← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20590

فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

زكريا الأنصاري

Полный текст (693 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

تنتقب -أي لا تستر وجهها بالنقاب وهو بكسر النون ما يستر به الوجه، ويسد على الأنف، ولا تلبس القفازين- تثنية قفاز وهو شيء يعمل لتغطية اليدين والساعدين يُحَشّى بقطن وله إزرار تزر على الساعدين من البرد، (والحديث رواه الشيخان إلا ولا تنتقب إلى آخره فالبخاري) وفيه أنه يحرم على الرجل المحرم لبس ما ذكر وعلى المرأة المحرمة ستر وجهها ولبس القفازين، وكل ذلك حيث لا عذر، والسر في تحريم المذكورات على المحرم ما فيها من الترفه، وأن يتذكر بذلك موت الناس وبعثهم حفاة عراة. ٥/ ٣٠٢ - (وعن عائشة ﵂ قَالتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ ولِحلِّهِ) أي تحلله من محرمات الإِحرام (قَبْلَ أنْ يَطوفَ بالبيتِ) طواف الإِفاضة (رواه الشيخان). وفيه سن التطيب قبل الإِحرام وقبل التحلل الثاني، ولا يضر بقاء أثر

стр. 387

الطيب قبل الإِحرام وقبل التحلل الثاني ولا يضر بقاء أثر الطيب بعد الإِحرام إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. ٦/ ٣٠٣ - (وعن أبي عمر وأمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا يَنْكحُ المُحْرِمُ) بفتح الياء أي لا يتزوج (ولا يُنْكِحُ) بضمها -أي لا يزوج غيره ولو بنيابة (ولا يَخْطُبُ) أي لا يطلب تزوج امرأة لنفسه أو غيره (رواه مسلم). وفيه أنه يحرم على المحرم أن يتزوج أو يزوج غيره للنهي المذكور ولأن الإِحرام عبادة تحرم الطيب فحرمت ذلك كالعدة، فلو فعل ذلك لم يصح وظاهر الحديث أنه يحرم عليه الخطبة أيضًا، وليس مرادًا بل المراد أنها تكره كراهة تنزيه كما نص عليه الشافعي والأصحاب فهي جائزة وإن كرهت. فإن قلت: كيف تجوز وما عطفت عليه حرام، قلنا لا يمتنع ذلك كقوله

стр. 388

تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ والأكل مباح والإِبقاء واجب، ويكره أيضًا للحلال خطبة مُحْرِمَة ليتزوجها بعد إحلالها بخلاف خطبة المعتدة فإنها تحرم، وفرق بأن المحرمة متمكنة من تعجيل تحللها، والمعتدة لا يمكنها تعجيل فربما غلبتها الشهوة فأخذت بانقضاء عدتها قبل انقضائها. ٧/ ٣٠٤ - (وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ في قصة صيده الحمار الوحشي وهو غير محرم -قال: فَقَال رسول الله ﷺ لأصحابه وكانوا مُحْرِمِينَ هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أمره أو أَشَار إِلَيه بشيءٍ) من اصطياد؟ (قالوا: لا قال: فكُلُوا ما بقي من لحمِهِ رواه الشيخان). وفيه أنه إذا كان للمحرم سبب في اصطياد الصيد بإشارة أو إعانة يحرم أكله عليه وعلى غيره وأنه لا يحرم عليه صيد غيره إذا لم يكن له فيه إشارة وأجمع العلماء على أنه يحرم عليه الاصطياد فإن قلت لم ترك أبو قتادة الإِحرام مع كونه خرج للنسك ومر بالميقات قلت أجيب بأوجه: أولها أنه أرسل إلى جهة أخرى لكشف عدو لهم فكان الالتقاء معه بعد مجاوزة الميقات، وأضعفها أنه لم يكن مريدًا للنسك، وأبعدها أن المواقيت لم تكن وقتت بعد. ٨/ ٣٠٥ - (وعن الصعب) بفتح الصاد وسكون العين بن جثامة -بفتح الجيم وتشديد المثلثة- ابن قيس بن ربيعة الليثي بمثلثة نسبة إلى ليث جد من

стр. 389

أجداده ﵁ أنه أهْدَى لرسول الله ﷺ حِمَارًا وَحْشيًّا وهو بالأَبْواء) -بفتح الهمزة وسكون الموحدة قرية من عمل الفرع بضم الفاء وسكون الراء بالقرب من المدينة بينهما وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا (أوْ بِوَدَّانَ) بفتح الواو وتشديد المهملة قرية من الفزع أيضًا بينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال قريبة من الجحفة (فَرَدَّهُ عَلَيه وقال: إنَّا لم نَرُدُّه عليك) بضم الدال أفصح من كسرها وفتحها لمناسبة الراء (إلا أَنا) أي لأنا (حُرُم) بضم المهملتين جمع حرام أي مُحْرِم (رواه الشيخان). وفيه أنه تجوز الهدية وقبولها ما لم يمتنع من ذلك مانع وأن المهدي إليه يعتذر للمهدي إذا لم يقبل هديته بطيب قلبه.

стр. 390

٩/ ٣٠٦ - (وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ خمس من الدَّوَابِ) جمع دابة وهي كل ما يدب على الأرض (كُلُّهُنَّ فَوَاسِقٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ الغَرَاب) وفي رواية لمسلم الغراب الأبقع وهو المراد (والحدأَة) بوزن العنبة (والعَقْرب) يقال فيها أيضًا عقربة وعقربا بالمد كلها للأنثى، وأما الذكر فعقربان بضم العين والراء (والفَأْرَة) بالهمزة وقد يترك تخفيفًا (والكلبُ العقورُ، رواه الشيخان). وفيه إباحة قتل الخمس المذكورة في الحل والحرم، وفي رواية لمسلم أربع: الحدأة والغراب والفارة والكلب العقور فأسقط العقرب، وفي رواية لهما خمس أسقطا فيها الفأرة وذكرا بدلها الحية، وفي رواية لأبي داود خمس أسقط فيها الغراب وذكر بدله الحية فتكون ستة وليس بين الروايات تناف لاحتمال أن يكون ذكر في كل مقام ما يليق بالسامعين فيه كما يجاب بذلك في نظائره.

стр. 391

١٠/ ٣٠٧ - (وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ احتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، رواه الشيخان) وتقدم الكلام عليه في كتاب الصيام. ١١/ ٣٠٨ - (وعن أبي محمد كعب بن عجرة) بضم العين ابن أمية ابن عدي بن عبيد بن الحارث ﵁ قَال: حُمِلْت) يعني أتيت (إلى رسول الله ﷺ والقمَّلُ يتناثر على وجهي فقال: مَا كُنْتُ أُرَى) بضم الهمزة أي أظن (الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى) بفتح الهمزة من رؤية البصر أي ما أبصره (أتَجِدُ شَاةً) أي أتقدر عليها لتفدي بها إذا حلقت رأسك لإزالة الأذى (فقلتُ: لا قال: فَصُمْ ثلاثةَ أيامِ، أوْ أطعِمْ ستةَ مساكينَ لكلِ مسكينٍ نصفُ صاعٍ) من الطعام (رواه الشيخان) وفي رواية أيؤذيك، هوامَ رأسك فقلت: نعم قال فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة. وفي ذلك أنه يجوز للمحرم حلق رأسه لدفع الأذى مع الفدية وأنه يحرم من غير أذى مع لزومها كما فهم بالأولى ووجه سؤاله ﷺ لكعب بقوله أتجد شاة

стр. 392

مع أنه مخير بينها وبين غيرها مما ذكر كما هو نص القرآن، والرواية السابقة أنه أراد إعلامه بأنه إن وجد الشاة فهو مخير بينهما وبين الصوم والإِطعام وإن لم يكن واحد لها فهو مخير بين الصوم والإطعام. واعلم أن كل هدي أو إطعام يلزم المحرم يكون بمكة ويتصدق به على مساكين الحرم إلا الهدي اللازم للمحصر فإنه يذبحه حيث أحصر. وأما الصوم فإنه يفعل حيث شاء على ما هو مقرر في كتب الفقه. ١٢/ ٣٠٩ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: (لَمَا فَتَحَ الله عَلَى رسُولِهِ مَكَّةَ قَامَ رَسُول اللهِ ﷺ في النَّاس فَحَمِدَ الله وَأَثْنى عَلَيهِ) من عطف العام على الخاص لأن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على وجه التبجيل (ثم قَال: إِنَّ اللَّه حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ) أي دخولها (الفِيلَ) وَسَلَّط عَلَيها) أي مكن منها (رسوله ﷺ والمؤمِنين وإِنّها) بكسر الهمزة (لم تَحِلَّ) أي لم يحل القتال فيها (لأحدٍ كَانَ قَبْلِي وإِنَّمَا أُحِلتْ) أي أحل القتال فيها (لِي ساعةً مِنْ نَهَارٍ) أي نهار الدخول في فتح مكة وهذه الساعة من صحوة النهار إلى بعد الظهر، وفي رواية أحلت لي نصف نهار (وإنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأحدٍ بَعْدِي فلا يُنفَّرُ صَيدَها) أي لا، يزعج من مكانه فإتلافه أولى (ولا تحل ساقطتها) أي لقطتها (إلا لمنشدٍ) أي معرف يعرفها ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها بخلاف سائر اللقطات (ولا تخْتَلى) أي يقطع خلاها بالقصر الكلأ الرطب واحدهُ خلاة كنواة ونوى وأما الكلأ اليابس فيسمى حشيشًا (فقال العباس عم النبي ﷺ ) طالبًا

стр. 393

منه استثناء الإِذخر من الخلاء (يا رسول الله - الإِذخر) بكسر الهمزة وسكون المعجمة وكسر الخاء المعجمة نبت معروف طيب الرائحة الواحدة إذخره - والإِذخر منصوب ويجوز رفعه بدلًا (فإِنَّا نجعلُهُ في قبُورِنا) أي عليها (وبُيُوتِنَا) أي في سقوفنا (فقال ﷺ : إلا الإِذخِرَ) قاله إما بوحي أو إلهام أو اجتهاد أو تفويض إليه من الله تعالى على الخلاف فيه (والحديث رواه الشيخان). وفيه أن القتال لم يحل بمكة لأحد قبل النبي ﷺ ولن يحل لأحد بعده إكرامًا له ﷺ وهذا كما قال النووي، محله في قتال بما يحل كمنجنيق إذا أمكن إصلاح الحال بدونه وإلا فقتال أهل البغي أو طائفة تحصنت بمكة جائز فيها كما نص عليه الشافعي والجمهور وفيه أيضًا أنه يحرم تنفير صيدها وأخذ لقطتها لغير حفظها، وإنه يحرم قطع ما نبت فيها إلا الإِذخر. ١٣/ ٣١٠ - (وعن عبد الله بن زيد ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن إبراهيم حَرَّمَ) بأمر الله (مكَّةَ) أي حرم صيدها وقطع نباتها والقتال فيها على ما مر (وَدَعَا لأهْلِهَا) ولها بقوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا

стр. 394

وَارْزُقْ أَهْلَهُ﴾ الآية (وإنِّي حَرَّمْت) بأمر الله (المدينَة) أي حرمت صيدها وقطع شجرها (كما حَرَّمَ إبراهيم مكَّةَ وَإِنِّي دَعَوْتُ في صَاعِهَا ومُدِّهَا بِمثْل مَا دَعَا إِبراهيم لأَهْلِ مَكَّةَ) بأن دعي به مرتين أو دعا دعاءين (رواه الشيخان). وفيه تحريم مكة والمدينة بالمعنى السابق واختلفوا في ابتداء تحريم مكة، فالجمهور على أنها محرمة من يوم خلق السموات والأرض كما جاء في الصحيحين بذلك. وقيل إن إبراهيم أول من حرمها للحديث المذكور، وأجاب الجمهور بأن تحريمها كان ثابتًا بما ذكر ثم خفي فأظهره إبراهيم لا أنه ابتدأه. وجواب الثاني عما استدل به الجمهور بأن معنى قوله أن الله حرم مكة أنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالى بعيد.

стр. 395

باب صفة الحج ودخول مكة ١/ ٣١١ - (عن جابر) هو ابن عبد الله ﵁ قَال: قَال رسول اللهِ ﷺ : نَحَرْتُ هَا هُنَا) يعني بمنزله، وهو مكان بمنى عن يسار مصلى الإِمام (ومنَى كُلها مَنْحَر فَانْحَرُوا فِي رحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا) يعني بمكان عند الصحرات الكبار المفترسة في أسفل جبل الرحمة بعرفة (وَعَرَفَة كُلُّهَا موقِف، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا) يعني بالمشعر الحرام وهو جبل صغير بآخر المزدلفة المسماة بجمع (وجَمَعْ كُلُّهَا مَوْقِف، رواه مسلم). وفيه أنه يسن للحاج أن ينحر بمنزله بمنى، وأن منى محل نحره والمراد أنه فيها أفضل من سائر الحرم، وإلا فالحرم كله منحر، وأفضل بقاعه منى، وأفضل بقاعها موضع نحر النبي ﷺ وما قاربه، وفيه أيضًا أن عرفة ومزدلفة كل منهما موقف، وأفضل بقاعها موضع وقوف النبي ﷺ . ٢/ ٣١٢ - (وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لَمَّا جَاءَ إلى مَكَّةَ دَخَلَها مِنْ أعْلَاهَا) وهو بين جبلين (وخَرَجَ مِنْ أَسْفَلهَا) وهو كذلك (رواه الشيخان).

стр. 396

وفيه أنه يسن الدخول إلى مكة من طريقها العليا وإن لم تكن على طريق الداخل وهو الأصح، وأنه يسن الخروج منها من السفلى. والحكمة في أنه ﷺ خالف في ذلك أن يشهد له الطريقان كما في سائر العبادات وأن يتبرك أهلهما به، والحكمة في دخوله من العليا وخروجه من السفلى أنه في الأول قصد موضعًا على المقدار فناسب الدخول من العليا، وفي الثاني بالعكس فناسب الخروج من السفلى. ٣/ ٣١٣ - (وعن ابن عمر ﵄ أنَّهُ كانَ لا يَقْدَمُ) بفتح الدال -من سفره (مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بذي طَوَى) بفتح الطاء- أفصح من ضمها وكسرها، واقتصر الجوهري وابن الأثير وغيرهما على ضمها، وآخرون على فتحها -ولا يدخل مكة حتى يصبح ويصلي الصبح كما في رواية ويغتسل بذي طوى ويذكر- أي ابن عمر ذلك عن النبي ﷺ (رواه الشيخان).

стр. 397

وفيه أنه يسن دخوله مكة نهارًا وهو الأصح، والغسل له وأن يكون الغسل بذي طوى لمن كانت في طريقه، وأنه يسن المبيت بذي طوى لمن هي في طريقه. ٤/ ٣١٤ - (وعنه أي عن ابن عمر ﵄ قال: رَملَ النَّبي ﷺ مِنْ الحَجر إلى الحجرِ ثَلَاثًا ومَشَى أرْبَعًا، رواه مسلم). وفيه أنه يسن في الطواف الرمل في ثلاثة أشواط وهي الثلاثة الأولى والمشي في الأربعة الباقية، والرمل بفتح الميم ويسمى الخبب وهو خطا متقاربة بسرعة لا عدو فيها ولا وثب، وفيه استيعاب البيت بالرمل، وأما خبر أمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعًا ما بين الركنين فمنقطع، مع أنه متقدم على الأول لأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع، والأول في حجة الوداع سنة عشر، فهو ناسخ لذلك.

стр. 398

ومحل سن الرمل في الذكر دون الأنثى والخنثى في طواف يعقبه سعي على ما هو مبسوط في كتب الفقه. وإنما شرع الرمل مع زوال سببه وهو إظهار قوة المؤمنين للكفار لأن فاعله يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم فيذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإِسلام وأهله. ٥/ ٣١٥ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: لم أر رسول الله ﷺ يستلمُ مِنَ الْبَيت غَيرَ الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَّينِ) بتخفيف الياء أكثر من تشديدها نسبة إلى اليمن والألف بدل من إحدى يائي النسب على الأول وزائدة على الثاني (والحديث رواه مسلم).

стр. 399

وفيه سن استلام الركنين اليمانيين في الطواف وهو مسح اليد عليهما، والحكمة فيه أنهما على قواعد إبراهيم بخلاف الركنين الشاميين والمراد باليمانيين الذي يلي باب الكعبة، والآخر ما يليه من نحو دور الجمحيين، والأول هو اليماني حقيقة، ففي اليمانيين تغليب كما قيل في الأب والأم الأبوان، والشمس والقمر القمران. ٦/ ٣١٦ - (وعن عمر ﵁ أنه قَبَّل الحَجرَ الأسود) وهو في الركن الذي يلي باب الكعبة، (وَقَال: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَر لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ) أي لذاته وإلا فهو يضر وينفع لسر وضعه الله تعالى فيه. لخبر يأتي هذا الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق، رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان والحاكم، (وَلَوْلا أَنِّي رَأيتُ رَسولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُك مَا قَبّلْتُكَ) قاله حثًا على الإِقتداء بالنبي ﷺ وليزيل به الوهم الذي كان في أذهان الناس من أيام الجاهلية من اعتقاد نفع الأحجار كأصنامهم التي كانوا ينسبون إليها الضر والنفع لا لأنه لا ضرر فيه ولا نفع لما مر، (والحديث رواه الشيخان).

стр. 400

وفيه سن تقبيل الحجر الأسود وهو خاص به دون بقية الأركان، والحاصل أنه يسن للطائف تقبيل الحجر الأسود واستلامه بيده والسجود عليه، فإن عجز استلمه بيده، فإن عجز عن استلامه، واستلام اليماني الآخر استلمه بنحو عود ثم قبل ما استلمه به، فإن عجز عن استلامه أشار إليه بيده اليمنى، فإن عجز فبما فيها ثم قبل ما أشار به وبعض ذلك يأتي على الأثر. ٧/ ٣١٧ - (وعن أبي الطُّفَيلِ) عامر بن وايلة الليثي ﵁ (قَال: رَأيتُ رسول الله ﷺ يَطُوفُ بالبَيتِ على بعير وَيَستَلمُ الرُّكْنَ بَمحْجَنٍ) بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الجيم عصا محنية الرأس يتناول بها الراكب ما سقط منه، كانت معه (ويَقَبِّلُ المِحجَن، رواه مسلم). وفيه سن استلام الحجر وإنه إذا عجز عن استلامه بيده استلمه بعود. ٨/ ٣١٨ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: بعثني رسول الله ﷺ في الثَقَل) بفتح المثلثة والقاف وهو المتاع ونحوه (أو قال في الضَّعفَةِ من جمع) أي مزدلفة (بليل).

стр. 401

٩/ ٣١٩ - (وعن عائشة ﵂ قالت أرْسَلِ النبي ﷺ أم سلمة لَيلَة النحْرِ، فَرَمَتِ الجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثمَّ مَضَتْ فَأَفاضَتْ، روى الأول الشيخان والثاني أبو داود بإسناد صحيح). وفيهما سن تقديم الضعفة كالنساء والصغار ونحوهما بعد نصف الليل من مزدلفة إلى منى ليرموا قبل الزحمة. ١٠/ ٣٢٠ - (وعن عروة بن مُضَرَّسٍ) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء -ابن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو الطائي ﵁ قَال: قَال رسول الله ﷺ مَنْ شَهِد) أي حضر (صَلَاتنَا هذه -يعني بالْمُزْدَلِفَةِ، فَوَقَفَ معنا فيها حتى نَدْفَعَ) أي ندخل منها (وَقَدْ وَقَفَ بعَرَفَةَ قَبْلَ ذلِكَ لَيلًا أَوْ نَهَارًا، فقد تَمَّ حَجُّةُ وقضى تَفَثهُ) أي أزال وسخه وشعثه كطول ظفره،

стр. 402

(والحديث رواه أبو داود وصعححه الترمذي وابن خزيمة). وفيه وجوب الوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة، والمراد المبيت بها والأول ركن في الحج، والثاني واجب فيه يجبر تركه بدم. ١١/ ٣٢١ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: لَمَ يَزَلِ النبي ﷺ يُلَبِّي) أي يقول لبيك اللهم لبيك من حين دفع من مزدلفة إلى منى (حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. رواه الشيخان). وفيه سن إدامة التلبية إلى رمي جمرة العقبة، فيسن قطعا مع رمي أول حصاة لأنها للإِحرام، وقد شرع في التحلل بالرمي، ويسن أن يكبر جمع كل

стр. 403

حصاة للاتباع، رواه الشيخان. ١٢/ ٣٢٢ - (وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود) هو ابن غافل بالمعجمة والفاء بن حبيب الكوفي ﵁ (أَنَّهُ جَعَلَ الْبَيتَ) أي الكعبة (عَنْ يَسَارِهِ وَمِنىً عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى الجَمْرَةَ)، أي جمرة العقبة (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وقَال: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنزِلَتْ عَلَيه - سُورَةُ الْبَقَرةِ. رواه الشيخان). وفيه ثبوت رمي جمرة العقبة يوم النحر، وهو واجب لا ركن، فلو تركه حتى فاتت أيام التشريق فحجه صحيح، وعليه دم. وفيه أيضًا أنه يسن للرامي لجمرة العقبة يوم النحر أن يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه للاتباع، رواه الشيخان.

стр. 404

وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق، فيسن من فوقها وفيه أن الرمي بسبع حصيات وهو مجمع عليه. وفيه جواز قول سورة البقرة وشبهها وكرهه بعضهم، وقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها البقرة وشبهه، والصواب خلافه، وبه قال جماهير العلماء للأخبار الصحيحة فيه كخبر من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه، وإنما خص ابن مسعود سورة البقرة بالذكر لأن معظم أحكام المناسك فيها فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع وبَيَّنَ الأحكام، فاعتمدوه. ١٣/ ٣٢٣ - (وَعَنْ جَابِرٍ قال: رمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَى، وأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ). أي بعد يوم النحر من أيام التشريق (فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ رَمَى رَوَاهُ مُسْلمُ). وفيه أنه يسن رمي جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس ضحى، ورمي أيام التشريق بعد الزوال. ١٤/ ٣٢٤ - وَعَنْ ابنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: اللهُمَّ ارْحَمِ المُحَلّقين قالوا): أي الحاضرون (والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللهِ. قال في

стр. 405

الثالثة) أي بعد قول ذلك ثلاث مرات وفي رواية في الثانية، وفي رواية في الرابعة (وَالمُقَصِّرِينَ، رَواه الشَّيخَان). وفيه جواز الاقتصار على أحد الأمرين من الحلق والتقصير وفيه تفضيل الحلق على التقصير وهو مجمع عليه في حق الرجال. وفيه أن أحدهما نسك يثاب عليه فاعله لاستباحة محظور وهو الأصح عندنا وفيه الدعاء بالرحمة لمن فعل ما شرع له وتكراره لمن فعل الراجع، من أمرين مشروعين وكرر الدعاء للمحلقين لمبادرتهم إلى امتثال الأمر بالحلق ولأنه أدل على النية في التذلل لله تعالى بترك ما هو زينة والمحرم مأمور بتركها ليكون أشعث أغبر. فروع: أقل ما يجز عن الحلق أو التقصير عندنا ثلاث شعرات، والمشروع للنساء التقصير كما سيأتي، والمراد بالحلق والتقصير ما يشمل النتف والإِحراق ونحوهما. ١٥/ ٣٢٥ - (وعن عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بْنِ العاص ﵄ أَنَّ

стр. 406

رَسُولَ الله ﷺ وَقَف في حجّةِ الْوَدَاعِ فَجَعَلوا يَسْأَلُونَهُ فَقَال رَجُلٌ: لَمْ أشْعُرْ) أي أفطن أي لم أعلم حكم ما أسأل عنه (فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) والذبح يكون في الحلق (قال: اذْبَح) -يعني بهذا وبما يأتي إفعل ما بقي عليك وقد أجزاك ما فعلته أو افعل ذلك فيما يقع لك من حجة أخرى إن شئت. (ولا حَرَجَ) أي ولا إثم عليك (فَجَاءَ آخَرُ، فَقَال: لَمْ أشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ) والنحر يكون في اللبة (قال: ارْم ولا حَرَجٌ فَمَا سُئِلَ يَوْمِئَذٍ): أي يوم النحر (عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قَال "افعلْ ولا حَرَجَ"، رواه الشيخان). وفيه إن ما سئل عنه مما يفعل يوم النحر من تقديم وتأخير جائز ووظائف يوم النحر أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة ونحر الهدى والأضحية أو ذبحها والحلق أو التقصير وطواف الإِفاضة، لكن يسن ترتيبها هكذا فلو لم يرتب جاز ولا فدية عليه وإن تعمد، وقوله "وقف في حجة الوداع" وفي رواية "أنه كان واقفًا يوم النفر

стр. 407

بمنى"، وفي أخرى "أنه كان واقفًا على راحلته"، وفي أخرى "أنه كان عند الجمرة"، وفي أخرى "أنه كان يخطب". فقيل القصة واحدة، ويحمل على أنه وقف على راحلته عند الجمرة يخطب ويسألونه ومعنى يخطب يعلمهم وأبدى القاضي عياض بعد نقله ذلك احتمالًا صوبه النووي وغيره. إن ذلك في موضعين أحدهما أنه وقف على راحلته عند الجمرة ولم يخطب، وثانيها بعد صلاة الظهر وقف للخطبة فخطب. وهي إحدى خطب الحج الأربع المشهورة يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك. ١٦/ ٣٢٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قَال النَّبيُّ ﷺ لَيسَ على النِّسَاءِ حَلْقٌ وإِنَّمَا يُقَصِّرْنَ، رَوَاه أَبُو دَاود بإسْنَادٍ حَسَنٍ). وفيه أن المشروع للنساء التقصير لا الحلق، بل يكره لهن الحلق وقال القاضيان حسين وأبو الطيب: يحرم عليهن، ومثلهن في ذلك

стр. 408

الخناثى. ١٧/ ٣٢٧ - (وعَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ أَبَا الفَضْلِ العَبّاسَ بْنَ عبد المُطَّلبٍ عمّ النبي ﷺ ﵁ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكةَ لَيَالِي - منًى مِنْ أجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ. رَواه الشيخَان). وفيه أن وجوب المبيت بمنى للحاج يسقط عن القائم بأمر سقاية العباس بمكة فله ترك المبيت والذهاب إليها ليجعل بالليل الماء في الحياض مسبلًا للشاربين وغيرهم ولا يختص ذلك عندنا على الأصح بسقاية العباس بل لو أحدثت سقاية أخرى كان للقائم بأمرها ذلك ولا بآل العباس ولا ببنيه. ١٨/ ٣٢٨ - (وعن أبي عبد الله عَاصِم بنْ عَدِيٍ) هو ابن الجد بفتح الجيم ابن العجلان بن حارثة القضاعي ﵁ أَنْ رسول الله ﷺ -

стр. 409

أَرْخَصَ لِرُعاةِ الإِبِل) بضم الراء وفي رواية "لرعاء الإِبل" -بكسرها وبالمد (في البَيتوتة) خارجين (عَنْ مِنًى) حالة كونهم (يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثمَّ يَرْمُونَ الغَدَ ليومين) من أيام التشريق. أي اليوم الأول والثاني منها (ثمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ) وهو اليوم الثالث منها وهذا هو المراد برواية "رخص للرعاءِ أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا". (والحديثُ رَواه أبُو داود غيره وصحَّحَهُ التِّرمذِي وابن حبان). وفيه أن وجوب المبيت بمنى للحاج يسقط عن الرعاء وأن رمي يوم التشريق الأول يسقط عنهم رمي اليوم الثاني منها. ١٩/ ٣٢٩ - (وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: أُمِرَ) بالبناء للمفعول (النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِم) أي إقامتهم على مشاهدتهم وطوافهم (بِالْبَيتِ) أي الكعبة، وآخر يجوز رفعه فاعلًا ليكون بجعلها تامة، واسمًا لها بجعلها ناقصة، وبالبيت خبرها، أي أن يوجد آخر عهدهم بالبيت أو أن يكون آخر عهدهم. عهدهم بالبيت فحذف عهدهم الثاني لدلالة الأول عليه، ويجوز نصبه خبرًا ليكون أي أن يكون عهدهم بالبيت آخر عهدهم (إلّا أنَّه خُفِّفَ عَنِ

стр. 410

الحَائِضِ) وجوب طواف الوداع (رواه الشيخان). وفيه وجوب طواف الوداع على غير الحائض فيجب على غيرها ممن خرج من مكة ولو مكيًّا، أو إلى دون مسافة قصر وقيس بالحائض النفساء. فرع: الخارج إلى التنعيم أو الجعرانة للعمرة لا وداع عليه واعلم أن هذا الطواف ليس من المناسك، وإنما يؤمر به من أراد مفارقة مكة كما تقرر تعظيمًا للحرم. ٢٠/ ٣٣٠ - (وعن أبي بكر عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ﵄ قَال: قَال رسول الله ﷺ صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هذَا أفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا المْسجِدَ الحَرَامَ، وصلاةٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ أفضَلُ مِنْ صَلاةٍ في مَسْجِدِي بِمائَةِ صلَاةٍ، رواه الإِمام أحمد وصححه ابن

стр. 411

حبان وأصله في الصحيحين). وفيه الحث على كثرة الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة الشريفة ويليهما المسجد الأقصى، فالثلاثة أفضل المساجد لخبر الصحيحين الآتي في باب النذر "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا أو مسجد الحرام ومسجد الأقصى".

стр. 412

بَابُ الْفَوات والإحصار للحج وفواته بفوات وقوف عرفة ولا يتصور فوات العمرة لأن جميع الزمان وقت لها، والإِحصار أي المنع من الحج والعمرة يقال: حصره وأحصره لكن الأشهر الأول في حصر العدو والثاني في حصر المرض ونحوه. ١/ ٣٣١ - (عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ـ) أي حصره العدو بالحديبية وكان محرمًا بالعمرة (فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءه وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا) أي فيه (رواه البخاري). وفيه أن من حصره العدو جاز له التحلل بأن ينحر هديه إن كان ويحلق رأسه. وأما الجماع فلا دخل له في التحلل وإنما ذكره لبيان فائدة التحلل وتقديمه على النحر لا يدل على جوازه قبله لأن الواو ليست للترتيب. ٢/ ٣٣٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ) بضم المعجمة وبالموحدة المخففة (بِنْتِ الزُّبَيرِ بنِ عَبْدِ المُطلَبِ)

стр. 413

فهي بنت عم النبي ﷺ ﵂ (فَقَالتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ وَأنَا شَاكيَةٌ) -أي وجعة- (فَقال) لها (النَّبيُّ ﷺ حُجِّي واشتَرِطِي أنّ مَحِلِّي) - بكسر الحاء- وفي رواية "وقولي اللهم محلي" (حَيثُ حَبَسْتَني. رَوَاه الشَّيخَانِ). وفيه أنه يصح اشتراط التحلل في الإِحرام بحدوث المرض، وأن المرض لا يبيح التحلل بدون اشتراطه في الإِحرام.

стр. 414

كتاب البيع يطلق البيع على قسيم الشراء وهو تمليك بثمن على وجه مخصوص والشراء تملك بذلك وعلى العقد المركب منهما وهو بهذا المعنى لغة مقابلة شيء بشيء، وشرعًا مقابلة مال بمال على وجه مخصوص والأصل فيه قبل الإِجماع آيات كقوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ﴾ وأخبار كخبر رفاعة الآتي: بَابُ شروطه والمراد بعضها وما نهى عنه منه ١/ ٣٣٣ - (عن رِفَاعَةَ بْنَ رَافعٍ ﵄ أنَّ النَّبي ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الكَسْب أطْيَبُ؟ ) أي أحل (قَال: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ) كناية عن عمله بنفسه بيده أو غيرها من فعل أو قول (وكُلُّ بَيعٍ مَبْرُورٍ) أي لا غش فيه ولا خيانة. (رَوَاهُ الْحَاكِم وصَحَّحَهُ). وفيه أن البيع مشروع وأنه أطيب الكسب. ٢/ ٣٣٤ - (وَعَنْ جَابِرِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ

стр. 415

عَامَ) أي سنة (الفَتْحِ) سميت عامًا لأن الشمس والقمر والليل والنهار يقوم فيها أي تسبح ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (بِمَكَّةَ) صفة للفتح أي الفتح الكائن بها، والمراد فتحها وكان في عشر رمضان سنة ثمان من الهجرة وفائدة ذكره هنا التنبيه على ما كانوا يعتبرون في الأحكام من الأخذ بالآخر فالآخر منها. (إِنَّ الله ورسوله حَرَّمَ) أي كل منهما (بَيعَ الخَمْر، والمَيتَةِ) النجسة، وهي ما زالت عنه الحياة بغير زكاة شرعية (والخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ) أي الأوثان والمعنى فيه نجاسة عين ما عدا الأَصْنَامَ وتحريم عبادة الأصنام (فَقِيلَ يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ شُحُومَ المَيتَةِ) أي أخبرنا بحكمها أيجوز بيعها أو لا (فَإِنَّهُ يُطْلَى) أي يلطخ (بها السُّفُنُ، ويُدْهَن بِها الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبحُ) أي يسرج (بِهَا النَّاسُ؟ فَقال. لا) يجوز بيعها إِذ (هُوَ) أي ما ذكر من شحوم الميتة (حَرَامٌ) استعماله (ثمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذلِكَ قَاتَلَ) أي قتل (الله اليَهُودَ، إِنَّ الله لمّا حَرمَ عَلَيهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ) أي الشحم يقال جمله وأجمله ثلاثي ورباعي، والمعنى أذابوه وقيل جمعوه (ثمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَه، رواه الشيخان).

стр. 416

وفيه رواية "جملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها" وهي الأنسب بما قبلها. وفي ذلك تحريم بيع المذكورات وإذابة شحوم الميتة للبيع. وفيه جواز الدعاء على من فعل محرمًا أو تحيل على فعله. وفي قوله قاتل الله اليهود .. إلى آخره، تنبيه على تعليل تحريم بيع شحوم الميتة، وأن العلة في تحريمة تحريمها، فإنه ﷺ وجه اللوم على اليهود في تحريم أكل ثمنها بتحريم أكلها. ٣/ ٣٣٥ - (وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال نهى رسول الله ﷺ عَنْ ثَمنِ الكَلْبِ) أي عن تناوله (وَمَهْرِ الْبَغِيِّ) وهو ما يعطى على الزنا والبغي -بفتح الموحدة وكسر الغين وتشديد الياء الزانية، ووزنه فعيل بمعنى فاعله (وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) بضم المهملة وسكون اللام ما يعطى على الكهانة بكسر الكاف، وكانت في العرب قبل مبعث النبي ﷺ فلما بعث منعت الشياطين فبطلت، وجمع الكاهن كهنة وهم الذين كانت الشياطين تلقي إليهم ما يسترقون من السمع فيخبرون الناس به (الحديثُ رواه الشيخان).

стр. 417

وفيه تحريم بيع الكلمت لنجاسته سواء المعلم وغيره، وتحريم أخذ مهر البغي وحلوان الكاهن لتحريم مقابلها، وفي معنى ما ذكر تحريم تناوله -ما يقابل ما منع منه الشرع كالتنجيم والمغني والنياحة والعرافة. والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن من يخبر عن الكائنات في المستقبل ويدعي معرفة الأسرار كما مرت الإِشارة إليه، والعراف من يخبر عن الكائنات في الماضي كالشيء المسروق ومكان الضالة. قال الهروي وغيره: والحلوان أصله من الحلاوة نسبة بالشيء الحلو من حيث أن أخذه يلتذ به. ٤/ ٣٣٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّه كَانَ) يسير في غزوة (عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَعْيَى) أي كَلَّ يستعمل لازمًا ومتعديًا يقال: أعيى الرجل وأعياه الله (فَأرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ) أي يتركه يذهب حيث يشاء (قَال: فَلَحِقَنِي النَّبيُّ ﷺ فَدَعَا لِي). وفي رواية "له" أي للجمل (وَضَرَبَهُ) وفي رواية "ونخسه" (فَسَارَ سَيرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قال له: بِعْنِيه بِأُوقيَّةٍ، قُلْتُ): لم يكن لنا ناصح غيره (لا. ثمَّ قَال) لي (بِعْنيهِ) فاستحييت منه (فَبِعْتَهَ بِأُوقيةٍ، واشْتَرَطْتُ

стр. 418

حُمْلانَهُ) بضم الحاء أي الجمل عليه (إِلَى أَهْلِيِ) بالمدينة (فَلَمَّا بَلَغْتُ) أهلي (أَتَيتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي) أي أعطاني (ثَمَنَهُ، ثمَّ رَجَعْتُ) إلى أهلي (فَأرْسَلَ فِي إثْري) بكسر الهمزة وإسكان المثلثة وبفتحها (فَقَال أَتُرَانِي) بضم التاء أشهر من فتحها أي أتظنني (ماكسْتُك) -أي نقصتك من الثمن (لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ. فَهُوَ لَك، رَوَاه الشّيخَانِ). وفيه معجزة من معجزاته ﷺ في انبعاث جمل جابر وإسراعه بعد إعيائه وجواز ضرب الدابة حثا على السير. وفيه مكارم الأخلاق وأن إضافة الجمل والدراهم إلى جابر إضافة إحسان وتكرم، وأن لفظ خذ صريح في الهبة، واحتج الإِمام أحمد بالحديث على جواز بيع الدابة بشرط البائع لنفسه ركوبها وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك لخبر نهي النبي ﷺ عن بيع وشرط، وأجابوا عن

стр. 419

الحديث بأنه قضية عين يتطرق إليها احتمال وبأن النبي ﷺ أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع وباحتمال أن الشرط لم يكن في نفس العقد وقوله. بأوقية، رواية بوقية وكل مشهور لكن الأولى أشهر. قال النووي: قوله فبعته بوقية، وفي رواية "بخمس أواق وزادني أوقية، وفي رواية "أوقيتين ودرهم أو درهمين" وفي رواية "بأوقية ذهب"، وفي أخرى "بأربعة دنانير" وذكر البخاري اختلاف الروايات وزاد بثمان مائة درهم، وفي رواية "بعشرين دينارًا"، وفي أخرى "أحسبه بأربع أواق". قال القاضي عياض: قال أبو جعفر الداودي ليس لأوقية الذهب قدر معلوم أوقية الفضة أربعون درهمًا، قال: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى، وهو جائز فالمراد أوقية ذهب ويحمل عليها رواية أوقية المطلقة وأما رواية خمس أواق، فالمراد من القصة وهي بقدر قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت، فالأخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد، وبأواق الفضة عما

стр. 420

حصل به الإِيفاء ويحتمل أن يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما قال فما زال يزيدني، وأما رواية أربعة دنانير فيحتمل أن تكون أوقية الذهب بقدر الأربع وزنًا حينئذ وأما رواية أوقيتين فيحتمل أن إحداهما وقع بها البيع والأخرى زيادة كما قال وزادني أوقية انتهى كلام النووي ملخصًا. ٥/ ٣٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: جَاءَتْني بَرِيرَة فَقَالتْ: كاتَبْتُ أهْلِي) أي سادتي (عَلى تِسْعِ أوَاقٍ، في كلِّ عَامٍ أُوقِيَّة، فَأَعيِنينِي، فَقُلْتُ: أن أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا) أي أزنها (لَهُمْ وَيكُونَ ولاؤُك لي فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلى أَهْلِهَا، فَقَالتْ لَهُمْ): ذلك (فَأَبَوْا عَلَيها) أي امتنعوا من ذلك (فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فَقَالتْ: إِنِّي عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيهمْ فَأَبَوْا إِلا أَنْ) أي - بأن (يكُونَ الْوَلاءُ لَهُمْ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَة النَّبيَّ ﷺ فَقالت: اشتَريهَا وأَعْتِقيها واشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ) وهي لغة القرابة وشرعًا عصوبة سببها العتق (فإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَن أَعْتَقَ) أي عن نفسه (فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُول اللهِ ﷺ في الناسِ) ليخطب لهم (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: أمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ) أي حال (رِجَالٍ يَشْتَرطُونَ شُرُوطًا لَيسَتْ في كِتَابِ اللهِ) أي حكمه الذي كتبه على عباده، وقيل القرآن (مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ في كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وإِنْ كانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ) حق (اللهِ أَحَقُّ) أي هو الأحق (وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ) أي أقوى والمراد قوي (وإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ، رَوُاه الشَّيخَان واللفظ لمسلم).

стр. 421

وفيه جواز بيع المكاتب، وهو أحد قولين عندنا والمشهور خلافه وحمل الحديث على فسخ الكتابة بعجز بريرة بدليل سؤالها عائشة أن تعينها على وفاء ما كوتبت به. والكتابة عقد عتق بلفظها بغرض منجم بنجمين فأكثر كما سيأتي آخر الكتاب وفيه أيضًا جواز اشتراط الولاء للبائع بقوله "واشترطي لهم الولاء" لأنه لا يأذن في عقد باطل، والمعروف عندنا خلافه، وأجابوا عن الحديث بأن لهم بمعنى عليهم كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ وقوله ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ وبأنه إنما شرط الولاء لهم زجرًا وتوبيخًا لهم لمخالفتهم له في إخباره لهم، قيل بأن الولاء لمن أعتق، غايةَ ما فيه إخراج لفظ الأمر عن ظاهره، وقد ورد كذلك كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. وبأن ذلك خاص بهذه القضية مبالغة في إبطال مخالفتهم المذكورة كما أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصًّا بتلك الواقعة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من

стр. 422

منع الحج بعمرة في أشهر الحج، قال النووي وهذا أصح التأويلات. ٦/ ٣٣٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قال نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ فَضْلِ المَاءِ) بأن يكون لإِنسان بئر مملوكة له بفلاة، وبالبئر ماء فاضل عن حاجته وثم كلأ ليس عنده ماء إلا هذا ولا يمكن أصحاب المواشي رعية، إلا إذا استقوا من هذه البئر فيحرم عليه بيع فضل الماء لأجل الماشية كما يحرم منعه بلا بيع لذلك بل يجب بذله لها بلا عوض لأنه إذا لم يبذله امتنع الناس من رعي الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش فصار بيعه له كبيع الكلأ المباح للناس كلهم الذي ليس مملوكًا له، (وَعَنْ بَيعِ ضِرَاب الجَمَلِ) - أي نزوه على الأنثى (رواه مسلم). وفيه أنه لا يصح بيع فضل الماء كما تقرر ولا بيع ضراب الجمل والمراد من البيع ما يشمل الإِجارة ومن الجمل ما يشمل كل فحل يحترم ببيعه وإجارته للضراب لأن ماء الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وضرابه لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك. ٧/ ٣٣٩ - (وَعَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ) بفتح الباء فيهما الأول مصدر والثاني جمع حابل كظالم وظلمة، وقال ابن الأنباري: الهاء فيها للمبالغة، واتفق أهل اللغة على أن الحبل يختص بالآدميات وفي غيرهن إنما يقال حمل فاستعماله في غير الآدميات معهن من باب تغليب العاقل على غيره إذ المراد ما يشمل حبل الإِماء والبهائم

стр. 423

وإن كان الذي كان في الجاهلية إنما كان في البهائم كما يأتي لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (وَكَانَ) حبل الحبلة (بَيعًا يَتَبَايَعَهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ) أي الزمن الذي قبل الإِسلام (كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ) وهو من الإِبل كالبعير يقع على الذكر والأنثى (إِلَى أنْ تَنْتَجَ النَّاقَةُ) ببنائه للمفعول مضارع نتج لذلك هو من الأفعال التي لا تستعمل إلا لذلك نحو جن (ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتي) وفي نسخ من البخاري الذي (فِي بَطْنِهَا، رَواهُ الشَّيخَان واللفظ للبخاري). وفيه تحريم بيع حبل الحبلة وفسره الراوي وجمع من أئمة اللغة وعليه الشافعي بالبيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، وفسره آخرون ببيع ولد الناقة الحائل، قال النووي في شرح مسلم: وهذا أقرب إلى اللغة لكن تفسير الراوي مقدم على تفسير غيره عند الشافعي ومحققي الأصوليين إذا لم يخالف الظاهر لأنه أعرف، قال وهذا البيع باطل بالتفسيرين أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطًا من الثمن وأما الثاني فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك للبائع وغير مقدور على تسليمه.

стр. 424

٨/ ٣٤٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الحَصَاةِ) بأن يقول بعتك من هذه الأثواب مثلًا ما تقع عليه هذه الحصاة أو بعتك ولك الخيار إلى رميها، أو بأن يجعل الرمي بها بيعًا، فيقول إذا رميت هذه الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا (وَعَنْ بَيعِ الْغَرَرِ رَواهُ مُسْلِمُ). وفيه تحريم كل ما فيه غرر كبيع الحصاة والآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه. وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن وبيع ثوب من أثواب وبيع حبل الحبلة وبيع ضراب الفحل وغيرها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، وإنما أفردت بالذكر لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة، فكل ذلك بيع باطل لأنه غرر من غير حاجة، فعطف بيع الغرر على بيع الحصاة من عطف العام على الخاص، فإن دعت إلى الغرر حاجة أو كان حقيرًا صح البيع كبيع الدار المجهولة أساسها وبيع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن، وبيع الحبة المحشوة وإن لم ير حشوها، وقد أجمع العلماء على جواز إجارة الدار مثلًا شهرًا مع أن الشهر قد يكون تامًّا وقد يكون ناقصًا، وعلى جواز دخول الحمام بالأجرة مع اخلاف الناس في استعمال الماء وفي قدر مكثهم وعلى جواز الشرب من السقايا لعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين.

стр. 425

٩/ ٣٤١ - (وَعَنْه) أي عن أبي هريرة (قَال نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيعَتَينِ فِي بَيعَةٍ رَواهُ النَّسائِي وَغَيرهُ وَصَحَّحَه التِرْمذِي وابنِ حِبَّانَ). وفيه تحريم بيعتين في بيعة كأن يبيعه عبدًا على أن يشتري منه ثوبًا، أو على أن يبيعه الآخر ثوبًا وكأن يبيعه عبدًا بألف نقدًا أو بألفين نسيئة ليأخذ بأيهما شاء هو أي أو غيره فكل ذلك باطل للشرط الفاسد في الأولين والجهل بالعوض في الثالث. ١٠/ ٣٤٢ - (وَعَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَال نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ النَّجَشِي رَوَاه الشَّيخان). وفيه تحريم النجشي وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليغر غيره. ولا خيار للمغرور لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة. ١١/ ٣٤٣ - (وَعَنْ جَابِر ﵁ قَال نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ) من الحقل اسم للزرع، ولمكانه وهي بيع البر في سنبلة بكيل معلوم من البر الخالص.
следующие страницы →