← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ فِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْزِعَهَا نَزْعًا، وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ. وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ. بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ١٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَتْرُكُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ === بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ١٨٢٣ - قوله: "لا يلبس" بفتح الباء، و"البرنس" بضم الباء والنون: كل ثوب رأسه منه، و"العمامة" و"الورس" بفتح فسكون، نبت أصفر طيب الريح يصبغ به. قوله: "إلا لمن" استثناء مما يفهم، أي لا يجوز الخفان لمحرم إلا لمن لا يجد ولو كان من ظاهره لوجب ترك اللام، أي لا يلبس محرم الخفين إلا من لا يجد ثم الجواب في هذه الرواية مطابق للسؤال وهو ما يترك المحرم، وأما في رواية الأكثر وهي "ما يلبس المحرم" فهو غير مطابق ظاهرًا فيحتمل أن تكون هذه الرواية هي

стр. 1017

النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». ١٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. ١٨٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ وَزَادَ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَلَى مَا قَالَ اللَّيْثُ. وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكٌ، وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا === الأصل لكون المطابقة هي الأصل في الجواب وأما رواية الأكثر فمبنية على أن السؤال عن إحدى الضدين سؤال عن الآخر؛ إذ ببيان أحدهما يتبين الآخر كما اشتهر: تعرف الأشياء بأضدادها، ويحتمل أن تكون رواية الأثر أصلًا ويكون وجه العدول في الجواب عن بيان الملبوس الجائز إلى بيان غير الجائز هو كون غير الجائز منحصرًا، وأما الجائز فلا ينحصر فبين غير الجائز ليعرف أن الباقي جائز والله تعالى أعلم. ١٨٢٥ - قوله: "ولا تنتقب المرأة الحرام" أي المحرمة والنقاب معروف للنساء لا يبدو منه إلا العينان "والقفاز" بالضم والتشديد، شيء تلبسه نساء العرب في

стр. 1018

تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ حَدِيثٍ. ١٨٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ». ١٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَإِنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ القُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، إِلَى قَوْلِهِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. ١٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، === أيديهن يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد. ١٨٢٧ - قوله: "معصفرًا" قد منعه علماؤنا الحنفية بأنه لا يخلو عن نوع طيب فلعلهم يمنعون صحة الحديث والله تعالى أعلم. ١٨٢٨ - قوله: "القر" بضم فتشديد، البرد.

стр. 1019

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ وَجَدَ الْقُرَّ، فَقَالَ: أَلْقِ عَلَيَّ ثَوْبًا يَا نَافِعُ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا فَقَالَ: «تُلْقِي عَلَيَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ». ١٨٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ، وَالْخُفُّ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى الْبَصْرَةِ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّرَاوِيلِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَطْعَ فِي الْخُفِّ. ١٨٣٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْجُنَيْدِ الدَّامِغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: «كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ === ١٨٢٩ - قوله: "يقول السراويل لمن لا يجد الإزار .. " إلخ أخذ بإطلاقه أحمد وهو أوفق وحمل الجمهور هذا الحديث على حديث ابن عمر فقيدوه بالقطع حملًا للمطلق على المقيد (١). ١٨٣٠ - قوله: "فنضمدّ" بكسر ميم مخففة أو مشددة، أي نلطخ جباهنا، "بالسُّكِّ" بضم المهملة وتشديد كاف: طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب

стр. 1020

إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا يَنْهَاهَا». ١٨٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِابْنِ شِهَابٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ «كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ يَعْنِي يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ» ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ «رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ». بَابُ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ ١٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ فَسَأَلْتُهُ مَا جُلْبَانُ السِّلَاحِ قَالَ: «الْقِرَابُ بِمَا فِيه». === ويستعمل. بَابُ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ ١٨٣٢ - قوله: "أن لا يدخلوها" أي مكة في السنة الآتية، "إلا بجلبان السلاح" بضم جيم وسكون لام، شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا، أو يطرح فيه السوط والأداة، وروي بضم جيم ولام وتشديد باء، شرطوا أن لا يجردوا السلاح.

стр. 1021

بَابٌ فِي الْمُحْرِمَةِ تُغَطِّي وَجْهَهَا ١٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ». بَابٌ فِي الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ ١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ === بَابٌ فِي الْمُحْرِمَةِ تُغَطِّي وَجْهَهَا ١٨٣٣ - قوله: "سدلت" أسبلت وأرسلت و"الجلباب" بكسر الجيم وسكون لام خمار واسع، وهذا يدل على عدم وجوب كشف الوجه للمحرمة، وما جاء أن إحرام المرأة في وجهها إن ثبت يكفي فيه ألا يجوز تغطيته بالمفصل على الوجه كالنقاب، ولذلك جاء ولا تنتقب المرأة الحرام، فبهذا القدر يحصل التوفيق بين الكل، ومعلوم أن كشف الوجه فتنة؛ فالتكليف به لا يخلو عن إشكال والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ ١٨٣٤ - قوله: "بخطام" بكسر خاء معجمة، زمام البعير.

стр. 1022

رَافِعٌ ثَوْبَهُ لِيَسْتُرَهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ». بَابُ الْمُحْرِمِ يَحْتَجِمُ ١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». ١٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ دَاءٍ كَانَ بِهِ». ١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: أَرْسَلَهُ يَعْنِي عَنْ قَتَادَةَ. === بَابُ الْمُحْرِمِ يَحْتَجِمُ ١٨٣٥ - قوله: "احتجم" وهو محرم، يجوز الحجامة عند كثير إذا كان بلا حلق شعر، لكن لا يخفي أن الحجامة في الرأس لا تكون عادة إلا بحلق، فالأوفق بالحديث أن ينال بجواز حلق موضع الحجامة إذا كان هناك ضرورة والله تعالى أعلم.

стр. 1023

بَابُ يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ ١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَيْنَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ مَا يَصْنَعُ بِهِمَا؟ قَالَ: «اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ»، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ ﵁ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْتَسِلُ ١٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ: === بَابُ يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ ١٨٣٨ - قوله: "اضمدهما" بضاد معجمة وميم مسكورة، أي ألطخهما و"الصبر" بفتح صاد مهملة وكسر موحدة في الأشهر معلوم. بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْتَسِلُ ١٨٤٠ - قوله: "بالأبواء" بفتح همزة وسكون موحدة ومد: جبل بين الحرمين، وقوله: "بالقرنين" هما قرنا البير المبنيان على جانبيها وهما خشبتان في

стр. 1024

لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَنْ هَذَا قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ: لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ، قَالَ: " فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ﷺ ». بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ ١٨٤١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَسْأَلُهُ === جانبي البير لأجل البكرة، وقوله: "كيف كان ... " إلخ لا يخلو عن إشكال؛ لأن الاختلاف بينهما كان في الأصل الغسل لا في كيفيته، فالظاهر أن إرساله كان للسؤال عن أصله إلا أن يقال: أرسله ليسأله عن الأصل والكيفية -على تقدير جواز الأصل- معا فلما علم جواز الأصل بمباشرة أبي أيوب سكت عنه وسأل عن الكيفية، لكن قد يقال: محل الخلاف وهو الغسل بلا احتلام فمن أين علم بمجرد فعل أبي أيوب جواز ذلك، إلا أن يقال: لعله علم ذلك بقرائن وأمارات والله تعالى أعلم. بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ ١٨٤١ - قوله: "إلى أبان" بفتحتين مخففتان، "أن أنكح" من الإنكاح،

стр. 1025

وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ». ١٨٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، ويَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ مِثْلَهُ زَادَ «وَلَا يَخْطُبُ». ١٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ابْنِ أَخِي مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ». === وقوله: "لا ينكح" بفتح الياء، أي لا يعقد لمسه و"لا ينكح" بضم الياء، أي لا يعقد لغيره وكلاهما يحتمل النهي، والنفي بمعنى النهي. ١٨٤٢ - قوله: "ولا يخطب" من الخطبة بكسر الخاء وهذا يمنع تأويل النكاح في الحديث بالجماع كما قيل. ١٨٤٣ - قوله: "بسرف" بكسر الراء اسم موضع (١).

стр. 1026

١٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». ١٨٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. === ١٨٤٥ - قوله: "وهم ابن عباس" وبهذا أخذ غالب أهل الحديث والفقهاء، فرأوا حديث ابن عباس وهمًا ورجحوا حديث ميمونة ورافع لكون ميمونة صاحبة الواقعة فهي أعلم بها من غيرها، ورافع كان سفيرًا بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبينهما وابن عباس كان إذ ذاك صغيرًا ولكن حديثهما أوفق بالحديث القولي الَّذي رواه عثمان ﵁، وقالوا: ولو سلم أن حديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة لسقط الحديث للتعارض، ويبقى حديث عثمان القولي سالمًا عن المعارضة فيؤخذ به، ولو سلم أن حديث ابن عباس لا يسقط ولا يعارض حديث ميمونة ورافع فلا شك أنَّه حكاية فعل يحتمل الخصوص، وحديث عثمان قول نص في التشريع فيؤخذ به قطعًا على مقتضى القواعد، وقال بعضهم: بل حديث ابن عباس أرجح سندًا، فقد أخرجه الستة (١) فلا يعارض شيء من حديث ميمونة وأبي رافع، والأصل في الأفعال العموم فتقدم على حديث عثمان أيضًا ويؤخذ به دون غيره والله تعالى أعلم.

стр. 1027

بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ ١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، فَقَالَ: خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحُرُمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ. ١٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلَالٌ فِي الْحُرُمِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ. ١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: «الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفُوَيْسِقَةُ، وَيَرْمِي === بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ ١٨٤٦ - وقوله: "الفأرة" بهمزة ساكنة وتسهل و"الحدأة" بكسر حاء مهملة وفتح دال بعدها همزة كعنبة أحسن الطيور تخطف أطعمة الناس من أيديهم، و"العقور" بفتح العين مبالغة عاقر وهو الجارح المفترس. ١٨٤٨ - قوله: "الفويسقة" هي الفأرة تصغير فاسقة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها "ويرمي الغراب"، قال الخطابي: يشبهه أن يكون المراد به

стр. 1028

الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالسَّبُعُ الْعَادِي». بَابُ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ ١٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ الْحَارِثُ، خَلِيفَةُ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنَ الحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلَحْمِ الْوَحْشِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لِأَبَاعِرَ لَهُ فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبَطَ عَنْ يَدِهِ، فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا؛ فَأَنَا حُرُمٌ فَقَالَ: عَلِيٌّ ﵁ أَنْشُدُ اللَّهَ === الغراب الصغير الَّذي يؤكل وهو الَّذي استثناه مالك من جملة الغربان (١)، "والسبع العادي" أي الظالم الَّذي يفترس الناس والدواب. بَابُ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ ١٨٤٩ - قوله: "فيه من الحجل" بتقديم الحاء المهملة المفتوحة على الجيم المفتوحة، طائر معروف جمع حجلة، "اليعاقيب" جمع يعقوب طائر معروف أيضًا. قوله: "وهو يخبط" من الخبط وهو ضرب الشجرة بالعصا ليتناثر ورقها لعلف الإبل، و "الخبط" بفتحتين: الورق الساقط بمعنى مخبوط و"أباعر" جمع بعير "ينفض الخبط" أي يزيله ويدفعه، و"حرم" بضمتين جمع حرام بمعنى محرم، وقول: "أهدى إِليه رجل حمار وحشي" يحتمل أنَّه على بناء الفاعل ورجل بفتحتين فاعله وحمار وحشي مفعوله ويحتمل أنَّه على بناء المفعول،

стр. 1029

مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ أَشْجَعَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ ، قَالُوا: نَعَمْ. ١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ إِلَيْهِ عَضُدُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَالَ: «إِنَّا حُرُمٌ»، قَالَ: نَعَمْ. ١٨٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ الْقَارِيَّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ === ورجل بكسر راء وسكون جيم نائب الفاعل وهو مضاف إلى ما بعده وهذا مذهب، وغالب العلماء على أن المنع لغير الصايد إذا صيد له والله تعالى أعلم. ١٨٥١ - وقوله: "أو يصد" بالنصب على أن "أو" بمعنى إلا أن، أي هو حلال مدة عدم مباشرتكم بالصيد، إلا أن يصاد لكم فهو حرام، ومعنى "أن تصيدوا" أن تباشروا بصيده ولو إشارة ودلالة، وقال السيوطي: أو يصاد لكم هكذا في النسخ أي بثبوت الألف والجاري على قوانين العربية أو يصد لأنه معطوف على المجزوم (١). قلت: بلى هو بالألف في الترمذي وغيره (٢) أيضًا ووجه ثبوت الألف

стр. 1030

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذَا تَنَازَعَ الْخَبَرَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُنْظَرُ بِمَا أَخَذَ بِهِ أَصْحَابُهُ. ١٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، قَالَ: فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ تَعَالَى». === ما سبق والله تعالى أعلم. ١٨٥٢ - قوله: "تخلف" أي تأخر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: "أن يناولوه سوطه" وقد نسيه كما في رواية أو سقط عنه كما في أخرى وجمع بينهما بأن أريد بالسقوط النسيان أو العكس تجوزا، وقوله "ثم شد" أي حمل عليه، وقوله: "وأبى بعضهم" أي امتنعوا عن الأكل و"طعمة" بضم فسكون، أي طعام والمقصود بنسبه للإطعام إليه تعالى قطع السبب عنهم أي فلا إثم عليكم وإلا فكل الطعام مما يطعم الله تعالى عبده فافهم والله تعالى أعلم.

стр. 1031

بَابٌ [فِي] الْجَرَادِ لِلْمُحْرِمِ ١٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ». ١٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَصَبْنَا صِرْمًا مِنْ جَرَادٍ فَكَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَضْرِبُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَصْلُحُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ». سَمِعْت أَبَا دَاوُد === بَابٌ [فِي] الْجَرَادِ لِلْمُحْرِمِ ١٨٥٣ - قوله: "ابن جابان" بجيم وموحدة ونون (١)، قوله: "الجراد من صيد البحر". قيل: أن الجراد يتولد من الحيتان فيطرحها البحر إلى الساحل، وأنكر كثير ذلك، وقال: هو مستقر في الأرض ويقوت بما تخرج الأرض من نباتها، ويحتمل أن معنى كونه من صيد البحر أنَّه في حكمه في حل الأكل بلا تزكية. ١٨٥٤ - قوله: (عن أبي المهزم) (٢) بكسر الزاي المشددة أو بالفتح، قوله:

стр. 1032

يَقُولُ: أَبُو الْمُهَزِّمِ ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا وَهْمٌ. ١٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ». بَابٌ فِي الْفِدْيَةِ ١٨٥٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ: قَدْ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ». ١٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، === "صرمًا" بكسر صاد مهملة وسكون راء، قطعة من الجماعة الكبيرة. بَابٌ فِي الْفِدْيَةِ ١٨٥٦ - قوله: "نسكًا" الضمتين صفة شاة أي هديًا وذكره لبيان أنَّه لا يجزيء من الشاة إلا ما يصلح أن يكون هديًا أو هو مفعول لأجله، أي أذبح لأجل التعبدية. ١٨٥٧ - قوله: "فأنسك نسيكة" أي اذبح ذبيحة.

стр. 1033

وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ». ١٨٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَقَالَ: «أَمَعَكَ دَمٌ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ». ١٨٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ فِي رَأْسِهِ أَذًى فَحَلَقَ «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا بَقَرَةً». ١٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: أَصَابَنِي هَوَامُّ فِي رَأْسِي وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرِي === ١٨٥٩ - قوله: "أن رجلًا من الأنصار" في التقريب هو عبد الرحمن بن أبي يعلى (١). ١٨٦٠ - قوله: "فرقًا" بفتحتين: مكيال يسع ثلاثة أصوع (٢) وجوز سكون

стр. 1034

فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الْآيَةَ. فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ انْسُكْ شَاةً»، فَحَلَقْتُ رَأْسِي، ثُمَّ نَسَكْتُ. ١٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ زَادَ أَيُّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ. بَابُ الْإِحْصَارِ ١٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ === الراء قيل بالسكون، مائة وعشرون رطلًا. بَابُ الْإِحْصَارِ ١٨٦٢ - قوله: "عن كسر أو عرج" إلخ كسر على بناء المفعول و"عرج" بكسر الراء على بناء الفاعل في الصحاح بفتح الراء إذا أصابه شيء في رجله فجعل يمشي مشية العرجان (١) وبالكسر إذا كان ذلك خلقه، وفي النهاية وكذا إذا صار أعرج (٢)، أي من أحرم ثم أحدث له بعد الإحرام مانع من المضي على

стр. 1035

الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ». قَالَ عِكْرِمَةُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: صَدَقَ. ١٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَسَلَمَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ أَوْ مَرِضَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ. ١٨٦٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيَّ، يُحَدِّثُ أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عَامَ حَاصَرَ أَهْلُ الشَّامِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي، ثُمَّ أَحْلَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ === مقتضى الإحرام غير إحصار العدو بأن كان أحد كسر رجله أو صار أعرج من غير صنع؛ من يجوز له أن يترك الإحرام فبيان لم يشترط التحلل، وقيده بعضهم بلا اشتراط، ومن يرى أنَّه من باب الإحصار لعله يقول: معنى حل كاد أن يحل قبل أن يصل إلى نسكه بأن يبعث الهدي مع أحد ويواعده يومًا بعينه بذبحهما فيه في الحرم فيتحلل بعد الذبح. ١٨٦٤ - قوله: "يبدلوا الهدي" من الإبدال، قيل: سبب أمره صلى الله تعالى عليه وسلم الصحابة بإبدال هداياهم أنهم ذبحوها عام الحديبية خارج الحرم فاحتج من منع دم الإحصار في الحل بأن الأمر بالإبدال دليل على عدم إجزاء ما

стр. 1036

الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «أَبْدِلِ الْهَدْيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَدِّلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ». بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ ١٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ «إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ». ١٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ، حَدَّثَنَا مَعِنٌ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَابْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا» قَالَا: عَنْ يَحْيَى، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْبَطْحَاءِ وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى». زَادَ الْبَرْمَكِيُّ يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ. ١٨٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ === ذبح في خارج الحرم. بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ ١٨٦٧ - قوله: "من الشجرة" هي شجرة كانت بذي الخليفة، و"المعرس" اسم مفعول من التعريس وهو موضع على ستة أميال من المدينة، قيل: مخالفة

стр. 1037

الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ». ١٨٦٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، وَدَخَلَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ كُدًى». قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَدْخُلُ مِنْ كُدًى وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. ١٨٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا». بَابٌ فِي رَفْعِ الْيَدَ [يْنِ] إِذَا رَأَى الْبَيْتَ ١٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَزْعَةَ، يُحَدِّثُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ " الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا الْيَهُودَ وَقَدْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ». === الطريق تفاؤل الحال إلى أكمل منه. ١٨٦٨ - قوله: "من كداء من أعلى مكة" فتح كاف ومد منونًا الثنية العليا مما يلي المقابر، وقوله: "في العمرة من كدى" بالضم والقصر والصرف الثنية السفلى مما يلي باب العمرة.

стр. 1038

١٨٧١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ» - يَعْنِي يَوْمَ الْفَتْحِ -. ١٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، وَهَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ». قَالَ: وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ، قَالَ هَاشِمٌ: فَدَعَا وَحَمِدَ اللَّهَ وَدَعَا بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ. بَابٌ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ ١٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ === بَابٌ فِي رَفْعِ الْيَدَ [يْنِ] إِذَا رَأَى الْبَيْتَ ١٨٧٢ - قوله: "حيث ينظر" أي وقف من حيث ينظر إلى البيت، وقوله: "والأنصار تحته" في بعض النسخ "الأنصاب تحته" بالباء يمعنى الأحجار المنصوبة للصعود إلى الصفا والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ ١٨٧٣ - قوله: "فقبّله فقال" أي للحجر مخاطبًا إياه ليسمع الحاضرون

стр. 1039

إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ». بَابُ اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ ١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ». ١٨٧٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ، عَائِشَةَ ﵂، «إِنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ عَائِشَةَ إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلَامَهُمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ === ويعلمون أن المقصود الاتباع لا تعظيم الحجر كما كان عليه عبدة الأوثان، فالمطلوب تعظيم أمره تعالى واتباع أمر نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم. بَابُ اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ ١٨٧٥ - قوله: "أن الحجر" بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم الموضع المسمى بالحطيم، وقوله: "لم يترك استلامهما" أي استلام الركنين اللذين في جانب الحجر، وقوله: "على قواعد البيت" أي القواعد الأصلية التي بنى إبراهيم البيت

стр. 1040

وَلَا طَافَ النَّاسُ وَرَاءَ الْحِجْرِ إلا لِذَلِكَ. ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ». قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. بَابُ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ ١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ». ١٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، === عليها. قوله: "والحجر" أي الأسود. بَابُ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ ١٨٧٧ - قوله: "على بعير" أي على راكب عليه، "بمحجن" بكسر الميم وسكون الحاء المهملة هو عصا معوج الرأس، وقد جوز العلماء الركوب في الطواف لعذر وحملوا عليه فعله لما سيجيء أنَّه قدم مكة وهو يشتكي وأنه طاف راكبًا ليراه الناس، فيحتمل أنَّه فعل ذلك للأمرين.

стр. 1041

حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ»، قَالَتْ: «وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ». ١٨٧٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَعْرُوفٍ يَعْنِي ابْنَ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُهُ». زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَطَافَ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ. ١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ». === ١٨٧٩ - قوله: "خرَّبوذ" بفتح الحاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وسكون الواو وذال معجمة (١). ١٨٨٠ - قوله: "وليشرف" أي ليطلعوا عليه، وقوله: "غشوه" أي ازدحموا عليه وكثروا.

стр. 1042

١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي «فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ». ١٨٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ»، قَالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. بَابُ الِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى، قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ». ١٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ === ١٨٨٢ - قوله: "شكوت" أي أظهرت إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أني مريضة. بَابُ الِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ ١٨٨٤ - قوله: "من الجعرانة" بكسر جيم وسكون عين وتخفيف راء وقد

стр. 1043

بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ «اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى». بَابٌ فِي الرَّمَلِ ١٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْغَنَوِيُّ [ص: ١٧٨]، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا، وَمَا كَذَبُوا، قَالَ: " صَدَقُوا، قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَبُوا، لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا»، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، قُلْتُ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ === تفتح الجيم وتشدد الراء موضع قريب من مكة. بَابٌ فِي الرَّمَلِ ١٨٨٥ - قوله: "موت النغف" بنون وعين معجمة مفتوحتين وفاء؛ دود يكون في أنوف الإبل والغنم أي من كثرة ما يكون بالمدينة من الوباء والأمراض، و"قعيقان" بضم القاف الأولى وكسر الثانية؛ جبل بمكة لينظروا إلى ضعف الصحابة بواسطة حمى المدينة ووبائها، وقوله: "ليس بسنة" أي ما فعله تشريعًا

стр. 1044

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ قَالَ: صَدَقُوا قَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، كَانَ النَّاسُ لَا يُدْفَعُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُصْرَفُونَ عَنْهُ، فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ وَلِيَرَوْا مَكَانَهُ وَلَا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ. ١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا فَأَطْلَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى مَا قَالُوهُ: " فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا قَالُوا: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ. ١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا === للناس وقصدًا لاقتدائهم به فيه حتَّى يكون سنة وإنما فعله دفعًا لطعن المشركين وما هذا سبيله لا يكون سنة. ١٨٨٦ - قوله: "إلا إبقاء عليهم" أي لأجل الشفقة عليهم فهو منصوب مفعول لأجله. ١٨٨٧ - قوله: "فيم الرملان" بفتحتين مصدر رمل، وهو إسراع المشي مع

стр. 1045

هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: «فِيمَ الرَّمَلَانُ الْيَوْمَ وَالْكَشْفُ عَنِ المَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ مَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». ١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ». ١٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ === تقارب الخطى في الطواف، وقيل: تثنية رمل وأراد رمل الطواف والسعي تغليبًا واستبعد (١) بأن رمل الطواف هو الَّذي شرع في عمرة القضاء ليرى المشركين قوتهم حيث قالوا: وهنتهم حمى يثرب، وأما السعي بين الصفا والمروة فهو شعار قديم من عهد إبراهيم ﵇. فالمراد بقول عمر رمل الطواف فقط فلا وجه للتثنية، وقوله: "أطأ الله" بتشديد الطاء أي ثبته وأحكمه، والهمزة الأولى فيه بدل من واو وطاء. ١٨٨٩ - قوله: "كانوا إذا بلغوا" إلخ أي رملوا من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لا في تمام الدورة؛ لأن المشركين كانوا في الجهات الثلاث فقط وما كان.

стр. 1046

اضْطَبَعَ فَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَكَانُوا، إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَتَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا، ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ، تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمُ الْغِزْلَانُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً. ١٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ «اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا، وَمَشَوْا أَرْبَعًا». ١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ». بَابُ الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ ١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً === منهم أحد فيما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود، ولكن صح أنهم رملوا كما سيجيء، والإثبات مقدم على النفي فلذلك أخذ العلماء بذلك، وقوله: "كأنهم الغزلان" كغلمان جمع غزال، وقوله: "فكانت سنة" كأنه رجوع إلى قول الجماعة من أنَّه سنة بعد ما تقدم منه من النفي والله تعالى أعلم. ١٨٩١ - قوله: "من الحجر إِلى الحجر ذي رمل" في تمام دورة الطواف.

стр. 1047

وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». ١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ». بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ ١٨٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَالْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». قَالَ الْفَضْلُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا. === بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ ١٨٩٤ - قوله: "لا تمنعوا أحدا" إلخ الظاهر أن المعنى لا تمنعوا أحدًا دخل المسجد للطواف، والصلاة عند الدخول آية ساعة يريد الدخول، فقوله: "أي ساعة" ظرف لقوله: "لا تمنعوا" إلا طاف وصلّى، ففي دلالة الحديث على المطلوب بحث، وكيف والظاهر أن الطواف والصلاة حين يصلي الإمام الجمعة، بل حين يخطب الخطيب يوم الجمعة، بل حين يصلي الإمام إحدى الصلوات الخمس غير مأذون فيهما للرجال والله تعالى أعلم.

стр. 1048

بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ ١٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ». ١٨٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ «لَمْ يَطُوفُوا حَتَّى رَمَوْا الْجَمْرَةَ». ١٨٩٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، أَخْبَرَنِي الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ». قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرُبَّمَا، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂. === بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ ١٨٩٥ - قوله: "ولا أصحابه" أي الذين وافقوه في القرآن، وقيل: بل مطلقًا، والصحابة كانوا ما بين قارن ومتمتع وكل منهما يكفيه سعى واحد والله تعالى أعلم. ١٨٩٦ - قوله: "لم يطوفوا" أي الطواف الركن كما تقدم، والمراد من الصحابة من وافضه في القران وهو المراد بالمعية والله تعالى أعلم.

стр. 1049

بَابُ الْمُلْتَزَمِ ١٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قُلْتُ: لَأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي وَكَانَتْ دَارِي عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، «قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسْطَهُمْ». ١٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ: أَلَا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ»، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ». === بَابُ الْمُلْتَزَمِ ١٨٩٨ - قوله: "لألبسن" بفتح الباء، وقوله: "من الباب إلى الحطيم" لا يخفى أن الملتزم وما بين الباب والركن فكان الاستدلال بهذا الحديث بالمقايسة؛ فإنه لما ثبت استلام هذا الموضع يقاس عليه استلام الملتزم.

стр. 1050

١٩٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ عَمْرٍو الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيُقِيمُهُ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ، فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي هَا هُنَا؟ ، فَيَقُولُ: «نَعَمْ»، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي. بَابُ أَمْرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ١٩٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ === ١٩٠٠ - قوله: "كان يقود" إلخ حين عمي ﵁ "والشقة" بضم الشين: الناحية أي ناحية الملتزم لا ناحية المستجار، "أنبئت" على بناء المفعول على صيغة الخطاب بتقدير فاء الاستفهام أي هل أخبرت. بَابُ أَمْرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ١٩٠١ - قوله: "أن لا يطوف بهما" أي في أن لا يطوف بتقدير "في"الجر من أن، وقوله: "لو كان كما تقول أي لو كان المراد بالنص ما تقول وهو عدم الوجوب لكان نظمه: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، تريد أن الَّذي يستعمل للدلالة على عدم الوجوب علينا هو رفع الإثم عن الترك، وأما رفع الإثم عن الفعل فقد يستعمل في القول المباح وقد يستعمل في المندوب أو الواجب أيضًا بناءً

стр. 1051

قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَمَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ: كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. ١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اعْتَمَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ». فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ قَالَ: لَا. === على أن المخاطب يتوهم فيه الإثم فيخاطب بنفي الإثم، وإن كان الفعل في نفسه واجبًا وفيما نحن فيه كذلك، فلو كان المقصود في هذا المقام الدلالة على عدم الوجوب علينا لكان الكلام اللائق بهذه الدلالة هو أن يقال: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وقوله: "حذو وقديد" موضع معروف بين الحرمين "وكانوا" أي يومئذ "يخرجون" على الوضع الجاهلي. ١٩٠٢ - قوله: "أدخل رسول الله صلى الله تعالى عيه وسلم الكعبة" أي يومئذ أو في تلك العمرة، ويحتمل أن جوابه بقوله: "لا" لأنه ما علم بالدخول أصلا والله تعالى أعلم.

стр. 1052

١٩٠٣ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فَسَعَى بَيْنَهُمَا سَبْعًا ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ. ١٩٠٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَرَاكَ تَمْشِي وَالنَّاسُ يَسْعَوْنَ قَالَ: «إِنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَإِنْ أَسْعَ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْعَى وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ». بَابُ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ، وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ === ١٩٠٤ - قوله: (جمهان) بضم الجيم (١). بَابُ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ١٩٠٥ - قوله "فأهوى بيده إلى رأسي" أي مدها إليه "فنزع زرِّي" هو بكسر الزاء المعجمة وتشديد الراء واحد إزار القميص فعل ذلك إظهارًا للمحبة وإعلامًا بالمودة لأصل بيت النبوة، "في نساجة" بكسر نون وسين وجيم ضرب من

стр. 1053

مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، وَأَهْلًا يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا يَعْنِي ثَوْبًا مُلَفَّقًا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، فَصَلَّى بِنَا وَرِدَاؤُهُ === الملاحف منسوج كأنها سميت بالمصدر، يقال: نسجت نسجًا ونساجة (١) وروي "ساجة" بحذف النون وهي الطيلسان قيل: هو الصحيح، وليس كذلك بل كلاهما صحيح. قوله: "يعني ثوْبًا ملفقًا" تفسير للنساجة "على المشجب" بميم مسكورة فشين معجمة ساكنة فجيم فموحدة أعواد تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب (٢)، و"الحجة" بكسر الحاء وفتحها وجهان، "فقال بيده" أي أشار بيده. "مكث تسع سنين" بعد الهجرة "ثم أذن" بالتشديد أي نادى والمراد أمر بالنداء، أو بالتخفيف ومد الهمزة أي أعلم وأظهر، "حاج" (٣) أي إلى الحج، "يلتمس" أي يطلب ويقصد، "يأتم" بتشديد الميم أي يقتدي، وقوله: "يعمل بمثل عمله" تفسير له "اغتسلي" أي للتنظيف لا للصلاة والتطهير، "واستذفري" الاستذفار بالذال المعجمة هو الإستثفار بالثاء المثلثة، قيل تقلب الثاء

стр. 1054

إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي»، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، قَالَ: جَابِرٌ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ === ذالًا وهو أنَّه تشد فرجها بخرقه ليمنع سيلان الدم، ثم "ركب القصواء" بفتح القاف والمد، قال القاضي عياض وروي بضم القاف وهو خطأ (١)، وهي لغة الناقة التي قطع طرف أذنها، وهاهنا اسم لناقته صلى الله تعالى عليه وسلم بلا قطع أذن، وقيل: بل للقطع (٢)، "حتَّى إذا استوت به ناقته" أي علت به أو قامت مستوية على قوائمها، والمراد أنَّه بعد تمام طلوع البيداء لا في أثناء طلوعه، و"البيداء" المفازة وهاهنا اسم موضع قريب من مسجد ذي الحليفة وجوابه إذا. قوله: "فأهل" والفاء زائدة مثل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (٣) في

стр. 1055

مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا === جواب: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ (١) وجملة: "قال جابر نظرت" إلخ معترضة إلى "مد بصري" أي منتهى بصري وأنكر بعض أهل اللغة ذلك، وقال: الصواب "مدى بصري" بفتح الميم قال النووي: ليس بمنكر بل هما لغتان والمد أشهر (٢) قوله: من "بين يديه" أي قدامه "من راكب وماشي"، أي فرأيت من راكب وماشي ما لا يحصى "وعن يمينه مثل ذلك"، أي ورأيت عن يمينه مثل ذلك أو كان عن يمينه مثل ذلك، وعلى الأول مثل ذلك بالنصب وعلى الثاني بالرفع، و"عليه ينزل القرآن" إلخ وهو حث على التصد بما أخبر به عن فعله، "فأهل بالتوحيد" قيل: بالإفراد وهو غير صحيح بل المراد بتوحيد الله، أي لا تلبية أهل الجاهلية المشتملة على الشرك، و"لبيك" إلخ تفسير له بتقدير قال بهذا الَّذي يهلون به، قال القاضي: كقول عمر لبيك ذا النعماء والفضل لبيك مرهوبًا منك ومرغوبًا إليك وعن ابن عمر: لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك
следующие страницы →