١٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْبِهِ وَمَعِي إِدَاوَةٌ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ، ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَضَاقَتْ فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنْزَعَهُمَا، فَقَالَ لِي: «دَعِ الْخُفَّيْنِ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»، قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّعْبِيُّ: شَهِدَ لِي عُرْوَةُ، عَلَى أَبِيهِ، وَشَهِدَ أَبُوهُ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٥٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا النَّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي
===
١٥١ - قوله: "في ركبه" روي بسكون الكاف وجر الباء مضافًا إلى الضمر، وبفتح الكاف والباء وتاء التأنيث، والثانية رواية الخطيب.
قوله: "فادَّرَعَهما ادراعًا" بتشديد الدال المهملة، معناه نزع ذراعيه كما يقال عن الكمين وأخرجهما من تحت الجبة، وهو افتعال من أذرع إذا مد ذراعه كما يقال: اذكر في ذكر. وقوله: "أهويت" أي ملت، وقو له: "فإني أدخلت. " إلخ يدل على أن مدار المسح على طهارة القدمين حي لبس الخفين لا غير، نعم، منْ يوجب الترتيب يلزمه تمام الوضوء ومن لا فلا، فافهم.
١٥٢ - قوله: "عن أدرك الفرد" أي أدرك مع الإمام ركعة أو ثلاثا، وسجود
стр. 108
بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِهَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ، يَقُولُونَ: «مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ».
١٥٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالًا، عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ
===
السهو لزيادة قعود لمتابعة الماء، وروي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد؛ وبه قال إسحاق، ولعل مراد "المصنف" التنبيه على أنه يؤخذ من هذا الحديث الرد عليهم.
١٥٣ - قوله: "سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن" (١) قال كثير: هما مجهولان، لكن قول أبي داود: هو مولى بنى تيم بن مرة يدل على أنه معروف؛ وقد جاء في معالم السنن للخطابي في نفس الإسناد عن أبي عبد الرحمن السلمي (٢)، فإن صح ذلك فقد ارتفع الجهالة لأنه من أعلام الرواة وثقاتهم.
قلت: سكوت أبي داود يدل على المعرفة عنده فلو اكتفى أحد بذلك فهو
стр. 109
فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.
١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ، ثُمَّ «تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ»، قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ
===
ممكن، والله تعالى أعلم.
قوله: "ومُوقيه" بضم الميم بلا همز نوع من الخفاف معروف، وقيل: إنه الجرموق الذي يلبس فوق الخف.
قوله: "مولى بني تيم بن مرة": قال الحاكم: هو معروف بالصحة والقبول.
١٥٤ - قوله: "الدرهمي" الدرهم اسم جد له.
قوله: "بعد نزول المائدة" أي بعد نزول الآية التي فيها ذكر الوضوء، وليس المراد جميع المائدة، فإن منها ما تأخر نزوله عن إسلامه كآية: . ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... ﴾ (١) الآية، فإنها نزلت في حجة الوداع، وإسلام جرير كان في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة، وآية الوضوء نزلت في غزوة بني المصطلق سنة خمس أو أربع، وحذا من جرير استدلال بالتاريخ على بقاء حكم المسح، وعن الاستدلال بالتاريخ قوله تعالى: ﴿لما تحاجون﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ
стр. 110
إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.
١٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»، قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ».
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيٍّ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ
===
وَالْإِنْجِيلُ إلا مِنْ بَعْدِهِ﴾ (١).
١٥٥ - قوله: "دلهم" (٢) كجعفر، "حجير" بتقديم المهملة تصغير.
قوله: "ساذجين" بفتح الذال المعجمة والجيم، قال الشيخ ولي الدين: كأن المراد بذلك أنه لم يخالطهما لون آخر، وهذا المعنى يفهم من هذا اللفظ عرفًا، ولم يذكره أهل اللغة ولا أهل الغريب، وقال صاحب المحكم: حجة ساذجة -بكسر الذال وفتحها- أراها غير عربية.
١٥٦ - قوله: (ابن حي) (٣) بفتح حاء مهملة وتشديد ياء، و (أبي نُعْمٍ) (٤)
стр. 111
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ؟ ، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ».
بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ
١٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ
===
بضم النون وسكون العين المهملة.
قوله: "بل أنت نسيت" أورد عليه أن مغيرة لم يقع منه إخبار حتى ينسب فيه إلى النسيان، وإنما وقع فيه استقهام، وأجيب بأن قوله: "نيسيت" يعتبر خبرًا لا استفهامًا بتقدير الهمزة، والمعنى: نسيت في ظنك أن هذا الفعل سهو. اهـ. ولا يخفى أن النسيان يقتضي سبق العلم بالمنسي، وها هنا غير ظاهر، فالوجه أن النسيان هاهنا بمعنى الخطأ، والله تعالى أعلم.
قوله: "بهذا أمرني ربي" أي أمر إيجاب على تقدير إبقاء القدمين في الخفين، وأمر رخصة وإباحة في ذاته، قيل: يحتمل أن المراد به الأمر الوارد في آية الوضوء على أن قراءة الجر أريد بها مسح الخفين عطفًا على الممسوح، ويحتمل أن المراد غيره.
بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ
١٥٧ - قوله: "ولو استزدناه" أي لو طلبنا الزيادة من النبي صلى الله تعالى
стр. 112
وَلَيْلَةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَيمِيِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ فِيهِ: وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا.
١٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْقِبْلَتَيْنِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «يَوْمًا»، قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَيَوْمَيْنِ»، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟
===
عليه وسلم في مدة مسح المسافر أو المسخ مطلقًا لزادنا، وهذا مبني على أن الحرج مدفوع، فلو ذكرنا أن فيه حرجًا علينا لدفع عنا ذلك بالازدياد في المدة، والله تعالى أعلم.
١٥٨ - قوله: "ابن رَزين" (١) بتقديم المهملة المفتوحة على المعجمة المكسورة، و"ابن قطن" (٢) بفتحتين، و"أبيِّ بن عمارة" (٣) بضم الهمزة وتشديد الياء وكسر عين عمارة أشهر من ضمها.
"نعم وما شئت" نقل عن النووي أنه قال: هو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث (٤)، وقيل: تأويله أن له المسح دائمًا مع مراعاة شَرط التوقيت، وقيل:
بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ وَلَا بِالْقَوِيِّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
===
قلت: هذا الموافق لحديث ابن عباس السابق في المسح على النعلين، والله تعالى أعلم. وأولوه بأنه لبس النعلين فوق الجوربين، وقيل: مسح على الجوربين والنعلين جميعًا إلا أنه مسح على كل منهما بانفراده.
"لا يحدث بهذا الحديث" ويراه ضعيفًا شاذًّا.
قوله: "وليس بالمتصل" لأنه من رواية الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى، ولم يثبت سماعه منه، وقوله: "ولا بالقوي" أي لأنه روى عن الضحاك عيسى بن سنان، وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم (١).
стр. 115
باب
١٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ عَبَّادٌ - قَالَ: أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ»، وَقَالَ عَبَّادٌ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ - يَعْنِي الْمِيضَأَةَ - وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الْمِيضَأَةَ وَالْكِظَامَةَ ثُمَّ اتَّفَقَا فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ».
===
باب
١٦٠ - "كظامة قوم" بكسر الكاف فظاء معجمة وميم، قيل: أريد به الكناسة، وقيل: هي كالقناة، وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة، ويخرق بعضها إلى بعض فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض.
والحديث يدل على المسح على النعلين، فيحمل على ما إذا كان النعل فوق الخف أو على الوضوء، وقد جاء فيه الاكتفاء بالمسح، والله تعالى أعلم.
وكذا يحمل ما روي عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور نعليه بيديه، ويقول: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصنع هكذا، أخرجه الطحاوي والبزار (١) - على أنه كان في وضوء متطوع به لا واجب عليه، وما جاء عن رفاعة بن رافع أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مسح برجليه، أخرجه الطحاوي والطبراني في الكبير (٢) -يحمل على المسح على الخفين، والله تعالى أعلم.
ثم إنهم تكلموا في هذه الأحاديث أيضًا.
стр. 116
بَابُ كَيْفَ الْمَسْحُ
١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: ذَكَرَهُ أَبِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ»، وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: «عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ».
١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ
===
بَابُ كَيْفَ الْمَسْحُ
١٦١ - "البزاز" بزاي معجمة مكررة.
١٦٢ - "لكان أسفل الخف": الظاهر أن الأسفل هو اللاصق بالأرض، وعليه حمله غير واحد، لكن قيل: وعلى هذا لا تظهر أولوية مسح الأسفل لو كان الدين بالرأي؛ لأن غسل الرجل في الوضوء ليس لإزالة الخبث، بل الحدث، وأسفل الخف وأعلاه سواء في ذلك، فينبغي أن يحمل الأسفل على ما يلاقي البشرة؛ لأنه أسفل من الوجه الأعلي المحاذي للسماء.
قلت: هذا إن أريد بالرأي إعطاء حكم الشيء لمجاوره، وإن أريد ما يري فيه المصلحة ويلائمها فالأسفل بمعنى ما يلاصق الأرض يناسبه المسح بالرأي بهذا المعنى، إذ الإنسان ربما يرى المصلحة في مسحه لإزالة ما يلاصقه من التراب وغيره بخلاف ظاهره، وأيضًا قد يرى الإنسان أن الأسفل قد اجتمع فيه الخبث مع الحدث فهو أولى، أو يرى أن هذا المسح ليس لإزالة الحدث؛ إذ اتصاف الخف
стр. 117
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ».
١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ - بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بِالْغَسْلِ، حَتَّى» رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ".
١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَقَدْ «مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ» وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا حَتَّى «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا»، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الْخُفَّيْنِ وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْدَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ»، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
===
بالحدث غير معهود فيرى أن الأسفل أولى، والله تعالى أعلم.
١٦٣ - قوله: "ما كنت أرى" بضم الهمزة أي أظن فيه إطلاق القدم على الخف والمسح والغسل على المسح، وجمع المصنف ﵀ هذه الروايات في هذا الباب توضيحًا للحرام وإزالة لما يتوهم من بعضها من جواز مسح القدمين، فرحمه الله تعالى ما أدق نظره في التهذيب والترتيب.
стр. 118
١٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: «وَضَّأْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
===
١٦٥ - قوله: "وبلغني أنه لم يسمع ... " إلخ: أجاب العيني في شرح الهداية وغيره بأن البيهقي أثبت سماعه وصرح بأن ثورًا قال: حدثنا رجاء. وما قالوا في تضعيف هذا الحديث من أن كاتب المغيرة أرسله أو أن الوليد مدلىس؛ فيرده رواية الكتاب لما فيها من ذكر المغيرة فلا إرسال، والتصريح بأن الوليد قال: أخبرني ثور فلا تدليس (١). وقيل: كاتب المغيرة مجهول ورد بأنه مولى المغيرة اسمه وراد، وقد صرح ابن ماجه باسمه وكنيته أبو سعيد روى عنه الشعبي وغيره (٢).
ولذلك قال الشافعي وغيره أن مسح أسفل الخفين مستحب. وقال العيني: وعن هذا قال صاحب البدائع: المستحب عندنا الجمع بين ظاهره وباطنه، وهو مقتضى القياس؛ لأنه بدل عن الغسل، والشرع قد ورد بالظاهر والباطن جميعًا اهـ.
قلت: واستدلال بعض العلماء على عدم مسح الأسفل. بقول علي: لو "كان الدين بالرأي" ... إلخ غير ظاهر، لأنه لنفي الافتراض على معنى لكان
стр. 119
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، مَسَحَ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاءٍ.
بَابٌ فِي الِانْتِضَاحِ
١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ أَوِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَافَقَ سُفْيَانَ جَمَاعَةٌ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَكَمُ أَوْ ابْنُ الْحَكَمِ.
===
أسفل الخف أولى بفرضية المسح ولزومه، إذ المقصود أنه لو كان بالرأي؛ لأعطى وظيفة ظاهر الخف للباطن ووظيفة الظاهر فرضية المسح.
وقوله: "وقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" لبيان أن الذي يداوم عليه ولا يتركه هو الظاهر، فإذًا إذا ثبت مسح الأسفل أحيانًا ينبغي القول باستحبابه كما قال الفاضل العيني نقلًا عن البدائع، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الِانْتِضَاحِ
١٦٦ - قوله: "عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان" (١) التردد بين الاسمين واحد، وقوله: "وينتضح" قيل: هو الاستنجاء بالماء، وقيل: رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع به وسوسة الشيطان، وعليه الجمهور.
أَوْجَبَ»، فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ، مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ الَّتِي قَبْلَهَا: يَا عُقْبَةُ، أَجْوَدُ مِنْهَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَا هِيَ يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا
===
لا يتعلق بهما , ويصرف نفسه عنه مهما أمكن، والإقبال بالوجه أن لا يلتفت به إلى جهة لا تليق بالصلاة الالتفات إليها، ومرجعه إلى الخشوع والخضوع، فإن الخشوع في القلب والخضوع في الأعضاء.
وقوله: "فقد أوجب" وفي رواية لمسلم: "إلا وجبت له الجنة" وهي ظاهرة، وأما رواية الكتاب فتحتاج إلى تأويل: إما في الأول بأن يقال: ما من أحد ... إلخ بمنزلة كل أحد يفعل ذلك، وهو مبتدأ، وقوله: "فقد أوجب" خبر له، أو في الثاني بأن يقال: تقديره إلا إذا فعل ذلك فقد أوجب لنفسه الجنة، وإما بدون التأويل فلا تصح الفاء في قوله: "فقد أوجب"، ولا المعنى إذ يصير المعنى ليس أحد فاعل لهذه الأفعال أوجب لنفسه الجنة، وهو قلب المقصود فتأمل.
وقوله: "بخ بخ" كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة، يجوز فيهما الإسكان والكسر مع التنوين والتخفيف، وبالكسر دون تنوين، وبضم الخاء مع التنوين والتشديد، وقيل: المختار تنوين الأولى وتسكين الثانية إذا تكرر.
وقوله: "آنفًا" بالمد وكسر النون أي قريبًا، وهو ظرف، وقوله: "ثم يقول" زاد ابن ماجه: "ثلاث مرات" (١) , وقوله: "وأن محمدًا" , ولفظ مسلم:
стр. 122
شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ "، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
١٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ، قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ: «فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ»، ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.
===
"وأشهد أن محمدًا" (١)، وزاد الترمذي بعد الشهادتين: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" (٢).
وقوله: "يدخل من أيها شاء" أي تشريفًا له، وإن كان لا يوقف للدخول من باب الريان إن لم يكن من الصائمين؛ فلا ينافي الحديث ما جاء من خصوص الريان بالصائمين.
١٧٠ - قوله: "عن أبي عقيل" بفتح العين. "ثم رفع نظره" في جميع الذكر أو في ابتدائه، وهذا يختص بالبصير أو يعمه والأعمى ليأتي بالقدر الممكن، كذا قيل.
قلت: رفع النظر حققة لا يكون من أعمى إلا أن يقال: المراد جعل الوجه إلى السماء إذ هو طريق رفع النظر، وإلا فلا يرفع النظر، والله تعالى أعلم.
أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا ابْنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ»، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ».
١٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى قَتَادَةَ.
١٧٥ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّ وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ، لَمْ يُصِبْهَا
===
وإلا لقال: أعد، لا أحسن وضوءك، إلا أن يقال: يحتمل أنه قال: أحسن للتنييه على أن لا يكون المعاد مثل هذا ويوافقه حديث: "ويل للأعقاب من النار؛ أسبغوا الوضوء" (١).
١٧٥ - وقوله: "أن يعيد الوضوء" هذا يدل على وجوب الاتصال وعدم جواز التفريق، إلا أن يقال: التعبير بالإعادة للمشاكلة، وإلا فالمراد أن يحسن
стр. 125
الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».
بَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ
١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
١٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ
===
الوضوء ويعيد الصلاة توفيقًا بين الحديثين. ونقل عن النووي أنه ضعف الحديث، والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ
١٧٦ - قوله: "شكي" على بناء المفعول ورفع الرجل هو الظاهر، ويحتمل بناء الفاعل على أن ضميره يرجع إلى العم , أو على أن الرجل هو الفاعل، والوجه الأخير لا يناسب "لا ينفتل" بالغيبة بل اللائق به الخطاب.
وقوله: "حتى يسمع ... " إلخ، معناه حتى يتيقن الحدث، ولم يرد به ظاهره فقد يكون أصم لا يسمع أو أخشم لا يجد الريح.
١٧٧ - قوله: "أحدث أو لم يحدث" أي فشك أأحدث. . . إلخ , وقوله:
стр. 126
فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ
١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا أَسْمَاءَ.
===
"فأشكل عليه" أي حكم وضوئه وصلاته بسبب هذا الشك , وقيل: فيه تقديم وتأخير، والتقدير أشكل عليه أحدث أو لم يحدث، وهو بعيد لا يناسبه فاء فأشكل، فافهم.
بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ
١٧٨ - قوله: "هو مرسل" قال الدارقطني في العلل: قد جاء موصولًا عن إبراهيم عن أبيه عن عائشة، وبالجملة فقد رواه البزار بإسناد وحسنه، فالحديث حجة ويوافقه حديث مسلم في مس عائشة رجلي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في السجود (١) , ولذلك حمله الشافعية على أن عدم نقض الوضوء بالمس من خصائصه ﷺ لكن الأصل هو العموم، والله تعالى أعلم.
قوله: "قال يحيى: احك عني أنهما" هذا تكرار للأولى لبعد العهد , وقوله: "شبه لا شيء" خبر: "أن هذين".
مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ»، أَوْ قَالَ: «بَضْعَةٌ مِنْهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وجَرِيرٌ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ.
===
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٨٢ - قوله: "إلا مُضْغة" بضم الميم وسكون الضاد المعجمة ثم غين معجمة قطعة من اللحم، وبضعة بفتح الموحدة وعين مهملة بمعناها وهو شك من الراوي، وصنيع "المصنف" يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث حيث أخر هذا الباب، وسماه باب الرخصة، والرخصة بعد العزيمة، ويؤخذ بالمتأخر، وذلك لأنه بالتعارض حصل الشك في النقض والأصل عدمه فيؤخذ به.
وفي التسمية إشارة إلى أن العمل بالأول لا يخلو عن احتياط، وبالثاني جائز، وقيل: يمكن تأويل حديث بسرة بأن يجعل من الذكر كناية عن البول؛ لأنه غالبًا يرادف خروج الحدث منه، ودعوى أن حديث قيس بن طلق منسوخ لا تعويل عليه، والله تعالى أعلم.
стр. 129
١٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ.
بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ
١٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا» وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «لَا تَوَضَّئُوا
===
بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ
١٨٤ - قوله: "توضؤوا منها" حمل الجمهور الوضوء في الحديث على غسل اليد، والأمر لتأكيد الاستحباب، والنهي في الثاني لإفادة عدم التأكيد، وذلك لقوة رائحة لحم الإبل وزفورته، وكان الداعي لهم إلى التأويل أنه لم يعلم استحباب الوضوء الشرعي مما مسته النار بعد أن نسخ وجوبه، فالاستحباب لا يتم إلا بالنسبة إلى غسل اليدين فيحمل الحديث عليه. قال النووي (١): وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما غيرت النار" (٢)، ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوه من لحوم الإبل خاص والخاص، مقدم على العام.
قلت: بحثه لا يرد على علمائنا الحنفية؛ لأنهم لا يقولون بتقديم الخاص على
стр. 130
مِنْهَا»، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ».
===
العام، لكن الشأن في عموم ترك الوضوء مما غيرت النار؛ لأن قوله: "مما غيرت النار" إن كان متعلقًا بالوضوء يكون رفعًا للإيجاب الكلي، أي ترك أن يتوضأ من كل ما مسته النار، وهذا لا ينافي الوضوء من بعض ما مسته النار، وإن كان متعلقًا بالترك يكون سلبًا كليًّا، أي ترك من كل ما مسته النار الوضوء، واللفظ محتمل فلا دليل فيه بل حمله على المعنى الأول دفعًا للتعارض وتوفيقًا بقدر الإمكان.
على أن حديث الوضوء من لحم الإبل ظاهر في بناء الوضوء من لحم الإبل بعد نسخ الوضوء مما مسته النار، وأن الوضوء من لحم الإبل لم ينسخ حين نسخ الوضوء مما مسته النار، فالقول بنسخه بعيد، ثم قد يقال: لو فرض عموم النسخ في قوله: "ترك الوضوء مما مسته النار، فلا تعارض أيضًا، إذ المتعارف في مثل ترك الوضوء مما مسته النار أنه نسخ الوضوء عنه من حيث كونه مما مسته النار، وهذا لا ينافي الوضوء عن بعضه بسبب آخر، ولا يخفى أن الوضوء من لحم الإبل لو كان لما كان لكونه مما مسته النار وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم. وسيجيء في كلام "المصنف" الإشارة إلى رد عموم هذا الحديث بوجه آخر، والله تعالى أعلم.
"ومبارك الإبل" هي المواضع التي تبرك فيها، ومعنى كونها من الشياطين أنها معدودة من جنس الشياطين في التشويش على الإنسان. "ومرابض الغنم" مأواها، ومعنى كونها بركة أنها خير محض لا ضرر معها، والله تعالى أعلم.
بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ [مَسِّ] الْمَيْتَةِ
١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ
===
بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ [مَسِّ] الْمَيْتَةِ
١٨٦ - قوله: "بالسوق" هي تذكر وتؤنث، سميت سوقًا لقيام الناس غالبًا فيها على سوقهم، أو لأن المبيعات تساق إليها، و "العالية" قرى بأعلى المدينة، و"كنفتيه" بكاف ونون وتاء مثناة من فوق مفتوحات ثم مفتوحات ثم مثناة من تحت ساكنة أي جانبية، ونصبه على الظرفية وهو خبر المبتدأ، و"الجدي" بفتح الجيم الذكر من أولاد المعز، "أسكّ" بتشديد الكاف أي صغير الأذنين ولاصقهما بالرأس من الصغر أو مقطوعهما.
وقوله: "ساق الحديث ... " إلخ وهو: "أن هذا له بدرهم، فقالوا: لا يحبه أحد بشيء فإنه ميت ومعيوب، فقال: والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم" (١)، ولعل دلالة الحديث بأن لو كان تناوله ناقضًا للوضوء لكان، والظاهر عدم التناول لضعف الداعي، لأن المطلوب يحصل بدون التناول أيضًا فحين تناول مع ضعف الداعي، علم أنه لم ينقض الوضوء، نعم قد يقال لعله ما
стр. 133
بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
بَابٌ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
١٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضِفْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ، وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، وَقَالَ: «مَا لَهُ تَرِبَتْ
===
كان متوضئًا، وبالجملة دلالة الحديث على الترجمة لا يخلو عن خفاء، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
١٨٨ - قوله: "ضفت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" بكسر الضاد المعجمة وسكون الفاء أي نزلت عليه ضيفًا، و"الجنب" بفتح الجيم وسكون النون أي بشق شاة، وقوله: "فشوي" بضم المعجمة وتخفيف الواو، و"الشفرة" بفتح معجمة وسكون فاء هي السكين أو العظيمة أو العريضة، وقوله: "يحزُّ" بضم المهملة ومعجمة مشددة أي يقطع.
و"آذنه" عنه بالمد والتخفيف أي أعلمه، و "تربت يداه": كلمة تقولها العرب عند اللوم، وأصلها الدعاء بالفقر أي التصقت بالتراب للفقر، وكأنه كره التعجيل
стр. 134
يَدَاهُ» وَقَامَ يُصَلِّ، زَادَ الْأَنْبَارِيُّ: «وَكَانَ شَارِبِي وَفَى فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ» أَوْ قَالَ: «أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ؟ ».
١٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».
١٩٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَشَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
١٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ
===
لشغله بأمر الضيف.
وقوله: "وَفَى" أي طال وكثر شعره، وقوله: "فقصه" أي قطع ما ارتفع من الشعر فوق السواك، أي وضع السواك تحت الشارب وقص عليه -كما في رواية البيهقي، وفي الحديث دلالة على قص الشارب لا إحفاؤه، والله تعالى أعلم.
١٨٩ - قوله: "بمسح" بكسر الميم وسكون سين وحاء مهملتين: ثوب من الشعر غليظ.
١٩٠ - قوله: "انتهس" افتعال من النهس بفتح فسكون وسين مهملة هو الأكل بمقدم الأسنان، وأما بالمعجمة فبجميع الأسنان والأضراس.
стр. 135
فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
١٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ أَبُو عِمْرَانَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا اخْتِصَارٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ
===
١٩٢ - قوله: "ترك الوضوء" قيل: الحكمة في الأمر بالوضوء مما مست النار في أول الإسلام ما كانوا عليه من قلة التنظيف في الجاهلية، فلما تقررت النظافة وشاعت في الإسلام نسخ الوضوء تيسيرًا على المؤمنين.
قوله: "وهذا اختصار من الحديث الأول" نقل عن فتح الباري معناه.
قوله: "كان آخر الأمرين" ليس المراد بالأمر فيه مقابل النهي، وإنما المراد به الشأن والحال. وشأن الثاني في الحديث الأول أنه أكل اللحم ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. اهـ.
وحاصل كلام المصنف أنه حكاية للفعل المذكور في الحديث الأول , إلا أنه نقل القصة السابقة بطريق الاختصار، ففيه رد على من ادعى عموم هذا الحديث؛ لأن حكاية الفعل لا تعمم، والحق أنه لو لم يكن حكاية لذلك الفعل بعينه لكان مبنيًّا على بعض ما شاهد من أحواله , فالقول بنسخ الوضوء من لحم الجزور لا يخلو عن إشكال، والله تعالى أعلم.
١٩٣ - قوله: "ابن السرح" بفتح السين وسكون راء وحاء مهملات.
عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوُضُوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ».
١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي أَلَا تَوَضَّأُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» أَوْ قَالَ: «مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ يَا ابْنَ أَخِي.
بَابٌ [فِي] الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ
١٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».
===
الموافق لحديث الوضوء الآتي , ويحتمل أن يقدر: يجب الوضوء أو الوضوء واجب مما أنضجته النار، فيكون خبرًا على ظاهره، وكذا لو قدر: ينتقض الوضوء، غاية الأمر أن النقض في النظر إلى السابق والوجوب بالنظر إلى اللاحق.
بَابٌ [فِي] الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ
١٩٦ - قوله: "إن له دسَمًا" بفتحتين: الودك، وقيل: يجوز سكون الثاني وهذه الجملة إشارة إلى علة المضمضة من اللبن.
стр. 138
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٩٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُطِيعِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَّى»، قَالَ زَيْدٌ: دَلَّنِي شُعْبَةُ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ.
بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ
١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ
===
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٩٧ - قوله: "على هذا الشيخ" أي مطيع، وفيه إشارة إلى رد ما قيل إنه مجهول , وبيان لسبب سكونه علي حديثه بأن شعبة لا يروي إلا عن ثقة؛ فلا يدل غيره إلا على ثقة، فدلالة شعبة عليه تدل على توثيقه، والله تعالى أعلم.
بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ
١٩٨ - قوله: "عقيل بن جابر" بفتح العين: أبو جابر الصحابي المشهور، ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال الحاكم: هو أحسن حالًا من أخويه محمد وعبد الرحمن.
стр. 139
رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّ، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ،
===
قوله: "فأصاب رجلٌ" أي من المسلمين كما في رواية البيهقي وغيره، وقوله: "أُهرِيقَ" بضم الهمزة وفتح الهاء وسكونها من أراق إلا أنه قد تزاد الهاء، وقوله: "يكلؤنا" بفتح اللام وضم الهمزة أي يحفظنا ويحرسنا، وقوله: "فانتدب" أي أجاب دعاءه، و"الشعب" بكسر المعجمة الطريق في الجبل، وقوله: "وأتى الرجل" أي زوج المرأة كما في رواية البيهقي وغيره، وقوله: "شخصه" أي شخص الأنصاري، و"ربيئة" بفتح الراء وسكون الموحدة وياء ساكنة وهمزة بعدها هي الرقيب الجاسوس، والمراد بالقوم هم المسلمون.
وقوله: "نذروا به" بفتح نون وكسر ذال معجمة، أي شعروا به وعلموا بمكانه , و "ألا" في قوله: "ألا أنبهتني" بفتح الهمزة وتشديد اللام: حرف تحضيض في المضارع وتنديم في الماضي.
ووجه الاستدلال أن مثل هذه الواقعة لا تخفى عليه صلى الله تعالى عليه وسلم، فلو كان الدم ناقصًا للوضوء لنهى الناس عن المضي في الصلاة، وأمر
стр. 140
قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قَالَ: كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.
بَابٌ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
١٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ».
===
ذلك الرجل بإعادة الصلاة مثلًا، ولو كان شيء من ذلك لروي ولم يرو، فدل على عدم النقض، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
١٩٩ - قوله: "شغل عنها" أي عن صلاة العشاء، والقرينة المتأخرة تغني عن تقدم المرجع كما في قولك قال الله تعالى وأمثاله، ثم هذا الحديث يفيد أن النوم مطلقًا ليس بناقض، وسيجيء ما يفيد أنه ناقض في الجملة، فيحمل ذلك على نوم له نوع كمال حملًا للمطلق على الكامل، ويحمل هذا النوم على النوم الناقص وهو النوم جالسًا على بعض الهيئات مثلًا كما هو مقتضى حال انتظارهم الصلاة، ولكل إمام تفصيل في اعتبار الكمال والنقصان حسب ما بدا له بالنظر والقرائن، والله تعالى أعلم.
كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا»، زَادَ عُثْمَانُ، وَهَنَّادٌ: فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُهُ: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَحْفُوظًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي»، وَقَالَ شُعْبَةُ: إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ، مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ، وَحَدِيثَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَانْتَهَرَنِي اسْتِعْظَامًا لَهُ، وَقَالَ: «مَا لِيَزِيدَ الدَّالَانِيِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ».
٢٠٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،
===
يخرج منه شيء ولم يعقل، أو من أن لا يعقل بشيء خرج منه، وليس المعنى وكان محفوظًا من الخروج كما لا يخفى، ثم غرض "المصنف" بهذا الكتاب بيان أن هذا الكلام -أعني "إنما الوضوء على من نام مضطجعًا" كما لا يصح إسنادًا لا يصح بحسب محله؛ لأن محل الكلام أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وبالنظر إليه الاضطجاع وغيره سواء.
٢٠٣ - قوله: "وكاء السَّه العينان"، زاد الدارقطني والبيهقي: "فإذا نامت
стр. 143
عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْأَذَى [بِرِجْلِهِ]
٢٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، وَجَرِيرٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ
===
العين استطلق الوكاء" (١) وهو بكسر الواو والمد ما يشد به رأس القربة ونحوها، و "السه" بفتح السين وتخفيف الهاء من أسماء الدبر , جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، كما أن القربة ما دامت مربوطة بالوكاء في اختيار صاحبها، كذلك الاست ما دام محفوظًا باليقظة باختيار الصاحب، وكنى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تبصر.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْأَذَى [بِرِجْلِهِ]
٢٠٤ - قوله: "كنا لا نتوضأ من موطئ" بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء مهموز هو ما يوطأ من الأذى في الطريق، والمراد أنهم لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم لا يغسلون أرجلهم من الأذى، أو المراد النجاسة اليابسة وكانوا لا يغسلون الرجل من مسها، أو المراد الطين وكانوا لا يغسلون الرجل منه حملًا له على الطهارة؛ لأنها الأصل وعلى الوجهين الأخيرين المراد
стр. 144
الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ هَنَّادٌ، عَنْ شَقِيقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ.
بَابُ مَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ».
===
بالوضوء اللغوي، وقوله: "ولا نكف ... " إلخ أي لا نقيهما من التراب ولا نصونهما من التلويث ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء.
بَابُ مَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ
٢٠٥ - قوله: "مسلم بن سلام" (١) بتشديد اللام.
قوله: "فسا" بفتح الفاء غير مهموز، والاسم: الفساء بالضم والهمز والمد، ولعل من يقول بالبناء يحمله على العمد، والله تعالى أعلم.
стр. 145
بَابٌ فِي الْمَذْيِ
٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ، عَنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْ ذُكِرَ لَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَفْعَلْ إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ».
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ
===
بَابٌ فِي الْمَذْيِ
٢٠٦ - قوله: "الركين" بالتصغير، و"الربيع" (١) بفتح الراء، و "حصين" بالتصغير، و "قبيصة" (٢) بفتح فكسر موحدة ثم تحتية.
قوله: "مذَّاء" بالتشديد والمد كثير المذي، وقوله: "تشقق ظهري" أي حصل فيه شقوق من شدة ما حصل له من ألم البرد، و "المذي" بفتح فسكون أو كسر ذال وتشديد معروف، وقوله: "فضخت" بفاء فضاد وخاء معجمتين أي دفقت المني، وفيه أن المني إذا سال بنفسه من ضعف ولم يدفعه الإنسان فلا غسل عليه، والله تعالى أعلم.