Полный текст (693 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وفيه أن من أسلم على أكثر من أربع لزمه أن يختار منهن أربعًا والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه.
стр. 527
بابُ عشرة النساء
عشرة النساء أي ما يتعلق بمعاشرتهن.
(عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النَّبيُّ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ) أي من يؤمن بالله وبالمبدأ والمعاد (فَلَا يُؤْذِي جاره) فمن (آذى جاره لا يكون مؤمنًا) أي كاملًا (واسْتَوْصوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا) السِّين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصيَّة من أنفسكم في حقهن بالخير (فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ) بكسر الضَّاد وفتح اللام (وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ فِي الضِّلَعٍ أعْلاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ فاسْتوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا) إعادة تأكيد (رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه الحث على الوصيَّة بالجار وعلى الرفق بالنساء، وأنَّه لا مانع في استقامتهن واستعير كما قال جماعة الضلع للمعوج أي خلقهن خلقًا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلَّا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن وقال الفقهاء أو بعضهم كما قال النور المراد به أن أول النساء حواء خلقت من ضلع آدم لقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
стр. 528
١/ ٤٤٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال كُنَّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في غَزْوَةٍ فَلَمَا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فقال) لنا (أمْهِلُوا حتَّى تَدْخُلُوا لَيلًا -يعني عشاء- لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ) بضم الميم التي غاب زوجها أي تستعمل الحديد أي الموسى في إزالة عانتها، والمراد أنها تزيلها كيف كان وأن تنظف، وتطيب نفسها وتتأهب للقاء زوجها (والحديث رواه الشيخان).
وفيه استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والتحذر من تتبع العورات وعدم دوام الصحبة وليس فيه معارضة للأخبار الناهية عن الطروق ليلًا لأنَّ ذلك في من جاء بغتة بخلاف ما هنا فإنَّه قد تقدم خبر مجيئهم وعلم النَّاس وصولهم وأنهم يدخلون عشاء.
٢/ ٤٤٨ - (وعن معاوية بن حيدة) بفتح المهملة وسكون التحتية ابن معاوية بن قُشَير بن كعب البصري ﵁ قال: قُلْتُ يا رسول الله مَا حَقُّ زَوْجَةِ الرجلِ عَلَيهِ، قال: تُطْعِمهَا إذا طَعِمتَ وتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيتَ وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ) إذا ضربت تأديبًا (ولَا تُقَبحْ) في إهانتها بالضرب أو غيره.
стр. 529
(وَلَا تَهْجُرْهَا إِلا في البَيتِ، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم).
وفيه الحث على معاشرة الزوج زوجته بالمعروف وجواز تأديبها إذا استحقته، والنهي عن المبالغة فيه، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب وحسبه أن السائل كان زوجًا.
٣/ ٤٤٩ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النَّبيُّ ﷺ لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إِذَا أرَادَ أنْ يَأْتِي) أي يجامع (أهْلَهُ قال: بِسمِ اللهِ اللهُمَ جَنِّبْنَا الشيطَانَ) أي كيده (وَجَنِّبِ الشيطَانَ مَا رَزَقْتَنا فَإِنهُ إِنْ يقَدرْ بَينَهمَا وَلَدٌ) أي علوقه في ذلك الإِتيان (لَمْ يَضُرَّه الشيطَانُ أبَدًا، رواه الشيخان).
وفيه سن التّسمية والدعاء المذكور عند إرادة الجماع وأنَّه إذا قال ذلك وقدر بينهما ولد لم يضره الشَّيطان بل يحفظ من إضلاله وإغوائه وإن طعنه فلا
стр. 530
ينافيه خبر كل مولود يطعن الشَّيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنَّه جاء ليطعن فطعن في الحجاب، فالطعن لا يلزم منه الضرر بدليل أنَّه قد طعن في كثير من الأولياء والأنبياء ولم يضرهم ذلك كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوينَ﴾ وكذا لا يلزم من وسوسته له ضرره، ولو فيه للشرط وجوابها لسلم من الشَّيطان، بقرينة قوله فإنَّه إلخ، وجوز بعضهم أن تكون للتمني، والمعنى أنَّه ﷺ تمنى لهم هذا النوع من أنواع الخير يقولونه ليحصل لهم السعادة الأبدية وإذا ظرف لقال.
٤/ ٤٥٠ - (وَعَنْ أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النَّبيُّ ﷺ إِذَا دعا الرِّجُلُ امْرَأتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَأبَتْ) أي امتنعت (أنْ تَجِيءَ) إليه (لَعَنَتْهَا المَلائِكَة حَتَّى تصْبح) وفي رواية "حتَّى ترجع". (رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه تحريم امتناعها من فراشه بغير عذر شرعي وليس الحيض بعذر لأن له
стр. 531
حقًّا في التمتع فوق الإِزار وفيه أن اللعنة تستمر عليها حتَّى تزول المعصية بطلوع الفجر أو (ثَوْبُها) ورجوعها إلى الفراش.
٥/ ٤٥١ - (وعن ابن عمر ﵄ أن النَّبيَّ ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ) وهي التي تصل شعرها بغيره (والمُسْتوْصِلَةَ) التي تطلب ذلك- (والوَاشِمةَ) من الوشم بالمعجمة وهو غراز الإِبرة وذر النيلة عليه (والمُسْتَوْشِمَةَ) وهي الطالبة لذلك قال الفقهاء: مسألة الوشم ما وشم يصير نجسًا فإن أمكن إزالته بلا ضرر يَبيح التَّيمم وجبت وإن أورثت شيئًا وإلا فلا (والحديث رواه الشيخان).
وفيه تحريم ما ذكر لما فيه من التغرير وتغير خلق الله.
٦/ ٤٥٢ - (وعن جابر قَال كُنَّا نَعْزِلُ) عن إمائنا حذر الحبل (عَلَى عَهْدِ النَّبيُّ ﷺ ، والْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كانَ شَيئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ القُرْآنَ. رواه الشيخان). وفي رواية لمسلم "فبلغ ذلك النَّبيُّ ﷺ فلم ينهنا".
стр. 532
وفيه جواز العزل وهو أن ينزل بعد نزع الذكر من الفرج وما عارضه محمول على كراهة التنرية، وقد استدل جابر على الجواز بتقرير الله تعالى عليه.
قال ابن دقيق العيد: وهو استدلال غريب وكان يحتمل أن يكون الاستدلال بتقرير النَّبيِّ ﷺ وأيد برواية مسلم السابقة.
وفيه ما كانت الصّحابة عليه من التمسك بالقرآن في كل شيء حتَّى في العزل عن النساء.
٧/ ٤٥٣ - (وعَنْ أنس ﵁ قال وإنَّ النَّبيَّ ﷺ يَطوف عَلَى نِسَائِهِ) أي يجامعهن في الليلة الواحدة وكن حينئذ تسعًا (بِغسْلٍ وَاحِدٍ. رواه الشيخان واللفظ لمسلم) وطوافه المذكور محمول على أنَّه كان برضاهن أو برضى صاحبة النوبة إن قلنا إن القسم كان واجبًا عليه ﷺ وهو الأصح، وإلا فلا حاجة إلى هذا الحمل ويكون ذلك من خصائصه.
وفيه الاكتفاء بغسل واحد وإن تعددت موجباته.
стр. 533
بَاب الصداق
وهو بفتح الصاد ويجوز كسرها ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرًا، سمي بذلك لصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجابه ويقال له أيضًا مهر وغيره كما بينته في شرح الروض وغيره.
والأصل فيه قبل الإِجماع قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وأخبار كالأخبار الآتية وخبر "التمس ولو خاتمًا من حديد".
١/ ٤٥٤ - (عن أَنَس ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. رواه الشيخان).
стр. 534
واختلف أئمتنا في معناه، فقيل: أعتقها بشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء، وقيل جعل نفس العتق صداقًا، وقيل لما أعتقها بشرط أن ينكحها لزمها له قيمتها، وهي مجهولة فنكحها بها، والثلاثة خاصة به والصحيح كما قال ابن الصلاح والنووي ما قطع به البيهقي أنَّه أقرب إلى لفظ الحديث فيكون معنى قوله وجعل عتقها صداقها لم يجعل لها شيئًا غير العتق فحل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا، وهو من قبيل قولهم الجوع زاد من لا زاد له واختلف هل يجري هذا في غيره ﷺ فقيل نعم وعزي قولًا للشافعي، والصحيح عنده كجمهور العلماء أنَّه إذا أعتقها على أن ينكحها ويكون عتقها صداقها لا يلزمها الوفاء، ولا يصح هذا الشرط لكنها تعتق به وله عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانًا وصار ذلك كسائر الشروط الباطلة فإذا نكحها بغير القيمة صح بالمسمى ولم تبرأ هي منها أو بالقيمة فإن كانت معلومة صح الصداق وبرئت منها وإلا فلا على الأصح.
٢/ ٤٥٥ - (وعنه) أي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَن بْنَ عَوْف أَثَر صُفرةٍ) وفي رواية ردع زعفران بعين مهملة أي أثره ولم ينكر عليه ﷺ ذلك مع نهي الرجال عن الخلوق والزعفر المختصين
стр. 535
بالنساء لأنَّ أثر ذلك تلعق به بلا قصد، وقيل لأنه رخصة للعروس، وقيل لعله كان يسيرًا (فقال له النَّبيُّ ﷺ مَهْيَمْ) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح التحتية وسكون آخره - أي ما أمرك (فَقَال يا رسول الله تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، قال له: مَا أَصْدَقْتَها، قال): أصدقتها (وَزْن نَوَاة) هي اسم لقدر معروف عندهم مفسر بخمسة دراهم، وقيل بثلاثة، وقيل بثلاثة وربع، وقيل بربع النش والنش نصف أوقية كما سيأتي، والأوقية أربعون (مِنْ ذهَب) صفة لوزن إن جعل مصدرًا بمعنى المفعول أي موزون نواة من ذهب أو لنواة إن بقي وزن على مصدريته فيكون الصداق ذهبًا وزنه خمسة دراهم أو غيرها مما مر - وقيل المراد بالنواة نواة التمر والمراد وزنها من الذَّهب، وقيل المراد نواة من الذَّهب قيمتها خمسة دراهم أو غيرها مما مر (قال بَارَكَ الله لَكَ).
يقال: بارك الله لك. وفيك وعليك، وبارك، والبركة النماء والزيادة والتبريك الدعاء بالبركة (أولِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ. رواه الشيخان).
وفيه أنه يسن للإمام والفاضل تفقد أحوال أصحابه والسؤال عما يختلف
стр. 536
من أحوالهم، وأنَّه يسن تسمية الصداق، وأنَّه يسن الدعاء للمتزوج بالبركة ونحوها، وأن الوليمة تسن للعرس، وأنَّه ليس للموسر أن لا يولم بأقل من شاة ونقل القاضي عياض الإِجماع على أنَّه لا حد للقدر المجزئ بل بأي شيء أوْلَمَ به من الطَّعام حصلت الوليمة.
وقد أو لم ﷺ على صفية بسويق وتمر وعلى زينب بخبز ولحم، وهذا كله جائز تحصل الوليمة به لكن تستحب أن تكون على قدر حال الزوج ووقتها على ما يفهم من بعض الأحاديث بعد الدخول.
٣/ ٤٥٦ - (وعن أبي سلمة بن) أبي محمَّد (عبد الرحمن) بنْ عوف (قَال سَألْت عَائِشَةَ) زوج النَّبيِّ ﷺ (كَمْ كانَ صَدَاقُ رسول الله ﷺ . قَالتْ: كانَ صَدَاقَهُ لأزْوَاجِهِ ثِنْتي عَشَرَةَ أوقيَّةً وَنَشًا) تقدم ضبط الأوقية ومعناها في الزكاة (قالت) عائشة لأبي سلمة (أَتَدْرِي مَا النَّش؟ قال: قُلْتُ لا. قَالتْ: نِصْف أوقية فَتِلكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهذَا صَدَاقُ رسول الله ﷺ لأزْوَاجِهِ) أي لكل منهن (رواه مسلم).
وفيه سن ذكر الصداق وبيان كمية صداقه ﷺ من المال الذي سماه، وأنَّه
стр. 537
يسن كون الصداق خمسمائة درهم، ومحله في حق من يحتمل ذلك، فإن قلت: فصداق أم حبيبة زوجته ﷺ كان أربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار قلنا: هذا القدر إنَّما يتبرع به النجاشي من ماله إكرامًا للنبي ﷺ .
٤/ ٤٥٧ - (وعن سهْلِ بن سَعْدٍ الساعدي ﵁ قال: زَوَّجَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلًا امْرأةً بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدِ) بكسر التاء وفتحها (رواه الحاكم وصححه).
وفيه جواز تقليل الصداق عن صداقه ﷺ كما يجوز الزيادة عليه.
٥/ ٤٥٨ - (وعن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ خَيرُ الصدَاقِ أَيسَرُهُ) على الزوج (رواه أبو داود وصححه الحاكم).
وفيه ما مر قبله وزيادة كون أيسر الصداق على الزوج خيرًا.
стр. 538
بَاب الوليمة
من الولم وهو الاجتماع، وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور من عرس وأملاك وغيرهما لكن استعمالها مطلق في العرس كما هنا أشهر، في غيره تقيد فيقال وليمة ختان، وعد جمع أنواع من الضيافات فوق عشر وليمة العرس وهي التي عند التعريس بالمرأة، أي الدخول بها ووليمة الأملاك ويقال الملاك وهي التي عند العقد لأنَّه وقت ملك العصمة، وقيل كل منهما. تسمى وليمة العرس، ووليمة الختان، وتسمى وليمة الإِعذار والعذيرة بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة من أعذر الغلام إذا ختنه.
ووليمة النِّفاس لسلامة المرأة من الطلق وتسمى الخرس بضم المعجمة وسكون الراء وبالسين أو الصاد المهملة، ووليمة السرور لتمام بناء الدار، وتسمى الوكيرة من الوكر وهو المأوى، ووليمة السرور لولادة الولد حيًّا
стр. 539
وتسمى عقيقة - ووليمة السرور لقدوم المسافر وتسمى النقيعة من النقع وهو الغبار.
والوخيمة بفتح الواو وكسر المعجمة طعام يتخذ عند المصيبة -والمأدبة بهمزة ساكنة ودال مهملة تضم وتفتح وفي كل ضيافة لا سبب لها- والحذاق بكسر المهملة ثم ذال معجمة ثم ألف ثم قاف- والعتيرة وهي ذبيحة تذبحها العرب أول يوم من رجب لكن قد جاء الشرع بإبطالها بقوله "ولا عتيرة".
وأعلم أن كل دعوة كانت خاصة تسمى النقراء بفتح النون والقاف، وبالقصر أو عامة تسمى جفلا بفتح الجيم والفاء وبالقصر يقال فلان يدعو النقراء إذا خصّ بدعوته قومًا دون قوم، وفلان يدعو الجفلا إذا عم بها، وقد ذكرت مشاهد ذلك في شرح ألفية العراقي وفيه أي في باب الوليمة حديث أنس السابق وقد تكلمت عليه ثُمَّ.
١/ ٤٥٩ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ إِذَا دعا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْه، عُرْسًا) بسكون الراء وضمها (كَانَ أوْ نَحْوه، رواه مسلم).
стр. 540
وفيه طلب الدعوة للوليمة وهو سنة، وطلب الإِجابة لها، وهو واجب لوليمة العرس سنة في غيرها حملًا في الأوَّل على الغالب فهو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه.
٢/ ٤٦٠ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ شَر الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأتيهَا، وَيُدْعَى إِلَيهَا مَنْ يَأْبَاهَا) أي يمتنع منها (ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصى الله وَرَسُوله. رواه مسلم) بهذا اللفظ وبلفظ آخر بمعناه.
وفيه الإِخبار بما يقع من النَّاس بعده ﷺ من مراعاة الأغنياء في الولائم وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطَّعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك كله مذموم.
٣/ ٤٦١ - (وعنه أي عن أبي هريرة قَال: قَال رسول الله ﷺ إذَا دُعي أحَدُكُمْ) إلى وليمة (فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ) أي فليدع لأهل الطَّعام بالمغفرة والبركة ونحوهما.
وقيل فليصل صلاة شرعية ليحصل له فضلها وليترك الحاضرين (وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ) أي فليأكل ندبًا جبرًا لخاطر صاحب الطَّعام (رواه مسلم)
стр. 541
وفي رواية له "فإِن شاء طعم أي أكل وإن شاء ترك الأكل".
وفيه طلب إجابة الدعوة للوليمة، وتقدم الكلام عليه وعلى طلب الدعوة وفيه أن الصوم لا يمنع من طلب الإِجابة، وأنَّه إذا أجاب فليدع لأهل الطَّعام بما مر فإن كان الصوم واجبًا لم يجز فطره، أو مندوبًا فإن شق على صاحب الطَّعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فعدمه وبالجملة لا يجب الأكل من الوليمة على الأصح في مذهب الشَّافعي والأمر به في الرّواية الأولى محمول على الندب بقرينة الثَّانية.
٤/ ٤٦٢ - (وعن صفية بنت شيبة) أبي طلحة القرشية وهي كما قال النووي في تهذيبه صحابية وقيل تابعية (﵂) قَالتْ أَوْلَمَ النَّبيُّ ﷺ على بعض نِسَائِه) والأقرب كما قال شيخنا حافظ عصره الشهاب بن حجر أم سلمة - (بمدين مِنْ شَعير، رواه البُخاريّ) وفي رواية بصاعين من شعير وفيه أن الوليمة تحصل بما ذكر كما تحصل بأقل منه وقد مر بسطه في الباب السابق ومر بيان المد والصاع في الزكاة.
٥/ ٤٦٣ - (وعن ابن عباس ﵄ قال أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بقصعَةٍ) بفتح القاف (مِنْ ثَرِيدٍ) بمثلثة أي مرق فت فيه خبز، (فَقَال) لهم (كلوا مِنْ
стр. 542
جَوَانِبِها، ولا تَأْكُلوا مِنْ وَسطِها) بفتح السِّين أكثر من سكونها (فإِن البَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسطِهَا، رواه النَّسائيّ وغيره بإسناد صحيح)
وفيه أن الأدب الأكل من جانب القصعة الذي يلي الأكل لا من وسطها لئلا تذهب البركة.
٦/ ٤٦٤ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال مَا عَابَ رسول الله ﷺ طَعَامًا) حلالًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيئًا أكَلَه وإِنْ كَرِهَه تَرَكَهُ، (رواه الشيخان).
وفيه أن من آداب الطَّعام المباح أن لا يعاب كقوله مالح حامض قليل الملح غليظ رقيق لأنَّ في ذكر ذلك كسرًا لقلب الصانع، وأمَّا حديث ترك أكل الضب فليس من عيب الطَّعام وإنَّما هو إخبار بأن هذا الطَّعام الخاص لا أشتهيه.
стр. 543
٧/ ٤٦٥ - (وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لَا تَأكلُوا بِالشِّمَالِ فإِنَّ الشَّيطَان يَأْكُلُ بالشمَالِ، رواه مسلم).
وفيه النَّهي عن الأكل بالشمال وهو مكروه لأنَّه يشبه أفعال الشياطين فينبغي اجتناب ما يشبه أفعالها وفيه أن للشيطان يدين.
стр. 544
بَابُ الْقَسْمَ بَينَ الزوجات
بفتح القاف.
١/ ٤٦٦ - (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأتَانِ فَمال إلى أحَدَيهِمَا) دون الأخرى (جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وشِقُّهُ مَائِل. رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح).
وفيه الوعيد على من لم يعدل بين زوجاته في الأمر الواجب لهن.
٢/ ٤٦٧ - (وعن أنس ﵁ قَال مِنَ السُّنَّةِ) أي سنة رسول الله ﷺ أي طريقته وسيرته (إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرُ عَلَى الثيبِ أقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا) ولاء من الليالي بأيامها ولا يضر في الولاء هنا وفيما يأتي خروجه لما يعتاد من عبادة ونحوها كالصلاة في جماعة وإجابة دعوة (ثُمَّ قَسَمَ) بينهما وبين الأخرى.
(وَإذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبُ) على البكر (أقَامَ عِنْدَهَا) أي في غير ما مر (ثَلاثًا) لا من الليالي بأيامها وسن تخيرها بين ثلاث بلا قضاء وسبع به (ثمَّ قَسَمَ) بينهما
стр. 545
وبين الأخرى (رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه أن حق الزفاف خاص بمن تزوج امرأة وعنده أخرى لأنَّ هذه الأيَّام التي للجديدة شرعت لاستقرار عشرتها وذهاب حشمتها منه فلا يلزمه ذلك إذا لم يكن له زوجة كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء وهذا ما في الروضة كأصلها عن فتاوى البغوي لكنَّه قال في شرح مسلم مفرقًا الأقوى المختار ما نقله ابن عبد البر عن جمهور العلماء أنَّه لا يختص بذلك لعموم قوله في رواية لمسلم إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا من غير أن يقول على الثيب ولا على البكر انتهى. وعليه يحتاج إلى الجواب عن قول أئمتنا أنَّه لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء، وقول الصحابي من السنة كذا حكمه حكم المرفوع إلى النَّبيِّ ﷺ .
٣/ ٤٦٨ - (وعن عائشة ﵂ أنْ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ) زوج النَّبيِّ ﷺ (وَهَبَتْ يَوْمَهَا) وفي رواية وليلتها (لعَائِشَة) تبتغي بذلك رضي رسول الله ﷺ (وكَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ) بليلتها (رواه الشيخان).
стр. 546
وفيه جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها وللزوج ردها فإن رضيها فلا يوالي النوبتين المنفصلتين لئلا يتأخر حق التي بينهما.
٤/ ٤٦٩ - (وعنها) أي عن عائشة (قَالتْ كَانَ رسول الله ﷺ إذا أرَادَ سَفَرًا أقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ فَأيَّتُهُن خَرَجَ سَهْمُهَا بِهَا. رواه الشيخان).
وفيه طلب العدل بين الزوجات، وأن الزوج لا يسافر بإحداهن إلَّا بقرعة وقد بسطت الكلام على ذلك وعلى ما قبله في شرح المنهج وغيره.
стр. 547
بَابُ الخُلْع
بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو لغة النزع لأنَّ كلا من الزوجين لباس الآخر قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه وشرعًا: فرقة بعوض مقصود راجع إلى جهة الزوج.
والأصل فيه قبل الإِجماع آية: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ﴾ والخبر الآتي في قولي.
١/ ٤٧٠ - (عن ابن عباس ﵄ أنَّ امْرَأةَ ثَابِتِ بن قَيسٍ) هو ابن شاس بتشديد الميم واسمها جميلة بفتح الجيم (أتَتِ النَّبيَّ ﷺ فَقَالتْ) له (يَا رسُولَ اللهِ ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ ما أعْتِبُ) بإسكان العين مع ضم الفوقية وكسرها من العتب والعتاب خطاب بإذلال -وفي رواية بكسر العين وبالتحتية من العيب وهو أليق بالمراد- (عَلَيهِ في خُلُقٍ) بضم الخاء مع ضم اللام أي طبع وسجيَّة (وَلَا دِينٍ) أي إسلام وطاعة (وَلكِني أكْرَهُ الكُفْرَ في الإِسْلام قال لها رسول الله ﷺ أتَرُدِّينَ عَليهِ حَدِيقَتَهُ) وكان قد أصدقها حديقة أي بستانًا. (قَالتْ) له (نَعَمْ قال رسول الله ﷺ ) لثابت (اقبلِ الْحَدِيقَةَ
стр. 548
وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً، رواه البخاري).
وفي رواية لابن ماحه أن ثابتًا كان ذميمًا وأن امرأته قالت لولا مخافة الله إذا دخل عليَّ لبصقت في وجهه وفي رواية لأحمد وكان ذلك أول خلع في الإِسلام وفي ذلك جواز الخلع والأمر فيه للإِرشاد والإِصلاح والكلام على ما يتعلق بالخلع مبسوط في كتب الفقه.
стр. 549
كتاب الطلاق
هو لغة حل القيد: وشرعًا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه - والأصل فيه قبل الإِجماع الكتاب كقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ والسنة كبعض الأخبار الآتية على الأثر.
١/ ٤٧١ - (عن ابن عمر ﵄ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ) طلقة واسمها آمنة بنت غفار (وَهِيَ حَائِضٌ في عَهْدِ رسول الله ﷺ فَسَألَ عُمَرَ رسول الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَال) له (مُرْهُ) أصل أأمره بهمزتين الأولى للوصل مضمومة تبعًا للعين مثل أقتل والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفًا من جنس حركة ما قبلها فيقال أومر ثم حذفت الثانية تخفيفًا ثم الأولى استغناء عنها بحركة ما بعدها فإن وصل بما قبله زالت همزة الوصل وقلبت الهمزة الأصلية كما قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ وأمر بالمعروف (فَلْيُرَاجِعْهَا) بإسكان لام الأمر، والأمر فيه للندب عند الشافعي والجمهور وصرفه عن الوجوب تخيره تعالى بين الإِمساك بالرجعة والفراق بتركها في نحو قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (ثمَّ لْيَتْركْهَا) بإسكان لام
стр. 550
الأمر وكسرها أي يمسكها كما روي بهذا اللفظ (حَتَّى تَطْهُرَ) من حيضها (ثمَّ تَحِيضَ) حيضة ثانية (ثمَّ تَطْهَرَ ثَمَّ إنْ شاءَ أمْسَكَها بَعْدُ وإِنْ شَاءَ طَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَمْسكَهَا فَتِلْكَ) أي حالة الطهر.
الثاني (العِدّةُ) أي زمن العدة (الّتي أَمَرَ اللهُ أنْ يُطَلَّقَ لَهَا) أي عندها (النِّسَاءُ. رواه الشيخان).
وفيه النهي عن طلاق الحائض وهو حرام بالإِجماع وعلته تطويل العدة فإن بقية الحيض لا تحسب منها وفي ذلك إضرار بها، وقيل علته وجود الحيض فقط، واختلف في علة الغاية بتأخير الطلاق إلى الطهر الثاني فقيل لئلا تصير الرجعة لفرض الطلاق لو طلق في الطهر الأول حتى قيل إنه يندب الوطء فيه وإن كان الأصح خلافه، وقيل عقوبة وتغليظ.
وفيه أيضًا ندب الرجعة من الطلاق في الحيض، محل ندبها كما قال الماوردي زمن بقية الحيض الذي طلقها فيه.
كما أن محله فيما إذا طلقها في طهر جامعها فيه زمن بقية الطهر، وإنما ندبت الرجعة مع أن الطلاق في الحيض حرام حملًا على نظيره في الرجعة من طلاقها في طهر جامعها فيه، ولأن الرجعة لاستدراك النكاح وليس بواجب ابتداء والطلاق في النفاس كهو في الحيض.
стр. 551
واعلم أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء على الراجح لكنه لا ريب أنه مع ذلك يقتضي الطلب.
٢/ ٤٧٢ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ ثَلَاثٌ جدُّهُنَّ جدُّ) كجد غيرهن (وَهَزْلُهَنَّ جدّ: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجْعَةُ، رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي وصححه الحاكم).
فيه أن الثلاثة المذكورة يستوي فيها الجد والهزل، والجد بكسر الجيم ضد الهزل وهو اللعب. وقيس بالثلاثة غيرها من سائر التصرفات وإنما خصت بالذكر لتعلقها بالأبضاع بمزيد اعتناء، ولا يدين لأنه لم يصرف اللفظ إلى غير معناه.
٣/ ٤٧٣ - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ إِنَّ الله تَجَاوَزَ) أي عفا (عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ) أي كلمت بقلبها (بِه أنْفُسَها) بالنصب
стр. 552
بالمفعولية ويجوز كما قال جمع الرفع بألف عليه (مَا لَمْ تَعْمَلْ) في العمليات (أو تَكلَّمْ) أي أو لم تتكلم في القوليات (رواه الشيخان).
وفيه أن الشخص لا يؤاخذ بحديث النفس - ومحله إذا لم يبلغ حد الجزم وإلا فهو مؤاخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل حرام ولو بعد سنين أثم الآن.
وفيه أن الموسوس لا يقع طلاقه بوسوسته كما لا يقع بمحض نية الطلاق، وأما وقوع ما فوق الواحدة في قوله لامرأته، أنت طالق ونوى ثلاثًا فلأنه تلفظ بالطلاق ونوى به الفرقة التامة فالنية مصحوبة بلفظ.
٤/ ٤٧٤ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ إِذَا حَرَّمَ) الرجل عليه (امْرَأتَهُ) كقوله لها أنت علي حرام وأحرمتك (فهي) أي صيغة تحريمه (يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا) أي يلزمه تكفيرها كما لو قاله لأمته (رواه مسلم).
وفيه لزوم الكفارة بتحريم المرأة، ومحله إذا لم ينو بِهِ طلاقًا أو ظهارًا بأن
стр. 553
نوى تحريم عينها مثلًا أو لم ينو شيئًا، فإن نوى به طلاقًا أو ظهارًا أوقع ما نواه، وإن نواهما معًا أو مرتبًا تخير بينهما كما هو معروف في الفقه ولا كفارة حينئذ.
٥/ ٤٧٥ - (وعن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ رفِعَ القَلَم عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ) من نومه (وعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ) أي يبلغ (وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ) من جنونه (رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم) ورواه البخاري موقوفًا على علي لكن بتقديم وتأخير وفيه أن القلم رفع عن الثلاثة المذكورة فلا يقع طلاق واحد منهم وإن زال المانع والزوجة في عصمته.
стр. 554
كتاب الرجعة
وهي لغة: المرة من الرجوع وشرعًا رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة.
والأصل فيها قبل الإِجماع قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ -أي في العدة- إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ أي رجعة وقوله الطلاق مرتان الآية.
وقوله ﷺ لعمر مُرْهُ فليراجعها المشار إليه بقولي فيه حديث ابن عمر السابق في الباب قبله ففيه جواز المراجعة في العدة.
стр. 555
الإيلاء والظهار
باب الإِيلاء: وهو لغة الحلف وكان طلاقًا في الجاهلية فغير الشرع حُكمه، وخصه بحلف زوج على الامتناع من وطء زوجته مطلقًا أو أكثر من أربعة أشهر.
والظهار مع كفارته وهو مأخوذ من الظهر لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته أنتِ عليّ كظهر أميّ، وخصوا الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج وكان طلاقًا في الجاهلية كالايلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العودة ولزوم الكفارة كما سيأتي.
والكفارة من الكفر وهو الستر لأنها تستر الذنب، والأصل في البابين الإِجماع. وفي الأول مع ما يأتي: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ الآية وفي الثاني آية ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾.
وخبر سلمة الآتي، وكل من الإِيلاء والظهار حرام للإِيذاء ولقوله تعالى في الثاني ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾.
стр. 556
١/ ٤٧٦ - (عن عائشة ﵂ قَالتْ: آلَى رسول الله ﷺ مِنْ نِسَائِهِ) شهرًا لكنه ليس إيلاء محرمًا لكونه كان شهرًا والمحرم مطلق أو مقيد بما فوق أربعة أشهر كما مر، (وَحَرَّمَ) على نفسه الحلال بتحريمه أمته مارية بقوله هي حرام عليّ المشار إليه بقوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ وتحريمها مقتض للزوم الكفارة (فَجَعَلَ) الأنسب وجعل أو يقال الفاء بمعنى ثم أي ثم جعل (الحَرَامَ حَلالًا) كجعله مارية التي حرمها حلالًا له بإتيانه بالكفارة (وَجَعَلَ في اليَمِينِ)، ولو مجازية كقوله لأمته أنت علي حرام (كَفَّارَةً) آخذًا من قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ إلى آخره (رواه الترمذي بإسناد جيد)، ورورى البخاري صدره عن أنس بلفظ "آلى رسول الله ﷺ من نسائه شهرًا. وفي ذلك حجة لمطلق الإيلاء لا للإِيلاء المحرم، ولجواز التحريم للحيلة بنحو قوله أنت علي حرام، ولجواز التكفير عن اليمين المستخلص من الحلف وكل ذلك مبسوط في كتب الفقه.
٢/ ٤٧٧ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: إذَا مَضَتْ أرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَف المُوْلِي) أي يحبس (حَتَّى يُطَلِّقَ) أي إن لم يفِ (ولَا يَقَعُ عَلَيهِ الطَّلاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ) تأكيد لما قبله (فَإِنْ أَبَى الطلاق طَلَّق عَلَيه الحَاكِم،
стр. 557
والحديث رواه البخاري) بدون لفظ المولي لكنه مراد وهو مختصر من رواته.
"أيما رجل آلى من امرأته فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفي، واحتج به على ثبوت الإيلاء وعلى أنه لا يقع على المولي طلاق بمضي المدة خلافًا لأبي حنيفة، وإنما احتج به وإن كان موقوفًا لأنه وقع تفسير الآية ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وتفسير الصحابي في مثل هذا له حكم الرفع عند البخاري ومسلم كما نقله الحاكم وأقره شيخنا شيخ الإِسلام الشهاب بن حجر ولأنه اعتضد أيضًا بموافقة كثير من الصحابة على ذلك كما أفاده البخاري.
٣/ ٤٧٨ - (وعن سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ) هو ابن سلمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث الأنصاري الخزرجي ﵁ قال: دَخَلَ رَمَضَانُ فَخِفْتُ أنْ أُصِيبَ) أي أجامع (امْرَأَتِي، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا) لأسلم من ذلك (فَانْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيءٌ) من بدنها (لَيلَةً فَوَقَعْتُ عَلَيهَا) أي جامعتها (فَقَال لَي رسول الله ﷺ حَرِّرْ) أي أعتق (رَقَبَةً) أي نسمة مؤمنة (قُلْت لَهُ مَا أَمْلِكُ إلا رَقَبَتِي. قَال فَصُمْ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ. قُلْتُ وَهَلْ أَصَبْتُ الذِي أَصَبْتُ) من الوقاع (إلا مِنَ الصِّيَامِ) ولا ينافيه خبر "ومن لم يستطع فعليه بالصوم"، لما قيل أن الصوم
стр. 558
في ابتدائه يهيج الشهوة وفي داومه بكسرها ولعل قصة سلمة كانت في ابتدائه، ولمَّا ذكر له العجز عن ذلك (قال أَطْعِمْ فَرَقًا) بفتح الراء مكيال يسع ستة عشر رطلًا وهي اثنا عشر مُدًّا (مِنْ تَمْرِ) بين (سِتينَ مِسْكِينًا رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره).
وفيه ثبوت الظهار وأنه يلزمه الكفارة إذا عاد فيه كما هو مبسوط في محله.
стр. 559
باب اللعان وَمَا يُذْكر مَعهُ
هو لغة مصدر لاعن، وقد يستعمل جمعًا للعن وهو الطرد والإِبعاد وشرعًا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى خوف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد وسميت لعانًا لاشتمالها على كلمة اللعن ولأن كلًّا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها لأنه يحرم النكاح بينهما أبدًا والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآيات وبعض الأخبار الآتية.
١/ ٤٧٩ - (عن ابن عمر ﵄ قال: سَألَ فُلَانٌ النبي ﷺ فَقَال يَا رَسُولَ اللهِ، أرَأيتَ) أي أخبرني (أنْ لَوْ وَجَدَ أحَدُنَا امْرَأتَهُ عَلَى فَاحِشةٍ) أي زنا (كَيفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ، تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ) وهو القذف، (وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ) في عظم الذنب وإن لم يكن من نوعه (فَلَمْ يُجِبْهُ) لكونه سؤالًا عما يعاب (فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أتَاهُ، فَقَال يا رسول الله، إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ فَأَنْزَلَ الله الآيَاتِ في سُورَةِ النُّور).
وهي الآيات المشار إليها آنفًا، (فَتَلاهُنَّ) أي قرأهن (عَلَيهِ وَوَعَظَهُ) أي نصحه (وَذَكَّرَهُ) بالعواقب (وَأَخْبَرَهُ أَن) أي بأن (عَذَابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. قَال لَا) زائدة في الموضعين تأكيدًا (والّذِي بَعَثَكَ بِالْحقِّ مَا
стр. 560
كَذَبْتُ عَلَيهَا ثم دَعَاهَا، فَوَعَظَهَا كَذَلِكَ قالتْ: لَا، والذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ إِنَّهُ لَكاذِبٌ فَبَدأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) تسمى عند الشافعي أيمانًا (ثُمَّ ثَنى بِالْمَرْأَةِ) فشهدت كذلك (ثمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَا) أخبر بأن الفراق بينهما حصل باللعان بقرينة قوله في الرواية الآتية لا سبيل لك عليها (رواه الشيخان واللفظ لمسلم).
وفيه ثبوت اللعان وأن الحاكم يعظ المتلاعنين ويخوفهما من وبال اليمين الكاذبة، وأن الصبر على عذاب الدنيا من الحد أهون من عذاب الآخرة، وأن الابتداء في اللعان يكون بالزوج لأن الله تعالى بدأ به ولأنه يسقط عن نفسه حد قذفه لها، ويبقى النسب إن كان.
تنبيه: اسم هذه المرأة خولة بنت قيس وسيأتي في باب حد القذف أن الملاعن لها هلال بن أمية وأن الرجل الذي رميت به شريك بن سمحاء، وكل منهما صحابي شهد بدرًا وروي في قصة أن الملاعن عويمر العجلاني وإسناد كل من القصتين صحيح فلعلهما اتفقتا في وقت واحد أو متقاربتين ونزلت آية اللعان في تلك الحالة وفي بعض الأحاديث ما يدل لذلك.
٢/ ٤٨٠ - (وعنه) أي عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قال: لِلْمُتَلاعِنَينِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ أحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ) أي طريق (لَكَ عَلَيهَا) في الوصول إلى ملك عصمتها بوجه من الوجوه (قَال: يا رسول الله) أين
стр. 561
(مَالِي) الذي أمهرته لها (قال: إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيهَا) في ظنك (فَهُوَ) أي المال أخذ (بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيها) في ظنك (فَذَاكَ) أي الكذب (أبْعَدُ لَكَ مِنْهَا) لما في الكذب من ارتكاب المحرم بخلاف الصدق بل لو أكذبت نفسها بعد اللعان لم يسقط شيء من المهر (والحديث رواه الشيخان).
وفيه تحريم الزوجة على زوجها باللعان تحريمًا موبدًا لشدة الجريمة، وأن اللعان يكون بحضرة الحاكم وأنه يلاعن بينهما.
ومحل ثبوت جميع المهر في المدخول بها كما في القصة المذكورة، أما غيرها فيسقط منه نصفه كغيرها، وقيل لا يسقط منه شيء لأن اللعان ليس بطلاق، وقيل لا شيء لها لأنه فسخ.
٣/ ٤٨١ - (وعنه) أي عن ابن عمر (أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرأَتَه) أي قذفها بالزنا (وانتفى من ولدِها) الحاصل بذلك (في زمان رسول الله ﷺ فَأَمَرَهَا بالتَّلاعنْ) فتلاعنا كما قال أي الصفة التي قالها الله تعالى في اللعان (ثم قَضَى) أي حكم (بالولدِ للمرأةِ) لتحققه منها، والمراد أنه نفاه عن الرجل فلزم أن
стр. 562
يكون ولد المرأة فقط وإن لم يقض بأنه لها وفرق بين المتلاعنين (رواه الشيخان بمعناه).
وفيه ثبوت اللعان ولحوق الولد بالمرأة وانتفاؤه عن الرجل إذ نفاه.
٤/ ٤٨٢ - (وَعَنْ أبيِ هريرة ﵁ أَنَّ رَجُلًا) اسمه ضمضم بن قتادة (قَال يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ امْرَأَتِيِ وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ) وليس أبواه كذلك (قَال) له (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَال: نَعَمْ قَال: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَال حُمْر قَال هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَق؟ ) هو الذي فيه بياض يميل إلى سواد ومنه قيل للرماد أورق وقيل هو الذي فيه بياض يميل إلى الخضرة، وقيل هو الأسمر وبالجملة المراد أنه أغبر اللون (قَال: نَعَمْ، قَال فَأَنَّى) أي فمن أين أتاها (ذَلِكَ؟ قَال لَعَلَّهُ نزَعَه) أي جذبة (عِرْق) أي أصل ينسب إليه الإِبل (قَال فَلَعَلَّ ابْنَكَ هذا نَزَعهُ عِرْق) شبه عرق النسب بعرق الشجرة، ومنه فلان معرق في النسب والحسب فالمعنى فلعل ابنك أشبهه عرق فجذبه به إليه فأظهر لونه عليه (والحديث رواه الشيخان).
وفيه أن الولد يلحق أبيه، وإن خالف لونه لونه، وفيه الاحتياط للأنساب
стр. 563
وإلحاقها بمجرد الإمكان، وإثبات القياس بالأشباه، وضرب الأمثال تقريبًا للأفهام، وأن التعريض بنفي الولد ليس نفيًا له، وأن التعريض بالقذف ليس قذفًا.
стр. 564
أبواب العدة والإحداد والاستبراء
العدة: وهي مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة برأة رحمها أو للتعبد أو لتفجعها على زوج.
والإحداد: هو لغة المنع، وشرعا ترك الزينة وجوبًا على معتدة وفاة وندبًا على معتدة طلاق.
والاستبراء: وهو لغة طلب البراءة، وشرعًا: التربص بالمرأة مدة بسبب ملك اليمين ولو ظنًّا لحلول حل التمتع أو دوم التزويج والأصل في الأبواب الثلاثة ما سيأتي.
стр. 565
١/ ٤٨٣ - (عن سبيعة) تصغير سبعة بنت الحارث (الأسلمية ﵂ أَنَّهَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَأَتَتْ النبي ﷺ فاسْتَأَذَنَتْهُ أنْ تَنْكحَ فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ، رواه الشيخان).
وفيه لزوم العدة للمتوفى عنها زوجها، وأن عدتها تنقضي بوضع الحمل وإن قصر الزمن بينه وبين وفاة الزوج.
ويدل من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وهو مخصص لآية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾.
٢/ ٤٨٤ - (وعن فاطمة بنت قيس ﵂ قَالتْ: قَال النبي ﷺ في المطَلَّقَةِ ثَلاثًا) وفي رواية في المطلقة البتة والمراد المطلقة البائن (لها السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ، رواه مسلم).
وفيه أنه يجب للمطلقة البائن السكنى دون النفقة وهو ما عليه الشافعي،
следующие страницы →