنْ تَكَرَّرَ (١). وَلَا يُكْرَهُ إنْ حَصَلَ نَقَاءٌ خَالِصٌ وَلَوْ دُونَ يَوْمٍ خِلَافًا للْمُنْتَهِي، وَإِنْ اخْتَلَفَ فَعَادَةُ مَا تَكَرَّرَ كَخَمْسَةٍ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ، وَستَّةٍ بِثَانٍ، وَسَبْعَةٍ بِثَالِثٍ، فَتَجْلِسُ الْخَمْسَةَ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَخَمْسَةَ بِأوَّلٍ وَأَرْبَعَةً بِثَانٍ وَستَّةً بِثَالِثٍ فَتَجْلِسُ الأَرْبَعَةَ. وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ فمُسْتَحَاضَةٌ، فَمَا بَعْضُهُ ثَخِينٌ أَوْ أَسْوَدُ أَوْ مُنْتِنٌ وَصَلُحَ حَيضًا لِبُلُوغِهِ أَقَلَّهُ وَعَدَمُ مُجَاوَزَةٍ تَجْلِسُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَوَال أَوْ يَتَكَرَّرْ، فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَجَاوَزَ أَكْثَرُ الْحَيضِ فَحَيضُهَا زَمَنُ الأَسْوَدِ، أَوْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَسْوَدَ، وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَحَيضُهَا زَمَنُ الأَسْوَدِ (٢) فَقَطْ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا أَوْ كَانَ وَلَمْ يَصلُحْ (٣) حَيضًا، فَتَجْلِسُ أَقَلَّ حَيضٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَتَّى تَتَكَرَّرَ (٤) اسْتِحَاضَتُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَجْلِسُ بَعْدُ مِنْ أَوْلِ وَقْتِ ابْتِدَائِهَا، أوْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ إنْ جَهِلَتْهُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا بِتَحَرٍّ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وُجُوبُ قَضاءِ نَحْوَ صَوْمٍ فِيمَا فَعَلَتْهُ قَبْلَ.

стр. 117

فصل وَإنْ اسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا إن عَلِمَتْهَا، بِأَنْ تَعْرِفَ شَهْرَهَا وَوَقْتَ حَيض وَطُهْرٍ وَعَدَدَ أَيَّامِهَا، فَتَجْلِسَ وَلَوْ كَانَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا، لَا مَا نَقَصَتْهُ (١) عَادَتُهَا قَبْلُ، وَإنْ لَمْ يَتكَرَّرْ كَمَنْ عَادَتُهَا عَشْرَةٌ قَرَأتْ خَمسَةٌ ثُمَّ اسْتُحيضَتْ، فَتَجْلِسُ الْخَمْسَةَ وَإنْ لَمْ تَعْلَمْهَا، عَمِلَتْ بِتَمْيِيزٍ صَالِحٍ لِحَيضٍ، وَلَوْ تَنَقَّلَ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزٌ أَوْ كَانَ، وَلَيسَ بِصَالِحٍ فَمُتَحَيِّرَةٌ، لَا تَفْتَقِرُ اسْتِحَاضَتُهَا إلَى تَكرَارٍ، فَتَجْلِسُ نَاسِيَةً عَدَدًا فَقَطْ فِي مَوْضِعِ حَيضِهَا، مِنْ (٢) أَوَّلِهِ غَالِبَ حَيضٍ إنْ اتَّسَعَ شَهْرُهَا لَهُ، كَعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَالفْاضِلَ بَعْدَ أَقَلَّ طُهْرٍ كَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَتَجْلِسُ خَمْسَةً، لِئَلَّا يَنْقُصَ طُهْرٌ عَنْ أَقَلَّهِ. وَشهْرُهَا مَا اجْتَمَعَ لَهَا فِيهِ حَيضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ، كَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، ونَاسِيَةِ وَقْتٍ فَقَطْ الْعَدِدَ بِهِ (٣)، وَنَاسِيَتُهُمَا غَالِبَ حَيضٍ (٤) مِنْ أَوَّلِ كُلِّ مُدَّةٍ عُلِمَ فِيهَا وَضَاعَ مَوْضِعُهُ، كَنِصْفِ الشَّهْرِ الثَّانِي، فَإنْ (٥) جَهِلَتْ فَمِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ، كَمُبْتَدَأَةٍ وَمَتَى ذَكَرَتْ عَادَتَهَا رَجَعَتْ إلْيهَا وَقَضَتْ الْوَاجِبَ زَمَنَهَا، مِنْ نَحْو صَوْمٍ لَا صَلاةٍ، وَزَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيرِهَا مِنْ نَحْو صَوْمٍ وَصَلَاةٍ، وَمَا تَجْلِسُهُ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا مِنْ حَيضٍ

стр. 118

مشْكُوكٍ فِيهِ كَحَيضٍ يَقِينًا. وَيَتَّجِهُ: وَمَا زَادَ فَكَاسْتِحَاضَةٍ يَقِينًا خِلَافًا لَهُمَا، حَيثُ جَعَلَا مَا زَادَ إلَى أَكْثَرِهِ، كَطُهْرٍ (١) مُتَيَقَّنٍ فَيُوهِمُ حِلَّ وَطْءٍ وَلَيسَ كَذَلِكَ. فَرْعٌ: لَا يُعْتَبَرُ تَمْيِيزٌ إلَّا مَعَ اسْتِحَاضةِ، فَتَجْلِسُ جَمِيعَ دُمٍ لَمْ يُجَاوزْ أَكْثَرَ حَيضٍ، وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِفًا، فَإنْ جَاوَزَهُ اعْتُبِرَ تَمِييزًا، وَلَا تَبْطُلُ دَلَالتُهُ بِزيَادَةِ الدَّمَينِ عَلَى شَهْرٍ، فَلَوْ رأَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ فَالأَسْوَدُ كُلُّهُ حَيضٌ لِصَلَاحِيَّتِهِ لَهُ، وتَبَطُلُ دَلَالتُهُ إنْ زَادَ عَلَى أَكْثِرِهِ. فَصْلٌ وَإنْ تَغَيَّرَت عَادَةُ مُعْتَادَةٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ، فَكَدَمٍ زَائِدٍ عَلَى أَقَلِّ حَيضِ مُبْتَدَأَةٌ في إعَادَةِ صَوْمٍ ونَحْوهِ، فَلَوْ لَمْ يَعُدْ أَوْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا لَم تَقْضِ، وَعَنْهُ: تَصِيرُ إلَيهِ مِنْ غَيرِ تَكْرَارٍ، اخْتَارَهُ جَمْعٌ وَعَلَيهِ العَمَلُ، وَلَا يَسَعُ النِّسَاءَ الْعَمَلُ بِغَيرِهِ. وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَثْنَاءِ عَادَتِهَا وَلَوْ أَقَلَّ مُدَّةٍ فَطَاهِرٌ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَنَحْوُهُ، وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ عَادَ فِي عَادَتِهَا جَلَسَتْهُ لَا مَا جَاوَزَهَا وَلَوْ لَم يُجَاوزْ أَكثَرَهُ حَتَّى يَتَكَرَّرَ، فَإنْ جَاوَزَهُ فَلَيسَ بِحَيضٍ، وَإنْ (٢) عَادَ بَعْدَ عَادَتِهَا وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيضًا عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ

стр. 119

كَانَتْ العَادَةُ عَشَرَةَ مَثَلَا، فَرَأَت خَمسَةَ دَمًا وَطَهُرَتْ الْبَاقِيَةُ، ثَم رَأَتْ خَمسَةَ دَمًا وَتَكَرَّرَ، فَالْخَمسَةُ الأُولَى وَالثالِثَةُ حَيضَةٌ وَاحِدَةٌ بِالتَلْفِيقِ، وَلَوْ كَانَت رَأَتْ يَوْمًا دَما، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ طُهرًا، ثُم يَومًا وَلَيلَةً دَمًا وَتَكَرَّرَ فَحَيضَتَانِ، وَلَوْ رَأَتْ فِي الأُولَى والثانِي سِتَّة أَوْ سَبْعَةً: لَمْ يَكُنْ حَيضا، أَوْ فِي الثانِيَةِ يَومَينِ دَمًا وَاثنَي عَشَرَ طُهرًا، ثُم يَومَينِ دَمًا فَكَذَلِكَ لَا حَيضَةً، لِزِيَادَةِ الدَّمَينِ مَعَ مَا بَينَهُمَا مِنْ طُهر عَلَى أَكْثَرِ حَيض، وَلَا حَيضَتَينِ لانْتِفَاءِ طُهْر صَحِيحِ بَينَهُمَا، فَيَكُونَ الْحَيضُ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ وَالآخَرُ استِحَاضَةً. وَصُفْرَة وَكُدْرَةٌ فِي أَيامِ عَادَة، حَيضٌ، لَا بَعدها وَلَوْ تَكرَّرَ، وَمَنْ تَرَى دَمَا يَبْلُغُ مَجمُوعُهُ أَقَلَّ حَيضٍ وَنَقاءَ مُتَخَلِّلًا وَلَم يُجَاوزْ أَكْثَرَهُ، فَالدمُ حَيضٌ مُلَفَّقٌ، وَالْبَاقِي طهر تَغتَسِلُ فِيهِ وَتُصَلي وَنَحوُهُ. وَيَتجِهُ: وَلَا يُكرَهُ وَطؤُها خِلَافًا لَهُ. وَإنْ جَاوَزا أَكْثَرَهُ كَمَنْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَيَومًا نَقَاء إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَثَلًا، فَمُسْتَحَاضَةً، فَتَجْلِسُ عَادَتَها إنْ عَلِمَتْها، وَإِلا عَمِلَتْ بِتَميِيز صَالِحٍ إنْ كَانَ، وَإنْ كَانَتْ مُبْتدَأَةً وَلا تَميِيزَ؛ جَلَسَتْ أَقلَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، ثُم تَنْتَقِلُ لِغَالِبِ حَيضٍ (١).

стр. 120

فصلٌ يَلْزَمُ مُستَحَاضَةً وَكُلَّ دَائِمَ حَدَثٍ. وَيَتَّجِهُ: وَيَثبُتُ بِدَوَامِهِ لآخِرِ وَقت صَلَاة، فَلَهُ طُهْرٌ وَصَلَاةٌ بِأَوَّلِ ثَانٍ (١). بِسَلِسِ بَول أَوْ مَذْي أَوْ رِيحٍ أَوْ جُرحٍ لَا يَرقَأُ دَمُهُ، غَسلُ الْمَحل وَتَعصِيبُهُ مَعَ إمكَان بِطَاهِرٍ يَمنَعُ الْخَارِجَ حَسَبَ الإِمكَانِ بِحَشْو قُطْن، وَحِرقةٍ عَرِيَضةٍ مَشقوقَةٍ الطَّرَفِينِ لِمُستَحَاضَةِ (٢) تَتَلَجَّمُ بِها، وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ غُسْلٍ، وَتَعصِيبٌ لِكُلِّ صَلاة حَيثُ لَا تَفْرِيطَ، وَيَلزَمُ وُضُوءٌ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاة (٣) وَيَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ. وَيَتجِهُ: وَلَوْ فِي صَلَاةِ غَيرِ جُمُعَة، وَيُصلي عَقِبَ طُهر نَدبًا. فَإِنْ أَخَّرَ وَلَوْ لِغَيرِ حَاجَة لَم يَضُرَّ وَيُصَلِّي مَا شَاءَ حَتَّى جَمَعَا (٤) بَينَ فرضَينِ، وَلَها الطَّوَافُ وَلَوْ لَمْ تَطُلْ استِحَاضتُها، وَإنْ أعتِيدَ انْقِطَاعُ حَدَثٍ زَمَنا يَتَسِعُ لِلْفِعلِ فِيهِ تَعَيَّنَ، وَإنْ عَرَضَ هذا الانْقِطَاعُ لِمَنْ عَادَتُهُ الاتصَالُ، بَطَلَ وُضُوءُهُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَقَبْلَها يَحرُمُ شُرُوعٌ فِيها، وَلَا أَثَرَ لانْقِطَاع لَا يَتَسِعُ لِفِعلٍ، أَوْ مُخْتَلِفٍ بِتَقَدُّمِ وَتَأَخُّرٍ (٥)، وَقِلة وَكَثْرَةٍ، وَوُجُودٍ مَرة، وَانْعِدَامٍ أُخْرَى، وَعَدَمِ عَادَة مُستْقَيمَةٍ، وَمُجَرَّدُ الْانْقِطَاعِ

стр. 121

يُوجِبُ الانصِرَافَ، إلا أَنْ يَكُونَ اعتِيدَ انْقِطَاعٌ يَسِيرٌ، وَمَنْ تَمتَنِعُ قِرَاءَتُهُ أَوْ يَلحَقُهُ السلَسُ (١) قَائِمًا، صَلَّى قَاعِدًا، وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ إلا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ. فصل وَحَرُمَ وَطءُ مُستحَاضَةٍ خِلَافًا لأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ (٢) وَلَا كَفَّارَةَ، بِلَا خَوفِ عَنَتٍ مِنهُ أَوْ منها، وَأَلحَقَ ابنُ حَمدَانَ بِهِ خَوْفَ شَبَقٍ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَيُبَاحُ إذَنْ وَلَوْ لِقَادِرٍ عَلَى نِكَاحِ غَيرِها. وَلِرَجُلٍ شُربُ دَوَاء مُبَاحٍ يَمنَعُ الْجِمَاعَ، وَلأُنثَى شُربُهُ لإلْقَاءِ نُطْفةٍ لَا عَلَقَةٍ، وَلِحُصُولِ حَيض لَا قُربَ رَمَضانَ لِتَفْطُرَهُ. ويتَجِهُ: وَتُفطِرُ وَجُوبًا وَيَحرُمُ (٣). وَلِقَطْعِ حَيضٍ مَعَ أَمنِ ضَرَرٍ نَصًّا وَلَوْ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ. وَيَتَّجِهُ: مَا لَم يَنهها (٤). وَحَرُمَ لِقَطعِهِ بِلَا عِلْمِها، وَشُربُ مَا يَقْطَعُ الحَملَ.

стр. 122

فصل وَالنَّفَاسُ لَا حَدَّ لأَقَلِّهِ، وَهُوَ دَمٌ تُرخِيهِ الرَّحِمُ مَعَ ولَادَة وَقَبلَها بِيَومَينِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، بِأَمَارَةٍ وَبعدَها إلَى تَمَامِ أربَعِينَ يومًا، مِنْ ابتِدَاءِ خُرُوجِ بَعضِ وَلَدٍ، فَلَو وَضَعَت تَوأَمَينِ فَأكثَرَ، فَأوَّلُ نِفَاسٍ وَآخِرُهُ مِنْ الأَوَّلِ، فَلَو كَانَ بَينَهُمَا أَربعُونَ (١) فَأَكثرُ، فَلَا نِفَاسَ للِثانِي، وَيَثبُتُ حُكْمُهُ بِوَضْعِ مَا يَتَبَينُ فِيهِ خلقُ إنسَانٍ. وَمن جَاوَزَ دَمُها الأَربَعِينَ وَصَادَفَ عَادَةَ حَيضها وَلَم يَزِد أَوْ زَادَ وَتَكَرَّرَ وَلَم يُجَاوز أَكْثَرَهُ فَحَيضٌ، وَإِلا فَاستِحَاضَةٌ، وَلَا تَدخُلُ استِحَاضَة فِي مُدَّةِ نِفَاسٍ، وَالنَّقَاءُ (٢) وَلَوْ دُونَ يَوم زَمَنَ نِفَاسٍ طهرٌ، وَكُرِه وَطءٌ فِيهِ وإن عَادَ الدَّمُ فِي الأربَعينَ أَوْ (٣) لَمْ تَرَهُ ثُم رَأَتْهُ فِيها فَمَشْكُوكٌ فِيهِ، تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَقْضِي (٤) نَحوَ صَوْمٍ وَلَا تُوطَأُ. وَيَتَّجِهُ: وَلَا كَفارَةَ وَأنها تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةِ نَدبا لَا وُجُوبًا (٥) بِخِلَافِ مُتَيَقَّنٍ فَفِيهِ مَا فِي وَطْءِ حَائِضٍ، وَمَنْ صَارَتْ نُفَسَاءَ بِتَعَدِّيها لَمْ تَقْضِ الصَلَاةَ. * * *

стр. 123

كتَابُ الصَّلَاةُ أَقوَالٌ وَأفعَالٌ مَعلُومَةٌ، مُفْتَتَحَةٌ بِتَكْبِيرٍ، مُخْتَتَمَةٌ بِتَسْلِيمٍ، وَهِيَ آكَدُ فُرُوضِ (١) الإسلَامِ، بَعْدَ الشَّهادَتَينِ، وَفُرِضَت لَيلَةَ الإِسْرَاءِ وَسميَتْ صَلَاةً لاشْتِمَالِها عَلَى الدُّعَاءِ، وَتَجِبُ الْخَمسُ عَلَى كُل مُسْلِم مُكَلَّف غَيرِ حَائِضٍ وَنَفُسَاءَ، وَلَوْ لَمْ يَبلُغهُ شَرعٌ (٢)، أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغَطّى عَقلُهُ بِإِغَماءٍ أَوْ سُكرٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ، فَيَقْضِي حَتَّى زَمنَ جُنُونٍ. وَيَتجِهُ اِحتِمَالٌ: لا نَحو (٣) حَيضٍ. طَرَأَ مُتصِلًا بِسُكْرٍ مُحَرَّمٍ. وَيَتجِهُ: مَا لَمْ يَرتَدَّ ثُم يُجَنُّ. إذْ لا تَجِبُ عَلَى مُرتَدٍّ رِدَّتَهُ، وَلَا عَلَى (٤) كَافِرٍ أَصلِيٍّ، وُجُوبَ أَداءِ، بَلْ وُجُوبَ عِقْاب، لِمُخَاطَبَتِهِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا تَصحُّ مِنْ مَجْنُون وَسَكرَانَ وَأَبْلَه لَا يعقِلُ (٥)، وَيَلْزَمُ إعلَامُ نَائِمٍ (٦) بِدُخُولِ وَقْتِها مَعَ ضِيِقِهِ. وَيَتجِهُ: إنْ ظَن أنهُ يُصَلِّي. وَإِذَا (٧) صَلى رَكْعَةً بِسَجْدَتِها، أَوْ أَذنَ أَوْ أَقَامَ وَلَوْ فِي غَيرِ وَقْتٍ،

стр. 124

كَافِرٌ يَصِحُّ إسْلَامُهُ، حُكِمَ بِهِ، وَلَا تَصِحُّ صَلاتُهُ ظَاهِرًا وَلَا يُعتَدُّ بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ، وَتَصحُّ مِنْ مُمَيِّزِ: وَهُوَ مِن بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَالثوَابُ لَهُ كَعَمَلِ بِر غَيرَها فَيُكْتَبُ لَهُ لَا عَلْيهِ، وَشُرِطَ لِصِحَةِ صَلَاتِهِ، مَا شُرِطَ لِصَلاةِ كَبِيرٍ، إلا فِي سُتْرَةٍ عَلَى مَا يَأتِي. وَيَتجِهُ احتِمَال: وَتَرْكُ قِيَام مَعَ قُدرَة لأنَّها نَفْل. وَيَلزَمُ وَلِيَّهُ أَمرُهُ بِها لِتَمَامِ سَبع وَتَعلِيِمُهُ إياها وَالطهارَةَ، كإصلَاحِ مَالِهِ وكَفُّهُ عَنْ مَفَاسِدٍ، وَضَربُهُ عَلَى تَركِها لِعَشْرٍ، وَإنْ بَلَغَ فِي مَفْرُوضَةٍ أَوْ بَعدَها فِي وَقتِها، لَزِمَهُ إتْمَامُها. ويتجِهُ: مَعَ سِعَةِ وَقْتٍ، وَعَدَمِ تَيَمم (١). وَإعَادَتُها مَعَ مَجمُوعَةٍ إلَيها بِإعَادَةِ تَيمم لَا وُضُوءٍ، وَإسْلَامٍ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَتْهُ تَأخِيرُها أَوْ بَعَضَها، عَنْ وَقتِ جوَاز إلَى وَقْتِ ضَرُورَةٍ، ذِاكِرًا قَادِرا عَلَى فِعلِها، لَا إنْ طَرَأَ مَانِع كَحَيض، إلا لِمَنْ لَهُ الْجَمعُ وَيَنْويِهِ، أَوْ لمُشْتَغِل (٢) بَشرطِها الذي يُحَصِّلُهُ قِريبًا، كَمُشتَغِلٍ بِوُضُوءِ وَغُسْل وَخَيَاطَةِ سُتْرَةٍ، لَا بَعِيدًا كَذَهاب لِبَلَدِ لِشِراءِ سُتْرَةٍ بَعدَ وَقت، أوَ نَوْبَةِ (٣) مُسَافِرٍ وَعَاجِزٌ عن تَعَلُّم نَحو تَكبِيرٍ وَتَشَهد، وَلَهُ تأْخِيرُ فِعلِها في الْوَقْتِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَيها، مَا لَمْ يَظُن مَانِعًا كَمَوتٍ وَقَتْلٍ وَحَيضٍ، أَوْ يُعَر (٤) سُتْرَة أَوَّلَهُ فَقَطْ، أَوْ لا يَبقَى (٥) وُضُوءُ عَادِمِ مَاءٍ لآخِرِهِ وَلَا يَرجُو وُجُودَهُ.

стр. 125

ويَتجِهُ: وَلَوْ حَضَرًا خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ. وَنَحوُ مُستَحَاضَةٍ اعتِيدَ انْقِطَاعُ أَوَّلِهِ، وَمَنْ لَهُ التَّأخِيرُ تَسقُطُ بِمَوْتِهِ قَبلَ فِعلٍ وَلَا إثمَ، بِخَلَافِ عَكْسِهِ. فصل وَمَنْ جَحَدها (١) أَوْ جُمُعَةٍ كَفَرَ، وَلَوْ فَعَلها، أَوْ جَهْلًا وَعرفَ فَعَلِمَ وَأَصَرَّ، وَكَذا تَارِكُها، أَوْ شرطا أَوْ رُكْنا لَها (٢) مُجْمَعٍ عَلَيهِ تَهاوُنا أَوْ كَسَلًا، إذَا دَعَاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ لفعلِها وَأَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ التِي بَعدَها، وَيُسْتَتَابَانِ ثَلَاثَةَ أَيامٍ، فَإِنْ تَابَا بِفِعلِها وَرُجُوعِ جَاحِدٍ، وَإِلا قُتِلَا كُفْرًا، وَلَا قَتْلَ وَلَا تَكفِيرَ قَبلَ دُعَائِهِ. وَمَنْ تَرَكَ زَكاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا تَهاوُنا، قُتِلَ حَدًّا، بَعدَ اسْتِتَابَةٍ وَامتِنَاعٍ، وَلَا قَتْلَ بِتركِ صَلَاةٍ فَائِتة أَوْ كَفارَةٍ أَوْ نَذْر تهاوُنًا، وَلَا كُفْرَ بِشَرطٍ أَوْ رُكْنٍ مُخْتَلَف فِيهِ يَعتَقِدُ وُجُوبَهُ خِلَافا لَهُمَا هُنَا (٣)، قَال الشَّيخُ: وَتَنْبَغِي الإِشَاعَةُ عَنْهُ بِتَركِها، حَتَّى يُصَلِّيَ، وَلَا يَنْبَغِي السلَامُ عَلَيهِ، وَلَا إجَابَةُ دَعوَتِهِ.

стр. 126

بَابٌ الأذَانُ إعلَامٌ بِدُخُولِ وَقتٍ لِصَلَاةٍ، أَوْ قُربِهِ لِفَجْرٍ، وَالإِقَامَةُ: إعلَامٌ بِالْقِيَامِ إلَيها، بِذِكرِ مَخْصُوصٍ فِيهِمَا، وَهُوَ أَفضَلُ مِنْها وَمِنْ إمَامَةٍ. وَيَتَّجِهُ: أَنَّها أفضَلُ مِنْ إقَامَةِ، وَالجَمعُ بَينَهُمَا أَفْضَلُ. وَسُنَّ أَذَانٌ فِي يُمْنَى أُذُنَي مَوْلُودٍ (١) حِينَ يُولَدُ، وَإِقَامَةٌ بِيُسْرَى (٢). وَهُمَا فرضُ كِفَايَةٍ لخَمْسٍ مُؤَدَّاةٍ وَجُمُعَةٍ، عَلَى رِجَالٍ أحرَارٍ حَضَرا، وَسُنَّا (٣) سَفَرا، وَلِمُنْفَرِدٍ وَمَقْضِيةٍ بِرَفْعِ صَوْتٍ إنْ لَمْ يَخَفْ نَحوَ لَبْسٍ (٤)، وَلَوْ تَرَكُوهُمَا (٥) لَمْ يُكرَهْ، وَيُؤَذَّنُ فِي جَمعٍ وَقَضَاءِ فَوَائِتَ للأُولَى، وَيُقِيمُ لِلْكُل. وَكُرِه لِخُنَاثَى وَنِسَاءٍ، وَلَوْ بِلَا رَفْعِ صَوتٍ، وَلَا يُشْرَعَانِ لِكُل مَنْ بِالمَسْجِدِ، وَتَحصُلُ فَضِيلَةٌ لَهُم بِمُتَابَعَةِ مُؤَذنٍ وَمُقِيمٍ، وَيَكْفِي مُؤَذنٌ بِلَا حَاجَةٍ، ويزَادُ بِقَدرها وَيُقِيمُ مَنْ يَكْفِي، وَلَا يَلْزَمُ رَقِيقًا فرضُ كِفَايَةٍ. وَيَتَّجهُ: نَحو أَذَانٍ وَعِيدٍ، لَا نَحو غُسْلِ مَيتٍ وَدَفْنِهِ مَعَ عَدَمِ حُرِّ يَقُومُ بِهِ (٦)، خِلَافًا لِلْمُنْتهى فِيمَا يُوهمُ.

стр. 127

وَلَا يُنَادِي لِجِنَازَةٍ وَتَرَاويحَ، بَلْ نَدبًا لِعِيدٍ وَكُسوُفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ أَوْ الصَلَاةَ، وَكُرِهِ بِحَي عَلَى الصلَاةِ، وَلَيسا بِشَرطٍ لِصَلَاةٍ فَتَصحُّ بِدُونِهِمَا مَعَ حُرمَةٍ حَيثُ فُرِضَا (١)، وَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا. وَيحرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ لَا جَعَالةٍ عَلَيهمَا، فَإِنْ عُدِمُ مُتَطَوِّعٌ جَازَ رِزْقٌ مِنْ بَيتِ المَالِ، لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا، وَلَا يَصِحَّانِ إلا بِوَقْتٍ، وَلِفَجْر مِنْ بَعدِ (٢) نِصْفِ لَيلٍ، مُرَتَّبَتينِ مُتَوَالِيَينِ عُرفا، مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ لا أَكْثَرَ. وَشُرِطَ كَوْنُهُ ذَكَرًا عَاقِلَا مُسْلِمَا مُمَيِّزًا نَاطِقًا نَاويًا عَدلًا وَلَوْ ظَاهِرًا، وَبَصِيرٌ أَوْلَى، وَرَفْعُ صَوْتٍ رُكْنٌ، لِيَحصُلَ سَمَاعٌ، مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِر، وَتُكْرَهُ زِيَادَةٌ فَوْقَ طَاقِتِهِ، وَإنْ خَافَتَ بِبَعضِهِ وَجهرَ بِبَعضِهِ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ نكَّسَ أَوْ سَكَتَ فِي الأثنَاءِ طَويلَا عُرفًا أَوْ تَكَلُّمٍ بِمُحرَّمٍ: كَسَبٍّ وَقَذْفٍ بَطَلَا، وَكُرِهَ سُكُوتٌ يَسِيرٌ، وَكَلَامٌ بِلَا حَاجَةٍ، وَلَهُ ردُّ سَلَامٍ فِيهِمَا. وَسُنَّ كَوْنُهُ صَيِّتا بَالِغًا أَمِينًا بَصِيرًا عَالِمًا بِوَقْتٍ وَلَوْ عَبْدًا بِإذْنِ سَيِّد، وَاقِفًا قَائِمًا فِيهِمَا، فَيُكْرَهانِ قَاعِدًا أوَ مَاشِيا، لِغَيرِ مُسَافِر وَمَعذُورٍ، مُتَطَهِّرًا فَيُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ، وَإقَامَةُ مُحدِثٍ، عَلَى عُلُوٍّ رَافِعًا وَجْهَهُ جَاعِلًا سَبَّابَتَيهِ فِي أُذُنَيهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبلَةِ، يَلْتَفِتُ فِي أَذَانِ يَمِينًا، لِحَي عَلَى الصَّلَاةِ، وَشِمَالا لِحَي عَلَى الْفَلَاحِ، وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيهِ، قَال الْقَاضِي وَالمجدُ وَجمعٌ: إلا بِمَنَارَةٍ. وَأَنْ يَتولاهُمَا وَاحِدٌ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَشُق، وَأَنْ يَجْلِسَ بَعدَ

стр. 128

أَذَانِ مَغْرِبٍ جِلسَةً خَفِيفَةً، ثُم يُقِيمَها بِمَوضِعِ أَذَانٍ، وَأَنْ تُؤَخَّر إقَامَةٌ بِقَدرِ فَرَاغِ حاجةٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَينِ، وَفَرَاغِ أكلٍ وَنَحوهِ، وَأَن يُحرِمَ إمَامٌ عَقِبَ فَرَاغِ إقَامَةٍ، وَكُرِه أَذَانُ مُلَحِّنٍ وَمَلْحُونٍ وذي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ، وَبَطُلُ إنْ أُحِيلَ مَعْنَى، نَحو اللهُ وَأَكْبَرُ، وَيُسْتَحَبُّ أَن لَا يَقُومَ إذَا أَخَذَ الْمُؤذنُ يُؤَذنُ بَلْ يَصبِرُ قِلِيلَا، لأنّ فِي التَّحَرُّكِ عِنْدِ سَمَاعِ الندَاءِ (١) تَشَبُّها بِالشَّيطَانِ. فصل يُقَدَّمُ بِأَذَانٍ مَعَ تَشَاحٍّ أَفْضَلُ، فَأَدْيَنُ، فَأَعقَلُ، ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ أَكْثَرُ جِيرانٍ مُصَلِّينَ (٢)، ثُم يُقْرَعُ. وَلَا بَأسَ مَعَ تَسَاوٍ بِتَقْدِيمِ مَنْ هُوَ أَعمَرُ لِمسجِدٍ، وَأَتَم مُرَاعَاةً لَهُ، أَوْ أَقْدَمُ تَأْذِينًا هُوَ أَوْ أَبُوهُ، أَوْ لِكَونِهِ مِنْ نَسْلِ مَنْ جَعَلَ النبي (٣) ﷺ الأَذَانَ فِيهِ، وَاخْتِيرَ أَذَانُ بِلَالٍ، فَلَا يُشْرَعُ بِغَيرِ عَرَبِيةً، وَهُوَ خَمسَ عَشْرَةَ كَلِمَةٍ، بِلَا تَرجِيعٍ لِلشهادَتَينِ سِرًّا قَبلَ جَهْر بِهِمَا. وَالإقَامَةُ: إحدَى عَشْرَةَ بِلَا تِثْنِيَةٍ، وَيُبَاحُ تَرجِيعُهُ وَتَثْنِيَتُها كَأَذَانٍ، وَسُنَّ أَوَّلِ وقتٍ، وَتَرَسُّلٌ فِيهِ وَحَدْرُها، وَالْوَقْفُ عَلَى كلِّ جُملَةٍ، وَقَوْلُ الصلاةُ خَيرٌ مِنْ النوْمِ مَرتَينِ بَعْدَ حَيعَلَةِ أَذَانِ فَجرٍ، وَيُسَمَّى التَّثْويبُ، وَكُرِهَ فِي غَيرِها، وَبَينَ أَذَانٍ وَإِقَامةٍ، وَنِدَاءٌ بَعْدَ أَذَانٍ في نَحو أَسْوَاقٍ بِقَوْلِ: الصلَاةَ، أَوْ: الإِقَامَةَ أَوْ الصَلَاةَ رَحِمَكُمُ (٤) اللهُ.

стр. 129

قَال الشَّيخُ: هَذَا إنْ كَانُوا قَدْ سَمِعُوا النِّدَاءَ الأَوَّلَ، وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي أن يُكرَهَ، وَقال: قَال ابْنُ عَقِيلِ: فَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُ الْحَيِّ أَوْ أمَاثلُ الْجِيرَانِ فَلَا بَأسَ أَنْ يمَضِيَ إلَيه مُنَبِّهٌ يَقُولُ لَهُ: قَدْ حَضَرَتْ الصَّلاةُ، وَكُرِهَ قَبْلَ أَذَانٍ قَوْلُ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ الآيةَ (١)، وكَذَا إنْ وَصَلَهُ بَعْدَهُ بِذِكرٍ وَقَبْلَ إقَامَةٍ قَوْلُ: "اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ" وَنَحْوُ ذِلَكَ، وَلَا بَأْسَ بِنَحْنَحَةٍ قَبْلَهُمَا وَأَذَانٍ واحدٍ بِمَسْجِدَينِ لِجَمَاعَتَينِ، وَشُرِعَا لِجَمَاعَةٍ ثَانِيَةٍ لِغَيرِ (٢) جَوَامِعَ كِبَارٍ، قَالهُ أَبُو الْمَعَالي وَوَقْتُ إقَامَةٍ لإِمَامٍ فَبِإِذْنِهِ يُقِيمُ، وَأَذَانِ لِمُؤَذِّنٍ، فَيَحْرُمُ أَذَانُ غَيرِ رَاتِبٍ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ خَوْفِ فَوْتٍ. وَكُرِهَ أَذَانٌ بِرَمَضَانَ قَبْلَ فَجْرٍ ثَانٍ، إنْ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ، وَسُنَّ لِمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعِهِمَا وَلَوْ ثَانِيًا وَثَالِثًا، أَوْ في طَوَافٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ دَاخِلَ مَسْجِدٍ قَبْلَ تَحِيّةٍ، مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا بِمِثْلِهِ، لَا مُصَلٍّ وَمُتَخَلٍّ، وَيَقْضِيَانِ، فَإنْ أَجَابَهُ مُصَلٍّ بَطَلَت، بِحَيعَلَةٍ فَفِيهَا يَقُولُ مُتَابعٌ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَهِ، وَفِي تَثْويِبٍ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَفِي لَفظِ إقَامَةٍ: أَقَامَهَا اللهُ وَأَدامَهَا، ثُمّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذَا فَرَغَ (٣)، وَيَقُولُ: "اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامةِ والصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ" (٤) ثُمَّ يَدْعُو هُنَا وَعِنْدَ إقَامَةِ، بِمَا أَحَبَّ.

стр. 130

وَيَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ مَغْرِبٍ: "اللهمَّ هَذَا إقْبَالُ لِيلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي" (١). وَحَرُمَ خُرُوجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَ أَذَانٍ، وَقَبْلَ صَلَاةٍ بِلَا عُذْرٍ، أو نِيَّةِ رُجُوعٍ، قَال الشَّيخُ إنْ كَانَ التَّأذِينُ لِفَجْرٍ قَبْلَ وَقتٍ لَمْ يُكْرَه خُرُوجٌ نَصًّا (٢). وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ لَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ، لَكِنْ لِيُصَلِّيَ جَمَاعَةَ بِمَسْجِدٍ آخَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ فَضْلِ إمَامِهِ. فرْعٌ (٣): مَا يَفْعَلهُ المُؤَذِّنُونَ (٤) قبْلَ فجْرٍ مِن تسْبِيحٍ وَتهْلِيلٍ وَنَشَيدٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ، فَمِن الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ، ولَمْ يَقُلْ بِهِ أحد مِنْ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُعَلِّقَ اسْتِحقَاقَ رِزْقٍ بِهِ وَلَا يَفْعَلُ وَلَوْ شَرَطَهُ وَاقِفٌ، بَلْ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كُلُّ ذَلِكَ من الْمُنْكَرَاتِ يَمْنَعُ النَّاسَ نَوْمَهُمْ وَيُخَلِّطُ عَلَى الْمُتَهَجِّدِينَ قِرَاءَتَهُمْ. * * *

стр. 131

بَابٌ شُرُوطِ الصَّلاةِ مَا يَتَوقَّفُ عَلَيهَا صِحَّتُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَيَسْتَمِرٌّ حُكْمُهَا إلَى انْقِضَائِهَا، وَلَيسَت مِنْهَا، بَلْ تَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا إلَّا النِّيَّةَ، وَلَا تَسقُطُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أو جَهْلًا (١). وَهِيَ: إسْلَامٌ، وَعَقلٌ، وَتَمْيِيزٌ، وَطَهَارَةٌ مَعَ قُدْرَةٍ. الْخَامِسُ: دُخُولُ الْوَقتِ، وَتِجِبُ مَكتُوبَةٌ بِدُخُولِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ لِظُهْرٍ وَهِيَ أُولَى الصَّلَوَاتِ (٢)، وَتُسَمَّى الْهَجِيرُ: مِنْ الزَّوَالِ: وَهُوَ ابْتِدَاءُ طُولِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ، لَكِنْ لَا يَقْصرُ في بَعْضِ (٣) بِلَادِ خُرَاسَانَ لِسَيرِ الشَّمْسِ نَاحِيَتَهُ عَنْهَا، أَوْ حُدُوثِهِ إنْ فُقِدَ كَصَنْعَاءِ الْيَمَنِ في سَابِعَ عَشَرَ حُزَيرَانَ. وَيَخْتَلِفُ ظِلٌّ بِاخْتِلَافِ شَهْرٍ وَبَلدٍ، فَأَقَلُّهُ بِإقْلِيمِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ: قَدَمٌ وَثُلُثٌ في نِصفِ حُزَيرَانَ، وَقَدمٌ وَنِصْفٌ وثُلُثٌ في نِصْفِ تَمُّوزَ وَأَيَارَ، وَثَلَاثَةٌ في نِصْفِ آبَ وَنِيسَانَ، وَأرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ في نِصْفِ آذَارَ وَأَيلُولَ، وَسِتَّةٌ في نِصْفِ شُبَاطَ وَتَشرِينَ الأَوَّلِ، وَتِسْعَةٌ في نِصْفِ كَانُونَ الثَّانِي وتِشْرِينَ الثَّانِي، وَعَشَرَةٌ وَسُدُسٌ في نِصفِ كَانُونَ الأَوْلِ، وَيَكُونُ أَقَلَّ وأَكثَرَ في غَيرِ ذَلِكَ، وَطُولُ كُلِّ إنْسَانٍ بِقَدَمِهِ: سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ تَقْرِيبًا، وَيَمْتَدُّ

стр. 132

وَقْتُهَا مِنْ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصيرَ ظِلُّ كُلَّ شَيءٍ مِثْلَهُ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ. وَالأَفْضَلُ تَعْجِيلَهَا إلَّا مَعَ شِدَّةِ حَرٍّ فَيُسَنُّ تَأخِيرٌ (١) حَتَّى يَنْكَسِرَ، وَلَوْ صلَّى وَحْدَهُ (٢) وَمَعَ غيمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةَ، فَيُسَنُّ لِقُرْبِ وَقْتِ عَصْرٍ، غَيرَ جُمُعَةٍ فَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا بِزَوَالٍ مُطلَقًا، وَتَأخِيرُهَا لِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيهِ، أَوْ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ حَتَّى يُفْعَلَا أَفْضَلُ. ثُمَّ يِلِيهِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ، وَهِيَ: الْوُسْطَى، وَيَمْتَدُّ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيءِ (٣) مِثلَيهِ، سِوَى ظِلَّ الزَّوَالِ، ثُمّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى الْغُرُوبِ، وَعَنْهُ: وَقتُ اختِيَارٍ إلَى اصْفِرَارِ شَمْسٍ، اخْتَارَهُ الشَّيخَانِ وَجَمْعٌ. وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ مَعَ حَرٍّ أَوْ غَيمٍ، وَسُنَّ جُلُوسٌ بَعْدَهَا في مُصَلَّاهُ لِغُرُوبِ، وَبَعْدَ فِجْرٍ لِطُلُوعِ شَمْسٍ، وَلا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ في بَقِيةِ الصَّلوَاتِ. ثُمَّ يَلِيهِ وَقتُ مَغْرِبٍ، وَهِيَ الْوتْرُ، وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ وَبِمَغْرِبٍ أَوْلَى، وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا لِمَغِيبِ (٤) شَفَقٍ أَحْمَرَ، وَكُرِهَ تأْخِيرُهَا لِظُهُورِ نَجُومٍ، وَالأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا لَيلَةَ جَمعٍ لِمُحْرِمٍ، قَصَدَ مُزْدَلِفَةَ إنْ لَمْ يُوَافِهَا وَقْتَ غُرُوبٍ، وفِي غَيمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً، وَفِي الجَمْعِ إنْ كَانَ أَرْفَقَ. ثُمَّ يَلِيهِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ، وَلَا يُكرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ، وَكُرِهَ نَوْمٌ قَبْلَهَا، وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا، غَيرَ يَسِيرٍ أَوْ لِشُغْلٍ (٥) وَأَهْلٍ وَضَيفٍ إلَى

стр. 133

ثُلُثِ اللَّيلِ، وَعَنْهُ: نِصْفُهُ اخْتَارَهُ الشَّيخَانِ وَجَمْعٌ، وَصَلَاتُهَا آخِرَ الثُّلُثِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ الْمَغْرِبَ، وَيُكْرَهُ إنْ شَقَّ وَلَوْ عَلَى بَعْضِ مَأْمُومِينَ (١)، ثُمَّ هُوَ وَقتُ ضَرُورَةٍ لِطُلُوعِ (٢) فَجْرٍ ثَانٍ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ بِالْمَشرِقِ، وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ، وَالأَوَّلُ مُسْتَطِيلٌ أَزْرَقُ لَهُ شَعَاعٌ، ثُمَّ يُظْلِمُ. ثُمَّ يَلِيهِ وَقتُ فَجْرٍ لِطُلُوعِ شَّمْسٍ، وَتُسَمَّى: الصُّبْحُ، وَلَا يُكرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْغَدَاةِ، وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ وَلَوْ قَلَّ الْجَمْعُ، وَكُرِهَ حَدِيثٌ بَعْدَهَا بِأَمْرِ دُنْيَا حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ، وَتَأْخِيرُ الْكُلِّ مَعَ أَمْنِ فَوْتٍ لِمُصَلِّي كُسُوفٍ وَمَعْذُورٍ، كَحَاقِنٍ وَتَائِقٍ أَفْضَلُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَالِدُهُ لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَ. وَيَتَّجِهُ: لَا وُجُوبًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ أَبَاهُ، وَيَجِبُ تَأخِيرٌ لِتَعَلُّمِ فَاتِحَةٍ، وَذِكْرٍ وَاجِبٍ، وَلِذِي سَلَسٍ اعْتِيدَ انْقِطَاعُهُ (٣) آخِرَهُ، وَيَجِبُ تَعْجِيلٌ لِمَنْ ظَنَّ مَانِعًا كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ وَحَيضٍ كَما مَرَّ. وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ تَعْجِيلٍ بِتَأَهُّبٍ أَوَّلِ وَقْتٍ، وَيُقَدَّرُ لِلصَّلَاةِ أَيَّامَ الدَّجَّالِ قَدْرَ الْمُعْتَادِ، مِنْ نَحْو لَيلٍ وَشِتَاءٍ. وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا حَجٌّ وَصَوْمٌ وَزَكَاةٌ (٤) وَعِدَّةٌ. وَأَيَّامُهُ أَرْبَعُونَ: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَالْبَاقِي كَأَيَّامِنَا.

стр. 134

فَصْلٌ يُدْرَكُ وَقْتٌ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ فَتَقَعُ كُلُّهَا (١) أَدَاءً، وَلَوْ جُمُعَةً أَوْ آخِرَ وَقْتِ ثَانِيَةٍ في جَمْعٍ، وَلَا تَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ وَهُوَ فِيهَا، وَلَوْ أَخَّرَهَا عَمْدًا، وَمَعْنَى أَدَائِهَا بِنَاءَ مَا خَرَجَ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى تَحْرِيمَةِ أَداءٍ، وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ وَلَا تُمْكِنُهُ مُشَاهَدَةٌ وَلَا مُخْبِرَ عَنْ يَقِينٍ، صَلَّى إذَا ظَن دُخُولَهُ، لَا إنْ شَكَّ، وَيُعِيدُ إنْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ لَا إِنْ أَصَابَ الوَقْتَ أَوْ مَا بَعْدَهُ، وَلَوْ نَوى إنْ كَانَ دَخَلَ الْوَقْتُ فَفَرْضٌ، وَإِلا فَنَفْلٌ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَالأَوْلَى تَأخِيرٌ احْتِيَاطًا، إلَّا أنْ يَخْشَى خُرُوجَ وَقْتٍ، إلَّا فِيِ غِيمٍ لَعصْرٍ، فيُسَنُّ تَبْكِيرٌ، ويعِيدُ أَعْمَى عَاجِزٌ عَدِمَ مُقَلَّدٍ (٢) وَلَوْ أَصَاب. وَيَتَّجِهُ (٣): إِلا في السَّفَر مَعَ تَحَرٍّ فَلَا، كَقَبْلِهُ، وَيُعْمَلُ بِأذَانٍ وَإخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ لَا عَنْ ظَنٍّ كَفِي غِيمٍ، فَإِنْ كَانَ عَنْ اجْتِهَادٍ اجْتَهَدَ (٤) هُوَ، وَإنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَعْرِفُ الْوَقتَ بِسَاعَاتٍ أَوْ تَقْلِيدِ عَارِفٍ عَمِلَ بِهِ، وَإذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ (٥) بِقَدْرِ تَكُّبِيِرَةِ إحْرَامٍ ثُمّ طَرَأَ مَانِعٌ كَجُنُونٍ وَحَيضٍ وَنِفَاسٍ وَرِدَّةٍ، قُضِيَتْ فَقَط، وَإنْ طَرَأَ تَكْلِيفٌ كَبُلُوغ وَعَقْلٍ وَزَوَالِ حَيضٍ وَرِدَّةٍ وَقَدْ بَقِيَ بِقَدْرِهَا، قُضِيَت مَعَ مَجْمُوعَةٍ إلَيهَا، فَقَبْلَ غُرُوبٍ تُقْضَى ظُهْرٌ وَعَصْرٌ، وَقَبْلَ طُلُوع (٦) يُقْضَى فَجْرٌ.

стр. 135

فَصْلٌ وَيَجِبُ قَضاءُ مَكْتُوبَةٍ فَائِتَةٍ مُرَتِّبًا وَلَوْ كَثُرَتْ، إلَّا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ (١) حَاضِرَةٍ، وَلَوْ بَعْضَهَا، أَوْ خُرُوجَ وَقْتِ اخْتِيَارٍ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ حَاضِرَةٍ، وَتَصِحُّ فَائِتَةٌ إذْنٍ، لَا نَفْلٌ وَلَوْ رَاتِبَةً، أَوْ نَسِيَ التَّرْتِيبَ بَينَ فَوَائِتَ حَال قَضَائِهَا، أَوْ حَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ حَتَّى فَرَغَ، أَوْ اعْتَقَدَ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيهِ سَقَطَ تَرْتِيِبَهَا (٢)، فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمّ الفَجْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ في وَقْتهَا صَحَّتْ عَصْرٌ (٣)، لاعْتِقَادِهِ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيهِ، كَمَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ تَبَينَ أنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِلَا وُضُوءٍ، لا إنْ جُهِلَ وُجُوبُهُ، أوْ خَشِي (٤) فَواتَ جَمَاعَةٍ، وَعَنْهُ: يَسْقُطُ بِخَوْفِ فَوْتِهَا، اخْتَارَهُ جَمْعٌ، لَكِنْ عَلَيهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ. وَيَتَّجِهُ: في الكُلِّ حَيثُ خَافَ إمَامٌ بِقَطْعِهَا ضَرَرٌ. وَيَجِبُ فَوْرًا مَا لَمْ يَتضَرَرَّ في بَدَنِهِ أَوْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا أَوْ يَحْضُرْ لِصَلَاةِ عِيدٍ، وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطلَقٌ إذَنْ لِتَحْريِمِه، كَأَوْقَاتِ نَهْيِ، وَتَصِحُّ رَوَاتِبُ. وَيَتَّجِهُ إِحتِمَالٌ: وَنَحُو ضُحَىً وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ (٥). وَيَجُوزُ تَأْخِيرٌ لِغَرَضٍ صَحِيحِ، كَانْتِظَارِ رُفْقِةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ لَهَا.

стр. 136

فَرْعٌ: لَا تَسْقُطُ فَائِتَةٌ بِحَجٍّ، وَتَضْعِيفُ صَلَاةٍ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً إمَامٌ أَحْرَمَ بِحَاضِرَةٍ لَمْ يَضِقْ وَقتُهَا، قَطَعَها مَعَ سِعَتِهِ، وَاسْتَثْنَى جَمْعٌ الْجُمُعَةَ كَغَيرِهِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا وَعَنْ الْمُسْتَأنَفَةِ، وَإلا أَتَمَّهَا نَفلًا، وَمَنْ شَكَّ في مَا عَلَيهِ وَتَيَقَّنَ قَدْرَ زَمَنِهِ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ يَقِينًا وإِلَّا (١) فَمَا تَيَقَّنَ وُجُوبُهُ، فَلَوْ تَرَكَ عَشرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ قَضَى عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ سَجْدَةً مِنْ يَوْمٍ وَجَهِلَهَا، قَضَى خَمْسًا بِنِيَّةِ فَرْضٍ، وَظُهْرًا (٢) وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَينِ، وَجَهِلَ السَّابِقَ (٣) تَحَرَّى بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِمَا شَاءَ، وَظُهْرًا (٤) مِنْ يَوْمٍ وآخرَ لَا يَعْلَمُ أَمَغْرِبٌ أَمْ فَجْرٌ، لَزِمَهُ أَوَّلًا صَلَاةُ فَجْرٍ فَظُهْرٍ فَمَغْرِبٍ، وَظُهْرٍ ثُمّ أَحْدَثَ ثُمّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ ذَكَر تَرْكَ فَرْضٍ من أَحَدِ الْوُضُوءَينِ لا بِعَينِهِ، لَزِمَهُ إعَادَةُ وُضُوءٍ وَصَلَاتَينِ. وَلَوْ كَانَ تَوَضَّأَ لِثَانِيَةٍ (٥) تَجْدِيدًا أَعَادَ الأُولَى فَقَطْ، بِلَا إعَادَةِ وُضُوءٍ، وَظُهْرًا فائِتَةً وَحَاضِرَةً تَرَكَ مِنْ أحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ شَرْطًا أَوْ فَرْضًا (٦) صلَّى ظُهْرًا وَاحِدَة، يَنْوي بِهَا مَا عَلَيهِ، وَلَوْ كَانَتَا فائِتَتَينِ فَنَوَى ظُهْرًا مِنْهُمَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، حَتَّى يُعَيِّنَ سَابِقًا لِأَجْلِ تَرْتِيبٍ، بِخِلَافِ مَنْذُورَتَينِ.

стр. 137

وَيتجهُ: إعَادَةُ عَصْرٍ فَقَطْ لِمَاسٍّ أَحَدِ فَرْجَي خُنْثَى ظُهْرًا وَالآخَرَ عَصْرًا، إِلا إنْ تَوَضَّأ بَينَ المَسَّتَينِ (١)، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِحَدَثٍ كَصَلَاة مُجْتَهِدٍ لِجِهَتَينِ. وَلَوْ شَكَّ مَأمُومٌ صَلى الظُّهْرَ هَلْ صَلَّى إمَامُهُ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصرَ، اعْتُبِرَ بِالْوَقتِ فَإِنْ أَشْكَلَ فَلَا إعَادَةَ. وَسُنَّ لِمُسَافِرٍ نَامَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتٌ. انْتِقَالٌ مِنْ مَكَانِ نَوْمِهِ لِيَقْضِيَ في غَيرِهِ. * * *

стр. 138

بابٌ سِترُ العورةِ مَعَ قُدْرَةٍ مِنْ أَعْلَى وَجَوَانِبَ لَا مِنْ أَسْفَلَ، بِمَا لَا يَصِفُ لَوْنَ بَشَرَةٍ حَتَّى عَنْ نَفْسِهِ، مِنْ شُرُوطِ الصلاةِ وهي سَوْءَةُ الإِنْسَانِ وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَى، وَيَجِبُ سَتْرُهَا حَتَّى خَارِجَهَا، وَفِي ظُلْمَةٍ وَخَلْوَةٍ وَلَوْ بِنَحْو (١) نَبَاتٍ وَمُتَّصِلٌ بِهِ كَيَدِهِ وَلِحْيَتِهِ، لَا بِنَحْو بَارِيَةٍ وَحَصِيرٍ مِمَا يَضُرُّهُ، وَلَا بِحَفِيرَةٍ وَطِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعَدَمِ. وَيُبَاحُ كَشْفُهَا لِنَحْو (٢): تَدَاوٍ، وَتَخَلٍّ، وَخِتَانٍ، وَمَعْرِفَةِ بُلُوغ، وَبَكَارَةٍ، وَثُيُوبَةٍ، وَعَيبٍ، ولمُباحٍ ومباحةٍ (٣)، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهِ نَظرُ عُوْرَتِهِ حَيثُ جَازَ كَشْفُهَا. وَعَوْرَةُ ذَكَرٍ وَخُنْثَى بَلَغَا عَشْرًا، وَأَمَةٍ مُطلَقًا، وَأُمَّ وَلَدٍ، وَمُبَعَّضَةٍ وَحُرَّةٍ مُمَيِّزَةٍ، وَمُرَاهِقَةٍ: مَا بَينَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَسُنَّ اسْتِتَارُهُنَّ كَحُرَّةٍ بَالِغَةٍ. وَعَوْرَةُ ابْنِ سَبْعٍ إلَى عَشْرٍ: الْفَرْجَانِ فَقَطْ، وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ: كُلُّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلاةِ إلَّا وَجْهَهَا حَتَّى ظُفْرٌ وَشَعْرٌ، قَال جُمُوعٌ: وَكَفَّيهَا، وَفِي النَّظَرِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي (٤). وَسُنَّ صَلَاةُ رَجُلٍ بَالِغٍ سِيَّمَا إمَامٍ في ثَوْبَينِ: قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ

стр. 139

وَسَرَاويلَ مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ وَلَا تُكْرَهُ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ، وَالْقَمِيصُ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ اقْتِصَارٍ عَلَىَ ثَوْبٍ، وَسُنَّ أَنْ يُزَرَّ جَيبُ قَمِيصٍ وَاسِعٍ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ فَإِنْ رُؤيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْهُ بَطَلَتْ، وَيُجْزِئُ (١) سَدُّهُ بِلِحْيَتِهِ. وَشُرِطَ في فَرْضِ رَجُلٍ بَالِغٍ مَعَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ سَتْرُ جَمِيعِ أَحَدِ عَاتِقَيهِ، بِلِبَاسٍ لَا حَبْلٍ وَلَوْ وَصَفَ الْبَشَرَةَ، وَسُنَّ صَلَاةُ حُرَّةِ فِي دِرْعٍ، وَهُوَ: الْقَمِيصُ، وَخِمَارٍ، وَهُوَ: غِطَاءُ رَأْسِهَا، ومِلْحَفَةٍ وَهِيَ: الْجِلْبَابُ، وَلَا تَضُمَّ ثِيَابَهَا حَال قِيَامِهَا، وَتُكْرَهُ فِي نِقَابٍ وَبُرْقُعٍ، وَيُجْزِئُ سَتْرُ عَوْرَتِهَا، وَإِذَا انْكَشَفَ لَا عَمْدًا مِنْ عَوْرَةٍ يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ عُرْفًا فِي النَّظَرِ (٢) وَلَوْ طَويلًا أَوْ كَثيرًا فِي زَمَنٍ قَصيِرٍ، لَمْ تَبْطُلْ، فَمَنْ كَشَفَتْ رِيحٌ كُلَّ عَوْرَتِهِ، فَسَتَرَهَا سَرِيعًا بِلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ، لَمْ تَبْطُلْ. وَمَنْ صَلَّى فِي غَصْبٍ وَلَوْ بَعْضُهُ أَوْ ثَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ حَرامٌ، أَوْ بَعَضُهُ ثَوْبًا وَلَوْ لِلْكَعْبَةِ أَوْ بُقْعَةٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى مُصَلِّ مُبَاحٌ غَيرُهُ أَوْ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ حَرِيرٍ أَوْ غَالِبُهُ حَيثُ حَرُمَ وَلَوْ صَبِيًّا، أَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لَهُ وَقْتَ عِبَادَةٍ لَمْ تَصِحَّ (٣)، وَإلَّا صَحَّتْ. وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَابَ فِي حَجِّ قَبْلَ دَفْعٍ مِنْ عَرَفَةَ أوْ بَعْدَهُ (٤) إنْ عَادَ فَوَقَفَ مَعَ تَجْدِيدِ إحْرَامٍ؛ الصِّحَّةُ، لِتَلَبُّسِهِ بِالْمُبَاحِ حَال فِعْلِ الأَرْكَانِ.

стр. 140

وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِ غَيرِهِ، وَلَوْ مَزْرُوعَةٍ أَوْ على مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ أَوْ ضَرَرٍ جَازَ وَصَحَّتْ، وَإِنْ غَيَّرَ هَيئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَصْبٍ لَا إنْ مَنَعَهُ غَيرُهُ، وَلَا يُبْطِلُهَا لُبْسُ عِمَامَةٍ وَخَاتَمٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُمَا أَوْ خُفٍّ حَرِيرٍ أَوْ وَضْعُ ثَوْبِ (١) غَصْبٍ بِنَحْو كُمِّهِ، وَتَصِحُّ بِلَا إعَادَةٍ مِمَّنْ حُبِسَ بِغَصْبٍ، وكَذَا بِنَجِسَةٍ وَيَسْجُدُ وُجُوبًا، وَيُومِئُ بِرَطْبَةٍ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ، وَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمَيهِ فَلَا يَضَعُ عَلَى الأَرْضِ غَيرَهُمَا. وَيَتَّجِهُ: كَغَصْبٍ إكْرَاهٌ دَامَ لآخِرِ وَقْتٍ، وَأَنَّهُ إنْ سَجِدَ بِرَطْبَةٍ تَبْطُلُ. وَيُصَلِّي عُرْيَانًا مَعَ غَصْبٍ وَفِي حَرِيرٍ لِعَدَم وَلَا إعَادَةَ، وَفِي نَجسٍ لِعَدَمٍ وَيُعِيدُ، وَيصَلِّي فِي أَقَلِّ ثوْبَينِ نَجَاسةً، وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ. وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ نَفْلِ نحْو صَوْمٍ وَحَجٍّ. فصْلٌ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ فَرْجِيهِ أَوْ أَحَدَهُمَا سَتَرَ (٢) الدُّبُرَ أَوْلَى، إلَّا إذَا كَفَتْ مَنْكِبَهُ وَعَجْزُهُ فَقَطْ فَيَسْتُرُهُمَا، وَيُصَلِّي جَالِسًا نَدْبًا، وَيَلْزَمُ تَحْصِيلُ سُتْرَةٍ بِثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا، فَإنْ زَادَ فَكَمَاءِ وَضُوءٍ، وَقَبُولُهَا عَارِيَّةً لَا هِبَةً، وَلَا طَلَبُها عَارِيَّةً، كَذَا فِي الْمُبْدعِ، فَإِنْ عَدِمَ صَلَّى جَالِسًا نَدْبًا (٣) وَلَا يَتَرَبَّعُ، بَلْ يَنْضَامُّ، فَيُقِيمُ إحْدَى فَخِذَيهِ عَلَى

стр. 141

الأُخْرَى، وَإِنْ (١) صَلَّى قَائِمًا لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ بِالأَرْضِ خِلَافًا لَهُ وَلا يُعِيدُ، وَإنْ وَجَدَها مُصَلٍّ قرِيبَةٌ عُرْفًا سَتَرَ وَبَنى، وَإلَّا ابتْدَأَ، وَكَذا مَنْ عَتَقَتْ فِيهَا وَاحْتَاجَتْ إلَيهَا فَلَوْ جَهِلَتْ عِتْقَهَا، أَوْ وُجُوبَ سِتْرٍ أو قُدْرَةً (٢) عَلَيهِ أَعَادَتْ، وَتُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً (٣) صَفًّا وَاحِدًا، وَإِمَامُهُمْ وَسَطًا وُجُوبًا فِيهِنَّ، فَإنْ تَقَدَّمَهُمْ بَطَلَتْ، إلَّا في ظُلْمَةٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ عُمْيًا. وَمَعَ ضَيقِ مَكَانٍ يُصَلُّونَ جَمَاعَتَينِ، وَيَتَبَاعَدُ نِسَاءٌ عَنْ رِجَالٍ، وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ جَانِبًا فَإِنْ شَقَّ، صَلَّى الفَاضِلُ وَاسْتَدْبَرَ (٤) مَفْضُولٌ، ثُمَّ عُكِسَ. وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتٌ. وَمَنْ أَعَارَ سُتْرَتَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا، لَمْ تَصِحَّ. وَيَتَّجِهُ: مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا. وَتُسَنُّ إعَارَتُهَا إذَا صَلَّى، وَإنْ صَلُحَ إمَامًا صَلَّى بِهِمْ نَدْبًا، وَإنْ كَانَ أُمِّيًّا صَلَّى فِيهَا ثُمَّ بَذَلَهَا لَهُمْ، فَصَلَّوْا بِهَا وَاحِدًا بَعْدَ واحدٍ، إلا مَعَ ضِيِقِ وَقْتٍ، فَيُصَلِّي بِهَا أَحَدُهُمْ إمَامًا وَالْبَاقُونَ عُرَاةً، ويُقْرَعُ إنْ تَشَاحُّوا، وَيَتَعَيَّنُ مَنْ عَيَّنهُ رَبُّهَا، فَإنْ أَعَارَها لِغَيرِ صَالِحٍ جَازَ، وَحُكْمُهُ كَصَاحِبِهَا

стр. 142

فَإِنْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ فَهُنَّ أَوْلَى، فَإِذَا صَلَّينَ فِيهَا (١) دُفِعَتْ لَهُمْ، فَإنْ كَانَ ثَمَّ مَيِّتٌ صَلَّى فِيهَا حَيٌّ ثُمَّ كُفِّنَ، وَحَرُمَ انْتِظَارُ سُتْرَةٍ مَعَ ضَيقِ وَقْتٍ. وَيَتَّجِهُ: لِمُسَافِرٍ. فَصْلٌ كُرِهَ في صَلَاةٍ سَدْلٌ، وَهُوَ: طَرْحُ ثَوْبٍ عَلَى كَتِفَيهِ وَلَا يَرُدُّ (٢) طَرَفَهُ عَلَى الْكَتِفِ الأُخْرَى، فَإِنْ رَدَّ أَوْ ضَمَّ (٣) طَرَفَيهِ بِيَدَيهِ لَمْ يُكْرَهْ، فَإنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيهِ قَبَاءً (٤) مِنْ غَيرِ إدْخَالِ كُمَّيهِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاتَّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلَيسَ مِنْ السَّدْلِ الْمَكْرُوهِ، قَالهُ الشَّيخُ. وَكُرِهَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ: وَهُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ لَيسَ عَلَيهِ غَيرُهُ، وَتَغْطيَةُ وَجْهٍ، وَتَلَثُّمٌ عَلَى فِمٍ وَأَنْفٍ، وَلَفُّ كُمٍّ وَتَشْمِيرُهُ بِلَا سَبَبٍ، وَكُرِهَ وَلَوْ فِي غَيرِ صَلَاةٍ، تَشَبُّهٌ بِكُفَّارٍ، وَحَرَّمَهُ الشَّيخُ، وَصَلِيبٍ فِي نَحْو ثَوْبٍ، وَشَدُّ وَسَطٍ بِمُشْبِهٍ شَدَّ زُنَّارٍ، وَلَا بَأْسَ بِمَا لَا يُشْبِهُ لِرَجُلٍ بَلْ يُسْتَحَبُّ بِنَحْو مِنْدِيلٍ، وَكُرِهَ لأُنْثَى وَلَوْ فِي غَيرِ صَلَاةٍ خِلافًا لَهُ، ومَشْيٌ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَينِ، وَسُنَّ كَوْنُ نَعْلٍ أصَفَرَ، وَخفٍّ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ، وَكُرِهَ لُبْسُ مُعَصْفَرٍ فِي غَيرِ إحْرَامٍ، وَمُزَعْفَرٍ وَأَحْمَرَ مُصْمَتًا لَا أَسْوَدَ، وَلَوْ لِجُنْدٍ، وَطَيلَسَانَ، وَهُوَ: الْمُقَوَّرُ، وَجِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَةٍ (٥)،

стр. 143

وَافْتِرَاشِهِ لَا إلْبَاسُهُ دَابَّةً، وَكَوْنُ ثِيَابِهِ فَوْقَ نِصْفِ سَاقِهِ، أَوْ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ لَا مَا بَينَ ذَلِكَ، وَلامْرَأَةٍ زِيَادَةٌ إلَى ذِرَاعٍ. وَحَرُمَ وَهُوَ كَبِيرَةٌ فِي غَيرِ حَرْبٍ: إسْبَالُ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ، وَلَوْ عِمَامَةٌ وَسَرَاويِلَ، فَإِنْ أَشْبَلَ لِحَاجَةٍ: كَسِتْرِ قَبِيحٍ، وَلَا خُيَلَاءَ وَلَا تَدْلِيسَ أُبِيحَ، كَقَصِيَرةٍ اتَّخَذَتْ رِجْلَينِ مِنْ خَشَبٍ، وَيَحْسُنُ تَطْويلُ كُمِّ لِرَأْسِ أَصَابعَ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا وَتَوْسِيِعُهُ، وَقِصَرُ كُمِّهَا وَتَوْسِيعُهُ بِلَا إفْرَاطٍ، وَكُرِهَ لَهُمَا لُبْسُ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَلَهَا مَا يَصِفُ الْحَجْمَ. وَيَتَّجِهُ: تَحْرِيمُ مَا يَصفُ الْبَشَرَةَ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ. وَحَرُمَ لُبْسُهُنَّ عَصَائِبَ كِبَارًا يَتَشَبَّهْنَ بِرِجَالِ، بَلْ حَرُمَ تَشَبُّهُ أُنْثَى بِرَجُلٍ، كَعَكْسِهِ فِي لِبَاسٍ وَغَيرِهِ، وَكُرِهَ لِرَجُلٍ لُبْسُ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ، وَعَكْسُهُ نَصًّا (١) وَزِيقٌ عَرِيضٌ، وَلُبْسُ زِيِّ الأَعَاجِمِ كَعِمَامَةٍ صَمَّاءَ وَنَعْلٍ صَرَّارَةٍ لِزِينَةٍ، وَلُبْسُ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ، وَيَدْخُلُ فِيهِ خِلَافُ مُعْتَادٍ، وَزِيِّ بَلَدٍ وَلُبْسُ ثَوْبٍ مَقْلُوبٍ كَفِعْلِ بَعْضِ أَهْلِ السَّخَافَةِ، فَإنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ تَوَاضُعٍ حَرُمَ؛ لأَنَّهُ رِيَاءٌ. قَال ابْنُ عَقِيل: لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ مِنْ عَادَاتِ النَّاسِ إلَّا في الْحَرَامِ، وَسُنَّ تَوَاضُعٌ فِي لِبَاسٍ وَبَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ نَحْو (٢) ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ وَمَجْلِسٍ وَإرخَاءُ ذُؤَابَتِهِ خَلْفَهُ وَتَحْنِيكِهَا، وَكُرِهَ تَرْكُ وَسَخٍ في بدنٍ وَثَوْبٍ، وَلُبْسُ سَرَاويلَ وَخُفٍّ وَإزَارٍ قَائِمًا، لَا انْتِعَالٌ، وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ

стр. 144

فِرَاءٍ طَاهِرَةٍ وَحَبُرَةٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ مِنْ طَاهِرٍ، وَصَلَاةٌ عَلَيهَا كَحَصيرٍ وَمَعْمُولٍ مِنْ نَحْو قُطْنٍ وَنَعْلِ خَشَبٍ، وَسُنَّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا، قَوْلُ: "الْحَمْدُ لله الذي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيرِ حَوْلِ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ" وَتَصَدُّقٌ بِعَتِيقٍ نَافِعٍ. فَصْلٌ وَحَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ، وَتَعْلِيقُهُ وَسَتْرُ جُدُرٍ بِهِ وَتَصْويرُهُ، وَلَوْ بِسِتْرٍ (١)، وَسَقْفٍ وَحَائِطٍ وَهُوَ كَبِيرَةٌ، لَا افْتِرَاشُهُ وَجَعْلُهُ مِخَدَّةً، وَكُرِهَ صَلَاةٌ عَلَى مُصَوَّرٍ، وَسُجُودٌ أشَدُّ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةٌ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَصُورَةٌ وَجَرَسٌ وَجُنُبٌ بِلَا وُضُوءٍ، وَلَا تَصْحَبُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ، وَإِنْ أُزِيلَ مِنْ صُورَةٍ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَرَأسٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْسٌ: فَلَا بَأْسَ، وَجَازَ تَصْويِرُ غَيرِ حَيَوَانٍ كَشَجَرٍ وَحَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ، وَلَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ خُنْثَى لَا أُنْثَى لُبْسُ مَا كُلُّهُ أَوْ غَالِبُهُ حَرِيرٌ ظُهُورًا وَلَوْ بِطَانَةً وَتِكَّةً، وَشَرَّابَةٌ مُفْرَدَةٌ لَا تَبَعًا، وَافْتِرَاشُهُ لَا تَحْتَ صَفِيقٍ واسْتِنَادٌ إلَيهِ، وَتَوَسُّدُهُ، وَتَعْلِيقُهُ وَسِتْرُ جُدُرٍ بِهِ لِغَيرِ ضَرُورَةٍ غَيرَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وفَاقًا، وَكِتَابَةُ مَهْرٍ وَمَنْسُوجِ مُشَاقَةِ حَرِيرٍ كَهُوَ، وَلُبْسُ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بِهِمَا (٢) لَا مُسْتَحِيلٌ لَوْنُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَا حِرِيرٌ سَاوَى مَا نُسِجَ مَعَهُ ظُهُورًا، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ وَزْنًا، وَلَا خَزٌّ

стр. 145

وَهُوَ: مَا سُدِّيَ بِإبْرِيسَمٍ وَأُلْحِمَ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَصُوفٍ، وَلَا خَالِصٌ لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ وَلَوْ لَمْ (١) يُؤَثِّرْ فِي زَوَالِهَا أَوْ قُمَّلٍ أَوْ حَرْبٍ (٢) مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي غَيرِ حَالةِ قِتَالٍ وَلَا الْكُلُّ لِحَاجَةٍ كَدِرْع مُمَوَّهٍ احْتِيجَ لِلُبْسِهِ، وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَرِيرٍ وَمُذَهَّبٍ وَمُصَوَّرٍ، حَرُمَ بَيعُهُ وَنَسْجُهُ وَخِيَاطَتُهُ وَتَمْلِيكُهُ وَتَمَلُّكُهُ وَأُجْرَتُهُ وَالأَمْرُ بِهِ. وَيَتَّجِهُ: بُطْلَانُ عَقْدٍ. وكُرهَ نَظَرُ مَلابِسَ حَرِيرٍ وآنيةَ نَحْو ذَهَبٍ وَفَضَّةٍ إنْ رَغْبَةً فِي التَّزَيُّنِ بِهَا، وَالْمُفَاخَرةِ وَالتَّنَعُّمِ، وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ كِيسُ مُصْحَفٍ وَأَزْرَارٍ وَخِيَاطَةٌ بِهِ (٣) وَحَشْوُ جُبَابٍ وَفُرُشٍ، وَعَلَمُ ثَوْبٍ: وَهُوَ طِرَازُهُ، وَلَبِنَةُ جَيبٍ، وَهِيَ: الزَّيقُ، وَالْجَيبُ: مَا يَنْفَتِحُ عَلَى نَحْرٍ، أَوْ طَوْقٌ وَرِقَاعٌ، وَسَجَفُ نَحْوُ فِرَاءٍ لَا فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابعَ مَضْمُومَةٍ, وَلَوْ لَبِسَ ثِيَابًا بِكُلِّ ثَوْبٍ قَدْرٌ يَحِلُّ وَلَوْ جُمِعَ صَارَ ثَوْبًا؛ لَمْ يُكْرَهْ. وَالإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ مَكْرُوهٌ، وَقَال الشَّيخُ (٤): وَالإسْرَافُ هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَهُوَ مِنْ الْعُدوَانِ الْمُحَرَّمِ. * * *
следующие страницы →