عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُخْرِجَاهُ» فَقَامَ فَخَرَجَ.
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لِيَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حَذْوَهَا، فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ، وقَالَ: مَرَّةً وَادِيَهُ، وَوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ» وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ
===
عهدهم بالجاهلية وأبو بكر لم يفرغ لأمثال هذه الأمور والله تعالى أعلم.
٢٠٣٢ - وقوله: "من لية" ضبط وبكسر اللام قال السيوطي: بتشديد المثناة التحتية غير منصرف اسم موضع بالحجاز (١)، و"القرن" جبل صغير هناك حذوها أي حذو السدرة و"نخبًا" بفتح النون وسكون المعجمة وموحدة اسم موضع هناك "حتى اتقف الناس"، أي حتى وقفوا، "صَيْدوجّ" بفتح الواو وتشديد الجيم موضع لناحية الطائف، وهو اسم جامع لحصونها، وقيل: اسم واحد، و"عضاهه" العضاه بكسر العين: كل شجر له شوك كالطلح والسلم والعوسج والسدر "حَرَمَ" (٢) بفتحتين أي حرام، وهما لغتان كحل وحلال و"محرم" تأكيد له و"لله" متعلق بمحرم أي حرمه الله، قيل: يحتمل أن حرمه ليصير حمى للمسلمين أي مرعى لأفراس الغزاة لا يرعاها غيرهم، ويحتمل أنه حرمه في
стр. 1122
الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ لِثَقِيفٍ.
بَابٌ فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.
بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
===
وقت معلوم ثم نسخ والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ
٢٠٣٣ - قوله: "لا تشد الرحال" أي لا ينبغي شد الرحال والسفر من بين المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد، وأما سفر للعلم وزيارة العلماء والصلحاء وللتجارة ونحو ذلك فغير داخل في حيز المنع، وكذا زيارة المساجد الأخر بلا سفر كزيارة مسجد قباء لأهل المدينة غير داخل في حيز النهي والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ
٢٠٣٤ - قوله: "بين عائر إلى ثور" ذكر المتقدمون أن عائر (١) جبل معلوم
стр. 1123
إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرَ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ
===
بالمدينة وبمكة، وأما ثور فغير معلوم بالمدينة وإنما هو بمكة فقط، فثور في هذا الحديث إما غلط من بعض الراوة والصواب أحد كما جاء في بعض الروايات النادرة وأما المراد: بالعير والثور جميعًا جبلا مكة، والمراد: أنه حرم من المدينة قدر ما بين (١) عير وثور من مكة أو حرم المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف، وقال النووي: يحتمل أن ثورًا كان اسما لجبل هناك، أما أحد وغيره فخفي اسمه (٢) لكن المتأخرين كالمحب الطبري، وقطب الدين الحلبى شارح البخاري، وصاحب القاموس وغيرهم، قالوا: بل ثور جبل صغير مدور خلف أحد، وقالوا: إنهم حققوا ذلك من طوائف من العرب العارفين بتلك الأراضى وما فيها من الجبال، وقالوا: إنما خفي على الأكابر العلماء لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه (٣)، "فمن أحدث حدثًا" إلخ رتب على كونها حرمًا تغليظ ما لا ينبغي فعله فيها، قيل: معناه من أتى فيها إثمًا أو آوى من أتاه وضمه إليه وحماه، و"آوى" جاء بالمد والقصر والمد في المتعدي
стр. 1124
أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ».
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ
===
والقصر في اللازم أفصح، و"محدثًا" بالكسر وقيل: الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، والمحدث: يصح بكسر الدال وفتحها بمعنى الكسر، من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه وجال بينه وبين أن يقتص منه، وبالفتح هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء: الرضى به والصبر عليه، فإنه إذا رضي به وأقر فاعله ولم ينكر عليه فقد آواه، وقوله: "لا يقبل عنه عدل" إلخ قيل: "العدل" الفدية أو الفريضة، و"الصرف" التوبة أو النافلة "وذمَّة المسلمين" هي عقدهم عقد الأمان لحربي، وقوله: "يسعى بها" أي يجوز لأدناهم عددًا وهو الواحد أو أحقرهم رتبة وهو العبد أن يسعى بالذمة فيعقد لحربي عقد أمان، و"أخفر" بالخاء المعجمة، أي نقض عهده و"والى قومًا" هو أنه ادعى أنه موليهم ومقتصهم، وقال الخطابي. لا مفهوم لقوله: "بغير إذن مواليه" حتى يلزم جواز ذلك بإذنهم وإنما هو تأكيد لتحريم (١).
٢٠٣٥ - قوله: "أشاد بها" أي رفع صوته بالتعريف بها.
أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ مَوْلًى، لِسَعْدٍ، أَنَّ سَعْدًا، وَجَدَ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الْمَدِينَةِ يَقْطَعُونَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ فَأَخَذَ مَتَاعَهُمْ، وَقَالَ: يَعْنِي لِمَوَالِيهِمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ: «مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ».
٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْجُهَنِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ حِمَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ يُهَشُّ هَشًّا رَفِيقًا».
٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَأْتِي قِبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا». زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ
===
٢٠٣٩ - قوله: "ولكن يهش" أي ينشر برفق ولين.
بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ
٢٠٤١ - قوله: "ما من أحد يسلم عليّ" ظاهر عموم "ما من أحد" يشمل من كان قريبًا وقت السلام أو بعيدًا وكذا إطلاق. قوله: "يسلم عليّ" بظاهره يشمل حال الحياة وبعد الممات لكن رد الروح لا يناسب حال الحياة فيجب تخصيصه بما
стр. 1127
أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ
===
بعد الممات، وأما تخصيصه بالقريب الزائر فكأن المصنف أخذه من أن السلام إذا لم يسمع لا يحتاج إلى رده، فمقتضى أنه يباشر بالرد أنه يسمعه، والسماع عادة يكون في القريب دون البعيد فيخص الحديث بالقريب الزائر فيؤخذ منه جواز الزيارة، ويحتمل أنه أخذ جواز الزيارة من إطلاق "ما من أحد" لأنه يشمل القريب كما يشمل البعيد، وشموله للقريب يكفي في المطلوب، ولا حاجة إلى التخصيص والله تعالى أعلم.
قوله: "إلا رد الله عليّ روحي" من قبيل حذف المعلول وإقامة العلة مقامه، وهذا فن في الكلام شائع في الجزاء والخبر مثل: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ﴾ (١)، أي فلا تحزن فقد كذب فحذف الجزاء وأقيم علته مقامه، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ﴾ (٢) أي نجزيهم ولا نضيع عملهم؛ لأنا لا نضيع فكذلك ها هنا الخبر المحذوف بإقامة العلة مقامه، أي إلا رد ﵇، فقد رد الله عليَّ روحي بعد الموت فأنا حي أقدر على رد السلام، وقوله: "حتى أرد عليه" أي فبسبب ذلك أرد عليه، فحتى ها هنا حرف ابتداء تفيد السببية مثل مرض فلان حتى لا يرجونه، لا بمعنى كي، فإن أفعاله تعالى لا تعلل بأغراض وإنما يترتب عليه حكم ومصالح، وبهذا اتضح معنى الحديث وضوحًا بينًا، وظهر أن الحديث لا يخالف ما ثبت من حياة الأنبياء
стр. 1128
عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇».
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ».
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْمَدَنِيُّ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَبِيعَةَ يَعْنِي ابْنَ الْهُدَيْرِ،
===
﵈ أصلًا، وللحافظ السيوطي ها هنا أجوبة كثيرة لا تخلو عن نوع تكلف مع عدم الحاجة إليها فتركتها لذلك ولما فيه من تطويل الكلام والله تعالى أعلم.
٢٠٤٢ - قوله: "ولا تجعلوا قبري عيدًا" أي محلًا لاجتماعكم بالزينة كما تجتمعون في العيد أو محلًا لاعتبار المجيء إليه متكررًا تكررًا يؤدي إلى سوء الأدب، فإن العيد اسم من الاعتياد وعلى الوجهين قوله: "فإن صلاتكم" إلخ ظاهر، وقيل: بل المعنى، لا تجعلوا كالعيد الذي لا يأتيه الناس في تمام السنة إلا مرتين، فالمقصود الحث على كثرة الزيارة ورد بأنه لا يناسبه.
قوله: "فإن صلاتكم"، إلخ ويمكن الجواب بأنه متعلق بمحذوف، والتقدير: فإن لم يتيسر لكم المجيء كما هو المطلوب أولًا، فلا تتركوا الصلاة لأجله، بل صلوا حيث كنتم، فإن صلاتكم إلخ والله تعالى أعلم.
٢٠٤٣ - قوله: "على حرَةِ واقم" بالإضافة، وقوله: "بمحنية" أي بمحل
كِتَاب النِّكَاحِ
بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ
٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى إِذْ لَقِيَهُ عُثْمَانُ فَاسْتَخْلَاهُ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ، أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ لِي: تَعَالَ يَا عَلْقَمَةُ فَجِئْتُ فَقَالَ لَهُ: عُثْمَانُ أَلَا نُزَوِّجُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِجَارِيَةٍ بِكْرٍ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ
===
كِتَاب النِّكَاحِ
بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ
٢٠٤٦ - قوله: "فاستخلاه" أي طلب منه الخلوة ليعرض عليه فيها الزواج فعرض عليه ذلك "حاجة" أي في النكاح فلا حاجة إلى بقاء الخلوة بسببه "فقال له عثمان": أي في الخلوة لا بعد المجيء فهو عطف على استخلاه وما بينهما اعتراض، فلعل ابن مسعود حدث علقمة بذلك، ويحتمل أنه قال له بعد المجيء على أنه كان تتمة لما ذكره في الخلوة، "جارية" أي صغيرة، "ما كنت تعهد" أي من القوة والشهوة "لئن قلت ذاك لقد سمعت" إلخ يحتمل أنه تحسين لكلام عثمان، أي أن ما حضضتني عليه فهو مما حضنا رسول الله ﷺ أيضًا، ويحتمل أنه رد عليه بناء على أن الخطاب في الحديث للشباب (١) كما في روايات الحديث، فالمعنى إنما يخص على ذلك من هو في سن الشباب و"الباءة" بالمد والهاء على
стр. 1131
لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا،
===
الأفصح، يطلق على الجماع والعقد، ويصح في الحديث كل منهما بتقدير المضاف، أي مؤنه وأسبابه أو المراد: ها هنا بلفظ الباءة هي المؤن والأسباب إطلاقًا للاسم على ما يلازم مسماه، وقوله: "فليتزوج" أمر ندب عند الجمهور، "أغض" أحبس و"أحصن" أحفظ، "فإنه" أي الصوم، "له" أي للفرج "وجاء" بكسر الواو والمد أي كسر شديد يذهب بشهوته.
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ
٢٠٤٧ - قوله: "لأربع" أي الناس يراعون هذه الخصال في المرأة ويرغبون، لأجلها يرد الأمر بمراعاتها، و"الحسب" شرف الآباء أو حسن الأفعال، "فاظفر" أي فاطلب أيها المسترشد ذات الدين حتى تفوز بها وتكون محصلًا بها غاية المطلوب، "تربت" بكسر الراء من ترب إذا افتقر فلصق بالتراب، وهذه كلمة تجري على لسان العرب مقام المدح والذم، ولا يراد بها الدعاء على المخاطب دائمًا وقد يراد الدعاء أيضًا والمراد ها هنا، إما المدح أي اطلب ذات الدين أيها
стр. 1132
فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.
بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَزَوَّجْتَ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا» فَقُلْتُ: ثَيِّبًا قَالَ: «أَفَلَا بِكْرٌ تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ».
بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ
٢٠٤٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَيَّ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا
===
العاقل الذي كيد عليك لكمال عقلك فيقول الحاسد حسدا: تربت يداك؛ أو الذم أو الدعاء عليه بتقدير إن خالفت هذا الأمر.
بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ
٢٠٤٨ - قوله: "أفلا بكرًا" (١) أي أفلا تزوجت بكرًا، وقوله: "تلاعبها وتلاعبك" تعليل للترغيب في البكر سواء كانت الجملة مستأنفة كما هو الظاهر أو صفة لبكر، أي ليكون بينكما كمال التآلف والتآنس؛ فإن الثيب قد تكون معلقة القلب بالسابق.
بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ
٢٠٤٩ - قوله: "لا تمنع يد لامس" أي إنها مطاوعة لمن أرادها وهذا كناية عن
стр. 1133
الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ قَالَ: «غَرِّبْهَا» قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي،
===
الفجور، وقيل: بل هو كناية عن بذلها الطعام وقيل: وهو الأشبه، وقال أحمد: لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر، ورد بأنه لو كان المراد السخاء لقيل: لا ترد يد ملتمس، إذ السائل يقال له: الملتمس لا اللامس وأما اللمس فهو الجماع أو بعض مقدماته، وأيضًا السخاء مندوب إليه فلا تكون المرأة معاقبة لأجله مستحقة للفراق، فإنها إما أن تعطي مالها أو مال الزوج، وعلى الثاني على الزوج صونه وحفظه وعدم تمكينها منه فلم يتعين الأمر بتطليقها، وقيل: المراد أنها تتلذذ بمن يلمسها فلا ترد يده ولم يرد الفاحشة العظمى وإلا لكان بذلك قاذفًا، وقيل: الأقرب أن الزوج علم منها أن أحدًا لو أراد منها السوء لما كانت هي ترده لا أنه تحقق وقوع ذلك منها، بل ظهر له ذلك بقرائن فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطًا، فلما علم أنه لا يقدر على فراقها لمحبته لها وأنه لا يصبر على ذلك، رخص له في إثباتها؛ لأن مجبته لها محققة ووقوع الفاحشة منها متوهم، "غرّبها" أمر من التغريب بالغين المعجمة أي بعدها يريد الطلاق كما في رواية النسائي وغيره (١)، وقوله: "أن تتبعها نفسي" أي لا أصبر عنها لغلبة المحبة لها، قيل: خاف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقع في الحرام إن طلقها فأمره بإبقائها، قيل هذا الحديث موضوع، ورد بأنه حسن صحيح ورجال سنده رجال
стр. 1134
قَالَ: «فَاسْتَمْتِعْ بِهَا».
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنَ أُخْتِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: «لَا» ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ».
بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
===
الصحيحين فلا يلتفت إلى قول من حكم عليه بالوضع.
٢٠٥٠ - قوله: "وإنها لا تلد" كأنه علم ذلك بأنها لا تحض، "الودود" أي كثرة المحبة للزوج كأن المراد بها: البكر أو يعرف ذلك بحال قرابتها وكذا معرفة "الولود" أي كثيرة الولادة يعرف بذلك في البكر واعتبار كونها ودودًا مع [أنها] (١) أن المطلوب كثرة الأولاد كما يدل عليه التعليل؛ لأن المحبة هي الوسيلة إلى ما يكون سببًا للأولاد، "مكاثر بكم" أي الأنبياء "يوم القيامة" كما في رواية ابن حبان (٢).
بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾
٢٠٥١ - قوله: "بغي" أي زانية، "لا تنكحها" قيل: هو نهي تنزيه أو هو
стр. 1135
بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا: عَنَاقُ وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَالَ: «لَا تَنْكِحْهَا».
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو مَعْمَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مِثْلَهُ». وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنِي حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ
===
منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (١) وعليه الجمهور.
٢٠٥٢ - قوله: "لا ينكح الزاني" المجلود أي الذي جلد في حد الزنى "إلا مثله" أي عادة، إذ الشركة في الخصال داعية إلى التآلف وخلافها إلى التنفر.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
٢٠٥٣ - قوله: "كان له أجران" أي أن تزوجه إحسان ثان إليها فيستحق به الأجر أيضًا كما يستحق بالإعتاق وليس هو من باب العود إلى ما أخرجه لله حتى
стр. 1136
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ».
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، «أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا».
بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ».
===
يكون منقصًا للأجر الأول والله تعالى أعلم.
٢٠٥٤ - قوله: "وجعل عتقها صداقها"، قيل: يجوز ذلك لكل من يريد أن يفعل كذلك، وقيل: بل هو مخصوص به، إذ يجوز له النكاح بلا مهر وليس لغيره ذلك سواء، قلنا: معناه أنه أعتقها في مقابلة العقد، أو أنه أعتقها من غير شرط ثم تزوجها بلا مهر، و"الصداق" بكسر الصاد أفصح من فتحها والله تعالى أعلم.
بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
٢٠٥٥ - قوله: "من الرضاعة" بفتح الراء وكسرها.
أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي، قَالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ».
بَابٌ فِي رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ
٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، قَالَ حَفْصٌ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ
===
للمرضعة قاصرة عليه موجبة للأحكام بالنسبة إليها دون زوجها، "إنه عمك" أي اللبن لأخيه فهو باللبن أبوك وهذا عمك، فعلم أن اللبن يعتبر للفحل فثبت به الحرمة منه.
بَابٌ فِي رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ
٢٠٥٨ - قوله: "فإنما الرضاعة من المجاعة" أي الرضاعة المحرمة في الصغر حين يسد اللبن الجوع، فإن الكبير لا يشبعه إلا الخبز، وهو علة لوجوب النظر والتأمل، وقيل: يريد أن المصة والمصتين لا تسد الجوع فلا تثبت بذلك الحرمة، و"المجاعة" مفعلة من الجوع.
قلت: فإن كان كناية عن كون الرضاعة المحرمة لا تثبت بالمصة والمصتين فلا مخالفة بينه وبين ما كانت (١) عليه عائشة من ثبوت الرضاعة في الكبير وإن كان
стр. 1139
أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ».
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَا رِضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ»، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «لَا تَسْأَلُونَا وَهَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ».
٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: أَنْشَزَ الْعَظْمَ.
===
كناية عن كون الرضاعة المحرمة لا تثبت في الكبير فلا بد من القول بأن عائشة كانت عالمة بالتاريخ فرأت أن هذا الحديث منسوخ بحديث سهلة (١) والله تعالى أعلم.
٢٠٥٩ - قوله: "ما شد العظم" أي أحكمه وقواه وقيمه.
٢٠٦٠ - قوله: "أنشر" بالراء المهملة أي أنماه وشده وقواه، وروي بالمعجمة أي رفعه وأعلاه وكبر حجمه.
стр. 1140
بَابٌ فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِ
٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، ثُمَّ الْعَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ، فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَيَرَانِي فُضْلًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «أَرْضِعِيهِ» فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَبِذَلِكَ
===
بَابٌ فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِ
٢٠٦١ - قوله "يتبنى سالمًا" أي اتخذه ابنًا له وأضافه إلى نفسه، "ويراني فُضلا"بضم فاء وضاد معجمة أي متبذلة في ثياب المهنة أو في ثوب واحد، لعلها أي الحرمة بالرضاعة في الكبير أو الرضاعة في الكبر رخصة أي خصوصية، فقد كان له أن يخص وبه قال الجمهور، ولو كان الأمر إلينا لقلنا: إنها تثبت في الكبير
стр. 1141
كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ.
بَابُ هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
===
عند الضرورة كما في المورد، وأما القول بالثبوت مطلقًا كما تقول عائشة فلا يعد، ودعوى الخصوص لا بد من إثباتها.
بَابُ هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ
٢٠٦٢ - قوله: "بخمس معلومات" وصفها بذلك للتحرز عما شك وصوله إلى الجوف، "وهن مما يقرأ" ظاهره يوجب القول بتغيير القرآن فلا بد (١) من تأويله فقيل: إنها أيضًا منسوخة تلاوة، إلا أن نسخهما كان في قرب وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يبلغ بعض الناس فكانوا يقرأونه حين توفي صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم تركوا تلاوته حين بلغهم النسخ، فالحاصل أن كلا من العشر والخمس منسوخ تلاوة، بقي الخلاف في بقاء الخمس حكمًا والجمهور
стр. 1142
عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ».
٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ».
===
على عدمه، إذ لا استدلال بالمنسوخ تلاوة؛ لأنه ليس بقرآن بعد النسخ ولا هو سنة ولا إجماع ولا قياس، ولا استدلال بما وراء المذكورات فلا يصح الاستدلال به مطلقا فضلًا في مقابلة إطلاق النص، ويكفي للجمهور أن يقول: لا يترك إطلاق النص إلا بدليل، ولا نسلم أن المنسوخ تلاوة دليل، فلا بد لمن يدعي خلاف الإطلاق إثباته أنه دليل، ودونه خرط القتاد، ولا يخفي أن المنسوخ تلاوة لو كان دليلًا لوجب نقله ولم يقل أحد بذلك، وأما فيما بقي فيه الحكم بعد النسخ فإن ثبت فبقاء الحكم فيه دليل آخر؛ لأن المنسوخ دليل فافهم والله تعالى أعلم.
قوله: "لا تحرم المصة ولا المصتان" تخصيص المصة والمصتين يجوز أن يكون لموافقة السؤال كما يقتضيه روايات الحديث، فلا يدل على أن الثلاث محرمة عند القائل بالمفهوم، ثم هذا الحديث يجوز أن يكون حين كان المحرم العشر أو الخمس فلا ينافي كون الحكم بعد النسخ هو الإطلاق الموافق لظاهر القرآن والله تعالى أعلم.
стр. 1143
بَابٌ فِي الرَّضْخِ عِنْدَ الْفِصَالِ
٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعَةِ؟ ، قَالَ: «الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوِ الْأَمَةُ». قَالَ النُّفَيْلِيُّ: حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ.
بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ
٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ
===
بَابٌ فِي الرَّضْخِ عِنْدَ الْفِصَالِ
الرضخ: بخاء معجمة في آخره: العطية القليلة، وكان العرب يستحسنون أن يرضخوا للظئر عند فصال الصبي بشيء سوى الأجرة، ففي ترجمة المصنف تنبيه على أنه المسئول عنه في الحديث.
٢٠٦٤ - قوله: "مذمة الرضاعة" بكسر الذال وفتحها ذمام الرضاع وحقه، أي أنها قد خدمتك وأنت طفل فكافئها بخادم يكفها المهنة قضاء لحقها ليكون الجزاء من جنس العمل، وقيل: بالكسر من الذمة والذمام وبالفتح من الذم فها هنا يجب الكسر، وقيل: بل بالفتح، والكسر هو الحق، والحرمة التي يذم مضيعها و"الغرة" بضم المعجمة وتشديد مهملة هو المملوك.
بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ
٢٠٦٥ - قوله: "لا تنكح" على بناء المفعول من الإنكاح أو من النكاح أو على
стр. 1144
أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى».
٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
===
بناء الفاعل منهما على تعميم الخطاب بالكل (١) من يصلح له، ويجوز جعله من النكاح، وإسناده إلى المرأة وإسناد النكاح إلى المرأة غير غريب، وعلى كل تقدير يحتمل أن يكون نفيًا بمعنى النهي أو نهيًا صريحًا على الوجوه يمكن أن يكون لا تنكح بالتاء الفوقانية أو الياء التحتانية، نعم لا يصح الخطاب على التحتانية، لكن يجعل مقامه ضمير الغيبة إلى الولي أو المنكح على تقدير بناء الفاعل من الإنكاح وإلى الزوج أو النكاح على تقدير أن يكون من النكاح وهي عشرون احتمالات صحيحة لفظًا معنى إلا ما فيه الإسناد إلى المرأة، فإنه لا يصلح فيه التحتانية فافهم، ولا تكرار في قوله: "على عمتها ولا العمة" إلخ، إذ اللاحقة هي المنكوحة على السابقة، ومعنى "الصغرى" أي الصغرى منها، منهمم سنًّا أيتهما كانت، في هذا مفهوم الكلام لا أنه لبيان دخل (٢) للصغر والكبر في الحل والحرمة، وقيل: أراد بالصغرى بنت أخت المرأة مثلًا؛ لأن صغرها هو الغالب أو لكونها صغيرة الرتبة، والكلام تأكيد لما تقدم والله تعالى أعلم.
٢٠٦٦ - قوله: "أن يجمع" أي في النكاح في عقد واحد أو عقدين،
стр. 1145
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا».
٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ
===
"وخالتها" أي وإن علت كأخت الجدة وكذا عمتها تشمل أخت الجدة وإطلاق اسم العمة والخالة عليهما بالمجاز أو بالاشتراك، قيل: تخصيص العمة والخالة إما اتفاقي لوقوع السؤال عنهما أو لأن الأختين مذكورتان في نص القرآن، فالأختان كذلك. قلت: وللتنبيه بالأدنى على الأعلى والله تعالى أعلم.
٢٠٦٧ - قوله: "كره أن يجمع بين العمة والخالة" أي وبين من هما عمة وخالة لها، فالظرف الثاني من مدخول بين متروك في الكلام لظهوره، وكذا قوله: "وبين الخالتين" أي بين من هما خالتان لها. والمراد بالخالتين: الصغيرة ممن هي خالة لها والكبيرة منها أو الأبوية وهي أخت الأم من أب، والأموية وهي أخت الأم من أم وعلى هذا قياس "والعمتين"، ويحتمل أن يكون المراد بالخالتين: الخالة من هي خالة لها أطلق عليها اسم الخاله تغليبًا وكذا العمتين، والكلام لمجرد التأكيد وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لأحاديث الباب كما لا يخفى، وقال السيوطي نقلًا عن الكمال الدميري: قد أشكل هذا على بعض العلماء حتى حمله على المجاز، وإنما المراد: النهي عن الجمع بن امرأتين إحداهما عمة والأخرى خالة أو كل منهما عمة للأخرى أو جمل منهما خالة للأخرى، تصوير الأولى أن يكون رجل وابنه فتزوجا امرأة وبنتها، فتزوج الأب البنت والابن الأم فولدت لكل منهما ابنة من هاتين الزوجتين فابنة الأب عمة بنت الابن وابنة الابن
стр. 1146
«كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَبَيْنَ الْخَالَتَيْنِ وَالْعَمَّتَيْنِ».
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا فَتُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا
===
خالتها، وتصوير العمتين أن يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أمه فيولد لكل منهما ابنة فابنة كل واحد منهما خالة للأخرى اهـ.
٢٠٦٨ - قوله: "عن قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (١) إلخ، إذ نكاح ما طاب ليس سببًا للعدل في الظاهر حتى يؤمر من يخاف به، بل قد يكون النكاح سببًا للجور للحاجة إلى الأموال بغير أن يقسط في صداقها أي يعدل فيه فيبلغ به سنة مهر مثلها، وقوله: "فيعطيها" تفسير "أن يقسط" لا تفسير "أن يتزوجها"، أي
стр. 1147
تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ، أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ: وَالَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْهِمْ فِي الْكِتَابِ الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الْآخِرَةِ ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حِجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] قَالَ: يَقُولُ: «اتْرُكُوهُنَّ إِنْ خِفْتُمْ فَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكُمْ أَرْبَعًا».
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيْلِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَا، قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ
===
يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره، ثم في هذا الحديث دلالة على النهي عن تزوج امرأة يخاف في شأنها الجور منفردة أو مجتمعة مع غيرها، ولذلك ذكره المصنف في هذا الباب والله تعالى أعلم.
٢٠٦٩ - قوله: "فأحسن" أي في الثناء ولعله ﷺ ذكر هذا الثناء تعريضًا
يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا». وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ.
بَابٌ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ».
===
البضعة جزء من اللحم.
بَابٌ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
٢٠٧٢ - قوله: "فتذاكرنا متعة النساء" هي النكاح لأجل معلوم أو مجهول كقدوم زيد، سمي بذلك لأن الغرض منها مجرد الاستمتاع دون التوكيد وغيره من أغراض النكاح وهي حرام بالكتاب والسنة، وأما السنة فما ذكره المصنف وغيره (١)، وأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ (٢)، والمتمتع بها ليست واحدة منهما بالاتفاق، فلا تحل والله تعالى أعلم.
стр. 1150
٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ».
بَابٌ فِي الشِّغَارِ
٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، كِلَاهُمَا، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الشِّغَارِ». زَادَ مُسَدَّد، فِي حَدِيثِهِ قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ، وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ،
===
بَابٌ فِي الشِّغَارِ
٢٠٧٤ - قوله: "نهي عن الشغاره بكسر الشين وبالغين المعجمة (١). وقوله: "بغير صداق" بل يجعل كل منهما بنية صداق زوجته، والنهي عنه محمول على عدم المشروعية بالاتفاق لما جاء، "ولا شغار في الإسلام" رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين، وقال: حديث حسن صحيح (٢) نعم عند الجمهور لا ينعقد أصلًا وعندنا لا يبقى شغارًا، بل يلزم فيه مهر المثل وبه يخرج عن كونه شغارًا؛ لأنه مأخوذ فيه عدم الصداق، والظاهر أن عدم مشروعية الشغار تفيد بطلانه وأنه لا ينعقد، لا أنه ينعقد نكاحًا آخر، فقول الجمهور أقرب والله تعالى
стр. 1151
وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ.
٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ وَكَانَا جَعَلَا صَدَاقًا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: «هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
بَابٌ فِي التَّحْلِيلِ
٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ
===
أعلم.
بَابٌ فِي التَّحْلِيلِ
قوله: "لعن الله المحلل والمحلل له" (١) الأول: من الإحلال والثاني من التحليل وهما بمعنى واحد، ولذا روي المحل والمحل له بلام واحدة مشددة والمحلل والمحلل له، بلامين أولها مشددة ثم المحل من تزوج مطلقة الغير ثلاثًا لتحل له، "والمحلل له" هو المطلق. والجمهور على أن النكاح بنية التحليل باطل؛ لأن اللعن يقتضي النهي والحرمة في باب النكاح تقتضي عدم الصحة، وأجاب من يقول بصحته أن النهي قد يكون لخسة الفعل، فلعل اللعن ها هنا؛ لأنه هتك
стр. 1152
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ».
٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَرَأَيْنَا أَنَّهُ عَلِيٌّ ﵇ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
بَابٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ
٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَذَا لَفْظُ إِسْنَادِهِ، وَكِلَاهُمَا، عَنْ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ».
===
مروءة وقلة حمية وخسة نفس، أما بالنسبة إلى المحلل فظاهر، وأما المحلل له فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير، وتسميته محللًا يؤيد القول بالصحة ومن لا يقول بها يقول أنه قصد التحليل وإن كانت لا تحل.
بَابٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ
٢٠٧٨ - قوله: "عاهر" أي زان، فإن قلت: المتبادر من التزوج هو العقد دون الوطء فكيف يكون العبد زانيًا بالعقد وإن أريد الوطء مجازًا يلزم أن يكون الإذن شرطًا للوطء وليس كذلك. قلت: المراد العقد، ومعنى كونه زانيًا أنه مباشر بمقدماته، فإن العقد للوطء ووطئه لهذه الزوجة زنا وظاهره عدم جواز العقد أصلًا لا كونه جائرًا موقوفًا والله تعالى أعلم.