وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ ". قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ.
١٧٧١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا «مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ».
١٧٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: «مَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ»، قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ،
===
أفواجًا وفرقًا متقطعة يتبع بعضهم بعضًا، جمع رسل بفتحتين.
١٧٧١ - قوله: "تكذبون على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها" أي في شأنها ونسبة الإسلام إليها بأنها كانت من عندها، وقوله: "ما أهل" أي ما رفع صوته بالتلبية، وقوله: "إلَّا من عند المسجد" أي من حين ركب لا حين فرغ من الركعتين؛ فإن ابن عمر كان يظن الإهلال عند الركوب والله تعالى أعلم.
١٧٧٢ - قوله: "لا تمس من الأركان إلَّا اليمانيين" ولعل غير ابن عمر من الصّحابة ممن أدركه ابن جريج (١) كانوا يستلمون الأركان كلها أحيانًا أيضًا. وإن
стр. 988
وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ».
===
جاء (١) أنهم أحيانًا يكتفون بمس اليمانيين، و "السبتية" بكسر السِّين نسبة إلي السبت وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ سميت بذلك؛ لأنَّ شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل، وفيه اعتراض (٢) عليه بأنها نعال أهل النعمة والسعة، وقوله: "تصبغ" أي الثوب أو الشعر والأول أقرب، وقوله: "كان يوم التروية" أي كان اليوم يوم التروية فكان ناقصه ويوم التروية خبر أو وجد يوم التروية فكان تامة ويوم التروية مرفوع، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يروون فيه البهم أي ليسوقونها، وقوله: "حتَّى تنبعث به راحلته" أي فأنا أؤخر الهلال إلى يوم التروية لأهل حين تنبعث بي راحلتي إن منى يوم التروية والله تعالى أعلم.
بَابُ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ
١٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ أَشْتَرِطُ، قَالَ: نَعَمْ "، قَالَتْ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ ، قَالَ: «قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَمَحِلِّي مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَنِي».
بَابٌ [فِي] إِفْرَادِ الْحَجِّ
١٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ
===
بَابُ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ
١٧٧٦ - قوله: "ضباعه" (١) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة "أأشترط" بالاستفهام ومن لا يقول بالاشتراط يدعي الخصوص بها والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] إِفْرَادِ الْحَجِّ
١٧٧٧ - قوله: "أفرد الحج" المحققون قالوا: في نسكه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم أنه القرآن فقط فقد صح ذلك من رواية اثني عشر من الصحابة بحيث لا يحتمل التأويل، وقد جمع أحاديثهم ابن حزم الظاهري في حجة الوداع له وذكرها حديثًا حديثًا (٢) قالوا: وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب، أما أحاديث الإفراد فمبنية على أن الراوي سمعه يلبي بالحج فزعم أنه مفرد بالحج
стр. 991
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَفْرَدَ الْحَجَّ».
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ
===
فأخبر على حسب ذلك، ويحتمل أن المراد بإفراد الحج أنه لم يحج بعد افتراض الحج عليه إلا حجة واحدة، وأما أحاديث التمتع فمبنية على أنه سمعه يلبي بالعمرة فزعم أنه متمتع وهذا لا مانع منه؛ لأنّه لا مانع من إفراد ونسك بالذكر للقارن، على أنه قد يختفي الصوت بالثاني، ويحتمل أن المراد بالتمتع القرآن؛ لأنَّه من إطلاقات القرينة وهم كانوا يسمون القرآن تمتعًا والله تعالى أعلم.
١٧٧٨ - قوله: "موافين هلال ذي الحجة" أي قرب طلوعه لخمس بقين لذي القعدة [. . .] (١).
وقوله: "لولا أني أهديت" لولا معي هدي "لأهللت بعمرة" أي خالصة، لكن الهدي يمنع الإهلال قبل الحج كالقران، فالأولى لصاحبه أن يجعل نسكه قرانًا؛ فهذا مبني على أن الهدي يمنع صاحبه من الإهلال قبل الحج كما عليه أصحابنا الحنفيون، ويدل على أن القران لمن معه الهدي أفضل، وقوله: "فأهل
стр. 992
بِعُمْرَةٍ». قَالَ مُوسَى: فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَقَالَ: فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا فَكُنْتُ فِيمَنْ، أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟ »، قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، قَالَ: «ارْفِضِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي». قَالَ مُوسَى: «وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ» وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي حَجِّهِمْ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ أَمَرَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ زَادَ مُوسَى فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ فَقَضَى اللَّهُ عُمْرَتَهَا وَحَجَّهَا، قَال هِشَامٌ وَلَمْ
===
بالحج" أي مع العمرة كما جاء صريحًا أنه أتاه آت بالعقيق فأمره بالجمع، ولعل من زعم أنه أفرد أخذ من مثل هذه الكلمات أنه مفرد، وقوله: "ارفضي عمرتك" قال علمائنا: أي اتركيها واقضيها بعد، وقال الشَّافعي: اتركي العمل للعمرة من الطواف والسعي، لا أنها تترك العمرة وإنما أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة وعلي هذا تكون عمرتها من التنعيم تطوعًا لا قضاءً عن واجب، ولكن أراد أن يطيب نفسها فأعمرها وكانت قد سألته ذلك (١).
قوله: "وانقضي رأسك وامتشطي" لعل المراد بذلك هو الاغتسال لإحرام الحج كما وقع التصريح بذلك في رواية جابر (٢) "وليلة الصدر" بفتح المهملتين
стр. 993
يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ مُوسَى فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ طَهُرَتْ عَائِشَةُ ﵂.
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ «فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يُحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ».
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ زَادَ «فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَحَلَّ».
١٧٨١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،
===
أي الرجوع من منى، وقوله: "ولم يكن في شيء من ذلك هدي" قيل ذلك على حسب زعمه ولا يلزم منه نفي الهدي في الواقع فقد تكون ولم يطلع عليه.
و"ليلة البطحاء" هي ليلة النزول من منى إلى المحصب والله تعالى أعلم.
١٧٧٩ - قوله: "وأهل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالحج" أي مع العمرة، وقوله: "أو جمع" أي ومن جمع (١).
١٧٨١ - قوله: "فأهللنا بعمرة" تريد نفسها ومن وافقها في العمرة والمراد أي
стр. 994
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ»، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: «هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ» قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرُوا طَوَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَطَوَافَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.
===
أهل بعضنا، وإلا ففيهم من أهل لحج، وقولها: "فإنَّما طافوا" أي للركن طوافًا واحدًا وإلا فقد ثبت أن الكل طافوا طوافين؛ طافوا حين القدوم بمكة، وطافوا للإفاضة، لكن الذين أحرموا بالعمرة فطوافهم الأول ركن العمرة والثاني ركن الحج، وأمَّا الذين جمعوا فطوافهم الأول سنة القدوم والثاني ركن الحج والعمرة جميعًا عند من يقول بدخول أفعال العمرة في الحج، وقيل: بل المراد بالطواف السعي بين الصفا والمروة والله تعالى أعلم.
стр. 995
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ يَا عَائِشَةُ؟ »، فَقُلْتُ: حِضْتُ لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ حَجَجْتُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»، فَقَالَ: «انْسُكِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ»، فَلَمَّا دَخَلْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ»، قَالَتْ: وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ وَطَهُرَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَرْجِعُ صَوَاحِبِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى
===
١٧٨٢ - قوله: "لبينا بالحج" تريد أن غالب القوم في ذلك المسافر لبوا بالحج وإلا فهي كانت معتمرة كما سبق وسيجيء، وقوله: "انسكي" أي أحرمي بالحج وأنسكي، وقوله: "غير أن لا تطوفي "قيل: كلمة لا زائدة؛ إذ المقصود استثناء الطواف من المناسك لا استثناء عدم الطواف.
قلت: ويحتمل أنه متعلق بمقدر أي فلا فرق بين الطاهرة وبينك غير أن لا تطوفي، والطاهرة تطوف، والمراد: الطواف في الحال وإلا فلا بد منه يعدد الكريم لا بد من قيد بالأصالة أي لا تطوفي أصالة فإنها لا تسعى أيضًا، لكن تأخير السعي تبعًا لتأخير الطواف.
وقوله: "من يشاء أن يجعلها عمرة" كأن هذا كان أولًا ثم أمرهم بالفسخ أمر
стр. 996
التَّنْعِيمِ فَلَبَّتْ بِالْعُمْرَةِ.
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يُحِلَّ، فَأَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ».
١٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهَلِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمَّا سُقْتُ
===
عزيمة كما ثبت والله تعالى أعلم.
١٧٨٣ - قوله: "لا نرى إلا أنه الحج" أي المقصود الأصلي من الخروج ما كان إلَّا الحج وما وقع الخروج إلَّا لأجله، ومن اعتمر فعمرته كانت تابعة للحج فلا يخالف كونها معتمرة، ولا يكون بعض الصّحابة معتمرين، ويحتمل أنها حكاية عن غالب القوم كما تقدم في لبينا، وعلي الوجه الأول فيحتمل أن بعض الرواة فهموا من قولها: ما نرى إلَّا الحج، أنها أحرمت بالحج، فذكروا مكان ذلك لبينا بالحج ونحوه قصدًا إلى النقل بالمعنى، ومثله غير مستبعد لظهور أن كثيرًا من الاختلافات والاضطرابات في الأحاديث وقعت بسبب ذلك، ولذا أرى بما قد لا يشك فيه والله تعالى أعلم.
١٧٨٤ - قوله: "لو استقبلت من أمري" أي لو علمت في ابتداء شروعي
أَنَّهُ قَالَ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ وَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُنْكَرٌ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٧٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ وَهِيَ عُمْرَةٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، دَخَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ خَالِصًا، فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَةً.
١٧٩٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَعْنَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ فَلَمَّا
===
يقول أنه أسقط افتراضها بالحج، فكأنها دخلت فيه، ومن يقول به يقول أن أفعال العمرة دخلت في أفعال الحج؛ فلذا يجب على القارن الإحرام واحد والطواف واحد وهكذا، أو أنها دخلت في وقت الحج وشهوره، وبطل ما كان عليه أهل الجاهلية من عدم حل العمرة في أشهر الحج.
١٧٩١ - قوله: (قال أبو داود: رواه ابن جريج عن (١) عطاء) إلخ يريد أنه الصحيح وهذا المتن وهم والله تعالى أعلم.
стр. 1001
قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ». وَقَالَ ابْنُ شَوْكَرٍ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، ثُمَّ اتَّفَقَا وَلَمْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَطُوفَ وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ، ثُمَّ يُحِلَّ زَادَ ابْنُ مَنِيعٍ فِي حَدِيثِهِ أَوْ يَحْلِقَ ثُمَّ يُحِلَّ.
١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ «يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ».
١٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ خَيْوَانَ بْنِ خَلْدَةَ، مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : «هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَعَنْ
===
١٧٩٣ - قوله: "ينهى عن العمرة" قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال. (١) وإن ثبت يحمل على الاستحباب وأنه أمر بتقديم إلخ لأنَّه أعظم، ويخاف عليه الفوات لتعين وقته بخلاف العمرة.
١٧٩٤ - قوله "أما إنها معهن" قال الخطابي: لم يوافق الصّحابة معاوية على هذه الرّواية. (٢) وإن ثبت يحصل على الأفضل؛ لأنَّ الإفراد أفضل عن القرآن أي
стр. 1002
رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ »، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»، فَقَالُوا: أَمَّا هَذَا فَلَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ».
بَابٌ فِي الْإِقْرَانِ
١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُم سَمِعُوهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا».
===
على بعض المذاهب والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْإِقْرَانِ
هكذا في نسختنا، مصدر أقرن لكن المشهور في معنى الجمع بين النسكين القران بالكسر مصدر قرن يقرن كنصر ينصر وجاء كيضرب والله تعالى أعلم.
١٧٩٥ - قوله: "سمعت رسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعًا" هذان من أقوى الأدلة على أنه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم كان قارنًا؛ لأنَّه مستند إلى قوله، والرجوع إلى قوله عند الاختلاف هو الواجب خصوصًا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) وعمومًا لأن الكلام إذا كان في حال أحد وحصل فيه الاختلاف يجب الرجوع فيه إلى قوله؛ لأنَّه أدرى بحاله وما أسند أحد ممن قال بخلافه إلى قوله فتعين القرآن والله تعالى أعلم.
مَالِكٍ الْمُدْلَجِيُّ، يَا رَسُولَ اللَّهِ: اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَدْ حَلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ».
١٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْمَعْنَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُ
===
أن يحل أو الواجب عليه ذلك، ومقتضى هذا أن معنى أدخل عليكم في حجكم عمرة أي أوجب عليكم عمرة بشروعكم في الحج.
١٨٠٢ - "بمشقص" بكسر الميم وفتح القاف نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، وفي الرّواية الثَّانية أنه "قصر لحجته"، قال ابن حزم في حجة الوداع له: وهو مشكل يتعلق به من يقول أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متمتعًا، والصحيح الذي لا شك فيه والذي نقله الكواف أنه ﷺ لم يقصر من شعره شيئًا ولا أحل من شيء من إحرامه إلى أن حلق بمنى يوم النحر، ولعل معاوية عني بالحجة عمرة الجعرانة لأنَّه قد أسلم حينئذ (١) ولا يسوغ هذا التأويل في رواية من روى أنه كان في ذي الحجة أو لعله قصر عنه ﵊ بقية شعر لم يكن أستوفاه الحلاق بعد فقصره معاوية على المروة يوم النحر، وقد قيل أن الحسن بن عليّ أخطأ في إسناد هذا الحديث فجعله عن معمر، وإنَّما المحفوظ أنه عن هشام وهشام ضعيف والله تعالى أعلم انتهى.
عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ».
١٨١٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بِمَعْنَاهُ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنْهِ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: «احْجُجْ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ».
١٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالَ إِسْحَاقُ: - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
===
هي بالزاد والراحلة والله تعالى أعلم.
١٨١٠ - قوله: "ولا الظعن" بفتحتين أو سكون الثَّاني، والأولى معجمة والثانية مهملة مصدر ظعن يظعن بالضم إذا سار، وفي المجمع: الظعن الراحلة (١)، أي لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السنن، قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديث أجود من هذا وأصح منه. ذكره السيوطي في حاشية النَّسائيّ (٢) ولا يخفي أن الحج والعمرة عن الغير ليس بواجب على الفاعل، فالظاهر حمل الأمر على الندب وحينئذ دلالة الحديث على وجوب العمرة خفاء لا يخفى والله تعالى أعلم.
١٨١١ - قوله: "حج عن نفسك" إلخ مفاد الحديث أن من عليه حجة
стр. 1011
سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟ » قَالَ: أَخٌ لِي - أَوْ قَرِيبٌ لِي - قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ».
بَابُ كَيْفَ التَّلْبِيَةُ
١٨١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَتِهِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
١٨١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ «ذَا الْمَعَارِجِ» وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا.
===
الإسلام وأحرم لغيرها لا يجب عليه المضي في الغير، بل يجب عليه صرف ذلك الإحرام إلى حجة الإسلام؛ لأنَّ إيجاب أن الحج أولًا عن نفسه ثم عن غيره لا يكون إلَّا كذلك والله تعالى أعلم.
بَابُ كَيْفَ التَّلْبِيَةُ
١٨١٢ - قوله: "والرغباء" بفتح الراء مع المد وبضمها مع القصر وحكي الفتح والقصر كالسكري من الرغبة، ومعناه الطّلب والمسألة.
стр. 1012
١٨١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ - أَوْ قَالَ: - بِالتَّلْبِيَةِ" يُرِيدُ أَحَدَهُمَا.
بَابُ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ ؟
١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
١٨١٤ - قوله: "فأمرني" أي أمر إيجاب؛ إذ تبلغ الشرائع وأجب عليه "آمر أصحابي" أمر ندب عند الجمهور وأمر وجوب عند الظاهرية أن يرفعوا أي إظهارًا لشعار الإحرام، وتعليمًا للجاهل ما يستحب له في ذلك المقام بالإهلال أريد به التلبية على التجريد، وأصله رفع الصوت بالتلبية، وكلمة "أو" في "أو قال" للشك كما يشير إليه قوله: "يريد أحدهما".
بَابُ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ؟
١٨١٥ - قوله: "حتَّى رمى" أي شرع فيه أو فرغ منه على اختلاف المذهبين "منَّا الملبي ومنَّا المكبر" الظاهر أنهم كانوا يجمعون بين التلبية والتكبير، فمرة يكير هؤلاء ويهل آخرون ومرة بالعكس؛ لأن بعضهم يلبي فقط وبعضهم يكبر فقط، والظاهر أنهم فعلوا كذلك لأنهم وجدوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يجمع، ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال عند أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي عن
стр. 1013
وَسَلَّمَ «لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ».
١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ مِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ».
بَابُ مَتَى يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ ؟
١٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.
بَابُ الْمُحْرِمِ يُؤَدِّبُ [غُلَامَهُ]
١٨١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
===
عبد الله: "خرجت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فما ترك التلبية حتَّى رمى جمرة العقبة إلا أنَّه يخالطها بتكبير" (١) والله تعالى أعلم.
بَابُ الْمُحْرِمِ يُؤَدِّبُ [غُلَامَهُ]
١٨١٨ - قوله: "بالعَرْج" بفتح العين وسكون الراء وجيم، قرية جامعة بين
стр. 1014
عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حُجَّاجًا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَزَلْنَا فَجَلَسَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي وَكَانَتْ زِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَزِمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً مَعَ غُلَامٍ لِأَبِي بَكْرٍ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ قَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ» قَالَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ» وَيَتَبَسَّمُ.
بَابُ الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ
١٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ
===
الحرمين، "وزمالة أبي بكر" إلخ أي مركوبها وما كان معهما من أداة السفر واحدًا.
بَابُ الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ
١٨١٩ - قوله: "أثر خلوق" بفتح خاء، طيب مركب من الزعفران وغيره ويغلب عليه الحمرة والصفرة ورد النهي عنه مطلقًا؛ لأنه من طيب النساء وما ورد إباحته في فقيل منسوخ، والمراد أن الطيب كان بجسده وكان لابس جبته ولذلك
стр. 1015
وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ - أَوْ قَالَ: - صُفْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ »، قَالَ: اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: - أَثَرَ الصُّفْرَةِ، وَاخْلَعِ الْجُبَّةَ عَنْكَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ.
١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُشيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ فِيهِ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «اخْلَعْ جُبَّتَكَ» فَخَلَعَهَا مِنْ رَأْسِهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
١٨٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمَدَانِيُّ الرَّمْلِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
===
أمره بغسل الطيب مع أمره بنزع الجبة، ولو كان الطيب بجبته لما احتاج إلى غسله بعد النزع، وبعض روايات الكتاب صريح في ذلك، "وسرّي" بتشديد الراء، كشف عنه ما طرأه حالة الوحي، وقوله: "قال: اغسل عنك أثر الخلوق" أمره بذلك إما لخصوص الخلوق؛ فإنه منهي عنه لغير المحرم أيضًا أو لحال الإحرام، وعلى الثاني فاستعماله صلى الله تعالى عليه وسلم الطيب قبل الإحرام مع بقائه بعد الإحرام ناسخ لهذا الحديث؛ لأن هذا الحديث كان أيام الفتح، واستعماله صلى الله تعالى عليه وسلم كان في حجة الوداع.
١٨٢١ - قوله: "ويغتسل" أي محل الصيب من البدن.
стр. 1016
بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ فِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْزِعَهَا نَزْعًا، وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ. وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ.
بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ
١٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَتْرُكُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ
===
بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ
١٨٢٣ - قوله: "لا يلبس" بفتح الباء، و"البرنس" بضم الباء والنون: كل ثوب رأسه منه، و"العمامة" و"الورس" بفتح فسكون، نبت أصفر طيب الريح يصبغ به.
قوله: "إلا لمن" استثناء مما يفهم، أي لا يجوز الخفان لمحرم إلا لمن لا يجد ولو كان من ظاهره لوجب ترك اللام، أي لا يلبس محرم الخفين إلا من لا يجد ثم الجواب في هذه الرواية مطابق للسؤال وهو ما يترك المحرم، وأما في رواية الأكثر وهي "ما يلبس المحرم" فهو غير مطابق ظاهرًا فيحتمل أن تكون هذه الرواية هي
стр. 1017
النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ».
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ وَزَادَ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَلَى مَا قَالَ اللَّيْثُ. وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكٌ، وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا
===
الأصل لكون المطابقة هي الأصل في الجواب وأما رواية الأكثر فمبنية على أن السؤال عن إحدى الضدين سؤال عن الآخر؛ إذ ببيان أحدهما يتبين الآخر كما اشتهر: تعرف الأشياء بأضدادها، ويحتمل أن تكون رواية الأثر أصلًا ويكون وجه العدول في الجواب عن بيان الملبوس الجائز إلى بيان غير الجائز هو كون غير الجائز منحصرًا، وأما الجائز فلا ينحصر فبين غير الجائز ليعرف أن الباقي جائز والله تعالى أعلم.
١٨٢٥ - قوله: "ولا تنتقب المرأة الحرام" أي المحرمة والنقاب معروف للنساء لا يبدو منه إلا العينان "والقفاز" بالضم والتشديد، شيء تلبسه نساء العرب في