← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20590

فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

زكريا الأنصاري

Полный текст (693 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

خمسة عشر صاعًا نعم في أبي داود فاتي بعرق فيه عشرون صاعًا وفيه رواية أخرى قدر خمسة عشر صاعًا قال البيهقي وهو أصح من الأولى وفي رواية لمسلم فجاءه عرقان فيهما طعام فَيُحْمَلُ أن يكون في أحدهما خمسة عشر وفي الآخر عشرون وشحمى العرق أيضًا قفة وزبيلًا بفتح الزاي بلا نون وزنبيلًا بكسرها وفتحها مع نون وتسمى بذلك لأنه يحمل فيه الزبل ويسمى أيضًا سفيفة بفتح المهملة وبفائين بينهما ياء ويؤخذ من الحديث أن من ادعى عذرًا يسقط عنه شيئًا أو يبيح له أخذه يقبل قوله لا بِنِيَّةٍ لأن هذا الرجل ادعى الفقر وَقَبِلَ منه النبي ﷺ ذلك وقوله تصدق بهذا يتضمن أنه ملكه إياه ليتصدق به كقوله لغيره اعتق عبدي عنك فإنه يتضمن تمليكه له قبل العتق وقوله فأطعمه أهلك قيل هو خاص بهذا الرجل فتسقط عنه الكفارة بذلك وقيل منسوخ والأشهر أنه أطعمه وأهله لفقرهم وأبقى الكفارة عليه إلى أن يُوسِرَ فلا تسقط بعجزه قياسًا على سائر الديون. وأما خبر الدارقطني عن علي أنه ﷺ قال له انطلق فكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك فضعيف.

стр. 352

وأما قضاء ما أفسده فواجب عليه على الأصح كالصلاة إذا أفسدها. ١٧/ ٢٦٧ - (وعن أم المؤمنين أم سلمة بنت أبي أمية ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يُصْبحُ جُنُبًا مِن جِمَاعٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ ويَصُومُ ولا يَقْضي رواه الشيخان واللفظ لمسلم). وفيه جواز صوم الجنب حتى لو كان طلوع الفجر مجامعًا فنزع حالًا صح صومه وإن أنزل لتوالده من مباشرة مباحة. ١٨/ ٢٦٨ - (وعن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ من مَاتَ وَعَلَيهِ صِيَام صَامَ عَنْهُ وَليُّه رواه الشيخان) وفي رواية أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه قال نعم قال فدين الله أحق أن يقضى، وفي رواية بدل رجل امرأة وبدل شهر نذر وفي ذلك أن من مات وعليه صوم صام عنه وليه وهو هنا قريبه وإن لم يكن عاصيًا ولا وارثًا وسواء أوصى به الميت أم لا، وفي المسألة قولان للشافعي أشهرهما أنه لا يصام عنه كما لا يصلى عنه والثاني يسن أن يصام عنه قال النووي وهو الصحيح المختار بل الصواب

стр. 353

الجزم به ولو وقف الشافعي على جميع طرق الحديث لم يخالف ذلك كما قاله البيهقي قال: وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث للأخبار الصحيحة الصريحة انتهى. وفارق الصلاة بأن الصوم بدلًا في الجملة كما في الكفارة بخلاف الصلاة وأما الأجنبي فلا يصوم عن الميت إلا بإذن منه أو من قريبه.

стр. 354

باب صوم التطوع وما نهي عن صومه ١٩/ ٢٦٩ - (عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ سُئِلَ عن صوم يومِ عرفة قال يُكَفّرُ السنةَ الماضيةَ والباقِيةَ) أي ما وقع فيهما من الصغائر (وسُئل عن صومِ يومِ عَاشْوراءَ قَال يكفرُ السَّنَةَ الماضيةَ) أي مما ذكر، (وسُئل عن صَوْمِ يومِ الإِثْنَين قَال: ذَاكَ يَوْمٌ ولدْتُ فِيهِ وبعثْتُ فِيهِ أو نَزَلَ عليّ فيه، رواه مسلم). وفيه سن صوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ويوم الإِثنين، ومحل سن الأول في غير حاج ومسافر أما هما فسيأتي حكمهما في الباب وشمن صوم يوم تاسوعاء لخبر مسلم "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبله". ٢٠/ ٢٧٠ - (وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال النبي ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال كَانَ كَصِيَامِ الدهر، رواه

стр. 355

مسلم) وروى النسائي خبر صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام من شوال بشهرين فذلك صيام السنة أي كصيامها فرضًا وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لأن الحسنة بعشر أمثالها وبذلك علم أنه يسن صوم ستة أيام من شوال وتتابعها واتصالها بيوم العيد أفضل. ٢١/ ٢٧١ - (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قَال النبي ﷺ مَا مِنْ عَبدٍ يَصُومُ يومًا فِي سبيل اللهِ إلَّا بَاعَد الله بِذَلِكَ اليوم عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ مسيرةَ سَبْعينَ خَرِيفًا) أي سنة (رواه الشيخان واللفظ لمسلم). وفيه فضيلة الصيام في سبيل الله، ومحله إذا لم يتضرر به ولم يفوت حقًّا ولم يختل به فقال ولا غيره من مهمات الدين. ٢٢/ ٢٧٢ - (وعن عائشة ﵂ قالتْ: كانَ النَّبيّ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُول لا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولُ لَا يَصُومُ وَمَا رَأَيتهُ استَكْمَلَ صِيَامَ شَهْر قَطُّ

стр. 356

إلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأيتُهُ في شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا في شَعْبَانَ، رواه الشيخان واللفظ لمسلم) وفي رواية كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا، وفي ذلك أنه يسن أن لا يخلي شهرًا من صيام وقولها كان يصوم شعبان إلا قليلًا تفسيرًا لما قبله فمعنى كله غالبه، وقيل كان يصومه كله في سنة ويصوم بعضه في أخرى، وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره، وتارة بينهما، وما يخل منه بشيء من صيام لكن من سنين وخص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد. فإن قلت قد روى مسلم خبر أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم. قلت: أجيب بأنه لعله لم يعلم فضل صوم المحرم إلا في آخر حياته قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعوض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض، وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه.

стр. 357

٢٣/ ٢٧٣ - (وعن أبي ذر جندب) بضم الجيم مع ضم الدال وفتحها ابن جناد بضم الجيم بن سفيان بن عبيد بن الوقيعة الغفاري ﵁ قال: أمَرَنَا النَّبي ﷺ أنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أيَّام) وهي أيام البيض (ثلَاثَ عَشَرَةَ، وَأرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَ عَشَرَةَ) يعني ثالث عشر الشهر ورابع عشرة وخامس عشرة (رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان). وفيه أنه يسن صوم الأيام المذكورة من كل شهر والأحوط صوم الثاني عشر معها ويسن أيضًا صوم أيام السود وهي الثامن والعشرون والتاسع والعشرون والثلاثون والعدد إذا حذف مميزه يجوز تذكيره وتأنيثه، ومنه الحديث المذكور.

стр. 358

٢٤/ ٢٧٤ - (وعن أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النَّبيَّ ﷺ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدُ) أي حاضر ببلدها (إلّا بِإِذْنِهِ) غير رمضان (رواه الشيخان) إلا غير رمضان فأبو داود بإسناد صحيح. وفيه أنه يحرم على المرأة أن تصوم غير رمضان بغير إذن زوجها وهو حاضر لأن حقه فرض فلا يجوز تركه بنفل فلو صامت بغير إذنه صح، وإن كان صومها حرامًا كالصلاة في دار مغضوبة، أما صوم رمضان فليس له منعها منه ومثله قضاء الصوم المضيق والنذر قبل النكاح وكذا بعده بإذنه وكذا راتبه كصوم يوم عرفة وعاشوراء بخلاف صوم الإِثنين والخميس فإنه كالنفل المطلق، أما صومها في غيبة زوجها عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الخبر والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. ٢٥/ ٢٧٥ - (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نَهى النبي ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمَينِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ، رواه الشيخان).

стр. 359

وفيه كراهة صومهما وهي كراهة تحريم بالإِجماع، ولو نذر صومهما لم ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما خلافًا لأبي حنيفة. ٢٦/ ٢٧٦ - (وعن نُبَيشَةَ) بضم النون وفتح الموحدة وبالشين المعجمة ابن عمرو بن عوف بن سلمة الهزلي ﵁ قَال: قَال النَّبيّ ﷺ أيام التَّشْرِيق) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر (أيَّام أَكْلٍ وَشرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ رواه مسلم).

стр. 360

وفيه أنه لا يصح صوم أيام التشريق وهو الأظهر عندنا، وسميت بأيام التشريق لتشريق لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها وتنشرها في الشمس وفيه أيضًا سن الإكثار من الذكر في أيام التشريق. ٢٧/ ٢٧٧ - (وعن أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النَّبي ﷺ لَا تَخُصُّوا لَيلَةَ الْجُمُعَةِ بِقيَامِ من بين اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَينِ الأَيَّام، إلَّا أنْ يكُون فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ رواه مسلم). وفي الحديث النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام وتخصيص يومها بصوم أي بلا سبب من عادة أو غيرها، وكل منهما مكروه الأول بالاتفاق، والثاني على الصحيح عندنا لهذا الحديث.

стр. 361

وحكمة النهي عنهما أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة كغسل وتبكير إلى الصلاة وانتظار لها واستماع خطبة وإكثار ذكر بعدها فسن الفطر فيه وترك تخصيص ليلة الجمعة بقيام ليكون أعون له على هذه الوظائف بأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها، وهو في فطره نظير الحاج يوم عرفة فإن السنة له الفطر فيه كما مر. وتزول كراهة صوم يوم الجمعة بصوم يوم قبله أو بعده كما يأتي على الأثر. ٢٨/ ٢٧٨ - (وعنه أي عن أبي هريرة قَال: قَال النَّبي ﷺ لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكم يَومَ الجُمُعِة) وتقدم بيانه مع شرطه (إلا أنْ يَصُومَ يَومًا قبلَه أو يومًا بَعْدَه، رواه الشيخان). وفيه كراهة إفراد صوم يوم الجمعة كما مر أيضًا، وأن كراهته تزول مع بقاء المعنى الذي كره الصوم له. والجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم قبله أو بعده ما يجبر ما قد حصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه. ٢٩/ ٢٧٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال النبي ﷺ إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا، رواه أبو داود وغيره).

стр. 362

وفيه النهي عن صوم النصف الثاني وحده من شعبان فهو مكروه كراهة تحريم كما مر بيانها مع زيادة في أول كتاب الصيام. ٣٠/ ٢٨٠ - (وعنه أي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم). وفيه النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة فهو مكروه وكراهته كراهة تنزيه ومحلها في حاج وإن لم يتضرر بالصوم كما أشار إليه بقوله "بعرفة" وفي مسافر يتضرر به كما مر أما غيرهما فيسن له صومه كما مر. ٣١/ ٢٨١ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَد، رواه الشيخان). وفيه كراهة صوم الدهر غير العيدين والتشريق مع جوازه، ومحلها إذا تضرر به أو فوت به حقًّا وإلا فيسن والقول بعدم جوازه إن بقي على ظاهره من صوم

стр. 363

جميعه حتى يومي العيدين وأيام التشريق فظاهر وإلا فمردود بخبر الشيخين أن حمزة بن عمرو قال يا رسول الله إني أسرد الصوم فأصوم في السفر فقال إن شئت فصم -فأقرّ- كله على سرد الصيام فلو كان غير جائز لم يقره لا سيما في السفر وقد ثبت عن عمر بن الخطاب وخلائق من الصحابة أنهم كانوا يسردون الصوم.

стр. 364

باب الاعتكاف وقيام رمضان وهو صلاة التراويح والأصل فيه قبل الإجماع حديث أبي هريرة الآتي. والاعتكاف لغة اللبث، وشرعًا اللبث بمسجد من شخص مخصوص بنية، والأصل فيه قبل الإجماع آية ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ وقوله تعالى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ وللاتباع الآتي، ويعتبر في اللبث المذكور أن يزيد على طمأنينة الركوع. ١/ ٢٨٢ - (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمانًا) أي تصديقًا بأنه حق واعتقاد الفضيلة (واحْتسَابًا) أي طلبًا للأجر وقيل إخلاصًا (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم منْ ذَنْبِه) أي من الصغائر (رواه الشيخان).

стр. 365

وفيه الحث على قيام رمضان لشرفه. ٢/ ٢٨٣ - (وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النبي ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ منْ رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ الله ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ، رَواه الشيخان) وفيه سن الاعتكاف وتأكده حيث واظب عليه النبي ﷺ حتى توفي وأنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان لأنه خاتمة الصيام، والاحتمال أن يصادف ليلة القدر، وأنه يستوي فيه الرجل والمرأة نعم إن كانت مزوجة أو رقيقة فلا يجوز إلا بإذن الزوج والسيد. ٣/ ٢٨٤ - (وعنها) أي عن عائشة ﵂ أَنْ) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن وخبرها (كَانَ رسول الله ﷺ لَيُدْخِل عليّ رَأْسَه -وهو معتكف في المسجد- فأُرجِّلُهُ) أي أسرح شعره بمشط (وكَانَ لا يدخُلُ

стр. 366

البَيتَ) أي بيتنا (إلا لِحَاجَةٍ) وهي البول والغائط (إذا كَانَ مُعْتَكِفا، رواه الشيخان واللفظ للبخاري). وفيه أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد لأن النبي ﷺ وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا فيه مع المشقة في ملازمته، فلو جاز في الْبيت لفعلوه ولو مرة. وفيه أيضًا جواز إخراج بعض المعتكف من المسجد إذا كان اعتماده على الباقي فيه، وفيه سن ترجيل الشعر عند احتياجه إليه. ٤/ ٢٨٥ - (وعن ابن عمر ﵄ أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُرُوا) بضم الهمزة أي أراهم الله (لَيلَةَ القَدْرِ في المنامِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) من رمضان (فقال رسول الله ﷺ أُرَى رُؤْيَاكُم) أي أعلم الآن أن رؤياكم (قَدْ تَوَاطَأَتْ أي توافقت (في) ليالي (السبع الأواخر، فَمَنْ كَانَ مُتَحرِّيَها) أي ليلة القدر (فَلْيَتَحرَّهَا في) ليالي (السبع الأواخر) منه (رواه الشيخان).

стр. 367

وفيه أن ليلة القدر موجودة الآن، وقد أجمع من يعتد به على دوامها إلى آخر الدهر. وفيه أنها تكون في شهر رمضان، وقيل في جميع السنة وأنه يجوز العمل برؤيا الكثير في الأحكام، ومحله إذا لم يخالف نصًّا ولا إجماعًا ولا قياسًا جليًّا وسميت هذه الليلة ليلة القدر، قيل لعظم قدرها وشرفها لنزول القرآن جملة فيها إلى سماء الدنيا، وقيل لأنها ليلة يُكَتِّبُ اللهُ تعالى فيها الملائكة الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة. ٥/ ٢٨٦ - (وعن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله أرَأيتَ) أي أخبرني (إنْ عَلِمْت أيّ ليلةٍ) هي (ليلةُ القَدْرِ مَا أقولُ فِيَها: قال قولي اللَّهُمَّ إنّكَ عفوٌ تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي، رواه الترمذي وغيره وصححه). وفيه أنه يسن لمن رأى ليلة القدر أن يدعو بهذا الدعاء.

стр. 368

كتاب الحج بفتح الحاء وكسرها، وهو لغة القصد، وشرعًا قصد الكعبة لنسك خاص والعمرة لغة الزيارة، وشرعًا قصد الكعبة لنسك خاص والأصل في وجوبها وفضلهما ما يأتي.

стр. 369

باب فضلهما وبيان من فرضا عليه ١/ ٢٨٧ - (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ العمرةُ إلى) أي مع (العمرة كَفَّارَةٌ لما بَينَهُمَا، والحج المبرور) وهو الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل هو القبول، ومن علامته أن يرجع خيرًا مما كان، وقيل هو الذي لا رياء فيه (لَيسَ لَهُ جَزاءٌ إلا الجنَّة). قال النووي: معناه أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة، (والحديث رواه الشيخان). وفيه تكفير الذنوب الواقعة بين العمرتين والمراد الصغائر. ٢/ ٢٨٨ - (وعن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله عَلَى النِّسَاءِ جهَادٌ؟ قال نعم عليهنَّ جِهَادٌ لا قِتال فيهِ الحجُّ والعمرةُ رواه ابن ماجة وغيره بإسناد صحيح، وأصله في البخاري).

стр. 370

وفيه وجوب الحج والعمرة على النساء كالرجال، ويشملهما قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا﴾ مع قوله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ أي ائتوا بهما تامّين. ٣/ ٢٨٩ - (وعن ابن عباس ﵄ ﵄ أن النبي ﷺ لقي ركبًا) هم أصحاب الإبل خاصة (بالرَّوْحاء) هي مكان على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة (فقال: مَنِ القْومُ؟ قالوا: نحن المسلمون فقالوا: من أَنْتَ؟ قال رسول الله فَرَفَعَتْ إليه امْرأةٌ صَبِيًّا فَقَالتْ أَلِهَذَا حَجٌ) إنْ حَجَجْتُ به (قال نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ، رواه مسلم). وفيه أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه، وإن كان لا يجزيه عن حجة الإِسلام بل يقع تطوعًا. ٤/ ٢٩٠ - (وعنه أي عن ابن عباس أن امرأة من خَثْعَم قالت يا رسول الله إن فريضةَ اللهِ عَلَى عبادهِ فيِ الحجِ أدْرَكَتْ أبِي شَيخًا كَبِيرًا لَا يَثْبتُ عَلَى الراحلةِ أفَأَحجَّ عَنْه قال: نَعَمْ) وذلك في حجة الوداع (رواه الشيخان) واللفظ للبخاري.

стр. 371

وفيه جواز النيابة في الحج عمن عجز عنه، وجواز حج المرأة عن الرجل وجواز حجها بلا محرم إذا أمنت على نفسها، ووجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره كولده، وبر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء حج وغيره. ٥/ ٢٩١ - (وعنه أي عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جَاءَتْ إلى النبي ﷺ فَقَالتَ إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أنْ تُحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَال نَعَمْ حجِّي عَنْهَا أَرَأَيتِ لَوْ كَانَ على أُمِّكِ دَينٌ أَكُنْتِ قَاضِيَته؟ قَالتْ نَعَمْ. قال: فَدَينُ اللهِ أَحَقُّ بالقَضَاءِ، رواه البخاري). وفيه جواز القياس وأن الحج الواجب يقضى كالدين وإن لم يرض به.

стр. 372

٦/ ٢٩٢ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: قال رسول الله ﷺ لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامْرأةٍ إلا وَمَعَها ذو محرمٍ) أي صاحب حرمة من نسب أو رضاع أو مصاهرة كأبي زوجها وابن زوجها (وَلا تسافر المرأة إلَّا مَعَ ذِي محرمٍ) وفي رواية مع محرم، (فَقَامَ رجلٌ فَقَال يا رسول الله إِنَّ امْرَأتِي خَرَجْت حاجَّة، وإنِّي اكتتبت في عزوة كذا وكذا، قال انطلق فحجَّ مَعَ امْرَأَتك رواه الشيخان واللفظ لمسلم). وفيه تحريم خلوة الرجل بالمرأة بدون محرم ومسافرتها بدونه، ومحرم في رواية ذو، وذي محرم مصدر ميمي بمعنى حرمة كما مرت الإشارة إليه، وفي الثانية اسم مكان بمعنى محل حرمة وهو المشهور، والمحرم من الرجال يعرف من ضابط المحرم من النساء وهو كل امرأة حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فخرج بالتأبيد نحو أخت المرأة وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها

стр. 373

فليسا بمحرمين وإن حرما على التأبيد لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإِباحة لأنه ليس بفعل مكلف والمراد شبهة الفاعل لا شبهة المحل ولا شبهة الطريق كالوطء بفساد نكاح أو شراء والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه، وفي معنى المحرم الزوج، وقد صرح به في رواية في البخاري ولا فرق في السفر بين الطويل والقصير، وأما تقييده في رواية بثلاث ليال، وفي أخرى بفوق ثلاث وفي أخرى بثلاثة أي من الأيام وفي أخرى بيومين وفي أخرى بليلة، وفي أخرى بيوم، وفي أخرى بيوم وليلة، وفي أخرى ببرد -البرد مسيرة نصف يوم فيحسب اختلاف السائلين واختلاف

стр. 374

المواطن كأنه ﷺ سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا فقال: لا، وعن سفرها يومين بلا محرم فقال: لا وهكذا، والمراد بالرجل في الحديث الجنس فيحرم على الرجال الخلوة بامرأة بلا محرم وأما عكسه وهو خلوة النساء برجل لا محرم معه فلا تحرم على الأصح لضعف التهمة هنا وقوتها في الأول والمختار تحريم الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن. ويستثنى مما ذكر مواضع الضرورة كأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق فيباح له استصحابها بل يلزمه إذا خاف عليها لو تركها. ٧/ ٢٩٣ - (وعنه أي عن ابن عباس ﵄ قال: خَطَبَنَا رسُول الله ﷺ فقال: إن الله كتَبَ) أي فرض (عَلَيكُمُ الحَجَّ -فَقَامَ الأَقْرَع بن حَابِسِ فَقَال) أكتب علينا (في كُلِّ عامٍ يا رسول الله قَال لو قُلْتها) أي الكلمة المذكورة وهي أنه كتب في كل عام (لَوَ جَبَتْ) أي تلك الكلمة أي معناها (الحج) يجب (مرة) لا في كل عام (فما زَادَ فَهُو تَطَوَّع رواه أبو داود وغيره) وأصله في مسلم من رواية أبي هريرة ولفظه "أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من

стр. 375

كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه - أي اتركوه وفيه وجوب الحج وأنه واجب في العمر مرة، وكراهة كثرة السؤال.

стр. 376

باب المواقيت المكانية للحج والعمرة ١/ ٢٩٤ - (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ وقَّتَ) أي حدد (لأهل المدينة) أي لمن توجه من جهتها وكذا القول فيما يأتي (ذا الحُلَيْفَة) بضم المهملة وفتح اللام وبالفاء مكان على نحو عشر مراحل من مكة، وعلى نحو ستة أميال من المدينة وهو المعروف الآن بآبار علي، (ولأهل الشامِ)، وفي رواية ومصر والمغرب (الجُحفَة) بضم الجيم وإسكان المهملة، قريه كبيرة بين مكة والمدينة، قيل على ثلاث مراحل من مكة وبه جزم النووي في مجموعه وغيره، وقيل على سبع منها، والمعروف المشاهد ما قاله الرافعي إنها على خمسين فرسخًا منها، وهي الآن خراب وبينها وبين البحر نحو ستة أميال وتسمى مهيعة -بفتح الميم وسكون الهاء، وسميت جحفة لأن السيل جحف بها وبأهلها (ولأهل نَجْرَان) أي نجد اليمن ونجد-

стр. 377

الحجاز (قَرْنَ المَنَازِلِ) بفتح القاف وسكون الراء، جبل على مرحلتين من مكة ويسمى أيضًا قرن الثعالب (ولأهلِ تهامة اليمنِ يَلَمْلَم) ويقال له ألملم جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة (هُنَّ) أي هذه المواقيت (لَهُنَّ) أي للنواحي التي نسب إليها المواقيت والمراد لأهلهن (وَلِمَن أَتَى عَلَيهِنَّ مِنْ غيرِ أَهْلِهِنَّ ممن أَرَاد الحجَّ والعُمْرةَ) أو أحدهما (ومَنْ كانَ دُونَ ذَلِكَ) أي ما ذكر من المواقيت (فَمِنْ حَيثُ) بالضم على الأكثر ويجوز الفتح والكسر (أنْشَأ) النسك (حتَّى) ينشئ (أهل مكةَ) حجهم (مِنْ مكَّةَ) فَحَتَّى ابتدائه وما بعدها جملة مستقلة. والأفضل أن يحرم من باب داره، والمراد بأهل مكة ما يشمل من بها من غيرهم، والحديث (رواه الشيخان) وظاهره أن العمره كالحج وليس مرادًا بل إنما يحرم بها من مكة من أدنى الحل كما فعل النبي ﷺ بعائشة ﵂ ليلة النفر فإنه بعثها مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم فلو جاز من مكة لما بعثها. ٢/ ٢٩٥ - (وعنه) أي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ -

стр. 378

وقَّتَ لأهلِ المشرقِ العَقِيق) واد فوق ذات عرق يدفق ماؤه في غوري تهامة. (رواه أبو داود وغيره) وقال الترمذي حسن. قال في المجموع: وليس كما قال فإنه من رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين أي فلا يحتج به وعليه ففائدته جواز العمل به إذ العمل في فضائل الأعمال بالحديث الضعيف جائز وقد قال أئمتنا: الإِحرام من العقيق أفضل

стр. 379

من ذات عرق. ٣/ ٢٩٦ - (وعن عائشة ﵂ أنَّ النبي ﷺ وَقَّت لأهلِ العراقِ ذاتَ عرق) على مرحلتين من مكة (رواه أبو داود والنسائي) لكن في البخاري أن عمر هو الذي وقت ذات عرق.

стр. 380

باب وجوب الإحرام من تمتع وقران وإفراد والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد فراغه منها يحرم بالحج والقران أن يحرم بحج وعمرة معًا أو بعمرة ثم يدخل الحج قبل فعل شيء منها والإِفراد أن يحرم بحج ثم بعد فراغه منه يحرم بعمرة. ١/ ٢٩٧ - (عن عائشة ﵂ قالت: خَرَجْنَا مع رسول الله ﷺ عامَ حجةِ الوداع فَمنَّا مَنْ أهلَّ) أي رفع صوته بالتلبية محرمًا (بعمرةٍ ومنَّا مَنْ أهَلَّ بحج وعمرةٍ، ومَنَّا مَنْ أهَل بحج وأهل رسول الله ﷺ بالحجِ) فكان مفردًا وهو الصحيح عندنا وأما رواية أنه كان متمتعًا، ورواية أنه كان قارنًا فمحمولتان على أن ذلك كان في الأثناء بأن أحرم أولًا بالحج ثم أحرم بالعمرة

стр. 381

فصار قارنًا قاله النووي في شرح مسلم، وخص بجواز ذلك في تلك السنة للحاجة وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض نقلًا عن المجموع (فَأَمَّا منْ أهَلَّ بعُمرةٍ فَحَلَّ بفراغهِ من أرْكَانِها، وأَمَّا من أهَلَّ بحجٍّ أو جَمِعَ الحج والعمرة فَلَمْ يَحِلُّوا) بالفراغ من أركانه بل استمروا على إحرامهم (حتَّى كَانَ -أي وجد- (يَوْمَ النَّحْرِ) وأتوا باثنين من ثلاثة رمي يوم النحر، والحلق والتقصير والطواف المتبوع بالسعي إذ لم يقع مسعى بعد طواف القدوم فحلوا ما حرم عليهم به إلا النكاح والوطء ومقدماته فإذا فعلوا الثالث حلوا من ذلك كله، (والحديث رواه الشيخان). وفيه جواز كل من الإِفراد والتمتع والقران واختلف العلماء في أيهما أفضل، والأصح عندنا أن الإِفراد أفضل لأمور ذكرتها في شرح الروض

стр. 382

منها أن رواته أكثر، ومنها أنه لا يكره بالإِجماع بخلاف الأخريين.

стр. 383

باب الإحرام أي الدخول في النسك بنيته ولو بلا تلبية وما يتعلق به مما يأتي فيه. ١/ ٢٩٨ - (عن ابن عمر ﵄ قال ما أهلَّ رسول الله ﷺ إلا من عنْد المسجِد) أي المسجد الحرام (رواه الشيخان). ولا خلاف أن إحرام من بمكة بالحج يكون من كل موضع بمكة وفي الأفضل قولان وقيل وجهان: أحدهما أن يحرم به من المسجد، ويسن كونه قريبًا من الكعبة ويجوز له أن يحرم به من المسجد كما ذكره وأصحهما من باب داره، ويأتي المسجد محرمًا لعموم قوله ﷺ ، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ فقولهم من باب داره جرى على الغالب وإلا فالمعتبر مكان إنشائه من مسجد أو غيره كما وقع للنبي ﷺ . ٢/ ٢٩٩ - (وعن أبي يزيد السائب بن يزيد بن سعيد بن تمامة بن

стр. 384

الأسود الكندي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أتَانِي جبريلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمر أَصْحَابِي أنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالإِهْلال، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). وفيه سن رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام وكأن المراد بالإِهلال فيه التلبية مجازًا وإلا فحقيقة رفع الصوت بها فعلية يكون قوله رفع الصوت تأكيدًا وإيضاحًا. ٣/ ٣٠٠ - (وعن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ تَجَرَّدَ عَنْ ثَيابِه لإهلاله) يعني لإحرامه (واغْتَسَلَ) له (رواه الترمذي وحسنه).

стр. 385

وفيه مع قوله ﷺ خذوا عني مناسككم وجوب التجرد للإِحرام وهو خاص بالرجل دون المرأة والخنثى. ٤/ ٣٠١ - (وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ سُئِلَ مَا يَلْبَس) بفتح الياء والباء (المُحْرِمُ من الثِّيابِ) هو مستلزم لضده المعبر عنه، وفي رواية ماذا يترك المحرم من الثياب. المناسب لجوابه الآتي، وعلى الأول إنما عدل عن جوابه يلبس كذا إلى لا يلبس كذا لأنه أخصر وأحصر وهو قوله (فقال: لا يَلْبَس القَمِيص) أي شيئًا منها، وكذا التقدير فيما يأتي ويلبس بالجزم على النهي فتكسر لالتقاء الساكنين ويحتمل رفعه على أنه خبر بمعنى النهي (ولا العَمَائِمَ) جمع عمامة سميت بذلك لأنها تعم جميع الرأس بالتعظيم (ولا السَّراويَلات) جمع سراويل مؤنث، وقيل مذكر وعجمي معرب وقيل عربي ومفرد، وقيل جمع سروالة، ويقال فيه سراوين بالنون (ولا البَرَانِسَ) جمع برنس -بضم الباء والنون وهو قلنسوة طويلة (ولا الخِفَافَ) جمع خف ويجمع أيضًا على أخفاف (إلَّا أحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَين فَلْيَلْبَسِ الخفين ولْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ الكَعْبَينِ ولا يَلْبَسُ من الثياب شَيئًا مسَّهُ الزَّعْفَرانُ) -نبت يكون باليمن- (أو وَرْس) بفتح الواو وسكون الراء وبسين مهملة نبت أصفر يصبغ به ويزرع باليمن ولا

стр. 386

تنتقب -أي لا تستر وجهها بالنقاب وهو بكسر النون ما يستر به الوجه، ويسد على الأنف، ولا تلبس القفازين- تثنية قفاز وهو شيء يعمل لتغطية اليدين والساعدين يُحَشّى بقطن وله إزرار تزر على الساعدين من البرد، (والحديث رواه الشيخان إلا ولا تنتقب إلى آخره فالبخاري) وفيه أنه يحرم على الرجل المحرم لبس ما ذكر وعلى المرأة المحرمة ستر وجهها ولبس القفازين، وكل ذلك حيث لا عذر، والسر في تحريم المذكورات على المحرم ما فيها من الترفه، وأن يتذكر بذلك موت الناس وبعثهم حفاة عراة. ٥/ ٣٠٢ - (وعن عائشة ﵂ قَالتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ ولِحلِّهِ) أي تحلله من محرمات الإِحرام (قَبْلَ أنْ يَطوفَ بالبيتِ) طواف الإِفاضة (رواه الشيخان). وفيه سن التطيب قبل الإِحرام وقبل التحلل الثاني، ولا يضر بقاء أثر

стр. 387

الطيب قبل الإِحرام وقبل التحلل الثاني ولا يضر بقاء أثر الطيب بعد الإِحرام إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. ٦/ ٣٠٣ - (وعن أبي عمر وأمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا يَنْكحُ المُحْرِمُ) بفتح الياء أي لا يتزوج (ولا يُنْكِحُ) بضمها -أي لا يزوج غيره ولو بنيابة (ولا يَخْطُبُ) أي لا يطلب تزوج امرأة لنفسه أو غيره (رواه مسلم). وفيه أنه يحرم على المحرم أن يتزوج أو يزوج غيره للنهي المذكور ولأن الإِحرام عبادة تحرم الطيب فحرمت ذلك كالعدة، فلو فعل ذلك لم يصح وظاهر الحديث أنه يحرم عليه الخطبة أيضًا، وليس مرادًا بل المراد أنها تكره كراهة تنزيه كما نص عليه الشافعي والأصحاب فهي جائزة وإن كرهت. فإن قلت: كيف تجوز وما عطفت عليه حرام، قلنا لا يمتنع ذلك كقوله

стр. 388

تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ والأكل مباح والإِبقاء واجب، ويكره أيضًا للحلال خطبة مُحْرِمَة ليتزوجها بعد إحلالها بخلاف خطبة المعتدة فإنها تحرم، وفرق بأن المحرمة متمكنة من تعجيل تحللها، والمعتدة لا يمكنها تعجيل فربما غلبتها الشهوة فأخذت بانقضاء عدتها قبل انقضائها. ٧/ ٣٠٤ - (وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ في قصة صيده الحمار الوحشي وهو غير محرم -قال: فَقَال رسول الله ﷺ لأصحابه وكانوا مُحْرِمِينَ هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أمره أو أَشَار إِلَيه بشيءٍ) من اصطياد؟ (قالوا: لا قال: فكُلُوا ما بقي من لحمِهِ رواه الشيخان). وفيه أنه إذا كان للمحرم سبب في اصطياد الصيد بإشارة أو إعانة يحرم أكله عليه وعلى غيره وأنه لا يحرم عليه صيد غيره إذا لم يكن له فيه إشارة وأجمع العلماء على أنه يحرم عليه الاصطياد فإن قلت لم ترك أبو قتادة الإِحرام مع كونه خرج للنسك ومر بالميقات قلت أجيب بأوجه: أولها أنه أرسل إلى جهة أخرى لكشف عدو لهم فكان الالتقاء معه بعد مجاوزة الميقات، وأضعفها أنه لم يكن مريدًا للنسك، وأبعدها أن المواقيت لم تكن وقتت بعد. ٨/ ٣٠٥ - (وعن الصعب) بفتح الصاد وسكون العين بن جثامة -بفتح الجيم وتشديد المثلثة- ابن قيس بن ربيعة الليثي بمثلثة نسبة إلى ليث جد من

стр. 389

أجداده ﵁ أنه أهْدَى لرسول الله ﷺ حِمَارًا وَحْشيًّا وهو بالأَبْواء) -بفتح الهمزة وسكون الموحدة قرية من عمل الفرع بضم الفاء وسكون الراء بالقرب من المدينة بينهما وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا (أوْ بِوَدَّانَ) بفتح الواو وتشديد المهملة قرية من الفزع أيضًا بينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال قريبة من الجحفة (فَرَدَّهُ عَلَيه وقال: إنَّا لم نَرُدُّه عليك) بضم الدال أفصح من كسرها وفتحها لمناسبة الراء (إلا أَنا) أي لأنا (حُرُم) بضم المهملتين جمع حرام أي مُحْرِم (رواه الشيخان). وفيه أنه تجوز الهدية وقبولها ما لم يمتنع من ذلك مانع وأن المهدي إليه يعتذر للمهدي إذا لم يقبل هديته بطيب قلبه.

стр. 390

٩/ ٣٠٦ - (وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ خمس من الدَّوَابِ) جمع دابة وهي كل ما يدب على الأرض (كُلُّهُنَّ فَوَاسِقٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ الغَرَاب) وفي رواية لمسلم الغراب الأبقع وهو المراد (والحدأَة) بوزن العنبة (والعَقْرب) يقال فيها أيضًا عقربة وعقربا بالمد كلها للأنثى، وأما الذكر فعقربان بضم العين والراء (والفَأْرَة) بالهمزة وقد يترك تخفيفًا (والكلبُ العقورُ، رواه الشيخان). وفيه إباحة قتل الخمس المذكورة في الحل والحرم، وفي رواية لمسلم أربع: الحدأة والغراب والفارة والكلب العقور فأسقط العقرب، وفي رواية لهما خمس أسقطا فيها الفأرة وذكرا بدلها الحية، وفي رواية لأبي داود خمس أسقط فيها الغراب وذكر بدله الحية فتكون ستة وليس بين الروايات تناف لاحتمال أن يكون ذكر في كل مقام ما يليق بالسامعين فيه كما يجاب بذلك في نظائره.
следующие страницы →