أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ، وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتِي
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ، الْمَعْنَى كُلُّهُمْ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخَيَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُخْتُكَ هِيَ؟ »، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ.
٢٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخَيَّةُ، «فَنَهَاهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
===
بحسب المعنى؛ فإن معناه: إن الله تعالى لا يؤاخذ أمتي بما لم يتعلق به تكلم ولا عمل منهم، و"أنفسها" يحتمل الرفع على الفاعلية والنصب على المفعولية والثاني أظهر معنى، وعلى الأول يجعل كناية عما لم تحدث به ألسنتهم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتِي
٢٢١٠ - قوله: "أختك" هي على سبيل الإنكار بتقدير حرف الاستفهام.
стр. 1228
٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ، إِلَّا ثَلَاثًا: ثِنْتَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَأُتِيَ الْجَبَّارُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ نَزَلَ هَاهُنَا رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: إِنَّهَا أُخْتِي، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا، قَالَ: إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْكِ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ الْيَوْمَ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلَا تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ، وَسَاقَ
===
٢٢١٢ - قوله: "إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث" أي فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله: "أختي" كذبًا وإن قاله (١) على سبيل التأويل عند الضرورة؛ فعلم أنه لا ينبغي ذلك بلا ضرورة، ثم قالوا: معنى لم يكذب قط أي لم يتكلم بما ظاهره الكذب إلا ثلاث، وأما بالنظر إلى التأويل والنية فالثلاث أيضًا ليس بكذب، فقد قال: "أختي", أي في الإسلام كما في الحديث، و ﴿سَقِيمٌ﴾ (٢) يحتمل أن يراد به أنه في معرض السقم كحال الإنسان, وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ (٣) أي على ما يليق بزعمكم أنها آلهه؛ فإن الإله الكبير لا يقدر أحد أن يفعل هذا الفعل بحضرته بدون إذنه ورضاه، فإذن إن كان هو إلهًا حقًّا فهو فعله بالمباشرة أو بالإذن والرضا، ولعله قال: "أختي" لئلا يحمله الجبار
стр. 1229
الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
بَابٌ فِي الظِّهَارِ
٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: ابْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَيَّاشٍ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: ابْنُ الْعَلَاءِ الْبَيَاضِيُّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنَ امْرَأَتِي شَيْئًا يُتَابَعُ بِي حَتَّى أُصْبِحَ، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَبَيْنَا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، وَقُلْتُ امْشُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
على التطليق. وتخصيص الاثنين بأنهما في الله؛ إذ ليس فيهما تعلق بالنفس أصلًا بخلاف الثالث، وقوله: "ليس اليوم" أي في هذا المكان من بني آدم، فلا إشكال بلوط ولا بالملائكة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الظِّهَارِ
٢٢١٣ - قوله: "أصيب من النساء" إلخ كناية عن كثرة شهوته في النساء وفور قوته "يتابع بي" بمثناة تحتية قبل العين المهملة أي يلازمني ملازمة شر، "أن نزوت عليها" أي وقعت عليها ووثبت كناية عن الجماع، "أنت بذلك" أي أنت ملتبس بذلك الفعل أو الباء زائدة أي أنت فاعل ذلك الفعل.
٢٢١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَ صَاعًا، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ».
٢٢١٨ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَزِيرٍ الْمِصْرِيِّ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمْ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَوْسٍ، أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ أَوْسًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَدِيمُ الْمَوْتِ، وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ»، وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ أَوْسًا.
٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، «أَنَّ جَمِيلَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَمٌ، فَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ
===
٢٢١٩ - قوله: "وكان رجلًا به لمم" خبل "فكان إذا اشتد" إلخ أي فأكثر من الظهار في حالة غلبة الخبل عليه حتى جرى على لسانه حالة الإفاقة، قيل: أريد باللمم هاهنا الإلمام بالنساء وغلبة الشهوة وليس بمعنى الخبل والجنون الذي يعتري الإنسان كما في غير هذا الحديث؛ فإنه لو ظاهر في تلك الحالة لم يلزمه شيء, ورده السيوطي بما في المستدرك وسنن البيهقي عن عائشة قالت: "وكان امرءًا به
стр. 1233
لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ».
٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
٢٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنَّ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ »، قَالَ: رَأَيْتُ بَيَاضَ سَاقِهَا فِي الْقَمَرِ، قَالَ: «فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ».
===
لمم فإذا اشتد لممه وظاهر" (١)، وبما في طبقات ابن سعد عن عمران عن أنس: "أن أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكان به لمم وكان يفيق أحيانًا فلاحى امرأته خولة بنت ثعلبة في بعض صحواته فظاهر (٢) ثم ندم"، فعرف بهذا أن اللمم هاهنا الخبل وأن الظهار وقع في زمن إفاقته منه اهـ. قلت: ما ذكر عن المستدرك هو حديث الكتاب بعينه وليس فيه إلا زيادة عائشة وقد ذكره المصنف أيضًا فافهمه والله تعالى أعلم.
قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ».
٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذِهِ؟ »، فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، قَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟ »، قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ»، وَذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ، وَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: «خُذْ مِنْهَا»، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ هِيَ فِي أَهْلِهَا.
===
الطلاق في غير حال شدة ملجئة إليه، وقوله: "فحرام" إلخ تغليظ أو المراد: أنها تستحق ألا تدخل الجنة مع من يدخلها أولًا.
٢٢٢٧ - قوله: "في الغلس" بفتحتين أي في ظلمة آخر الليل "لا أنا ولا ثابت" يحتمل أن لا الثانية مزيدة والخبر محذوف بعدهما أي مجتمعان. أي لا يمكن لنا اجتماع، ويحتمل أنها غير زائدة وأن خبر "كلّ" محذوف أي لا أنا مجتمعة مع ثابت ولا ثابت مجتمع معي.
стр. 1236
٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ بَعْضَهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَاشْتَكَتْهُ إِلَيْهِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثَابِتًا، فَقَالَ: «خُذْ بَعْضَ مَالِهَا، وَفَارِقْهَا»، فَقَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ، وَهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا»، فَفَعَلَ.
===
٢٢٢٨ - قوله: "فضربها فكسر بعضها" هذا لا يوافق ظاهرًا، ما في الصحيحين (١) من قولها: "لا أعيب عليه في خلق" أو نحو ذلك والله تعالى أعلم.
قوله "عدَّتَها حيضة" من لا يقول به يقول: إن الواجب في العدة ثلاثة قروء بالنص، فلا يترك النص بخبر الآحاد، وقد يقال: هذا مبني على أن الخلع طلاق وهو ممنوع، والحديث دليل لمن يقول: ليس بطلاق، على أنه لو سلم أنه طلاق؛ فالنص مخصوص، فيجوز تخصيصه ثانيًا بالاتفاق، أما عند من يقول بالتخصيص بخبر الآحاد مطلقًا فظاهر، وأما عند غيره فلمكان التخصيص أولًا، والمخصوص أولًا يجوز تخصيصه بخبر الآحاد والله تعالى أعلم.
مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا.
بَابُ حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ ؟
٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ لَهَا: «إِنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ».
بَابٌ فِي الْمَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقَانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ ؟
٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا
===
عباس لا اختلاف فيه فالأخذ به أحسن، وقيل: بل كان في الأصل عبدًا ثم أعتق فلعل من قال: عبد، لم يطلع عن إعتاقه؛ فاعتمد على الأصل فقال: عبد، بخلاف من قال: إنه معتق، فمعه زيادة علم، ولعل عائشة اطلعت على ذلك بعد فوقع الاختلاف في خبرها، فالتوفيق ممكن بهذا الوجه، فالأخذ به أحسن والله تعالى أعلم.
بَابُ حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ؟
٢٢٣٦ - قوله: "إن قربك" بكسر الراء كعلم أي جامعك.
بَابٌ فِي الْمَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقَانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ؟
٢٢٣٧ - قوله: "لها زوج" قيل: ضمير "لها" لعائشة وزوج خبر محذوف أي
стр. 1240
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مَمْلُوكَيْنِ لَهَا زَوْجٌ، قَالَ: فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، «فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ، قَبْلَ الْمَرْأَةِ»، قَالَ نَصْرٌ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.
بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ
٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِي، فَرُدَّهَا عَلَيَّ.
٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
===
أحدهما زوج للآخر أو خبره محذوف أي بينهما ازدواج بمعنى الازدواج، وقيل: للجارية المفهومة من قوله: "مملوكين"، وقيل: يطلق الزوج على اثنين كما يطلق على واحد.
قلت: وهذا يحتاج إلى أن يقال: هو منصوب لفظًا لكن ترك الألف خطًّا مسامحة كما علم من دأب أهل الحديث؛ صرح به النووي وغيره (١)، "فأمرها أن تبدأ بالرجل" قيل: أمر بذلك لئلا تختار الزوجة نفسها إن بدأ بإعتاقها، قلت: وهذا لا يمنع إعتاقهما معًا فيمكن أن يقال: بدأ بالرجل لشرفه والله تعالى أعلم.
стр. 1241
سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، «فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ».
بَابٌ إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا ؟
٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، ح وحَدَّثَنَا
===
بَابٌ إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا؟
٢٢٤٠ - قوله: "بالنكاح الأول" جاء من حديث عبد الله بن عمرو أنه رد بمهر جديد ونكاح جديد رواه الترمذي وقال: في إسناده مقال (١) والعمل عليه عند أهل العلم، يريد أنه لا بد من تجديد النكاح عندهم إذا كان الرد بعد انقضاء العدة، فقيل: معنى "النكاح الأول" أي بسبب مراعاته أي أنه رد بنكاح جديد مراعاة لما بينهما من النكاح السابق، وقوله: "لم يحدث شيئًا" أي من زيادة مهر بل جعل المهر الثاني كالأول، وهذا المعنى لا يناسب رواية الترمذي (٢) وهي (٣): "لم يحدث نكاحًا، إلا أن يقال: ذاك مما ذكره الراوي على حسب فهمه اعتمادًا على
стр. 1242
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، الْمَعْنَى، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ»، لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، فِي حَدِيثِهِ: بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: بَعْدَ سَنَتَيْنِ.
===
نقل الحديث بالمعنى، وقال البيهقي في معرفة السنن: لو صح الحديثان لقلنا بحديث عبد الله بن عمرو؛ لأنه زائد لكنه لم يثبت فقلنا بحديث ابن عباس، فإن قيل: حديثه أنه ﷺ ردها عليه بعد ست سنين؛ والعدة لا تبقى إلى هذه المدة غالبًا، قلنا: لم يؤثر إسلامها وبقاءه على الكفر في قطع النكاح إلا بعد نزول الآية في الممتحنة، وذلك بعد صلح الحديبية فيوقف نكاحها على انقضاء العدة من حين النزول، وكان إسلام أبي العاص بعد الحديبية بزمان يسير بحيث يمكن أن تكون عدتها لم تنقض في الغالب فيشبه أن يكون الرد بالنكاح الأول لأجل ذلك اهـ (١).
قلت: "آية الممتحنة هي قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) وما قيل الفرقة وقعت من حين نزلت: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٣) وهي مكية باطل؛ فإنها لإفادة تحريم النكاح ابتداء لا تحريم البقاء عليه، فأي دلالة على الفرقة والله تعالى أعلم.
стр. 1243
بَابٌ فِي مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ [أَوْ أُخْتَانِ]
٢٢٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، ح وحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ: ابْنِ عُمَيْرَةَ وَقَالَ وَهْبٌ: الْأَسَدِيِّ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانُ نِسْوَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ، مَكَانَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: «هَذَا هُوَ الصَّوَابُ يَعْنِي قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ».
===
بَابٌ فِي مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ [أَوْ أُخْتَانِ]
٢٢٤١ - قوله: (عن حميضة) (١) بالحاء المهملة بالتصغير، قوله: "اختر منهن أربعًا"، فهذا يدل على أن قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣) الآية للتقييد لا للتعميم كما في قوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٤) والتكرار بالنظر إلى واحد الرجال لا بالنظر إلى واحد، والواو بمعنى أو لإفادة حل هذه الأعداد كلها لواحد، فالحاصل أنه إذا جاء الحديث وجب حمل الآية على ما يوافق الحديث والله تعالى أعلم.
أَبِيهَا، فَأَخَذَهَا.
بَابٌ فِي اللِّعَانِ
٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ
===
نكاحه بمجرد الإسلام بسبب أنه جمع والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي اللِّعَانِ
٢٢٤٥ - قوله: "فتقتلونه" الخطاب مع المسلمين، أي يقتلوته قصاصًا إن لم يأت بالشهود وإن كان له ذلك فيما بينه وبين الله عند بعض, لكن لا يصدق بمجرد الدعوى في القضاء "فكره" كأنه ما اطلع على وقوع الواقعة، فرأي البحث عن الضروري والله تعالى أعلم.
"كذبت عليها إِن أمسكتها" أي مقتضى ما جرى من اللعان ألا أمسكها إن كنت صادقًا فيما قلت؛ فإن أمسكتها فكأني كنت كاذبًا فيما قلت, فلا يليق
стр. 1246
عَاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَسْطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ قُرْآنٌ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا عُوَيْمِرٌ ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: «أَمْسِكِ الْمَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ».
٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: حَضَرْتُ لِعَانَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ
===
الإمساك، وظاهره أنه لا يقع التفريق بمجرد اللعان، بل يلزم أن يفرق الحاكم بينهما أو الزوج يفرق بنفسه، ومن يقول بخلافه يعتذر بأن عويمر ما كان عالمًا بالحكم، وفيه أنه لو كان عن جهل كيف قرره النبي ﷺ على ذلك؛ والله تعالى أعلم.
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبْرِئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ ، يَقُولُ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ
===
"البينة أوحد" ظاهر الكتاب رفعها، أي الواجب البينة أوحد وقيل: بنصبهما، أي أقم البينة أو يثبت ويجب حد (١).
وأما قوله: "البينة وإلا فحد" فالمشهور نصب الأول ورفع الثاني "ما يبرئ" بالتشديد من التبرئة، "إنها موجبة" أي للعذاب في حق الكاذب، "فتلكأت" أي توقفت أن تقول، و "نكصت" أي رجعت القهقري، "سائر اليوم" قيل: أيقصد باليوم الجنس أي جميع الأيام أو بقيتها، والمراد: مدة عمرهم، "أكحل العينين" هو من يظهر في عينيه كأنه اكتحل وإن لم يكتحل "سابغ الإليتين" أي تامهما وعظيمها.
قوله: "خدلج الساقين" بفتح الحاء المعجمة والدال المهملة واللام المشددة
стр. 1251
أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ؟ »، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَقَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثُ ابْنِ بَشَّارٍ حَدِيثُ هِلَالٍ».
٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشُّعَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا حِينَ
===
وجيم أي غليظهما. قوله: "من كتاب الله" أي من حكمه بدرء الحد عمن لاعن، أو من اللعان المذكور في كتابه تعالى (١)، أو من حكمه الذي هو اللعان.
قوله: "لكان لي ولها شأن" في إقامة الحد عليها كذا قالوا، ويلزم أن يقام الحد بالأمارات على من لم يلاعن، فالأقرب أن يقال: لولا حكمه تعالى بدرء الحدود بلا تحقيق لكان لي ولها شأن، لكن رواية "لولا الأيمان" يقتضي أن يقدر لولا اللعان ونحوه، وكأن المراد: أنه لولا الأيمان منها بعد أيمان الزوج لحدث، ومقتضاه أنه يجب عليها الحد بعد لعان الزوج إن لم تلاعن، وعند الحنفية لا يجب بذلك حد.
يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ».
٢٢٦١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ.
٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أُنْكِرُهُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ
٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ».
===
واو فسكون راء، "نزعه عرق" يقال: نزع إليه في الشبه إذا أشبهه.
بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ
٢٢٦٣ - قوله: "فليست من الله" أي من دينه أو رحمته وهو تغليظ لفعلها ومعنى "لن يدخلها الله جنته" أي لا تستحق أن يدخلها الله جنته مع الأولين "وهو ينظر إليه" أي الرجل ينظر إلى ولده وهو كناية عن العلم بأنه والده أو الولد ينظر إلى الرجل فهو تقبيح لفعله، والله تعالى أعلم.
стр. 1257
بَابٌ فِي ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سَلْمٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزَّيَّادِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ».
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ح وحَدَّثَنَا
===
بَابٌ فِي ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا
٢٢٦٤ - قوله: "لا مساعاة في الإسلام" والمساعاة قيل: الزنا وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر؛ فإن الإماء كن يسعين لمواليهن فيكسين لهم الغرائب كانت عليهن، يقال: ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها وهو مفاعلة من السعي؛ لأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه، فأبطل صلى الله تعالى عليه وسلم المساعاة في الإسلام، وأن يلحق النسب بها أي بالمساعاة وعما كان منها في الجاهلية وإلحاق النسب بها، فمعنى لا مساعاة: لا يثبت بها حكم النسب، وقد يقال: ظاهر النفي يشمل حكم المصاهرة أيضًا، وإن كان سوق الكلام لنفي النسب فقط، والله تعالى أعلم.
"ومن ادعى ولدًا" أي في الإسلام إلخ، يقال: هذا ولد رشدة بالكسر والفتح؛ إذا كان النكاح صحيحًا، وضده ولد زينة.
٢٢٦٥ - قوله: "أن كل مستلحق" بفتح الحاء الذي طلب الورثة إلحاقه بهم،
стр. 1258
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ أَشْبَعُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ، فَقَضَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا، فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ،
===
استحلق على بناء المفعول والجملة كالصفة الكاشفة لمتسلحق "بعد أبيه" أي بعد موت أبيه، وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء والاستلحاق ولذلك قال: "الذي يدعى له"، قوله: "ادعاه ورثته" قيل: خبر أن ولعله بتقدير هو الذي ادعاه, ولا يخفي أنه لا فائدة في هذا الخبر لدلالة عنوان المبتدأ عليه، فالوجه أنه وصف ثان لمستلحق لزيادة الكشف وخبر أن ما يفهم من قوله: "أن كل من كان" إلخ تقديره إن كل مستلحق حكمه أن من كان من أمة، "فقضى" تكرير للأول لبعد العهد أو المراد: أني يقضي فقضى، وقد يقال: إذا كان "فقضى" تكريرًا للبعد يجوز أن يجعل أن الثانية مع اسمها بدلًا من أن الأولى مع اسمها، فيكون الخبر للأولى هو قوله: "فقد لحق بمن استلحقه" ومعنى استلحقه ادعاه، وضميره المرفوع لـ "من" الموصول والمراد به: الوارث وهو (١) أعم من أن يكون كل الورثة أو بعضهم، فلا يلحق إلا بالوارث الذي يدعيه فيصير وارثًا في حقه دون الوارث الذي لا يدعيه، فهو في حقه أجنبي "ولا يلحق" في الموضعين على بناء الفاعل من اللحوق أو على بناء المفعول من الإلحاق على معنى: لا يجوز إلحاقه والأول
стр. 1259
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ، كَانَ أَوْ أَمَةٍ».
===
أظهر، وقوله: "إن كان أبوه" (١) إلخ كلمة إن (١) فيه وصلية وهو تأكيد لما قبله من عدم حصول اللحوق، وقوله: "فهو ولد زنية" تعليل لذلك وحاصل معنى الحديث: أن المستلحق إن كان من أمة للميت ملكها يوم جامعها فتعد لحق بالوارث الذي ادعاه فصار وارثًا في حقه مشاركًا معه في الإرث؛ لكن فيما يقسم من الميراث بعد الاستلحاق ولا نصيب له فيما قسم قبل، وأما الوارث الذي لم يدع فلا يشاركه ولا يرث منه، وهذا إذا لم يكن الرجل الذي يدعي له قد أنكره في حياته وإن أنكره لا يصح الاستلحاق، وأما إن كان من أمة لم يملكها يوم جامعها بأن زنا بأمة غيره أو من حرة زنا بها فلا يصح لحوقه أصلًا وإن ادعاه أبوه الذي يدعى لي في حياته؛ لأنه ولد زنية قطعًا، ولا يثبت النسب بالزنا والله تعالى أعلم.
قال الخطابي: هذه حكاية وقعت في أول الإسلام وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإسلام (٢)، ولذلك جعل حكم الميراث السابق على الاستلحاق حكم ما مضى في الجاهلية فعفا عنه ولم يرد إلى حكم الإسلام، وذكر في سببه أن أهل الجاهلية يطأ أحدهم أمته ويطأها غيره بالزنا, فربما يدعي ولدها السيد أو ورثته بعد موته وربما يدعيه الزاني فشرع لهم هذه الأحكام.
قلت: وتدل الرواية الثانية على ما ذكره الخطابي كما لا يخفى والله تعالى أعلم.
стр. 1260
٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ، «وَهُوَ وَلَدُ زِنَا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَقَدْ مَضَى».
بَابٌ فِي الْقَافَةِ
٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَابْنُ السَّرْحِ - يَوْمًا مَسْرُورًا، - وَقَالَ عُثْمَانُ: - تُعْرَفُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: " أَيْ عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ رَأَى
===
بَابٌ فِي الْقَافَةِ
جمع قائف وهو من يستدل بالخلقة على النسب ويلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات.
٢٢٦٧ - قوله: "أسارير وجهه" خطوط تجتمع في الجبهة وتنكسر، "ألم تري" بفتح الراء وسكون الياء على خطاب المرأة "مجزَّزا" بجيم وزائين معجمتين أولها مشددة مكسورة "المدلجي" بضم ميم وسكون دال وكسر لام (١)، ووجه سرووه أن الناس كانوا يطعنون في نسب أسامة بن زيد لكونه أسودًا وزيد أبيض وهم كانوا يعتمدون على قول القائف، فبشهادة هذا القائف يندفع طعنهم، وقد أخذ بعضهم من هذا الحديث القول بالقيافة في إثبات النسب؛ لأن سرووه بهذا القول دليل صحته؛ لأنه لا يسر بالباطل بل ينكره، ومن لا يقول بذلك يقول:
مِنْهُمَا طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ، إِنِّي مُقْرِعٌ بَيْنَكُمْ فَمَنْ قَرَعَ فَلَهُ الْوَلَدُ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلَهُ لِمَنْ قَرَعَ، «فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ أَوْ نَوَاجِذُهُ».
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ، قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، قَالَ: «فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ».
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ،
===
بالمثناة من غلت القدر أي صاحًا، "متشاكسون" أي مختلفون متنازعون، "فمن قرع" أي أصابه القرع "ثلث الدية" أي القيمة، والمراد: قيمة الدم؛ فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة، وهذا الحديث يدل على ثبوت القضاء بالقرعة وعلى أن الولد لا يلحق بأكثر من واحد، بل عند الاشتباه يفصل بينهم بالمسامحة أو بالقرعة لا بالقيافة، ولعل من يقول بالقيافة: يحمل الحديث على ما إذا لم يوجد القائف وقد أخذ بعضهم بالقرعة عند الاشتباه والله تعالى أعلم.