١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ عُثْمَانُ الْأَمْوَالَ بِالطَّائِفِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا صَلَّى أَرْبَعًا، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ.
١٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ لِأَنَّهُمْ كَثُرُوا عَامَئِذٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعًا لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ.
بَابُ الْقَصْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ
١٩٦٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْتَ عُمَرَ فَوَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ،
===
باب الصلاة بمنى
١٩٦٤ - قوله: "لأنهم كثروا عامئذ" قيل: وقد بلغه عن بعضهم أنه صلى طول السنة ركعتين بعد أن صلى معه في الحج السابق ركعتين فرأى أن الإتمام أقرب.
بَابُ الْقَصْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ
١٩٦٥ - قوله: "والناس أكثر ما كانوا" أي وجود الناس معه صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك السفر أكثر ما وجدوا معه صلى الله تعالى عليه وسلم في أسفاره أي أكثر وجود رآه، على أن ما مصدرية ونسبته الكثرة إلى الوجود مجاز مشهور، وإلا فالمطلوب أن الناس يومئذ أكثرهم في سائر الأسفار والغرض أنه لم يكن هناك خوف فيتقيد القصر بالخوف في قوله تعالى: ﴿وإذَا ضرَبْتم في
стр. 1090
قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَارِثَةُ بْنُ خُزَاعَةَ: وَدَارُهُمْ بِمَكَّةَ.
بَابٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ
١٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَرَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ يَسْتُرُهُ، فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقَالُوا: الْفَضْلُ بْنُ
===
الأرْضِ فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ (١) إنما وقع على المعتاد في ذلك الزمان لا لأن القصر لا يجوز بلا خوف، وأما فهم المصنف القصر لأهل مكة فمعني على أن الراوي وهو حارثة مكي فقصره يدل على جواز القصر لأهل مكة؛ لكن قد يقال: لادلالة في الحديث على أنهم قصروا، إنما يدل الحديث على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى به ركعتين فيجوز أنه صلى معه صلى الله تعالى عليه وسلم ركعتين وأتم لنفسه بعد ذلك ركعتين كما هو شأن كل مقيم يصلي خلف مسافر، فإن الإمام المسافر يصلي به ركعتين ثم يقوم فيتم لنفسه فيكون الإمام قد قصر والمقتدي قد أتم والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ
١٩٦٦ - قوله: "لا يقتل بعضكم بعضًا" أي بالزحام وبالرمي بالحصى
стр. 1091
الْعَبَّاسِ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَإِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ».
١٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا وَرَأَيْتُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَجَرًا فَرَمَى، وَرَمَى النَّاسُ.
١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، بِإِسْنَادِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ زَادَ، وَلَمْ يَقُمْ عِنْدَهَا.
١٩٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ «يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِيًا ذَاهِبًا
===
الكبيرة.
١٩٦٧ - قوله: "ورأيت بين أصابعه حجرًا" أي حصى كما يدل عليه بين أصابعه.
١٩٦٩ - قوله: "كان يفعل ذلك" فهذا الحديث مع حديث ركوبه يوم العيد يدل على أن الركوب أفضل يوم العيد والمشي في غيره، وقيل: بل الركوب كان يوم العيد اتفاقيًّا تبعًا لركوبه للإفاضة (١) من مزدلفة، والذي وقع قصد رمي
стр. 1092
وَرَاجِعًا، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».
١٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ يَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ».
١٩٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ».
١٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَبَرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ، قَالَ: «إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِ»، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ: «كُنَّا نَتَحَيَّنُ زَوَالَ الشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا».
١٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا
===
الجمار، وهو المشي في باقي الأيام فهو أفضل مطلقًا.
١٩٧٢ - قوله: "كنا نتحين" أي يفر يوم النحر.
١٩٧٣ - قوله: "أفاض رسول الله صلى الله تعالى عليه ومسلم من آخر يوم" أي فرغ من طواف الإفاضة من آخر يوم النحر حين صلى الظهر بمكة ولابد من
стр. 1093
أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا».
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ»، وَقَالَ: «هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
===
هذا التأويل، وإلا يصير الحديث مخالف للمعلوم أنه أفاض من منى في أول النهار حتى قد اختلف أنه صلى الظهر بمكة أو بمنى بعد أن رجع.
١٩٧٥ - قوله: "في البيتوتة" أي في شأن البيتوتة بمنى وأيام البيتوتة بمنى، أو رخص في البيتوتة خارج منى أو في ترك البيتوتة بمنى، "يرمون" أي قال فيهم
١٩٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا قَالَ فِيهِ: قَالَ لِلْحَالِقِ: «ابْدَأْ بِشِقِّي الْأَيْمَنِ فَاحْلِقْهُ».
١٩٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنًى فَيَقُولُ: «لَا حَرَجَ» فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» قَالَ: إِنِّي أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَرْمِ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ».
١٩٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ».
===
١٩٨٣ - قوله: "كان يسأل" على بناء المفعول أي عن تقديم مناسك ذلك اليوم وتأخيره فيقول في الجواب: "لا حرج" أي لا إثم ولا دم وبه أخذ الجمهور، وقال: بعض عليه الدم فحملوا "لا حرج" على رفع الإثم وهو بعيد؛ إذ ظاهر نفي الحرج عمومه لحرج الدنيا والآخرة؛ لأن لا لنفي الجنس وهي تفيد عموم النفي، وأيضًا لو كان عليه دم نبينه النبي صلى الله تعالى عليه ومسلم؛ إذ ترك البيان أو تأخره عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم.
١٩٨٤ - قوله: "إِنما على اننساء التقصير" أي التقصير هو الواجب في حقهن فلا يجوز لهن الحلق؛ لأنه مُثلة.
стр. 1097
١٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ، ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ».
بَابُ الْعُمْرَةِ
١٩٨٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا [ص: ٢٠٤]، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ».
١٩٨٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وَاللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا
===
بَابُ الْعُمْرَةِ
١٩٨٦ - قوله: "قبل أن يحج" ولا دلالة على جواز تقديم العمرة على الحج بعد افتراض الحج؛ إلا أن يثبت أن تقديمه صلى الله تعالى عليه وسلم العمرة كان بعد افتراض الحج.
١٩٨٧ - قوله: "ليقطع بذلك" أمر أهل الشرك، أي في عدم جواز العمرة بعد الحج إلى صفر، "إذا عفا الوبر" أي أكثر وبر الإبل الذي قلعته رحال الحج،
стр. 1098
يَقُولُونَ: إِذَا عَفَا الْوَبَرْ وَبَرَأَ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ.
١٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ مَرْوَانَ، الَّذِي أُرْسِلَ إِلَى أُمِّ مَعْقَلٍ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو مَعْقَلٍ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَتْ أُمُّ مَعْقَلٍ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لِأَبِي مَعْقَلٍ بَكْرًا، قَالَ أَبُو مَعْقَلٍ: صَدَقَتْ، جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
===
"وبرأ الدبر" بفتحتين وهمزة وتخفيف، والدبر بفتحتين: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، أي زال عنها الجروح التي حصلت بسبب سفر الحج عليها، "ودخل صفر" قال النووي: هذه الألفاظ كلها تقرأ ساكنة الآخر ويوقف عليها؛ لأن مرادهم: السجع (١).
١٩٨٨ - قوله "قد كبرت" بكسر الباء، و "سقمت" بكسر القاف، أي مرضت، وكأنها أرادت أن التأخير لا يليق بشأنها، فهل يمكن لها عمل تعجل في تحصيلها، ولم ترد إزالة ما في الحج من التعب على الكبير المريض إذا العمرة لا تناسب ذلك؛ إذ تعب العمرة قريب من تعب الحج والله تعالى أعلم.
ولا يخفى أن هذه الرواية تدل على إجزاء العمرة في رمضان عن الحج وأنه
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَرْدِفْ أُخْتَكَ عَائِشَةَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأَكَمَةِ فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ».
١٩٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ، قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِعْرَانَةِ فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَحْرَمَ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ فَاسْتَقْبَلَ بَطْنَ سَرِفَ حَتَّى لَقِيَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ فَأَصْبَحَ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ»
===
بَابُ الْمُهِلَّةِ بِالْعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُهَا الْحَجُّ فَتَنْقُضُ عُمْرَتَهَا وَتُهِلُّ بِالْحَجِّ هَلْ تَقْضِي عُمْرَتَهَا ؟
١٩٩٦ - قوله: "دخل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الجعرانة" إلى قوله: "فأصبح بمكة كبائت" ظاهر هذا أنه كان بمكة إلا أنه جاء الجعرانة ليلًا ثم رجع إلى مكة فأصبح بها حيث ما علم بخروجه منها وهو خلاف المشهور، والمشهور أنه كان بالجعرانة يقسم بها غنائم حنين فحين فرغ وأراد السفر إلى المدينة خرج إلى مكة ليلًا ثم رجع إلى الجعرانة فأصبح فيها كبايت بها، فالظاهر أن بعض الرواة الكتاب أخطأ في النقل، والصواب رواية الترمذي والنسائي عن محرش الكعبي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: "خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا فدخل مكلة ليلًا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبايت فلما زالت الشمس من الغد خرج من بطن سرف حتى جاء مع الطريق جمع ببطن سرف" (١) فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس والله تعالى أعلم.
стр. 1103
بَابُ الْمَقَامِ فِي الْعُمْرَةِ
١٩٩٧ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ [ص: ٢٠٧]، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَقَامَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ثَلَاثًا».
بَابُ الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ
١٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ
===
بَابُ الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ
١٩٩٨ - قوله: "صلى الظهر بمنى" يعني راجعًا، هكذا رواه ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى والذي رواه جابر في الحديث الطويل (١)، وعاثشة هو أنه صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى فتوقف فيه بعضهم لصحة الحديثين، ورجح آخرون كون الظهر بمكة بموافقة حديث جابر وعائشة على ذلك، وآخرون بكون عائشة أخص به ﵊ من غيرها، فهي تعلم من أحواله صلى الله تعالى عليه وسلم ما لم يعلم غيرها، ومنهم من رجح حديث جابر مطلقًا في حجة الوداع بأنه أحسن الصحابة سياقًا لرواية حديث حجة الوداع؛ فإنه ذكرها من حين خروجه صلى الله تعالى عليه من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره، ورجح ابن حزم ذلك بأن حجه صلى الله تعالى عليه وسلم كان وقت تساوي الليل والنهار، وقد دفع صلى الله تعالى عليه وسلم من مزدلفة قبل طلوع
стр. 1104
صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى يَعْنِي رَاجِعًا».
١٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، يُحَدِّثَانِهِ جَمِيعًا ذَاكَ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إِلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسَاءَ يَوْمِ النَّحْرِ فَصَارَ إِلَيَّ وَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَهْبٍ: «هَلْ أَفَضْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ » قَالَ: لَا وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ﷺ : «انْزِعْ عَنْكَ الْقَمِيصَ» قَالَ: فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا» - يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ -، «فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا
===
الشمس إلى منى وخطب بها الناس ونحر بها عظيمة، وتردد بها على الخلق ورمى الجمرة، وتطيب ثم أفاض إلى مكة، وطاف بالبيت سبعًا وشرب من زمزم السقاية، وهذه أعمال يظهر أنها قد تنقضي مي مقدار يمكن معه الرجوع من مكة إلى منى قبل الظهر ويدرك بها صلاة الظهر في تلك الأيام والله تعالى أعلم.
١٩٩٩ - "رُخص لكم" إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا أي أن الحل بعد الرمي رخصة بشرط أن يطوف يوم النحر فإن طاف وإلا يصير محرمًا، ولعل من لا يقول به يحمله على التغليظ والتشديد في تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد
стр. 1105
الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ».
٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ».
٢٠٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ».
===
في إتيانه في يوم النحر، وظاهر الحديث يأبى مثل هذا الحمل جدًّا والله تعالى أعلم.
٢٠٠٠ - قوله: "طواف يوم النحر" ولفظ الترمذي عنهما بهذا السند أخر طواف الزيارة (١)، ولا يخفي أن الثابت من فعله أنه قدم طواف الإفاضة على الليل، فلعل المراد بهذا الحديث: أنه رخص في تأخيره إلى الليل، والمراد بطواف الزيارة غير طواف الإفاضة الفرض، أي أنه كان يقصد زيارة البيت أيام منى بعد طواف الإفاضة فإذا زاره طاف أيضًا، وكان يؤخر تلك الزيارة إلى الليل ولا يذهب إلى مكة لأجلها في النهار بعد العصر، فصار مؤخرا طوافها إلى الليل، والله تعالى أعلم.
٢٠٠١ - قوله: "لم يرمل" بضم الميم من حد نصر.
стр. 1106
بَابُ الْوَدَاعِ
٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ».
بَابُ الْحَائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ
٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ: إِنَّهَا قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا»،
===
بَابُ الْوَدَاعِ
٢٠٠٢ - قوله: "حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" يفيد أن طواف الوداع يجب تأخيره إلى أن يصير آخر عهد الإنسان بالبيت، ومذهب علمائنا الحنفية يخالف ذلك؛ فإنهم جعلوا تأخيره مستحب وقالوا بإجزاء المقدم والله تعالى أعلم.
بَابُ الْحَائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ
٢٠٠٣ - قوله: "بنت حيي" بضم ففتح ثم مشددة "لعلها حابستنا" أي لعلها ما طافت طواف الإفاضة، فيلزمنا أن نقيم لأجلها حتى تطوف بعد الفراغ عن الحيض فتصير حابسة لنا عن الخروج إلى المدينة، "فلا إذا" أي فلا تحبسنا إذا؛ لأنه
стр. 1107
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فَقَالَ: «فَلَا إِذًا».
٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ تَحِيضُ، قَالَ: «لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ» قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
يجوز لها ترك طواف الصدر للعذر.
٢٠٠٤ - قوله: "كذلك أفتاني رسول الله ﷺ " في الفتح: واستدل الطحاوي بحديث عائشة وبحديث أم سليم على نسخ حديث الحارث في حق الحائض (١).
وقلت: هذا مبني على أن حديث الحارث ليس بمخصوص بالحائض كما هو مقتضى ظاهر رواية الكتاب، بل هو عام؛ فإن لفظه كما في الترمذي: "سمعت النبي ﷺ يقول: هن حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت" (٢) اهـ. وقول الحارث": "كذلك أفتاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" كما في الكتاب مبني على اندراج الحائض في عموم الحديث، فحينئذ اللازم التخصيص في حديث الحائض على أصول الجمهور، والنسخ في خط الحائض فقط كما على أصول علمائنا مع بقاء الحديث معمول في الباقي، ويلزم عليهم أن يبينوا التاريخ كما لا يخفى والله تعالى أعلم.
وقول عمر "أربت عن يديك" بكسر الراء: سقطت من أجل مكروه يصيب
стр. 1108
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، لِكَيْ مَا أُخَالِفَ.
بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ
٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «أَحْرَمْتُ مِنَ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْتُ فَقَضَيْتُ عُمْرَتِي وَانْتَظَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْطَحِ حَتَّى فَرَغْتُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ»، قَالَتْ: «وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ».
٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «خَرَجْتُ مَعَهُ تَعْنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّفْرِ الْآخِرِ فَنَزَلَ الْمُحَصَّبَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ بَشَّارٍ قِصَّةَ بَعْثِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَتْ: " ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرٍ فَأَذَّنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَطَافَ بِهِ حِينَ خَرَجَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ.
===
يديك من قطع أو وجع أو سقطت بسبب يديك أي من خبايتهما؛ قيل: هو كناية عن الخجالة والأظهر أنه دعا عليه لكن ليس المقصود حقيقته وإنما المقصود نسبة الخطأ إليه والله تعالى أعلم.
стр. 1109
٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَارِقٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «إِذَا جَازَ مَكَانًا مِنْ دَارِ يَعْلَى نَسِيَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَدَعَا».
بَابُ التَّحْصِيبِ
٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَصَّبَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ».
٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: «لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُنْزِلَهُ
===
بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ
٢٠٠٧ - قوله: "كان إذا جاز مكانًا" إلخ ولعله الموضع المعلوم بموضع استجابة الدعاء في السوق إلى جهة المعلى والله تعالى أعلم.
بَابُ التَّحْصِيبِ
٢٠٠٨ - قوله: "أسمح لخروجه" أي أسهل فليس ذلك بقصد النسك حتى يكون سنة.
٢٠٠٩ - قوله: "فنزله" فصار النزول اتفاقيًّا لا قصديًّا فضلا عن أن يكون من
стр. 1110
وَلَكِنْ ضَرَبْتُ قُبَّتَهُ، فَنَزَلَهُ». قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عُثْمَانُ: يَعْنِي فِي الْأَبْطَحِ.
٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ فِي حَجَّتِهِ، قَالَ، «هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيْلٌ مَنْزِلًا»، ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ» - يَعْنِي الْمُحَصَّبَ -، وَذَلِكَ أَنْ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي.
٢٠١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا» فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ وَلَا ذَكَرَ الْخَيْفَ الْوَادِي.
===
النسك، "ثقل" بفتحتين، أي المتاع وأدوات السفر.
٢٠١٠ - قوله: "حيث قاسمت قريش" إلخ فهذا يدل على أنه كان يقصد النزول هناك فيظهر فيه عز الإسلام بعد أن كان فيه الكفر ظاهرًا فيشكر الله تعالى هنالك على نعمة الإسلام ونصرته تعالى إياه ﵊، "حالفت قريشًا على بني هاشم" أي بموافقتهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على نشر الإسلام والذعوة إليه وانتصارهم له وإن كان فيهم من لم يؤمن.
٢٠١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَاجًّا فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمَنْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا فَكَانَ يَقُولُ: «لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ، إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ».
بَابٌ فِي مَكَّةَ
٢٠١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وِدَاعَةَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ «يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ». قَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ سُتْرَةٌ. قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا كُثَيْرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ أَبِي سَمِعْتُهُ وَلَكِنْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِي عَنْ جَدِّي.
===
بَابٌ فِيمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ فِي حَجِّهِ
٢٠١٥ - قوله: "اقترض عرض رجل" أي قطع إنسان رجلا كان أو امرأة.
بَابٌ فِي مَكَّةَ
٢٠١٦ - قوله: "والناس يمرون بين يديه" أي قدامه قيل: فالمرور في مكة عفو لهذا الحديث، وقيل: بل يحمل أنهم كانوا يرون وراء موضع السجود أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع على اختلاف المذاهب والله تعالى أعلم.
стр. 1113
بَابُ تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ
٢٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ "، فَقَالَ عَبَّاسٌ: - أَوْ قَالَ: - قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِلَّا الْإِذْخِرَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَنَا فِيهِ ابْنُ الْمُصَفَّى، عَنِ الْوَلِيدِ فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبُوا لِي، فَقَالَ
===
بَابُ تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ
٢٠١٧ - قوله: "وإنما أحلت لي ساعة من النهار" مقتضاه أنه ليس لأحد بعده أن يقاتل بمكة ابتداء مع استحقاق أهلها القتال وعليه بعض الفقهاء، إذ خصوص الحرمة بمكة وخصوص حل القتال به صلى الله تعالى عليه وسلم إنما يظهر حينئذ، وإلا فبدون استحقاق الأهل لا يحل القتال في غير مكة أيضًا، ومع الاستحقاق لو جوزنا في مكة لغيره ﷺ لم يبق للاختصاصين معنى، وزعم الطحاوي أن المراد بقوله: "إنما أحلت لي" إلخ هو جواز دخولها بلا إحرام لا
стр. 1114
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ». قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ؟ » قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٢٠١٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: «وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا».
===
تحريم القتال والقتل (١)، ولا يخفى ما فيه من إخراج الكلام عن الانتظام، والا يعضد" على بناء المفعول، أي لا يقطع وهو نفي بمعنى النهي وكذا قوله: "ولا ينفر" وهو بتشديد الفاء، و"المنشد" المعرِّف قيل: أي المعرف على الدوام لتظهر فائدة التخصيص وهو مذهب الشافعي وأحمد، ولعل من يقول: المراد بالمنشد: المعرف سنة كما في سائر البلاد؛ يجيب عن التخصيص بأنه كتخصيص الإحرام في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٢) مع أنه الفسوق حرام منهي عنه بلا إحرام أيضًا وحاصله زيادة الاهتمام بأمر الإحرام وبيان أن الاجتناب عن الفسوق في الإحرام آكد، فكذلك ها هنا التخصيص لزيادة الاهتمام بأمر الحرم والله تعالى أعلم.
و"الإذخر" بكسر الهمزة وإعجام الذال حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب.
٢٠١٨ - قوله: "ولا يختلى خلاها" هو بالقصر النبات الدقيق ما دام رطبًا، واختلاءه قطعه، وإذا يبس فهو حشيش.
стр. 1115
٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا أَوْ بِنَاءً يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ؟ ، فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا هُوَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ».
٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، أَخْبَرَنِي عِمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ بَاذَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ إِلْحَادٌ فِيهِ».
بَابٌ فِي نَبِيذِ السِّقَايَةِ
٢٠٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ
===
٢٠١٩ - قوله: "مناخ" بضم الميم موضع الإفاضة أي ومثله لا يصلح لبناء أحد بعينه، بل لو بنى فلا فائدة، فيه إذ قد يسبقه الآخر.
٢٠٢٠ - قوله: "احتكار الطعام" أي حبسه إلى وقت شدة الغلاء، والإلحاد والميل إلى الباطل، والمراد: أنه داخل في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (١) والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي نَبِيذِ السِّقَايَةِ
٢٠٢١ - قوله: "ما بال أهل هذا البيت" أي أهل سقاية الكعبة.
стр. 1116
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا بَالُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ يَسْقُونَ النَّبِيذَ، وَبَنُو عَمِّهِمْ يَسْقُونَ اللَّبَنَ وَالْعَسَلَ وَالسَّوِيقَ أَبُخْلٌ بِهِمْ أَمْ حَاجَةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بِنَا مِنْ بُخْلٍ وَلَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَدَفَعَ فَضْلَهُ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَلِكَ فَافْعَلُوا» فَنَحْنُ هَكَذَا لَا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
بَابُ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ
٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، هَلْ سَمِعْتَ فِي الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِلْمُهَاجِرِينَ: «إِقَامَةٌ بَعْدَ الصَّدْرِ ثَلَاثًا».
===
بَابُ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ
٢٠٢٢ - قوله: "للمهاجرين إقامة" أي بمكة بعد قضاء النسك، والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه، وليس له أزيد منها؛ لأنها بلدة تركها لله فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لشيبه العود إلى ما تركه والله تعالى أعلم.
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: «صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».
٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، قَالَ: فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ»، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَفِي زَوَايَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.
===
٢٠٢٧ - قوله: "الأزلام" أي السهام، وكانوا يستقسمون بها، أي يطلبون معرفة ما قسم لهم بالأزلام، وذلك أنهم لو (١) قصدوا فعلًا ضربوا ثلاثة أزلام مكتوب على أحدها: أمرني ربي، وعلى الثاني: نهاني ربي، والثالث بلا كتابة، فإن خرج الذي بلا كتابة رجالوها مرة أخرى.
стр. 1119
بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: «صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قَطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ».
٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ مَسْرُورٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ كَئِيبٌ، فَقَالَ: «إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي، مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي».
===
بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ
٢٠٢٨ - قوله: "فأدخلني في الحجر" بكسر المهملة وحكي فتحها فسكون المعجمة رسم حائط مستدير إلى جانب الكعبة، وقوله: "اقتصروا" أي اقتصروا في إتمام بناء البيت فما تمموا بناءه بل أخرجوا منه هذه القطعة لقلة النفقة.
٢٠٢٩ - قوله: "وهو كئيب" هو حزين وزنًا ومعنى، "ولو استقبلت" أي لو ظهر لي قبل الدخول ما ظهر بعهده ما دخلتها "قد شققت على أمتي" أي فعلت ما صار سببًا لوقوعهم في المشقة والتعب لقصدهم الاتباع بي في دخول الكعبة وذلك لا يتيسر لغالبهم إلا بتعب.
стр. 1120
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيِّ، حَدَّثَنِي خَالِي، عَنْ أُمِّي صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ الَأسْلَمِيَّةَ، تَقُولُ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَعَاكَ؟ قَالَ: قَالَ: «إِنِّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ». قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: خَالِي مُسَافِعُ بْنُ شَيْبَةَ.
بَابٌ فِي مَالِ الْكَعْبَةِ
٢٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ شَيْبَةَ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، قَالَ: قَعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي مَقْعَدِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قَالَ: بَلَى، لَأَفْعَلَنَّ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قَالَ: لِمَ؟ ، قُلْتُ: «لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
٢٠٣٠ - قوله: "أن تخمر القرنين" أي تغطي قرني الكبش الذي فدى الله به إسماعيل عن أعين الناس "يشغل" كيمنع والتشديد لغة رديئة.
بَابٌ فِي مَالِ الْكَعْبَةِ
٢٠٣١ - قوله: "قلت: لأن رسول الله على الله تعالى عليه وسلم رأى مكانه" إلخ استدل بتركه صلى الله تعالى عليه وسلم وترك أبي بكر ﵁ التعرض لمال الكعبة مع علمها به وحاجتها على أنه لا يجوز إخراجه والتعرض له، ووافقه عمر ﵁ على ذلك لكن النبي ﷺ كان يراعي حدثان
стр. 1121
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُخْرِجَاهُ» فَقَامَ فَخَرَجَ.
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لِيَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حَذْوَهَا، فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ، وقَالَ: مَرَّةً وَادِيَهُ، وَوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ» وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ
===
عهدهم بالجاهلية وأبو بكر لم يفرغ لأمثال هذه الأمور والله تعالى أعلم.
٢٠٣٢ - وقوله: "من لية" ضبط وبكسر اللام قال السيوطي: بتشديد المثناة التحتية غير منصرف اسم موضع بالحجاز (١)، و"القرن" جبل صغير هناك حذوها أي حذو السدرة و"نخبًا" بفتح النون وسكون المعجمة وموحدة اسم موضع هناك "حتى اتقف الناس"، أي حتى وقفوا، "صَيْدوجّ" بفتح الواو وتشديد الجيم موضع لناحية الطائف، وهو اسم جامع لحصونها، وقيل: اسم واحد، و"عضاهه" العضاه بكسر العين: كل شجر له شوك كالطلح والسلم والعوسج والسدر "حَرَمَ" (٢) بفتحتين أي حرام، وهما لغتان كحل وحلال و"محرم" تأكيد له و"لله" متعلق بمحرم أي حرمه الله، قيل: يحتمل أن حرمه ليصير حمى للمسلمين أي مرعى لأفراس الغزاة لا يرعاها غيرهم، ويحتمل أنه حرمه في
стр. 1122
الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ لِثَقِيفٍ.
بَابٌ فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.
بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
===
وقت معلوم ثم نسخ والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ
٢٠٣٣ - قوله: "لا تشد الرحال" أي لا ينبغي شد الرحال والسفر من بين المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد، وأما سفر للعلم وزيارة العلماء والصلحاء وللتجارة ونحو ذلك فغير داخل في حيز المنع، وكذا زيارة المساجد الأخر بلا سفر كزيارة مسجد قباء لأهل المدينة غير داخل في حيز النهي والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ
٢٠٣٤ - قوله: "بين عائر إلى ثور" ذكر المتقدمون أن عائر (١) جبل معلوم
стр. 1123
إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرَ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ
===
بالمدينة وبمكة، وأما ثور فغير معلوم بالمدينة وإنما هو بمكة فقط، فثور في هذا الحديث إما غلط من بعض الراوة والصواب أحد كما جاء في بعض الروايات النادرة وأما المراد: بالعير والثور جميعًا جبلا مكة، والمراد: أنه حرم من المدينة قدر ما بين (١) عير وثور من مكة أو حرم المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف، وقال النووي: يحتمل أن ثورًا كان اسما لجبل هناك، أما أحد وغيره فخفي اسمه (٢) لكن المتأخرين كالمحب الطبري، وقطب الدين الحلبى شارح البخاري، وصاحب القاموس وغيرهم، قالوا: بل ثور جبل صغير مدور خلف أحد، وقالوا: إنهم حققوا ذلك من طوائف من العرب العارفين بتلك الأراضى وما فيها من الجبال، وقالوا: إنما خفي على الأكابر العلماء لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه (٣)، "فمن أحدث حدثًا" إلخ رتب على كونها حرمًا تغليظ ما لا ينبغي فعله فيها، قيل: معناه من أتى فيها إثمًا أو آوى من أتاه وضمه إليه وحماه، و"آوى" جاء بالمد والقصر والمد في المتعدي
стр. 1124
أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ».
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ
===
والقصر في اللازم أفصح، و"محدثًا" بالكسر وقيل: الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، والمحدث: يصح بكسر الدال وفتحها بمعنى الكسر، من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه وجال بينه وبين أن يقتص منه، وبالفتح هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء: الرضى به والصبر عليه، فإنه إذا رضي به وأقر فاعله ولم ينكر عليه فقد آواه، وقوله: "لا يقبل عنه عدل" إلخ قيل: "العدل" الفدية أو الفريضة، و"الصرف" التوبة أو النافلة "وذمَّة المسلمين" هي عقدهم عقد الأمان لحربي، وقوله: "يسعى بها" أي يجوز لأدناهم عددًا وهو الواحد أو أحقرهم رتبة وهو العبد أن يسعى بالذمة فيعقد لحربي عقد أمان، و"أخفر" بالخاء المعجمة، أي نقض عهده و"والى قومًا" هو أنه ادعى أنه موليهم ومقتصهم، وقال الخطابي. لا مفهوم لقوله: "بغير إذن مواليه" حتى يلزم جواز ذلك بإذنهم وإنما هو تأكيد لتحريم (١).
٢٠٣٥ - قوله: "أشاد بها" أي رفع صوته بالتعريف بها.