← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20590

فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

زكريا الأنصاري

Полный текст (693 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الصحيحين العمرى ميراث لأهلها، وأما القيد المذكور في رواية مسلم من قول جابر "إنما العمرى التي أجاز رسول الله ﷺ إن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها فغير مفسد لأن مفاده التصريح بمقتضى العقد وهو غير مفسد له وذلك لأن ملك كل أحد إنما يكون مدة حياته فليس لي جعله له مدة حياته ما يتنافى انتقاله إلى ورثته، ومن ثم لا تضر زيادة فإذا مت عاد لي أو لورثتي كما مر، ولا يضر سقوط العمل، يقول جابر: لاحتمال أنه ليس مرفوعًا بل تأويل منه لما رواه ومثله ليس بحجة على غيره. تنبيه: الرقبى كالعمرى فيما مر كأن يقول أرقبتك هذا عمرك أي إن مت قبلي عاد لي وإن مت قبلك استقر لك والشرط فاسد غير مفسد كما مر، وكل منهما هبته في المعنى كما علم مما مر وكانا عقدين في الجاهلية فالعمرى من العمر ومنه ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي أسكنكم مدة أعماركم، والرقبى من الرقوب لأن كلا من العاقدين يرقب موت صاحبه بتقدير عود العين إلى المرقب. ٦/ ٤٠٧ - (وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَس رَجُلًا) أَي وَهبتهُ له أو تصدقتُ بِهِ عَليه حالة كونه قاصدًا الغزو به في سبيل الله (فأضاعه

стр. 492

صاحبه) بتقصيره في القيام به (فظننت أنه بائعه برخص فأردت أن أبتاعه لرخصة ولأقوم بمصلحته فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن جواز ابتياعي له (فقال: لا تَبْتَعْهُ وإِن أَعْطَاكَهُ بِدِرهم، رواه الشيخان). وفيه نهي المتبرع بشيء عن العود فيه بابتياع والنهي فيه للتنزيه لقوله في رواية فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه، لأن عود الكلب في قيئه لا يوصف بالحرمة لأنه غير مكلف وهو وإن كان لا يوصف بالكراهة أيضًا لكن التشبيه وقع في أمر مكروه في الطبيعة فناسب ثبوتها في الشريعة. وفيه أيضًا مشروعية الإِعانة على الغزو بكل شيء حتى بتمليك الفرس.

стр. 493

بَابُ اللقطة اللقطة: هي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة الشيء الملقوط، وشرعًا ما وجد من حق محترم غير محدد لا يعرف الواجد مستحقه. والأصل فيها قبل الإِجماع ما يأتي على الأثر. ١/ ٤٠٨ - (عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمنِ زَيدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ) نسبةً إِلَى جُهينة قبيلة من قضاعة ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ) قيل هو بلال بن رباح المؤذن (إِلَى النبي ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ لُقَطَةِ الذَّهَب والوَرِق) أي الفضة، بإضافة لقطة إليها، وفي نسخ عن اللقطة بالتعرف بأل وأَبدل منها الذهب والورق (فَقَال لَهُ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا) بكسر أوله وهو الوعاء (وَوكَاءَهَا) بكسر أوله والمد وهو ما

стр. 494

يشد به الوعاء (ثمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً) ولو متفرقة على العادة (فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) أي مالكها (فَأَدّهَا إِلَيه وإِلّا فَشَأْنُكَ بِهَا) أي فاحفظها عندك (قال) السائل (فَضَالَّةُ) أي فلقطة (الْغَنَمِ؟ قال) له (هِيَ لَكَ) بتملك لها (أَو لأَخِيك) أي لمالكها إن عرف (أَوْ لِلذِّئْب) إن لم يعرف بأن يأكلها فالقصد بهذا الحث على أخذها حفظًا لحق مالكها (قال) السائل (فَضَالَّةُ) أي فلقطة (الإِبِلِ؟ قال) له (مَا لَكَ وَلَهَا؟ ) استفهام إنكار (دَعْهَا) أي اتركها (فَإِنَّ مَعَهَا حِزَاؤُهَا) بكسر المهملة ثم بالمعجمة والزاي- خفها. (وسِقَاؤُهَا) بكسر المهملة وبالمد أي جوفها (تَردُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ) فلا تبالي بتركك لها (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) أي مالكها (رواه الشيخان). وفيه جواز التقاط اللقطة والأمر بتعريفها سنة كما مر، ومحله إذا كانت اللقطة كثيرة أما القليلة فإن كانت بقدر ما يعرض عنه غالبًا كتمرة وزبيبة وزبل يسير فلا يعرفها واجدها بل يستبدلها وإلا فليعرفها دون سنة إلى أن يظن إعراض فاقدها عنها غالبًا وفيه الأمر بردها إذا جاء مالكها والأمر بترك التقاطه المستغنية عن الالتقاط والكلام على ذلك مستوفى في كتب الفقه.

стр. 495

٢/ ٤٠٩ - (وعن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ) بن أبي حمار بن ناجية بن عقال التميمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَي عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، ثمَّ لا يَكْتُمْهَا - وَلَا يُغَيِّبْ بها) بأن يترك تعريفها وهو تأكيد لما قبله (فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بَهَا وَإلّا فَهِيَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ من الملتقط والمالك كما مر في الحديث قبله وتقدم فيه تفسير غالب ألفاظه. (والحديث رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره). وفيه سن إشهاد عدلين على الالتقاط وهو أمر إرشاد.

стр. 496

بَابُ الفرائض الفرائض: بمعنى مفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها. والفرض لغة التقدير. وشرعًا: هنا نصيب مقدر شرعًا للوارث والأصل في الباب قبل الإِجماع آيات المواريث والأخبار كالأخبار الآتية: ١/ ٤١٠ - (عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ أَلْحِقُوا الفَرَائِض) -أي المقدرة- (بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى) أي لأقرب رَجُلِ ذَكَرٍ، رواه الشيخان). وفيه البداءة بأهل الفرائض المقدرة قبل العصبة وأن العصبة يرثون الباقي وأن الأقرب منهم مقدم على غيره وفائدة وصف الرجل بالذكر بيان أن الرجل هنا مقابل للمرأة لا الصبي تنبيهًا على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي

стр. 497

سبب العصوبة والترجيح في الإِرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته أن على الرجال مؤنًا كثيرة كقيام بالعيال والضيفان ومواساة السائلين. ٢/ ٤١١ - (وعن أبي محمد أسامة مولى رسول الله ﷺ ) ابن مولاه زيد وهو ابن حارثة بن شراحبيل بن كعب بن عبد العزى الهاشمي ﵁ قَال: قَال النَّبي ﷺ لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ، رواه الشيخان). وفيه أن اختلاف الدين بالإِسلام والكفر مانع من الإِرث وقد بينت موانعه في شرحي الفصول وغيرها. ٣/ ٤١٢ - (وعن ابن مسعود ﵁ قال: في بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ

стр. 498

وَأخْتٍ) لغير أم (فَقَضى النَّبيُّ ﷺ للابْنَةِ النصْفُ ولابْنَةِ الابْنِ السُّدْسُ -تكملة الثلثين- ومَا بَقِيَ فَلِلأخِت، رواه البُخاريّ). وفيه أن فرض البنت إذا انفردت عمن يساويها النصف، ولبنت الابن إذا اجتمعت معها السدس ولا يختص ذلك بالواحدة بل الزائد عليها كذلك- وأشار بقوله تكملة الثلثين إلى أنَّه لا فرض لبنت الابن مع البنات لاستكمالهن الثلثين وبقوله وما بقي فللأخت إلى أن ما تأخذه الأخت مع من ذكره تعصيب لا فرض. ٤/ ٤١٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بن عمرو) وهو ابن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله- ﷺ لَا يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ، رواه أبو داود) وغيره، وقال ابن الصلاح وله رتبة الحسن وهو محمول على اختلاف

стр. 499

الملتين بالإِسلام والكفر أو الحرية وغيرها فلا يرث المسلم الكافر ولا المعصوم من الكافر الحربي ولا عكسهما. وأمَّا المعصوم منهم فيرث معصومًا آخر منهم فيرث اليهودي النصراني وعكسه والمعاهد الذمي وعكسه. ٥/ ٤١٤ - (وعن بريدة بن الخصيب ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمَّ، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره). وفيه أن فرض الجدة السدس إذا لم يكن معها أم وإلا فهي محجوبة بها سواء كانت الجدة من قبل الأم أم من قبل الأب. ٦/ ٤١٥ - (وعن) أبي كريمة (المقدام) بن معدي بن عمرو بن زيد بن معدي كرب بفتح الكاف وكسر الراء مع كسر الباء والنون على الإِضافة أو فتحها على البناء ﵁ قَال: قَال رسول الله ﷺ ، أنَا وَارِث مَنْ لَا

стр. 500

وَارِثَ لَهُ، رواه أبو داود وصححه ابن حبان وغيره). وفيه أن الميت إذا لم يخلف وارثًا خاصًّا ورثه المسلمون بأن يوضع في بيت المال ليصرفه الإِمام في مصارفه فإن النَّبيَّ ﷺ لا يرث شيئًا لنفسه بل يصرفه للمسلمين ولأنهم يعقلون عن الميت كالعصبة عن القرابة فيرثون منه- وفي رواية الخال وارث من لا وارث له ولقد تكلمت عليهما مع استيفاء الكلام على ذلك في شرح الفصول الكبير. ٧/ ٤١٦ - (وعن جابر ﵁ قال: قال النَّبيُّ ﷺ إذا اسْتَهَلَّ المَوْلُود) -أي صاح- والمراد علت حياته بصياح أو غيره (وَرِثَ، رواه أبو داود وصححه ابن حبان.

стр. 501

وفيه أن السقط إذا علمت حياته ورث كالكبير. ٨/ ٤١٧ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال النَّبيُّ ﷺ الْوَلَاءُ لُحْمَة كلُحْمَةِ النَّسَب) بضم اللام وفتحها في اللفظين (لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ، رواه ابن حبان والحاكم وصحح إسناده). وفيه أن الولاء يورث به ولا يباع ولا يوهب كالنسب وبه يعلم أنَّه لا ينتقل عن مستحقه كالنسب. فلو أعتق عبدًا على أن لا ولاء له عليه أو على أن له نسب لغا الشرط وثبت الولاء له. ٩/ ٤١٨ - (وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أفْرَضكمْ زَيدٌ بن ثَابِتٍ رواه التِّرمذيُّ وغيره وصححوه) في ضمن حديث أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حبًّا عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي بن كعب ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.

стр. 502

بَاب الوصايا الوصايا: جمع وصية- وهي لغة الإِيصال من وصي النَّبيِّ بكذا وصله به لأنَّ الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه. وشرعًا: تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكمًا كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به. والأصل فيها قبل الإِجماع قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ وأخبار كالأخبار الآتية على الأثر. ١/ ٤١٩ - (عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيلَتَينِ إلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ رواه الشيخان).

стр. 503

وفيه طلب الوصيَّة وهي سنة للأخبار ولاحتياج فاعلها للثواب وشرط صحتها التكليف والحرية والاختيار، ولا فرق فيها بين المسلم والكافر والتقيد بالمسلم في الحديث جرى على الغالب ولأنه أسرع إلى الامتثال. ٢/ ٤٢٠ - (وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قُلْتُ) حين جاءني النَّبيُّ ﷺ يعودني (يَا رَسُولَ اللهِ، أنَا ذُو مَالٍ، ولَا يَرِثُنِي) أي بالفرض (إِلَّا ابْنَةٌ لِي) اسمها عائشة (أفَأتَصَدَّقُ) وفي رواية "أنا وصي" (بثُلُثي مَالِي؟ قَال: لَا قُلْتُ: أفَأتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ ) أي نصفه (قَال: لَا قُلْتُ: أفَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ قال: الثُلُثُ) بالرَّفع فاعل بمحذوف -أي يكفيك الثُّلث أو خبر مبتدأ محذوف أي المشروع الثُّلث وبالنصب بالإِغراء أو بغيره كاعط الثُّلث، (والثُّلُثُ كَثِيرٌ) بالمثلثة وروي بالموحدة قيل فينبغي أن ينقص منه شيئًا (إِنَّكَ) استئناف تعليل (أنْ) بفتح الهمزة على أن مصدرية وبكسرها على أنها شرطية (تَذَرَ) بالنصب على الأول وبالجزم على الثَّاني أي تترك (وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيرٌ) لك (مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عَالةً) أي فقراء من عال يعول عياله إذا فاتهم (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) أي يسألونهم مادّين أكفهم للأخذ منهم وعلى جعل أن مصدرية فمحلها مع تذر مبتدأ وخبره خير والجملة خبر إنَّ في إنك وعلى جعلها شرطية فخير خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير والجملة جواب إن (والحديث رواه الشيخان). وفيه سن الصدقة لذوي الأموال ومراعاة الوارث في الوصيَّة، وتخصيص

стр. 504

عموم الوصيَّة المذكورة في القرآن بالسنة وهو قول جمهور الأصوليين وهو الصَّحيح. ٣/ ٤٢١ - (وعن أبي أمامة) صُدَيَّ بضم الصاد وفتح المهملة وتشديد الياء ابن عجلان (الباهلي ﵁ قال: قَال رسول الله ﷺ إنَّ الله قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، رواه أبو داود وغيره وحسنه التِّرمذيُّ) وفي رواية للبيهقي بإسناد صالح "لا وصية لوارث إلَّا أن يجيز الورثة" وليس المعنى نفي صحة الوصيَّة لوارث بل نفي لزومها أي لا وصية

стр. 505

لازمة لوارث خاص إلَّا بإجازة بقية الورثة إن كانوا مطلقي التصرف سواء كان الموصى به زائدًا على الثُّلث أم لا، أما إذا لم يجيزوا أو كانوا غير مطلقي التصرف فلا تنفذ الوصيَّة فإن أوصي لغير وارث نفذت في الثُّلث وتوقف نفوذها في الزائد عليه على إجازة الورثة، أو لوارث عام بأن كان وارثه بيت المال فالوصية بالثُّلث صحيحة لازمة دون ما زاد عليه، والعبرة بإرثهم.

стр. 506

كتَاب النِّكاح النكاح: هو لغة الضم والوطء. وشرعًا عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو نحوه وهو حقيقة في العقد، مجاز في الوطء على الصَّحيح وإنَّما حمل على الوطء في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ﴾ لخبر حتَّى تذوقي عسيلته الآتي. والأصل فيه قبل الإِجماع آيات كقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وأخبار كبعض الأخبار الآتية على الأثر.

стр. 507

١/ ٤٢٢ - (في ابن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : يا مَعْشَرَ) أي طائفة (الشَّبَاب مَنِ اسْتَطَاعَ) أي أطاع بمعنى أطاق - ﴿مِنْكُمُ الْبَاءَةَ﴾ بالمد والهاء وفيها لغة بالقصر ولغة بلا هاء مع المد ولغة: باهة، بهاء، عوض الهمزة وأصلها لغة الجماع من المياه وهي المنزل لأنَّ من تزوج امرأة بوّأها منزلًا، والمراد بها هنا أيضًا الجماع، وقيل مؤن النكاح والقائل بالأول رده إلى معنى الثَّاني إذ التقدير عنده من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح. (فَلْيَتَزَوَّجْ فإِنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَر) أي للطرف كما في رواية لأنَّه الذي ينسب إليه الغض- أي الخفض (وَأَحْصَن) - مأخوذ من الحصن - (لِلْفَرْجِ) الذي به الجماع وكل من أغض وأحصن، أفعل تفضيل، ويصح أن يكون بمعنى فاعل واللام فيما بعدها للتعدية كنظيره في أفعل التعجب نحو ما ضرب زيدًا لعمر ولتقارب البابين. (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ) لعجزه عن المؤن (فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ) أي فليلزمه (فَإِنَّهُ لَهُ وجَاءُ) بكسَر الواو والمد أي راض الخصيتين والمراد قاطع الشهوة وتفسيره يرض الخصيتين مجاز علاقته المشابهة بين رضهما ورض الذكر إذ كل منهما قاطع للشهوة (والحديث رواه الشيخان). وفيه الأمر بالنكاح للمستطيع وهو أمر ندب، وصرفه عن الوجوب قوله

стр. 508

فانكحوا ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ إذ الواجب لا يعلق بالاستطابة وقوله ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ إذ لا يجب العدد بالإِجماع وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾. وفيه الأمر بالصوم للعاجز عن القيام بمؤن النكاح وإنما أمره به لما فيه من كسر الشهوة فإن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوتها وتضعف بضعها - وخرج به غيره كالكافور فلا تكسر به شهوته لأنَّه نوع من الخصاء كما نقله ابن الرفعة عن الأصحاب وجزم به الشيخان. وصرح به صاحب الأنوار وغيره. ويؤيده ما أفتى به العماد بن يونس وغيره من تحريم استعمال المرأة دواء يمنع الحبل.

стр. 509

ويؤخذ من التعليل أن محل التحريم إذا قطع الشهوة كالكافور دون ما يكسرها فقول البغوي في تهذيبه يكره أن يحتال لقطع شهوته محمول على كراهة التحريم بقرينة تعبيره بقطع الشهوة. وأمَّا قوله في شرح السنة في هذا الحديث دليل على جواز المعالجة لقطع الباءة بالأدوية فممنوع إلَّا أن يريد بالقطع الكسر والحاصل أن التحريم مقيد بدواء يقطع الشهوة. والجواز بدواء يكسرها لكنه مع الجواز مكروه أو خلاف الأولى لمخالفته الأمر بالصوم الذي هو عبادة. ٢/ ٤٢٣ - (وعن أنس بن مالك ﵁ قَال: كانَ رسول الله ﷺ يَأمُرُ بِالْبَاءَةَ) أي الجماع نكاح أو ملك بشرط (وَكانَ يَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ) بمثناتين بينهما موحدة -وهو ترك النكاح وأصله القطع سمي ترك النكاح تبتلًا لأنَّ فيه انقطاعًا عن النساء إلى عبادة الله تعالى (نَهْيًا شَدِيدًا، وكان يقُولُ تَزَوَّجُوا الوَلُودَ) أي التي تلد ويعرف كون البكر ولودًا بأقاربها (الوَدُودَ) أي المحبة لمعارفها (فَإِني مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأنْبِيَاء يَوْمَ القِيَامَةِ، رواه أحمد وصححه ابن حبان). وفي رواية فإني مكاثر بكم الأمم - والمكاثرة المغالبة يقال كاثرته فكثرته أي غلبته بأن زدت عليه في الكثرة.

стр. 510

وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح، وهو سنة لمن تاقت نفسه إليه ووجد أهبته، وفيه النَّهي عن التبتل وهو محمول -أخذًا مما مر- على كراهة التنزيه للتائق الواجد للأهبة. وفيه طلب نكاح من وصفت بكونها ولودًا ودودًا والكلام على ذلك مستوفى في كتب الفقه. ٣/ ٤٢٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال النَّبيُّ ﷺ ) إخبارًا بما يفعله النَّاس عادة (تُنْكَحُ المَرْأةُ لأرْبَعٍ لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا) بفتح المهملتين وبالموحدة -أي بسببها بأن تكون طيبة الأصل (ولِجَمَالِهَا وَلِدِينها، فَاظْفَرْ) أيها المسترشد (بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبت يَدَاكَ) أي افتقرتا وأضيف ذلك إلى اليد لأنَّ التصرفات تقع بها غالبًا، ولم تر العرب بهذه اللفظة معناها الأصليّ من الدعاء بل إيقاظ المخاطب لذلك المذكور ليعتنى به وقيل معناها افتقرتا إن لم تفعل ما أرشدتك إليه وجريت عليه في غير هذا الشَّرح (والحديث رواه الشيخان). وفيه الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأنَّ صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وطرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم. ٤/ ٤٢٥ - (وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إِذَا

стр. 511

خَطَبَ أحَدُكُم المَرْأةَ) أي عزم على خطبته الخبر أبي داود وغيره إِذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة (فإِنِ اسْتَطَاعَ) أي أطاع بمعنى تيسر له (أنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلى مَا يَدْعُوهُ إِلى نِكاحِهَا) وهو غير عورتها (فَلْيَفْعَلْ) أي فلينظر إليه (رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم). وفيه الأمر بنظر الرجل إلى المرأة إذا عزم على خطبتها وهو سنة له ويسن لها أيضًا أن تنظر منه ذلك فإن لم يتيسر له ذلك أو لم يرد النظر لنفسه بعث امرأة أو نحوها تتأملها، أو تصفها له؛ لأنَّه ﷺ بعث أم سليم إلى امرأة وقال: انظري إلى عرقوبها وشمي عوارضها رواه الحاكم وصححه، وفي رواية للطبراني وشمي معاطفها ويؤخذ من هذا أن للمبعوث أن يصف للباعث زائدًا على ما ينظره هو فيستفيد بالبعث ما لا يستفيد بنظره. ٥/ ٤٢٦ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال النَّبيُّ ﷺ لَا يَخْطُبْ بعضكم عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ، حتَّى يَتْرُكَ الخَاطِب) الذي خطب (قَبْلَهُ أوْ

стр. 512

يَأذَنَ لَهُ) المخاطب في خطبته (رواه الشيخان واللفظ للبخاري) فيه تحريم خطبة الرجل على خطبة غيره إذا لم يعرض عنها؛ أي يصرح بإجابته، وذكر الأخ فيه جري على الغالب ولأنه أسرع إلى الامتثال وتقدم ذلك أيضًا في البيع. ٦/ ٤٢٧ - (وعن عبد الله بن الزُّبير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أعْلِنُوا النِّكَاحَ) أي أظهروه (بَينَ النَّاس، رواه أحمد والحاكم وصححه). وفيه الأمر بإظهار النكاح وهو سنة ليشتهر بين النَّاس فيترتب عليه عدم الريبة واشتهار نسب الولد إذا وجد. ٨/ ٤٢٨ - (وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قَال رسول الله ﷺ لا نكَاحَ إلَّا بِوَلِي، رواه أبو داود وغيره وصححه التِّرمذيُّ وابن حبان).

стр. 513

وفيه اشتراط وقوع عقد النكاح من الولي ولو بنيابة. ٨/ ٤٢٩ - (وعن عائشة ﵂ قالت: قَال رسول الله ﷺ أيُّمَا امْرَأَةٍ) بزيادة ما (نَكَحَتْ بِغَيرِ إِذْنِ وَليها فَنِكَاحهَا بَاطِلٌ، فإِنْ دَخَلَ بِهَا) الزوج (فَلَهَا) عليه (المهر بِمَا اسَتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَروا) أي تنازعوا بالوجه الآتي (فالسُّلْطَان وَليُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم). وفيه عدم صحة النكاح الواقع بلا ولي، ووجوب المهر. فيه إذا دخل بها الزوج، وأنَّه إذا تنازع الأولياء فيمن يزوجها فالسلطان وليها وهو عند الشَّافعي محمول على عضلهم بأن قال كل: لا أزوج أما إذا قال كل: أنا الذي أزوج فلا تنتقل الولاية للسلطان بل إن اتحد المخاطب أقرع بينهم وجوبًا فمن خرجت قرعته زوج فإن زوج غيره صح تزويجه للإِذن فيه وفائدة القرعة قطع النزاع بينهم لا تفي ولاية من لم تخرج له، إن تعدد المخاطب زوجت ممن ترضاه فإن رضيتهما أمر الحاكم بتزويج أحدهما.

стр. 514

٩/ ٤٣٠ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَال رسول الله ﷺ لَا تُنْكحُ الأيِّمُ) بكسر الحاء هنا وفيما يأتي إن جعلت لا ناهية وبضمها إن جعلت نافية والجملة خبر بمعنى النَّهي، والأيم من لا زوج لها ثيبًا كانت أو بكرًا والمراد هنا بقرينة مقابلتها بالبكر الثيب- أي لا تنكح الثيب (حتَّى تُسْتَأْمَرَ) أي يطلب أمرها أي إذنها فتأذن باللفظ (ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأذَنُ) أي يطلب إذنها فتأذن (قالُوا يا رسولَ اللهِ، وكيف إِذْنُهَا؟ قال: أنْ تَسْكُتَ، رواه الشيخان). وفيه أن المرأة لا تزوج إلَّا بإذنها وهو عند الشَّافعي محمول على غير المجبرة، أما المجبرة فلا تحتاج إلى إذنها كما هو معلوم في الفقه، وفارقت البكر الثيب فيما ذكر بأنها لم تمارس الرجال بالوطء في محل البكارة وهي على غباوتها وحيالها بخلاف الثيب. ١٠/ ٤٣١ - (عن أبي هريرة قَال: قَال رسول الله ﷺ لَا تُزَوِّجُ المَرْأَة المَرْأةَ، وَلَا تُزَوِّجُ المَرْأةُ نَفْسَهَا، رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد على شرط الشيخين).

стр. 515

وفيه أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها لا إيجابًا ولا قبولًا وحكمته أنَّه لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها عن الحياء وعدم ذكره أصلًا. ومثلها الخنثى لكن لو زوج أخته مثلًا فبان رجلًا صح. ١١/ ٤٣٢ - (وَعَنْ نَافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ قال: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغارِ) قال نافع، وقيل: رسول الله وقيل: ابن عمر، (والشِّغارُ أنْ يُزَوَّجَ الرجُلُ ابنته عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيسَ بَينَهُما صدَاقٌ، ورواه الشيخان). وفيه النَّهي من الشغار المفسر بما ذكر وهو بكسر الشين وبالغين المعجمة مصدر شاغر يشاغر شغارًا أو مشاغرة وكان من نكاح الجاهلية.

стр. 516

واختلف أهل اللغة في أصله على أقوال أقربها أنَّه مأخوذ من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول فكأن كلا من الوليين يقول لا ترفع رجل ابنتي ما لم أرفع رجل ابنتك أو لأنَّ المرأة ترفع رجلها عند الجماع. ثانيها أنَّه من شغر البلد عن السلطان إذا خلا عنه لخلوه عن المهر. ثالثها أنَّه من البعد ومنه قولهم بلد شاغر إذا بعد من الناصر والسلطان فكأنه بعد عن طريق الحق ونكاح الشغار باطل عند الشَّافعي، والنهي فيه للتحريم، واختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح، فعند الشَّافعي نعم والمعنى فيه شريكًا في البضع لأنَّ كلا منهما جعل بضع موليته مورد النكاح وصداقًا للأخرى فأشبه ما لو زوج موليته من رجلين، ولا يختص الحكم بالبنت بل سائر الموليات والمملوكات كذلك -وقوله وليس بينهما صداق يقتضي أنَّه لو كان بينهما صداق صح وليس مرادًا عند الشَّافعي لوجود الشريك في البضع. ١٢/ ٤٣٣ - (وعن سَمُرَةَ بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أيُّما امْرَأةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ) لإِثنين وأسقطوا الكفأة (فَهِيَ للأوَّلِ مِنْهُمَا، رواه أبو داود وغيره وحسنه التِّرمذيُّ) ومحل كونها للأول إذا عرف ولم ينسَ فإن لم يعرف بأن وقعا معًا أو عرف السابق ولم يتعين السابق أو جهل السبق. والمعية بطلا، وإن عرف ونسي وجب التوقف حتَّى يتبين الحال، ولا

стр. 517

يحل لواحد منهما وطئها ولا لثالث نكاحها قبل أن يطلقاها أو يموتا أو يطلق أحدهما ويموت الآخر وتنقضي عدتها. ١٢/ ٤٣٤ - (وعن جابر ﵁ قال: قَال رسول الله ﷺ : أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ أوْ أهْلِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ) أي زانٍ، (رواه أبو داود وغيره وصححه التِّرمذيُّ وابن حبان). وفيه أنَّه لا يصح نكاح العبد بغير إذن سيده، وأو فيه للشك من الراوي. ١٣/ ٤٣٥ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا يُجْمَعُ) لا ناهية فتجزم الفعل أو نافية فيرفع، والجملة خبر بمعنى النَّهي (بَينَ المَرْأةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَينَ المَرْأةِ وَخَالتِهَا، رواه الشيخان).

стр. 518

وفيه تحريم الجمع بين المرأة وعمتها الحقيقية والمجازية وبين المرأة وخالتها كذلك في النكاح واحد أو في وطء بملك سواء نكحهما معًا أو مرتبًا لإِفضاء التنافر بذلك والتباغض إلى قطيعة الرحم أو نحوه فإن جمع بينهما في نكاح معًا بطل عملًا بمقتضى النَّهي، أو مرتبًا فالثاني لأنَّ مسمى الجمع حصل به، ويحرم الجمع بين الأختين كما فهم بالأولى بخلاف بنتي العم وبنتي الخال ونحوهما. ١٤/ ٤٣٦ - (وعن عثمان بن عفَّان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يَنْكحُ المُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ رواه مسلم) وتقدم الكلام عليه في الحج. ١٥/ ٤٣٧ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: تَزَوَّجَ النَّبيُّ ﷺ مَيمُونَةَ وَهُوَ مُحْرمٌ رواه الشيخان). وعليه فهذا من خصائصه ﷺ -وهو ما صححه النووي في روضته كأصلها، لكن أكثر الروايات عن ابن عباس أيضًا أنَّه كان حلالًا، ويوافقه

стр. 519

خبر ميمونة المذكور في قوله. ١٦/ ٤٣٨ - (ومن أم المؤمنين ميمونة) بنت الحارث زوج النَّبيّ ﷺ ﵂ قالت: زَوَّجَنِي النَّبيُّ ﷺ وَنَحْن حَلالانِ لسرِف) بكسر الراء موضع من مكّة على عشرة أميال (رواه مسلم). وقال أبو رافع تزوجها وهو حلال وكنت السفير بينهما رواه التِّرمذيُّ وحسنه وبذلك رد الشَّافعي رواية ابن عباس الأوَّل. ١٧/ ٤٣٩ - (عن) أبي حماد (عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) هو ابن عيسى بن عمرو ابن معدي الجهيني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إِنَّ أحَقَّ الشُّروطِ أنْ) أي بأن (يُوَفَّى) أي أحقها بالتوفية (بِهِ) أي بالشّرط شرط (ما) أي العقد

стр. 520

أي الشرط الواقع في العقد الذي (اسْتَحْلَلْتمْ بِهِ الفروجَ، رواه الشيخان). ومنه أن الشروط الواقعة في النكاح أحق بالوفاء بها من الشروط الواقعة في غيره احتياطًا لحرمة الأبضاع. قال النووي في شرح مسلم حمل الشَّافعي وأكثر العلماء هذا على شروط لا تنافي مقتضى النكاح كشرط العشرة والإِنفاق والكسوة بالمعروف وأن يقسم لمَّا كغيرها ونحوها -أما ما ينافي مقتضاه كشرط أن لا يقيم لها، أو لا يتسرى عليها، أو لا ينفق عليها أو نحْوها فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح لخبر "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" وقول ابن دقيق العيد في الحمل على هذه الأمور ضعف بأن الشرط لا يؤثر في إيجابها فلا تشتد لحاجة إلى تعليق الحكم بالشرط فيها، فيه وقفة. ١٨/ ٤٤٠ - (عن سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ ﵁ قَال: رَخَّصَ رسول الله ﷺ عَامَ أوْطَاسٍ) يوم فتح مكّة (في) نكاح (المُتْعَةِ، ثَلَاثَة أيّامٍ). وحقيقته نكاح مدة سواء كانت ثلاثة أيَّام أم غيرها وأوطاس وادٍ بالطائف

стр. 521

ويصرف بإرادة الوادي والمكان ولا يصرف بإرادة البقعة وهو الأكثر (ثمَّ نَهى عَنْهَا) أي عن المتعة (رواه مسلم). وفيه النَّهي عن نكاح المتعة للتوقيت فيه. ١٩/ ٤٤١ - (وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال لَعَنَ رسُولُ اللهِ ﷺ المُحَلِّلَ، وَالمُحلَّلَ لَهُ رواه النَّسائيّ والترمذي وصححه). وفيه النَّهي عن نكاح المحلل ومحله إذا نكح بشرط أنَّه إذا وطئ طلق أو بانت منه أو فلا نكاح بينهما، فلو نكح بلا شرط وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ كره وصح النكاح. ٢٠/ ٤٤٢ - (وعن عائشة ﵂ قَالتْ جاءت امرأة رِفَاعَةَ) بن سموال بفتح المهملة وكسرها (القُرَظِيِّ) وامرأته صحابية واسمها قيل: أميَّة بنت الحارث وقيل: تميمة بفتح التاء وضمها بنت وهب وقيل: سهيمة وقيل عائشة وقيل نعيمة بنت وهب (إلى النَّبيِّ ﷺ فَقَالتْ: كُنْتُ عِنْدَ رفاعة القرظي فَطلَّقَنِي فَأبَتَّ) بالمثناة من البت وهو القطع (طَلاقِي) ثلاثًا بمعنى قطع به الوصلة بيني وبينه (فَتَزَوَّجتُ) بعده (عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ الزُّبَيرِ) بفتح الزَّاي

стр. 522

(وإنّمَا مَعهُ ذكر مِثْلُ هُدْبَةِ الثوب) بضم الهاء وسكون الدال وقد تضم لغة أي طرفه الذي لم ينسج وإنَّما هي المركبة المقيدة للحصر- ويؤيده رواية للبخاري "ولم يكن معه إلَّا مثل الهدبة"، وعليه فتكتب ما موصولة وتحتمل أن تكون ما موصولة اسم أنّ فتكتب مفصولة أي أن الذي معه من الذكر مثل هدبة الثوب فتبسم رسول الله ﷺ تعجبًا من جهرها وتصريحها بما يستحي النساء من ذكره عادة أو لرغبة زوجها الأول وكراهتها في الثَّاني لرواية البُخاريّ "فجاء ومعه أبناء له من غيرها فقال كذبت يا رسول الله إنِّي لأنقصها نقص الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة. (وقال) لها ( ﷺ ) حينئذ (أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفاعَةَ؟ ) لا ترجعين إليه (حَتَّى تَذُوقي عُسَيْلَتَهُ ويذوق عُسَيْلَتَكِ، رواه الشيخان). وفيه أن المرأة إذا طلقت ثلاثًا لا تحل لمطلقها إلَّا بعد نكاحها لغيره ووطئه لها فهو مخصص لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ﴾ بناء على الصَّحيح

стр. 523

من النكاح حقيقة في العقد واتفق العلماء على أن تغيب الحشفة في قبلها كاف في التحليل ولو بلا إنزال. وفيه أيضًا اعتبار انتشار الذكر في التحليل وإن ضعف انتشاره ولا بد من صحة النكاح وكونه ممن يمكن وطؤه لا طفلًا لا يتأتى منه والعسيلة مصغرة وهي كناية عن الوطء شبه لذته بلذة العسل وحلاوتة، وأنثت لأنَّ العسل يذكر ويؤنث، أو لأنها تصغير عسَلة أي قطعة من العسل أو لإِرادة اللذة والمراد بها عند اللغويين اللذة الحاصلة بالوطء وعند جماعة الإِنزال بوطء وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطء، فالوطء النائمة والمجنونة والمغمى عليها عندهم كاف وإن لم يحصل لهن لذة اكتفاء بمظنتها.

стр. 524

بابُ الكفاءة بين الزوجين والخيار لأحدهما بعيب في الآخر ١/ ٤٤٣ - (عن فاطمة بِنْتِ قَيسِ) هو ابن خالد بن وهب بن ثعلبة القرشية ﵂ قال لها النَّبيُّ ﷺ أنْكِحِي أسَامَةَ، رواه مسلم). وفيه أن الكفاءة ليست شرطًا لصحة النكاح وإنَّما هي حق للمرأة ووليها فإذا رضيا بإسقاطها صح وأسامة لكونه مولى لم يكن كفوًا لفاطمة لكونها قرشية ومع ذلك صح نكاحه لها لرضاها مع وليها بذلك، والمراد الولي الخاص ولا ينافيه الخبر المذكور إذ ليس فيه أنَّه ﷺ زوجها أسامة بل أشار عليها به. ٢/ ٤٤٤ - (وعن عائشة ﵂ قالت: ) في حديث طويل (خُيِّرَتْ بَرِيرة على) بمعنى في (زوجها) واسمه مغيث (حِينَ عَتَقتْ وكان عبدًا، رواه الشيخان واللفظ لمسلم). وفيه أن للأمة المتزوجة برقيق إذا عتقت أن تختار فسخ النكاح لأنها تعير

стр. 525

بمن فيه رق ومثلها المبعضة إذا عتقت تحت رقيق وكالرقيق المبعض أيضًا. ٣/ ٤٤٥ - (وعن أبي عبد الله فَيرُوزَ الدَّيلَمِيِّ ﵁ قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أسْلَمْتُ وَتَحْتي أُخْتَانِ، فَقَال طَلِّقْ أيَّتَهُمَا شِئْتَ، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وغيره). وفيه أنَّه إذا أسلم على أختين لزمه اختيار إحداهما للفراق، وكالأختين كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما كالعمة والخالة. ٤/ ٤٤٦ - (وعن ابن عمر ﵄ أن غَيلانَ بْنَ مَسلَمَة أسْلَم وَلَهُ عشْر نِسْوَةٍ فَأسْلَمْنَ مَعَهُ فَأمَرَهُ النَّبيُّ ﷺ أنْ يَتَخَيَّرَ مِنهُنَّ أرْبَعًا، رواه التِّرمذيُّ وغيره وصححه ابن حبان وغيره).

стр. 526

وفيه أن من أسلم على أكثر من أربع لزمه أن يختار منهن أربعًا والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه.

стр. 527

بابُ عشرة النساء عشرة النساء أي ما يتعلق بمعاشرتهن. (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النَّبيُّ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ) أي من يؤمن بالله وبالمبدأ والمعاد (فَلَا يُؤْذِي جاره) فمن (آذى جاره لا يكون مؤمنًا) أي كاملًا (واسْتَوْصوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا) السِّين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصيَّة من أنفسكم في حقهن بالخير (فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ) بكسر الضَّاد وفتح اللام (وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ فِي الضِّلَعٍ أعْلاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ فاسْتوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا) إعادة تأكيد (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). وفيه الحث على الوصيَّة بالجار وعلى الرفق بالنساء، وأنَّه لا مانع في استقامتهن واستعير كما قال جماعة الضلع للمعوج أي خلقهن خلقًا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلَّا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن وقال الفقهاء أو بعضهم كما قال النور المراد به أن أول النساء حواء خلقت من ضلع آدم لقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.

стр. 528

١/ ٤٤٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال كُنَّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في غَزْوَةٍ فَلَمَا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فقال) لنا (أمْهِلُوا حتَّى تَدْخُلُوا لَيلًا -يعني عشاء- لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ) بضم الميم التي غاب زوجها أي تستعمل الحديد أي الموسى في إزالة عانتها، والمراد أنها تزيلها كيف كان وأن تنظف، وتطيب نفسها وتتأهب للقاء زوجها (والحديث رواه الشيخان). وفيه استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والتحذر من تتبع العورات وعدم دوام الصحبة وليس فيه معارضة للأخبار الناهية عن الطروق ليلًا لأنَّ ذلك في من جاء بغتة بخلاف ما هنا فإنَّه قد تقدم خبر مجيئهم وعلم النَّاس وصولهم وأنهم يدخلون عشاء. ٢/ ٤٤٨ - (وعن معاوية بن حيدة) بفتح المهملة وسكون التحتية ابن معاوية بن قُشَير بن كعب البصري ﵁ قال: قُلْتُ يا رسول الله مَا حَقُّ زَوْجَةِ الرجلِ عَلَيهِ، قال: تُطْعِمهَا إذا طَعِمتَ وتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيتَ وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ) إذا ضربت تأديبًا (ولَا تُقَبحْ) في إهانتها بالضرب أو غيره.

стр. 529

(وَلَا تَهْجُرْهَا إِلا في البَيتِ، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم). وفيه الحث على معاشرة الزوج زوجته بالمعروف وجواز تأديبها إذا استحقته، والنهي عن المبالغة فيه، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب وحسبه أن السائل كان زوجًا. ٣/ ٤٤٩ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النَّبيُّ ﷺ لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إِذَا أرَادَ أنْ يَأْتِي) أي يجامع (أهْلَهُ قال: بِسمِ اللهِ اللهُمَ جَنِّبْنَا الشيطَانَ) أي كيده (وَجَنِّبِ الشيطَانَ مَا رَزَقْتَنا فَإِنهُ إِنْ يقَدرْ بَينَهمَا وَلَدٌ) أي علوقه في ذلك الإِتيان (لَمْ يَضُرَّه الشيطَانُ أبَدًا، رواه الشيخان). وفيه سن التّسمية والدعاء المذكور عند إرادة الجماع وأنَّه إذا قال ذلك وقدر بينهما ولد لم يضره الشَّيطان بل يحفظ من إضلاله وإغوائه وإن طعنه فلا

стр. 530

ينافيه خبر كل مولود يطعن الشَّيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنَّه جاء ليطعن فطعن في الحجاب، فالطعن لا يلزم منه الضرر بدليل أنَّه قد طعن في كثير من الأولياء والأنبياء ولم يضرهم ذلك كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوينَ﴾ وكذا لا يلزم من وسوسته له ضرره، ولو فيه للشرط وجوابها لسلم من الشَّيطان، بقرينة قوله فإنَّه إلخ، وجوز بعضهم أن تكون للتمني، والمعنى أنَّه ﷺ تمنى لهم هذا النوع من أنواع الخير يقولونه ليحصل لهم السعادة الأبدية وإذا ظرف لقال. ٤/ ٤٥٠ - (وَعَنْ أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النَّبيُّ ﷺ إِذَا دعا الرِّجُلُ امْرَأتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَأبَتْ) أي امتنعت (أنْ تَجِيءَ) إليه (لَعَنَتْهَا المَلائِكَة حَتَّى تصْبح) وفي رواية "حتَّى ترجع". (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). وفيه تحريم امتناعها من فراشه بغير عذر شرعي وليس الحيض بعذر لأن له
следующие страницы →