بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ فِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْزِعَهَا نَزْعًا، وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ. وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ.
بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ
١٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَتْرُكُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ
===
بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ
١٨٢٣ - قوله: "لا يلبس" بفتح الباء، و"البرنس" بضم الباء والنون: كل ثوب رأسه منه، و"العمامة" و"الورس" بفتح فسكون، نبت أصفر طيب الريح يصبغ به.
قوله: "إلا لمن" استثناء مما يفهم، أي لا يجوز الخفان لمحرم إلا لمن لا يجد ولو كان من ظاهره لوجب ترك اللام، أي لا يلبس محرم الخفين إلا من لا يجد ثم الجواب في هذه الرواية مطابق للسؤال وهو ما يترك المحرم، وأما في رواية الأكثر وهي "ما يلبس المحرم" فهو غير مطابق ظاهرًا فيحتمل أن تكون هذه الرواية هي
стр. 1017
النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ».
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ وَزَادَ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَلَى مَا قَالَ اللَّيْثُ. وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكٌ، وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا
===
الأصل لكون المطابقة هي الأصل في الجواب وأما رواية الأكثر فمبنية على أن السؤال عن إحدى الضدين سؤال عن الآخر؛ إذ ببيان أحدهما يتبين الآخر كما اشتهر: تعرف الأشياء بأضدادها، ويحتمل أن تكون رواية الأثر أصلًا ويكون وجه العدول في الجواب عن بيان الملبوس الجائز إلى بيان غير الجائز هو كون غير الجائز منحصرًا، وأما الجائز فلا ينحصر فبين غير الجائز ليعرف أن الباقي جائز والله تعالى أعلم.
١٨٢٥ - قوله: "ولا تنتقب المرأة الحرام" أي المحرمة والنقاب معروف للنساء لا يبدو منه إلا العينان "والقفاز" بالضم والتشديد، شيء تلبسه نساء العرب في
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».
١٨٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
===
١٨٤٥ - قوله: "وهم ابن عباس" وبهذا أخذ غالب أهل الحديث والفقهاء، فرأوا حديث ابن عباس وهمًا ورجحوا حديث ميمونة ورافع لكون ميمونة صاحبة الواقعة فهي أعلم بها من غيرها، ورافع كان سفيرًا بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبينهما وابن عباس كان إذ ذاك صغيرًا ولكن حديثهما أوفق بالحديث القولي الَّذي رواه عثمان ﵁، وقالوا: ولو سلم أن حديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة لسقط الحديث للتعارض، ويبقى حديث عثمان القولي سالمًا عن المعارضة فيؤخذ به، ولو سلم أن حديث ابن عباس لا يسقط ولا يعارض حديث ميمونة ورافع فلا شك أنَّه حكاية فعل يحتمل الخصوص، وحديث عثمان قول نص في التشريع فيؤخذ به قطعًا على مقتضى القواعد، وقال بعضهم: بل حديث ابن عباس أرجح سندًا، فقد أخرجه الستة (١) فلا يعارض شيء من حديث ميمونة وأبي رافع، والأصل في الأفعال العموم فتقدم على حديث عثمان أيضًا ويؤخذ به دون غيره والله تعالى أعلم.
الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالسَّبُعُ الْعَادِي».
بَابُ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ الْحَارِثُ، خَلِيفَةُ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنَ الحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلَحْمِ الْوَحْشِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لِأَبَاعِرَ لَهُ فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبَطَ عَنْ يَدِهِ، فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا؛ فَأَنَا حُرُمٌ فَقَالَ: عَلِيٌّ ﵁ أَنْشُدُ اللَّهَ
===
الغراب الصغير الَّذي يؤكل وهو الَّذي استثناه مالك من جملة الغربان (١)، "والسبع العادي" أي الظالم الَّذي يفترس الناس والدواب.
بَابُ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ
١٨٤٩ - قوله: "فيه من الحجل" بتقديم الحاء المهملة المفتوحة على الجيم المفتوحة، طائر معروف جمع حجلة، "اليعاقيب" جمع يعقوب طائر معروف أيضًا. قوله: "وهو يخبط" من الخبط وهو ضرب الشجرة بالعصا ليتناثر ورقها لعلف الإبل، و "الخبط" بفتحتين: الورق الساقط بمعنى مخبوط و"أباعر" جمع بعير "ينفض الخبط" أي يزيله ويدفعه، و"حرم" بضمتين جمع حرام بمعنى محرم، وقول: "أهدى إِليه رجل حمار وحشي" يحتمل أنَّه على بناء الفاعل ورجل بفتحتين فاعله وحمار وحشي مفعوله ويحتمل أنَّه على بناء المفعول،
стр. 1029
مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ أَشْجَعَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ ، قَالُوا: نَعَمْ.
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ إِلَيْهِ عَضُدُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَالَ: «إِنَّا حُرُمٌ»، قَالَ: نَعَمْ.
١٨٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ الْقَارِيَّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ
===
ورجل بكسر راء وسكون جيم نائب الفاعل وهو مضاف إلى ما بعده وهذا مذهب، وغالب العلماء على أن المنع لغير الصايد إذا صيد له والله تعالى أعلم.
١٨٥١ - وقوله: "أو يصد" بالنصب على أن "أو" بمعنى إلا أن، أي هو حلال مدة عدم مباشرتكم بالصيد، إلا أن يصاد لكم فهو حرام، ومعنى "أن تصيدوا" أن تباشروا بصيده ولو إشارة ودلالة، وقال السيوطي: أو يصاد لكم هكذا في النسخ أي بثبوت الألف والجاري على قوانين العربية أو يصد لأنه معطوف على المجزوم (١).
قلت: بلى هو بالألف في الترمذي وغيره (٢) أيضًا ووجه ثبوت الألف
стр. 1030
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذَا تَنَازَعَ الْخَبَرَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُنْظَرُ بِمَا أَخَذَ بِهِ أَصْحَابُهُ.
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، قَالَ: فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ تَعَالَى».
===
ما سبق والله تعالى أعلم.
١٨٥٢ - قوله: "تخلف" أي تأخر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: "أن يناولوه سوطه" وقد نسيه كما في رواية أو سقط عنه كما في أخرى وجمع بينهما بأن أريد بالسقوط النسيان أو العكس تجوزا، وقوله "ثم شد" أي حمل عليه، وقوله: "وأبى بعضهم" أي امتنعوا عن الأكل و"طعمة" بضم فسكون، أي طعام والمقصود بنسبه للإطعام إليه تعالى قطع السبب عنهم أي فلا إثم عليكم وإلا فكل الطعام مما يطعم الله تعالى عبده فافهم والله تعالى أعلم.
стр. 1031
بَابٌ [فِي] الْجَرَادِ لِلْمُحْرِمِ
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ».
١٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَصَبْنَا صِرْمًا مِنْ جَرَادٍ فَكَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَضْرِبُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَصْلُحُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ». سَمِعْت أَبَا دَاوُد
===
بَابٌ [فِي] الْجَرَادِ لِلْمُحْرِمِ
١٨٥٣ - قوله: "ابن جابان" بجيم وموحدة ونون (١)، قوله: "الجراد من صيد البحر". قيل: أن الجراد يتولد من الحيتان فيطرحها البحر إلى الساحل، وأنكر كثير ذلك، وقال: هو مستقر في الأرض ويقوت بما تخرج الأرض من نباتها، ويحتمل أن معنى كونه من صيد البحر أنَّه في حكمه في حل الأكل بلا تزكية.
١٨٥٤ - قوله: (عن أبي المهزم) (٢) بكسر الزاي المشددة أو بالفتح، قوله:
فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الْآيَةَ. فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ انْسُكْ شَاةً»، فَحَلَقْتُ رَأْسِي، ثُمَّ نَسَكْتُ.
١٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ زَادَ أَيُّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ.
بَابُ الْإِحْصَارِ
١٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ
===
الراء قيل بالسكون، مائة وعشرون رطلًا.
بَابُ الْإِحْصَارِ
١٨٦٢ - قوله: "عن كسر أو عرج" إلخ كسر على بناء المفعول و"عرج" بكسر الراء على بناء الفاعل في الصحاح بفتح الراء إذا أصابه شيء في رجله فجعل يمشي مشية العرجان (١) وبالكسر إذا كان ذلك خلقه، وفي النهاية وكذا إذا صار أعرج (٢)، أي من أحرم ثم أحدث له بعد الإحرام مانع من المضي على
стр. 1035
الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ». قَالَ عِكْرِمَةُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: صَدَقَ.
١٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَسَلَمَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ أَوْ مَرِضَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ.
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيَّ، يُحَدِّثُ أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عَامَ حَاصَرَ أَهْلُ الشَّامِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي، ثُمَّ أَحْلَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ
===
مقتضى الإحرام غير إحصار العدو بأن كان أحد كسر رجله أو صار أعرج من غير صنع؛ من يجوز له أن يترك الإحرام فبيان لم يشترط التحلل، وقيده بعضهم بلا اشتراط، ومن يرى أنَّه من باب الإحصار لعله يقول: معنى حل كاد أن يحل قبل أن يصل إلى نسكه بأن يبعث الهدي مع أحد ويواعده يومًا بعينه بذبحهما فيه في الحرم فيتحلل بعد الذبح.
١٨٦٤ - قوله: "يبدلوا الهدي" من الإبدال، قيل: سبب أمره صلى الله تعالى عليه وسلم الصحابة بإبدال هداياهم أنهم ذبحوها عام الحديبية خارج الحرم فاحتج من منع دم الإحصار في الحل بأن الأمر بالإبدال دليل على عدم إجزاء ما
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ عَمْرٍو الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيُقِيمُهُ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ، فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي هَا هُنَا؟ ، فَيَقُولُ: «نَعَمْ»، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي.
بَابُ أَمْرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
١٩٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ
===
١٩٠٠ - قوله: "كان يقود" إلخ حين عمي ﵁ "والشقة" بضم الشين: الناحية أي ناحية الملتزم لا ناحية المستجار، "أنبئت" على بناء المفعول على صيغة الخطاب بتقدير فاء الاستفهام أي هل أخبرت.
بَابُ أَمْرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
١٩٠١ - قوله: "أن لا يطوف بهما" أي في أن لا يطوف بتقدير "في"الجر من أن، وقوله: "لو كان كما تقول أي لو كان المراد بالنص ما تقول وهو عدم الوجوب لكان نظمه: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، تريد أن الَّذي يستعمل للدلالة على عدم الوجوب علينا هو رفع الإثم عن الترك، وأما رفع الإثم عن الفعل فقد يستعمل في القول المباح وقد يستعمل في المندوب أو الواجب أيضًا بناءً
стр. 1051
قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَمَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ: كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨].
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اعْتَمَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ». فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ قَالَ: لَا.
===
على أن المخاطب يتوهم فيه الإثم فيخاطب بنفي الإثم، وإن كان الفعل في نفسه واجبًا وفيما نحن فيه كذلك، فلو كان المقصود في هذا المقام الدلالة على عدم الوجوب علينا لكان الكلام اللائق بهذه الدلالة هو أن يقال: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وقوله: "حذو وقديد" موضع معروف بين الحرمين "وكانوا" أي يومئذ "يخرجون" على الوضع الجاهلي.
١٩٠٢ - قوله: "أدخل رسول الله صلى الله تعالى عيه وسلم الكعبة" أي يومئذ أو في تلك العمرة، ويحتمل أن جوابه بقوله: "لا" لأنه ما علم بالدخول أصلا والله تعالى أعلم.
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، وَأَهْلًا يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا يَعْنِي ثَوْبًا مُلَفَّقًا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، فَصَلَّى بِنَا وَرِدَاؤُهُ
===
الملاحف منسوج كأنها سميت بالمصدر، يقال: نسجت نسجًا ونساجة (١) وروي "ساجة" بحذف النون وهي الطيلسان قيل: هو الصحيح، وليس كذلك بل كلاهما صحيح.
قوله: "يعني ثوْبًا ملفقًا" تفسير للنساجة "على المشجب" بميم مسكورة فشين معجمة ساكنة فجيم فموحدة أعواد تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب (٢)، و"الحجة" بكسر الحاء وفتحها وجهان، "فقال بيده" أي أشار بيده. "مكث تسع سنين" بعد الهجرة "ثم أذن" بالتشديد أي نادى والمراد أمر بالنداء، أو بالتخفيف ومد الهمزة أي أعلم وأظهر، "حاج" (٣) أي إلى الحج، "يلتمس" أي يطلب ويقصد، "يأتم" بتشديد الميم أي يقتدي، وقوله: "يعمل بمثل عمله" تفسير له "اغتسلي" أي للتنظيف لا للصلاة والتطهير، "واستذفري" الاستذفار بالذال المعجمة هو الإستثفار بالثاء المثلثة، قيل تقلب الثاء
стр. 1054
إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي»، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، قَالَ: جَابِرٌ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
===
ذالًا وهو أنَّه تشد فرجها بخرقه ليمنع سيلان الدم، ثم "ركب القصواء" بفتح القاف والمد، قال القاضي عياض وروي بضم القاف وهو خطأ (١)، وهي لغة الناقة التي قطع طرف أذنها، وهاهنا اسم لناقته صلى الله تعالى عليه وسلم بلا قطع أذن، وقيل: بل للقطع (٢)، "حتَّى إذا استوت به ناقته" أي علت به أو قامت مستوية على قوائمها، والمراد أنَّه بعد تمام طلوع البيداء لا في أثناء طلوعه، و"البيداء" المفازة وهاهنا اسم موضع قريب من مسجد ذي الحليفة وجوابه إذا.
قوله: "فأهل" والفاء زائدة مثل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (٣) في
стр. 1055
مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا
===
جواب: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ (١) وجملة: "قال جابر نظرت" إلخ معترضة إلى "مد بصري" أي منتهى بصري وأنكر بعض أهل اللغة ذلك، وقال: الصواب "مدى بصري" بفتح الميم قال النووي: ليس بمنكر بل هما لغتان والمد أشهر (٢) قوله: من "بين يديه" أي قدامه "من راكب وماشي"، أي فرأيت من راكب وماشي ما لا يحصى "وعن يمينه مثل ذلك"، أي ورأيت عن يمينه مثل ذلك أو كان عن يمينه مثل ذلك، وعلى الأول مثل ذلك بالنصب وعلى الثاني بالرفع، و"عليه ينزل القرآن" إلخ وهو حث على التصد بما أخبر به عن فعله، "فأهل بالتوحيد" قيل: بالإفراد وهو غير صحيح بل المراد بتوحيد الله، أي لا تلبية أهل الجاهلية المشتملة على الشرك، و"لبيك" إلخ تفسير له بتقدير قال بهذا الَّذي يهلون به، قال القاضي: كقول عمر لبيك ذا النعماء والفضل لبيك مرهوبًا منك ومرغوبًا إليك وعن ابن عمر: لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك