← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20590

فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

زكريا الأنصاري

Полный текст (693 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وفيه جواز بيع المكاتب، وهو أحد قولين عندنا والمشهور خلافه وحمل الحديث على فسخ الكتابة بعجز بريرة بدليل سؤالها عائشة أن تعينها على وفاء ما كوتبت به. والكتابة عقد عتق بلفظها بغرض منجم بنجمين فأكثر كما سيأتي آخر الكتاب وفيه أيضًا جواز اشتراط الولاء للبائع بقوله "واشترطي لهم الولاء" لأنه لا يأذن في عقد باطل، والمعروف عندنا خلافه، وأجابوا عن الحديث بأن لهم بمعنى عليهم كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ وقوله ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ وبأنه إنما شرط الولاء لهم زجرًا وتوبيخًا لهم لمخالفتهم له في إخباره لهم، قيل بأن الولاء لمن أعتق، غايةَ ما فيه إخراج لفظ الأمر عن ظاهره، وقد ورد كذلك كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. وبأن ذلك خاص بهذه القضية مبالغة في إبطال مخالفتهم المذكورة كما أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصًّا بتلك الواقعة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من

стр. 422

منع الحج بعمرة في أشهر الحج، قال النووي وهذا أصح التأويلات. ٦/ ٣٣٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قال نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ فَضْلِ المَاءِ) بأن يكون لإِنسان بئر مملوكة له بفلاة، وبالبئر ماء فاضل عن حاجته وثم كلأ ليس عنده ماء إلا هذا ولا يمكن أصحاب المواشي رعية، إلا إذا استقوا من هذه البئر فيحرم عليه بيع فضل الماء لأجل الماشية كما يحرم منعه بلا بيع لذلك بل يجب بذله لها بلا عوض لأنه إذا لم يبذله امتنع الناس من رعي الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش فصار بيعه له كبيع الكلأ المباح للناس كلهم الذي ليس مملوكًا له، (وَعَنْ بَيعِ ضِرَاب الجَمَلِ) - أي نزوه على الأنثى (رواه مسلم). وفيه أنه لا يصح بيع فضل الماء كما تقرر ولا بيع ضراب الجمل والمراد من البيع ما يشمل الإِجارة ومن الجمل ما يشمل كل فحل يحترم ببيعه وإجارته للضراب لأن ماء الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وضرابه لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك. ٧/ ٣٣٩ - (وَعَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ) بفتح الباء فيهما الأول مصدر والثاني جمع حابل كظالم وظلمة، وقال ابن الأنباري: الهاء فيها للمبالغة، واتفق أهل اللغة على أن الحبل يختص بالآدميات وفي غيرهن إنما يقال حمل فاستعماله في غير الآدميات معهن من باب تغليب العاقل على غيره إذ المراد ما يشمل حبل الإِماء والبهائم

стр. 423

وإن كان الذي كان في الجاهلية إنما كان في البهائم كما يأتي لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (وَكَانَ) حبل الحبلة (بَيعًا يَتَبَايَعَهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ) أي الزمن الذي قبل الإِسلام (كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ) وهو من الإِبل كالبعير يقع على الذكر والأنثى (إِلَى أنْ تَنْتَجَ النَّاقَةُ) ببنائه للمفعول مضارع نتج لذلك هو من الأفعال التي لا تستعمل إلا لذلك نحو جن (ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتي) وفي نسخ من البخاري الذي (فِي بَطْنِهَا، رَواهُ الشَّيخَان واللفظ للبخاري). وفيه تحريم بيع حبل الحبلة وفسره الراوي وجمع من أئمة اللغة وعليه الشافعي بالبيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، وفسره آخرون ببيع ولد الناقة الحائل، قال النووي في شرح مسلم: وهذا أقرب إلى اللغة لكن تفسير الراوي مقدم على تفسير غيره عند الشافعي ومحققي الأصوليين إذا لم يخالف الظاهر لأنه أعرف، قال وهذا البيع باطل بالتفسيرين أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطًا من الثمن وأما الثاني فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك للبائع وغير مقدور على تسليمه.

стр. 424

٨/ ٣٤٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيعِ الحَصَاةِ) بأن يقول بعتك من هذه الأثواب مثلًا ما تقع عليه هذه الحصاة أو بعتك ولك الخيار إلى رميها، أو بأن يجعل الرمي بها بيعًا، فيقول إذا رميت هذه الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا (وَعَنْ بَيعِ الْغَرَرِ رَواهُ مُسْلِمُ). وفيه تحريم كل ما فيه غرر كبيع الحصاة والآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه. وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن وبيع ثوب من أثواب وبيع حبل الحبلة وبيع ضراب الفحل وغيرها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، وإنما أفردت بالذكر لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة، فكل ذلك بيع باطل لأنه غرر من غير حاجة، فعطف بيع الغرر على بيع الحصاة من عطف العام على الخاص، فإن دعت إلى الغرر حاجة أو كان حقيرًا صح البيع كبيع الدار المجهولة أساسها وبيع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن، وبيع الحبة المحشوة وإن لم ير حشوها، وقد أجمع العلماء على جواز إجارة الدار مثلًا شهرًا مع أن الشهر قد يكون تامًّا وقد يكون ناقصًا، وعلى جواز دخول الحمام بالأجرة مع اخلاف الناس في استعمال الماء وفي قدر مكثهم وعلى جواز الشرب من السقايا لعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين.

стр. 425

٩/ ٣٤١ - (وَعَنْه) أي عن أبي هريرة (قَال نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيعَتَينِ فِي بَيعَةٍ رَواهُ النَّسائِي وَغَيرهُ وَصَحَّحَه التِرْمذِي وابنِ حِبَّانَ). وفيه تحريم بيعتين في بيعة كأن يبيعه عبدًا على أن يشتري منه ثوبًا، أو على أن يبيعه الآخر ثوبًا وكأن يبيعه عبدًا بألف نقدًا أو بألفين نسيئة ليأخذ بأيهما شاء هو أي أو غيره فكل ذلك باطل للشرط الفاسد في الأولين والجهل بالعوض في الثالث. ١٠/ ٣٤٢ - (وَعَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَال نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ النَّجَشِي رَوَاه الشَّيخان). وفيه تحريم النجشي وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليغر غيره. ولا خيار للمغرور لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة. ١١/ ٣٤٣ - (وَعَنْ جَابِر ﵁ قَال نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ) من الحقل اسم للزرع، ولمكانه وهي بيع البر في سنبلة بكيل معلوم من البر الخالص.

стр. 426

(والمُزَابَنَةِ) من الزبن وهو الدفع كأن كلا من المتبايعين يزبن الآخر عن حقه بما يزداد منه وهي بيع الرطب على الشجر بتمر. واستثني منه العرايا كما يأتي في بابها (والمُخَابَرَةِ) وهي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل. (وَعَنْ الثُّنْيَا إِلَّا أنْ تُعْلَمَ) وهي أن يستثنى من المبيع شيء مجهول (رَواه أبو داود وغروه وصححه الترمذي). وفيه تحريم المذكورات فيه، والمعنى فيه الجهل بالمماثلة في الأوليين وبالمبيع في الرابع، وإمكان تحصيل منفعة الأرض في الثالث فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالماشية. ١٢/ ٣٤٤ - (وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قال نَهى النَّبي ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ) تقدمت (والمُخَاضَرَةِ) بالخاء والضاد المعجمتين وهي بيع الثمر الأخضر قبل بدو صلاحه بغير شرط القطع (والمُلامَسَةِ) بأن يلمس ثوبًا مطويًا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه أو يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع الخيار، (والمنابذة) بالمعجمة

стр. 427

بأن يجعلا النبذ بيعًا فيقول أحدهما انبذ إليك ثوبي بعشرة فيأخذه الآخر أو يقول بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع أو انقطع الخيار (والمزابنة) تقدمت (رواه البخاري). وفيه تحريم المذكورات فيه، والمعنى فيه ما فيها من الغبن والجهالة والشرط الفاسد. ١٣/ ٣٤٥ - (وَعَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا تَلَقُّوا) أي تتلقوا (الجَلَبَ) أي ما يجلب للبيع (فَمَنْ تَلَقّى فَاشْترى منه) أي من الجلب (فَإِذَا أتَى سَيِّدهُ) أي مالكه البائع (السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وفيه تحريم تلقي الجلب ليشترى منه، والمعنى فيه إزالة الضرر عن الجالب وصيانته عن من سيخدعه، وشرط التحريم العلم بالنهي عن التلقي، وأن يشتري المتلقي من الجالب بغير طلب منه، وقيل قدومه البلد مثلًا ومعرفته بالسعر، سواء قصد المشتري التلقي أم لا، كأن خرج لنحو صيد فرآه واشترى منه، ومحل ثبوت الخيار للبائع إذا غبن فلو لم يعرف الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما باع به فهل يستمر الخيار، وجهان أوجهما ثبوته اعتبارًا بالابتداء وإن اقتضى كلام الشاشي عدم ثبوته اعتبارًا بالانتهاء.

стр. 428

١٤/ ٣٤٦ - (وَعَنْهُ) أي عن أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النَّبي ﷺ لا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) بأن قدم البادي بما تعم الحاجة إليه كالطعام لبيعه حالًا فيقول الحاضر أتركه لأبيعه تدريجًا بأعلى من بيعه حالًا فيجيبه لذلك. والمعنى في النهي عن ذلك ما يؤدي إليه من التضييق على الناس وذكر الحاضر -وهو من كان من أهل البلد مثلًا، والبادي وهو من كان من أهل البادية- جرى على الغالب، فلو قدم حاضر فتلقاه باد كان الحكم كذلك. (وَلَا تَنَاجَشُوا) وتقدم بيانه في خبر ابن عمر (ولَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ) أي في زمن الخيار بغير إذنه له كأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثل المبيع بأقل من ثمنه أو خيرًا منه بمثل ثمنه أو أقل، وذكر الرجل في الحديث جري على الغالب، وكذا الأخ لذلك ولأنه أسرع إلى الامتثال، وفي رواية "لا يَبعْ بعضكم على بيع بعض" وهي أعم (وَلَا يَخْطُبْ) بعقد النكاح (عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ) أي بغير إذنه وفي ذكر الأخ ما مر آنفًا، (وَلَا تَسْأَلُ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكفَأَ) أي لتقلب (مَا فِي إِنَائِهَا) يعني لا تسأل المرأة ولو أجنبية طلاق زوجة لينكحها ويصيرَ لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بكفء ما في إِنائها مجازًا أو بما تقرر علم أن المراد بأختها أختها في الأنوثة من بني آدم لا في النسب ونحوه (وَلَا يَسم المُسْلِمُ عَلَى سَوْم المُسْلِمِ) أي بعد تقرر الثمن بالتراضي به صريحًا بأن يقول لمن أخذ شيئًا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرًا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر، وفي ذكر المسلم

стр. 429

ما مر في ذكر الأخ (ولا تَصَرُوا) بوزن تركوا (الإِبِلَ والغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْد ذلك) أي بعد النهي (فَهُمَ بِخَير النَّظَرَينِ بَعْدَ أنْ يَحْلُبهَا) وكذا قبله إن علم التصرية وإنما خص البعدية بالذكر لأنها الغالب وليرتب عليها ما عطفه على قوله: (إِنْ شَاءَ أمْسَكهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ وإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، رواه الشيخان إلا وهو بالخيار ثلاثة أيام فمسلم). وفيه تحريم المذكورات فيه، والمعنى فيه الإِيذاء في الجميع إلا الأول فما قدمته فيه، ويقاس بالإِبل والغنم ما في معناهما كالبقر، وكما تحرم التصرية يحرم بيع المصراة، والمراد من الأخير في الحديث تحريم التصرية وبيع المصراة، والتصرية في الأصل أن تربط أخلاف ذات اللبن وتترك مدة حتى يجتمع لبنها فيزيد مشتريها في ثمنها لظنه أنه عادتها، واختلف أصحاب الشافعي هل الخيار بها فوري أو يمتد إلى ثلاثة أيام كما في الحديث، فصحح جماعة منهم الشيخان أنه فوري كخيار الرد بالعيب، وحملوا الحديث على

стр. 430

الغالب إذ التصرية لا تظهر فيما دون الثلاث غالبًا لاحتمال إحالة النقص على اختلاف العلف، أو تأذي الحيوان باختلاف مأواه أو بتبدل الأيدي، وصحح كثير منهم السبكي أنه يمتد إلى ثلاثة أيام للحديث ولنص الشافعي عليه في الإِملاء وغيره، قال ابن دقيق العيد: وهو الصواب تقديمًا للنص على القياس. ١٥/ ٣٤٧ - (وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: غَلا) بالمعجمة أي ارتفع (السِّعْرُ) أي ثمن ما يباع (بِالمَدِينَةِ المشرّفةِ على عهد رسول الله ﷺ فَقَال النَّاسُ: يَا رَسُولَ الله، غَلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ) أي قدر (لَنَا) السعر أي رخصه (فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الله هُوَ المُسَعِّرُ) أي المقدر والمرخص (القَابِضُ) أي المضيق للرزق بحكمته (البَاسِطُ) أي الموسع له بجوده (الرَّازِقُ) لمن يشاء (وإِنِّي لأَرْجُو) أي أُؤَمِّلُ (أَنْ أَلْقَى الله تَعَالى وَلَيسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ في دَمٍ وَلَا مَالٍ، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). وفيه تحريم التسعير ولو في وقت الغلاء، والمعنى فيه التضييق على البائعين في أموالهم إن قدر السعر بالرخص، وعلى المشترين إن قدر بغير الرخص، وذكر الدم والمال مثال فغيرها من العرض وغيره مثلهما.

стр. 431

١٦/ ٣٤٨ - (وَعَنْ مَعْمَر) بفتح أوله وسكون ثانيه (ابن عبد الله بن فضلة بن عبد الله بن عبد العزى القرشي العدوي) ﵁ قال: (قَال رسول الله ﷺ لا يَحْتَكِرُ إِلّا خَاطِئ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وفي رواية له "منْ احتكر فهو خاطئ" وروى ابن ماجه خبر "من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يبتليه الله تعالى بالجذام والإِفلاس" والخاطئ بالهمزة العاصي. وفي ذلك تحريم الاحتكار وهو في الأقوات خاصة بأن يشتري الطعام في زمن الغلاء للتجارة ويدخره ليغلو ثمنه، بخلاف ما يشتريه في زمن الرخص، أو في زمن الغلاء ولحاجته إلى الأكل أو ليبيعه حالًا، والمعنى في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس.

стр. 432

بَاب الْخِيار في البيع والإقالة مِنه ١/ ٣٤٩ - (عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قَال: قَال رسول الله ﷺ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ) مثلًا (فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخَيَارِ) أي خيار المجلس في فسخ البيع وإمضائه (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) منه بالأبدان وقد (كَانَا جَمِيعًا) فيه (أوْ) ما لم (يُخَيِّرْ أَحَدِّهُمَا الآخَرَ، فإنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ وَجَبَ الْبَيعُ) أي لزم في حقهما معًا، فإن خير أحدهما الآخر بأن قال له اختر أو خيرتك فاختار الآخر لزوم البيع فتبايعا على ذلك بمعنى وقد تبايعا على أن يخير أحدهما الآخر فقد وجب البيع أي لزم في حقهما معًا فإن خير أحدهما الآخر فسكت الآخر سقط خيار المخير دون الساكت لتضمنه الرضى باللزوم وصرح بمفهوم ما لم يتفرقا مع زيادة بقوله (وإِنْ تَفَرَّقَا بَعَدَ أنْ تَبَايَعَا) مطلقًا أو على أن يخير أحدهما الآخر (وَلَمْ يَتْرُكْ واحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيعَ) أي لم يفسخه (فَقَدْ وَجَبَ الْبَيعُ) أي لزم (رَواهُ الشّيخان واللفظ لمسلم). وفيه ثبوت خيار المجلس لكل من المتبايعين ما لم يتفرقا أو يختار الزوم البيع كأن يقولا اخترنا لزومه أو أمضيناه أو ألزمناه. ٢/ ٣٥٠ - (وَعَنْهُ) أي عن ابن عمر ﵄ قال: ذَكَرَ

стр. 433

رَجُلٌ) واسمه حبان بفتح المهملة وبالموحدة بن منقذ بن عمرو الأنصاري (للنبي ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ) أي يظهر له خلاف ما يخفى عنه (في البُيُوعِ فَقَال: لهُ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلابَةَ) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وبالموحدة أي لا غبن ولا خديعة أي لا يحل لك خديعتي أو لا يلزمني خديعتك ومعناها شرعًا اشتراط الخيار ثلاثة أيام فإن كان البيعان عالمين بمعناها يثبت الخيار وإلا فلا (والحديث رواه الشيخان). أما مجرد الغبن فلا خيار له به وإن كثر، وقيل له الخيار ثلاثة أيام لخبر لم يثبت والأول هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وأصح الروايتين عن مالك لأنه ﷺ لم يثبت عنه أنه أثبت له الخيار، لأنه لو ثبت أنه أثبته له كانت

стр. 434

قضية عين لا عموم فيها فلا يتعدى منه إلى غيره إلا بدليل ذكره النووي في شرح مسلم. ٣/ ٣٥١ - (وَعَنْ أبِي هُريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ مَنْ أَقَال مسْلِمًا بَيعَتَه أَقَال الله عُثْرَتَهُ، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وغيره). وفيه سن الإِقالة ومحله في إقالة النادم، ولا يختص بالمسلم وقد روى البيهقي "من أقال نادمًا" وهي فسخ لا بيع وإلا لصحت مع غير البائع وبغير الثمن الأول.

стр. 435

بَاب الربا بالقصر وهو لغة الزيادة وشرعًا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما. والأصل في تحريمه قبل الإِجماع من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ ومن السنة ما يأتي على الأثر. ١/ ٣٥٢ - (عن جابر ﵁ قال: لَعَنَ رسول الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَهُ وكاتِبَهُ وشَاهِدَيه وقال هُمْ) أي المذكورون (سَوَاءٌ) في اللعن (رواه مسلم) وفي رواية "وشاهده". بالإِفراد وفي ذلك تحريم الإِعانة على عقد الربا ومثله كل باطل.

стр. 436

٢/ ٣٥٣ - (عن ابن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا) أي نوعًا (أَيسَرُهَا) إنما (مِثْلُ أَنْ يَنْكحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وإِنَّ أَرْبى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ) أي المتكلم فيه بما لا ينبغي (رواه الحاكم وصححه). وفيه تحريم الربا وأنه أنواع، وأن أعظم الربا إثمًا التكلم في عرض المسلم بما لا ينبغي. ٣/ ٣٥٤ - (وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قَال رسول الله ﷺ الذَّهَب بالذَّهَبِ والفِضَّةَ بِالْفِضَّة والبُرُّ بالبُرِّ والشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ والتَّمْر بِالتَّمْرِ والمِلْحُ بِالملْحِ) أي بيع كل منهما بمثله إنما يصح (مِثْلًا بِمثلٍ أي سَواءً بِسَوَاءٍ) فهو تأكيد وإيضاح لما قبله، ويحتمل رجوع المثلية إلى المكيل والتسوية إلى الموزون (يَدًا بِيَدٍ) نصب ذلك كله على الحال بتأويله بمشتق أي متماثلين مستويين متقابضين في المجلس (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هذِهِ الأَصْنَافُ) بأن بيع شيء منها بآخر (فَبِيعُوا كَيفَ شِئْتُم) أي متماثلين أو غير متماثلين (إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، رواه الشيخان واللفظ لمسلم).

стр. 437

وفيه أنه يشترط في بيع الربوي بجنسه كذهب بذهب المماثلة والتقابض، وفي بيعه بآخر من غير جنسه كذهب بفضة التقابض في المجلس، ويشترط في الشقين الحلول أيضًا وكأنه سكت عنه لاستلزام التقابض له غالبًا. ٤/ ٣٥٥ - (وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ اسْتَعْمَلَ

стр. 438

رَجُلًا عَلَى خَيبَرَ) أي شجرها (فَجَاءَهُ بتَمْرٍ جنيبٍ) بوزن عليم وهو نوع من التمر من أعلاه (فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكُلُّ تَمْرِ خَيبَرَ هَكَذَا؟ فَقَال: لَا واللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إنّا لَنأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا) الجيد (بِالصَّاعينِ والثَّلاثَةِ) من تمر رديء (فَقَال رَسُولُ الله ﷺ لَا تَفْعَلْ) لأنه ربا بل (بع الجَمْعَ) بفتح الجيم وإسكان الميم، وهو نوع من الرديء (بِالدَّرَاهِمِ، ثمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِم جَنِيبًا وكَذلِكَ المِيزَانِ) بمعنى الربوي الموزون (لا يَجُوز التَّفَاضَل فيه رواه الشيخان إلا وكذلك الميزان فمسلم). وفيه تحريم التفاضل في بيع التمر بمثله وبيان طريق الحل في إبدال الرديء بالجيد. ٥/ ٣٥٦ - (وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدب ﵁ قال: نهى النَّبيُّ ﷺ عنْ بَيعِ الحَيَوانِ بِالحَيَوانِ نَسيئَةً) أي مؤجلًا (رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وغيره).

стр. 439

وفيه تحريم بيع الحيوان بحيوان نسيئة لأن الأعيان لا تؤجل أما بيعه به حالًا فجائز مطلقًا سواء جاز بيعه كصغار السمك أم لا، وسواء تفاضلًا أم لا، وسواء كانا مأكولين أم لا، لأنه لا يعد للأكل على هيئة، وقد اشترى ابن عمر بعيرًا ببعيرين بأمره ﷺ وهو محمول على عوض غير مؤجل، وأما قول النووي في شرح مسلم: بيع عبد بعبدين أو بعير ببعيرين إلى أجل جائز في مذهب الشافعي والجمهور، محمول على أن العوض كان في الذمة. ٦/ ٣٥٧ - (عن أبي محمد فَضَالة) بفتح الفاء ابن عبيد هو ابن نافذ بالمعجمة ابن قيس (الأنصاري الأوسي ﵁ قال: اشْتَرَيتُ يَوْمَ خَيبَر قِلَادَةً بِاثْنَي عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَر مِنْ اثْنَي عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: لَا تُبَاعُ حَتّى تُفْصَلَ، رواه مسلم). وفيه أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل فيباع الذهب بوزنه

стр. 440

ذهبًا، والآخر بما زاد وكذا لا يباع غيره من الربويات مع غيره بجنسه بل لا بد من فصله لئلا يلزم الوقوع في الربا، وصحف بعضهم خيبر بحنين فاحذره. ٧/ ٣٥٨ - (وعن سَعدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ ﵁ قَال سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ عنِ اشتِراء الرُّطبِ بِالتَمرِ فقال: أَينْقُصُ الرُّطَبَ إذا يَبِسَ؟ قالوا: نعم فنهى عن ذلك، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). وفيه تحريم بيع الرطب بالتمر لعدم العلم بالتماثل، ويقاس بما فيه ما في معناه كالعنب بالزبيب.

стр. 441

بابُ العرايا وبيع الأصول والثمار العرايا جمع عرية بتشديد الياء فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا جرده فكأن صاحبها جردها عن حكم أخواتها أو فعيلة بمعنى فاعلة من عري يعرى إذا خلع ثوبه كأنها عريت وخرجت عن جملة تحريم أخواتها. ١/ ٣٥٩ - (عن زَيد بن ثابِتٍ ﵁ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَخَّص في العَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بخَرْصِهَا) بفتح الخاء أشهر من كسرها وهو بالفتح المصدر أي الجزو بكسر اسم للمخروص، والمعنى يقدر ما فيها (كَيلًا) إذا صار تمرًا (رواه الشيخان) ولمسلم "رخص في العرية يأخذها أهل البيت ويخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا" بنصب تمر على التمييز، ورطب على الحال، وفي رواية لهما يخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق وفي

стр. 442

الحديث جواز بيع العرايا، وهي مستثناة من بيع المزابنة كما قدمته رخصة للحاجة إليها، وفسرها أئمتنا بأنها بيع الرطب على رؤوس النخل بقدر كيله من التمر خرصًا فيما دون خمسة أوسق، فيخرص الخارص ما على النخلة أو النخلات من الرطب إذا يبس فيقول هذا الرطب إذا يبس يجيء منه أربعة أوسق من التمر مثلًا فيبيعه صاحبه بمثلها تمرًا، ويتقابضان في المجلس، وكالرطب العنب، واختصت العرايا بهما لسهولة ضبطهما بالخرص مع ضبط التمر والزبيب بالكيل وألحق الماوردي بالرطب البُسر. وفيه أيضًا أنها لا تختص بالفقراء وإن كانوا سببًا للرخصة عملًا بعموم اللفظ وهو أصح القولين عندنا ويؤخذ من رواية مسلم أنه لا يجوز بيع الرطب بالرطب وهو الأصح عندنا لأنه ليس في معنى الرخصة، وأما خبر أنه ﷺ رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر، فأو فيه للشك لا للتخبير فتحمل على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات ويؤخذ من الرواية الأخيرة أن مقدار ما رخص فيه محدد بدون خمسة أوسق ولو قليلًا، لأن أو فيها للشك فنأخذ بالمحقق ونطرح الشك، والوسق ستون صاعًا كما مر بزيادة في كتاب الزكاة. ٢/ ٣٦٠ - (وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: نهى النبي ﷺ عن بَيعِ الثِّمَارِ خرصًا وابتياعها. إشارة (حَتَّى يَبْدوَ) أي يظهر (صَلاحُهَا) بأن يتهيأ بصفة لما أريد منها كالحمرة أو الصفرة في البلح، والحمرة أو السود أو البياض في العنب، والصفرة في المشمش، والحمرة في العناب، والبياض في التفاح، والطعم بالحلاوة في قصب السكر، وبالحموضة في الرمان الحامض وكالنضج واللين في التين والاشتداد في الحب كالبر والشعير والطول والامتلاء في البقول ونحوها، والعظم واللين في القثاء والخيار وانشقاق كمامه في القطن والجوز والتفتح في الورد، (واللينونو) وهكذا وقد جاء التصريح

стр. 443

ببعض ذلك كما في حديثي أنس الآتيين نهي عن ذلك (البَائِعُ وَالمُبْتَاعَ) تأكيدًا لما قبله (رواه الشيخان). وفيه كراهة بيع الثمار وابتياعها أي بدون شجرها قبل بدو الصلاح، وهي كراهة بيع الثمار عندنا على البائع لأنه يريد أكل المال بالباطن. وعلى المبتاع لأنه يوافقه على حرام، ولأنه يضيع ماله وقد نهينا عن إضاعة المال، ومحل التحريم إذا لم يشرط قطع الثمار وإلا فلا تحريم بالإِجماع إلا ما شذ عن بعضهم اعتبارًا للمعنى الذي لأجله نهي عن بيعها قبل بدو الصلاح فإنها قبله معرضة للآفات كما سيأتي الإِشارة إليه في حديث أنس فإذا بدا صلاحها أمنت الآفة فيها غالبًا وقل غررها وكثر انتفاع الناس بها فلا يقصدون بابتياعها الغرر، فإذا بيعت بشرط القطع لم يكن بذلك بأس لزوال الغرر بالقطع، فلو شرط فلم يقطع فالبيع صحيح وللبائع إلزامه بالقطع، أما إذا بدا صلاحها فيجوز بيعها وابتياعها مطلقًا، وبشرط القطع، وبشرط الإِبقاء، ثم إن بيعت مطلقًا أو بشرط الإِبقاء لزم البائع تبقيتها إلى أوان الجذاذ، واعلم أنه يكفي في جواز البيع بدو صلاح البعض فيتبعه البعض الآخر. ٣/ ٣٦١ - (وعن أنس ﵁ قال نَهَى النَّبي ﷺ عَنْ بَيع الثِّمارِ حَتَّى تُزْهَى) بضم التاء من أزهى يزهى، وروي "تزهو" من زها يزهو وهو المناسب لقوله (قيل) لأنس (وَمَا زَهْوُهَا؟ قال: تَحْمَارُّ وتَصَفَارُّ) وفي رواية "تحمر وتصفر" قال أنس كما قاله الدارقطني وغيره أرأيت أن منع الله الثمرة بم،

стр. 444

أصله "بما" حذفت ألفه لأن ما الاستفهامية إذا دخل عليها جار جاز حذف ألفها بخلاف ما الخبرية كالموصولة، والفرق أن الاستفهامية أكثر استعمالًا فهي أنسب بالتخفيف والمعنى قال أنس أخبرني إن منح الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). وفيه تحريم بيع الثمرة قبل إزهائها كما مر في الحديث قبله أيضًا والمعنى فيه ما أشار إليه في الحديث أن الثمار قبل إزهائها عرضة للآفات كما قدمته بزيادة في الكلام على الحديث قبله. ٤/ ٣٦٢ - (وعنه) أي عَنْ أنسٍ ﵁ قَال نَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنْ بَيع العِنب حَتَّى يسود) أي أو يحمر أو يبيض (وَعَنْ بَيعِ الحَبِّ) كالبر والشعير (حَتَّى يَشْتدَّ. رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم). وفيه تحريم بيع العنب قبل بدو صلاحه، وبيع الحب قبل اشتداده كما قدمته في الكلام على حديث ابن عمر بزيادة. ٥/ ٣٦٣ - (وعَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال النبي ﷺ مَنِ ابْتَاعَ نَخلًا قَدْ أَبَرتَ) أي شققت (ثَمَرَتها) وتشققها بنفسها كتشقيقها [بفاعل]

стр. 445

(فَثَمرها لِلبَائِع) بتبعية ما لم يؤبر لما أبر لظهوره (إلا أن يشترط المبتاع) مع بائعه أنها له فتكون له لا للبائع عملًا بالشرط (وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ) من ملبوس وغيره (للَّذي بَاعَهُ) لأن البيع لم يتناوله (إلَّا أنْ يَشتَرِطَ المُبْتَاعُ) مع بائعه (أَنَّه لَهُ) فيكون له لا لبائعه (رواه الشيخان). فيه أن من باع نخلًا أبو ثمره كانت ثمرته للبائع، وإن لم تؤبر فثمرته للمشتري إلا أن يشترط خلافه فيهما فيعمل بالشرط، وتأبير البعض عندنا كتأبير الكل إن اتحد البستان والجنس والعقد وإِلا فلكل من المؤبر وغيره حكمه كما هو مبسوط في كتب الفقه. وفيه أيضًا أن من باع عبدًا وعليه ثياب ولم يشرط دخولها في البيع ولا خروجها عنه كانت للبائع، فإضافة المال إلى العبد إضافة تخصيص لا ملك كما يقال جل الدابة وسرج الفرس مال وكالعبد الأمة. ٦/ ٣٦٤ - (وعنه) أي عَنْ ابن عُمر (قال: قال رسول الله ﷺ من ابتاعَ طَعَامًا) وهو ما يمتات ويؤكل من بر وشعير وتمر ونحوها (فلا يبعهُ حَتى يَستوفيه) أي يقبضه مقدارًا إن ابتاعه مقدرا، وجزافًا إن ابتاعه جزافًا، فهو مساو

стр. 446

لرواية "حتى يقبضه" وأعم من رواية حتى يكتاله (والحديث رواه الشيخان). وفيه أنه لا يجوز لمن ابتاع طعامًا أن يبيعه قبل قبضه، وألحق بالطعام غيره وبالبيع غيره، كالقرض والرهن والإِيجار والإِتهاب. واستثني من ذلك الإِعتاق والتزويج والاستيلاء والوقف وقضاء الدين.

стр. 447

أبواب السلم والإقراض والرهن وهو لغة السلامة، وشرعًا بيع موصوف في الذمة بلفظ السلم، والإِقراض وهو تمليك الشيء ليرد بدله والرهن وهو لغة الثبوت، ومنه الحالة الراهنة أي الثابتة وشرعًا: جعل عين ماله وثيقة بدين يستوفي منها عند تعذر وفائه. والأصل في الثلاثة قبل الإِجماع من السنة ما يأتي، ويزيد الأول والثالث من الكتاب بقوله تعالى في الأول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَينٍ﴾ الآية وبقوله في الثالث ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فسر ابن عباس الأول بالسلم، والقاضي الثاني بارهنوا أو اقبضوا. ١/ ٣٦٥ - (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ -

стр. 448

المدينَةَ وَهُمْ يُسْلِفونَ) أي يسلمون (في الثِّمَارِ السّنَتَينِ والثَّلاث فقال: مَنْ أَسْلَفَ فِي شيءٍ) مكيل أو موزون (فَليُسْلِفْ فيه في كَيلٍ) أي مكيل (مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ) أي أو وزن كما في رواية معلوم إلى أجل معلوم (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). وفيه جواز السلم، وهو إجماع، وجوازه إلى السنتين والثلاث بل وأكثر لإِطلاق الحديث وجوازه حالًا بمفهوم الأولى، لأنه إذا جاز مؤجلًا وفيه غرر بين قمع الحال أولى. وفيه صحة السلم في المكيل وزنًا وعكسه لأن المقصود معرفة المقدار بخلاف الربوي لأن المقصود ثم المماثلة وحمل إمام الحرمين إطلاق الأصحاب جواز كيل موزون على ما بعد الكيل في مثله ضابطًا حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلًا لم يصح، فلو أطلق السلم صح على الأصح عندنا وحمل على الحلول وخرج بالمعلوم المجهول فلا يصح السلم معه كأن أجل بالحصاد أو الجذاذ أو قدوم الحاج والكلام على ذلك كله مبسوط في كتاب الفقه.

стр. 449

٢/ ٣٦٦ - (وعَنْ أَبِي هُرَيرَة ﵁ قال: قَال النَّبي ﷺ : مَنْ أَخَذَ أمْوَال النَّاسِ) سلمًا أو غيره (يُرِيدُ أدَاءَهَا) لهم (أدَّى الله عَنْه) ما أخذه منهم أي أعانه على ذلك (وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلافَهَا) أي ضياعها عليهم (أَتْلَفهُ الله) أي ضيعه من الخير (رواه البخاري). وفيه أن الله تعالى يعامل عبده بما يقصده من خير أو شر وأن الثواب يكون من جنس الحسنة والعقوبة من جنس السيئة لمقابلة الأداء بالأداء والإِتلاف بالإِتلاف. ٣/ ٣٦٧ - (وعَنْ أَبِي رَافعٍ مَولَى رسول الله ﷺ قال: استَلَفَ) أي اقترض النبي ﷺ (مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا) بفتح الباء الذكر الصغير من الإِبل (فَقَدمَتْ عَلَيه إبِلٌ مِن الصَّدَقَة، فأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضيَ) أي يؤدي فيه الفتات من التكلم إلى الغيبة، والأصل فأمرني أن أقضي (الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقَال: لَا أَجِدُ إلَّا خِيَارًا رَبَاعيًّا بفتح الراء وتخفيف الياء وهو الذكر من الإِبل إذا دخلِ في السابعة وألقى رباعيته بتخفيف الباء (قَال: أعْطِهِ إِياهُ فإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أحْسَنهُمْ قَضَاءً) أي أداء (رواه مسلم).

стр. 450

وفيه جواز اقتراض الحيوان فيجوز اقتراض كل حيوان مملوك، وهو جائز عندنا في كل حيوان إلا الأمة لمن يملك وطئها فلا يجوز إقراضها لمن لا يملك وطئها كمحرمها والمرأة والخنثى، قال النووي في شرح مسلم، قال السبكي: وفي جواز إقراضها للخنثى نظر، لأنه قد يصير واضحًا فيطؤها ويردها، وقال الأذرعي: الأشبه المنع. وفي الحديث أيضًا أنه يسن لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجودهما عليه، وأما النهي عن قرض يجر منفعة فمحله إذا شرط في العقد. ٤/ ٣٦٨ - (وعن عَائِشَةَ ﵂ قالت: اشَتَرى رسول الله ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ) واسمه أبو الشحم (طَعَامًا) ثلاثين صاعًا على المشهور، من شعير نسيئة -أي مؤجلًا (وَرَهنة دِرعًا) بكسر المهملة- أي زردية له (مِنْ حَدِيدٍ، رواه الشيخان) وفيه جواز معاملة الكفار، وجواز الرهن، وذلك

стр. 451

متفق عليه وفيه جواز رهن السلاح من الذمي، واختلفوا هل فك النبي ﷺ درعه قبل موته أولًا، فقيل نعم لخبر ابن حبان في صحيحه (نَفسُ المُؤمِنِ مُعلَّقَةٌ بِدينه حَتَّى يقْضَى عنه) والأصح كما قال الماوردي لا، ففي البخاري عن عائشة توفي رسول الله ﵁ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا. والخبر الأول محمول على غير الأنبياء تنزيهًا لهم، وقيل على من لم يخلف وفاء. ٥/ ٣٦٩ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ الظَّهْرُ) للحيوان المركوب (يُرْكَبُ) للمالك (بِنَفقَتِهِ) أي مع إِنفاقه عليه (إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ) ذي (الدَّرَ) بالدال المهملة، أي اللبن (يُشْربُ) للمالك (بنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلى الّذِي يَرْكَبُ وَيَشْربُ) وهو المالك (النَّفَقَةُ رواه البخاري). وفيه بما قررته أن الانتفاع بالمرهون الذي لا ينقصه والإِنفاق عليه مختصان بالمالك لا بالمرتهن، خلافًا لبعضهم لصريح الخبر. "الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه" رواه الدارقطني وحسنه

стр. 452

والحاكم وصححه، ولأنه المالك للرقبة، وأما خبر الدارقطني وغيره "إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها". فضعيف كما قاله السبكي آخذًا من كلام البيهقي أو مؤل بأن للمرتهن ذلك بإذن المالك.

стр. 453

التفليس وَالْحَجر بَابُ التفليس: وهو لغة النداء على المفلس وشهره بصفة الإِفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أحسن الأموال. وشرعًا حجر الحاكم على المديون. (والحجر) لغة المنع، وشرعًا المنع من التصرفات المالية والأصل فيهما من السنة أخبار يأتي بعضها ومزيد الثاني بآية ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ وبآية ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾. ففسر الشافعي السفيه بالمبذر والضعيف بالصبي وبالكبير المختل والذي لا يستطيع أن يمل بالمغلوب على عقله. ١/ ٣٧٠ - (عَنْ أَبِي هُريرَةَ ﵁ قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ أدرَكَ) أي لحق بمعنى وجد (مَالهُ) إضافة المال إليه باعتبار ما كان (بِعَينهِ) تأكيد (عِنْدَ رَجُلٍ) ابتاعه منه (قَدْ أَفْلسَ) أي صار مفلسًا بالثمن

стр. 454

(فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيرِهِ) يعني فهو المستحق له دون غيره (رواه الشيخان). وفيه رجوع البائع إلى عين ما له إن ونجده عند المشتري وإن تخلل ملك غيره وهو مذهب الشافعي والأكثرين، ومحله إذا حل الثمن وتعذر بالفلس واختار الفسخ ولم يضارب مع الغرماء، ومثله الموت "أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه" رواه أبو داود وغيره وصحح الحاكم إسناده وقد عرفت أن الخبر مقيد بالبيع لرواية مالك في الموطأ" أيما رجل باع مالًا فلا يصح حمله على المغصوب والعواري والودائع كما قال به بعضهم، وفي معنى البيع سائر المعاوضات المحضة كالقرض والإِجارة بجامع أن كلا منهما مقابلة مال بمال، والكلام على ذلك مستوفى في كتب الفقه، وذكر الرجل في الأخبار المذكورة مثال، فمثله المرأة والخنثى. ٢/ ٣٧١ - (وعن أبي عمرو الشريد) بفتح المعجمة وكسر الراء (ابن سويد الثقفي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لَيُّ).

стр. 455

أصلها لوي قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء (الْوَاجِدِ) أي مطل الواجد أي الغني (يُحِلُّ) بضم الياء (عِرْضَة) أي ذمّه كأن يقول له الدائن مطلتني أو ظلمتني (وَعُقُوبَتَهُ) أي تعزيره (رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وعلقه البخاري). وفيه أنه يحل ذمته وعقوبته بأن يحبسه الحاكم فإن لم ينزجر عزره بالضرب أو غيره وإن زاد مجموعه على الحد، لكن لا يعزره ثانيًا حتى يبرأ من الأول. ٣/ ٣٧٢ - (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أُصِيبَ رَجُلٌ) هو معاذ بن جبل بآفة سماوية (في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا) بعد بدو صلاحها وتسلمها بالتخلية بينه وبينها (فَكَثُرَ دَينُهُ، فَقَال رسول الله ﷺ تَصَدَّقُوا عَلَيْه) أي لإِعساره بالدين (فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيه فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ) أي ما تصدقوا به عليه (وَفَاءَ دَينِهِ فَقَال رسول الله ﷺ لِغُرمَائِهِ: خَذُوا مَا وَجَدْتُمْ) من ماله (وَلَيسَ لَكُمْ إلا ذَلِكَ، رواه مسلم). وفيه أن ضمان ما تلف من الثمار المبيعة قبل أوان الجذاذ بجائحة من ضمان المشتري وهو الأصح عندنا، والثاني من ضمان البائع للأمر في الأخبار بوضع الجوائح ولخبر مسلم في رواية "فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا"

стр. 456

وأجاب الأول بحمل الأمر بوضع الجوائح على الندب، وبأن معنى الرواية المذكورة لا يحل لك مطالبته ما دام معسرًا كما أن معنى آخر الحديث وليس لكم الآن إلا ذلك. وفيه أيضًا التعاون على البر والتقوى ومواساة المحتاج والحث على الصدقة وأن المعسر لا تحل مطالبته ولا ملازمته ولا سجنه، وأنه يسلم للغرماء جميع مال المفلس إذا لم يف بدينه ولا يترك له سوى ثيابه ونحوها. ٤/ ٣٧٣ - (وعن ابن عمر ﵄ قَال: عُرضْتُ) أي ممن عرض من الجيش أيصلح للقتال فيؤذن له في الخروج له أو لا فيمنع (على النبي ﷺ يَوْمَ) غزوة (أُحُدٍ) ويقال له ذو عينين وهو جبل بالمدينة على أقل من فرسخ منها وبه قبر هارون ﵊. (وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشرَةَ سَنَةً. فَلَمْ يُجِزْنِي) - أي لم يأذن لي في الخروج للقتال ولم يرني بلغت (وَعُرِضْتُ عَلَيهِ يَوْمَ) غزوة (الْخَنْدَقِ) وتسمى غزوة الأحزاب، وسميت بالخندق لأنه ﷺ لما تحزّب لقتال الكفار أحزابًا أي طوائف حفر حول المدينة خندقًا في ستة أيام (وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي) أي أذن لي في الخروج للقتال ورآني بلغت (رواه ابن حبان في صحيحه، وأصله في الصحيحين).

стр. 457

وفيه أن البلوغ بالسن محدد بتمام خمس عشرة سنة وهو مذهب الشافعي وجماعة. وفيه أنه ينبغي للإِمام استعراض الجيش قبل الحرب فمن وجده أهلًا أجازه، أو غير أهل رده، والمراد كما قال شيخنا شيخ الإِسلام الشهاب بن حجر تبعًا للبيهقي وغيره بقوله وأنا ابن أربع عشرة -أي طعنت فيها- وبقوله وأنا ابن خمس عشرة سنة أي استكملتها لأن غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث والخندق في جمادى سنة خمس وقيل في شوال سنة أربع فعلى ما قالوه بين الغزوتين سنتان لكن صحح النووي في شرح مسلم خلافه حيث قال: وفيه- أي في الحديث دليل على أن الخندق كان سنة أربع من الهجرة وهو الصحيح وقال جماعة من أهل السير والتواريخ كانت سنة خمس، وهذا الحديث يرد عليهم لأنهم أجمعوا على أن أحدًا كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع لأنه جعلها في هذا الحديث بعدها بسنة انتهى. فأخذ بظاهر الحديث فلم يؤوله، والأولون أخذوا به مؤولًا وهو أقعد لما فيه من الجمع بين متنافيين ظاهرًا. ٥/ ٣٧٤ - (وعن عَطِيَّةَ القُرَظِيّ) نسبة إلى بني قريظة يهود المدينة ﵁ قال العلماء لا نعرف له غير هذا الحديث ولا نعرف نسبه

стр. 458

(قال: عُرِضْنَا عَلَى النَّبيِّ ﷺ يَوْمَ) السبي من بني (قُرَيظَةَ فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ) -بمعنى نبت شعر عانته- (قُتِلَ) كسائر الرجال لأن الإِنبات دليل لبلوغ الكافر كما سيأتي، (وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلهُ) أي لم يقتل (فَكُنْتُ ممن لَمْ يُنْبِتْ فَخلّي سَبِيلي، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وغيره). وفيه أن إنبات العانة دليل للبلوغ في حق الكفار ومثلهم من جهل إسلامه، وشرط ذلك أن يكون الشعر خشنًا يحتاج إزالته إلى حلق، فعلم أنه ليس بلوغًا حقيقة ولهذا لو لم يحتلم وشهد عدلان بأن عمره دون خمس عشرة سنة لم يحكم ببلوغه بالإِنبات قاله الماوردي. وقضيته أنه دليل البلوغ بالسن، وحكى ابن الرفعة فيه وجهين أحدهما: هذا وثانيهما أنه دليل للبلوغ بالاحتلام، قال الإِسنوي: ويتجه أنه دليل للبلوغ بأحدهما، قال الماوردي: وإنما يكون دليلًا في حق الخنثى إذا كان على فرجيه. ٦/ ٣٧٥ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جده قَال: قَال رسول

стр. 459

الله ﷺ لا يَجُوزُ لامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ) -أي من مال زوجها- (إِلّا بِإذْنِ زَوْجِهَا، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم). وفيه أنه لا يجوز للمرأة أن تتصرف في مال زوجها إِلا بإذنه كالأجنبي بخلاف مالها، وأما رواية "لا يجوز للمرأة أمر في مالها إِذا ملك زوجها عصمتها" فمحمول على ما إِذا كانت تحت حجره، أو معناها: لا يجوز لها ذلك جوازًا مستوى الطرفين، والمراد بالإِذن في الحديث ما يشمل الصريح مطلقًا، والمفهوم من اطراد العرف فيما تعطيه الزوجة كإعطاء السائل كسرة مع العلم برضى الزوج به وعلى ذلك يحمل خبر الصحيحين "إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله" ذكر ذلك النووي في شرح مسلم.

стр. 460

بَاب الصُّلح وهو لغة قطع النزاع، وشرعًا عقد يحصل به ذلك، والأصل فيه قبل الإِجماع قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيرٌ﴾ وما يأتي على الأثر. ١/ ٣٧٦ - (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَينَ المُسْلِمينَ إلا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا) -كأن يصالح على نحو خمر أو من حال على مؤجل (أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا) - كأن يصالح زوجته على أن لا يطلقها أو لا يبيت عندها (رواه ابن حبان في صحيحه). وفيه جواز الصلح بين المسلمين إلا صلحًا استلزم محرمًا والكفار كالمسلمين في ذلك وإنما خصهم بالذكر لانقيادهم إلى الأحكام غالبًا. ٢/ ٣٧٧ - (وعن أبي حميد الساعدي ﵁ قال: قال رسول
следующие страницы →