بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٢٣١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، وَخَنَسَ سُلَيْمَانُ أُصْبُعَهُ فِي الثَّالِثَةِ، يَعْنِي تِسْعًا
===
بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
٢٣١٩ - "أمية" أي منسوبة إلى الأم باعتبار البقاء على الحالة التي خرجنا عليها مع بطون أمهاتنا في عدم معرفة الكتابة والحساب، فلذلك ما كلفنا الله بحساب أهل النجوم ولا بالشهور الشمسية الخفية، بل كلفنا بالشهور القمرية الجلية لكنها مختلفة، وقوله: "الشهر هكذا" إلى آخره إشارة إلى بيان اختلافها على معنى وقد يكون الشهر ناقصًا كما يكون وافيًا وهو الأصل، ولذلك ما ذكره أي فإذن مدار أمرنا على رؤية الهلال، و"خنس" بفتح الخاء المعجمة والنون المخففة آخره مهملة أي قبض أصبعه فأخرها عن مقام أخواتها، ويحتمل أنه بحاء مهملة ثم باء موحدة، وقول المصنف: "يعني تسعًا وعشرين، وثلاثين" إشارة إلى أن المراد بهكذا إلخ، أي إنه قد يكون تسعًا وعشرين لا أنه يكون دائمًا كذلك، فيلزم منه أنه قد يكون ثلاثين فصار كان المراد إفادة مجموع الأمرين وهو أنه يكون تسعًا وعشرين أحيانًا وثلاثين أحيانًا، والأقرب أن في هذا المتنن اختصارًا وتمامه كما رواه مسلم (١): أنه مرة أشار ثلاثًا وقبض في المرة الثالثة
стр. 1297
وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ.
٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ»، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَظَرَ لَهُ، فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا، قَالَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ، وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ.
===
ومرة لم يقبض، وهذا التفسير بالنظر إلى المرتين والله تعالى أعلم.
٢٣٢٠ - "فلا تصوموا حتى تروه" أي الهلال ولعل المراد: النهي عن الصوم بنِية رمضان أو الصوم على اعتقاد الافتراض وإلا فلا نهي عن الصوم قبل رؤية هلال رمضان على إطلاقه، ويجوز أن يكون المراد: لا يجب عليكم الصوم حتى تروه، وقوله: "لا تفطروا" أي من غير عذر مبيح، وقوله: "حتى تروه" أي حتى يرى من يثبت برؤيته الحكم، "فإن غم" بضم وتشديد ميم، أي حال بينكم وبين الهلال غيم رقيق "فاقدروا له" بضم الدال وجوز كسرها أي قدروا له تمام العدد ثلاثين، وقد جاء به الرواية فلا التفات إلى تفسير آخر، نعم فعل ابن عمر الآتي يقتضي أن معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب نظرًا له على بناء المفعول، أي الناس كانوا ينظرون الهلال لأجل أمره بذلك، "ولم يحل" من حال يحول، و"لا قترة" هي بفتحات الغبرة في الهوى الحائلة بين الإبصار ورؤية الهلال.
стр. 1298
٢٣٢١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَلَغَنَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ، ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ، وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا يُقْدَرُ لَهُ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ لِكَذَا وَكَذَا، فَالصَّوْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِكَذَا وَكَذَا، إِلَّا أَنْ تَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ.
٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمَا صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ».
===
٣٣٢١ - قوله: "أن أحسن ما يقدر" إلى آخره أي أحسن ما يقدر له هو إكمال عده شعبان ثلاثين.
٢٣٢٢ - "لما صمنا" هو بفتح لام الابتداء وتخفيف ما، وكلمة ما مصدرية في الموضعين، أي صومنا تسعًا وعشرين أكثر من صومنا ثلاثين، أو موصولة والعايد محذوف أي ما صمناه، والمعنى الأشهر التي صمناها تسعًا وعشرين أكثر من الأشهر التي صمناها ثلاثين، وعلى هذا "فتنصب تسعًا وعشرين"، وكذا "ثلاثين" أما على الحالية من المفعول المقدر أو على المفعولية والضمير المقدر ظرف، صمنا فيها تسعًا وعشرين، وظرف الزمان يجوز أن تذكر معه كلمة في أولًا، فالقدر بحسب ذلك يحتمل وجهين، وقوله أكثر على الوجهين مرفوع على الخبرية، والمقصود أن الأشهر الناقصة أكثر من الوافية والله تعالى أعلم.
стр. 1299
٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ».
بَابٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ
٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ
===
٢٣٢٣ - "شهرا عيد لا ينقصان"، قيل: المراد أنهما لا يوصفان بالنقص لما فيهما من العيد الذي هو يوم عظيم، وقيل: معناه أنهما غالبًا لا يجتمعان في ستة واحدة على النقص، بل إن كان أحدهما ناقصًا كان الأخر وافيًا، وهذا أكثري لا كلي فقد قيل: بوجودهما ناقصين، وقد يقال: شهرًا عيد لا ينقصان عند الله أجرًا وثوابًا، بل الأجر والثواب فيهما على الأعمال دائمًا على حدة واحد لا يتفاوت ذلك بالسنين والأعوام، مثلًا رمضان أحيانا يكون في التاء، وأحيانًا يكون في الصيف، وكذا الحج أحيانا يكون سهلًا وأحيانًا يكون صعبًا، مبينين أن الأجر في الكل سواء والله تعالى أعلم، بقى رمضان شهر عيد مع أن العيد بعده، فالجواب أن المقارنة مجوزة للإضافة والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ
٢٣٢٤ - قوله: "فطركم يوم تفطرون، وفي رواية الترمذي قبل هذا: "الصوم يوم تصومون" (١)، والظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليست للآحاد وفيها
стр. 1300
قَالَ: «وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ».
بَابٌ إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
===
دخل وليس لهم التفرق فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا فإذا رأى أحد الهلال ورد الإمام شهادته ينبغي ألا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور، ويجب أن يتبع الجماعة في ذلك والله تعالى أعلم.
وقال الخطابي: معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض ولا عتب عليهم، وكذا في الحج: إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادة ويجزئهم أضحاهم، وهذا تخفيف من الله ورفق بعباده اهـ (١). قلت: ويلزم على رواية الترمذي أنهم إذا أخطاوا في هلال رمضان ألا يجب عليهم قضاء وهذا مشكل والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ
٢٣٢٥ - قوله: "يتحفظ من شعبان" أي من عدد لياليه.
стр. 1301
عَنْهَا تَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ».
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُسَمِّ حُذَيْفَةَ.
بَابُ مَنْ قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ
٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ، وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، وَلَا
===
٢٣٢٦ - "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال" الأقرب معنى أنه من التقديم، أي لا تحكموا بالشهر قبل أوانه ولا تقدموه عن وقته بل اصبروا حتى تروا الهلال والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ
٢٣٢٧ - "لا تقدموا الشهر بصيام" إلخ هو من التقدم بحذف إحدى التائين، أي لا تستقبلوه بصوم يوم أو يومين، وحمله كثير من العلماء على أن يكون بنية
стр. 1302
تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَمَامَةٌ، فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَفْطِرُوا وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، وَشُعْبَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ بِمَعْنَاهُ لَمْ يَقُولُوا: «ثُمَّ أَفْطِرُوا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ حَاتِمُ بْنُ مُسْلِمٍ ابْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، وَأَبُو صَغِيرَةَ زَوْجُ أُمِّهِ».
بَابٌ فِي التَّقَدُّمِ
٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ،
===
رمضان، أو لتكثير عدد صيامه أو لزيادة احتياطه بأمر رمضان أو على صوم يوم الشك، ولا يخفى أن قوله "ولا يومين" لا يناسب الحمل على صوم الشك؛ إذ لا يقع الشك عادة في يومين، والاستثناء بقوله: "إلا أن يكون لشيء" إلخ لا يناسب التأويلات الأول؛ إذ لازمه جواز صوم يوم أو يومين قبل رمضان لمن يعتاده بنية رمضان مثلًا، وهذا فاسد والوجه أن يحمل النهي على الدوام؛ أي لا تدوموا على التقدم، ولما فيه من إيهام لحوق هذا الصوم رمضان إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر فإنه لو داوم عليه لا يتوهم في صومه اللحوق برمضان والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي التَّقَدُّمِ
٢٣٢٨ - "من سرر (١) شعبان شيئًا" إلخ بكسر السين وفتحها وحكي الضم أيضًا أي آخره وهو المراد بالسرّ بكسر فتشديد، يقال: سر الشهر وسرره لآخره
стр. 1303
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ شَيْئًا؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمًا»، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَوْمَيْنِ.
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ فَرْوَةَ، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ فِي النَّاسِ بِدَيْرِ مِسْحَلٍ الَّذِي عَلَى بَابِ حِمْصَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَا مُتَقَدِّمٌ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلْيَفْعَلْهُ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَئِيُّ، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ
===
لاستتار القمر فيه، وتفسيره بالأول والوسط غلط عند أهل اللغة (١)، والظاهر أن هذا الرجل كان يعتاد صوم آخر الشهر فبلغه النهي في حديث: "لا تقدموا" فترك بذلك، فأرشده ﷺ إلى عدم الكراهة في حقه للاعتياد والله تعالى أعلم.
٢٣٢٩ - قوله: "صوموا الشهر وسره" يحتمل أن المراد بالشهر: رمضان وسره: أي آخره لتأكيد الاستيعاب، أو المراد بآخره: آخر شعبان وإضافته إلى رمضان للاتصال أي لآخره المتصل به، والخطاب لمن يعتاد أو لبيان الجواز والنهي للتنزيه أو غير ذلك، ويحتمل أن المراد بالشهر: كل شهر، والمراد: صوموا أول
стр. 1304
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْ شَيْءٌ مِنْ رَأْيِكَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ».
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: سِرُّهُ أَوَّلُهُ.
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: كَانَ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: سِرُّهُ أَوَّلُهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِرُّهُ وَسَطُهُ، وَقَالُوا: آخِرُهُ.
بَابٌ إِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ فِي بَلَدٍ قَبْلَ الْآخَرِينَ بِلَيْلَةٍ
٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَةَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا فَاسْتَهَلَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ
===
كل شهر وآخره والمقصود بيان الإباحة وأنه لا حرج في ذلك والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ فِي بَلَدٍ قَبْلَ الْآخَرِينَ بِلَيْلَةٍ
٢٣٣٢ - قوله: "فاستهل رمضان" على بناء الفاعل أي تبين هلاله أو المفعول أي رؤي هلاله كذا ذكر الوجهين في الصحاح (١)، وقوله: "هكذا أمرنا رسول الله ﷺ " يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد في حق
стр. 1305
الشَّهْرَ، فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَفَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ، قَالَ: لَا، «هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍ كَانَ بِمِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، فَصَامَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ، فَقَالَ: «لَا يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ الرَّجُلُ، وَلَا أَهْلُ مِصْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَامُوا يَوْمَ الْأَحَدِ فَيَقْضُونَهُ».
بَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ
٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ
===
الإفطار، وأمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية غيرهم، وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف لكن المعنى الأول محتمل، فلا يستقيم الاستدلال؛ إذ الاحتمال يفسد الاستدلال.
بَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ
٢٣٣٤ - "الذي يشك فيه" أي إنه في رمضان أو من شعبان بأن يتحدث
стр. 1306
الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأَتَى بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: «مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ».
بَابٌ فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوا صَوْمَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ، وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمٌ يَصُومُهُ رَجُلٌ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الصَّوْمَ».
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا
===
الناس برؤية الهلال فيه بلا تثبت، "بشاة" أي مصلية كما في رواية الترمذي (١)، "فتنحى" أي احترز عن أكله وقال اعتذارًا عن ذلك: "إني صائم" كما في رواية الترمذي (١)، وحمل الحديث علماؤنا على أن يصوم بنية رمضان شكًّا أو جزمًا، وأما إذا جزم بأنه نفل فلا كراهة وبعضهم قالوا بالكراهة مطلقًا والحكم بأنه عصى تغليظ على تقدير القول بالكراهة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ
٢٣٣٦ - قوله: "شهرًا تامًّا" أي غير رمضان أو نفلًا، ومقتضى الأحاديث أنه
стр. 1307
شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ».
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَدِمَ [ص: ٣٠١] عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَدِينَةَ، فَمَالَ إِلَى مَجْلِسِ الْعَلَاءِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَقَامَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلَا تَصُومُوا»، فَقَالَ الْعَلَاءُ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَبِي، حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشِبْلُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَبُو عُمَيْسٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، لَا يُحَدِّثُ بِهِ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: لِمَ قَالَ؟ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ، وَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهُ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي خِلَافُهُ، وَلَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ».
===
محمول على الغالب لا الاستيعاب والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ
٢٣٣٧ - "فلا تصوموا" قيل: هذا النهي فيمن يريد التكثير في عدد رمضان ونحوه، وقيل: بل الحديث غير صحيح كما روي عن أحمد (١) والله تعالى أعلم.
نَعَمْ، وَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِيَامَ أَحَدٌ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ».
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمْرَقَنْدِيُّ، وَأَنَا لِحَدِيثِهِ، أَتْقَنُ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «تَرَائِى النَّاسُ الْهِلَالَ، » فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ.
بَابٌ فِي تَوْكِيدِ السُّحُورِ
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
===
٢٣٤٢ - "تراءى الناس" هو تفاعل من الرؤية، والمعنى: طلبوا أن يروا الهلال وقبول خبر الواحد محمول على ما إذا كان بالسماء علة تمنع إبصار الهلال والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي تَوْكِيدِ السُّحُورِ
٢٣٤٣ - "إن فصل ما بين صيامنا" الفصل بمعنى الفاصل و"ما" موصولة وإضافته من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الفارق الذي بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر، والأكلة بضم الهمزة: اللقمة وبالفتح للمرة وإن كثر
стр. 1311
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ».
بَابُ مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاءَ
٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ».
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو الْمُطَرِّفِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
===
المأكول كالغذاء والعشاء، قيل: والرواية في الحديث بالضم والفتح صحيح. والسحر بفتحتين آخر الليل، والأكلة بالضم لا تخلو عن إشارة إلى أنه تكفي اللقمة في حصول الفرق، قيل: فذلك لحرمة الطعام والشراب والجماع عليهم إذا ناموا كما كان علينا في بدء الإسلام، ثم نسخ فصار السحور فارقًا فلا ينبغي تركه.
بَابُ مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاءَ
٢٣٤٤ - "إِلى السحور" بفتح السين ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم أكله، والوجهان جائزان هاهنا وتوصيف الطعام بالبركة باعتبار ما في أكله من الأجور والثواب، والتقوية على الصوم وما يتضمنه من الذكر والدعاء في ذلك الوقت.
стр. 1312
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ».
بَابُ وَقْتِ السُّحُورِ
٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمْنَعَنَّ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفْقِ الَّذِي هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ».
٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ
===
بَابُ وَقْتِ السُّحُورِ
٢٣٤٦ - قوله: "من سحوركم" ضم السين أقرب معنى والفتح يحتاج إلى تقدير مضاف "يستطير" أي ينتشر ضوءه في الأفق، ويعترض كأنه طار فيه.
٢٣٤٧ - قوله: "ليرجع قائمكم" هو من الرجع فيتعدى إلى مفعول مثل قوله تعالى: ﴿فَإنْ رَجَّعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ (١) وقوله: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ (٢) ويجوز أن يكون من الرجوع فيكون "قائمكم" بالرفع على الفاعلية من الإرجاع، لكن الأول هو الأشهر رواية، والحاصل أن فيهم من قام ومن نام، فيحتاج القائم إلى أن يخبره أحد بقرب الفجر ليرجع إلى بعض حوائجه, وكذا النائم ليستعد
стр. 1313
بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا قَالَ مُسَدَّدٌ وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا، وَمَدَّ يَحْيَى بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ.
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ».
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ
===
إلى صلاة؛ لأنهم كانوا يصلون بغلس، فجعل أذان بلال قبل طلوع الفجر لذلك، وفي الحديث دليل على أنَّه كان أذانًا شرعيًّا لا نداء بوجه آخر، وإلا لما كان مانعًا من السحور، وقوله: "وليس الفجر أن يقول هكذا" أي ليس الفجر الَّذي عليه مدار الصوم يحصل في وقت ظهور النور على هذا الوجه، ومن هذا التقرير انحل إشكال إعرابه فتأمل.
٢٣٤٨ - "ولا يهيدنكم" من الهيد وهو الزجر أي لا يمنعنكم الفجر الكاذب، "والساطع" المرتفع وسطوعه ارتفاعه "مصعدًا" قبل أن يعترض، والمراد "بالأحمر" البياض المعترض معه أوائل الحمرة وذلك أن البياض إذا تم طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلق في الخيل لما فيه من بياض وحمرة.
٢٣٤٩ - "أخذت عقالا" بكسر العين أي خيطًا، "فلم أتبين" أي فلم أميز بين
стр. 1314
أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، الْمَعْنَى، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] مِنَ الخَيْطِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَخَذْتُ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَحِكَ فَقَالَ: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ، إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ»، وَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ».
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
الأبيض منهما والأسود، "إن وسادك لعريض" أي إن كان وسادتك مما يمكن وضع الخيطين المذكورين في القرآن تحتهما فهر عريض؛ فإن المراد في القرآن: هو الليل والنهار ولا يمكن وضعهما تحت وسادة، إلا وأن يكون عريضًا والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ
٢٣٥٠ - قوله: "إذا سمع أحدكم النداء" قال الخطابي: أي نداء بلال؛ لأنه كان يؤذن بليل فقيل لهم: كلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم (١)، وقال البيهقي: إن صح هذا يحمل عند الجمهور على أنَّه ﷺ قال حين كان المنادي
стр. 1315
وَسَلَّمَ: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ».
بَابُ وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ الْمَعْنَى، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ
===
ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر (١).
قلت: من يتأمل في هذا الحديث وكذا حديث "كلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم" فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر, وكذا ظاهر قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٢) يرى أن المدار هو تبين الفجر وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشيء، والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر فيجوز الشرب حينئذ إلى أن يتبين لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء؛ فلا اعتماد عليه عندهم والله تعالى أعلم.
بَابُ وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ
٢٣٥١ - "إذا جاء الليل من هاهنا" أي من جهة المشرق, "وذهب النهار من هاهنا" أي من جانب المغرب، "وغابت الشمس" تصريح وتحقيق للمطلوب؛ "فقد أفطر الصائم" قيل: أي دخل في وقت الفطر أي في وقت يحل له الفطر فيه؛ كأصبح الرجل إذا دخل في وقت الصبح، وقيل: معناه أنَّه صار مفطرًا
стр. 1316
أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَذَهَبَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا»، - زَادَ مُسَدَّدٌ - «وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ،
===
حكمًا، وإن لم يأكل وقد أفتى بعض مشايخ الشافعية بعدم الطلاق لمن قال: لامرأته: إن أفطرت على حار أو بارد فأنت طالق فغربت الشمس، وقال: لأنه أفطر بالغروب كما في الحديث فقد أفطر على غير هذين، وتعقب بأن المراد بهذه العبارة عرف التعميم ومطلق الفطر، فينبغي أن يقع الطلاق، وأجيب أن عمومهما بالنسبه إلى ما يدخل الجوف من المفطرات وليس الغروب وإن حصل به الفطر الشرعي من ذلك اهـ.
قلت: وعلى هذا ينبغي ألا يقع الإفطار أبدًا لا على حار ولا على بارد ولا على طعام ولا على شراب، ولا يبقى لقوله ﷺ : "من وجد تمرًا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على ماء" كثير معنى، وكذا ما جاء في تعجيل الإفطار ونحوه، وكذا ينبغي ألا يتحقق الوصال أصلًا، وإن قلنا: يطلق الإفطار على الأكل والشرب سواء قلنا أنَّه يطلق مع ذلك على ما يحصل بغروب الشمس أو لا ينبغي أن يحمل كلام من قال: إن أفطرت على حار أو بارد، وعلى هذا المعنى بقرينة قوله: على حار أو بارد وضرورة أنَّه يدل على أنَّه أراد إفطارًا بالمذوقات وحينئذ يلزم أن يفتي بالطلاق إن أكل أو شرب كما أفتى غيره من الشافعية والله تعالى أعلم.
٢٣٥٢ - قوله: "فاجدح لنا" بهمزة وصل وسكون جيم وفتح دال مهملة ثم
стр. 1317
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فَنَزَلَ فَجَدَحَ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.
بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ
٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ».
===
حاء مهملة أمر من الجدح وهو الخلط، أي اخلط السويق بالماء أو اللبن بالماء للمفطر عليه، "لو أمسيت" أي أخرت الفطر حتَّى دخلت في المساء؛ أي لأصبت وقت الفطر، ويمكن أن يكون "لو" للتمني فلا جواب، وقال ذلك بناء على ظنه وأنه اشتبه عليه ضوء الشمس ببقاء نفس الشمس.
بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ
٢٣٥٣ - "ظاهرًا" أي شعائره أو غالبًا منصورًا وعدوه مقهورًا، "ما عجل الناس" أي مدة تعجيلهم، فما ظرفية والمراد ما لم يؤخروا عن أول وقته بعد تحقق الوقت. وقوله: "لأن اليهود" إلخ تعليل لما ذكر بأن فيه مخالطة لأعداء الله، فما دام الناس يراعون مخالفة أعداء الله تعالى ينصرهم الله ويظهر دينهم والله تعالى أعلم.
اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ».
بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ
٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْمُقَفَّعَ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ» وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ».
===
بالضم الجرعة من الشراب.
بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ
٢٣٥٧ - قوله: "ذهب الظمأ" هو بفتحتين شدة العطش و"ابتلت العروق" أي زالت يبوسية العروق التي حصلت من غاية العطش، والمقصود أنَّه زال التعب "وثبت الأجر" وهو تسهيل للصوم على النفس وتشجيعها عليه ولتحريض الناس عليه و "إن شاء الله" إما للتبرك أو لأن المدار على القبول وهو خفي عن العبد وإنما هو في حيز الرجاء.
стр. 1320
[بَابُ] الْفِطْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا يَوْمًا فِي رَمَضَانَ فِي غَيْمٍ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ»، قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قُلْتُ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ، قَالَ: وَبُدٌّ مِنْ ذَلِكَ.
[بَابٌ] فِي الْوِصَالِ
٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الوِصَالِ، قَالُوا: فَإِنَّكَ
===
[بَابُ] الْفِطْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
٢٣٥٩ - قوله: "قال: وبد من ذلك" بتقدير حرف للاستفهام للإنكار أي أريد من ذلك أي لا بد أنهم أمروا بالقضاء لكنه قال ذلك برأيه ولذلك روي معمر عنه أنَّه قال: لا أدري قضوا أم لا فرجع عن الجزم إلى الشك، لكن العلماء على القضاء والله تعالى أعلم.
[بَابٌ] فِي الْوِصَالِ
٢٣٦٠ - قوله: "نهى عن الوصال" وصل الصيام بعضها ببعض من غير حلول إفطار بينها.
قوله: "لست كهيئتكم" أي لست على حالكم "أطعم وأسقى" على بناء
стр. 1321
تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى».
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ، حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ، فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرَ» قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنَّ لِي مُطْعِمًا يُطْعِمُنِي، وَسَاقِيًا يَسْقِينِي».
[بَابُ] الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَدَعْ
===
المفعول أي طعامًا لا يخل بالوصال ولا يوجب الإفطار، أو المراد: أني واصل صورة بالنظر إلى طعام الدنيا ولست بواصل حقيقة، أو المراد: أن الله تعالى خلق فيَّ من القوة والصبر ما يغني عن الطعام والشراب والله تعالى أعلم.
[بَابُ] الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ
٢٣٦٢ - قوله: "من لم يدع" لم يترك، "قول الزور" أي الكذب "والعمل به" أي بقول الزور، قيل: يحتمل أن المراد: من لم يدع ذلك مطلقًا غير مقيد بصوم، أي من لم يترك المعاصي ماذا يصنع بطاعته، ويحتمل أن المراد: من لم يترك حالة الصوم وهو الموافق لرواية النسائي (١) ثم يحتمل أن المراد: شهادة الزور والحكم بها مع العلم، فالحديث لا يناسب الترجمة لا صريحًا ولا مقايسة؛ لأن الغيبة
стр. 1322
قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، وَقَالَ أَحْمَدُ: «فَهِمْتُ إِسْنَادَهُ مِنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَفْهَمَنِي الْحَدِيثَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ أُرَاهُ ابْنَ أَخِيهِ».
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ، أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ.
===
أدنى من شهادة الزور فلا يتم قياسها بها، ويحتمل مطلق الكذب، فالغيبة وإن لم تندرج في الكذب صريحا لأنها: ذكرك أخاك بما فيه مما يكرهه، لكن يمكن إلحاقها به قياسًا أو دلالة، ويمكن اندراجها حينئذ في العمل به؛ لأنها عمل بوسوسة الشيطان وتحسينه وتزيينه وهو من قول الزور فصار عملًا بقول الزور، على هذا فالعمل بقول الزور يشمل المعاصي كلها، ويحتمل أن يراد بالزور هاهنا مطلق الإثم فالأمر ظاهر، قوله: "فليس لله حاجة" إلخ كناية عن عدم القبول.
٢٣٦٣ - "فلا يرفث" بتثليث الفاء لا يفحش في الكلام، و"لا يجهل" أي لا يعمل بالجهل، "فإن امرؤ" إلخ أي إن خاصمه أحد قولًا أو فعلًا وتسبب لمخاصمته بأحد الوجهين، "فليقل" أي فليذكر بالقلب صومه ليرتدع به عن المقابلة بمثله أو ليقل باللسان تثبيتًا لما في التقلب وتوكيدًا، أو ليدفع خصمه بهذا الكلام ويعتذر عنده عن المقابلة بأن حاله لا يناسب المقابلة اليوم والله تعالى أعلم.
احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ».
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ» فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ، فَقَالَ: «إِنِّي أُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ، وَرَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي».
٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: «مَا كُنَّا نَدَعُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ، إِلَّا كَرَاهِيَةَ الْجَهْدِ».
===
الصوم بعد الحجامة؛ لجواز أنَّه كان في سفر أو كان الصوم صوم تطوع يحل له فيه الإفطار فأفطر بالحجامة، بل قد جاء ما يدل على أنَّه كان في حجة الوداع وحينئذ كان في صومه أمران: التطوع والسفر والله تعالى أعلم.
٢٣٧٤ - قوله "نهي" أي في الصوم عن الحجامة والمواصلة؛ نهي تنزيه "إبقاء" متعلق بنهي أي شفقة عليهم.
стр. 1327
[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يَحْتَلِمُ نَهَارًا فِي [شَهْرِ] رَمَضَانَ
٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجَمَ».
بَابٌ فِي الْكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ لِلصَّائِمِ
٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ "، وَقَالَ: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَعْنِي حَدِيثَ الْكُحْلِ.
===
[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يَحْتَلِمُ نَهَارًا فِي [شَهْرِ] رَمَضَانَ
٢٣٧٦ - قوله "لا يفطر من قاء" قال البيهقي هذا محمول إن ثبت على ما لو ذرعه القيء (١).
بَابٌ فِي الْكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ لِلصَّائِمِ
٢٣٧٧ - قوله: "إنه أمر" أي رخص وأذن، "بالإثمد" بكسر همزة وميم حجر يكتحل به "المروح" أي المطيب بالمسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة "بالصبر" بفتح فكسر قيل: هو اسم نوع من الكحل، والله تعالى أعلم.
стр. 1328
٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُتْبَةَ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ».
٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ». «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبِرِ».
بَابُ الصَّائِمِ يَسْتَقِيءُ عَامِدًا
٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ»،
===
بَابُ الصَّائِمِ يَسْتَقِيءُ عَامِدًا
٢٣٨٠ - "من ذرعه قيء" بالذال المعجمة أي سبقه وغلبه في الخروج قاء فأفطر، قال الترمذي: كان صلى الله تعالى عليه وسلم صائمًا متطوعًا فقاء فضعف فأفطر لذلك. هكذا روي في بعض روايات الحديث مفسرًا (١)، وقال البيهقي: هذا حديث مختلف في إسناده فإن صح فهو محمول على من تقيَّأ
стр. 1329
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَيْضًا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ مِثْلَهُ.
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ»، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقُلْتُ إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، قَالَ: صَدَقَ، وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ ﷺ .
بَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
===
عامدا. يريد أنَّه احتاج إلى ذلك فقاء عمدًا (١) والله تعالى أعلم.
٢٣٨١ - "أنا صببت له وضوءه" بفتح الواو: الماء، واستدل به من يقول يأن القيء ينقض الوضوء، أجيب بأنه غير لازم لجواز أنَّه توضأ لسبب آخر، أو توضأ استحبابًا أو صببه لغسل الفم واليد.
بَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
٢٣٨٢ - "يباشره" أي يمس بشرة المرأة ببشرته كوضع الخد على الخد ونحوه، "لإربه" أكثرهم يرويه بفتحتين بمعنى الحاجة وبعضهم بكسر فسكون وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو أي الذكر ورد تفسيره بالعضو بأنه خارج عن سنن الأدب،
стр. 1330
الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ».
٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ».
٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ الْقُرَشِيَّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَنَا صَائِمَةٌ».
٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ح وحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَشَشْتُ، فَقَبَّلْتُ
===
قيل: معناه أنَّه مع ذلك يأمن الإنزال والوقاع فليس لغيره ذلك، فهذا إشارة إلى علة عدم إلحاق الغيرية في ذلك، ومن يجرها للغير يجعل قولها إشارة إلى أن غيره له ذلك بالأولى، فإنه إذا كان أملك الناس لأربه ويباشر فكيف لا يباح لغيره والله تعالى أعلم.
٢٣٨٥ - "هششت" بكسر الشين الأولى من هش للأمر إذا فرح به واستبشر وارتاح له وخف، وكأن المراد: نظرت إلى امرأتي فقل إمساكي للنفس، "قال: فمه" قيل: كلمة تقال للكف والزجر أي فاسكت. وقيل: للاستفهام، وأصله
стр. 1331
وَأَنَا صَائِمٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ، وَأَنَا صَائِمٌ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ، وَأَنْتَ صَائِمٌ»، - قَالَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِي حَدِيثِهِ - قُلْتُ: لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: «فَمَهْ»
بَابُ الصَّائِمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ
٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا»، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «هَذَا الْإِسْنَادُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ».
[بَابُ] كَرَاهِيَتِهِ لِلشَّابِّ
٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، أَخْبَرَنَا
===
ماذا فأبدل الألف هاء للوقف، أي إذا علمت أن المضمضة لا تفسد أي إفساد في القبلة، وهي أبعد من المضمضة والله تعالى أعلم.
بَابُ الصَّائِمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ
٢٣٨٦ - و"يمص لسانها" إن صح يحمل على غير حالة الصوم؛ لان قيد المعطوف عليه يلزم أن يكون قيدًا للمعطوف أو على أنَّه يخرج ذلك الريق؛ لأنه يبلعه والله تعالى أعلم.
[بَابُ] كَرَاهِيَتِهِ لِلشَّابِّ
٢٣٨٧ - "فإذا الَّذي" إلخ فالحاصل أن المباشرة ليست منهيًّا عنها لعينها بل
стр. 1332
إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، «فَرَخَّصَ لَهُ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَسَأَلَهُ، «فَنَهَاهُ»، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ.
[بَابٌ] فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمَا قَالَتَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا»، - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَذْرَمِيُّ فِي حَدِيثِهِ - فِي رَمَضَانَ مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَمَا أَقَلَّ مَنْ يَقُولُ:
===
للإفضاء إلى الجماع، فإن قوي خوف الإفضاء يظهر الكراهة وإلا فلا من غير احتلام، المقصود أن الجنابة كانت اختيارية لا اضطرارية ليكون نصًّا في محل الخلاف، وقالوا في الكتاب إشارة إلى ذلك؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ﴾ (١) يقتضي حل الجماع إلى طلوع الفجر، فمن كان يجامع إلى ذلك الحد فبالضرورة يصبح جنبًا، وما جاء من حديث أبي هريرة: "من أدركه الفجر جنبا فلا يصم" فلعل الجنابة فيه كناية عن الجماع على ما هو دأب القرآن والسنة في الكناية عن أمثال هذه الأشياء فلا تنافي والله تعالى أعلم.
стр. 1333
هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَعْنِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ.
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ يَعْنِي الْقَعْنَبِيَّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ،
===
[بَابٌ] فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
٢٣٨٩ - " والله إني لأرجو" ولعل استعماله الرجاء من جملة الخشية وإلا فكونه أخشى وأعلم متحقق قطعًا، وهذة الخشية خشية تعظيم وإجلال تنشأ عن معرفة المرء بعظمة الله تعالى وجلاله وغناه (١) واحتياج الغير إليه وافتقاره له كل حين، وهي تكون على قدر العلم والقرب. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٢) وما قيل: إن الخشية تنشأ عن احتمال لحوق العذاب بالخلق ولا احتمال هاهنا، فكيف تتصور خشيته؟ ففيه أنَّه لو سلم ذلك فعذاب كل شخص على قدره؛ فعذاب أهل القرب بنقصان ما فيه أشد من عذاب غيرهم والله تعالى
стр. 1334
وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّبِعُ».
[بَابُ] كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟ »، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ »، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ »، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ »، قَالَ: لَا، قَالَ: «اجْلِسْ»، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ
===
أعلم، "بما اتبع" (١) بتشديد التاء أي بما عمل أي بوظائف العبودية.
[بَابُ] كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ
٢٣٩٠ - قوله: "وقعت على امرأتي" كناية عن الجماع؛ "فهل تجد ما تعتق رقبة" كلمة "ما" مصدرية أي هل تجد إعتاق رقية؛ أو موصولة أي هل تجد ما تعتق منه أو به رقبة، أو موصوفة، و"رقبة" بدل عنها أي هل تجد شيئًا تعتقه رقبة، وجعل "رقبة" بدلا من "ما" على تفسير كونها موصولة يستلزم إبدال نكرة من معرفة، وقد أنكره النحاة "بعرق" بفتحتين وروي سكون الراء ورده كثير، مكتل كبير يسع نحو خمسة عشر صاعًا إلى عشرين، "ما بين لابتيها" لابتي المدينة يريد الحرتين، "فضحك": أي تعجبًا من حاله؛ حيث جاء خائفًا على نفسه راغبًا في
стр. 1335
أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، قَالَ: «فَأَطْعِمْهُ إِيَّاهُمْ»، وَقَالَ مُسَدَّدٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْيَابُهُ.
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ زَادَ الزُّهْرِيُّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، عَلَى مَعْنَى ابْنِ عُيَيْنَةَ زَادَ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ.
٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْلِسْ»، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ
===
فدائها ما أمكن، فلما وجد الرخصة، طمع أن يأكل الكفارة.
٢٣٩١ - "خاصة"، قيل: بل الكفارة كانت دينًا على ذمته، وقوله: "استغفر الله" (١) يأبى ذلك، وقيل: كان هذا منسوخًا أو خاصًّا به كما قال الزهري، وكل ذلك يحتاج إلى دليل، وقيل: هو الحكم في كل محتاج والله تعالى أعلم.