مِنْهُمَا طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ، إِنِّي مُقْرِعٌ بَيْنَكُمْ فَمَنْ قَرَعَ فَلَهُ الْوَلَدُ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلَهُ لِمَنْ قَرَعَ، «فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ أَوْ نَوَاجِذُهُ».
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ، قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، قَالَ: «فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ».
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ،
===
بالمثناة من غلت القدر أي صاحًا، "متشاكسون" أي مختلفون متنازعون، "فمن قرع" أي أصابه القرع "ثلث الدية" أي القيمة، والمراد: قيمة الدم؛ فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة، وهذا الحديث يدل على ثبوت القضاء بالقرعة وعلى أن الولد لا يلحق بأكثر من واحد، بل عند الاشتباه يفصل بينهم بالمسامحة أو بالقرعة لا بالقيافة، ولعل من يقول بالقيافة: يحمل الحديث على ما إذا لم يوجد القائف وقد أخذ بعضهم بالقرعة عند الاشتباه والله تعالى أعلم.
حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وَقَالَ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].
بَابٌ فِي الْمُرَاجَعَةِ
٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا».
بَابٌ فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ
٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو
===
بعض صور المطلقات وهي صورة الإياس ووجب فيها ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء، وقوله: "وقال" أي قال ناسخًا من الأول بعض الصور أيضًا، وهي إذا ما كان الطلاق قبل الدخول فلا عدة هناك أصلًا.
بَابٌ فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ
٢٢٨٤ - قوله: "طلقها البتة أي ثلاثا تقطع وصلة النكاح، والبت القطع
стр. 1271
بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَتَسَخَّطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لَهَا لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ»، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، وَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي»، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ»، قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ
===
"فتسخطته" أي ما رضيت به "من شيء" أي لازم وإنما كان الشعير من باب الإحسان، "يغشاها أصحابي" أي يدخلون عليها؛ فإنها كانت كريمة يزورها الناس ويأكلون عندها، "فإنه رجل أعمى" لا يراك في أي حال كنت "تضعين ثيابك"؛ إذ ليس هناك من تخافين نظره وهو خبر بمعنى الأمر أي ضعي ثياب الزنية ولا تلبسيها حال العدة، وليس فيه إذن لها في النظر إلى الأجنبي وإنما فيه أنها آمنة من نظر الغير إليها، "فإذا حللت" أي خرجت من العدة، "فلا يضع عصاه" أي كثير السفر، وقيل: كثير الجماع والعصا كناية عن العضو وهذا أبعد الوجوه، و "صعلوك" كعصفور أي فقير، وقوله: "لا مال له" صفة كاشفة، وفيه أن كشف الحال وقت المشورة ليس من الغيبة، و "اغتبطت" بلفظ المعلوم من الاغتباط، أي كانت النساء تغبطني لوفور حظي منه من غبطه فاغتبط، وظاهر الحديث أنه لا نفقة ولا كسوة للمطلقة ثلاثًا، ومن لا يقول به يعتذر بقول عمر: "لا ندع كتاب الله وسنة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بقول امرأة لا ندري
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ، إِلَى فَاطِمَةَ فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَعْنِي عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ، كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا، فَقَالَا: وَاللَّهِ مَا لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا»، وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ، قَالَ: «عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»، وَكَانَ أَعْمَى، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ، وَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ، فَسَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: حِينَ بَلَغَهَا ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] حَتَّى ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، قَالَتْ: فَأَيُّ أَمْرٍ يُحْدِثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَمَّا الزُّبَيْدِيُّ، فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِمَعْنَى مَعْمَرٍ، وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَة بِمَعْنَى
===
هذا يدل على أنها كانت فقيهة جليلة قادرة على استنباط المعاني الخفية من نصوص الكتاب التي تعجز عنها الفحول، ويدل على جلالتها رغبة رسول الله ﷺ فيها لأسامة، وأنها من المهاجرات الأول، ولعل ما روي من سوء خلقها أو طول لسانها فذلك من الأمور التي تشتهر بين الناس من غير أصل يعتمد عليه فيأخذ به
стр. 1275
عُقَيْلٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ بِمَعْنًى دَلَّ عَلَى خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حِينَ قَالَ: فَرَجَعَ قَبِيصَةُ، إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.
بَابُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ
٢٢٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ: أَتَتْ
===
بعض الناس ومعاذ الله أن تكون كذلك، ولو كانت كذلك لما رغب فيها رسول الله ﷺ لأسامة الذي هو حبُ رسول الله وابن حبه والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ
٢٢٩١ - قوله: "ما كنا ندع كتاب ربنا" مذهب عمر ثبوت السكنى والنفقة جميعًا كما صرح به في مسلم والترمذي (١)، قيل: أما السكنى فهي مذكورة في كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿لا تُخْرجوهُن منْ بُيُوتِهن﴾ (٢) الآية، وأما النفقة فإنما هي لأولات الأحمال فحسب قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) قلت: فلعل عمر أخذ النفقة لغير الحبلى من دلالة سكنى لها وهو الموافق لاستدلال عمر بقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية على لأمرين جميعا، لكن القائلين بالمفهوم أخذوا من مفهوم ﴿وإن كُنَّ
стр. 1276
فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا، وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لَا».
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ ﵂ أَشَدَّ الْعَيْبِ - يَعْنِي حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - وَقَالَتْ: «إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
===
أُوْلاتِ حَمْلٍ﴾ أن غير الحبلى لا نفقة لها، وأما قوله "سنة نبينا" فلو ثبت من قول عمر لكان فيه حجة قوية؛ لأنه بمنزلة نقل سنة إجمالا، لكن قال الدارقطني: غير محفوظ لم يذكرها جماعة من الثقات (١). نعم قد يقال: إذا ذكرها بعض الثقات يكفي لتمام الحجة لقولهم: إن زيادة الثقة مقبولة وهذه زيادة صحيحة أخرجها مسلم وغيره (٢) والله تعالى أعلم.
٢٢٩٢ - قوله: "يعني حديث فاطمة" أي من حيث إنها كانت تروي على وجه يفهم أن المطلقة ثلاثًا لانفقة لها ولا سكنى من غير علة، "وحش" بفتح فسكون، أي خال عن الأنيس مخيف، "على ناحيتها" أي جانبها تريد نفسها.
стр. 1277
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قِيلَ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْ إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهَا فِي ذَلِكَ.
٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، فِي خُرُوجِ فَاطِمَةَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ.
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتْ لَهُ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا»، فَقَالَ مَرْوَانُ - فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ -:
===
٢٢٩٣ - قوله: "لا خير لها" فإنها تذكره على وجه يوقع (١) الناس في الخطأ.
٢٢٩٤ - قوله: "ذلك" أي انتقالها من سكنى الزوج من سوء خلقها فكانت تؤذي فأمرت بالخروج.
٢٢٩٥ - قوله: "فانتقلها" أي نقلها، "لا يضرك ألا تذكر" أي في معرض الاحتجاج؛ لأن الخروج كان هناك لعلة "إِن كان بك الشر" أي إن كان في علمك
стр. 1278
إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي، وَقَالَ مَرْوَانُ - فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ -: أَوَ مَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ»، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ.
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقُلْتُ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طُلِّقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: «تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ، إِنَّهَا كَانَتْ لَسِنَةً، فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى».
بَابٌ فِي الْمَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ
===
الشر في قضية فاطمة كان ذلك الشر سبيًا لانتقالها عن منزل الزوج.
٢٢٩٦ - قوله: "فتنت الناس" أي يذكر هذا الحديث على وجه أوقع الناس في الخطأ، "إنها كانت لسنة" بفتح لام وكسر سين أي كانت تأخذ الناس وتجرحهم بلسانها "فوضعت" أي فأخرجت من بيت زوجها وجعلت كالوديعة عند ابن أم مكتوم.
بَابٌ فِي الْمَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ
٢٢٩٧ - قوله: "تجد" بضم الجيم وتشديد الدال أي تقطع ثمرتها، "أو
وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» قَالَتْ زَيْنَبُ: وَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا»، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ، يَقُولُ: «لَا»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ
===
على الوصف أو على الإضافة، "فدهنت" بدال مهملة، "جارية" بالنصب كأنها فعلت ذلك لتقليل ما في يديها، والمراد: "بعارضيها" بنواصيها، "أن تحد" من الإحداد وهو المشهور، وقيل: جاء حد من باب نصر، ثم مقتضى الحديث ألا تترك الزينة والطيب فوق ثلاث ليال لقصد الإحداد، ولا يلزم منه أن يستعمل الطيب والزينة بعد ثلاث ليال، فكأن مراد الأزواج المطهرات من استعمال الطيب البعد عن شبهة الإحداد ظاهرًا؛ لأن (١) الحديث يقتضي الطيب أو الزينة والله
стр. 1281
الْحَوْلِ»، قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا، حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي
===
تعالى أعلم.
ونصب"أربعة أشهر وعشرًا"، وقوله: "وقد اشتكت عينها" بالرفع أو النصب، وعلى الثاني فاعل اشتكت ضمير البنت، "أفتكحلها" بالنون والتاء من باب منع ونصر "مرتين أو ثلاثًا"، المتبادر إلى الفهم أنه متعلق بـ "قال" فيكون قوله: "كل ذلك يقول: لا" تأكيدًا له ويحتمل أن يتعلق بـ"قالت" فيكون ذلك القول تأسيسًا، وكل ذلك بالنصب أي في كل مرة من تلك، المرات "إنما هي" أي العدة ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ بنصب الجزئين على حكاية لفظ القرآن، وقيل: برفع الأول على الأصل وجاء برفعهما على الأصل، قوله: "بالبعرة" بفتح الباء وسكون العين أو فتحها، "حفشًا" بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء: البيت الصغير الضيق (١) فتفتض" بتشديد الضاد المعجمة فسره مالك بقوله: "تمسح" (٢) أي وقد جاء الإسلام على خلاف ما عليه الجاهلية في التخفيف، قال الخطابي: هو من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته (٣)، والمراد أنها تكسر ما كانت فيه من عدة الزوج بالدابة، ومعنى رميها بالبعرة أي كأنها تقول: كان جلوسها في البيت
كِتَاب الصَّوْمِ
بَابُ مَبْدَإِ فَرْضِ الصِّيَامِ
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، " فَكَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا صَلَّوُا الْعَتَمَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ، وَصَامُوا إِلَى الْقَابِلَةِ، فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ، فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ،
===
كِتَاب الصَّوْمِ
بَابُ مَبْدَإِ فَرْضِ الصِّيَامِ
مبدأ فرض الصيام كأن مراده بالصيام الصيام المعهود من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وبمبدأ افتراضه سبب كونه فرض على هذا الوجه وبه توافق الترجمة حديثي الباب والله تعالى أعلم.
٢٣١٣ - " فكان الناس" إلخ، مقتضى الفاء أن مفاد الآية تحريم الطعام والشراب والجماع من صلاة العشاء، ولعل وجهه أن قوله تعالى: ﴿كمَا كتب عَلى الذين مِن قَبْلِكُم﴾ (١) معناه على الوجه الذي كتب عيهم وعلى وفق صيامهم، وكان صيامهم كذلك، فصارت الآية مفيدة تحريم الأكل وغيره من صلاة العشاء مثلًا، وإليه يشير ما نقل عن السدي أنه كتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولًا مثل ذلك حتى أقبل رجل
стр. 1292
وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَلَمْ يُفْطِرْ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ يُسْرًا لِمَنْ بَقِيَ وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الْآيَةَ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهِ النَّاسَ وَرَخَّصَ لَهُمْ وَيَسَّرَ.
٢٣١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا صَامَ، فَنَامَ لَمْ يَأْكُلْ إِلَى مِثْلِهَا، وَإِنَّ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّ أَتَى امْرَأَتَهُ، وَكَانَ صَائِمًا،
===
من الأنصار فذكر القصة (١).
قلت حديث "فضل (٢) ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" أو نحوه يفيد ذلك أيضًا (٣) والله تعالى أعلم، "فاختان" أي خان نفسه بتنقيص أجرها "ولم يفطر" أي ومضى على صومه فنام.
٢٣١٤ - قوله: "فنام" أي في ليلة الصيام، قوله: "لم يأكل" إلى مثلها أي إلى الليلة الأخرى، ولا يخفي أن هذا الحديث يفيد أن المنع مقيد بالنوم وما سبق من حديث أبن عباس يفيد أن المنع مقيد بصلاة العشاء، وقد يقال: لا منافاة بينهما فيجوز تقييد المنع بكل منهما فأيهما تحقق أولًا تحقق المنع، وقيل: يحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء في حديث أبن عباس لكون ما بعدها مظنة النوم غالبًا، والتقييد في الحقيقة بالنوم، (وإن صرمة بن قيس) بكسر الصاد وسكون
стр. 1293
فَقَالَ: عِنْدَكِ شَيْءٌ، قَالَتْ: لَا، لَعَلِّي أَذْهَبُ فَأَطْلُبُ لَكَ شَيْئًا، فَذَهَبَتْ وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ فَلَمْ يَنْتَصِفِ النَّهَارُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَعْمَلُ يَوْمَهُ فِي أَرْضِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ ": ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
بَابُ نَسْخِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾
٢٣١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو
===
الراء (١) وفي رواية البخاري (قيس بن صرمة) فقال بعص: الصواب ما في الكتاب، وفي رواية الصحيح قلب (٢) "فقال عندك شيء" على تقدير حرف الاستفهام، "خيبة" أي وما ذلك ونصبه على أنه مصدر لفعل مقدر، "فلم ينتصف النهار" أي فمضى على صومه فلم يبلغ النهار إلى النصف حتى غشي عليه "وكان يعمل يومه" بالنصب أي تمام النهار، ثم التحقيق أن الآية بتمامها نزلت في السببين جميعًا فلا تعارض بين الحديثين، لكنه تعالى قدم ذكر الجماع لمعنى ما، فتقديم المصنف بسببية الجماع أوفق بالقرآن، وقيل: تقديم الجماع في القرآن لأجل أن فاعله كان عمر فقدم ما يتعلق بفعله تشريفًا له والله تعالى أعلم.
بَابُ نَسْخِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾
٢٣١٥ - قوله: "لما نزلت هذه الآية" إلخ سببها أنه شق عليهم رمضان
стр. 1294
بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، «كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا».
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، «فَكَانَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ افْتَدَى وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ»، فَقَالَ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]،
===
فرخص لهم في الإفطار مع القدرة على الصوم، فكان يصوم بعض ويفتدي بعض حتى نزل قوله تعالى: ﴿فَمن شهدَ منكُمُ الشهْرَ فَليصمْهُ﴾ (١) وهذه الآية هي المرادة بقوله: "حتى نزلت الآية التي بعدها"، وقيل: الناسخة قوله تعالى: ﴿وأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (٢) وفيه أنه يدل على أن الصوم خير من الافتداء فهذا يدل على جواز الافتداء، فلا يصلح أن يكون ناسخًا له، بل هو من جملة المنسوخ والله تعالى أعلم.
"وتم له صومه" أي أجرًا، وإلا فهو مفطر، وقوله: "فقال: (فمن تطوع) " إلخ أي رغب الله تعالى إياهم في الصوم أولًا وندبهم إليه بقوله: ﴿وأَن تصُومُوا خير لكُمْ﴾ ليعتادوا الصوم، فحين اعتادوا ذلك أوجب عليهم، ولم يرد أن قوله: ﴿وَأَن تصُومُوا﴾ ناسخ للفدية من أصلها فلعل من قال أنه ناسخ للفدية أراد هذا القدر والله تعالى أعلم.
стр. 1295
وَقَالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «أُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ».
٢٣١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، قَالَ: «كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ، وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا، وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ سْكِينًا، وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا».
===
بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى
٢٣١٧ - "أثبتت للحبلى" أي أثبتت آية: ﴿وَعَلي الذينَ يطيقُونهُ فدْيَة﴾ (١) لهما ونسخت في الباقي فالنسخ الباقي أراد به نسخ العموم، والحاصل أن من يطيق الصوم لكن له عذر يناسب الإفطار أو عليه فيه زيادة تعب كالشيخ الكبير، فالآية بقيت فيه معمولة ونسخت في غيره، وعلى هذا لا حاجة في بناء هذا الإثبات إلى تقدير "لا" في قوله: ﴿وعلى الذِينَ يُطيقُونهُ فدْية﴾ أي لا يطيقونه كما قيل والله تعالى أعلم.
٢٣١٨ - "كانت رخصة" أي بقيت رخصة.
стр. 1296
بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٢٣١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، وَخَنَسَ سُلَيْمَانُ أُصْبُعَهُ فِي الثَّالِثَةِ، يَعْنِي تِسْعًا
===
بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٢٣١٩ - "أمية" أي منسوبة إلى الأم باعتبار البقاء على الحالة التي خرجنا عليها مع بطون أمهاتنا في عدم معرفة الكتابة والحساب، فلذلك ما كلفنا الله بحساب أهل النجوم ولا بالشهور الشمسية الخفية، بل كلفنا بالشهور القمرية الجلية لكنها مختلفة، وقوله: "الشهر هكذا" إلى آخره إشارة إلى بيان اختلافها على معنى وقد يكون الشهر ناقصًا كما يكون وافيًا وهو الأصل، ولذلك ما ذكره أي فإذن مدار أمرنا على رؤية الهلال، و"خنس" بفتح الخاء المعجمة والنون المخففة آخره مهملة أي قبض أصبعه فأخرها عن مقام أخواتها، ويحتمل أنه بحاء مهملة ثم باء موحدة، وقول المصنف: "يعني تسعًا وعشرين، وثلاثين" إشارة إلى أن المراد بهكذا إلخ، أي إنه قد يكون تسعًا وعشرين لا أنه يكون دائمًا كذلك، فيلزم منه أنه قد يكون ثلاثين فصار كان المراد إفادة مجموع الأمرين وهو أنه يكون تسعًا وعشرين أحيانًا وثلاثين أحيانًا، والأقرب أن في هذا المتنن اختصارًا وتمامه كما رواه مسلم (١): أنه مرة أشار ثلاثًا وقبض في المرة الثالثة
стр. 1297
وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ.
٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ»، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَظَرَ لَهُ، فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا، قَالَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ، وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ.
===
ومرة لم يقبض، وهذا التفسير بالنظر إلى المرتين والله تعالى أعلم.
٢٣٢٠ - "فلا تصوموا حتى تروه" أي الهلال ولعل المراد: النهي عن الصوم بنِية رمضان أو الصوم على اعتقاد الافتراض وإلا فلا نهي عن الصوم قبل رؤية هلال رمضان على إطلاقه، ويجوز أن يكون المراد: لا يجب عليكم الصوم حتى تروه، وقوله: "لا تفطروا" أي من غير عذر مبيح، وقوله: "حتى تروه" أي حتى يرى من يثبت برؤيته الحكم، "فإن غم" بضم وتشديد ميم، أي حال بينكم وبين الهلال غيم رقيق "فاقدروا له" بضم الدال وجوز كسرها أي قدروا له تمام العدد ثلاثين، وقد جاء به الرواية فلا التفات إلى تفسير آخر، نعم فعل ابن عمر الآتي يقتضي أن معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب نظرًا له على بناء المفعول، أي الناس كانوا ينظرون الهلال لأجل أمره بذلك، "ولم يحل" من حال يحول، و"لا قترة" هي بفتحات الغبرة في الهوى الحائلة بين الإبصار ورؤية الهلال.
стр. 1298
٢٣٢١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَلَغَنَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ، ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ، وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا يُقْدَرُ لَهُ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ لِكَذَا وَكَذَا، فَالصَّوْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِكَذَا وَكَذَا، إِلَّا أَنْ تَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ.
٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمَا صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ».
===
٣٣٢١ - قوله: "أن أحسن ما يقدر" إلى آخره أي أحسن ما يقدر له هو إكمال عده شعبان ثلاثين.
٢٣٢٢ - "لما صمنا" هو بفتح لام الابتداء وتخفيف ما، وكلمة ما مصدرية في الموضعين، أي صومنا تسعًا وعشرين أكثر من صومنا ثلاثين، أو موصولة والعايد محذوف أي ما صمناه، والمعنى الأشهر التي صمناها تسعًا وعشرين أكثر من الأشهر التي صمناها ثلاثين، وعلى هذا "فتنصب تسعًا وعشرين"، وكذا "ثلاثين" أما على الحالية من المفعول المقدر أو على المفعولية والضمير المقدر ظرف، صمنا فيها تسعًا وعشرين، وظرف الزمان يجوز أن تذكر معه كلمة في أولًا، فالقدر بحسب ذلك يحتمل وجهين، وقوله أكثر على الوجهين مرفوع على الخبرية، والمقصود أن الأشهر الناقصة أكثر من الوافية والله تعالى أعلم.
стр. 1299
٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ».
بَابٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ
٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ
===
٢٣٢٣ - "شهرا عيد لا ينقصان"، قيل: المراد أنهما لا يوصفان بالنقص لما فيهما من العيد الذي هو يوم عظيم، وقيل: معناه أنهما غالبًا لا يجتمعان في ستة واحدة على النقص، بل إن كان أحدهما ناقصًا كان الأخر وافيًا، وهذا أكثري لا كلي فقد قيل: بوجودهما ناقصين، وقد يقال: شهرًا عيد لا ينقصان عند الله أجرًا وثوابًا، بل الأجر والثواب فيهما على الأعمال دائمًا على حدة واحد لا يتفاوت ذلك بالسنين والأعوام، مثلًا رمضان أحيانا يكون في التاء، وأحيانًا يكون في الصيف، وكذا الحج أحيانا يكون سهلًا وأحيانًا يكون صعبًا، مبينين أن الأجر في الكل سواء والله تعالى أعلم، بقى رمضان شهر عيد مع أن العيد بعده، فالجواب أن المقارنة مجوزة للإضافة والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ
٢٣٢٤ - قوله: "فطركم يوم تفطرون، وفي رواية الترمذي قبل هذا: "الصوم يوم تصومون" (١)، والظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليست للآحاد وفيها
стр. 1300
قَالَ: «وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ».
بَابٌ إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
===
دخل وليس لهم التفرق فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا فإذا رأى أحد الهلال ورد الإمام شهادته ينبغي ألا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور، ويجب أن يتبع الجماعة في ذلك والله تعالى أعلم.
وقال الخطابي: معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض ولا عتب عليهم، وكذا في الحج: إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادة ويجزئهم أضحاهم، وهذا تخفيف من الله ورفق بعباده اهـ (١). قلت: ويلزم على رواية الترمذي أنهم إذا أخطاوا في هلال رمضان ألا يجب عليهم قضاء وهذا مشكل والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ
٢٣٢٥ - قوله: "يتحفظ من شعبان" أي من عدد لياليه.