آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] «وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَتِهِ فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا، فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ».
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، مَوْلَى عُمَرَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بِمَعْنَاهُ قَالَ: فَوَعَظَ اللَّهُ ذَلِكَ.
بَابٌ فِي الِاسْتِئْمَارِ
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِذْنُهَا قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ».
٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى
===
ذلك" أي منع عنه.
بَابٌ فِي الِاسْتِئْمَارِ
٢٠٩٢ - قوله: "لا تنكح الثيب" على بناء المفعول حتى تستأمر أي يطلب منها الأمر صريحًا، بخلاف البكر، فإن إذنها بالسكوت يكفي.
٢٠٩٣ - قوله: "فلا جواز عليها" أي لا سبيل عليها أو لا ولاية عليها، وهذا يدل على أنه ليس على الصغيرة ولاية الإجبار لغير الأب، وما سبق من حديث
стр. 1159
بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْمَعْنَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا». وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، وُمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو.
٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ زَادَ فِيهِ قَالَ: «فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ». زَادَ بَكَتْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ بَكَتْ بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ وَهْمٌ فِي الْحَدِيثِ الْوَهْمُ مِنْ ابْنِ إِدْرِيسَ أَوْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو ذَكْوَانُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي أَنْ تَتَكَلَّمَ؟ قَالَ:
===
عائشة (١) في تفسير قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٢) يفيد أن لهم ولاية عليها إلا أن يمنع دلالته على ولاية الإجبار، ويقال: يكفي فيه ثبوت أصل الولاية والله تعالى أعلم.
ثم الحديث مشكل عند الشافعي، إذ لا فائدة عنده لأمرها، ولذلك حمل بعضهم اليتيمة على البالغة وتسميتها يتيمة باعتبار ما كان لكن لا يخفى أن البالغة ذات الأب أيضًا كذلك، فلا فائدة لذكر اليتيمة حينئذ والله تعالى أعلم.
٢٠٩٤ - قوله: "سكاتها" بضم السين هو طول السكوت.
стр. 1160
«سُكَاتُهَا إِقْرَارُهَا».
٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ».
بَابٌ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ ».
===
٢٠٩٥ - قوله: "آمروا النساء" بمد الهمزة وكسر الميم، أي شاوروهن استطابة لأنفسهن، وهو ادعى للألفة وخوفًا من وقوع الوحشة بينهما إذا كانت الأم غير راضية؛ إذ البنات إلى الأمهات أميل، وفي سماع قولهن أرغب، ولأن المرأة ربما علمت من حال ابنتها أمرًا لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سبب يمنع من وفاء حقوق النكاح، وقد يقال: أو مروا بالواو وليس بفصيح.
بَابٌ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا
٢٠٩٦ - قوله: "إن جارية بكرًا" ظاهره أنها كانت غير بالغة لكن يمكن حملها على البالغة فيوافق المذهب.
стр. 1161
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّاسُ مُرْسَلًا مَعْرُوفٌ.
بَابٌ فِي الثَّيِّبِ
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا». وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِيِّ.
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُوهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
===
بَابٌ فِي الثَّيِّبِ
٢٠٩٨ - قوله: "الأيم" بفتح فتشديد تحتية مكسورة في الأصل من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا والمراد ها هنا: الثيب لرواية "الثيب" ولمقابلتها بالبكر، وقيل: وهو الأكثر استعمالًا "أحق" هو يقتضي المشاركة فيفيد أن لها حقًّا في نكاح نفسها ولوليها حقًّا وحقها أوكد من حقه، فإنها لا تجبر لأجل الولى وهو يجبر لأجلها فإن أبى زوجها القاضي، فلدينا في هذا الحديث حديث "لا نكاح إلا: بولي" و"الصمات" بالضم السكوت.
стр. 1162
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا».
٢١٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكَاحَهَا».
===
٢١٠٠ - قوله: "ليس للولي مع الثيب أمر" هذا صريح في أنه لا حاجة إلى الولي في نكاح الثيب، كما هو مذهب علماؤنا الحنفية إلا أن يقول من يخالفهم في ذلك: أن راوي ليس للولي" وراوى "الأيم أحق" واحدًا وهو نافع من ابن عباس، وهذا دليل على أن الحديث واحد وإنما الاختلاف في الألفاظ من الرواة بناء على أن بعضهم قصد النقل بالمعنى فنقل على حسب ما فهم ولا حجر في مثله والله تعالى أعلم.
قوله: (بنت خذام) (١) بكسر الخاء المعجمة.
стр. 1163
بَابٌ فِي الْأَكْفَاءِ
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هِنْدٍ، حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْيَافُوخِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ» وَقَالَ: «وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ».
بَابٌ فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيُّ، مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، حَدَّثَتْنِي سَارَةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ، أَنَّهَا سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ، قَالَتْ: خَرَجْتُ
===
بَابٌ فِي الْأَكْفَاءِ
٢١٠٢ - قوله: "في اليافوخ" هو الذي يتحرك في وسط رأس الطفل، ومعنى "أنكحوا إليه" اخطبوا إليه بناته، أي لا تخرجوه منكم للحجامة، وقوله "إن كان" إلخ ليس للشك بل للتحقيق والتأكيد ضروره تحقق الخير في دواء ما، فإذا علقنا تحقق الخير في الحجامة على تحقق الخير في دواء ما يلزم ثبوت الخير في الحجامة بالضرورة.
بَابٌ فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ
٢١٠٣ - قوله: "فدنا إليه" أي قرب إليه و "الدرة" بكسر دال وتشديد راء آلة ضرب, "الطبطبية" بفتح المهملتين وسكون الموحدة الأولى وكسر الثانية وبعدها
стр. 1164
مَعَ أَبِي فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَوَقَفَ لَهُ وَاسْتَمَعَ مِنْهُ وَمَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ فَسَمِعْتُ الْأَعْرَابَ وَالنَّاسَ وَهُمْ يَقُولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ، فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي، فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ، فَأَقَرَّ لَهُ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَاسْتَمَعَ مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي حَضَرْتُ جَيْشَ، عِثْرَانَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: جَيْشَ غِثْرَانَ، فَقَالَ طَارِقُ بْنُ الْمُرَقَّعِ: مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا، بِثَوَابِهِ؟ قُلْتُ: وَمَا ثَوَابُهُ؟ قَالَ: أُزَوِّجُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لِي، فَأَعْطَيْتُهُ رُمْحِي، ثُمَّ غِبْتُ عَنْهُ، حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ جَارِيَةٌ وَبَلَغَتْ، ثُمَّ جِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَهْلِي جَهِّزْهُنَّ إِلَيَّ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى أُصْدِقَهُ صَدَاقًا جَدِيدًا غَيْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَحَلَفْتُ لَا أُصْدِقُ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَبِقَرْنِ أَيِّ النِّسَاءِ
===
ياء مشددة، وقيل: هي حكاية وقع الأقدام، أي يقولون بأرجلهم على الأرض طب طب، أي أن الناس يسعون ولأقدامهم صوت طب طب، أو كناية عن الدِّرة؛ فإنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب، وهي بالنصب على التحذير أي احذروها، "فأقرَّ له" أي اعترف برسالته "أهلي" أي هي أهلي، يعني البنت، وضمير "جهزهن" هن للتعظيم ورعاية جمعية لفظ الأهل، معنى "وأصدق" يضم الهمزة صيغة المتكلم من أصيدقها إذا سمى لها صداقا أو أعطاها, "بقرن أي النساء" أي سن أيهن، وقرن كفلس، يقال: هو على قرنه أي على سنه، "فراعن" أي أهمني وغيرني، لعله أمره بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد، ولأن ذلك كان وعدًا من أبيها، فلما رأى أن الأب لا يفي بما وعد وأن هذا لا يقلع عما قال أشار عليه بتركها لما يخاف عليهما من الإثم إذا تنازعا
стр. 1165
هِيَ الْيَوْمَ» قَالَ: " قَدْ رَأَتِ الْقَتِيرَ، قَالَ: «أَرَى أَنْ تَتْرُكَهَا» قَالَ: فَرَاعَنِي ذَلِكَ، وَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنِّي قَالَ: «لَا تَأْثَمُ، وَلَا يَأْثَمُ صَاحِبُكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْقَتِيرُ الشَّيْبُ.
٢١٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَنَّ خَالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ عَنِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: هِيَ مُصَدَّقَةٌ امْرَأَةُ صِدْقٍ، قَالَتْ: بَيْنَا أَبِي فِي غَزَاةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ رَمِضُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ يُعْطِينِي نَعْلَيْهِ وَأُنْكِحُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تُولَدُ لِي؟ فَخَلَعَ أَبِي نَعْلَيْهِ فَأَلْقَاهُمَا إِلَيْهِ، فَوُلِدَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَبَلَغَتْ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْقَتِيرِ.
بَابُ الصَّدَاقِ
٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:
===
وتخاصما، وتلطف صلى الله تعالى عليه وسلم في صرفه عنها بالسؤال عن سنها حتى يقرر عنده أنها لا حظ فيها.
٢١٠٤ - قوله: "رمضوا" بكسر الميم أي وجدوا أثر الحر في أقدامهم.
بَابُ الصَّدَاقِ
٢١٠٥ - قوله: "صداق رسول الله على الله تعالى عليه وسلم" الصداق بالفتح والكسر المهر والكسر أفصح و"الأوقية" بضم الهمزة فسكون الواو وتشديد الياء بعد القاف المكسورة أربعون درهمًا، و"النش" بفتح نون وتشديد
стр. 1166
سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ صَدَاقِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: «ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَشٌّ؟ قَالَتْ: «نِصْفُ أُوقِيَّةٍ».
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵀، فَقَالَ: «أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً».
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ «فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى
===
شين معجمة اسم لعشرين درهم أو هو بمعنى النصف من كل شيء، والمعنى أنه إذا كان يتولى تقرير الصداق فلا يزيد على هذا القدر وهذا هو المراد في حديث عمر فلا يرد زيادة مهر أم حبيبة؛ لأن ذلك قد قرره النجاشي أعطاه من عنده والله تعالى أعلم.
٢١٠٦ - قوله: "بصُدُق النساء" بضمتين (١) أي بمهورهن، و"مكرمة" بفتح الميم وضم الراء بمعنى الكرامة وكأنه ترك النش لكونه كسرًا.
стр. 1167
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَسَنَةُ هِيَ أُمُّهُ.
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أَنَّ النَّجَاشِيَّ، زَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَ».
بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَهْيَمْ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، قَالَ: «مَا أَصْدَقْتَهَا؟ » قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ،
===
بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ
٢١٠٩ - قوله: "ردع زعفران" الردع بمفتوحة فساكنة وعين؛ كلها مهملات، وروي إعجام العين: الأثر، قيل: أنه تعلق به من طيب العروس ولم يقصده، وقيل: بل يجوز للعروس، "مهيم" بمفتوحة فساكنة فتحتية مفتوحة أي ما شأنك وهي كلمة يمانية، قيل: يحتمل أنه إنكار ويحتمل أنه سؤال، وقوله: "وزن نواة" الظاهر أنه كان وزنًا مقررًا بينهم، قيل: هي ثلاثة دراهم، فإن أراد به أن المهر كان ثلاثة دراهم فقوله: "من ذهب" يأبى ذلك، وإن أراد أنه وزن ثلاثة دراهم وهو قدر من ذهب قيمته ثلاثة دراهم فهو محتمل، "ولو بشاة" يفيد أنها قليلة
رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ؟ »، فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا»، قَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا، قَالَ: «فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَهَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ »، قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
===
بلا مهر مجازًا أو تفويض الأمر إليه، والثاني أنسب لتزويجه صلى الله تعالى عليه وسلم إياها من غيره، و"إن لم يكن لك" إلخ من حسن أدبه "تصدقها" من الإصداق، "فالتمس شيئًا" أي اطلب شيئًا آخر "ولو خاتما من حديد" من يقول بتقدير المهر يحتمل أمثال هذا على المعجل، وقوله: "بما معك" أي بتعليمها كما يدل عليه بعض الروايات، ومن لم يأخذ بظاهر هذا الحديث يدعي الخصوص بما عن أبي النعمان قال: "زوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن، وقال: لا يكون لأحد بعدك مهرًا" (١) رواه سعيد بن منصور، وقيل: بل "الباء" في "بما معك" ليست لمقابلة حتى يلزم أن يكون القرآن مهرًا بل للسببية أي أكرمتك بالزواج بسبب القرآن، وأما المهر فهو ثابت على الذمة والله تعالى أعلم.
أَوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ».
بَابُ مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ
٢١٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ».
===
النكاح" أي قبل عقد النكاح، والعصمة هي ما يعتصم به من عقد وسبب، "فهو لمن أعطيه" على بناء المفعول، أي لمن أعطاه الزوج، أي ما يقبضه الولي قبل العقد فهو للمرأة وما يقبضه بعد فله، قال الخطابي: هذا يتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر (١).
بَابُ مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ
٢١٣٠ - قوله: "رفأ الإنسان" بتشديد الفاء وهمزة هذا هو المشهور رواية، وروي بالقصر وترك الهمزة قيل: أي إذا أراد أن يدعو له بالوفاء والبنين فنهي عنه، "بارك الله لك" أي بارك فيها لأجلك، و "بارك عليك" ويجوز أن يقدر الكلام على طريق الاحتياك، أي بارك الله عليها لأجلك، وبارك عليك لأجلها.
стр. 1179
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجِدُهَا حُبْلَى
٢١٣١ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْمَعْنَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : وَلَمْ يَقُلْ: مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ اتَّفَقُوا، يُقَالُ لَهُ بَصْرَةُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ» قَالَ الْحَسَنُ: «فَاجْلِدْهَا» وَقَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: " فَاجْلِدُوهَا - أَوْ قَالَ -: فَحُدُّوهَا " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
===
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجِدُهَا حُبْلَى
٢١٣١ - قوله: "والولد عبد لك" أي أحسن إليه كما يحسن الإنسان إلى عبده، وإن كان ولدًا لغيره، وكأنه أمره بذلك بناء على احتمال أن يكون الولد من مائه؛ إذ الأمر غيب، وسماه عبدًا ليهون عليه الأمر ولا يتوهم أنه كذب في قوله ذلك، وأما الجلد أو الحد فقد قال به مالك وعند غيره: يحمل على التعزير والتأديب أو على أنها أقرت بالزنا والله تعالى أعلم.
قال الخطابي: هذا الحديث لا أعلم أحدًا من الفقهاء قاله، ولا أعلم أحد من العلماء اختلف في أن ولد الزنا حرّ إذا كان من حرة فكيف يستعبده. قال: ويشبه
стр. 1180
أَرْسَلُوهُ كُلُّهُمْ وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ بَصْرَةَ بْنَ أَكْثَمَ نَكَحَ امْرَأَةً وَكُلُّهُمْ، قَالَ: فِي حَدِيثِهِ جَعَلَ الْوَلَدَ عَبْدًا لَهُ.
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ بَصْرَةُ بْنُ أَكْثَمَ، نَكَحَ امْرَأَةً، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ زَادَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَتَمُّ.
===
أن يكون معناه إن ثبت الخبر أنه أوصاه به خيرًا أو أمره أن يعتنى بتربيته لينتفع بخدمته، إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاءً لمعروفه (١) اهـ.
٢١٣٢ - قوله: "من كانت له امرأتان"، الظاهر أن الحكم غير مقصور على امرأتين، بل هو اقتصار على الأدنى, فمن له ثلاث أو أربع كان كذلك "فمال" أي فعلًا لا قلبًا, والميل فعلًا هو المنهي عنه لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيلِ﴾ (٢) أي بضم الميل فعلا إلى الميل قلبًا, "شقه" بالكسر النصف, أي يجيء يوم القيامة غير مستوي الطرفين بل يكون أحدهما كالراجح وزنًا كما كان في الدنيا غير مستوي الطرفين بالنظر إلى المرأتين، بل كان يرجح إحداهما والله تعالى أعلم.
стр. 1181
بَابٌ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ
٢١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ».
٢١٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْقَلْبَ.
٢١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ، مِنْ
===
٢١٣٤ - قوله: "هذا قسمي" بفتح قاف وسكون سين يعني القلب أي المحبة به، فإن قلت: بمثله: لا يؤاخذ ولا يلام غيره صلى الله تعالى عليه وسلم فضلًا أن يلام هو؛ إذ لا تكليف بمثله، فما معنى هذا الدعاء؟ قلت: لعله مبني على جواز التكليف بمثله، وأن رفع التكليف تفضل منه تعالى فينبغي للإنسان أن يتضرع في حضرته تعالى ليديم هذا الإحسان، أو المقصود إظهار افتقار العبودية، وفي مثله لا التفات إلى مثل هذه الأبحاث والله تعالى أعلم.
٢١٣٥ - قوله: "في القسم" بكسر القاف فسكون سين: النصيب والجزء من
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ، - تَعْنِي فِي مَرَضِهِ - فَاجْتَمَعْنَ، فَقَالَ: «إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَعَلْتُنَّ فَأَذِنَّ لَهُ».
٢١٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا، وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا
٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
===
٢١٣٨ - قوله: "أقرع بين نسائه" القرعة واجبة عند الجمهور مستحبة عندنا لمن وجب عليه القسم، وأما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فالقسم غير واجب عليه فليست قرعته إلا للتطييب والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا
أي يشترط في العقد الإقامة معها في بلدها، فهل يجوز له أن يخرجها من بلدها أم لا؟ وظاهر الحديث أنه ليس له ذلك وكأنه المختار عند المصنف والله تعالى أعلم.
٢١٣٩ - قوله: "إن أحق الشروط" إلخ خبر إن، "أن توفوا به ما استحللتم
стр. 1184
عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
بَابٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ
٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟ » قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، لَوْ كُنْتُ آمِرًا
===
به" بتقدير بأن توفوا به متعلق بأحق أي أليق الشروط بالإيفاء شروط النكاح، والظاهر أن المراد به: كل ما شرطه الزوج ترغيبًا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورًا، ومن لا يقول بالعموم يحمله على المهر؛ فإنه مشروط شرعًا في مقابلة البضع أو على جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزواج من المهر والنفقة وحسن المعاشرة؛ فإنها كأنها التزمها الزوج بالعقد.
بَابٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ
٢١٤٠ - قوله: "أتيت الحيرة" بكسر حاء مهملة وسكون مثناة تحتية: البلد القديم بظهر الكوفة، "والمرزبان" بفتح الميم وضم الزاي: الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وأهل اللغة يضمون ميمه، "أرأيت لو مروت بقبري" أشار إلى أن الموت كما يمنع عن استحقاق السجود لصاحبه بعد تحققه كذلك يمنع عنه
стр. 1185
أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ».
٢١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ».
بَابٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا
٢١٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
===
قبله، فلا يليق السجود إلا لحي لا يموت: "أن يسجد لأحد لأمرت النساء" تعظيم لحقوق الزوج على الزوجة.
٢١٤١ - قوله: "إلى فراشه" المراد: أنه أراد منها المطاوعة للجماع، وقوله: "حتى تصبح" هذا بناء على أن المعتاد في ذلك أن يدعوها ليلًا، وأنها بعد الصبح ترجع إلى الوفاق وتترك الخلاف فينتهي اللعن بالصبح والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا
٢١٤٢ - قوله: "ولا تضرب الوجه" أي إن احتيجت إلى الضرب للتأديب أو لتركها فرضًا، "ولا تقبح" أي صورتها بضرب الوجه، أو لا تنسب شيئًا من أفعالها وأقوالها إلى القبح، أو لا تقل لها: قبح الله وجهك أو قبحك الله من غير حق، "ولا تهجر إلا في البيت" أي لا تهجرها إلا في المضجع ولا تتحول عنها أو
стр. 1186
مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ ، قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَا تُقَبِّحْ أَنْ تَقُولَ: قَبَّحَكِ اللَّهُ.
٢١٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ، قَالَ: «ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تُقَبِّحِ الْوَجْهَ، وَلَا تَضْرِبْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى شُعْبَةُ «تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ».
٢١٤٤ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُهَلَّبِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ دَاوُدَ الْوَرَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ: فِي نِسَائِنَا قَالَ: «أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ، وَلَا تَضْرِبُوهُنَّ، وَلَا تُقَبِّحُوهُنَّ».
===
لا تحولها إلى دار أخرى، ولعل ذلك فيما يعتاد وقوعه من الهجر بين الزوج والزوجة، وإلا فيجوز هجرهن إذا عظمت المعصية في بيت آخر، كهجر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياهن شهرًا، واعتزالهن في المشربة والله تعالى أعلم.
٢١٤٣ - قوله: "أنى شئت" أي كيف شئت أو من أين شئت في موضع واحد وهو موضع الحرث.
كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ».
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ».
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ
٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ؟ فَقَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ».
===
ويكثرون منه والله تعالى أعلم.
٢١٤٧ - قوله: "فيما ضرب امرأته" قيل: هو عبارة عن النشوز أي فلا يسأل الرجل فيه ولا يعاقب؛ لكن إذا راعى شرائطه وحدوده، قلت: ويحتمل أن تكون "ما" استفهامية، والمعنى: لا يقال للرجل في أي شيء ضربت امرأتك؛ فقد يكون شيئًا لا يحسن ذكره.
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ
٢١٤٨ - قوله: "عن نظرة الفجاءة" بضم ففتح ممدودًا أو فتح فسكون مقصورًا، والمراد: أنه إذا وقعت النظرة بلا قصد على ما لا يحل النظر إليه، "اصرف بصرك" أي لا تدم عليها، يريد أنه لا إثم فيها إذا لم يدم عليها.
стр. 1189
٢١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ».
٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، لِتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا».
٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ
===
٢١٤٩ - قوله: "لا تتبع النظرة" أي متصلة إحداهما بالأخرى أو منفصلة فشمل المداومة والمراد: النظر أبي ما لا يحل: "فإن لك الأولى" أي هي ليست عليك لعدم الاختيار فيها لا أنه يجوز له أن يأتي بالأولى اختيارًا.
٢١٥٠ - قوله "لا تباشر" أصل المباشرة لمس البشرة وهي ظاهر جلد الإنسان، ولعل المراد هاهنا. المصاحبة وهو نهي أو نفي بمعناه وعلى التقديرين فالمقصود بالنهي هو قوله: "لتنعتها" والمباشرة بلا نعت جائزة وكذا بنعت قليل إذا كان لغرض صالح.
٢١٥١ - قوله: "في صورة شيطان" الصورة قد تطلق على معنى الصفة وهو المراد هاهنا كما ذكره القرطبي (١) أي أنها توسوس في صدور الرجال كالشيطان
стр. 1190
تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسِهِ».
٢١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ».
٢١٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا» بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ، وَالْفَمُ يَزْنِي فَزِنَاهُ الْقُبَلُ».
٢١٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «وَالْأُذُنُ زِنَاهَا الِاسْتِمَاعُ».
===
يوسوس في صدور الناس، "يضمر ما في نفسه" أي يضعفه ويق لله من الضمور وهو الهزال والضعف.
٢١٥٢ - قوله: "شيئًا" أي مما اسمه اسم الكبيرة "أشبه باللمم" أي بالصغائر من الذنوب، "حظه" أي نصيبه الذي قدر الله عليه أن يصيبه النظر إلى ما لا يحل "بصدق ذلك" أي يحقق ويقرر ما يدعو إليه تلك الأفعال ويأتي بمقتضاها.
стр. 1191
بَابٌ فِي وَطْءِ السَّبَايَا
٢١٥٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسَ فَلَقُوا عَدُوَّهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ: فَهُنَّ لَهُمْ حَلَالٌ إِذَا
===
بَابٌ فِي وَطْءِ السَّبَايَا
٢١٥٥ - قوله: "فظهروا عليهم" أي غلبوا، "سبايا" جمع سبية وهي المرأة المنهوبة، و"السبى" النهب وأخذ الناس عبيدًا أو إماء, "فكان أناسًا" لفظة كأن بتشديد النون من حروف التشبيه أو الظن ﴿إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (١) أي حدث ملك أيمانكم بالسبي, وأما المملوكة بالشراء فلا تحل للمشتري عند غالب أهل العلم إذا كان لها زوج.
"محجًا" بضم ميم وكسر جيم وتشديد حاء مهملة هي القريبة من الولادة وترك التاء؛ لأنه من صفات النساء هي كحائض، "ألمّ بها" من الإلمام أي جامعها "كيف يورثه" أي كيف يجعل ما في بطنها وارثًا له، ربما تأتي بولد في مدة يشتبه أن الولد له أو للزوج السابق وحينئذ لا يحل التوريث لاحتمال ألا يكون منه
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا، فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ أَبُو سَعِيدٍ، ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ.
٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ
===
والأطوار، والحاصل أنه سؤال بخيرها ذاتًا وصفة، وكذلك في جانب الاستعاذة وهو: إما للمبالغة أو لكون خيرها ذاتًا غير خيرها صفة فذكرا ليشمل السؤال الكل، "بذروة سنامه" بفتح السين وذروة الشيء بالضم والكسر أعلاه.
٢١٦١ - قوله: "جنبنا" من جنب بتشديد النون والمراد "بما رزقتنا" الولد وصيغة الماضي للتفاؤل وتحقيق الرجاء "ثم قدر أن" أجري ذلك التقدير، أي أنه تعالى قدر لهما ولدًا في الأزل فيجري ذلك التقدير بينهما بخلق الولد، فلا يرد أن التقدير أزلي فكيف يقال: ثم قدر "لم يضره شيطان"، لم يحمل أحد هذا الحديث على عموم الضرر لعموم ضرر الوسوسة للكل، وقد جاء "كل مولود يمسه الشيطان إلا مريم وابنها"، فقيل: لا يضره بالإغواء والإضلال بالكفر. وقيل: بالكبائر. وقيل: بالصرف عن التوبة إذا عصى، وقيل: أي يأمن مما يصيب الصبيان من جهة الجان, وقيل: بل لا يكون للشيطان عليه سلطان فيكون
стр. 1195
شَيْطَانٌ أَبَدًا.
٢١٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا».
٢١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ
===
من المحفوظين، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (١) والله تعالى أعلم.
٢١٦٣ - قوله "فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ﴾ أي ترخيصًا لكم في الإتيان في القبل من الدبر لا في الإتيان في الدبر ونبه تعالى على ذلك بقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وبقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ (٢) فلا بد من مراعاة موضع الحرث والله تعالى أعلم.
قوله: "أوهم" قال السيوطي قال الخطابي: هكذا وقع في الرواية والصواب "وهم" غير ألف يقال: وهم الرجل بالكسر إذا غلط في المشي، ووهم بالفتح إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف إذا سقط من قراءته أو كلامه شيئًا، قال: ويشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس من ابن عمر في تأويل الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس (٣).