بَابٌ فِي وَطْءِ السَّبَايَا
٢١٥٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسَ فَلَقُوا عَدُوَّهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ: فَهُنَّ لَهُمْ حَلَالٌ إِذَا
===
بَابٌ فِي وَطْءِ السَّبَايَا
٢١٥٥ - قوله: "فظهروا عليهم" أي غلبوا، "سبايا" جمع سبية وهي المرأة المنهوبة، و"السبى" النهب وأخذ الناس عبيدًا أو إماء, "فكان أناسًا" لفظة كأن بتشديد النون من حروف التشبيه أو الظن ﴿إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (١) أي حدث ملك أيمانكم بالسبي, وأما المملوكة بالشراء فلا تحل للمشتري عند غالب أهل العلم إذا كان لها زوج.
"محجًا" بضم ميم وكسر جيم وتشديد حاء مهملة هي القريبة من الولادة وترك التاء؛ لأنه من صفات النساء هي كحائض، "ألمّ بها" من الإلمام أي جامعها "كيف يورثه" أي كيف يجعل ما في بطنها وارثًا له، ربما تأتي بولد في مدة يشتبه أن الولد له أو للزوج السابق وحينئذ لا يحل التوريث لاحتمال ألا يكون منه
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا، فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ أَبُو سَعِيدٍ، ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ.
٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ
===
والأطوار، والحاصل أنه سؤال بخيرها ذاتًا وصفة، وكذلك في جانب الاستعاذة وهو: إما للمبالغة أو لكون خيرها ذاتًا غير خيرها صفة فذكرا ليشمل السؤال الكل، "بذروة سنامه" بفتح السين وذروة الشيء بالضم والكسر أعلاه.
٢١٦١ - قوله: "جنبنا" من جنب بتشديد النون والمراد "بما رزقتنا" الولد وصيغة الماضي للتفاؤل وتحقيق الرجاء "ثم قدر أن" أجري ذلك التقدير، أي أنه تعالى قدر لهما ولدًا في الأزل فيجري ذلك التقدير بينهما بخلق الولد، فلا يرد أن التقدير أزلي فكيف يقال: ثم قدر "لم يضره شيطان"، لم يحمل أحد هذا الحديث على عموم الضرر لعموم ضرر الوسوسة للكل، وقد جاء "كل مولود يمسه الشيطان إلا مريم وابنها"، فقيل: لا يضره بالإغواء والإضلال بالكفر. وقيل: بالكبائر. وقيل: بالصرف عن التوبة إذا عصى، وقيل: أي يأمن مما يصيب الصبيان من جهة الجان, وقيل: بل لا يكون للشيطان عليه سلطان فيكون
стр. 1195
شَيْطَانٌ أَبَدًا.
٢١٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا».
٢١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ
===
من المحفوظين، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (١) والله تعالى أعلم.
٢١٦٣ - قوله "فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ﴾ أي ترخيصًا لكم في الإتيان في القبل من الدبر لا في الإتيان في الدبر ونبه تعالى على ذلك بقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وبقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ (٢) فلا بد من مراعاة موضع الحرث والله تعالى أعلم.
قوله: "أوهم" قال السيوطي قال الخطابي: هكذا وقع في الرواية والصواب "وهم" غير ألف يقال: وهم الرجل بالكسر إذا غلط في المشي، ووهم بالفتح إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف إذا سقط من قراءته أو كلامه شيئًا، قال: ويشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس من ابن عمر في تأويل الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس (٣).
стр. 1196
أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
٢١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ
===
قلت: كان ابن عمر يقول: إن الآية أنزلت في إتيان المرأة في دبرها، هكذا أخرجه ابن جرير وغيره (١) , وفي صحيح البخاري بلفظ: "يأتيها على الاكتفاء" (٢) اهـ، أي لم يقل: في دبرها اكتفاء بما يقارب الكناية لكون التصريح بمثله شنيعًا, "شرحًا" هو وطء المرأة مبسوطة على قفاها.
قلت: فالتوصيف بقوله "منكرًا" لما فيه من الزيادة والكشف، "حتى شري أمرهما" بالشين المعجمة وكسر الراء كرضى أي عظم وتفاخم ولحّوا فيه.
كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَرَاهَا وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ ذَلِكَ؟ » فَقَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ، لَقِيَتْ شَيْطَانًا فِي السِّكَّةِ فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، أَلَا وَإِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ أَلَا إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمِنْ هَا هُنَا حَفِظْتُهُ عَنْ مُؤَمَّلٍ، وَمُوسَى أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ. وَذَكَرَ ثَالِثَةً فَأُنْسِيتُهَا وَهُوَ فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ وَلَكِنِّي لَمْ أُتْقِنْهُ كَمَا أُحِبُّ. وقَالَ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الطُّفَاوِيِّ.
"آخر كتاب النكاح"
* * *
===
جواب "إذا" وألف زائدة، "والناس ينظرون إليه" أي إظهار ما جرى سرًّا كإعلانه، وقوله: "لا يفضين" من الإفضاء بمعنى الوصول، قالوا: هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين وإن كان بينهما حائل فتنزيه والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 1205
كِتَاب الطَّلَاقِ
تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ
بَابٌ فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا
٢١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ».
بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَسْأَلُ زَوْجَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ
٢١٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا
===
كِتَاب الطَّلَاقِ
تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ
بَابٌ فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا
٢١٧٥ - قوله: "من خبب" بخاء معجمة وموحدتين أولهما مشددة، أي أفسد بأن يزين إليها عداوة الزوج ومخالفته، ومعنى "ليس منا" أي ليس من أهل طريقتنا، أو هو تغليظ أو هو بيان خروجه عن أهل كمال الإيمان والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَسْأَلُ زَوْجَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ
٢١٧٦ - قوله: "لا تسأل المرأة" قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل
стр. 1206
لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الطَّلَاقِ
٢١٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُعَرِّفٌ، عَنْ مُحَارِبٍ قَالَ: قَالَ
===
الخاطب طلاق التي في نكاحه، وقيل: بل ويشمل نهي المرأة عن أن تسأل طلاق الضرة أيضًا، المراد: الأخت في الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيع لفعلها وتأكيد للنهي عنه وتحريض لها على تركه، وقوله: "لتستفرغ" علة للسؤال، و"الصحفة" بفتح فسكون إناء معروف، أي لتجعلها فارغة خالية عما فيها من الخير، والمراد: صرف مالها من النفقة والكسوة عنها، قال السيوطي: هذا مثل يريد بذلك الاستيثار عليها بحظها فتكون كمن أفرغ صحفة غيره وكفأ ما في إنائه في (١) إناء نفسه، وهذا يدل على أنه استفعال من أفرغ والمشهور بناؤه من فرغ والله تعالى أعلم.
و"لتنكح" بالجزم عطف على "لا تسأل" وهو على بناء الفاعل أي ولتنكح زوجًا آخر أو هو بالنصب عطف على "لتستفرغ"، وهو على بناء الفاعل أي لتنكح هذا الزوج، أو على بناء المفعول، أي لينكحها هذا الزوج، هذا إذا كان النهي للمخطوبة فقط، وإن كان لها وللضرة يتعين النصب فيكون قوله: "لتستفرغ" علة لسؤال الضرة، وقوله "لتنكح" علة لسؤال المخطوبة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الطَّلَاقِ
٢١٧٧ - قوله: "ما أحل الله" أي أنه شرع ورفع عنه الإثم لمصالح الناس,
стр. 1207
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ».
٢١٧٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعَرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ».
بَابٌ [فِي] طَلَاقِ السُّنَّةِ
٢١٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ
===
وإن كان في ذاته بغض لما فيه من قطع الوصلة وإيقاع العداوة، وربما يفضي إلى وقوع الطرفين في الحرام، ولذلك هو أحب الأشياء إلى الشيطان، فينبغي للإنسان ترك الإكثار منه والاقتصار على قدر الحاجة.
بَابٌ [فِي] طَلَاقِ السُّنَّةِ
بمعنى أن السنة قد وردت بإباحتها لمن احتاج إليه لا بمعنى أنها من الأفعال المسنونة التي يكون الفاعل مأجورًا بإتيانها، نعم إذ كف المرء نفسه عن غيره عند الحاجة، وآثر هذا النوع من الطلاق لكونه مباحًا، فله أجر على ذلك لا على نفس الطلاق، فلا يرد أنها كيف تكون سنة وهي من بعض المباحات والله تعالى أعلم.
٢١٧٩ - قوله: "فليراجعها" إمحاء للأثر المكروه في الجملة.
٢١٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: كَمْ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: وَاحِدَةً.
٢١٨٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا»، قَالَ:
===
٢١٨٤ - قوله: "قلت: فيعتد بها" (١) أي أتعد تلك الطلقة وتحسب في الطلقات الثلاث أم لا لعدم مصادفتها وقتها والشيء يبطل قبل أوانه؛ سيما وقد لحقه الرجعة المبطلة لأثره "فمه" أي اسكت، قاله ردعًا له وزجرًا عن التكلم بمثله؛ إذ كونها تحسب أمر ظاهر لا يحتاج إلى سؤال سيما بعد الأمر بمراجعته؛ إذ لا رجعة إلا عن طلاق، ويحتمل أنه استفهام بمعنى التقرير، أي فما يكون إن لم تحسب بتلك الطلقة، فأصله "فما" أي فماذا يكون ثم قلبت الألف هاء "إِن عجز" أي عن الرجعة أي فلم تحسب حينئذ فإذا حسبت فتحسب بعد الرجعة أيضًا؛ إذ لا أثر للرجعة في إبطال الطلاق نفسه، "واستحمق" أي فعل فعل الجاهل الأحمق بأن أبي عن الرجعة بلا عجز؛ قال النووي (٢) في شرح مسلم:
стр. 1210
قُلْتُ: فَيَعْتَدُّ بِهَا؟ ، قَالَ: فَمَهْ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ.
٢١٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ، مَوْلَى عُرْوَةَ، يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ،
===
ظاهر أن فاعل "عجز واستحمق" ابن عمر (١) والله تعالى أعلم.
٢١٨٥ - قوله: "حتى تطهر" وظاهره تطهر عن الحيض الأول وحمله (٢) على الطهر عن الحيض الثاني بعيد كما لا يخفي، لكن قد يرتكب توفيقًا كما سبق.
قوله: "أما رواية الزهري" مبتدأ خبره قوله: "إن النبي ﷺ " بتقدير: فهي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
قوله: "على خلاف ما قال أبو الزبير" أي في قوله: "لم يرها شيئًا" فإنه يدل على عدم وقوع الطلاق أصلًا، وبقية الأحاديث كلها على الوقوع وإن كان
стр. 1211
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُوالزُّبَيْرِ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مَعْنَاهُمْ كُلُّهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَرُوِيَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ رِوَايَةِ نَافِعٍ، وَالزُّهْرِيِّ، " وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ: أَبُو الزُّبَيْرِ.
بَابُ الرَّجُلِ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ
٢١٨٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ يَزِيدَ
===
بينها اختلاف في كون الطلاق بعد الرجعة أهو في الطهر الأول أو الثاني, لكن يمكن تأويل رواية أبي الزبير بحيث يرتفع الحلاف بأن ضمير ردها للطلقة أي أنكر الطلقه شرعًا علي ولم يرها شيئًا مشروعًا وهذا لا يخالف لزوم الطلاق، أو بأن ضمير ردها للزوجة وضمير لم يرها للطلقة أي لم يرها شيئًا مانعًا عن الرجعة، قال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يره أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، ويحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئًا جائزًا في السنن وإن كان لازمًا (١).
بَابُ الرَّجُلِ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ
٢١٨٦ - قوله: "ولا تعد" نهي عن العود إلى ترك الإشهاد.
стр. 1212
الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يَقَعُ بِهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ: «طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا، وَلَا تَعُدْ».
بَابٌ فِي سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ
٢١٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فِي مَمْلُوكٍ كَانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ عُتِقَا بَعْدَ ذَلِكَ، هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
===
بَابٌ فِي سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ
٢١٨٧ - قوله: "قال نعم" إلى ظاهره أن العبد إذا عتق صار له ثلاث طلقات فيمكن له الرجوع بعد طلقتين لبقاء الثالث الحاصل بالعتق؛ لكن العمل على خلافه فيمكن أن يقال أن هذا حين كانت الطلقات الثلاث واحدة كما رواه ابن عباس (١)، فالطلقتان للعبد حينئذ كانت واحدة أيضًا، وهذا أمر قد تقرر أنه منسوخ الآن فلا إشكال والله تعالى أعلم.
قوله "طلاق الأمة" يدل على أن الطلاق والعدة باعتباره المرأة وعليه أبو حنيفة
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ»، زَادَ ابْنُ الصَّبَّاحِ، «وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ».
٢١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، فَلَا يَمِينَ لَهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ، فَلَا يَمِينَ لَهُ».
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي هَذَا الْخَبَرِ زَادَ: «وَلَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» ذِكْرُهُ.
===
يجيب عن الحديث بأنا نقول بموجب هذا الحديث؛ لأن الذي دلَّ عليه إنما هو انتفاء وقوع الطلاق قبل النكاح ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في التزامه قبل النكاح. وقالوا: التعليق لا يسمى تطليقًا ولا يوصف الرجل به بأنه طلق والله تعالى أعلم.
٢١٩١ - "فلا يمين له" ظاهره أن يمينه لا تنعقد لا تلزمه الكفارة وإن خالفها، لكنهم قالوا: معناه فليس يمينه موجبًا البر بل يجب عليه أن يحنث ويكفر.
стр. 1215
بَابٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ
٢١٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَا، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَدِيِّ بْنِ عَدَيٍّ الْكِنْدِيِّ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَبَعَثَنِي إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَكَانَتْ قَدْ حَفِظَتْ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
===
بَابٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ
أي في حالة الغضب وهكذا في كثير من النسخ وفي بعض النسخ "على غلط"، فالمعنى: في حالة يخاف عليه فيها الغلط وهي حالة الغضب والأقرب أنه غلط والصواب غيظ والله تعالى أعلم، ثم الطلاق في غيظ واقع عند الجمهور وفي رواية عن الحنابلة أنه لا يقع, والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله تعالى.
٢١٩٣ - قوله: "لا طلاق ولا عتاق في غلاق" المشهور: في إغلاق بالألف لكن وقع عند المصنف بغير الألف كذا ذكره العيني، وقال: وحكى البيهقي أنه روى بالوجهين (١) وفسره المصنف بالغضب وهو موافق لما في الجامع (٢) غلق: إذا غضب غضبًا شديدًا لكن غالب أهل الغريب فسروه بالإكراه، وقالوا: كأن المكره أغلق عليه الباب حتى يفعل (٣) بل رد في مجمع الغرائب تفسيره بالغضب، وقالوا أنه غلط؛ لأن أكثر طلاق الناس في الغضب كما ظنه قال: وإنما هو
стр. 1216
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي غِلَاقٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغِلَاقُ: أَظُنُّهُ فِي الْغَضَبِ.
بَابٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْهَزْلِ
٢١٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ:
===
الإكراه (١)، وفي التفتيح، وقد فسر الإغلاق بالغضب كما ظنه أبو داود ونص عليه الإمام أحمد (٢)، قال شيخنا: إنه يعم الغضب والجنون وكل أمر أغلق على صاحبه وعلمه وقصده؛ مأخوذ من غلق الباب بخلاف من علم ما يتكلم به وقصده وأراده فإنه انفتح له بابه ولم يغلق عليه والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْهَزْلِ
٢١٩٤ - قوله: "وهزلهن جد" الهزل: اللعب. والجد: بكسر الجيم ضده وقد استدل به من يقول بطلاق المكره ورد بأن الهازل يتكلم بالطلاق عن: قصد واختيار كامل للمتكلم به، وبذلك يقع طلاقه ويلزمه حكمه ولا يلتفت إلى عدم رضاه بحكمه، بخلاف المكره فإنه ملجأ إلى الاختيار في التكلم بالطلاق (٣) فكان في اختياره التكلم بإطلاق قصور يفارق الطابع به والله تعالى أعلم، والحكم في جميع العقود كالبيع والهبة مساواة الجد والهزل وإنما خص هذه الثلاثة لتأكيد أمر
إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلَى، كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ، فَلَمَّا
===
ضعيفة؛ فإن أيوب السختياني رواها عن قوم مجهولين فلا يحتج بها، قلت: قد جاء تعيين بعضهم في مسلم (١) ففيه عن أيوب السختياني عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس وفيه كفاية، على أن الحديث برواية الآخرين ثابت فلا تضر الجهالة في بعض طرقه والله تعالى أعلم، ثم في مسلم قال عمر: "إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم"، فأمضى عليهم (٢)، قال المحقق في فتح القدير: لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر حين أمضى الثلاث وهو يكفي في الإجماع، إلا أنه يرد أنهم كيف خالفوا ما تركهم عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؟
والجواب: أنه لا يتأتى منهم ذلك إلا وقد اطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ناسخ، أو لأنهم علموا بانتهاء الحكم بانتهاء. علته اهـ.
قلت: لكن كلام عمر المذكور وهو أن الناس قد استعجلوا في أمر -لا يقتضي أنه كان لاطلاعه على الناسخ أو على انتهاء الحكم بل ظاهره أنه كان رأيا منه وهو مشكل جدًّا، إلا أن يقال: إنه كان في الواقع أحد الأمرين من الناسخ أو انتهاء الحكم بانتهاء علته بأن علموا من الشارع بأنه سينتهي بانتهاء علته، ولم يكن ذلك
стр. 1222
رَأَى النَّاسَ قَدْ تَتَابَعُوا فِيهَا، قَالَ: أَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ.
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتِ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ».
بَابٌ فِيمَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ وَالنِّيَّاتُ
٢٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
===
معلومًا لعمر ﵁ ابتداء إلا أنه لكونه موفقا للصواب ومؤيدًا من الله تعالى بإلهامه كما هو معلوم من حاله، أي في الباب ما هو الصواب وألهم به من الله تعالى فقال رأيا ما روى عنه ابن عباس من غير إمضاء ذلك، ثم لعله شاور الصحابة في ذلك كما كان دأبه رضي الله لعالى عنه في المشكلات فظهر له في أثنائه ناسخ أو انتهاء الحكم على وفق ذلك، وأما ابن عباس فلعله ما اطلع على المشاورة أو على اطلاع عمر على ما اطلع عليه، على إنه ما نفى ذلك صريحا أيضًا فهذا سر إمضاء عمر ذلك الحكم وموافقة الصحابة لعمر على ذلك إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم.
وقوله: "قد تتابعوا" هو بمثناة من تحت بعد الألف، وعند بعض موحدة وهما بمعنى أي أكثروا فيها وأسرعوا إليها، لكن بالمثناة تستعمل في الشر واللجاج.
بَابٌ فِيمَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ وَالنِّيَّاتُ
٢٢٠١ - قوله: "إنما الأعمال" إلخ تكلموا على هذا الحديث في أوراق
стр. 1223
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَسَاقَ قِصَّتَهُ فِي تَبُوكَ، قَالَ: حَتَّى " إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ»،
===
والذي عندي في معناه هو أن الأعمال أي الأفعال الاختيارية لا توجد ولا تحقق إلا بالنية، وليس للفاعل من فعله "إلا ما نوى" أي نيته على أن ما مصدرية أي الذي يرجع إليه من عمله نفعًا أو ضررًا هي النية؛ فإن العمل يحسب بحسبها خيرًا أو شرًّا ويجزى المرء بحسبها على العمل ثوابًا وعقابًا، وإذا تقرر المقدمتان ترتب عليهما. قولها "فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله" أي قصدًا ونية "فهجرته إلى الله وإلى رسوله" أجرًا وثوابًا إلخ وقوله: "إنما امرئ" من قبيل عموم النكرة في النفي؛ لأن المعتبر أولًا في كلمة "إنما" هو النفي، ولعل المتأمل في مباني هذا الحديث وقد أوضحت عن هذا المعنى في بعض تعليقاتنا، والذي
стр. 1224
قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ ، قَالَ: «لَا، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلَا تَقْرَبَنَّهَا»، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ.
بَابٌ فِي الْخِيَارِ
٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ شَيْئًا».
بَابٌ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِ الْحَسَنِ فِي «أَمْرُكِ بِيَدِكِ»، قَالَ: لَا، إِلَّا شَيْئًا حَدَّثَنَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، قَالَ أَيُّوبُ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ
===
قصد المصنف هاهنا بهذا الحديث والحديث الآتي أن ما يصلح كناية عن الطلاق إذا لم يقصد به الطلاق لا يقع والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ
٢٢٠٤ - قوله: "لا إِلا شيء" الظاهر أن تقدير الكلام: ولا أعلم أحدًا قال بقول الحسن: "إلا شيء" فشيء مستثنى عن أحد والاستثناء منقطع، فينبغي أن يكون منصوبًا، بل لو فرض متصلا لكان حقه النصب، فالظاهر أن يقرأ منصوبًا ولا عبرة بترك الألف كتابة، فإن السلف كثيرًا ما يتركون الألف كتابة في
стр. 1225
فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا قَطُّ، فَذَكَرْتُهُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ.
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي: «أَمْرُكِ بِيَدِكِ»، قَالَ: ثَلَاثٌ.
بَابٌ فِي الْبَتَّةِ
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ أَبُو ثَوْرٍ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً؟ »، فَقَالَ رُكَانَةُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَوَّلُهُ لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ، وَآخِرُهُ لَفْظُ ابْنِ السَّرْحِ».
===
المنصوب، صرح في النووي في شرح مسلم وغيره.
بَابٌ فِي الْبَتَّةِ
٢٢٠٦ - قوله: "سهيمة" بالتصغير، و"البتة" مفعول مطلق للنوع، وظاهر الحديث أن المعتبر في البتة النية لا كما يقول مالك أنها ثلاث، إلا أنه إذا نوى واحدة فعند الشافعي رجعية وعندنا بائنة، فالرد عند الشافعي محمول على الرجعة وعندنا على تجديد النكاح والله تعالى أعلم.
أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ، وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتِي
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ، الْمَعْنَى كُلُّهُمْ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخَيَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُخْتُكَ هِيَ؟ »، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ.
٢٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخَيَّةُ، «فَنَهَاهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
===
بحسب المعنى؛ فإن معناه: إن الله تعالى لا يؤاخذ أمتي بما لم يتعلق به تكلم ولا عمل منهم، و"أنفسها" يحتمل الرفع على الفاعلية والنصب على المفعولية والثاني أظهر معنى، وعلى الأول يجعل كناية عما لم تحدث به ألسنتهم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتِي
٢٢١٠ - قوله: "أختك" هي على سبيل الإنكار بتقدير حرف الاستفهام.
стр. 1228
٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ، إِلَّا ثَلَاثًا: ثِنْتَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَأُتِيَ الْجَبَّارُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ نَزَلَ هَاهُنَا رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: إِنَّهَا أُخْتِي، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا، قَالَ: إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْكِ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ الْيَوْمَ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلَا تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ، وَسَاقَ
===
٢٢١٢ - قوله: "إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث" أي فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله: "أختي" كذبًا وإن قاله (١) على سبيل التأويل عند الضرورة؛ فعلم أنه لا ينبغي ذلك بلا ضرورة، ثم قالوا: معنى لم يكذب قط أي لم يتكلم بما ظاهره الكذب إلا ثلاث، وأما بالنظر إلى التأويل والنية فالثلاث أيضًا ليس بكذب، فقد قال: "أختي", أي في الإسلام كما في الحديث، و ﴿سَقِيمٌ﴾ (٢) يحتمل أن يراد به أنه في معرض السقم كحال الإنسان, وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ (٣) أي على ما يليق بزعمكم أنها آلهه؛ فإن الإله الكبير لا يقدر أحد أن يفعل هذا الفعل بحضرته بدون إذنه ورضاه، فإذن إن كان هو إلهًا حقًّا فهو فعله بالمباشرة أو بالإذن والرضا، ولعله قال: "أختي" لئلا يحمله الجبار
стр. 1229
الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
بَابٌ فِي الظِّهَارِ
٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: ابْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَيَّاشٍ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: ابْنُ الْعَلَاءِ الْبَيَاضِيُّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنَ امْرَأَتِي شَيْئًا يُتَابَعُ بِي حَتَّى أُصْبِحَ، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَبَيْنَا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، وَقُلْتُ امْشُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
على التطليق. وتخصيص الاثنين بأنهما في الله؛ إذ ليس فيهما تعلق بالنفس أصلًا بخلاف الثالث، وقوله: "ليس اليوم" أي في هذا المكان من بني آدم، فلا إشكال بلوط ولا بالملائكة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الظِّهَارِ
٢٢١٣ - قوله: "أصيب من النساء" إلخ كناية عن كثرة شهوته في النساء وفور قوته "يتابع بي" بمثناة تحتية قبل العين المهملة أي يلازمني ملازمة شر، "أن نزوت عليها" أي وقعت عليها ووثبت كناية عن الجماع، "أنت بذلك" أي أنت ملتبس بذلك الفعل أو الباء زائدة أي أنت فاعل ذلك الفعل.