← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

فَصْلٌ وَاسْتِبْرَاءُ حَامِلٍ بِوَضْعٍ وَمَنْ تَحِيضُ بِحَيضَةٍ كَامِلَةٍ لَا بَقِيَّتِهَا وَآيِسَةٍ وَبِنْتِ تِسْعٍ وَبَالِغَةٍ لَمْ تَحِضْ بِشَهْرٍ وَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ فَبِحَيضةٍ لَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى (١) وَمُرْتَفِعٍ حَيضُهَا وَلَمْ تَدْرِ مَا رَفَعَهُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ عَلِمَتْ فَكَحُرَّةٍ وَلَا يَكُونُ الاسْتِبْرَاءُ إلَّا بَعْدَ مِلْكِ جَمِيعَ الأَمَةِ، فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا، فَاسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ مَلَكَ بَاقِيَهَا لَمْ تُحْتَسَبْ ومَنْ (٢) وَطِىَءَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ فَحَمَلَتْ قَبْلَ حَيضَةٍ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ وَفِيهَا وَقَدْ مَلَكَهَا حَائِضًا فَكَذَلِكَ وَإنْ أَحْبَلَهَا فِي حَيضَةٍ ابْتَدَأَتْهَا عِنْدَهُ تَحِلُّ فِي الْحَالِ لِجَعْلِ مَا مَضَى حَيضَةً وَتُصَدَّقُ فِي حَيضٍ إذَا ادَّعَتْهُ فَلَوْ أَنْكَرَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ حَيضُهَا فِيهِ فَقَال أَخْبَرَتْنِي بِهِ صُدِّقَ وَإنْ ادَّعَتْ مَوْرُوثَةٌ تَحْرِيمَهَا عَلَى وَارِثٍ بِوَطْءِ مُوَرِّثِهِ أَوْ مُشْتَرَاةٌ أَنْ لَهَا زَوْجًا صُدِّقَتْ. وَيَتَّجِهُ: لَا بَعْدَ وَطْئِهِ (٣) وَلِمُشتَرٍ الْفَسْخُ. * * *

стр. 1192

كِتَابُ الرِّضَاعِ وَهُوَ شَرْعًا مَصُّ لَبَنٍ ثَابَ مِنْ حَمْلٍ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ أَوْ شَرِبَهُ وَنَحْوَهُ وَيَحْرُمُ كَنَسَبٍ فَمَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ حَمْلٍ لَاحِقٍ بِوَاطِئٍ طِفْلًا صَارَا فِي تَحْرِيمِ نِكَاحٍ وَثُبُوتِ مَحْرَمِيَّةٍ وَإبَاحَةِ نَظَرٍ وَخَلْوَةِ أَبَوَيهِ وَهُوَ وَلَدَهُمَا وَأَوْلَادُهُ وَإنْ سَفَلُوا أَوْلَادَ وَلَدِهِمَا وَأَوْلَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الآخَرِ أَوْ غَيرِهِ إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ وَجَدَّاتِهِ وَإِخْوَتِهِمَا وَأَخَوَاتُهُمَا أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ وَأَخْوَالُهُ وَخَالاتُهُ وَلَا تَثْبُتُ بَقِيَّةُ أَحْكَامِ نَسَبٍ مِنْ نَفَقَةٍ وإرْثٍ وَعِتْقٍ وَولَايَةٍ وَتَمَلُّكٍ (١) وَعَقْلٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ وَحُكْمٍ، وَلَا تَنْتَشِرُ حُرْمَةٌ إلَى مَنْ بِدَرَجَةِ مُرْتَضِعٍ أَوْ فَوْقَهُ مِنْ أَخٍ وَأُخْتٍ وَأَبٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ وَعَمَّةٍ وَخَالٍ وَخَالةٍ فَتَحِلُّ مُرْضِعَةٌ لأَبِي مُرْتَضِعٍ وَأَخِيهِ مِنْ نَسَبٍ وَأُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنْ نَسَبِ لأَبِيهِ وَأَخِيهِ مِنْ رَضَاعٍ كَمَا يَحِلُّ لأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ، أُخْتَهُ مِنْ أُمِّهِ وَيَكُونُ عَمَّا خَالًا وَمَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ حَمْلٍ مِنْ زِنًى أَوْ نَفْي بِلِعَانٍ طِفْلَةً صَارَتْ بِنْتَهَا وَحَرُمَتْ عَلَى وَاطِئٍ تَحْرِيمَ مُصَاهَرَةٍ وَتَحِلُّ لابْنِ وَاطِئٍ وَأَبِيهِ وَلَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ فِي حَقَّ وَاطِئٍ مِنْ حَيثُ الْمَحْرَمِيَّةِ وَمَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ اثْنَينِ وَطِآهَا بِشُبْهَةٍ طِفْلًا، وَثَبَتَتْ أُبُوَّتُهُمَا أَوْ أُبُوَّةُ أَحَدِهِمَا لِمَوْلُودٍ فَالْمُرْتَضَعُ ابْنُهُمَا (٢) أَوْ ابْنُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ بِأَنْ مَاتَ مَوْلُودٌ قَبْلَ إلْحَاقٍ أَوْ فُقِدَتْ قَافَةٌ أَوْ نَفَتْهُ عَنْهَما أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهِمَا فَلَا يحِلُّ لَهُمَا أُنْثَى اُرْتُضِعَتْ وَإِنْ ثَابَ لَبَنٌ لِمَنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَوْ

стр. 1193

حَمَلَ مِثْلُهَا، لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ كَلَبَنِ رَجُلٍ وَكَذَا لَبَنُ خُنْثَى مُشكِلٍ وَبَهِيمَةٍ وَمَنْ تَزَوَّجَ أَوْ اشْتَرَى ذَاتَ لَبَنٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ قَبْلَهُ فَزَادَ بِوَطْئِهِ، أَوْ حَمَلَتْ وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَلِلأَوَّلِ وَفِي أَوَانِهِ وَلَوْ انْقَطَعَ ثُمَّ ثَابَ أَوْ وَلَدَتْ فَلَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ فَلَهُمَا فَتَصِيرُ مُرْتَضِعَةٍ ابْنًا لَهُمَا وَإِنْ زَادَ بَعْدَ وَضْعٍ فَلِلثَّانِي وَحْدَهُ. * * *

стр. 1194

فَصْلٌ وَلِلْحُرْمَةِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْتَضِعَ فِي الْعَامَينِ، فَلَوْ ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ لَمْ تَثْبُتْ. وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: وَمَعَ شَكٍّ فَالأَصْلُ الصِّغَرُ. الثَّانِي: أَنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ وَمَتَى امْتَصَّ ثُمَّ قَطَعَهُ وَلَوْ قَهْرًا أَوْ لِتَنَفُّسِ، أَوْ مُلْهٍ أَوْ لانْتِقَالٍ إلَى ثَدْيٍ آخَرَ أَوْ مُرْضِعَةٍ أُخْرَى فَرَضْعَةٌ ثُمَّ إنْ عَادَ وَلَوْ قَرِيبًا فَثِنْتَانِ وَسَعُوطِ أَنْفٍ وَوَجُورٌ فِي فَمٍ كَرَضاعِ وَيَحْرُمُ مَا جَبُنَ أَوْ شِيبَ وَصِفَاتُهُ بَاقِيَةٌ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ طُبِخَ. أَوْ حُلِبَ مِنْ مَيْتَةٍ وَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَبَنًا لَا حُقْنَةً وَلَا أَثَرَ لِوَاصِلِ جَوْفٍ لَا يُغَذِّي كَمَثَانَةٍ وَذَكَرٍ وَمَنْ أَرْضَعَ خَمْسَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِلَبَنِهِ زَوْجَةً لَهُ صُغْرَى كُلُّ وَاحِدَةٍ دُونَ خَمْسٍ حَرُمَتْ لِثُبُوتِ الأُبُوَّةِ لأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ (١)؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الأُمُومَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ نِكَاحُهُ لَوْ كَانَ ذَكَرًا وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَاتُ بَنَاتِهِ أَوْ بَنَاتِ زَوْجَتِهِ فَلَا أُمُومَةَ وَلَا يَصِيرُ جَدًّا وَلَا زَوْجَتُهُ جَدَّةً وَلَا إخْوَةُ الْمُرْضِعَاتِ أَخْوَالًا وَلَا أَخَوَاتُهُنَّ خَالاتٍ وَمَنْ أَرْضَعَتْ أُمُّهُ وَبِنْتُهُ وَأُخْتُهُ وَزَوْجَةُ ابْنِهِ (٢) طِفْلَةً رَضْعَةً

стр. 1195

رَضْعَةً؛ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيهِ وَمَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهَا مِنْ زَوْجٍ طِفْلًا ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ انْقَطَعَ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ زَوْجٍ آخَرَ رَضْعَتَينِ ثَبَتَتْ الأُمُومَةُ لَا الأُبُوَّةُ وَلَا يَحِلُّ مُرْتَضِعٌ لَوْ كَانَ أُنْثَى لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَينِ وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِرَضِيعٍ حُرٍّ مُوسِرٍ، لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ وَمَعَ إعْسَارِهِ لِحَاجَةِ خِدْمَةٍ تَحْرُمُ. * * *

стр. 1196

فَصْلٌ وَمَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ لَبَنٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَصَغِيرَةً فَأَكْثَرَ، فَأَرْضَعَتْ وَهِيَ زَوْجَةٌ أَوْ بَعْدَ إبَانَتِهِ صَغِيرَةً حَرُمَتْ أَبَدًا وَبَقِيَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ حَتَّى تَرْضَعَ ثَانِيَةً فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا وَإِنْ أَرْضعَتْ ثَلَاثًا مُنْفَرِدَاتٍ أَوْ ثِنْتَينِ مَعًا وَالثَّالِثَةُ مُنْفَرِدَةٌ، انْفَسَخَ نِكَاحُ الأُولَيَينِ وَبَقِيَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ وَإِنْ أَرْضَعَتْ الثَّلَاثَةَ مَعًا بِأَنْ شَرِبْنَهُ مَحْلُوبًا مَعًا مِنْ أَوْعِيَةٍ أَوْ إِحْدَاهُنَّ مُنْفَردَةً، ثُمَّ ثِنْتَينِ مَعًا، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ ثُمَّ لَهُ أَن يَتَزَوَّجَ مِنْ الأَصَاغِرِ وإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكُبْرَى حَرُمَ الكُلُّ عَلَى الأَبَدِ وَمَنْ حَرُمَ عَلَيهِ بِنْتُ امْرَأَةٍ كَأُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَأُخْتِهِ وَرَبِيبَتِهِ إذَا أَرْضَعَتْ طِفْلَةً حَرَّمَتْهَا عَلَيهِ وَمَنْ حَرُمَ عَلَيهِ بِنْتُ رَجُلٍ كَأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَخِيهِ وَابْنِهِ إذَا أَرْضعَتْ زَوْجَتُهُ بِلَبَنِهِ طِفْلَةً حَرَّمَتْهَا عَلَيهِ وَيَنْفَسِخُ فِيهِمَا النِّكَاحُ إنْ كَانَتْ زَوْجَةً فَمَنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ فَأَرْضَعَت جَدَّتُهُمَا الزَّوْجَ صَارَ عَمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ الزَّوْجَةَ صَارَتْ عَمَّتَهُ أَوْ هُمَا صَارَ عَمَّهَا وَهِيَ عَمَّتَهُ وَإنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ فَأَرْضَعَتْ جَدَّتُهُمَا الزَّوْجُ صَارَ خَالهَا أَوْ الزَّوْجَةَ صَارَتْ عَمَّتَهُ وَإِنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالِهِ فَأَرْضَعَت جَدَّتُهُمَا الزَّوْجَ صَارَ عَمْ زَوْجَتِهِ وَإنْ أَرْضَعَتْهَا صَارَتْ خَالتَهُ وَإنْ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالتِهِ فَأَرْضَعَت الزَّوْجَ صَارَ خَال زَوْجَتِهِ أَوْ الزَّوْجَةَ صَارَتْ خَالةَ زَوْجِهَا وَإِنْ أَرْضَعَتْ أُمَّ وَلَدِهِ امْرَأَةَ ابْنِهِ بِلَبَنِهِ حَرَّمَتْهَا لأنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ وَإنْ أَرْضَعَت أُمُّ وَلَدِهِ (١) زَوْجَةَ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ حَرَّمَتْهَا لأَنَّهَا صَارَتَ بِنْتُ اِبْنِهِ وَيَرْجِعُ الأَبُ عَلَى ابْنِهِ بِأَقَلِّ الأَمْرَينِ مِمَّا غَرِمَهُ لِزَوْجَتِهِ

стр. 1197

أَوْ قِيمَتُهَا؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَةِ أُمِّ وَلَدِهِ (١) وإنْ أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِغَيرِ لَبَنِ سَيِّدِهَا، لَمْ تُحَرِّمْهَا لأنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَارَتْ بِنْتَ أُمِّ وَلَدٍ وَمَنْ لامْرَأَتِهِ ثَلَاثُ بَنَاتٍ مِنْ غَيرِهِ، فَأَرْضَعْنَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ (٢) كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةً إرْضَاعًا كَامِلًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْكُبْرَى حَرُمَتْ عَلَيهِ وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْ الصِّغَارِ وَهُنَّ بَنَاتُ خَالاتٍ وَإِنْ (٣) أَرْضَعْنَ وَاحِدَةً كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَتَينِ حَرُمَتْ الْكُبْرَى وَصَحَّحَ فِي الإِنْصَافِ لَا (٤). وَيتَّجِهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ. وَإذَا طَلَّقَ زَوْجَةً لَهَا لَبَنٌ، فَتَزَوَّجَتْ (٥) بِصَبِيٍّ فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ إرْضَاعًا كَامِلًا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَحَرُمَتْ عَلَيهِ وَعَلَى الأَوَّلِ أَبَدًا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ الصَّبِيَّ أَوَّلًا ثُمَّ فَسَخَتْ نِكَاحَهُ لِمُقْتَضٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ كَبِيرًا فَصَارَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ الصَّبِيَّ أَوْ زَوَّجَ رَجُلٌ أَمَتَهُ بِعَبْدٍ رَضيعٍ، ثُمَّ عَتَقَتْ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِمَنْ أَوْلَدَهَا، فَأَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ زَوْجَهَا الأَوَّلَ حَرُمَتْ عَلَيهِمَا أَبَدًا. * * *

стр. 1198

فَصْلٌ وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإنْ طِفْلَةً بِأَنْ تَدِبَّ فَتَرْضَعَ مِنْ نَحْوَ نَائِمَةٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيهَا. وَيَتَّجِهُ: وَمِنْ يَقِظَةٍ فَأَقَرَّتْهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا قَبْلَهُ. وَلَا يَسْقُطُ بَعْدَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيهَا بِخِلَافِ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ أَفْسَدَهُ غَيرُهَا لَزِمَهُ قَبْلَ دُخُولِ نِصْفُهُ وَبَعْدَهُ كُلُّهُ وَيَرْجِعُ فِيهِمَا عَلَى مُفْسِدٍ. وَيتَّجِهُ احْتمَالٌ: لَوْ قَتَلَ سَيِّدٌ أَمَتَهُ؛ رَجَعَ عَلَيهِ (١). وَلَهَا الأَخْذُ مِنْ الْمُفسِدِ وَيُوَزِّعُ مَعَ تَعَدُّدٍ عَلَى رَضَعَاتِهِنَّ الْمُحَرِّمَةِ لَا عَلَى رُءُوسِهِنَّ فَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَتُهُ الْكُبْرَى الصُّغْرَى وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا فَعَلَيهِ نِصْفُ مَهْرِ الصُّغرَى يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكُبْرَى وَلَمْ يَسْقُطْ مَهْرُ الْكُبْرَى (٢) وَإِنْ كَانَتْ الصُّغرَى دَبَّتْ فَارْتَضَعَت وَهِيَ نَائِمَةٌ فَلَا مَهْرَ لِلصُّغرَى وَيرْجِعُ عَلَيهَا بِمَهْرِ الْكُبْرَى إنْ دَخَلَ بِهَا وَإلَّا فَبِنِصْفِهِ وَإِنْ دَبَّتْ فَارْتَضَعَت رَضْعَتَينِ مِنْ نَائِمَةٍ، ثُمَّ اسْتَيقَظَتْ فَأَتَمَّتْ لَهَا ثَلَاثًا فَعَلَيهِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفُ (٣) مَهْرِ الصَّغِيرَةِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَمَهْرُ الْكَبِيرَةِ يَرْجِعُ بِخُمُسَيهِ عَلَى الصَّغِيرَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالكَبِيَرةِ فَعَلَيهِ خُمْسَ مَهْرِهَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّغِيرَةِ (٤) وَمَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ نِسْوَةٍ لَهُنَ لَبَنٌ مِنْهُ،

стр. 1199

فَأَرْضَعْنَ زَوْجَةً لَهُ صُغْرَى كُلُّ وَاحِدَةٍ رَضعَتَينِ؛ لَمْ تَحْرُمْ الْمُرْضِعَاتُ وَحَرُمَت الصُّغرَى وَعَلَيهِ نِصْفُ مَهْرِهَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيهِن أَخمَاسًا خُمُسَاهُ عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْ مَرَّتَينِ وَخُمُسُهُ عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْ مَرَّةً. فَرْعٌ (١): لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الأَمَةُ زَوْجَةً لَهُ صُغْرَى فَحَرَّمَتْهَا فَمَا لَزِمَهُ فَفِي رَقَبَةِ الأَمَةِ وَإنْ أَرْضَعَتهَا أُمُّ وَلَدِهِ حَرُمَتَا أَبَدًا وَلَا غُرْمَ عَلَيهَا وَتَغْرَمُ مُكَاتَبَتُهُ. * * *

стр. 1200

فَصْلٌ وَإنْ شَكَّ في رَضَاعٍ أَوْ عَدَدِهِ بُنِيَ عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَتَرْكُهَا أَوْلَى وَإِنْ شهِدَ بِهِ مَرْضِيَّةٌ ثَبَتَ (١) وَمَنْ تَزَوَّجَ ثُمَّ قَال هِيَ أُخْتِي مِنْ رَضَاعٍ انْفَسَخَ النِّكاحُ حُكْمًا وَفِيمَا بَينَهُ وَبَينَ اللهِ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَلَهَا المَهْرُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ مَا لَمْ تُطَاوعْهُ عَلَى الوَطءِ عَالِمَةَ بِالتَّحْرِيمِ وَيَسْقُطُ قَبْلَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ وَإِنْ قَالتْ هِيَ ذَلِكَ وَأَكذَبَهَا؛ فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكمًا. وَيَتَّجِهُ: لَا مَهرَ لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ وَطءٍ وَلَا يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ لَوْ قَبَضَ كَمَا لَا تُطَالِبَ بِهِ لَوْ لَمْ يُقْبَضْ (٢). وَإِنْ قَال هِيَ ابْنَتِي مِنْ رَضَاعٍ وَهِيَ في سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لَمْ تَحْرُمْ لِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ فَكَمَا لَوْ قَال هِيَ أُخْتِي مِنْ رَضَاعٍ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً، لَمْ يُقْبَلْ كَقَوْلِهِ ذَلِكَ لأَمَتِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ وَلَوْ قَال أَحَدُهُمَا (٣) ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ظَاهِرًا وَمَنْ ادَّعَى أُخُوَّةَ أَجْنَبِيةٍ أَوْ بُنُوَّتِهَا. وَيَتَّجِهُ: لِيَصِيرَ مَحْرَمًا. وَكَذَّبَتْهُ، قُبِلَتْ شَهَادَةُ أُمِّهَا وَبِنْتِهَا مِنْ نَسَبٍ بِذَلِكَ لَا أُمِّة وَلَا بِنْتِهِ

стр. 1201

وَإنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَكَذَّبَهَا فَبِالعَكسِ. وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ تَصْدِيقِ الآخَرِ يَصِيرُ مُحَرَّمًا مَعَ عَدَالتِهِا (١) وَاحْتُمِلَ وإلَّا مُنِعَا لِحَقِّ اللهِ تَعَالى (٢). وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ أُخُوَّةَ بَعْدَ وَطْئِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَقَبْلَهُ يُقْبَلُ في تَحْرِيمِ وَطْءٍ لَا ثُبُوتِ عِتقٍ وَإرثٍ وَكُرِهَ استِرْضَاعُ فَاجِرَةٍ وَمُشرِكَةٍ وَحَمْقَاءَ وَسَيِّئَةُ خُلُقٍ وَجَذْمَاءَ وَبَهِيمَةٍ وَبَرْصَاءَ (٣) وَفِي التَّرْغِيبِ وَعَمْيَاءَ فَإِنَّهُ يُقَالُ: الرَّضَاعُ يُغَيَّرُ الطِّبَاعَ وَلَيسَ لِزَوْجَةٍ إرْضَاعُ غَيرِ وَلَدِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ قَالهُ الشَّيخُ. * * *

стр. 1202

كِتَابُ النَّفَقَاتِ جَمْعُ نَفَقَةٍ وَهِيَ كِفَايَةُ مَنْ يَمُونَهُ خُبْزًا وَأُدْمًا وَكِسْوَةً وَمَسْكَنًا وَتَوَابِعَهَا فَعَلَى زَوجٍ مَا لَا غِنَاءَ لِزَوْجَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ مُعْتَدَّة مِنْ وَطءِ شُبْهَةٍ. وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ تَحْمِلْ. غَيرَ مُطَاوعَةٍ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى بِالْمَعْرُوفِ وَيعْتَبِرُ حَاكِمٌ ذَلِكَ إنْ تَنَازَعَا بِحَالِهِمَا فَيَفْرِضُ لِمُوسِرَةٍ مَعَ مُوسِرٍ وَلَا يَقْبَلُ دَعْوَاهَا بِيَسَارِهِ إلَّا (١) إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ كِفَايَتُهَا خُبْرًا خَاصًّا بِأُدْمِهِ الْمُعْتَادِ لِمِثلِهَا وَلَحْمًا عَادَةَ الْمُوسِرِينَ بِمَحَلِّهِمَا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِرِطْلٍ عِرَاقِيٍّ في كُل (٢) جُمُعَةٍ مُرَّتَينِ وَتُنْقَلُ مُتَبَرِّمَةٌ مِنْ أُدْمٍ إلَى غَيرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَاعُونِ الدَّارِ ويكتَفَى بِخَزَفٍ وَخَشَبٍ وَالعَدْلُ مَا يَلِيقُ بِهِمَا وَمَا يُلْبَسُ مِثلُهَا مِنْ حَرِيرٍ وَخَزٍّ وَجَيِّدِ كَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ وَسَرَاويلٌ وَطَرْحَةٌ وَمِقْنَعَةٌ وَمَدَاسٌ وَجُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ وَتُزَادُ مِنْ عَدَدِ ثِيَابِ مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِلُبْسِهِ مِمَّا لَا غَنَى عَنْهُ لَا لِتَجَمُّل وَزِينَةٍ، وَلَا خُفٍّ وَإِزَرٍ لِلخُرُوجِ، لأَنهُ لَمْ يُبْنَ أَمْرُهَا عَلَى الخُرُوجِ وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ وَلِحَافٌ وَمِخَدَّةٌ مَحْشُوٌّ ذَلِكَ بِالْقُطْنِ إنْ كَانَ عُرْفَ الْبَلَدِ وَلِلْجُلُوسِ بِسَاطٌ وَرَفِيعُ الْحَصِيرِ وَلِفَقِيرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ خُبْزًا (٣) خَشْكَارًا بِأُدْمِهِ كَخَلٍّ وَبَاقِلَاءَ وَزَيتِ مِصْبَاح وَلَحْمًا العَادَةَ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكُلِّ شَهرٍ مَرَّةً وَمَا يُلْبَسُ مِثلُهَا وَيَنَامُ فِيهِ وَيَجْلِسُ عَلَيهِ وَلِمُتَوَسِّطَةٍ

стр. 1203

مَعَ مُتَوَسِّطٍ وَمُوسِرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ وَعَكسِهَا مَا بَينَ ذَلِكَ وَمُوسِرٌ نِصْفُهُ حُرٌّ كَمُتَوَسِّطَينِ وَمُعْسِرٌ كَذَلِكَ كَمُعْسِرَينِ وَعَلَيهِ مُؤنَةُ نَظَافَتِهَا مِنْ دُهْنٍ وَسِدْرِ وَثَمَنِ مَاءِ شُرْبٍ وَطَهَارَةٍ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَتَنظِيفٍ وَمُشْطٍ وَأُجْرَةِ قِيمَةٍ وَكَنْسُ بَيتٍ لَا دَوَاءٌ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَلَا ثَمَنُ طِيب وَحِنَّاءَ وَخِضَابٍ وَنَحْوهِ وَإنْ أَرَادَ مِنْهَا تَزَيُّنًا بِهِ أَوْ قَطعَ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَأَتَى بِهِ لَزِمَهَا وَعَلَيهَا تَرْكُ حِنَّاءَ، وَزِينَةٍ نَهَاهَا عَنْهُمَا وَعَلَيهِ لِمَنْ بِلَا خَادِمٍ وَيُخْدَمُ مِثْلُهَا وَلَوْ لِمَرَضِ خَادِمٍ وَاحِدٌ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَامْرَأَةٍ وَتَجُوزُ كِتَابِيَّةٍ وَتُلْزَمُ بِقَبُولِهَا وَنَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ كَفَقِيرَينِ مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ لِحَاجَةِ خُرُوجٍ، وَلَوْ أَنَّهُ لَهَا إلَّا في نَظَافَةٍ وَنَفَقَةُ مُكْرِيٍّ وَمُعَارٍ عَلَى مُكْرٍ وَمُعِيرٍ وَتَعْيِينُ خَادِمٍ لَهَا إلَيهِمَا وَسِوَاهُ إلَيهِ وَإِنْ قَالتْ أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي (١) وَأَبَى الآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ وَلَوْ اتَّخَذَتْ مَنْ لَا تُخدَمُ خَادِمًا؛ وَتُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْ مَالِهَا؛ لَمْ يَجُزْ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ وَتَلْزَمُهُ مُؤنِسَةٌ لِحَاجَةٍ لَا أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ مَرِيضَةً بِخِلَافِ رَقِيقِهِ فَيَلْزَمُهُ. * * *

стр. 1204

فَصْلٌ وَالْوَاجِبُ دَفْعُ قُوتٍ لَا بَدَلِهِ وَلَا حَبٍّ أَوَّلَ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ بِطُلُوعِ شَمْسِهِ وَيَجُوزُ مَا اتَّفَقَا عَلَيهِ مِنْ تَعْجِيلٍ وَتَأخِيرٍ وَدَفْعِ عِوَضٍ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ وَمَا رَضِيَتهُ حَبًّا فَعَلَيهِ أُجْرَةُ طَحْنِهِ وَخَبْزِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْحَاكِمُ فَرْضَ غَيرِ الوَاجِبِ كَدَرَاهِمَ مَثَلًا إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ فَرْضُهُ وَلَوْ مَعَ شِقَاقٍ وَحَاجَةٍ كَغَائِب وَلَا يُعْتَاضُ عَنْ الْمَاضِي بِرِبَويٍّ كَحِنطَةٍ عَنْ خُبزٍ وَلَهُ الاحْتِسَابُ بدَينِهِ عَلَى مُوسِرَةٍ مَكَانُ النَّفَقَةِ وَالوَاجِبُ دَفْعُ نَحْو كِسْوَةٍ وَغِطَاءٍ وَوطَاءٍ أَوَّلِ كُلِّ عَامٍ مِنْ زَمَنِ وُجُوبٍ وَتَمْلِكُ ذَلِكَ بِقَبْضٍ فَلَا بَدَلَ لِمَا سُرِقَ أَوْ بَلِيَ وَالتَّصَرُّفَ (١) فِيهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا تَمْلِكُ نَحْوَ مَاعُونٍ وَمُشْطٍ؛ لأَنَّهُ إمْتَاعٌ. قَالهُ في الرِّعَايَةِ وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ عَادَةً أَوْ كَسَاهَا غَيرُ مُتَبَرِّعٍ بِلَا إذْنِهَا وَإذْنِ وَلِيِّهَا سَقَطَت وَإِنْ أَعْطَاهَا شَيئًا زَائِدًا عَنْ الكِسْوَةِ كَمَصَاغٍ وَقَلَائِدَ تَبَرُّعًا مَلَكَتْهُ وَلِتَتَجَمَّلَ بِهِ فَلَا وَيَرْجِعَ بِهِ مَتَى شَاءَ وَمَتَى انْقَضَى الْعَامُ وَالْكِسْوَةُ بَاقِيَةٌ فَعَلَيهِ كِسْوَةٌ للْجَدِيدِ. ويتَّجِهُ: وَكَذَا غِطَاءٌ وَوطَاءٌ. بِخِلَافِ مَاعُونٍ وَمُشْطٍ وَإنْ قَبَضَتْهَا ثُمَّ بَانَت قَبْلَ مُضِيِّهِ، رَجَعَ بِقِسطِ مَا بَقِيَ وَكَذَا نَفَقَةٌ تَعَجَّلَتْهَا لَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ يَوْمِ الْفُرْقَةِ إلا عَلَى نَاشِزٍ ويرْجَعُ بنَفَقَتِهَا مِنْ مَالٍ غَائِبِ بَعْدَ إبَانَةٍ مِنْ حِينِهَا وَمَنْ غَابَ وَلَمْ يُنْفِقْ لَزِمَهُ المَاضِي وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ بِخِلَافِ نَفَقَةِ قَرِيبٍ. * * *

стр. 1205

فَصْلُ وَرَجْعِيَّةٌ وَبَائِنٌ وَحَامِلٌ كَزَوْجَةٍ إلا فِيمَا يَعُودُ بِنَظَافَتِهَا وَتَجِبُ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَى أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ بَعْدَ وَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ في الْمُسْقْبَلِ إلَّا إنْ اسْتَلحَقَهُ فتَرْجِعُ الأُمُّ بِمَا أَنْفَقَتْهُ وَمَنْ أَنْفَقَ يَظُنُّهَا حَامِلًا، فَبَانَتْ حَائِلًا (١) رَجَعَ وَمَنْ تَرَكَهُ يَظُنُّهَا حَائِلًا، فَبَانَتْ حَامِلًا، لَزِمَهُ مَا مَضَى. وَيَتَّجِهُ: لَا غَائِبَ (٢) وَلَمْ تُفْرَضْ أَوْ تُنْفَقُ بِنِيَّةِ (٣). وَمَنْ ادَّعَتْ حَمْلًا وَجَبَ إنْفَاقُ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ ابْتِدَاءِ زَمَنٍ ذَكَرَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ فَإِنْ مَضَت وَلَمْ يَبِنْ أَوْ حَاضَتْ رَجَعَ عَلَيهَا بِخِلَافِ نَفَقَةٍ في نِكَاحٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ، وَعَلَى أَجْنَبيَّةٍ فَلَا رُجُوعَ وَالنَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ فَتَجِبُ لِنَاشِزٍ وَحَامِلِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ (٤) نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمِلْكِ يَمِينٍ وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَعَلَى وَارِثِ زَوْجٍ مَيِّتٍ وَمِنْ مَالٍ حَمْلٍ مُوسِرٍ فَتَسْقُطُ عَنْ أَبِيهِ وَلَوْ تَلِفَت وَجَبَ بَدَلُهَا وَلَا فِطرَةَ لَهَا وَلا يَصِحُّ جَعْلُ (٥) نَفَقَةِ الْحَامِلِ عِوَضًا في خُلْعٍ وَلَا تَجِبُ عَلَى زَوْجِ رَقِيقٍ أَوْ مُعْسِرٍ مُطْلَقًا وَكَذَا أَوْ غَائِبٍ (٦) وَلَا عَلَى وَارِثٍ مَعَ عُسْرِ زَوْجٍ وَتَسْقُطُ بِمُضيِّ الزَّمَانِ مَا لَمْ تَسْتَدِنْ.

стр. 1206

وَيَتَّجِهُ: وَلَو بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ خِلَافًا لَهُمَا (١). أَو تُنْفِقُ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَإنْ وُطِئَت رَجْعِيَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَو نِكَاحٍ فَاسِدٍ، ثُمَّ بَانَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَنَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ عَلَيهِمَا، لَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا (٢) تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا كَبَائِنٍ مُعْتَّدَّةٍ وَمَتَى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيهِ الآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ وَلَا نَفَقَةَ لِبَائِنٍ غَيرِ حَامِلٍ وَلَا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى (٣) عَنْهَا وَنَفَقَةُ الحَمْلِ مِنْ نَصِيبِهِ كَحَمْلِ أُم وَلَدٍ. * * *

стр. 1207

فَصْلٌ وَمَتَى تَسَلَّمَ مَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلَّمُهَا كَبِنْتِ تِسعٍ أَوْ بَذَلَتْهُ هِيَ أَوْ وَلِيٌّ. وَيَتَّجِهُ: في نِكَاحٍ صَحِيحٍ. لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجٍ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ عُنَّتِهِ أَوْ جَبِّ ذَكَرِهِ أَوْ تَعَذُّرِ وَطءٍ لِحَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ رَتْقٍ أوْ قَرْنٍ أَوْ لِكَوْنِهَا نِضْوَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ حَدَثَ بِهَا شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ؛ لَزِمَتهُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا لَكِنْ لَوْ امْتَنَعَتْ ثُمَّ مَرِضَتْ فَبَذَلَتْهُ؛ فَلَا نَفَقَةَ وَمَنْ بَذَلَتْهُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَلَا نَفَقَةَ (١) حَتى يُرَاسِلَهُ حَاكِمٌ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ غَيرُهُ. وَيَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ قُدُومُهُ في مِثلِهِ فَتَسْتَحِقُّ وَمَنْ اِمْتَنَعَت أَوْ مَنَعَهَا غَيرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ وَلَوْ لِقَبْضِ صَدَاقِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَقَبْلَهُ فَلَهَا وَتَقَدَّمَ وَمَنْ سَلَّمَ أَمَتَهُ لَيلًا وَنَهَارًا فكَحُرَّةٍ في النَّفَقَةِ وَلَوْ أَبَى زَوْجٌ وَلَيلًا فَقَطْ؛ فَنَفَقَةُ نَهَارٍ عَلَى سَيِّدٍ وَلَيلٍ كَعَشَاءٍ وَوطَاءٍ وَغِطَاءٍ وَدُهْنِ مِصْبَاحٍ وَوسَادَةٍ عَلَى زَوْجٍ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ تَسْلِيمِهَا نَهَارًا فَقَطْ. وَيَتَّجِهُ: إلَّا لِحَارِسٍ. وَلَا نَفَقَةَ لِنَاشِزٍ مُكَلفَةٍ أَوْ لَا، وَلَوْ بِتَزَوُّجِهَا (٢) في الْعِدَّةِ أَوْ حَبَسَهَا

стр. 1208

لَهُ (١) بِحَقِّهَا مَعَ إعْسَارِهِ وَيُشْطَرُ لِنَاشِزٍ لَيلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا وَبِمُجَرَّدِ إسْلَامِ مُرْتَدَّةٍ وَمُتَخَلِّفَةٍ وَلَوْ في غَيبَةِ زَوجٍ؛ تَلْزَمُ، لَا إنْ أَطَاعَتْ نَاشِزٌ حَتَّى يَعْلَمَ وَيَمْضِيَ مَا يَقدُمُ في مِثلِهِ وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سَافَرَتْ بِلَا زَوْجٍ (٢) لِحَاجَتِهَا أَوْ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ لِتَغْرِيبٍ أَوْ حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلمًا أَوْ صَامَتْ لِكَفَّارَةٍ، أَوْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَوَقتُهُ مُتَّسَعٌ. وَيتَّجِهُ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهَا بِلَا إذْنِهِ. أَوْ صَامَتْ أَوْ حَجَتْ (٣) نَفْلًا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا في وَقْتِهِ فِيهِمَا بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ إِنْ نَذَرَهُمَا (٤) بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَت بِحَجِّ فَرْضٍ. وَيَتَّجِهُ: مِنْ مِيقَاتٍ إنْ كَانَ مَعَهَا. وَقَدَّرَهَا فِيهِ كَحَضَرٍ أَوْ بِمَكْتُوبَةِ وَلَوْ بِأَوَّلِ وَقْتِهَا بِسُنَنِهَا أَوْ لِحَاجِةٍ (٥) بِإِذْنِهِ أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا وَلَا بَيِّنَةَ في بَذْلِ تَسْلِيمٍ أَوْ وَقْتِهِ حَلَفَ وَفِي نُشُوزٍ وَأَخْذِ نَفَقَةٍ حَلَفَتْ وَاخْتَارَ الشَّيخُ في النَّفَقَةِ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْعُرْفُ. وَيتَّجِهُ: وهُوَ الصَّوَابُ. * * *

стр. 1209

فَصْلٌ وَمَتَى أَعسَرَ بِنَفَقَةِ مُعسِرٍ أَو كِسوَتِهِ أَو بِبَعضِهِمَا أَوْ بِمَسْكَنِهِ أَوْ صَارَ لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ إلا يَومًا دُونَ يَومٍ خُيِّرَتْ وَلَو غَيرَ حُرةٍ مُكَلفَةٍ دُونَ سَيِّدِهَا أَو وَلِيِّهَا بَينَ فَسخٍ فَورًا وَمُتَرَاخِيًا (١) وَمُقَامٍ مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا وَبِدُونِهِ وَلَا يَمنَعُهَا تَكَسُّبًا وَلَدِ مُوسِرَةٍ وَلَا يَحبِسُهَا وَلا يَلزَمُهَا المقَامُ بِمَنْزِلِهِ وَلَهَا الفَسخُ بَعدَهُ وَكَذَا لَو قَالت: رَضِيتُ عُسرَتهُ أَو تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِهِ أَوْ أَسقَطَت النَّفَقَةَ الْمستقبَلَةَ وَتَبْقَى نَفَقَةُ مُعسِرٍ وَكِسوَتُهُ وَمسكَنُهُ إنْ أَقَامَتْ وَلَم تَمْنَع نَفسَهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَمَنْ قَدَرَ يَكتَسِبُ أُجبِرَ. ويتَّجِهُ: فِي لَائِقٍ بِهِ. وَمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيهِ كَسبٌ أَوْ بَيعٌ فِي بَعضِ زَمَنِهِ أَو مَرِضَ أَوْ عَجَزَ عَنْ اقْتِرَاض أيَّامًا يَسِيرَةً عُرفًا أَو أَعسَرَ بمَاضِيهِ أَو بِنَفَقَةِ مُوسِرٍ أَوْ مَتَوَسِّطٍ أَو بِأُدمٍ أَو بِنَفَقَةِ الخَادِمِ فَلَا فَسخَ وَتَبقَى نَفَقَةُ المُوسِرِ أَو المُتَوَسِّطُ أَوْ المُتَوَسِّطُ وَالأُدمُ فِي ذِمَّتِهِ لَعَدَمِ مُلكِهَا الفَسخُ (٢) وَمَنْ مَنَعَ نَفَقَةً أَوْ كِسوَةً أَو بَعضِهِمَا وَقَدَرَت عَلَى مَالِهِ أَخَذَت كِفَايَتَهَا وَكِفَايَةَ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ عُرفًا. ويتجِهُ: وَالمجنُونِ. وَخَادِمِهَا بِالْمَعرُوفِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا تَقْتَرِضُ لِوَلَدِهَا عَلَى أَبٍ.

стр. 1210

وَيَتَّجِهُ: مَعَ حُضُورِهِ. وَلَا يُنْفَقُ عَلَى مَحجُورٍ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ وَإِنْ لَم تَقدِر أَجْبَرَهُ حَاكِم فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ أو دَفَعَهَا مِنهُ يَومًا بِيَومٍ فَإِنْ غَيَّبَ مَالهُ أَو صَبَرَ عَلَى الْحَبسِ أَو غَابَ مُوسِرٌ وَتَعَذَّرَت نَفَقَة بِاستِدَانَة عَلَى ذِمَّةِ زَوجِهَا، أَو أَخَذَهَا مِنْ وَكِيلِهِ فَلَهَا الفَسخُ وَلَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ كُلهِ بِلَا حَاكِم فَيَفْسَخُ بِطَلَبِهَا أَو تَفْسَخُ بِأَمرِهِ وَهُوَ تَفْرِيقٌ لَا رَجعَةَ فِيهِ، قَال مَالِك: سَمِعتُ الناسَ يَقُولُونَ إذَا لَم يُنفِق الرجُلُ عَلَى امرَأَتِهِ؛ فُرِّقَ بَينَهُمَا، وَلَهُ بَيعُ عَقَارٍ وَعَرَض لِغَائِبٍ إنْ لَم يَجِدْ غَيرُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ أَكثَرَ، ثُم إنْ بَانَ مَيِّتًا قَبلَ إنْفَاقِهِ حُسِبَ عَلَيهَا مَا أَخَذَتهُ وَمَنْ أَمكَنَهُ أَخذُ دَينِهِ فَمُوسِرٌ. ويتجهُ: فَيَلزَمُهُ نَفَقَةُ مُوسِرٍ لِمَا مَضَى. * * *

стр. 1211

بابٌ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ وَالممَالِيكِ وَتَجِبُ أَو كَمَالُهَا وَكِسوَةٌ وَسُكنَى لأَبَوَيهِ وَإِنْ عَلَوَا وَوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ حَتَّى ذِي الرحِمِ مِنْهُمْ حَجَبَهُ مُعسِرٌ أَو لَا، وَلِكُل مِنْ يَرِثُهُ بِفَرضٍ أَو تَعصِيبٍ لَا بِرَحِمٍ مِمنْ سِوَى عَمُودَيْ نَسَبِهِ، سَوَاءٌ وَرِثَهُ الآخَرُ كَأَخٍ أَو لَا، كَعَمَّةٍ وَعَتِيقٍ، لَا عَكسُهُ بِمَعرُوفٍ قَدرَ كِفَايَتِهِ عَادَةً مِنْ خُبْزٍ وَأُدمٍ وَكِسوَةٍ كَالزوجَةِ مَعَ فَقرٍ (١) مَنْ تَجِبُ لَهُ وَعَجزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ وَغِنَى مُنفِقٍ وَكَونُهُ وَارِثًا غَيرُ مَا مَر وَلَا يُشتَرَطُ نَقْصُهُ فَتَجِبُ لِصَحِيح مُكلفَ لَا حِرْفَةَ لَهُ إذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ نَفْسِهِ وَزَوجَتِهِ وَرَقِيقِهِ يَومُهُ وَلَيلَتُهُ مِنْ حَاصِلٍ أَوْ مُتَحَصِّلٍ لَا مِنْ رَأس مَال وَثَمَنِ مِلكٍ وَآلَةِ عَمَلٍ وَمِنْ قَدْرٍ يُكتَسَبُ أجْبِرَ لِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ لَا امرَأَةٌ عَلَى نِكَاحٍ وَزَوجَةُ مَنْ تَجِبُ لَهُ كَهُوَ وَمَنْ لَهُ وَلَوْ حَمْلًا وَارِثٌ دُونَ أَبٍ فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدرِ إرثهم مِنهُ وَالأَبُ يَنْفَرِدُ بِهَا فَجَدٌّ وَأَخٌ أَو أُمٌّ (٢) أُم وَأُم أَبٍ بَينَهُمَا سَوَاءٌ وَأُمٌّ وَجَد وابنٌ وَبِنت أَثلَاثًا وَبِنْتٌ وَأُم أَو جَدَّةٌ أَربَاعًا وجَدَّةٌ، وَعَاصِبٌ غَيرُ أَبٍ أَسدَاسًا وَعَلَى هَذَا حِسَابُهَا فَلَا تَلزَمُ أَبَا أُمٍّ أَو ابنَ بِنتٍ مَعَ أُم وَلَا أَخًا مَعَ ابنٍ أَو أَبٍ وَتَلزَمُ مُوسِرًا مَعَ فَقْرِ الآخَرِ بِقَدرِ إرثِهِ بِلَا زِيَادَةٍ مَا لَم يَكُن مِنْ عَمُودَي النَّسَبِ فَتَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا أَو أُمًّا مُوسِرَةً مَعَ فَقرِ أَبٍ وَجَدَّةً مُوسِرَةً، مَعَ فَقْرِ أُمٍّ وَأَبَوَانِ وَجَدٌّ وَالأَبُ مُعسر فَعَلَى الأُم ثُلُث وَالبَاقِي عَلَى الْجَدِّ وَمِنْ لَم يَكْفِ مَا فَضَلَ

стр. 1212

عَنْهُ جَمِيعُ مِنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بَدَأَ بِزَوجَتِهِ فَرَقِيقِهِ فَأَقْرَبَ ثُمَّ الْعَصبَةَ ثُم التَّسَاوي فَيُقَدَّمُ وَلَدٌ عَلَى أَبٍ، وَأَبٌ عَلَى أُمٍّ، وَأُمٌّ عَلَى وَلَدِ ابْني، وَوَلَدُ ابنٍ عَلَى جَدٍّ، وَجَدٌّ عَلَى أَخٍ، وأَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُم، وَهُوَ مَعَ أَبِي أَبِي أَبٍ مُسْتَويَانِ وَلِمستَحِقِّهَا الأَخْذُ بِلَا إذْنٍ مَعَ امتِنَاعٍ كَزَوجَتِهِ وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اختِلَافِ دِين إلا بِالوَلَاءِ. ويتَّجِهُ: لَا بِإِلحاقِ القَافَةِ خِلَافًا لَهُ. * * *

стр. 1213

فصلٌ وَيَجِبُ إعفَافُ مَنْ تَجِبُ لَهُ مِنْ عَمُودَي نَسَبِهِ وَغَيرِهِمْ بِزَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ تُعِفُّهُ وَلَا يَمْلِكُ اسْتِرْجَاعَهَا مَعَ غِنَاهُ وَلَا بِزَوْجَةٍ قَبيحَةٍ وَيُقَدَّمُ تَعيينُ قَرِيبٍ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ عَلَى زَوْجٍ وَيُصَدَّقُ أَنهُ تَائِقٌ بِلَا يَمِينٍ وَيُعْتَبَرُ عَجزُهُ وَيَكْفَي إِعْفَافُهُ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ مَاتَتْ أَعَفَّهُ ثَانِيا لا إن طَلَّقَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ أَعْتَقَ السريةَ مَجانا وَيَلْزَمُهُ إعفَافُ أُم كَأَب وَخَادِمٍ لِلجَميعِ لِحَاجَةٍ كَزَوْجَةٍ وَمَنْ تَرَكَ مَا وَجَبَ مُدةً، لَمْ يَلزَمْهُ لَمَا مَضَى، أَطلَقَهُ الأَكْثَرُ وَذَكَرَ بَعْضُهُم إلا بِفَرْضِ حَاكِمٍ وَزَادَ غَيرُهُ أَوْ أَذِنَهُ أَو قَرِيبٍ فِي اسْتِدَانَةٍ وَلَوْ غَابَ زَوجٌ، فَاستَدَانَتْ لهَا وَلأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ رَجَعَتْ. وَيَتَّجِهُ: وَمِثْلُهُ قَرِيبٌ. وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا زَوجٌ أَو قَرِيبٌ أَوْ مَالِكُ رَقِيقٍ أَوْ بَهَائِمَ رَجَعَ عَلَيهِ مُنْفِقٌ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ بِالأَقَلِّ مِما أَنْفَقَ أَو نَفَقَةُ مِثلٍ وَعَلَى مَنْ تَلزَمُهُ نَفَقَة صَغِيرٍ نَفَقَةُ ظِئرِهِ حَوْلَيْنِ وَلَا يُفْطَمُ قَبْلَهُمَا إلا بِرِضى أَبَوَيهِ أَوْ سَيِّدِهِ مَا لَمْ يَضُرَّهُ رَضَاعٌ وَلَيسَ لأَبِيهِ مَنْعُ أُمه مِنْ خِدمَتِهِ خِلَافًا لَهمَا كَرَضَاعَةٍ (١) وَلَو أَنهَا فِي حِبَالِهِ وَهِيَ أَحَقُّ بِأجْرَةِ مِثْلِهَا لَا بِأكثَرَ وَيَسقُطُ حَقُّهَا حَتَّى مَعَ مُتَبَرِّعَةٍ أَو زَوجٍ ثَانٍ وَيَرضى وَيَلزَمُ حُرَّةً إرضَاع وَلَدِهَا بِأُجرَةِ مِثْلِهَا مَعَ خَوْفِ تَلَفٍ وَأُم وَلَدٍ مُطلَقًا مَجانًا وَمَتَى عَتَقَت فَكَبَائِنٍ وَلِزَوْجٍ ثَانٍ مِنْ عَقْدٍ مَنْعُهَا مِن إرضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيرِهِ إلا لِضَرُورَتِهِ أو شَرطُهَا. * * *

стр. 1214

فصل وَتَلزَمُهُ نَفَقَةٌ وَكِسوَةٌ وَسُكنَى عُرفًا لِرَقِيقِهِ وَلَو آبِقًا أَو نَاشِزًا أَوْ كَافِرًا أَو ابنَ أَمَتِهِ مِنْ حُرٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَلِمُبَعَّضٍ بِقَدْرِ رِقِّهِ وَبَقِيتُهَا عَلَيهِ وَعَلَى حُرَّةٍ نَفَقَةُ وَلَدِهَا مِنْ عَبدٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ مَعَهَا فَعَلَى كُل بِقَدْرِ إرْثِهِ وَكَذَا مُكَاتَبَةٌ، وَلَو أَنهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَكَسبُهُ لَهَا وَيُزَوَّجُ وُجُوبًا بِطَلَبِهِ غَيرَ أَمَةٍ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَو مُكَاتَبَةً بِشَرْطِهِ وَتُصَدَّقُ فِي أَنهُ لَمْ يَطَأ وَمَنْ غَابَ عَنْ أَمَتِهِ غَيبَةً مُنقَطِعَةً فَطَلَبَتْ التَّزويجَ زَوجَهَا مَنْ يَلِي مَالهُ وَكَذَا أَمَةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَإِنْ غَابَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ، زُوِّجَت لِحَاجَةِ نَفَقَةٍ الْمُنَقِّحُ وَكَذَا لوَطءٍ. ويتَّجِهُ: إنْ كَانَت غَيبَتُهُ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشهُرٍ. وَيَجِبُ خَتْنُهُمْ وَأَن لَا يُكَلَّفُوا مُشِقًّا كَثِيرًا وَأَنْ يُرَاحُوا وَقْتَ قَيلُولَةٍ وَنَوْم وَلصَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَيُرْكِبَهُم عَقِبَهُ لِحَاجَةٍ وَمَنْ بُعِثَ مِنْهُمْ فِي حَاجَةٍ وَقتَ صَلَاةٍ، فَوَجَدَ مَسْجِدًا أَوْ لا، صَلَّى أَوَّلًا (١) فَإِنْ خَافَ سَيدَهُ قَضَى الْحَاجَةَ وَتُسَنُّ مُدَاوَاتُهُم إِن مَرِضُوا وَاختَارَ جَمعٌ تَجِبُ وَإطْعَامُهُمْ مِنْ طَعَامِهِ وَمَنْ وَلِيَهُ فَمَعَهُ أَوْ مِنهُ وَتَسْويَةٌ بَينَهُمْ فِي نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَلَا يَأْكُلُ بِلَا إذنِهِ وَلَهُ تَأدِيبُ زَوْجَةٍ. ويتجِهُ: فِي مَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ أَوْ تَرْكِ أَدَبٍ أَو فَرضٍ لَا مُطْلَقًا. وَتَأْدِيبُ وَلَدٍ وَلَو مُكَلَّفا مُزَوَّجا بِضَرْبٍ غَيرِ مُبَرِّحٍ وَكَذَا رَقِيقٍ وَلَا

стр. 1215

يَضْرِبُهُ إلا فِي ذَنبٍ عَظِيمٍ نَصًّا وَيُقَيِّدُهُ إِنْ خَافَ إبَاقَهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ إلا (١) أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ حُكمُ الْبِدَعِ وَحَرُمَ لَطمُهُ فِي وَجْهِهِ وَخِصَاهُ وَالتمثِيلُ بِهِ وإفسَادٌ عَلَى سَيِّدِهِ كَزَوجَةٍ وَلَا يَشْتِمُ أَبَوَيهِ الْكَافِرَينِ قَال أَحمدُ: لَا يُعَودُ لِسَانَهُ الْخَنَا وَالردَى. وَيَتجِهُ: مِنه تَحرِيمُ لَعْنِ الحجَّاج وَيَزِيدَ وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِيهِ. ثُم رَأَيتُهُ نَصُّ أَحمدَ وَعَلَيهِ الأَصحَابُ خِلَافًا لابْنِ الجوْزِي وَجَمَاعَةٍ وَفِي السر المصُونِ لابْنِ الجوْزِي مُعَاشَرَةُ الوَلَدِ بِاللطْفِ وَالتأَدِيبِ وَالتعلِيمِ، وَإِذَا احتيجَ إلَى ضَرْبِهِ ضُرِبَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَحْسَنِ الأَخلَاقِ فَإِذَا كَبُرَ فَانحَذَرَ مِنهُ، وَلَا يُطلِعُهُ عَلَى كُل الأَسْرَارِ، وَمِنْ الْغَلَطِ تَرْكُ تَزْويجِهِ إذَا بَلَغَ فَإِنك تَدرِي مَا هُوَ فِيهِ بِمَا كُنتَ فِيهِ، فَصُنهُ عَنْ الزلَلِ عَاجِلًا خُصُوصًا الْبَنَاتِ وَإيَّاكَ أَنْ تُزَوِّجَ الْبِنْتَ بِشَيخٍ أَوْ شَخصٍ مَكْرُوهٍ وَأَما المملُوكُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَسكُنَ (٢) إلَيهِ بِحَالٍ بَلْ كُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، وَلَا تُدخِلِ الدَّارَ مِنهم مُرَاهِقًا وَلَا خَادِمًا؛ فَإِنَّهم رِجَالٌ مَعَ النسَاءِ، وَنِسَاءٌ مَعَ الرِّجَالِ؛ وَرُبَّمَا امتدَّت عَينُ امرَأَةٍ إلَى غُلَامٍ مُحْتَقَرٍ انْتَهَى. وَلَا يَلزَمُهُ بَيعُهُ بِطَلَبِهِ مَعَ القِيَامِ بِحَقِّهِ وَحَرُمَ أَنْ تُسترْضَعَ أَمَةٌ لِغَيرِ وَلَدِهَا إلا بَعدَ رِيِّهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا بِلَا إذْنِ زَوجٍ زَمَنَ حَقِّهِ وَحَرُمَ جَبْرُهُ عَلَى مُخَارَجَةٍ، وَهِيَ جَعلُ سَيِّدٍ عَلَى رَقِيقِهِ كُلَّ يَومٍ أَوْ شَهرٍ شَيئًا مَعْلُومًا لَهُ وَمَا فَضُلَ فَلِلْعَبدِ فَلَهُ هَدِيةُ طَعَامٍ وَإعَارَةُ مَتَاعٍ وَعَمَلِ دَعوَةٍ كَمَأذُونٍ

стр. 1216

وَفِي الْهَدْيِ لَهُ التصَرفُ بِمَا زَادَ عَلَى خَرَاجِهِ وَتَجُوزُ بِاتفَاقِهِمَا إنْ كَانَتْ قَدرَ كَسبه وأَقَلَّ (١) بَعدَ نَفَقَتِهِ وَلَا يَتَسَرَّى عَبْدٌ وَلَو أَذِنَ سَيدُهُ خِلَافا لِلأَكْثَرِ وَعَلَيهِ فَلَا يَملِكُ سَيِّدٌ رُجُوعا بَعدَ تَسَرٍّ وَتَحِلُّ بتَسَرِّهَا أَوْ أَذِنْتُ لَكَ فِي وَطئِهَا أَوْ مَا دَلَّ عَلَيهِ وَعَلَى سَيدٍ امْتَنَعَ مِما يَجِبُ لِرَقِيقٍ إزَالةُ مِلْكِهِ بِطَلَبِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِعَجزِ سَيِّدٍ عَنهُ أَو لَا وَقَال الشَّيخُ (٢) لَوْ لَم تُلَائِمْ أَخْلَاقُ الْعَبدِ أَخلَاقَ سَيِّدِهِ، لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَا يُعَذِّبُ خَلْقَ اللهِ. * * *

стр. 1217

فَصْلُ وَعَلَى مَالِكِ بَهِيمَةٍ إطعَامُهَا وَسَقيُهَا إلَى أَولِ شِبَعٍ وَرِيٍّ فَإِنْ عَجَزَ أُجبِرَ عَلَى بَيعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ ذَبحِ مَأْكُولٍ فَإِنْ أَبَى فَعَلَ حَاكِمٌ الأَصْلَحَ أَوْ اقتَرَضَ عَلَيهِ وَيَجُوزُ انتِفَاعٌ بِهَا فِي غَيرِ مَا خُلِقَت لَهُ كَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وَإبِل وَحُمُرٍ لِحَرث وَجِيفَتُهَا لَهُ فَيَدْبَغُ جِلْدَهَا وَيَأْكُلُهَا مُضْطَرًّا وَنَقْلُهَا عَلَيهِ ويحرُمُ لَعنُهَا وَتَحمِيلُهَا مُشِقًّا وَحَلْبُهَا مَا يَضُر وَلَدَهَا وَذَبْحُ غَيرِ مَأْكُولٍ لإِرَاحَةٍ وَضَربُ وَجهٍ وَوَسْمٌ فِيهِ وَيَجُوزُ فِي غَيرِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ. وَيتجِهُ: فِي قِنٍّ (١). وَيُكرَهُ خَصْيُ غَيرُ غَنَمٍ وَدُيُوكٍ وجَزُّ مَعْرِفَةٍ وَنَاصِيَةٍ وَذَنَبٍ وَتَعْلِيقُ جَرَسٍ أَوْ وَتَرٍ ونَزوُ حِمَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَيُبَاحُ تَجْفِيفُ دُودِ قَزٍّ بِشَمْسٍ وَتَدخِينُ زَنَابِيرَ فَإِن لَم يَنْدَفِعْ ضَرَرُهَا إلا بِحَرْق جَازَ. فَرعٌ: تُسْتَحَبُّ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِهِ غَيرِ الحيَوَانِ وَإِنْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيهِ وَجَبَ عَلَى وَلِيهِ. * * *

стр. 1218

بَابٌ الحَضَانَةُ حِفْظُ صَغِيرٍ وَمَجنُون وَمَعتُوهٍ وَهُوَ الْمُخْتَل الْعَقْلِ عَمَا يَضُرهُمْ وَتَرْبِيَتُهُمْ بِعَمَلِ مَصَالِحِهِمْ مِنْ غَسْلِ بَدَنٍ وثَوْبٍ وَتَكْحِيلٍ وَدَهْنٍ وَرَبْطٍ بِمَهْدٍ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ، وَتَجِبُ كإِنْفَاقٍ وَمُسْتَحِقُّهَا وَارِثٌ بِتَعْصيبٍ أَوْ فَرْضٍ أَو رَحِمٍ ثُم حَاكِمٌ وَأُمٌّ أَحَقُّ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا كَرَضَاعٍ، ثُم أُمهَاتُهَا الْقُربَى فَالْقُربَى، ثُم أَبٌ ثُم أُمهَاتُهُ كَذَلِكَ، ثُم جَد كَذَلِكَ، ثُم أُمهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُم أُخْتٌ (١) لأَبَوَينِ ثُم لأُم ثُم لأَبٍ، ثُم خَالةٌ لأَبَوَينِ، ثُم لِأمٍ ثُم لأَبٍ ثُم عَمتُهُ كَذَلِكَ (٢) ثُم خَالةُ أُم ثُم خَالةُ أَبٍ ثُم عَمتُهُ ثُم بِنْتُ أَخٍ ثُم بِنْتُ عَمِّ أَبٍ وعَمتِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ثُم لِبَاقِي الْعَصَبَةِ الأَقْرَبُ فَالأَقرَبُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَحْرَمًا لأُنْثَى بَلَغَت سَبْعًا وَيُسَلمُهَا غَيرُ مَحْرَمٍ تَعَذَّرُ غَيرِهِ إلَى ثِقَةٍ يَخْتَارُهَا أَوْ مَحْرَمَهُ ثُم لِذِي رَحِمٍ ذَكَر وَأُنْثَى غَيرِ مَنْ تَقَدمَ وَأَولَاهُمْ أَبُو أُمٍّ فَأُمَّهَاتُهُ فَأَخٌ لأُم فَخَالٌ ثُم الْحَاكِمُ فَيُسَلِّمُهُ لِثِقَةٍ وَتَنْتَقِلُ مَعَ امتِنَاعِ مُستحِقِّهَا أَو عَدَمِ أَهليَّةٍ إلَى مَنْ بَعْدَهُ وَحَضَانَةُ مُبَعَّضٍ لِقَرِيبٍ وَسَيِّدٍ بِمُهَايَأَةٍ وَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا لِفَاسِقٍ وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلَمٍ وَلَا لِمَجنُونٍ وَلَوْ غَيرَ مُطْبَقٍ وَلَا لِمَعْتُوهٍ أَو عَاجِزٍ عَنْهَا كَأَعْمَى وَكَذَا لَو كَانَ بِالأُمِّ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ وَصَرَّحَ بِهِ العَلَائِي الشافِعِي فِي قَوَاعِدِه؛ وَقَال:

стр. 1219

لأنَّه يُخشَى عَلَى الوَالِدِ مِنْ لُبثِهَا (١) وَمُخَالطَتِهَا ولا لمُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ مَحْضونٍ مِنْ زَمَنَ عَقدٍ وَلَوْ رَضِيَ زَوْجٌ. وَيَتَّجِهُ: لَكِنْ تُرضِعُهُ كَمَا مَرَّ وَيَحْضُنُهُ غَيرُهَا فَإِنْ تَعَذرَ الْجَمْعُ لِبُعْدٍ قُدِّمَت أُمٌّ إذَنْ بِهِمَا. (٢) وَبِمُجَرَّدِ زَوَالِ مَانِعٍ وَلَوْ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ؛ وَلَمْ تَنْقُضْ عِدَّتَهَا وَرُجُوعِ مُمْتَنِعٍ يَعُودُ الْحَقُّ وَكَذَا وَقْفٌ بِشَرْطِ أَنْ مَنْ يَتَزَوَّجُ لَا حَقَّ لَهُ، فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ؛ فَيَعُودُ ولَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَازِبَةً، فَتَزَوَّجَتْ فَإِنْ طَلُقَتْ وَكَانَ قَدْ أَرَادَ بِرَّهَا. وَيَتَّجِهُ: أَوْ جَهِلَ مُرَادَهُ (٣). رَجَعَ حَقُّهَا وَإِنْ أَرَادَ صِلَتَهَا مَا دَامَتْ حَافِظَةً لِفِرَاشِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَينِ نَقْلَهُ إلَى بَلَدِ أَمْنٍ، وَطَرِيقُهُ مَسَافَةُ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ لِيُسْكِنَهُ فَأَبٌ أَحَقُّ مَا لَمْ يُرِدْ بِنَقْلَتِهِ مُضَارَّتَهَا قَالهُ فِي الْهَدْيِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إرَادَةِ النَّقْلَةِ وَإلَى بَلَدٍ قَرِيبٍ لِسُكْنَى فَأُمٌّ وَلِحَاجَةٍ بَعْدُ أَوْ لَا؛ فَمُقِيمٌ. * * *

стр. 1220

فصلٌ وَإِنْ بَلَغَ صَبِيٌّ سَبعَ سِنِينَ عَاقِلًا خُيِّرَ بَينَ أَبَوَيهِ اللَّذَينِ مِنْ أَهلِ الحَضَانَةِ فَإِن اخْتَارَ أَبَاهُ كَانَ عِندَهُ لَيلًا وَنَهَارًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ وَلَا هِيَ تَمرِيضَهُ (١) وَإِن اختَارَهَا كَانَ عِنْدَهَا لَيلًا وعِندَهُ نَهَارًا لِيُؤَدِّبَهُ وَيُعَلِّمَهُ ثُمَّ إنْ عَادَ فَاختَارَ الآخَرُ نُقِلَ إلَيهِ ثُمَّ إِن اختَارَ الأَوَّلَ رُدَّ إلَيهِ قَال ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ عَلِمَ أنَّهُ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا لِيُمَكِّنَهُ مِنْ الفَسَادِ، وَيَكْرَهُ الآخَرَ لِلأَدَبِ؛ لَم يُعْمَل بِمُقْتَضى شَهوَتِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَيُقْرَع إنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاخْتَارَهُمَا وَإنْ بَلَغَ رَشِيدًا كَانَ حَيثُ شَاءَ وَيُسْتَحَبُّ أَن لَا يَنْفَرِدَ عَن أَبَوَيهِ مَا لَم يَكُنْ أَمْرَدَ يُخَافُ عَلَيهِ مِنَ الفِتنَةِ فَيُمنَعُ مِن مُفَارقَتِهِمَا، وَإِن استَوَى اثنَانِ فَأكثَرُ فِيهَا أَقرَعَ مَا لَم يَبلُغ مَحْضُونٌ سَبعًا وَلَوْ أُنْثَى فَيُخَيَّرُ، وَالأَحَقُّ (٢) مِنْ عَصَبَةٍ عِندَ عَدَمِ أَبٍ أَوْ أَهلِيَّتِهِ كَأَبٍ فِي تَخْيِيرٍ وَإقَامَةٍ وَنَقلَةٍ إنْ كَانَ مَحرَمًا لأُنثَى وَسَائِرُ النِّسَاءِ الْمُستحِقَّاتُ لَهَا كَأُمٍّ فِي ذَلِكَ وَتَكُونُ بِنتَ سَبعٍ عِندَ أَبٍ إلَى زِفَافٍ وُجُوبًا وَيَمْنَعُهَا ومَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ تَنْفَرِدَ وَلَا تُمنعُ أمٌّ مِنْ زِيَارَتِهَا إِنْ لَم يَخَفْ مِنْهَا ولا تَمرِيضِهَا عِنْدَهَا وَلَهَا زِيَارَةُ أُمِّهَا إن مَرِضَتْ وَالمَعتُوهُ وَلَوْ أُنثَى عِندَ أُمِّهِ وَلَوْ كَبِرَ وَلَا يُقِرُّ مَنْ يَحْضُنُ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيَحْفَظُهُ (٣). * * *

стр. 1221

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ جَمْعُ جِنَايَةٍ، وَهِيَ التَّعَدِّي عَلَى الْبَدَنِ بِمَا يُوجِبُ قِصاصًا أَوْ مَالًا وَالقَتْلُ ظُلْمًا مِنْ أَعظَمِ الْكَبَائِرِ وَجَرَى فِي تَوْبَتِهِ خِلَافٌ كَبِيرٌ وَالتَّحْقيقُ أَنَّ القَتلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ للهِ وَلِلْمَقْتُولِ وَلِوَلِيِّهِ، فَحَقُّ الله يَسقُطُ بِتَوْبَتِهِ وَتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلوَليِّ، وَحَقُّ الوَلي يَسْقُطُ بِالاستِيفَاءِ أَوْ الصُّلحِ أَوْ الْعَفْو، وَيَبْقَى حَقُّ المَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللهُ عَنْهُ يَومَ القِيَامَةِ وَيُصلِحُ بَينَهُ وَبَينَهُ قَالهُ ابْنُ القَيِّمِ. وَالقَتلُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: عَمدٌ يَخْتَصُّ القَوَدُ بِهِ، وشِبْهُ عَمْدٍ وَخَطَأٌ فَالعَمدُ أَن يَقصِدَ مَنْ يَعلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، فَيَقتُلُهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوتُهُ بِهِ وَلَهُ تِسع صورٍ: إِحدَاهَا: أَن يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ نُفُوذٌ فِي البَدَنِ مِنْ حَدِيدٍ كَسِكينٍ وَمِسَلَّةٍ وَغَيرِهِ كَشَوْكَةٍ وَلَوْ صَغِيرًا كَشَرطِ حَجَّامٍ فِي مَقْتَلٍ كَالْفُؤَادِ وَالخُصْيَتَينِ أَوْ لَا كَفَخِذٍ وَيَدٍ فَتَطُولُ عِلَّتُهُ أَوْ يَصِيرُ مُتَأَلِّمًا حتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَمُوتَ فِي الحَالِ وَلَوْ لَم يُدَاوِ مَجرُوحٌ قَادِرٌ جُرحِهِ وَمَنْ قَطَعَ أَوْ بَطَّ سِلْعَةً خَطِرَةً مِنْ مُكَلَّفٍ بِلَا إذْنِهِ، فَمَاتَ فَعَلَيهِ الْقَوَدُ (١) لَا وَليُّ مَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ لِمَصلَحَةٍ وَلَا شَيءَ عَلَيهِ. الثَّانِيَةُ: أَن يَضْرِبَهُ بِمُثقَلٍ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ عَمدٌ لَا كَهُوَ (٢) وَهُوَ الخَشَبَةُ التِي يَقُومُ عَلَيهَا بَيتُ الشَّعرِ أَوْ بِمَا يَغلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ مِنْ

стр. 1222

كُوذَيْنِ: وَهُوَ مَا يَدُقُّ بِهِ الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ، وَلُتٍّ نَوعٌ (١) مِنْ السِّلَاحِ، وَدَبُّوسٍ وَسِنْدَانٍ وَحَجَرٍ كَبِيرٍ وَلَوْ فِي غَيرِ مَقْتَلٍ أَوْ فِي مَقْتَلٍ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ حَال ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ وَصِغَرٍ وكِبَرٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَنَحْوهِ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ يُكَرِّرُ (٢) الضَّربَ بخَشَبَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ يُلْقِيَ عَلَيهِ حَائِطًا أَوْ سَقفًا أَوْ يُلقِيهِ مِنْ شَاهِقٍ فَيَمُوتُ وَإنْ قَال لَم أَقصِدْ قَتْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ. الثَّالِثَةُ: أَنَّ يُلْقِيَهُ بِزُبْيَةِ أَسَدٍ وَنَحوهِ أَوْ مَكتُوفًا بِفَضاءٍ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ فِي مَضِيقٍ بِحَضْرَةِ حَيَّةٍ ويُنهِشُهُ كَلْبًا أَوْ حَيَّةً أَو يُلْسِعُهُ عَقْرَبًا مِنْ القَوَاتِلِ غَالِبًا فَيُقتَلُ بِهِ. الرَّابِعَةُ: أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مَاءٍ يُغرِقُهُ أَوْ نَارٍ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَيَمُوتُ وَإِن أَمْكَنَهُ فِيهِمَا فَهَدَرٌ لَا أَنَّهُ (٣) يَضمَنُهُ فِي الأَخِيرَةِ بِالدِّيَةِ خِلَافًا لَهُ. الخَامِسَةُ: أَنْ يَخْنُقَهُ بِحَبلٍ أَوْ غَيرِهِ أَوْ يَسُدُّ فَمَهُ، وَأَنْفَهُ أَوْ بِعَصْرِ خُصْيَتَيهِ زَمَنًا يَمُوتُ فِي مِثلِهِ غَالِبًا، فَيَمُوتُ. السَّادِسَةُ: أَن يَحْبِسَهُ، وَيَمنَعَهُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ فَيَمُوتُ جُوعًا، وَعَطَشًا لِزَمَنٍ يَمُوتُ فِيهِ مِن ذَلِكَ غَالِبًا بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الطَّلَب عَلَيهِ وَإِلا فَلَا قَوَدَ، وَلَا دِيَةَ، كَتَركِهِ شَدَّ (٤) فَصدِهِ أَوْ يَمْنَعُهُ الدِّفْءَ فِي الْبَردِ المُهلِكِ.

стр. 1223

السَّابِعَةُ: أَنْ يَسقِيَهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ أَو يَخْلِطَهُ بِطَعَامٍ، وَيُطْعِمَهُ أَوْ بِطَعَامٍ أَكَلَهُ، فَيَأْكُلُهُ جَهلًا فَيَمُوتُ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ آكِلٌ مُكلَّفٌ أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ أَحَدٌ بِلَا إذْنِهِ؛ فَهَدَرٌ. الثَّامِنَةُ: أَنْ يَقتُلَهُ بِسِحرٍ يَقتُلُ غَالِبًا وَمَتَى ادَّعَى قَاتِلٌ بِسُمٍّ أَوْ سِحْرٍ عَدَمَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ أَو جَهْلَ مَرَضٍ لَم يُقْبَلْ. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مَرَضُهُ خَفِيًّا. التَّاسِعَةُ: أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلِ عَمْدٍ أَوْ بِرِدَّةٍ حَيثُ امتَنَعَتْ تَوبَتُهُ أَوْ أَربَعَةٌ بِزِنَا مُحْصَنٍ، فَيُقتَلُ ثُمَّ تَرْجِعُ الْبَيِّنَةُ، وَتَقُولُ: عَمَدنَا قَتلَهُ، أَوْ يَقُولُ الحَاكِمُ، أَوْ الوَليُّ عَلِمْتُ كِذْبَهُمَا، وَعَمَدتُ قَتْلَهُ؛ فَيُقَادُ بِذَلِكَ وَلَا قَوَدَ عَلَى بيِّنَةٍ، وَحَاكِمٍ مَعَ مُبَاشَرَةِ وَليٍّ، وَيَخْتَصُّ بِهِ مَعَ عَمدِ الْجَمِيعِ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ فَوَلِيٌّ فَبَيِّنَة، وَحَاكِمٌ (١) وَمَتَى لَزِمَتْ حَاكِمًا، وَبَيِّنَةَ دِيَةٍ فَعَلَى عَدَدِهِم، وَالْحَاكِمُ كَوَاحِدٍ مِنهُم وَلَوْ قَال وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ: عَمَدْنَا وَآخَرُ أَخطَأنَا؛ فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَال عَمَدْنَا، حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ المُغَلَّظَةِ والآخَرُ مِنْ المُخَفَّفَةِ وَمِنْ اثْنَينِ لَزِمَ المُقِرَّ بِعَمدِ الْقَوَدُ، وَالآخَرُ نِصفُ الدِّيَةِ وَلَوْ قَال كُل عَمَدتُ، وَأَخطَأَ شَرِيكِي فَالْقَوَدُ وَلَوْ رَجَعَ، وَلِيٌّ وَبَيِّنَة؛ ضَمِنَهُ وَلِيٌّ وَمَنْ جَعَلَ فِي حَلقِ مَنْ تَحْتَهُ حَجَرٌ، أَوْ نَحْوَهُ خِرَاطَةً وَشَدَّهَا بِعَالٍ، ثُمَّ أَزَال مَا تَحْتَهُ آخَرُ عمدًا فَمَاتَ فَإن جَهِلَهَا مُزِيلٌ، وَدَاهُ مِنْ مَالِهِ وَإِلا قُتِلَ بِهِ. ويتَّجِهُ: لَوْ أَزَالهَا غَيرُ آدَميٍّ ضَمِنَ الأوَّل.

стр. 1224

وَلَوْ شَدَّ عَلَى ظَهْرِهِ قِربَةً مَنفُوخَةً، وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَخَرَقَهَا آخَرُ فَغَرِقَ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي. فَرعٌ: اختَارَ الشَّيخُ أَنَّ الدَّالَّ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَ وَإلا الدِّيَةُ وأَنَّ الآمِرَ لَا يَرِثُ. * * *

стр. 1225

فَصْلٌ وَشِبهُ الْعَمْدِ وَيُسَمَّى: خَطَأَ العَمْدِ، وَعَمْدَ الخَطَإِ أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةَ لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجرَحهُ بِهَا كَمَنْ ضَرَبَ بِسَوْطٍ أَوْ عَصا أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ لَكَزَ أَوْ لَكَمَ غَيرَهُ فِي غَيرِ مَقتَلٍ، أَوْ أَلقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، أَوْ سَحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَمَاتَ، أَوْ صَاحَ بِعَاقِلٍ (١) اغْتَفَلَهُ أَوْ بِصَغِيرٍ أَوْ مَعْتُوهٍ، لَا بِمُكَلَّفٍ عَلَى سَطحٍ، فَسَقَطَ فَمَاتَ فَفِيهِ الْكَفارَةُ فِي مَالِ جَانٍ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. * * *

стр. 1226

فصلٌ وَالْخَطَأُ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ فِي الْقَصْدِ: وَهُوَ نَوعَانِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيدًا أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ فَيَبِينُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، أَوْ يَفْعَلُ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَيَقتُلُ إنْسَانًا، أَوْ يَتَعَمَّدُ الْقَتْلَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَفِي مَالِهِ الْكَفَّارَةُ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ ومَا لَيسَ لَهُ فِعْلُهُ كَأَنْ يَرْمِيَ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا فَيَقْتُلَ آدَمِيًّا، فَيُقتَلُ نَصًّا خِلَافًا لَهُ. وَيَتَّجِهُ: لَا. وَمَنْ قَال: كُنتُ يَوْمَ قَتَلْتُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَأَمْكَنَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. الثَّانِي: أَنْ يَقْتُلَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ صَفِّ كُفَّارٍ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا فَبَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَرْمِيَ وُجُوبًا كُفَّارًا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ، وَيَجِبُ حَيثُ خِيفَ عَلَى المُسْلِمِينَ إنْ لَم يَرْمِهِمْ، فَيَقْصِدُهُمْ دُونَهُ فَيَقْتُلُهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ وَمَنْ وَقَفَ بِصَفِّهِمْ اختِيَارًا فَهَدَرٌ. الضَّربُ الثَّانِي: فِي الفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ صَيدًا أَوْ هَدَفًا، فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ، أَوْ يَنقَلِبَ نَحْوَ نَائِمٍ عَلَى إنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ (١)، فَيَمُوتُ فَالكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّامِي ذِميًّا فَأَسْلَمَ بَينَ رَمْيٍ

стр. 1227

وَإصَابَةٍ؛ ضَمِنَ الْمَقتُولَ فِي مَالِهِ، وَمَنْ قُتِلَ بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ، وَنَصْبِ نَحو سِكِّينٍ، وَحَجَرٍ تَعَدِّيًا، إنْ قَصَدَ جِنَايَةَ فَشِبهُ عَمْدٍ وَإِلا فَخَطَأٌ، وَإمْسَاكُ الحَيَّةِ مُحَرَّمٌ، وَجِنَايَةٌ فَلَو قَتَلَت مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي مَشْيَخَةٍ، فَقَاتِلٌ نَفْسَهُ فَلَا يُسَنُّ لِلإِمَام الأَعْظَمِ الصَّلَاةُ عَلَيهِ وَمَعَ ظَنِّ أَنَّهَا (١) لَا تَقتُلُ؛ شِبْهُ عَمدٍ بِمَنزِلَةِ مَنْ أكَلَ حتَّى بَشِمَ وَمَنْ أُرِيدَ قَتْلُهُ قَوَدًا بِبَيِّنَةٍ فَقَال شَخْصٌ: أنَا الْقَاتِلُ لَا هَذَا؛ فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مُقِرٍّ الدِّيَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الثَّانِي بَعْدَ إقرَارِ الأَوَّلِ؛ قُتِلَ الأول وَلَا شَيءَ عَلَى الثَّانِي، فَإِنْ صَدَّقَهُ الوَلِيُّ (٢) بَطَلَتْ دَعْوَاهُ الأُولَى. * * *

стр. 1228

فصلٌ وَيُقتَلُ العَدَدُ بِوَاحِدٍ إنْ صَلُحَ فِعْلُ كُلٍّ لِلْقَتْلِ بِهِ وَإلَّا وَلَا تَوَاطُأْ فَلَا وَلَا يَجِبُ مَعَ عَفوٍ أَكثَرُ مِنْ دِيَةٍ وَإِنْ جَرَحَ وَاحِدٌ جُرْحًا وَآخَرُ مِائَة فَسَوَاءٌ فِي القَتلِ وَالدِّيَةِ وَإِن جَرَحَهُ ثَلَاثَة فبَرِئَ جُرْحُ أَحَدِهِمْ، وَمَاتَ مِنْ الجُرحَينِ الآخَرَينِ (١)؛ فَلِوَليٍّ قَوَدٌ مِمَّنْ بَرِئَ جُرحُهُ بِمِثْلِهِ وَقَتَلَ الآخَرَينِ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَأَخَذَ مِن الآخَرِ نِصفَ الدِّيَةِ وَإن ادَّعَى أَحَدُهُمْ بُرْءَ جُرْحِهِ فَكَذَّبَهُ وَلِيٌّ فَقَولُهُ بيَمِينِهِ وَإلَّا لَم يَملِك قَتلَهُ وَلَا طَلَبَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ بَلْ بِأَرْش الْجُرحِ أَوْ القَوَدِ (٢) وَإِن شَهِدَ شَرِيكَاهُ بِبُرءِ جُرْحِهِ لَزِمَهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً إن صَدَّقَهُمَا وَلِيٌّ، وَإلَّا فَثُلُثَاهَا وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ كُوعٍ ثُمَّ آخَرُ مِنْ مِرْفَقٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَرِئَ الأوَّل (٣) فَالقَاتِلُ الثَّانِي وَإلَّا فَهُمَا وَإِنْ فَعَلَ وَاحِدٌ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَقَطعِ حَشوَتِهِ لَا خَرقِهَا أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ وَدَجَيهِ ثُمَّ ذَبَحَهُ آخَرُ فَالْقَاتِلُ الأَوَّلُ وَيُعَزَّرُ الثَّانِي كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مَيِّتٍ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِيهِ لَوْ كَانَ قِنًّا وَإن رَمَاهُ الأوَّل مِنْ شَاهِقٍ، فَتَلَقَّاهُ الثَّانِي بِمُحَدَّدٍ، فَقَدَّهُ أَوْ شَقَّ الأوَّل بَطْنَهُ أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ الثَّانِي؛ فَهُوَ القَاتِلُ وَعَلَى الأَوَّلِ مُوجِبُ جِرَاحَتِهِ وَمَنْ رُمِيَ فِي لُجَّةٍ فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَالقَوَدُ عَلَى رَامِيهِ. وَيَتَّجِهُ: غَيرَ سَابحٍ (٤) أَوْ رَمَاهُ لِحَربِيٍّ لِقَتْلٍ فَقَتَلَهُ.

стр. 1229

وَمَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ إنْ عَلِمَ بِالْحُوتِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا أَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِفَضَاءٍ غَيرِ مُسْبعٍ، فَمَرَّتْ بِهِ دَابَّةٌ، فَقَتَلَتْهُ؛ فَالدِّيَةُ وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُكْرَهَ عَلَيهِ فَفَعَلَ؛ فَعَلَى كُلِّ الْقَوَدُ وَعَلَى غَيرِ مُعَيَّنٍ كَهَذَا أَوْ هَذَا؛ فَلَا إكْرَاهَ وَاقْتُلْ نَفْسَكَ، وَإِلَّا قَتَلْتُكَ، إكْرَاهٌ وَمَنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ مُكَلَّفًا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أَمَرَ بِهِ سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ فِيهِ لَزِمَ الآمِرَ فَقَطْ الْقَوَدُ وَإِنْ عَلِمَ الْمُكَلَّفُ تَحْرِيمَهُ لَزِمَهُ وَأُدِّبَ آمِرُهُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَرَى الْقَتْلَ دُونَ مَأْمُورٍ، كَمُسْلِمٍ قَتَلَ ذِمِّيًّا، وَحُرٍّ عَبْدًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِّيًّا وَعَكْسُهُ فَعَلَى الآمِرِ وَمَنْ دَفَعَ لِغَيرِ مُكَلَّفٍ آلَةَ قَتْلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ فَقَتَلَ (١) لَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ شَيءٌ وَإِنْ وَقَعَ هُوَ عَلَيهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ دَافِعٍ الدِّيَةُ كَذَا قِيلَ، وَمَنْ أَمَرَ بِقِنِّ (٢) غَيرِهِ بِقَتْلِ قِنِّ نَفْسِهِ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيهِ فَلَا شَيءَ لَهُ وَاُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي. وَيَتَّجِهُ: لَا هُزُؤًا، أَوْ مَزْحًا. فَفَعَلَ فَهَدَرٌ وَيَأْثَمُ كَاُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ وَلَا إثْمَ هُنَا وَلَا كَفَّارَةَ (٣) وَلَوْ قَالهُ قِنٌّ ضَمِنَ لِسَيِّدِهِ بِقِيمَتِهِ. * * *

стр. 1230

فَصْلٌ وَمَنْ أَمْسَكَ إنْسَانًا لآخَرَ لِيَقْتُلَهُ، لا لِلَعِبٍ، وَنَحْوهِ فَقَتَلَهُ، فَقَطَعَ طَرَفَهُ (١)، فَمَاتَ، أَوْ فَتَحَ فَمَهُ حَتَّى سَقَاهُ سُمًّا قُتِلَ قَاتِلٌ وَحُبِسَ مُمْسِكٌ حَتَّى يَمُوتَ وَيُطْعَمُ وَيُسْقَى وَإنْ كَانَ الْمُمْسِكُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ؛ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ هَارِبٍ مِنْ قَتْلٍ ظُلْمًا، فَحُبِسَ حَتَّى أَدْرَكَهُ قَاتِلُهُ أُقِيدَ مِنْهُ وَهُوَ فِي النَّفْسِ كَمُمْسِكٍ وَلَوْ قَتَلَ الْوَلِيُّ الْمُمْسِكَ (٢) فَقَال الْقَاضِي عَلَيهِ الْقِصَاصُ وَخَالفَهُ الْمَجْدُ وَهُوَ حَسَنٌ (٣) وَإِنْ اشْتَرَكَ عَدَدٌ فِي قَتْلٍ لَا يُقَادُ بِهِ الْبَعْضُ لَوْ انْفَرَدَ كَحُرٍّ، وَقِنٍّ فِي قَتْلِ قِنٍّ، وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فِي قَتْلِ كَافِرٍ، وَأَبٍ أَوْ وَلِيٍّ مُقْتَصٍّ وَأَجْنَبِيٍّ وَخَاطِئٍ، وَعَامِدٍ وَمُكَلَّفٍ، وَغَيرِ مُكَلَّفٍ أَوْ وَسَبُعٍ، أَوْ مَقْتُولٍ فَالْقَوَدُ عَلَى قِنٍّ وَشَرِيكِ أَبٍ وَمُسْلِمٍ (٤) كَمُكْرِهِ أَبًا عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ وَعَلَى شَرِيكِ قِنٍّ نِصْفُ قِيمَةِ قَتِيلٍ وَعَلَى شَرِيكِ غَيرِ أَبٍ، وَقِنٍّ فِي حُرٍّ نِصْفُ دِيَتِهِ، وَفِي قِنٍّ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَمَنْ جُرِحَ عَمْدًا، فَدَاوَاهُ بِسُمٍّ أَوْ خَاطَهُ فِي اللَّحْمِ الْحَيِّ. وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِلَّا قُتِلَا (٥). أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلِيُّهُ أَوْ الْحَاكِمُ فَمَاتَ فَلَا قَتْلَ عَلَى جَارِحِهِ، وَعَلَيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ لَكِنْ إنْ أَوْجَبَ الْجُرْحُ قِصَاصًا اُسْتُوْفِيَ وَإِلَّا أَخَذَ أَرْشَهُ.
следующие страницы →