Полный текст (693 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وفيه أن السنة في القراءة بعد الفاتحة في صلاتي العيدين أن تكون بهاتين السورتين.
٩/ ١٨٩ - (وعن جابر هو ابن عبد الله قال: كانَ النبي ﷺ : إِذَا كَانَ يَوْمَ العيدِ خَالفَ الطَّرِيق) أي ذهب في طريق ورجع في أخرى (رواه البخاري).
وفيه أن السنة أن يذهب في طريق ويرجع في أخرى، والسنة أن يكون الذهاب في أطولهما والرجوع في أقصرهما، والحكمة في مخالفته بين الطريقين أنه كان يذهب في أطولهما تكثيرًا للأجر ويرجع في أقصرهما ليشتغل بمهم آخر، وقيل خالف بينهما ليشهد له الطريقان، وقيل ليتبرك به أهلهما.
١٠/ ١٩٠ - (وعن علي ﵁ قَال: من السُّنَّةِ أنْ يَخْرُجَ مَنْ يُريدُ الخُروجِ إلى صلاةِ العيدِ مَاشيًا لا رَاكبا، رواه الترمذي وحسنه). وفيه سن المشي إلى الصلاة تكثيرًا للأجر.
стр. 282
باب صلاة الكسوف
للشمس والقمر، ويعبر بدل الكسوف فيهما بالخسوف في قول، وبالكسوف في الشمس والخسوف في القمر في آخر وهو أشهر.
١/ ١٩١ - (عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: انْكَسَفَتِ الشمْسُ على عهدِ رسول الله ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبراهيمُ) ابن النبي ﷺ (فَقَال النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِموتِ إِبْرَاهيمَ، فقال رسول الله ﷺ إِن الشَّمْسَ والقْمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) أي علامتان يخوف بهما عباده (لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِه، فإِذَا رَأيتُمُوهُمَا، فادْعُوا اللَّه وَصَلوا للكسوف حتى يَنْكَشِف) أي الكسوف (رواه الشيخان) (٣) وفيه رواية للبخاري "حتى ينكشف ما بكم".
وفيه دليل على أنه يسن عند الكسوف الدعاء بكشفه، وصلاة تخصه وأنها تسن جماعة، وعلى أن الكواكب لا فعل لها ولا تأثير خلافًا لمن زعم أنها تؤثر وأن كسوف الشمس والقمر إنما يكون لموت عظيم ففي الحديث رَدُّ عليهم.
стр. 283
٢/ ١٩٢ - (وعن عائشة ﵂ أنَّ النبي ﷺ جَهَرَ في صلَاةِ الكُسُوفِ) أي كسوف القمر (بِقَراءَتِهِ، فَصَلَّى أرْبَعَ رَكعَاتٍ) -يعني ركوعات- (في رَكعَتينِ، وأرْبَعِ سَجَدَاتٍ) فيهما (رواه الشيخان واللفظ لمسلم).
وفي رواية له فبعث مناديًا ينادي: الصلاة جامعة "ينصبهما الأول على الإِغراء والثاني على الحال ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر -أي - الصلاة جامعة فاحضروها ويجوز نصب أحدهما ورفع الآخر وفي هذا الحديث أنه لا أذان ولا إقامة لصَلاة الكسوف وأن السنة في صلاته أن يصلى ركعتين في كل ركعة قيامان.
وركوعان وسجودان وتعبير كثير بأن هذه أقلها محمول على ما إذا شرع فيها يليه زيادة قيام وركوع في كل ركعة وإلا فأقلها ركعتان بلا زيادة قيام وركوع في كل ركعة وإلا فأقلها ركعتان بلا زيادة كسنة السهو كما في المجموع.
وما في رواية لمسلم أنه ﷺ صلاها ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات، وفي أخرى له أربع ركوعات وفي رواية لأبي داود خمس
стр. 284
ركوعات، أجيب عنها بأن رواية الركوعين أشهر وأصح، ويحملها على الجواز لصلاة الكسوف، وهذا إنما يأتي على ضعيف من أن صلاة الكسوف تجوز بزيادة ذلك.
٣/ ١٩٣ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: انْخَسَفَتْ الشَّمسُ عَلَى عهد النبي ﷺ فَصَلَّى) صلاة الكسوف (فقامَ قِيَامًا طَويلًا) -يقرأ فيه- (نحوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، ثم رَفَعَ فَقَامَ قِيامًا طَويلًا وَهوَ دونَ القِيَامِ الأوَّلِ ثم رَكَعَ رُكوعا طويلًا، وَهُوَ دُونَ رُكوعِ الأولِ) ثم رفع -كما في رواية لمسلم (ثمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ ثمَّ قَامَ قِيامًا طَويلًا وَهُوَ دُون القِيَامِ الأوَّلِ ثمَّ رَفَعَ) فقام قيامًا طويلًا وهو دون قيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون ركوع الأول، ثم رفع (ثمَّ سَجَدَ ثمَّ انْصَرَفَ وقَدْ تَجَلَّتْ الشَمسُ) أي ضعف وعاد نورها كما كان- فخَطَبَ النَّاسَ، (رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه أنه يسن تطويل القيامات بالقراءة، والركوعات بالتسبيح وقضيته أنه لا يطول في الاعتدال والجلوس والسجود، وهو كذلك في الاعتدال، وأما الجلوس فقد اختار النووي أنه يطول فيه بين السجدتين لصحة الحديث فيه.
стр. 285
وأما السجود فالصحيح المنصوص في البويطي أنه يطوله لخبر فيه "رواه الشيخان".
وسكت في الحديث عن قدر القيامات غير الأول وقدر الركوعات، وقد قدر أئمتنا القيام الثاني بقدر مائتي آية من سورة البقرة، والثالث بقدر مائة وخمسين منها، والرابع بقدر مائة منها، والركوع الأول بقدر مائة منها، والثاني بقدر ثمانين منها والثالث بقدر سبعين منها، والرابع بقدر خمسين منها.
وفيه أيضًا أنه يسن لصلاة الكسوف خطبة بعدها بأن يخطب خطبتين كالعيد، لكن لا يكبر فيهما، بل يحث السامعين لها على فعل الخير من توبة، وصدقة وعتق ونحوها.
والكلام على أحكام صلاة الكسوف مبسوط في كتب الفقه.
стр. 286
باب صلاة الاستسقاء
هو لغة طلب السقيا، وشرعًا طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليها، وهو ثلاثة أنواع: أدناها أن يكون بالدعاء، وأوسطها بالدعاء خلف الصلوات، وفي خطبة الجمعة ونحوها، وأفضلها أن يكون بصلاة وخطبة وهو ما يأتي على الأثر.
١/ ١٩٤ - (عن ابن عباس ﵄ قال: خَرَجَ النبي ﷺ مُتَوَاضِعًا) -أي متذللًا خاضعًا- (مُتَبَذّلًا) بذال معجمة أي لابسًا ثياب بذلة أي مهنة، قال في المجموع: وثياب البذلة هي التي تليس في حال الشغل ومباشرة الخدمة، وتصرف الإِنسان في بيته (مُتَخَشِّعًا) أي خاضعًا (مُتَرَسِّلًا) أي منبدأ بهيئة (مُتَضَرِّعًا) أي خاضعًا متذللًا "والمراد سائلًا من الله غاية السؤال المقرون بخضوع وذلة كشف ما نزل بالناس، (فَصَلَّى رَكعَتَين كما يُصَلِّي في الْعِيدِ لَمْ يَخْطُبْ خُطبَكُم هَذه) أي لم يقصر عليها، بل يأتي معها بالصلاة (رواه الترمذي (٥) وغيره (٦) وصححه).
وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة العيد، أي في التكبير والجهر،
стр. 287
وفي الخطبة الآتية في الحديث الآتي لا في توقيتها بوقت ولا في تعين خطبتها بعد الصلاة.
وفيه أنه يسن الخروج لها بالصفات المذكورة فيه.
٢/ ١٩٥ - (وعن أنس ﵁ أنَّ رجلًا) أعرابيًّا (دَخَل
المَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والنبي ﷺ قَائِمًا) وروي قائمًا بنصبه على الحال من
ضمير (يَخْطُبُ فقال: يا رسولَ اللهِ هَلَكتِ) بفتح اللام، ويجوز على قلة
كسرها، أي أشرفت (الأمْوَال) -أي على الهلاك بسبب انقطاع الغيث- وهو
المطر، والأموال جمع مال وهو ما يتملك وينتفع به، وقيل والمراد هنا ما
يتضرر بعدم المطر من حيوان ونبات (وانْقَطَعَتِ) وروي وتقطعت (السُّبلُ)
جمع سبيل أي طريق يذكر ويؤنث (فادْعُ اللَّه يُغِثنَا) بالجزم جوابًا للطلب -أي
ينزل علينا الغيث- (فَرَفَعَ يَدَيهِ ثم قال: اللهُم أغِثْنَا، اللهم أغِثْنَا، اللهم
أغثنا) فذكر -أي أنس- الحديث (فقال: فلا والله مَا نرى في السَّماءِ من
سَحَابِ ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيتٍ ولا دارٍ، قال فطلعت من ورَائِه
سَحابةَ مثْل الترسِ، فلمَّا توسطتِ السماءَ انْتَشَرتْ ثم أمطَرتْ، قال: فلا
стр. 288
والله ما رَأينا الشمس سَبْتًا، قال فَدَخَل رجلٌ منِ ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قَائِمٌ يَخطبُ، فاسْتَقبلهُ قائمًا ثمَّ قال يا رسول الله هَلَكَت الأمْوال وانْقَطَعتِ السّبل، فادْعُ اللَّه يُمْسِكهَا عَنَّا، قَال: فَرَفَعَ رسول الله ﷺ يَدَيه ثم قَال: اللهَّمَ حَوَالينَا ولا عَلَينَا، اللهمَّ على الإِكَامِ والظرابِ وبطُونِ الأوْديةِ ومنَابتِ الشجرِ، قَال: فانقطعت وخرجنا نمْشِي في الشمِس، رواه الشيخان).
وفيه استجابة دعائه ﷺ في الاستسقاء والاستصحاء وعظيم قدره وحرمته عند ربه، ويسن في الاستسقاء في خطبة الجمعة، وهو أحد الأنواع فيه كما مر.
ويسن تكرير الدعاء ثلاثًا، وتسن الاستغاثة فيما هو من المهمات ورفع اليدين في الدعاء وسيأتي.
وقزعة في الحديث بفتح القاف والزاي قطعة من السحاب وسلع بفتح المهملة وإسكان اللام جبل بالمدينة، والإِكام بكسر الهمزة جمع أكمة
стр. 289
بفتح الهمزة والكاف وهي ما غلظ من الأرض ولم يكن جبلًا، وروي الأكام بفتح الهمزة وحدها، والأُكم بضم الهمزة والكاف جمع آكام ككتاب وكتب، والظراب جمع ظرب بفتح الظاء وكسر الراء، وهو الرابية واحدة الروابي، وقوله سبتًا يعني جمعة، كما جاءه كذلك في رواية أخرى ومبدؤها من صلاة الجمعة إلى مثلها من أخرى.
٣/ ١٩٦ - (وعنه) أي عن أنس (أن النبي ﷺ استَسْقَى بالنَّاسِ فَأشَار بظَهْرِ كفَّيه إلى السَّمَاءِ "رواه مسلم").
وفيه سن رفع ظهور اليدين في الدعاء في الاستسقاء.
قال النووي: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء يرفع بلاء كالقحط وغيره أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وفي كل دعاء لتحصيل شيء أن يجعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا بهذا الحديث.
стр. 290
باب اللباس
المنهي عنه منطوقًا وغير المنهي عنه مفهومًا.
١/ ١٩٧ - (عن حذيفة ﵁ قال: نَهى النبي ﷺ ) عن (أنْ نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وأنْ نَأكَل فِيها، وَعَنْ لُبْسِ الحَريرِ والدِّيباجِ) بكسر الدال وفتحها ما غلظ من ثياب الحرير (وأنْ نَجْلِسَ عَلَيهِ، رواه البخاري).
وفيه أنه يحرم استعمال آنية الذهب والفضة على الرجال وغيرهم. وتقدم مع زيادة في باب الآنية، وأنه يحرم استعمال الحرير ولو ديباجًا ومحله بقرينة ما يأتي في حديث أبي موسى في الرجال الملحق بهم الخناثى دون النساء.
٢/ ١٩٨ - (وعن عمر ﵁ قال: نَهى النبي ﷺ عَنْ لُبْس الحَريِر إلّا مَوضعَ إِصْبعَينِ أوْ ثَلاثٍ أوْ أرْبَع، رواه الشيخان واللفظ لمسلم).
стр. 291
وفيه جواز لبس المطرز بحرير إذا لم يجاوز طراز الحرير أربع أصابع وإلا حرم على الرجال والخناثى، ويجوز لبس المطرف إذا لم يجاوز العادة وإلا حرم على هؤلاء أيضًا.
ويجوز استعمال جبة ومخدة محشوين حريرًا كما نص عليه الشافعي واتفق عليه الجمهور، ذكره في المجموع، والكلام على أحكام استعمال الحرير مبسوط في كتب الفقه.
٣/ ١٩٩ - (وعن أنس ﵁ قال: رَخَّصَ النبي ﷺ لِعَبْدِ الرحمنِ بن عوفٍ والزبير بن العوام في) لبس (قَمِيصِ الحَريرِ مِنْ حَكَّةٍ كَانتْ بهِما، رواه الشيخان).
стр. 292
وفيه جواز لبس الحرير لحكة وجرب، ولو في حضر، وقيل يختص ذلك بالسفر، واختاره ابن الصلاح بثبوت التقييد به في رواية الشيخين والصحيح جوازه مطلقًا، والتقييد به إنما كان لبيان الواقعة.
٤/ ٢٠٠ - (وعن أبي موسى عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري ﵁ قال: قَال النبي ﷺ : أُحِلَّ الذَّهَبُ والحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي، وحُرمَ عَلَى ذُكُورِهِم، رواه الشيخان).
وفيه حل استعمال الذهب والحرير للإِناث، وتحريمه على الرجال وأُلحق بهم الخناثى، والمراد من الذهب هنا لبسه، أما استعماله في الأكل والشرب، فلا فرق في تحريمه بين الرجال والخناثى والإِناث كما مر، والفضة كالذهب فيما ذكر.
٥/ ٢٠١ - (وعن علي ﵁ قال: نَهى النبي ﷺ عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ والمعَصْفَرِ، رواه مسلم).
وفيه تحريم لبس القَسيّ والمعصفر ومثله المزعفر لما فيها من الزينة والخيلاء، ومحله في الرجال والخناثى، والمعصفر ما صبغ بالعصفر والقسيّ - بفتح القاف، وقيل بكسرها مع تشديد السين المهملة فيها وقيل بكسر القاف
стр. 293
وتخفيف السين -ثياب مضلعة تعمل بالقسيّ، قرية بساحل البحر ينسب إليها الثياب المذكورة، وهذا لا ينافي قول الجوهري هي ثياب من مصر يخالطها حرير، ولا قول مسلم هي ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها سية- أي لون غير لونها، فتتفق الأقوال الثلاثة بحمل الآخرين منها على الأول فيما زاده عليها، وحمل الأولين على الأخير فيما زاده عليهما.
стр. 294
كتاب الجنائز
بالفتح جمع جنازة بالكسر والفتح.
الفتح اسم للميت في النعش، وقيل بالفتح اسم لذلك وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت وقيل عكسه، وقيل غير ذلك من جنزه أي سيره.
١/ ٢٠٢ - (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : أكثِروا) من (ذِكْر هَاذِمِ) بالمعجمة أي قاطع (اللذّاتِ) يعني (الموت رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه) زاد النسائي فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره - أي كثير من الأمل والدنيا وقليل من العمل، وفي ذلك سن الإِكثار من ذكر الموت، وحكمته ما رواه النسائي.
٢/ ٢٠٣ - (وعن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ لَا يَتَمَنَّيَنَّ
стр. 295
أحَدُكُمُ الموْتَ لِضُرٍ نَزِلَ بِهِ، فَإِن كانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُل اللهُمَّ أحْيِني ما كَانتِ الحَيَاةُ خَيرًا لِي، وتَوَفَّني إذا كانتِ الوَفَاةُ خَيرًا لِي، رواه الشيخان) لكن لفظ البخاري أصابه بدل نزل به، وفاعلًا بدل متمنيًا، والمعنى واحد. وفيه كراهة تمني الموت لضر نزل به -أي في بدنه أو دنياه- أما تمنيه لفتنة دين فمستحب.
٣/ ٢٠٤ - (وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ قالا: قال النبي ﷺ لَقنوا أمواتكم) أي من حضره الموت (لا إله إلا الله، رواه مسلم).
وفيه سن تلقين المحتضر، ولا يلح عليه به لئلا يضجر، ولا يقال له قل: لا إله إلا الله، بل يقولها عنده، وليكن غير متهم كحاسد وعدو ووارث،
стр. 296
فإن لم يحضر غيرهم لقنه من حضر منهم كما بحثه الأذرعي وإذا قالها مرة لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بعدها.
٤/ ٢٠٥ - (وعن أبي عبد الله معقل بن يسار) بياء تحتية ثم مهملة (البصري ﵁ قال: قال النبي ﷺ اقرأوا عَلَى موتَاكُم يس، رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان) وقال: المراد به من حضر الموت لأن الميت لا يقرأ عليه، فدل الحديث على أنه يسن قراءة سورة يس عند المحتضر.
٥/ ٢٠٦ - (وعن عائشة ﵂ قالت: إِنَّ النبي ﷺ حين تُوفيَ سجِّيَ) أي غُطي (ببُرِد حبَرِهِ) بكسر الحاء وفتح الموحدة وبإضافة برد إلى حبرة، وهو الأكثر أو بوصفه بها، وهو نوع من برود اليمن أشرف الثياب (والحديث رواه الشيخان).
стр. 297
وفيه سن تغطية الميت بثوب خفيف بعد نزع ثيابه عنه لئلا يسرع إليه الفساد.
٦/ ٢٠٧ - (وعنها أي عن عائشة ﵂ قالت: إِن أبا بكر الصديق قبل النبي ﷺ بعدَ مَوْتِهِ، رواه البخاري، وقبل النبي ﷺ عثمان بن مظعون بعد موته، رواه الترمذي وغيره وصححوه.
احتج أئمتنا بذلك على أن لأهل الميت ونحوهم تقبيل وجهه بل هو سنة لهم كما قاله الروياني وبحثه السبكي فقال: ينبغي أن يكون ذلك لهم مستحبًا ولغيرهم جائزًا.
٨/ ٢٠٨ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَال النبي ﷺ نَفْس الْمُؤمِنِ مُعَلَّقَة) أي محبوسة (بِدَيْنِهِ، حَتى يُقضى عَنْهُ، رواه الترمذي) وصححه.
стр. 298
وفيه حث الشخص على وفاء دينه قبل موته ليسلم من هذا الوعيد.
٨/ ٢٠٩ - (وعن ابن عباس ﵄ أن النَّبِيّ ﷺ قَال: في الذي سَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ، اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدرٍ، وَكَفنُوهُ في ثَوْبَيهِ، رواه الشيخان).
وفيه الأمر بغسله بماء وسدر، وبتكفينه بثوبين، أما غسله بالماء فواجب، وأما به من السدر فمستحب، وأما تكفينه فواجب وأما كسوته بثوبين فمستحب، بل يستحب للرجل ثلاثة كما سيأتي، وللمرأة خمسة، والواجب في التكفين ثوب يستر العورة على الأصح.
٩/ ٢١٠ (وعن أم عطية ﵂ قَالتْ: دَخَلَ عَلَينَا النَّبِيّ ﷺ وَنَحْنُ نُغسل ابْنَتَهُ) زينب، وقيل أم كلثوم (فَقَال اغْسِلْنَها ثَلَاثًا أو خَمْسًا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذلك إن رَأيتُنَّ ذلِك) بكسر الكاف في الموضعين لأنه خطاب لمؤنث، والأنسب بما قبلهما وما بعدهما -ولكن بماء وسدر- متعلق باغسلنها - (وَاجْعَلْنَ في) الغسلة (الأخِيرَةِ كَافُورًا أو قَال: شَيئًا مِنْ كافُور وابْدَأن بَمَيامِنَها) -أي بالأيمن، فالأيمن من أعضائها على الأصل في سن البداءة به في الطهارة وغيرها من العبادات (وَمَوَاضِعِ الْوُضوءِ مِنْهَا) إكرامًا لها لشرفها على بقية البدن، (فإذا فَرَغْتن مِنْ غسلها فآذنني) -أي فأعلمنني بفراغكن- (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) -أي أعلمناه - (فَألقَى إلَينَا حَقْوهُ) بفتح المهملة أشهر من كسرها وسكون القاف
стр. 299
يعني إزاره -فقال (أشْعِرْنَهَا) - أي اجعلنه شعارًا لها، أي يلي جسدها تبركًا به (فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي ثلاث ضفائر ناصيتها وجانبي رأسها (وَألْقَينَاهَا خَلْفَهَا، رواه الشيخان).
وفيه الأمر بغسل الميت وترًا ثلاثًا أو أكثر بماء وسدر، وذلك مستحب وإنما يستحب الأكثر عند الحاجة إليه في الإِتقاء، ولهذا قال: ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك -أي رأي اجتهاد في القدر الكافي للإنقاء لا رأي تشهٍ، وأما غسله الواجب فإنما يكون بالماء القراح، وكيفية غسله، أي يغسل أولًا بماء وسدر مختلطين ثم يزيله بغسله ثانية بماء قراح، ثم يغسله بماء قراح فيه قليل كافور، والمحسوب منها الثالثة لعدم تغير ما بها بخلاف الأوليين لتغير ما بهما بالسدر، وهذه الثلاثة غسلة واحدة، وتسن ثانية وثالثة كذلك وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح المنهج وغيره. ولو أتي بعد الثالثة بثانية وثالثة بماء قراح حصل أصل سنة التثليث، وإنما جعل الكافور في الأخيرة لأنه يشد بدن الميت ويحفظه عن سرعة التغي رويطيب رائحته للمصلين ومن يحضره
стр. 300
من الملائكة، ونص أئمتنا على أنَّه يجعل في كل غسلة قليل كافور في الأخيرة آكد.
وفيه أيضًا التبرك بلباس الصالحين، وتضفير شعر الميتة، وهو يستدعي تسريحه، وهو سنة أَيضًا.
ومن فوائد الحديث أن العالم يجب عليه الابتداء بتعليم العلم إذا علم أن العامل يجهل ذلك العلم، أو يقصد في العمل به. ومنها تفويض الحاجة إلى العامل بحسب المصلحة الشرعية.
١٠/ ٢١١ - (وعن عائشة ﵂ قالت: كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ في ثَلاثَةِ أثْوَاب بِيضٍ) جمع أبيض ووزنه فُعلى بضم الفاء كاحمر وحمر، لكن أبدلت الضمة كسرة ليسلم الياء من قبلها واو لوقوعها بعد ضمة (سَحُولِيةٍ) بفتح السين أشهر من ضمها ثياب بيض منسوبة إلى سحول قرية باليمن يحمل منها الثياب (مِنْ كُرْسُفٍ) أي قطن (ليسَ فِيهَا قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ، رواه الشيخان).
وفيه أنَّه يسن تكفين الرَّجل في ثلاثة أثواب بيض من قطن، ويجوز في
стр. 301
خمسة منها قميص وعمامة، ومحل سن الثلاثة في التمكن منها فلا ينافي ذلك خبر الذي سقط عن راحلته من الآمر بتكفينه في ثوبين لأنه لم يكن له غيرهما، قاله القاضي أبو الطِّيب وغيره. وقولها: ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل أنَّه لم يزد على الثلاثة قميص ولا عمامة وهو ما عليه الشَّافعيّ وجمهور العلماء كما قال النووي وصوبه، ويحتمل أنهما زيدًا، والثلاثة خارجة عنها، فيكون قد كفّن في خمسة أثواب وعليه مالك، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ يحتمل بلا عمد أصلًا أو بعمد لا ترونها.
١١/ ٢١٢ - (وعن ابن عباس ﵄ مرفوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ ألبَسُوا) بفتح الموحدة (مِنْ ثِيَابِكُ البَيَاض) أي ثيابكم البيض، (فإِنَّهَا من خَيرِ) وفي رواية فإنَّها خير (ثيابِكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهَا مَوتاكُمْ, رواه أبو داود وغيره، وصححه التِّرْمِذِيّ.
وفيه سن لبس الثياب البيض وتكفين الميت فيها.
١٢/ ٢١٣ - (وعن جابر ﵁ قال: كان النَّبِيّ ﷺ يَجْمَعَ بَينَ الرجُلَينِ منْ قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوْب وَاحِدٍ) لضيق الحال (ثُمَّ يَقُولُ: أيهُمْ أكثَرُ أخْذ من القُرآنِ)، فإذا أشير له إلى أحدهما (فَيُقَدِّمُهُ في اللحْدِ) إكرامًا له ببركة ما أخذ من القرآن (ولَمْ يُغسِّلُوا ولَمْ يُصَلَّ عَلَيهِمْ، رواه البُخَارِيّ).
стр. 302
وفيه أنَّه يجوز عند الضرورة تكفين الرجلين في ثوب واحد.
وأن من اتصف بفضيلة قدم في اللحد إلى القبلة وأنه لا يغسل شهيد المعركة ولا يصلي عليه -أي لا يجوز ذلك بل يحرم إزالة الدم عنه إبقاء لأثر الشهادة عليهم، وأما خبر أنَّه ﷺ خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، فالمراد جمع بين الأدلة دعا لهم كدعائه للميت كقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ﴾ والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه.
١٣/ ٢١٤ - (وعن علي ﵁ قال: قال النَّبِيّ ﷺ لا تغَالُوا في الكَفَنِ فَإِنّهُ يُسْلَبُ) أي يبلى أو يختلس باختلاس السارق له (سَرِيعًا) أي عاجلًا، فلا فائدة في المغالاة فيه (رواه أبو داود بإسناد حسن). وفيه كراهة التغالي في الكفن لما ذكره في الحديث.
стр. 303
قال الأذرعي: والظاهر أنَّه لو كان الوارث محجورًا عليه أو غائبًا أو كان الميت مفلسًا، حرمت المغالاة من التركة.
١٤/ ٢١٥ - (وعن حذيفة ﵁ قال: كانَ النبي ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْي، رواه التِّرْمِذِيّ وحسنه).
وفيه كراهة النعي، أي نعي الجاهلية وهو نداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره.
١٥/ ٢١٦ - (وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبِيّ ﷺ نَعَى النَّجاشي) أي أخبر بموته (في اليومِ الذِي مَاتَ فِيه وَخَرَجَ بهم) أي بالقوم (إلى المُصَلَّى فَصَفَّهم) وأحرم بهم (وَكَبَّرَ عَلَيهِ أرْبَعًا) منها تكبيرة الإِحرام (رواه الشيخان).
وفيه جواز الصلاة على الميت الغائب عن البلد، سواء كان بمسافة القصر أم دونها، وإنما تجوز ممن كان من أهل فرضها وقت موته كما هو معلوم من كتب الفقه.
стр. 304
وفيه أَيضًا أنَّه يكبر في صلاة الجنازة أربع تكبيرات، وهي أركان يقرأ بعد الأولى الفاتحة، وبعد الثَّانية يصلي على النَّبِيّ ﷺ وبعد الثالثة يدعو للميت وجوبًا في الثلاثة.
١٦/ ٢١٧ - (وعن زيد بن أرقم ﵁ قَال: كان النَّبِيّ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الجَنَائزِ أرْبَعًا ويكبر خَمْسًا، رواه مسلم).
وفيه أن التكبير الزائد على الأربع لا يضر وإن لم يجب ولم يسن لأنه ذكر يتقيد ذلك بالخامسة.
стр. 305
١٧/ ٢١٨ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النَّبِيّ ﷺ مَا مِن رَجلٍ مسلمٍ يَمُوتُ فَيَقُوم) -أي فيصلي على جنازته (أرْبَعونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُون باللهِ شَيئًا إِلا شَفَّعَهُم الله فيه، رواه مسلم) وفيه أنَّه تقبل شفاعة أربعين في ميت صلوا عليه، وفي رواية مائة، وفي أخرى ثلاثة صفوف، قيل هذه الثلاثة خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله.
قال النووي بعد نقله هذا: ويحتمل أن يكون ﷺ أعلم بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم بقبول شفاعة ثلاثة صفوف، وإن قل عددهم فأخبر به، ويحتمل أَيضًا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين. انتهى.
١٨/ ٢١٩ - (وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبِيّ ﷺ ) أي خلفه (على امرأةٍ) هي أم كعب مَاتَتْ في نفَاسِهَا) -أي بسببه- أو في وقت خروجه، (رواه الشيخان). والنفاس: [الدم الخارج بعد
стр. 306
فراغ الرَّحم من العمل كما تقدم].
١٩/ ٢٢٠ - (وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: كَسرُ عظمِ الميتِ ككَسْرِه حَيًّا. رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم). وزاد ابن ماجه في رواية في الإِثم.
стр. 307
وفيه أن الميت يحترم كما يحترم حيًّا.
٢٠/ ٢٢١ - (وعن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف القُرشيّ المدنِيُّ ﵁ قال: ألحدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا في اللبِنَ نَصْبًا، كما صنع برسول الله ﷺ ، رواه مسلم).
وفيه سن اللحد في القبر ونصب اللبِن بأن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي قدر ما يسع الميت وينصب عليه باللبن بكسر الباء وهو الطوب الذي يبني به، ويقوم مقامه البلاط ونحوه.
стр. 308
واللحد أفضل من الشق -بفتح الشين- وهو أن يحفر وسط أرض القبر كالنهر أو تبنى حافتاه باللبن أو غيره، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه باللبن أو غيره، ومحل أفضلية اللحد على الشق في الأرض الصلبة، وإلا فالشق أفضل.
٢١/ ٢٢٢ - (وعنه) أي عن سعد بن أبي وقَّاص (قال: نهى النَّبِيّ ﷺ عَنْ أنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ) أي يبيض بالجصِ وهو الجبس، وقيل الجير، والمراد هنا هما أو أحدهما (وأنْ يقْعَد عَلَيهِ وأنْ يبْنى عَلَيهِ قبةً أو نحوها، رواه مسلم).
وفيه النهي عن تجصيص القبر والقبور والبناء عليه، وهي كراهة تنزيه، نعم يحرم البناء في المسبلة والموقوفة، والقول بكراهة التنزيه في الجلوس على القبر هو ما عليه الشيخان حتَّى قال في المجموع: إن الشَّافعيّ وجمهور
стр. 309
الأصحاب أرادوا بالكراهة كراهة التنزيه، وصرح به كثيرون منهم، لكنه خالف في شرح مسلم فقال إنها كراهة تحريم وعزاه للأصحاب، واحتج له بهذا الحديث وبحديث مسلم أيضًا "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر".
والقول بذلك أقوى دليلًا، لكن الفتوى على الأول. والأفعال الثلاثة مبنية للمفعول.
٢٢/ ٢٢٣ - (وعن أبي هريرة ﵁ أن النَّبِيّ ﷺ حَثَى مِنْ قبل رَأسِ الميتِ ثَلاثًا، رواه ابن ماجه وغيره بإسناد صحيح جيد).
وفيه أنَّه يسن لمن حضر الدفن، أي ودنا من القبر أن يحثو فيه ثلاث حثيات تراب، ويسن أن يقول مع الأولى ﴿منها خلقناكم﴾ ومع الثَّانية ﴿وفيها
стр. 310
نعيدكم﴾ ومع الثالثة ﴿ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾.
٢٣/ ٢٢٤ - (وعن بريدة بن الخصيب ﵁ قال: قال النَّبِيّ ﷺ : كُنْتُ نَهَيتكُم عَنْ زِيَارةِ القُبُورِ، فَزُوروهَا فَإنها تُذَكر الآخرَةَ وتزهد في الدُّنْيَا، رواه مسلم إلَّا فإنَّها تذكر الآخرة فالترمذي، وإلا وتزهد في الدنيا فابن ماجه).
وفيه سن زيارة القبور للرجال بعد نهيهم عنها، ففيه الجمع بين الناسخ والمنسوخ.
٢٤/ ٢٢٥ - (وعن أبي هريرة ﵁ أن النَّبِيّ ﷺ لَعَنَ زَائِرَاتِ القُبُورِ، رواه التِّرْمِذِيّ وابن حبان وصححه).
وفيه كراهة زيارة القبور للنساء، وهي كراهة تحريم إن اشتملت زيارتهن على التعديد والبكاء والنوح على عادتهن، وإلا فكراهة تنزيه وإنما لم تحرم عليهن أَيضًا لقول عائشة: قلت كيف أقول يَا رسول الله -يعني إذا زارت
стр. 311
القبور- قال قولي السلام على أهل الديار من المُؤْمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستآخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.
ويستثنى من الكراهة قبر النَّبِيّ ﷺ فيسن لهن زيارته كما يعلم من باب الحج، وينبغي كما قال جماعة أن تكون قبور سائر الأنبياء والأولياء كذلك.
٢٥/ ٢٢٦ - (وعن أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ قال: قال النَّبِيّ ﷺ : "إِذَا رَأيتُم الجِنَازة فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَها فلا يَجْلِسْ حَتَّى توضع" رواه الشيخان)، وفي رواية أنَّه ﷺ وأصحابه قاموا لجنازة، فقالوا يَا رسول الله إنها يهودية؛ فقال: إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا،
стр. 312
وفي رواية قيل أنَّه يهودي قال: أليست نفسًا.
قال النووي في شرح مسلم: والمشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبًا، قالوا: هو منسوخ بحديث علي أنَّه ﷺ قام ثم قعد، واختار المتولي أنَّه مستحب وهذا هو المختار، فالأمر به للندب والقعود بيانًا للجواز، ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع ولم يتعذر. انتهى.
٢٦/ ٢٢٧ - (وعنه) أي عن أبي سعيد ﵁ قال: لَعَنَ النَّبِيّ ﷺ النائحةَ) -وهي من ترفع صوتها بالندب- وهو تعديد محاسن الميت (والمسْتَمِعةَ) لها. (رواه أبو داود).
وفيه تحريم النياحة والاستماع لها إذ اللعن هو إبعاد الملعون من رحمة الله واستحقاقه العقوبة.
٢٧/ ٢٢٨ - (وعن أبي موسى الأَشْعريّ ﵁ أن النَّبِيّ ﷺ بَرِئَ من الصَّالقة) وهي التي ترفع صوتها بالنياحة عند المصيبة (والحَالقَةِ) وهي التي تحلق شعرها عندها (والشَّاقةِ) وهي التي تشق ثيابها عندها. (رواه الشيخان).
стр. 313
وفيه تحريم الأفعال المذكورة لما فيه من عدم الرضى بالقدر.
٢٨/ ٢٢٩ - (وعن عمر بن الخَطَّاب ﵁ أن النَّبِيّ ﷺ قال: الميتُ يُعَذَّبُ في قبرِهِ بما ينح عَلَيهِ، رواه الشيخان).
وفيه التحذير من النائحة، وأن الميت يعذب بما ينح عليه. والثاني محمول على من أوصى بالنائحة عليه، وقيل على من أوصى بها أو ترك الوصية بتركها وإلا فلا يعذب بها لقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فتعذيبه في الحقيقة إنما هو بسبب منه وإنما أطلق في الحديث ذلك حملًا على عادة العرب من الوصية بذلك، ومنه قول طرفة بن العبد.
إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي على الجيب يَا ابنة معبد
٢٩/ ٢٣٠ - (وعن أنس ﵁ قال: شهدت بنْتًا للنبي ﷺ -
стр. 314
تُدْفَن وَهُوَ جَالِسٌ عندَ الْقَبْرِ، فَرَأيت عَينَيهِ تدمَعَانِ. رواه البُخَارِيّ).
وفيه جواز البكاء من غير ندب ونياحة، وهو جائز قبل الموت وبعده، لكن قبله أولى.
٣٠/ ٢٣١ - (وعن جابر ﵁ قال: قال النَّبِيّ ﷺ "لا تَدْفِنُوا مَوْتاكمْ بالليلِ إِلا أنْ تُضْطَرَوا" رواه ابن ماجه وأصله في مسلم).
وفيه كراهة دفن الميت ليلًا بلا ضرورة، وهي كراهة تنزيه.
قال الشَّافعيّ وأصحابه: لا يكره ذلك إلَّا إن تعمد ذلك بغير سبب.
٣١/ ٢٣٢ - (وعن عبد الله بن جعفر هو ابن أبي طالب ﵄ قال: لمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرَ) أي خبره (حِينَ قتِلَ) في غزْوة مؤتة، وهي موضع بالشَّام عند الكرك (قال النَّبِيّ ﷺ : اصْنَعُوا لآل جَعْفَر طَعَامًا فَقَدْ أتَاهُم مَا
стр. 315
يَشْغَلُهُم) بفتح الياء، وحكي ضمها وهو شاذ (رواه أبو داود وغيره، وحسنه التِّرْمِذِيّ).
وفيه أنَّه يستحب أن يصنع لأهل الميت طعام، وهو مستحب لأقارب الميت البعيد أو جيران أهله فيصنعون لهم طعامًا يشبعهم يومهم وليلتهم ويلح عليهم في الأكل، وأما إصلاح أهل الميت طعامًا وجمع النَّاس عليه، فهو بدعة غير مستحب.
٣٢/ ٢٣٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال النَّبِيّ ﷺ لا تسبُّوا الأمْوَات، فَإنَّهن قَدْ أفْضُوا إلى مَا قدَمُوا) أي خلوا به (رواه الشيخان) وروى التِّرْمِذِيّ عن المغيرة نحوه، لكنه قال: فتؤذوا الأحياء.
وفيه كراهة سب الأموات، وهي كراهة تحريم كما في سب الأحياء.
стр. 316
كتاب الزكاةِ
هي لغة التطهير والنماء وغيرهما، وشرعًا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص، والأصل في وجوبها قبل الإِجماع آيات كقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾، وقوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، وأخبار كخبر بني الإِسلام على خمس، وخبري ابن العباس ومعاذ، الآتيتين على الأثر.
١/ ٢٣٤ - عن ابن عباس ﵄ أن النَّبِيّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذا إلى اليمَن) فَذَكَر الحديث (وهو أنَّه قَال لَهُ حين بعثه إلى اليمن أنك ستأتي قومًا أهلَ كتاب، فَإذَا جئْتهم فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بِذَلِك، فَأخبرهُم أن الله قدْ فرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كل يوم وليلة، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لَك بِذَلِكَ فأخْبِرهُم إلى آخِرِه وهو ما ذكرته في قولي، وفِيه فأخبرهم أن الله قد فَرَضَ عليهم صدقةً في أموالهم) أي زكاة، وعمم بقوله فرض عليهم ثم خصص بقوله (تؤخذ مِن أغنيائهم) زيادة في الاهتمام بشأن الزكاة، فذلك أبلغ من قوله ابتداء فرض على أغنيائهم (فتُرد عَلَى
стр. 317
فقرائِهِم أي فقراء المسلمين الذين فرضت عليهم الزكاة، فلا يجوز ردها على فقراء الكفار أو أي على فقراء أهل تلك البلدة، فلا يجوز نقلها إلى فقراء غير بلد المال، والمراد بالفقراء هنا ما يشمل الأصناف الثمانية المستحقين في الزكاة لا الفقراء بالمعنى الأخص. (فإنْ هُمْ أطَاعُوا) أي انقادوا لك بذلك وأطاع، يأتي متعديًّا باللام كمطاع كما هنا ومتعديًا بنفسه (فإياكَ) أي فباعد نفسك واتق (كَرَائم أمْوَالِهِم) فلا تلزمهم بها، والكريمة العزيزة عند مالكها ككونها أكولة، أي مُسَمَّنَة للأكل أو كونها رُبًا أي قريبة العهد بالولادة أو كونها مَاخِضًا أي حاملَا أو فحلًا معدًا لضراب ماشيته، والحكمة في المنع من ذلك أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء في مال الأغنياء لا يناسب ذلك الإِجحاف بأرباب الأموال (واتَّقِ) في رواية وتَوَقَّ (دعوةَ المظْلُوم).
ومنه من عليه الزكاة إذا ظلم بأخذ الساعي منه ما لا يلزمه، (فإِنَّه) أي
стр. 318
الشأن (ليس بينهما) أي بين دعوة المظلوم وبين الله (حجاب، رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه دلالة على أمور لا تخفى.
منها أن الوتر ليس بواجب وقوله فإنَّه -إلى آخره كناية عن عدم رد دعوة المظلوم كما صرح به في خبر أبي داود وغيره وحسنه التِّرْمِذِيّ. "ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حتَّى يفطر، والإِمام العادل والمظلوم، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر في حديث طويل -قلت: يَا رسول الله مَا كانتْ صحف إبراهيمَ، قَال: كَانَتْ أمثَالها كلها أيها الملك المبتلى المغرور- إنِّي لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإنِّي لا أردها ولو كانت من كافر.
٢/ ٢٣٥ - (وعن معاذ) هو ابن جبل ﵁ أن النَّبِيّ ﷺ بَعَثَه إلى اليمنِ، فَأمَرَهُ أنْ يأخذ من كل ثلاثينَ بَقَرةً ذَكَرًا أو أنْثَى تبيعًا أو تبيعةً) لكل
стр. 319
منهما سنة، (ومن كل أربعينَ) بقرة (مسنةً) لها سنتان (رواه أبو داود وغيره وحسنه التِّرْمِذِيّ وصححه ابن حبان والحاكم) وسميت ذات السنتين مسنة لتكامل أسنانها.
وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال النَّبِيّ ﷺ : ليس فيما دُونَ) أي أقل (من خمسِ أواقٍ بفتح الهمزة جمع أوقية بضمها وبتشديد الياء على الأشهر، وهي أربعون درهم بوزن مكة (من الوَرِق) بفتح الواو وكسر الراء أي الفضة، وقيل الفضة والذهب (صدَقَة) أي زكاة، وأما الذهب فنصابه عشرون مثقالا، (ولا فيما دون خمس ذود) بإضافة خمس إلى ذود بتنوينه وجر ذود بدلًا على قلة (صَدَقة) والزود بمعجمة أوله ومهملة آخره اسم جمع كقوم، وهي كمال قال الجوهري وغيره ما بين الثلاثة والعشرة، وهي مؤنثة لا واحد له من لفظه بل من معناه وهو بعير، وشرط الزكاة فيها أن تكون سائمة لخفة المونة بخلاف المعلوفة كما هو مبسوط في كتب الفقه، (ولا فِيما دُونَ خَمْسَه أوْسُقٍ) جمع وَسَقٍ -بفتح الواو وبكسرها على قلة، وهو ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بغدادي، أي وليس
стр. 320
فيما دون خمسة أو سق من التمر والحب (صَدَقَة. رواه الشيخان).
وفيه دلالة على وجوب الزكاة في المذكورات، وعلى عدمه فيما دونها والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه.
٤/ ٢٣٧ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النَّبِيّ ﷺ لَيسَ على المسلم في عبده ولا فرسِه صَدَقَة) أي الزكاة لا في عينها ولا في قيمتها (رواه البُخَارِيّ)، وفي رواية لمسلم ليس في العبد صدقة إلَّا صدقة الفطر يرفعها بدلًا مما قبلها على الأفصح، ونصبها على الاستثناء جيد، فيجب على سيد العبد زكاة فطرية وإن كان للتثنية.
ويستثنى منه عبده المكاتب كتابة صحيحة، فلا تجب عليه زكاة فطرته
следующие страницы →