← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20590

فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

زكريا الأنصاري

Полный текст (693 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

جزيرةِ العَرَبِ). وفيه جواز القسم في الأمور المهمة والمراد بجزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن ولكن خص الشافعي الحكم هنا ببعضها وهو مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره. ففي الحديث وجوب إخراج الكفار منها لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وقيس بالمسجد الحرام بقية ذلك والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.

стр. 632

١٩/ ٥٥٦ - (وعنه أي عن عمر ﵁ قال: كانت أمْوالُ بَنِي النَّضِير) بفتح النون وكسر المعجمة -قبيلة من اليهود بالمدينة (مِمَّا أفاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ) من فاء أي رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا (ممَّا لَمْ يُوجِفِ) أي يسرع (المسلمون عَلَيهِ بَخِيلٍ ولا ركابِ) أي إبل ومثلها البغال والسفن والرّجالة فهذا بيان لكون المال المذكور فيئًا لا غنيمة وإن كان أحدهما قد يطلق على الآخر- والركاب لا واحد له من لفظه بل واحدة راجلة وجمع الركاب رُكُبْ ككتاب وكتب (فَكَانَتْ) أي الأموال أي معظمها على المشهور (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةٍ) لأن له ﷺ مما أفاء الله عليه أربعة أخماسه وخمس الخمس الباقي فله أحد وعشرون سهمًا من خمسة وعشرين سهمًا والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (فَكَانَ) ﷺ بعد أن اتسع عليه الحال بتلك الأموال (يَعْزِلُ منها على أهلِهِ نَفَقَة سنةً) تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا للأمة (ثمَّ يَجْعَل ما بَقِيَ في الكُراعِ) بضم الكاف الخيل (والسِّلاحِ) وهو ما أعد للحرب من آلات الحديد مما يقاتل به (عُدَّةً) بضم العين ما يستعان به في حوادث الدهر من مال وسلاح في سَبِيلِ اللهِ ، (رواه الشيخان).

стр. 633

وفيه بيان ما أكرم الله به نبيه من خصائص الدنيا والآخرة وتقديمه بها على جميع المخلوقات، وجواز الادخار لنفس أو العيال قوت سنة، وإن ذلك غير قادح في التوكل مع أنه ﷺ لم يدخر لنفسه بل لعياله كما مر، والبداءة بالإِنفاق على العيال والتوسعة عليهم.

стр. 634

الجزية والهدنة باب الجزية تطلق على العقد وعلى المال الملتزم وهي مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم، وقيل من الجزاء بمعنى القضاء قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيئًا﴾ [البقرة: ٤٨] أي لا يقضى. والهدنة من الهدون أي السكون وهي لغة المصالحة وشرعًا مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو بغيره وتسمى موادعة ومهادنة ومعاهدة ومسالمة والأصل فيهما الإِجماع وفي الأدلة آية ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وبعض الأحاديث الآتية وفي الثاني قوله تعالى ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] الآية وبعض الأحاديث الآتية. ١/ ٥٥٧ - (عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ أخَذَها) يعني الجزية (من مَجُوسِ هَجَرْ، رواه البخاري).

стр. 635

وفيه أنه ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر- والمراد هجر البحرين، وقيل غير ذلك، فعلم أن ذلك جائز لنا وهو إجماع. ٢/ ٥٥٨ - (وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: بَعَثَنِي النبيُّ ﷺ إلى اليمنِ وأمَرَنِي أنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حالمٍ) أي بالغ وإن لم يحتلم (دينارًا أو عِدْلَهُ) أي مثله (مَعافِريًا) فتح الميم برود باليمن منسوبة إلى معافر قبيلة باليمن (رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وفيه ثبوت أخذ الجزية وأنها تكون من النقد ومما يعادله في القيمة. ٣/ ٥٥٩ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا تَبْدَأوا اليهودَ والنَّصارىَ بالسلامِ وإِذَا لَقيتُمْ أحَدَهُمْ في طريقٍ ضَيِّقٍ فاضطروهُ) أي ألجئوه (إلى أضْيقه رواه مسلم). وفيه تحريم ابتدائهم بالسلام لأنه مودة لهم وهي محرمة علينا، وسائر المشركين كاليهود والنصارى في ذلك بل أولى.

стр. 636

٤/ ٥٦٠ - (وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال النَّبيُّ ﷺ من قَتَلَ معاهِدًا) بكسر الهاء وفتحها (لَمْ يُرَحْ) بفتح الراء أي لم يجد (رائحة الجنةَ- وإِنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا. رواه البخاري). وفيه تأكيد تحريم قتل المعاهد وهو من له أمان ومحله إذا كان بغير سبب يقتضيه.

стр. 637

كتاب المسابقة على الخيل والسهام ونحوهما ١/ ٥٦١ - (عن ابن عمر ﵄ قال سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بالخَيلِ الَّتي قَدْ أُضْمِرَتْ) أي تظوهر عليها بالعلف حتى سمنت ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخف (مِنَ الْحَفْياءِ) بفتح المهملة وبالمد أشهر من القصر (وَكَانَ أمَدُها ثَنِيَّةَ الوداع) ثنية الوداع، مكان بالقرب من المدينة سمي بذلك لأنه محل وداع المسافرين من المدينة (وَسابَقَ بَين الخَيلِ الَّتي لَمْ تَضْمِر مِنَ الثنيَّةِ) المذكورة (إلى مَسْجِدِ بَنِي ذُرَيقٍ) بطن من الأنصار، (قال سفيان: من الخفْياءِ إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن الثنية إلى مسجد بني ذريق ميل -رواه

стр. 638

الشيخان) إلا قوله: قال سفيان الخ فالبخاري وفيه جواز المسابقة بين الخيل وهو سنة عند الشافعي، وجواز إضمارها وهو إجماع، وجواز تجويعها عند الحاجة إليه، وبيان الغاية التي وقعت المسابقة إليها. ٢/ ٥٦٢ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا سَبَقَ) بفتح الباء ما يجعل عوضًا في المسابقة أما بسكونها فمصدر أي لا يحل أخذ عوض في المسابقة (إلا في خُفّ) أي إبل، أو قيل (أوْ نَصْلٍ) أي سهام أو رماح (أو حافرٍ) أو خيل أو بغال أو حمير، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان. وفيه أنه لا يحل أخذ العوض في المسابقة إلا فيما ذكر وألحق به الفقهاء ما في معناه مما ينفع في الحرب كالرمي بالحجارة أو بالمنجنيق وله تفصيل في كتب الفقه.

стр. 639

٣/ ٥٦٣ - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ مَنْ أدْخَل فَرَسًا بَينَ فَرَسَينِ وهو لا يأمن أنْ يسْبقَ) ببنائه للمفعول وللفاعل (فلا بَأْسَ بِه وإن أمن أن يسبق فهو قمار رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حزم وقال الحاكم إنه صحيح الإِسناد لكن قال شيخنا الشهاب بن حجر إسناده ضعيف). وفيه أنه إذا كان مع المتسابقين ثالث ولم يأمن أن يسبقاه أو يسبقهما جاز وإلا فلا لكونه قمارًا أو الشرط المذكور جار في المتسابقين وإن لم يكن معهما ثالث وإذا أخرج كل منهما عوضًا على أن السابق يأخذ العوضين لم يجز إلا بمحلل مكافئ فرسه لفرسيهما يغنم إن سبق ولا يغرم إن سبق لخروجه بذلك عن صورة القمار.

стр. 640

كتاب الأطْعِمَة أي بَيَان ما يحل منها وما يحرم والأصل فيها آيات كآية ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وأخبار كالأخبار الآتية. ١/ ٥٦٤ - (عن ابن عباس ﵄ قال: نهى النبي ﷺ عَنْ أكْلِ كل ذي ناب من السِّباع وعن كل ذي مِخْلَبِ) بكسر الميم واسكان المعجمة وفتح اللام (من الطَيرِ رواه مسلم). وفيه تحريم أكل ذي نابٍ من السباع وأكل كل ذي مخلب من الطير لأن كل منهما يأكل الجيف ولا تستطيبه العرب والمخلب للطير كالظفر للآدمي. ٢/ ٥٦٥ - (وعن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر

стр. 641

عن لحوم الحُمُرِ الأهْلِيةِ وأَذِنَ في لُحُومِ الخَيلِ، رواه الشيخان). وفيه تحريم أكل الحمر الأهلية وحل أكل لحوم الخيل، وخرج بالأهلية الحمر الوحشية فيحل أكلها وفارقت الأهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل فانصرف الانتفاع بها إلى لحمها خاصة بخلاف الأهلية. ٣/ ٥٦٦ - (وعن أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوْفَى علقمة بن خالد بن الحارث ﵄ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجرادَ رواه الشيخان). وفيه جواز أكل الجراد وهو بفتح الجيم اسم جنس واحدته جرادة، تطلق على الذكر والأنثى قاله الجوهري.

стр. 642

(وعن أنس ﵁ قال: أنفجنا) أي أثرنا (أرنبًا بمرّ الظَّهْران) اسم موضع على ستة عشر، أو أحد وعشرين ميلًا من مكة، وقيل على بريد منها، وقيل غير ذلك، وربما سمي بمر فقط وبالظهران فقط، لأن مر قرية ذات نخل وثمار وزروع ومياه، والظهران اسم للوادي كما نقله الحازمي عن الكندي (فَأدْرَكْتُها فأتيت بها أبا طلحة فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِفَخْذِها إلى رسول الله ﷺ فَقَبِلَها أي الفَخْذَ رواه الشيخان) وفي رواية "لهما بوركيها وفخذيها" وفي رواية للبخاري "بوركيها أو قال بفخذيها"، وفي رواية أبي داود بعجزها وفي مسلم "فقبله" أي ما بعث إليه وفي ذلك حل أكل الأرانب وهي دابة تشبه العناق قصير اليدين طويلة الرجلين تطأ الأرض على مؤخر قدميها وتطلق على الذكر والأنثى ويقال لذكرها خزز ولأنثاها عكرشة. ٤/ ٥٦٧ - (وعن ابن عباس ﵁ قال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْل أرْبعَ من الدَّوابِّ النملةِ) الكبيرة ذات الأرجل الطوال (والنَّحْلَةِ والهُدْهُدِ والصُّرد، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان).

стр. 643

وفيه النهي عن قتل هذه الدواب الأربع وهو دليل تحريم أكلها لأن الحيوان إذا نهي عن قتله حرم أكله لأن حل أكله يستلزم جواز قتله والغرض خلافه، والصُرد بضم الصاد وفتح الراء طائر ضخم الرأس، والمنقار له ريش عظيم بعضه أبيض وبعضه أسود وتتشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه. ٥/ ٥٦٨ - (وعنه أي عن ابن عباس ﵁ قَال: أُكِلَ الضَّبُّ على مائدةِ رسولِ الله ﷺ وهي خِوان عَلَيهِ طَعَامٌ رواه الشيخان). وفيه حل أكل الضب وإن لم يأكل منه النبي ﷺ لقوله أنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وما ورد من النهي عن أكله فضعيف ضعفه البيهقي وغيره والضب حيوان بري يشبه الجرْدَوْن لكنه كبير القذ، وله عجائب لطيفة

стр. 644

عند العرب منها أن للذكر منه ذكرين وللأنثى فرجين، وأنه لا يشرب الماء، ويعيش سبعمائة سنة فأكثر ويبول في كل أربعين يومًا قطرة، وسنه قطعة واحدة، ولا يسقط له سن وغير ذلك. ٦/ ٥٦٩ - (وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي قال: نهى رسول الله ﷺ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم) وفيه ما مر في حديث ابن عباس والضفدع حيوان معروف يعيش في البر والبحر وهو بكسر أوله وثالثه ويجوز فتح ثالثه مع كسر أوله وضمه.

стр. 645

الصيد والذبائح باب الصيد أصله مصدر ثم أطلق على المصيد، والذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة، والأصل فيهما من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وقوله ﴿إلا مَا ذَكَّيتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. ومن السنة الأخبار الآتية. ١/ ٥٧٠ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ مَنِ اتَّخَذَ كلْبًا إلا كلب ماشية أو صَيدٍ أو وزع انْتَقَصَ من أجره كل يَوْمٍ قيراطٌ رواه الشيخان) وفي رواية لهما "نقص من أجره كل يوم قيراطان" وجمع بينهما بأوجه

стр. 646

إما باعتبار نوعين من الكلاب أحدهما أشد ضررًا، أو باعتبار المكان فالقيراطان في المدينة لزيادة فضلهما والقيراط في غيرها أو القيراطان في القرى والقيراط في البراري، والقيراط هنا خير معلوم عند الله تعالى واختلف فيه فقيل ينقص ذلك من ماضي عمله، وقيل من مستقبله، والسبب في نقص الأجر بذلك إما ارتكاب النهي وإما يبتلى به من ولوغها عن غفلة منه فلا يغسل ما ولغت فيه، أو ما في ذلك من مجانبة الملائكة لمحلها كما ورد في حديث فتفوت بركة مخالطتهم. وبالجملة دل الحديث على النهي عن اقتناء الكلاب إلا لما استثنى. ٢/ ٥٧١ - (وعن أبي طريف عدي بن حاتم هو ابن عبد الله بن سعد ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ إِذَا أَرْسَلْتَ كلبكَ المُعَلّم فاذكر اسمَ اللهِ عليه) أي عند إرساله (فَإنْ أمْسَكَ عَلَيكَ فَأدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أدْرَكْتَهُ قَدْ قُتِلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ) شيئًا (فكُلْهُ) فإن قتل الكلب ذكاته (وإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كلبًا غَيرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أيُّهُمَا قَتَلَهُ وَإِنْ رَمَيتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسمَ اللهِ عَلَيهِ) أي عند رميك (فَإِنْ غَابَ) الصيد (عَنْكَ يَوْمًا) مثلًا (فلم تجد فيه إلا أثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إن شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَريقًا في الْماءِ) أو

стр. 647

به أثر غير أثر سهمك (فلا تَأْكُل) لما مر (رواه الشيخان) واللفظ لمسلم. وفيه الأمر بالتسمية وهي عند الفعل من ذبح وإرسال سهم أو جارحة سنة عند الشافعي. وفيه جواز أكل صيد الكلب والتنبيه على أنه إذا شك في الذبح المبيح

стр. 648

للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه. وفيه أنه إذا أدرك حياته وجب ذبحه ونقل فيه الإِجماع. ٣/ ٥٧٢ - (وعنه أي عن عَدِيِّ بن حاتم ﵁ قَال سَألْتُ النبي ﷺ عن صيدِ المِعْراضِ) -بكسر الميم وسكون المهملة وبراء ثم ضاد معجمة خشبة ثقيلة أو عصا محدد رأسها بحديد وقد تكون بدونها وقيل سهم طويل له أرابع قذذ رقاق فإذا رمي به اعترض، وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمي به ذهب مستويًا (فَقَال إِذَا أصبْتَ بِحَدِّة) فقتل (فَكُلْ، وإِذَا أصَبْتَ بِعَرْضِه فَقَتَلِ فإِنَّة وَقِيذٌ) بذال معجمة أي موقوذ وهو ما قتل بغير محدد كعصى وحجر (فَلا تَأكُلْ) مِنْهُ شيئًا (رواه البخاري). وفيه أنه إذا رمي إلى صيد بمعراض فإن قتله بمحدد حل أكلهُ، أو بغيره فلا.

стр. 649

٤/ ٥٧٣ - (وعن عائشة ﵂ أنَّ قَوْمًا قالوا للنبِيِّ ﷺ إن قَوْمًا يَأتُونَنَا باللَّحْمِ لا نَدْري أذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيهِ أم لا؟ فَقَال سَمُوا الله عَلَيهِ) أنتم- ندبا (وَكُلُوهُ رواه البخاري). وفيه أن التسمية ليست بواجبه عند الفعل وتقدم وأن ما يوجد في أيدي الناس من اللحوم ونحوها في أسواق بلاد المسلمين مباح. ٥/ ٥٧٤ - (وعن عبد الله بن مَعْقَل ﵁ وتقدم ضبطه في صلاة التطوع قال نهى رسول الله ﷺ عن الحِذْفِ) تقدم ضبطه وتفسيره في قتال الجاني وفي المرتد في حديث أبي هريرة وأنه إنما يكون بنحو حصاة أو بندقة. وبهذا الاعتبار أتت في قوله وقال (إِنَّها لا تَصِيدُ صَيدًا وَلَا تَنْكَأ عَدُوًا) أي لا تكثر فيه جراحًا ولا قتلًا. (ولكنها تَكْسِرُ السن وَتَفْقَأُ العَينَ) أي تعور العين (رواه الشيخان واللفظ لمسلم). وفيه النهي عن الحذف لما مر، قال النووي قوله ينكأ بفتح أوله وبالهمزة كذا في روايات المشهور وقال القاضي يعني عياض كذا رويناه، وقال في بعض الروايات ينكي فتح أوله وكسر ثالثه غير مهموز وقال إنه أوجه لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا موضعهُ إلا على تجوز وإنما هذا من النكاية يقال نكيت العدو أنكيه نكاية ونكأت بالهمز لغةً فيه قال فعلى هذه اللغة يتوجه رواية الهمز انتهى كلام النووي فصح في ينكأ لغتان لكن بالنظر

стр. 650

للرواية الأشهر الهمز وبالنظر للغة الأشهر تركه. ٦/ ٥٧٥ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ لا تَتَّخِذُوا شيئًا فِيهِ الرُّوحُ) كدجاجة (غَرَضًا) أي يرمى إليه (رواه مسلم) وفي رواية له وللبخاري نهى رسول الله ﷺ تصبير البهائم "وفي ذلك النهي عن اتخاذ ما فيه روح غرضًا وهذا النهي للتحريم لأنه تعذيب للحيوان وتضييع لماله، وتفويت لذبحه إن كان مأكولًا ولمنفعته إن لم يكن مأكولًا. ٧/ ٥٧٦ - (عن رافع بن خديج ﵄ قال: قال النبي ﷺ ما أنْهَر الدَّمَ) أي أساله وصبه من حيوان مأكول (وَذَكَرَ اسْم الله عليه فَكُلْ) من ذلك الحيوان (لَيسَ) ما أنْهَر الدم (السِّنُّ والظُفْرُ وسَأحَدثكُمْ عَنْ ذَلِكَ أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) وهو يتنجس بالدم وقد نهينا عن العظم في الاستنجاء لكونه زاد إخواننا من الجن (٣) (وَأمَّا الظفر فَمُرَى الحبَشَةِ) وهم كفار وقد نهينا عن التشبه بهم (رواه الشيخان).

стр. 651

وفيه حل ما ذبح بما أنهر الدم من حديد ونحوه، وتحريم ما ذبح بالعظم والظفر، وتقدم أن التسمية سنة لا واجبة. ٨/ ٥٧٧ - (وعن أبي يعلى شَدَّاد بن أوس هو ابن ثابت بن المنذر بين حرام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إن الله كَتَبَ الإِحْسانَ عَلَى كُلَ شَيءٍ فَإِذَا قتَلْتُمْ فَأحْسِنُوا القِتْلَةَ) -بكسر القاف اسم للهيئة (وإِذا ذَبَحْتُم فأحسنوا الذِّبْحَةَ) بكسر المعجمة اسم للهيئة (وَلْيُحِدَّ) بضم الياء (أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ) بفتح الشين أي سكينه (فَلْيُرِحْ) بضم الياء (ذَبِيحَتَهُ) بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وغيرهما (رواه مسلم). وفيه الحث على الأمور المذكورة فيه، ويسن أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة وأن لا تذبح واحدة بحضرة أخرى وأن لا يجرها إلى ذبحها. ٩/ ٥٧٨ - (وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ ذكاةُ الجنينِ ذَكاةَ أمِّهِ رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان).

стр. 652

وفيه أن ذكاة أم الجنين ذكاة له، فلا يحتاج إلى تذكية بناء على رفعهما وهو المعروف، الثاني مبتدأ والأول خبر لتحصل الفائدة بذلك ومن رواهما، أو الثاني فقط بالنصب بتقدير ذكاة الجنين أو ذكاة الجنين كذكاة أمه فحذفت الكاف فانتصب مجرورها أوجب تزكية الجنين، وأجاب الأول عن رواية النصب بتقدير صحتها بأن تقديرها ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمه، وأما قولهم تقديره كذكاة أمه فلا يصح عند النحويين بل هو لحن وإنما جاء النصب بإسقاط الجار في مواضع معروفة عند الكوفيين بشرط ليس موجودًا هنا نبه على ذلك النووي، والتزكية الذبح والنحر.

стр. 653

بابُ الأضَاحِي جمع أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها ويقال ضحية بفتح الضاد وكسرها وأضحاه بفتح الهمزة وكسرها وهي ما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق- وهي مأخوذة من الضحوة سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى (١). والأصل فيها قبل الإِجماع قوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢] أي صل صلاة العيد وانحر النسك- والأخبار الآتية: ١/ ٥٧٩ - (عن أنس ﵁ ضَحَّى النبي ﷺ بِكَبْشَينِ) الكبش الذكر من الضأن (أمْلَحَينِ) الأملح الأبيضِ الخالص البياض، وقيل الأغبر الذي فيه سواد وبياض وقيل غير ذلك (أقْرَنينِ) أي لكل منهما قرنان حسنان (ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمى وكبّر وَوضع رِجْلَه) اليمنى (عَلَى صِفاحِهِما) بكسر الصاد جمع صفح أي على صفحة عنقهما (رواه الشيخان).

стр. 654

وفيه مشروعية التضحية وهي سنة وتقديم الغنم في الأضحية وتعدادها واستحبابها بالأكل والأحسن، واستحباب تولي الإِنسان ذبح أضحيته بنفسه أي عند القدرة واستحباب التسمية عليها والتكبير فيقول بسم والله أكبر واستحباب وضع الذابح رجله على صفحة عنق الأضحية. ٢/ ٥٨٠ - (وعن جُنْدُبْ بن سُفْيان البَجَلي ﵁ قال: شَهِدْتُ) أي حضرت صلاة عيد (الأضْحَى معَ رَسولِ الله ﷺ فَلَمَّا قَضَى صَلاتَه بالناسِ نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحتْ فَقَال: مَنْ ذبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ) قد ذبح قبل وقت الأضحية (فَلْيَذْبَحْ شاةً مكانَهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسمِ اللهِ رواه الشيخان). وفيه أن التضحية قبل وقتها غير مجزية وعند الشافعي أن وقتها بعد مضي قدر صلاة العيد وخطبتها من طلوع شمس يوم النحر سواء صلى أم لا، وعليه محمل الحديث وفي قوله فليذبح على اسم الله أي على بركة اسمه، رَدٌّ على من كره أن يقال افعل كذا على اسم الله مستحقها بأن اسمه تعالى على كل شيء.

стр. 655

٣/ ٥٨١ - (وعن البراء بن عازب ﵄ قال: قام فينا رسولُ اللهِ ﷺ فقال أرْبَع لا تُجْزِئ في الضحايَا العَوْراءُ البَيِّنُ) أي الظاهر (عَوْرُهَا والمريضة البين مرضها والعَرْجاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا) هو المناسب للعرجاء وإن كانت رواية الترمذي وغيره ضلعها بضاد معجمة وهو الإِعوجاج، ويروى طلعها بظاء معجمة وهو الغمر بفتح الميم أي الضعف والرذالة، والكل صحيح (وَالْكَسيرُ التي لا تُنْقِي) بضم التاء وفتحها أي لا مخ لها لضعفها وهزالها (رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). وفيه أن التضحية لا تجزيء بشيء من الأربعة. ٤/ ٥٨٢ - (وعن علي ﵁ قال: أمَرني النَّبِيُّ ﷺ أن أقومَ على بدنةٍ وَأَنْ أَقْسِمَ لُحومَها وجلودَهَا وَجِلالها عَلَى المَساكينِ) والجلال جمع جل وهو ما يغطى به الدابة (وَلَا أُعْطِي جَزَّارَها) في تخليص جزارتها بضم الجيم (منْها شَيئًا رواه الشيخان). وفيه أن للإِمام أن ينيب غيره فيما يريد، وأن الجزار لا يعطى من الضحية شيئًا حتى من الجزارة التي عادة الجزارِ أن يأخذها من الذبيحة من أجرته،

стр. 656

وأصلها أطراف البعير الرأس واليدان والرجلان ذكره ابن الأثير. ٥/ ٥٨٣ - (وعن جابر ﵁ قال: نَحَرْنَا مع النَّبِيِّ ﷺ عامَ الحُدَيبِيَةِ) بتخفيف الياء وتشديدها مكان بقرب مكة (الْبَدنَةَ) جعلت (عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ رواه مسلم). وفيه مشروعية التضحية، وأن كلًّا من البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة.

стр. 657

بابُ العقيقة هي لغةً الشعر الذي على رأس الولد حين ولادته. وشرعًا ما يذبح عند حلق شعره لأنه مذبحة يعق أي يشق ويقطع ولأن الشعر يحلق إذا ذاك. والأصل فيها أخبار كالأخبار الآتية: ١/ ٥٨٤ - (عن ابنِ عَباسٍ ﵄ أنَّ النبِي ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ والحسينِ كبشًا كبشًا رواه أبو داود وغيره) وفيه مشروعية العقيقة وهي سنة مؤكدة والمعنى فيها إظهار البِشْرِ والنعمة ونشر النسب وأنه يجزئ فيها ما يجزئ في الأضحية. ٢/ ٥٨٥ - (وعن عائشة ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ أنْ يعقَّ عَنِ الغُلَامِ شاتان مُكَافِئَتَانِ) بفتح الفاء أي مُسَوّى بينهما وبكسرها أي متساويتان في السن أي سن الأضحية ذكرهما الخطابي واختار الأول. وقال

стр. 658

الزمخشري: لا فرق بين الضبطين لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كُوفئت فهي مكافأة ومكافئة (وَعَنِ الجاريةِ شاةٌ رواه الترمذي وَصَحَّحَهُ). وفيه مشروعية العقيقة، وأنه يسن أن يعق في الغلام بشاتين وفي الجارية بشاة. ٣/ ٥٨٦ - (وعن سَمُرَةَ بنُ جُنْدُبِ ﵄ قال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : كُلُّ غُلامٍ مُرْتَهَنٌ) بفتح الهاء (بِعَقِيقَتِه تُذْبَحُ عَنْ يَوْمِ سابِعِهِ وَيَحْلِقُ وَيُسَمَّى رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي). وفيه مشروعية العقيقة وأن الولد مرتهن بها، ومعناه: قيل لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه قال الخطابي وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع فيه والدية يوم القيامة.

стр. 659

كتابُ الأيمان والنذور جمع يمين وهي الحلف والإِيلاء والقسم ألفاظ مترادفة، والنذور جمع نذر بمعجمة وهو لغة الوعد بشرطٍ أو التزامِ ما ليس بلازمٍ، وشرعًا التزام قربةٍ لم تتعين، والأصل في الأول قبل الإِجماع آيات كآية ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وأخبار كبعض الأخبار الآتية، وفي الثانية آيات كقوله تعالى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] وأخبار كبعض الأخبار الآتية: ١/ ٥٨٧ - (عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ أدْرَكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ في رَكْبٍ وَعُمَر يَحْلِفُ بِأبِيهِ فَنَاداهُم النَّبِي ﷺ إِنَّ اللَّه يَنْهَاكمْ أنْ تَحْلِفوا بِآبائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حالفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ أوْ لِيَصْمُتْ) بضم الميم وكسرها أي ليسكت كما في رواية (رواه الشيخان).

стр. 660

وفيه النهي عن الحلف بغير الله والنهي فيه للتنزيه وإنما خصّ ذكر الآباء لأنه السبب في ذلك كما عُرف وفيه جواز الحلف بالله تعالى، وهو في الأصل مكروه لقوله تعالى ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]. والكلام على تفصيل ذلك مبسوط في كتب الفقه. ٢/ ٥٨٨ - (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقكَ عَلَيهِ صَاحِبُك) وفي رواية "اليَمِين عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ" رواهما مسلم وفيهما أن العبرة في الحلف بنية المستحلف وهو عند الشافعي محمول على الحلف باستحلاف القاضي، من ادعى عليه عنده فحلف وورى فنوى غير ما نوى القاضي فتنعقد يمينه على ما نواه القاضي فلا تنفعُه التورية فإن حلف بغير استحلاف القاضي نفعته التورية ولا يحنث، وكذا إن استحلفه بغير الله كالطلاق والعتاق إذ ليس له التحليف بذلك، واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها لا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحقِّ وهذا مُجمع عليه. ٣/ ٥٨٩ - (عن أبي سعيد عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد

стр. 661

شمس بن عبد مناف ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يمِينٍ فَرَأَيتَ غَيرَهَا خيرًا مِنْهَا فَكَفِّر عنْ يَمِينك وأتِ الّذِي هُوَ خَيرٌ رواه الشيخان). وفيه مشروعية اليمين وبيان كرم الله تعالى على عباده في عدم الوقوف عند اليمين بل يحنث فيها إذا رأى غيرها خيرًا منها من فعل أو ترك بأن كان التمادي على اليمين مرجوحًا في نظر الشرع والحنث خير منه فيسن له الحنث ويكفر وقد يكون الحنث واجبًا، وقد أجمعوا على أنهُ لا يلزمه كفارة قبل الحنث وعلى جواز تأخيرها عنه وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين. ٤/ ٥٩٠ - (وعن ابن عمر ﵁ قال: قال النبي ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يمينٍ) أي بها (فَقال إن شاءَ الله) أي أو إن لم يشأ الله إلا أن يشاءَ الله وقصد به تعليقًا (فَلا حِنثَ عَلَيهِ) رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان.

стр. 662

وفيه مشروعية اليمين وأن تعليقها بما ذكر يمنع انعقادها كغيرها من العقود والحلول. ٥/ ٥٩١ - (وعنه أي عن ابن عمر ﵄ قال: كانَتْ يَمِينُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا وَمُقَلِّب القُلُوبِ رواه البخاري). وفيه مشروعية اليمين وأنه ﷺ كان كثيرًا ما يحلف بهذا اللفظ، ولا فيه زائدة للتوكيد أو أصلية والمعنى لا فعلت الشيء ومقلب القلوب. ٦/ ٥٩٢ - (وعن عائِشَةَ ﵂ في قَوْلِهِ تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قَالتْ هوَ قَوْل الرجُلِ لا واللهِ) تارة (وبلى واللهِ) أخرى أي من غير قصد يمين (رواه البخاري) وفيه مشروعية اليمين وأنه لا مؤاخذة باللغو فيها لعدم قصده. ٧/ ٥٩٣ - (وعن ابن عمر ﵄ قَال نَهَى النَّبِي ﷺ عَنِ النَّذْرِ وقال إنه لا يَأْتي بِخَيرٍ) لأنه لا يجر للناذر نفعًا ولا يدفع عنه ضررًا ولا يرد قضاءً (وإِنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ) مالِ (البَخِيلِ) ولأنه لم يأت بمضمونه قربة بل مقابلة

стр. 663

لشفاء مريض أو نحوه (رواه الشيخان). وفيه النهي عن النذر وهو نهي تنزيهٍ فهو مكروه وهو ما نص عليه الشافعي لأنه التزام إيجاب شيء لم يوجبه الشرع واستشكل بأنه وسيلة إلى قربة ومن ثم قال القاضي حسين وغيره أنه قربة لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠] الآية وبعضهم حمل الكراهة على نذر اللَّجَّاجِ والقربة على نذر التبرر لأنه وسيلة إلى قربة وهو حسن وفيه أيضًا ذم البخيل والبخلاء. ٨/ ٥٩٤ - (وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كفارةُ اليمين) وهي المذكورة بقوله تعالى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] (رواه مسلم).

стр. 664

وفيه ثبوت النذر وبيان كفارته وهي محمولة عند جمهور الشافعية على نذر اللَّجاج كما يقول من يريد الامتناع من كلام زيد إن كلمت زيدًا فلله عليَّ حجَّة فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه أما نذر التبرر فلا تكفي فيه كفارة اليمين بالاتفاق. ٩/ ٥٩٥ - (وعنه أي عن عقبة بن عامر ﵁ قال نَذَرَتْ أخْتِي أمُّ حبان) بكسر المهملة وبالموحدة بنت عامر (أن تَمْشِيَ إلى بيت اللهِ تعالى حافيةً فقال النَّبِيُ ﷺ لِتَمْشِ إِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيها المَشْيُ وَلِتَرْكبْ إِنْ شَقَّ عَلَيهَا ذلك رواه الشيخان واللفظ لمسلم). وفيه صحة نذر الإِتيان إلى بيت الله تعالى فيلزمه عند الشافعية أن يأتيه بحج أو عمرة لكن لا يلزمه أن يأتي البيت حافيًا إذا نذر أن يأتيه كذلك. لأن الخطأ ليس بقربة. ١٠/ ٥٩٦ - (وعن عمر ﵁ قال: قَال يا رسول الله إني نَذَرْتُ في الجاهليةِ أن أعْتَكِفَ ليلةً) وفي رواية يومًا ولا تعارض إما لأن اليوم

стр. 665

يطلق على مطلق الزمان أو لأن النذر كان يومًا وليلة لكن اكتفى في التعيين بأحدهما عن الآخر فرواية يومًا أي بليلته ورواية ليلة أي بيومها في المسجد لا بمعنى جميع الحرم بل بمعنى القدر المحيط عليه بالبناء (قَال فأوْفِ بِنَذْرِكَ واعْتَكِفْ لَيلَةً رواه الشيخان) إلا فاعتكف ليلة فالبخاري وفيه أن الاعتكاف قربة تلزم بالنذر وظاهره صحة نذر الكافر. والأصح عند الشافعية خلافه لعدم أهليته للقربة أو لالتزامها وإنما صح وقفه وعتقه ووصيته وصدقته من حيث إنها عقود مالية لا قربة والأمر في قوله: فأوف بنذرك محمول على الندب. ١١/ ٥٩٧ - (وعن أبي حُمَيدِ قَال: قَال النبي ﷺ لا تَشُدُّوا الرِّحال إِلَا في ثَلَاثةِ مَسَاجدَ: مَسْجِدي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأقْصَى رواه الشيخان).

стр. 666

وفي رواية بدل الأقصى إِيلياء وسمي بالأقصى لبعده عن المسجد الحرام والإِضافة في الأخيرين من إضافة الموصوف إلى صفته وقد أجازها الكوفيون، وتأول البصريون ذلك على أن فيه محذوفًا تقديره مسجد المكان الحرام والمكان الأقصى ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤] أي المكان الغربي. وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة، وفضيلة شد الرحال إليها لأن معناه عند جمهور العلماء لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها.

стр. 667

كتابُ القضاء بالمد أي الحكم بين الناس والأصل فيه قبل الإِجماع آيات كقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وأخبار كالأخبار الآتية: ١/ ٥٩٨ - (عن بُرَيدَة بن الحصيب ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : القُضَاةُ ثَلاثَةٌ اثْنَانِ في النَّارِ وَوَاحِدٌ في الجَنَّةِ رَجُلٌ عَرَفَ الْحَق فَقَضَى بِهِ فَهُوَ في الجَنةِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ وَجَارَ في الْحُكْمِ فَهُوَ في النَّارِ وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ فَقَضَى للنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ في النارِ، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم). وفيه بيان فضيلة من دخل في القضاء عارفًا بالحق فقضى به، والحث على ترك الدخول فيه لعظم دخوله والله تعالى يعلم أني ما اخترته ولا أحببته بل

стр. 668

امتنعت من الدخول فيه في زمن تسعة عشر يومًا مع الطلب الحثيث ومع قول السلطان والله والله والله إن قَبلتَ ركبت معك إلى بيتك، فأعانني الله على تركه ثم طلبت في زمن آخر فغلب اختيار ربي عليّ فدخلت فيه إلى أن قدر الله علي بما يتضمن خيرًا إن شاء الله تعالى فلله الحمد والمنة. ٢/ ٩٦٩ - (وعن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ إِذَا حَكَمَ الحاكِمُ) أي أراد أن يحكم (فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطَأَ فَلَهُ أجْرٌ باجْتِهادِه، رواه الشيخان). وفيه أن في الحكم مع الإِصابة أجرين ومع الخطأ أجرٌ واحدٌ وهذا الحديث فيمن هو أهل للحكم أما من ليس أهلًا له فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا واختلفوا في أن كل مجتهد مصيب أم المصيب واحدٌ وهو من وافق حكمه حكم الله تعالى والآخر مخطئٌ لا إثم عليه لعذره، والأصح عند الشافعي الثاني، وكل من الفريقين أصحّ بهذا الحديث، فقال الأول قد جعل للمخطئِ أجرًا وليس ذلك

стр. 669

إلا لإِصابته وقال الثاني سماه مخطئًا فلا يكون مصيبًا وإنما حصل له الأجر لتعبه في الاجتهاد، وقال الأول إنما سماه مخطئًا لأنه أخطأ النص واجتهد فيما لا يشرع فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وهذا الاختلاف إنما هو في الاجتهاد في الفروع أما أصول التوحيد فالمصيب فيها واحد بإجماع من يعتد به. ٣/ ٦٠٠ - (وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ قَال: قَال النبي ﷺ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمَرَهُمْ امْرَأَةً، رواه البخاري). وفيه النهي عن تولية المرأة الأحكام لأنها ليست أهلًا للولايات لنقص عقل النساء ودينهن. ٤/ ٦٠١ - (وعنه أي عن أبي بَكْرَةَ ﵁ قَال: قَال النبي ﷺ لَا يَحْكُمْ أحدٌ) نهى أو خبر بمعنى النهي (بَينَ اثْنَينِ وَهوَ غَضْبَانُ رواه الشيخان). وفيه النهي عن القضاء في حال الغضب، وألحق به كل حال يخرج الحاكم عن سداد النظر واستقامة الحال كالشبع والجوع المفرطين والهم والفرح البالغ ومدافعة الحدث والنهي في ذلك للتنزيه -فلو قضى فيه صح قضاؤه.

стр. 670

٥/ ٦٠٢ - (وعن أبي مريم الأزدي ﵁ قَال: قَال النبي ﷺ مَنْ وَلَّاه الله شَيئًا مِنْ أمْرِ المسلمينَ فاحْتَجَبَ عَنْ حاجتِهِم وَفَقيرهِمْ احْتَجَبَ الله عَنْهُ دُونَ) أي عند (حَاجَتِهِ رواه أبو داود والترمذي). وفيه النهي عن احتجاب الحاكم عن قضاء حوائج الناس. ٦/ ٦٠٣ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الرَّاشِي والْمُرْتَشِي) في الحكم (رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان). وفيه تحريم الرشوة على القاضي وغيره من الولاة لأنها ترفع إليه ليحكم بحق أو ليمتنع من ظلم وكلاهما واجب عليه فلا يجوز أخذ العوض عليه وأما دافعها وهو الراشي فإن توصل بها إلى باطل فحرام عليه، وإن توصل بها إلى تحصيل حق أو دفع ظلم فليس بحرام، ويختلف الحال في جوازه واستحبابه ووجوبه باختلاف المواضع. ٧/ ٦٠٤ - (وعن عبد الله بن الزبير ﵄ قَال قَضَى رَسول
следующие страницы →