← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20590

فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

زكريا الأنصاري

Полный текст (693 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسر وأعن واختم بخير يا رب العالمين. قال سيدنا مولانا قاضي القضاة شيخ مشايخ الإِسلام ملك العلماء الأعلام قاضي النقض والإِبرام سيبويه زمانه فريد عصره وأوانه، زين الدين لسان المتكلمين حجة الناظرين محيي سنة سيد المرسلين: أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي تغمده الله تعالى برحمته وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركته.

стр. 37

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي شرح صدورنا لشرح أحاديث خير الأنام، ووفقنا لتهذيب ما تضمنته من الأحكام، والصلاة والسلام على نبينا محمَّد أشرف الأنام وعلى آله وأصحابه وأتباعه البررة الكرام. وبعد فقد كنت لخصت كتابًا سميته الإِعْلَام بأحَادِيث الأحكام وأردت الآن أن أشرحه شرحًا يحل ألفاظه، ويبين مراده مجتنبًا فيه الإِعادة إلا لنكتة يحصل بها إفادة. فشرعت فيه قاصدًا به الأجر والثواب بعون المتفضل الأكرم الوهاب وسميته بفَتْحِ العَلامِ بِشَرْح الإِعلَام بأحَادِيثِ الأحْكَام. والله الهادي إلى أحسن سبيل أسأله أن ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 38

(بسْمِ الله الرحْمنِ الرحِيمِ) أي أؤلف، والاسم مشتق من السمو وهو العلو، والله علم للذات الواجب الوجود، والرحمن والرحيم صفتان بنيتا للمبالغة من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم.

стр. 39

لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما قطع وقطع ولقولهم رحمان الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة، وقيل رحيم الدنيا. (الْحَمدُ للهِ): الحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الإِختياري على جهة التبجيل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل. وعرفا: فعل ينبيء عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره. وابتدأت بالبسملة والحمدلة اقتداءًا بالكتاب العزيز وعملًا بخبر "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وفي رواية "بالحمد لله"، فهو أجزم": أي مقطوع البركة. رواه أبو داود وغيره وحسنه ابن الصلاح وغيره.

стр. 40

وجمعت بين الإِبتدائين عملًا بالروايتين وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما إذ الابتداء حقيقي وإضافي. فالحقيقي: حصل بالبسملة والإِضافي بالحمدلة، وقدمت البسملة عملًا بالكتاب والإِجماع، والحمد مختص بالله كما أفادته الجملة سواء أجعلت آل فيه للاستغراقي أم للجنس أم للعهد، وقد بسطت الكلام على البسملة والحمدلة في غير هذا الكتاب، بل أفردت الكلام عليهما وعلى الشكر والمدح في مقدمة لطيفة (الَّذِي ظَهَرَ لمَعالِمِ السُّنَّةِ النّبويَّة سَبِيلًا) أي طريقًا والمعالم جمع معلم أي بوزن مقعد وهو مظنة العلم وما يستدل به كالعلامة، وجعلها: أي السنة أو معالمها الأحكام الشرعية أي الطريقة في الدين دليلًا إلى الدين القويم. (والصلَاةُ) وهي من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي والجن تضرع ودعاء، (والسّلامُ) بمعنى التسليم (على نَبِيِّنَا) النبي إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر به فرسول أيضًا فالنبي أعم من الرسول وعبرت بالنبي لذلك ولأنه أكثر استعمالًا. (مُحمَّدٍ) هو علم منقول من اسم مفعول المضعف سمي به نبينا بإلهام من الله تعالى تفاؤلًا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الجميلة كما روي في السير أنه قيل لجده عبد المطلب وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها, لم سميت ابنك محمدًا وليس من أسماء آبائك ولا قومك قال رجوت أن يحمد في السماء والأرض.

стр. 41

وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه (الَّذِي أنْزَلَ عَلَيه الْكِتَاب) أي القرآن (هُدىً) أي دلالة (ومَوْعِظَةً وَتَفْصيلًا) أي بيانًا لما يحتاج إليه (وَعَلَى آلِه) وهم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب. (وَأصْحَابِه) جمع صاحبه بمعنى الصحابي وهو من اجتمع مؤمنًا بنبينا ﷺ ، وعطف الأصحاب على الآل الشامل لبعضهم تشمل الصلاة والسلام باقيهم. وجملتا الحمد والصلاة والسلام خبريتان لفظًا إنشائيتان معنى. واخترت اسميتهما على فعليتهما للدلالة على الثبات والدوام. (وَأتْبَاعِه) جمع تابع بمعنى التابعي وهو من لقي الصحابة (بكرَةً وَأصِيلا) وهو ما بين العصر والمغرب. وجمعه أصل وآصال وأصائل. (وَبَعْدُ) يؤتى للانتقال من أسلوب إلى آخر، وأصلها أما بعد بدليل لزوم الفاء في حيزها غالبًا لتضمن إما معنى الشرط، والأصل مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر (فَهَذَا) المؤلف الحاضر ذهنًا (مُخْتَصَر) من الإِختصار وهو تقليل اللفظ وتكثير المعنى أي يشمل (عَلَى أَدِلَّةٍ نبَويًةٍ لِلأحْكَامِ الشَّرْعِيَّة) أي المأخوذة من الشرع (لَخَصتُه مِنْ صحِيحَي

стр. 42

البُخَارِي ومُسْلِم وغَيرهما) كسنن أبي داود والترمذي والنسائي (وَلا أذْكر فيهِ إِلا مَا صَحَّ أَو قَارَبَهُ) بأن يكون حسنًا أو معتضدًا بما يلحقه بهما في الاحتجاج به. (وَسَمَّيتُه الإِعْلَام) بكسر الهمزة (بِأَحَادِيثِ الأحْكَامِ) بفتحها. (والله) لا غيره (أَسْألُ أنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ) أي المتفضل. وقيل العفو، وقيل الغنى (وَأنْ يَنْفَعَ بِهِ مَعَ الْفَوْزِ) أي النجاة والظفر بالخير (بِجِنانِ النعيمِ) وهي جميع الجنات لما تَضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من مأكول ومشروب وملبوس وصور ورائحة طيبة ومنظر بهيج ومساكن واسعة وغيرها من النعيم الظاهر والباطن.

стр. 43

(كِتاب الطهَارَة) هو لغة الضم والجمع يقال كتب كتبًا وكتابة وكتابًا. واصطلاحا: اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبًا والطهارة بالفتح لغةً النظافة والخلوص من الأدناس. وشرعًا: فعل ما يستباح به الصلاة، وبالضم فضل ما تطهر به. وَبَدَأْتُ بالطهارة لخبر مسلم "مِفتاحُ الصّلاة الطهورُ" مع افتتاحه ﷺ ذكر شرائع الإِسلام بعد الشهادتين المبحوث عنهما في علم الكلام بالصلاة. ولا بد لها من الطهارة.

стр. 44

فقدمت لذلك مع كونها آكد شروطها ومفتاحها، ثم إنها تكون بالماء وبالتراب. وبدأت بالماء لأنه الأصل في آلتها فقلت:

стр. 45

(باب المياة) جمعت باعتبار أنواعها الموجودة: وهي المطر وذَوْب الثلج والبرد وماء النهر والبحر والبئر والماء النابع من بين أصابعه ﷺ والباب لغة: ما يتوصل منه إلى غيره. واصطلاحًا اسم لجملةٍ مختصةٍ من العلم مشتملة على فصول غالبًا ومن غير الغالب كتابنا هذا. ١/ ١ - (عَنْ أبِي هريرَةَ) عبد الرحمن بن صخر على الأصح ﵁ وكناه رسول الله ﷺ ، وقيل والده بأبي هريرة لهرة كانت له يلعب بها صغيرًا وكان يكره تصغيره ويقول كناني رسول الله ﷺ بأبي هر (قَال رَسول اللهِ ﷺ في البَحْرِ) أي النهر العظيم (وهو الطهور) أي المطهر (مَاؤه الْحِل مَيتُهُ) وهي السمك وإن لم يشبه السمك المشهور ككلبٍ وخنزيرٍ.

стр. 46

وهذا مع بيان ما استثني منه مبسوط في كتب الفقه والحديث (رواه أبو داود والترمذي وغيرهما) وهو بعض حديث. فقد روى أبو هريرة قال سأل سائل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنا نركب البحر، أي في السفن ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ -هو الطهور ماؤه الحل ميتته والطهور بفتح الطاء ما يتطهر به كما مرت الإِشارة إليه، وبضمها الفعل أي التطهر، وقيل

стр. 47

بالفتح فيهما وقيل بالضم فيهما وفي الحديث أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شيء علم أن بالسائل حاجة إلى أمر آخر يتعلق بالمسؤول عنه لم يذكره السائل أن يذكره له لأنه سأل عن ماء البحر فأجيب بحكمه وحكم ميتته لأنهم يحتاجون إلى الطعام كالماء. ٢/ ٢ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ) سَعْد بن مَالِك الأنصاري (الخدرِي) بضم الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة نسبة إلى خدره جد من أجداده ﵁ وعَنْ أبِيهِ قَال: قَال رسول الله ﷺ إِن المَاءَ طَهُورُ لَا ينجسه شَيء. رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه الإِمام أحمد والنووي) وهو بعض حديث فقد روى أبو سعيد الخدري. قال: قيل

стр. 48

يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة -وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ فقال ﷺ إن الماء طهور لا ينجسه شيء قوله أتتوضأ بتائين مثناتين فوق لا بالنون والتاء فإنه تصحيف وقد جاء النهي بأنه ﷺ توضأ من بئر بضاعة. وفي رواية الإِمام الشافعي قيل يا رسول الله إنك تتوضأ من ماء بئر بضاعة. والبئر مؤنثة وجمعها آبار بسكون الباء همزة بعدها راء. وآبار بمد همزة أوله وفتح الباء ولا همزة بعدها وأبؤر بسكون الباء وهمزة مضمومة وأبئر بكسر الباء وهمزة بعدها بوزن أفعل جمع قلة. أي أتتوضأ أنت من هذه البئر مع أن حالها ما ذكرناه، وبضاعة بضم الموحدة وكسرها: قيل اسم لصاحب البئر وقيل لموضعها. وقوله الحيض بكسر الحاء وفتح الياء وفي رواية المحايض: ومعناها الخرق التي بها دم الحيض. قال الخطابي: ولم يكن إلقاؤها في البئر تعمدًا من آدمي بل كان من

стр. 49

السيل ولا يؤثر في الماء لكثرته وقيل من الريح. قال صاحب الشامل ويجوز أن يكون من المنافقين والحديث خص منه المتغير بنجاسة متصلة به وما دون القلتين إذا لاقته نجاسة فإن كلا منهما نجس، الأول بالإِجماع والثاني بمفهوم خبر: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس" وسيأتي بيانه. ٣/ ٣ - (وعن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي ﵄ قَال: قَال النبي ﷺ إِذَا بَلَغَ) وفي رواية كان (الماء قُلَّتَين لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَث) وفي رواية خبثا. وفي لفظ "لم ينجسه" (رَوَاه ابْن حِبانَ وغيره وصححوه) ورواية

стр. 50

لم ينجس مفسرة لما قبلها: ومحل ذلك إذا لم يتغير الماء بنجس ملاق له والقلتان خمس مائة رطل بالبغدادي تقريبًا في الأصح فما دونهما ينجس بملاقاة النجس، وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب. ٤/ ٤ - (وعن أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النبي ﷺ لا يَغْتَسِلْ) بالجزم (أحَدُكُمْ في المَاءِ الدَّائِمِ) أي الراكد أو الكائن ببئر معينة كما نص عليهما الشافعي في البويطي (وَهُو جُنُبٌ فَقِيلَ كَيفَ يَا أبَا هُرَيرَة قَال يَتَنَاوَله تَنَاولًا رواه مسلم وغيره) والنهي فيه للتنزيه، وإنما كره ذلك لأنه يقذر الماء، بل يمنع من استعماله إن لم يبلغ قلتين. وقد يؤدي تكرار ذلك إلى تغيره والوضوء فيه كالغسل كما صرح به في المجموع وغيره. وخرج بالدائم المفسر بما مر الجاري فلا يكره ذلك فيه. ٥/ ٥ - (وعن أبي هريرة قَال: قَال النبي ﷺ : إِذَا وَقَعَ الذبَاب فِي شَرَابِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثَمَّ لينزعْهُ فإِن في أحَدِ جنَاحَيه دَاءً وَفِي

стр. 51

الآخَر شِفْاءً- رواه البخاري وأبو داود)، وزاد فيه أنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء وهو اليسار واحتج به أئمتنا على أنه ميتة ما لا نفس له سائلة أي دم يسيل إذا وقعت بلا طرح في الماء القليل لا تنجسه. ووجهه أن الذباب قد يفضي غمسه إلى موته، فلو نجسه لما أمر به، وقيس بالذباب ما في معناه كزنبور ونحل ونمل وخنفساء وبق وبعوض وعقرب وقمل وبرغوث ووزغ بجامع أن كلا منها ومن الذباب لا نفس له سائلة، وأنه يعسر لاحتواز عنه فإن غيرته الميتة لكثرتها أو طرحت فيه تنجس. ٦/ ٦ - (وَعَنْ أبِي هُرَيرَة قَال: قال رَسُولُ الله ﷺ طُهُورُ إناء أحَدِكُمْ) بضم الطاء على المشهور كما مر (إِذَا وَلَغَ فِيه الْكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُن بِالترَابِ رواه مسلم وغَيره) وفي رواية

стр. 52

للترمذي "أولاهن أو أخراهن بالتراب" وفي أخرى للدارقطني "إحداهن بالبطحاء". وفي الحديث نجاسة ما ولغ فيه الكلب وإن جاز اقتناؤه لأن ألغسل إنما يجب لحدث أو خبث أو تكرمة ولا حدث على ما ولغ فيه ولا تكرمة فتعين أن يكون لنجاسة بالولوغ. يقال: ولغ يلغ بفتح اللام فيهما أي شرب بطرف لسانه. وفيه أيضًا إن ذلك إنما يطهر بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، ولا ينافيه رواية مسلم "فاغسلوه سبعًا وعفروه الثامنة بالتراب" إذ المراد أن التراب يصحب السابعة فكأنه قام مقام غسلة أخرى فسميت ثامنة لهذا فهي بمعنى رواية أبي داود السابعة بالتراب وهي معارضة أولاهن في محل التراب فتتساقطان في محل تعينه ويكتفى بوجوده في إحداهن كما في رواية الدارقطني على أنه في الحقيقة لا تعارض بين الروايتين بل محمولتان على الشك من الراوي بقرينة رواية الترمذي أخراهن أو قال أولاهن، وبالجملة لا تقيد بهما رواية إحداهن لضعف دلالتهما بالتعارض أو بالشك ولجواز حمل رواية إحداهن على بيان الجواز، وأولاهن على بيان الندب وأخراهن على بيان الإِجزاء.

стр. 53

وشرط التراب أن يكون طهورًا فلا يكفي النجس ولا المستعمل في الحدث والواجب في التراب ما يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل، ومحل اشتراطه في غير الأرض الترابية، أما هي فلا تحتاج إلى تتريب إذ لا معنى لتتريب التراب. ومحل تنجيس الماء وإنائه بالولوغ إذا لم يبلغ قلتين وإلا فلا ينجس على ما بينته في شرح الروض وغيره. وقيس بالكلب الخنزير وفرع كل منهما مع غيره وبولوغه سائر أجزائه، وفضلاته كبوله وعرقه. وبما ذكر علم أنه لا يشترط مزج التراب بالماء قبل وضعه على محل النجاسة بل يكفي اجتماعهما على المحل في غسلة واحدة فلا يكفي ذرّه فقط ولا مزجة بغير ماء، نعم إن مزجه بالماء، بعد مزجه بغيره ولم يتغير به كثيرًا كفى، ولا مزج غير التراب كأشنان بالماء. ٧/ ٧ - (وَعَنْ أبِي حَمْزة) بحاء مهملة وزاي -أنس بن مالك بن النضر- بضاد معجمة -بن ضمضم الأنصاري الخزرجي ﵁ قَال جَاء أعرابي) - نسبة إلى الأعراب- وهم من يسكن البادية وإن لم يكن من

стр. 54

العرب ولا واحد له كالعربي نسبة إلى العرب وإن كان في الحضر ولا واحد له (فَبَال فِي طَائِفَة) أي ناحية (المَسْجِدِ) بكسر الجيم لموضع السجود ويجوز فتحها: وقل بالفتح لمكان السجود، وبالكسر- للموضع المتخذ مسجدًا (فَزَجَرَهُ النّاسُ) أي منعوه (فَنَهَاهُمُ النَّبِي ﷺ عن زجرهم له (فَلمَا قَضى بَوْلَهُ) أي فرغ منه (أمَرَ النَّبي ﷺ بِذَنُوبِ) بفتح الذال المعجمة وضم النون- الدلو المملوء ماء، قيل: أو قريب من المملوء، وقيل الدلو مطلقًا ولو فارغا وقال الشافعي وغيره: هو الدلو العظيم، وقيل إنه لا يسمى ذنوبًا حتى يشد فيه الحبل أي لأنه من ذنب الشيء يذنبه إذا تبعه ذنبًا فهو ذنوب أي تابع فسمي الدلو بذلك لأنه يتبع الحبل في الجذب وأصل ذلك من ذنب الحيوان لأنه يتلوه وهو مذكر وحكي تأنيثه، وجمعه. وفي القلة أذنب. وفي الكثرة ذنائب (مِنْ ماءٍ) بيان للذنوب باعتبار ما يوضع فيه أو متعلق بمحذوف أي ذنوب مملوء من ماء. (فَأهْريقَ) بسكون الياء وفتحها فعل ماض مبني للمفعول من أهراق الماء إذا صبه. يهرق بضم أوله لأن ماضيه رباعي تقديرًا وسكون ثانيه وفتحه. ومصدره إهرياق وقيل إهراقه والهاء زائدة على خلاف القياس. وبالجملة

стр. 55

فالمعنى فأريق (عَلَيه) أي على محل البول (رواه الشيخان) ورواه الشافعي بزيادة في أوله من طريق أبي هريرة وزاد في آخره ثم قال النبي ﷺ علموا أو يسروا ولا تعسروا. وفي الحديث نجاسة بول الآدمي وتنجيسه ما وقع فيه أي من غير ما لم يبلغ قلتين لما قدمته في الحديث السابق. وكل نجاسة حكمها حكم البول في التنجيس وهي إما مغلظة وهي ثلاثة، نجاسة الكلب والخنزير وفرع كل منهما مع غيره. وتقدمت في الحديث السابق. ونجاسة مخففة وهي بول صبي لم يطعم غير لبن في أقل من حولين وهذا يكفي فيه النضح وسيأتي. ونجاسة متوسطة وهي ما عدا ذلك. وحكمها ما ذكر في هذا الحديث وبسط الكلام على الثلاثة محله كتب الفقه. وفيه أيضًا احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار والرفق بالجاهل في التعليم، وأنه لا يؤذى ولا يعنف إذا لم يظهر منه استخفاف ولا عناد، وأن

стр. 56

الأرض تطهر بصب الماء. ولا يشترط حفرها على قول الجمهور وأن غسالة النجاسة طاهرة أي إن لم تتغير وطهر المحل ولم يزد وزنها بعد اعتبار ما تشربه المحل، وأن الأرض لا تطهر بالتجفيف وإلا لما أمر بغسلها وإن غير الماء كتجفيف ومائع غير ماء لا يطهر. وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أحقهما لنهيه ﷺ عن زجر الأعرابي. وفيه مصلحة، وهي أنه لو قطع عليه بوله لتضرر وكثر التنجس لأن أصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادة في محل واحد أولى من إيقاع ضرر به وتنجس محال متعددة. وفيه المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكرًا.

стр. 57

باب الآنية جمع إناء وجمعها الأواني فاستعمال الآنية في المفرد والأزاني في أقل من تسعة مجاز. ١/ ٨ - (عَنْ أبِي عبد الله حذيفة اليماني) الكوفي ﵄ واليماني بالياء على الفصيح وبحذفها على لغة قليلة وهو الأشهر عند المحدثين وغيرهم وهو لقب أبو حذيفة، واسمه حُسيل بضم الحاء وفتح السين المهملتين ثم مثناة تحت، تصغير حسل بكسر الحاء وإسكان السين ويقال فيه حسيل بلا تصغير. (قَال: قَال النَّبي ﷺ لَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذهَبِ وَالْفِضةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا) أي صحاف آنية الذهب والفضة وهي بكسر الصاد جمع صحفة بفتحها وهي دون القصعة (فَإِنَّهَا) أي آنية الذهب والفضة وصِحَافها (لَهُمْ) أي للكفار (فِي الدُّنْيَا) لا بمعنى حلها لهم لأنهم مكلفون

стр. 58

بفروع الشريعة على الصحيح. بل بمعنى أنهم المستعملون لها في الدنيا عادة وهي نعيمهم الذي قدره الله لهم فيها. وما لهم في الآخرة من نصيب (وَلَكم) أيها المؤمنون) (فِي الآخِرَةِ) يعني الجنة. (رواه مسلم وغيره). وفيه تحريم استعمال آنية الذهب والفضة وصحافهما على الرجال وغيرهم

стр. 59

من النساء والخناثى بإدراج النساء في ضمير الذكور تغليبًا على قول المحققين، وحقيقة على قول غيرهم، إذ علة الحرمة استعمال غير الذهب والفضة مع الخيلاء وهي مشتركة بين الرجال وغيرهم. ويحرم اتخاذها أيضًا لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كالطنبور. وفيه المجازاة على الصبر عن الزائل الفاني بالدائم الباقي، وخص فيه الشرب والأكل بالذكر لغلبتهما في الاستعمال لا للتقييد وخص الإِناء بالشرب والصحفة بالأكل لأنهما تعدان لهما غالبًا. ٢/ ٩ - (وعَنْ) أبي العباس عبد الله (بن عَباس) هو ابن عبد المطلب الهاشمي ﵄ قَال: قَال رسول الله ﷺ إذَا دبغ الإِهَاب) بما ينزع فضوله ولو نجسًا كزرق حمام (فقدْ طَهَرَ) بفتح الهاء أفصج وأشهر من ضمها، والإِهاب بكسر الهمزة الجلد قبل أن يدبغ. وقال الأزهري الجلد والمراد هنا الأول وجمعه أهب بضم الهمزة والهاء وبفتحها.) والحديث رواه مسلم وغيره).

стр. 60

ومحله في جلد تنجس بالموت ولو جلد غير مأكول، فلا يطهر بذلك جلد الكلب ونحوه لأن الدبغ كالحياة يحفظ صحة الجلد ويصلحه للانتفاع كالحياة والحياة في غير الكلب ونحوه تدفع نجاسة الجلد فكذلك المدبغ بخلاف حياة الكلب ونحوه. وخرج بالإِهاب الشعر ونحوه لعدم تأثرهما بالدبغ وعلم من الحديث أن الدبغ كافٍ في تطهير الجلد لأنه إحالة لا إزالة. وأما خبر "يطهرها الماء والقرظ" فمحمول على الندب أو على الطهارة المطلقة والخلاف في ذلك وفي غيره بين الأئمة مذكور في كتب الفقه.

стр. 61

٣/ ١٠ (وعن) أبي نجيد بنون مضمومة) عِمْرَانَ بْنِ حصَينٍ ﵄ أنَّ النَّبي ﷺ وَأصْحَابَه تَوَضئوا مِنْ مَزَادَةٍ مشْرِكةٍ) وهي التي تسميها الناس الرواية مجازًا عن الرواية المسمى بها البعير الذي يستقى عليه (روى ذلك الشيخان في حديثٍ طَويلٍ) وفيه جواز استعمال أواني الكفار لما تضمنه من جواز الوضوء منها، ولأن الأصل فيها الطهارة لكنه يكره إن لم يتيقن طهارتها فإن قلت: خبر الصحيحين عن أبي ثعلبة قلت يا رسول الله "إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ فقال: إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها" تقتضي كراهتها إذا وجد غيرها وإن تيقن طهارتها.

стр. 62

قلنا المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير، ويشربون فيها الخمر كما دل على ذلك رواية لأبي داود وإنما نهى عن الأكل فيها للاستقذار كما يكره في المحجمة المغسولة. ٤/ ١١ - (وَعَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أن قَدَح النبي ﷺ انْكَسَرَ (أي انشق (فَاتَّخَذَ مَكانَ الشعْبِ) بفتح الشين وإسكان العين أي الشق (سِلْسِلَةً مِنْ فضةٍ: رواه البخاري وغيره) والمراد أنه يسد الشق بخيط فضة فصارت صورته صورة سلسلة. وفي رواية للبخاري "فسلسلة بفضة". وقوله: "فاتخذ" يوهم أن النبي ﷺ هو المتخذ وليس كذلك بل أنس هو المتخذ. ففي رواية قال أنس "فجعلت مكان الشعب سلسلة" وفي رواية عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك قد انصدع فسلسله بفضة.

стр. 63

نبه على ذلك النووي تبعًا لابن الصلاح وغيره. وفي الحديث جواز استعمال المضبب للحاجة بفضة ضبة صغيرة بلا كراهة وإن كانت كبيرة لحاجة أو صغيرة لزينة فمكروه، أو كبيرة لزينة فحرام لكبر في الأول وللزينة في الثاني ولهما في الثالث، ومرجع الكبيرة والصغيرة العرف، وخرج بالفضة ما ضبب بالذهب فحرام مطلقًا، لأن الخيلاء فيه أشد منه في الفضة خلافًا للرافعي في تسويته بينهما فيما ذكر. وقد بسطت الكلام على ذلك شروح الروض وغيره.

стр. 64

بابُ إزالة الْخبَثِ وهو ما يستقذر من نجس وغَيره. والمراد هنا الخمر والمني. ١/ ١٢ - (عَنْ أنَسٍ ﵁ قَال سُئِلَ النَّبي ﷺ عَنِ الْخَمْر تُتخَذُ خَلًّا؟ فقال: لا، رواه مسلم وغيره). وفيه تحريم تخليل الخمر. فلو صارت به خلًّا لم تطهر إن كان التخليل بعين، فإن تخللت لا بعين كأن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه طهرت سواء كانت محترمة - وهي التي عصرت لا بقصد الخمرية أم لا.

стр. 65

والخمر حقيقة المسكر المتخذ من ماء العنب. وخرج به النبيذ وهو المتخذ من الزبيب ونحوه، فلا يطهر بالتخلل لوجود الماء فيه لكن اختار السبكي خلافه لأن الماء من ضرورته. ٢/ ١٣ - (عن) أم عبد الله أم المؤمنين (عائشة) بنت أبي بكر عبد الله الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر التيمي ﵂ وعن أبيها وجدها قَالتْ كنْتُ أفْرُك الْمَني مِنْ ثَوْبِ النبي ﷺ فَرْكًا فَيُصَلي فِيه)، وفيه رواية. "قالت كان رسول الله ﷺ يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه". وفي رواية "قالت كنت أغسله من ثوب رسول الله ﷺ " (والحديث رواه) برواياته المذكورة (مسلم وغيره). وفيه أن مني الآدمي طاهر لأنه مبدأ خلق آدمي فكان طاهرًا كالطين سواء فيه الذكر وغيره والمسلم والكافر. لكن يسن غسله من البدن والثوب للرواية المذكورة، وللخروج من خلاف من قال بنجاسته. وأما مني غير الآدمي فإن

стр. 66

كان من حيوان نجس كالكلب والخنزير فنجس قطعًا كأصله، أو من حيوان طاهر كالفرس والحمار فطاهر على الأصح كأصله، ولأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرًا كالبيض ومني الآدمي.

стр. 67

بابُ الوضوء هو بضم الواو الفعل. وهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحًا بنية، وهو المراد هنا. وبفتحها ما يتوضأ به، وقيل بفتحها فيهما. وقيل بضمها فيهما والأصل فيه قبل الإِجماع مع ما يأتي خبر مسلم "لا يقبل الله صلاة بغير طهور". ١/ ١٤ - (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمَرْتهُمْ) أي أمر إيجاب (بالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوءٍ. رواه النسائي وغيره وصححه ابن خزيمة). وفيه أن السواك سنة للوضوء لا واجب.

стр. 68

قال الشافعي ﵀: إذ لو كان واجبًا لأمرهم به شق أو لم يشق وهو سنة مطلقًا لخبر النسائي وغيره "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" ويتأكد في مواضع منها: الوضوء. والصلاة وتغير الفم والقراءة ودخول المنزل وإرادة النوم والتيقظ منه. لخبر أبي هريرة المذكور ولخبر الشيخين "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة "وخبرهما أيضًا" كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" أي يدلكه به. ويقاس بما فيها ما في معناه. ويحصل السواك بكل خشن كعود وإشنان وأولاه الأراك. ويكره

стр. 69

للصائم الاستياك بعد الزوال: وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض وغيره. ٢/ ١٥ - (وعن حُمْرَانَ) بن إبان بضم الحاء مولى عثمان بن عفان (أن) أبا عمرو) عثمان) بن عفان بن أبي العاص بن أمية ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو على الأشهر كما مر أي بما يتوضأ به (فَغَسَلَ كَفيهِ ثَلاثَ مَراتٍ، ثم تَمَضْمَضَ، واسْتَنْشَقَ، واسْتَنثَرَ) المضمضة إدخال الماء في الفم سواء مجه أم لا، والاستنشاق جذب الماء في الأنف، والاستنثار إخراجه منه بعد الاستنشاق مأخوذ عن النثرة وهي الأنف كما قال الخطابي أو

стр. 70

طرف الأنف كما قال ابن الأعرابي. قال الفراء يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر حرك النثرة في الطهارة. ويسن أن يكون الإِستنثار بيده اليسرى ويستخرج بها ما في الأنف من أذى لأن اليسرى تستعمل فيما كان من أذى وكل من المضمضة والاستنشاق والاستنثار سنة لا واجب لخبر "توضأ كما أمرك الله" وليس فيما أمر الله شيء منها. ولأن محلها عضو باطن دونه حائل فلا يجب كما لا يجب غسل العين.

стр. 71

وأما خبر "تمضمضوا واستنشقوا" فضعيف.

стр. 72

والمضمضة مقدمة على الاستنشاق شرطًا لا سنة، وقدمت عليه لشرف منافع الفم على منافع الأنف، لأنه مدخل الطعام والشراب اللذين بهما قوام الحياة، ومحل الأذكار الواجبة والمندوبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (ثمَّ غسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُم كَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلى المِرْفَق) أي معه (ثَلاثَ مَراتٍ) والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من كسرها. عظم الذراع مع عظم الساعد. وقيل عظم الذراع فقط (ثُم الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) أي ثلاث مرات (ثُمَّ مَسَحَ بَرأْسِهِ ثُم غسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الكَعْبَين ثَلاثَ مَراتٍ) والكعبان العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم (ثُم الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال: رَأيتُ النبِي ﷺ تَوَضَأ وضُوءًا نَحْوَ وُضوئِي هَذَا، رواه الشيخان). قال النووي في شرح مسلم: وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وأن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة وثلاثًا ثلاثًا وبعض الأعضاء ثلاثًا وبعضها مرتين وبعضها مرة. قال العلماء: فاختلافها دليل على جواز ذلك كله والثلاث هي الكمال.

стр. 73

والواجب في مسح الرأس مسح بعضه بشرًا أو شعرًا في حده. قال في المجموع ويسن التثليث فيه، روي في خبر علي ﵁ بإسناد حسن كما قاله البيهقي. ٣/ ١٦ - (وعن عبد الله بن زيد) هو ابن عاصم ﵄ في صفة الوضوء ثم أدْخَلَ ﷺ يَدَه في الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ) كما مر بيانهما آنفًا (مِنْ كَفٍ وَاحِدَةٍ يفعل ذلك) أي كلا منهما بغرفة واحدة (ثَلاثًا) من المرات بأن يغترف ثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق وهذه أفضل كيفيات خمس، ثانيها وثالثها أن يغترف غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثًا ثم يستنشق منها ثلاثًا أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة كذلك ثانية وثالثة ورابعتها: أن يغترف غرفتين يتمضمض من واحدة ثلاثًا ثم يستنشق بالأخرى

стр. 74

ثلاثًا. وخامستها أن يغترف ست غرفات يتمضمض منه ثلاث ثم يستنشق بثلاث. (ثُم) أدْخَلَهَا (فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُم غَسَلَ يَدَيه) إلى المرفقين (مرَّتين مرتَين ثم أخَذَ بِيَدِيِه ماء فَبَدَأ ﷺ بمقدّم رأسِه حتى ذَهَب بِهِمَا إلى قَفاهُ ثم رَدَّهُما إلى المكانِ الذِي بَدَأ منْهُ) هو مع ما قبله بعض حديث رواه الشيخان. والسنة في كيفية مسح الرأس أن يضع يديه على مقدمه ويلصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى ما بدأ منه. هذا إن كان له شعر ينقلب. وإلا فليقتصر على الذهاب وهو مخير بين أن يمسحه كله أو يمسح ما قل منه. ويتيمم بالمسح على نحو عمامته كما سيأتي في خبر المغيرة. واستشكل الحديث بحديث. "بدأ النبي ﷺ بمؤخر رأسه وموالي جهة الوجه ثم رجع من مقدمه إلى

стр. 75

المؤخر" رواه الترمذي وحسنه. ثم أجاب بأن حديث عبد الله بن زيد أصح وأجود إسنادًا. وحمل بعضهم الثاني على بيان الجواز. ٤/ ١٧ - (وعن ابن عمرو ﵄ في ذَلِكَ) أي فيما ذكر من صفة الوضوء (قَال: ثم مَسَحَ ﷺ بِرَأسِهِ، وَأدْخَلَ إِصبَعَيه السبَّاحَتَين بأُذنَيه ومَسَحَ بِإِبْهَامَيهِ ظَاهِرَ أذنَيهِ. رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه). ومسح الأذنين يكون بماء جديد غير بلل الرأس ومحل ذلك بعد مسح الرأس للاتباع والسنة في كيفيته أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرها على المعاطف ويمرانها منه على ظهريهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين استظهارًا، والمراد منهما أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه وبباطن أنملتيهما باطن الأذنين ومعاطفهما. ٥/ ١٨ - (وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا إلى النبي ﷺ (إِذَا اسْتَيقَظَ أحَدُكم مِنْ منَامِه فَلْيَسْتَنْثِر ثَلاثًا فإنَّ الشَيطَانَ يَبِيتُ عَلَى خيشُومِهِ) وهو
следующие страницы →