← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وَأَنَا صَائِمٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ، وَأَنَا صَائِمٌ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ، وَأَنْتَ صَائِمٌ»، - قَالَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِي حَدِيثِهِ - قُلْتُ: لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: «فَمَهْ» بَابُ الصَّائِمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ ٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا»، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «هَذَا الْإِسْنَادُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ». [بَابُ] كَرَاهِيَتِهِ لِلشَّابِّ ٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، أَخْبَرَنَا === ماذا فأبدل الألف هاء للوقف، أي إذا علمت أن المضمضة لا تفسد أي إفساد في القبلة، وهي أبعد من المضمضة والله تعالى أعلم. بَابُ الصَّائِمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ ٢٣٨٦ - و"يمص لسانها" إن صح يحمل على غير حالة الصوم؛ لان قيد المعطوف عليه يلزم أن يكون قيدًا للمعطوف أو على أنَّه يخرج ذلك الريق؛ لأنه يبلعه والله تعالى أعلم. [بَابُ] كَرَاهِيَتِهِ لِلشَّابِّ ٢٣٨٧ - "فإذا الَّذي" إلخ فالحاصل أن المباشرة ليست منهيًّا عنها لعينها بل

стр. 1332

إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، «فَرَخَّصَ لَهُ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَسَأَلَهُ، «فَنَهَاهُ»، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ. [بَابٌ] فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمَا قَالَتَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا»، - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَذْرَمِيُّ فِي حَدِيثِهِ - فِي رَمَضَانَ مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَمَا أَقَلَّ مَنْ يَقُولُ: === للإفضاء إلى الجماع، فإن قوي خوف الإفضاء يظهر الكراهة وإلا فلا من غير احتلام، المقصود أن الجنابة كانت اختيارية لا اضطرارية ليكون نصًّا في محل الخلاف، وقالوا في الكتاب إشارة إلى ذلك؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ﴾ (١) يقتضي حل الجماع إلى طلوع الفجر، فمن كان يجامع إلى ذلك الحد فبالضرورة يصبح جنبًا، وما جاء من حديث أبي هريرة: "من أدركه الفجر جنبا فلا يصم" فلعل الجنابة فيه كناية عن الجماع على ما هو دأب القرآن والسنة في الكناية عن أمثال هذه الأشياء فلا تنافي والله تعالى أعلم.

стр. 1333

هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَعْنِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ. ٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ يَعْنِي الْقَعْنَبِيَّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، === [بَابٌ] فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٣٨٩ - " والله إني لأرجو" ولعل استعماله الرجاء من جملة الخشية وإلا فكونه أخشى وأعلم متحقق قطعًا، وهذة الخشية خشية تعظيم وإجلال تنشأ عن معرفة المرء بعظمة الله تعالى وجلاله وغناه (١) واحتياج الغير إليه وافتقاره له كل حين، وهي تكون على قدر العلم والقرب. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٢) وما قيل: إن الخشية تنشأ عن احتمال لحوق العذاب بالخلق ولا احتمال هاهنا، فكيف تتصور خشيته؟ ففيه أنَّه لو سلم ذلك فعذاب كل شخص على قدره؛ فعذاب أهل القرب بنقصان ما فيه أشد من عذاب غيرهم والله تعالى

стр. 1334

وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّبِعُ». [بَابُ] كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ ٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟ »، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ »، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ »، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ »، قَالَ: لَا، قَالَ: «اجْلِسْ»، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ === أعلم، "بما اتبع" (١) بتشديد التاء أي بما عمل أي بوظائف العبودية. [بَابُ] كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ ٢٣٩٠ - قوله: "وقعت على امرأتي" كناية عن الجماع؛ "فهل تجد ما تعتق رقبة" كلمة "ما" مصدرية أي هل تجد إعتاق رقية؛ أو موصولة أي هل تجد ما تعتق منه أو به رقبة، أو موصوفة، و"رقبة" بدل عنها أي هل تجد شيئًا تعتقه رقبة، وجعل "رقبة" بدلا من "ما" على تفسير كونها موصولة يستلزم إبدال نكرة من معرفة، وقد أنكره النحاة "بعرق" بفتحتين وروي سكون الراء ورده كثير، مكتل كبير يسع نحو خمسة عشر صاعًا إلى عشرين، "ما بين لابتيها" لابتي المدينة يريد الحرتين، "فضحك": أي تعجبًا من حاله؛ حيث جاء خائفًا على نفسه راغبًا في

стр. 1335

أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، قَالَ: «فَأَطْعِمْهُ إِيَّاهُمْ»، وَقَالَ مُسَدَّدٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْيَابُهُ. ٢٣٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ زَادَ الزُّهْرِيُّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، عَلَى مَعْنَى ابْنِ عُيَيْنَةَ زَادَ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ. ٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْلِسْ»، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ === فدائها ما أمكن، فلما وجد الرخصة، طمع أن يأكل الكفارة. ٢٣٩١ - "خاصة"، قيل: بل الكفارة كانت دينًا على ذمته، وقوله: "استغفر الله" (١) يأبى ذلك، وقيل: كان هذا منسوخًا أو خاصًّا به كما قال الزهري، وكل ذلك يحتاج إلى دليل، وقيل: هو الحكم في كل محتاج والله تعالى أعلم.

стр. 1336

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، وَقَالَ لَهُ: كُلْهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَلَى لَفْظِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ وَقَالَ فِيهِ: «أَوْ تُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». ٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَقَالَ فِيهِ: «كُلْهُ أَنْتَ، وَأَهْلُ بَيْتِكَ، وَصُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ». ٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا شَأْنُهُ؟ »، قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي، قَالَ: «تَصَدَّقْ»، قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: «اجْلِسْ» فَجَلَسَ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ === ٢٣٩٤ - "احترقت" أي بنار الندامة والتأسف على ما وقع من المعصية؛ وقيل: أي عصيت؛ لأن العصيان سبب للاحتراق بالنيران، فأريد ذلك بعلاقة السببية، وقيل: يحتمل أنَّه خبر عن احتراقه بالنار فيما بعد؛ عبر بالماضي تنبيهًا

стр. 1337

آنِفًا؟ »، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَصَدَّقْ بِهَذَا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى غَيْرِنَا؟ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَجِيَاعٌ مَا لَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «كُلُوهُ». ٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا. بَابُ التَّغْلِيظِ فِي مَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا ٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مُطَوِّسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي === على تحقق وقوعه حتَّى كأنه وقع، وهذا بعيد والله تعالى أعلم. بَابُ التَّغْلِيظِ فِي مَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا ٢٣٩٦ - (عن أبي المطوس) بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الواو المفتوحة آخره سين مهملة (١)، "لم يقض عنه" أي لم يكف عنه ولا يكون مثلًا له من كل وجه لبقاء إثم التعمد، ولا تحصل به فضيلة صوم رمضان، ولا يلزم منه عند

стр. 1338

غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ». ٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ الْمُطَوِّسِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَسُلَيْمَانَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَاخْتُلِفَ عَلَى سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْهُمَا ابْنُ الْمُطَوِّسِ، وَأَبُو الْمُطَوِّسِ». بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا ٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَحَبِيبٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا، وَأَنَا صَائِمٌ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ». === الجمهور أنَّه لا قضاء عليه والله تعالى أعلم. بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا ٢٣٩٨ - "أطعمك الله وسقاك" كان المراد قطع نسبة ذلك الفعل إلى العبد بواسطة النسيان، فلا يعد فعله جناية منه على صومه مفسدًا له، وإلا فهذا القدر موجود في كل طعام وشراب يأكله الإنسان أكله عمدًا وسهوًا والله تعالى أعلم.

стр. 1339

بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ ٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: «إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ». بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ === بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ ٢٣٩٩ - قوله: "إن كان" إن مخففة واسم كان ضمير الشأن واللام في "ليكون" مفتوحة للفرق بين المخففة والنافية، قال البخاري: زاد يحيى "نشغل بالنبي ﷺ " (١) أي يمنعني الشغل؛ لأنها كانت مهيئة نفسها لاستمتاعه بها في جميع أوقاتها، "إن أراد ذلك" ولا تعلم متى يريد ولا تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن مع الحاجة وهذا من الأدب، وأما شعبان فكان يصومه فتفرغ فيه لقضاء صومها، ولأنه إذا ضاق الوقت لا يجوز التأخير عنه، ولا إشكال بأنه يمكن لها القضاء في أيام القسم؛ إذ كل واحد من الأزواج الطاهرات يومها بعد ثمانية أيام فيمكن لكل واحدة أن تقضي في تلك الأيام؛ لأن القسم لم يكن واجبًا عليه، فهن يتوقعن حاجة في كل الأوقات؛ ذكره القرطبي. بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ٢٤٠٠ - "وعليه صيام" إطلاقه يشمل الفرض والنذر، وخصه أحمد بالنذر

стр. 1340

الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا فِي النَّذْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ». ٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ». بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ === كما سيجيء عن ابن عباس (١)، وقد أخذ بعض أهل العلم بإطلاقه منهم طاوس وقتادة والحسن والزهري وأبو ثور في رواية، وداود وهو قول الشافعي القديم قال النووي: وهو المختار (٢) ورجحه البيهقي، وقال: لو اطلع الشافعي على جميع طرق الحديث لم يخالف إن شاء الله تعالى (٣)، ومن لا يقوت به يدعي النسخ بأدلة غير تامة والله تعالى أعلم. بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ٢٤٠٢ - قوله: "أسرد الصوم" بضم الراء وهو صيغة المتكلم أتى به نظرًا إلى

стр. 1341

بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ». ٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ أُسَافِرُ عَلَيْهِ، وَأَكْرِيهِ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْرُ يَعْنِي رَمَضَانَ، وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَّةَ، وَأَنَا شَابٌّ، وَأَجِدُ بِأَنْ أَصُومَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ، فَيَكُونُ دَيْنًا، أَفَأَصُومُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْظَمُ لِأَجْرِي، أَوْ أُفْطِرُ؟ قَالَ: «أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ». ٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى === المعنى وإلا فالظاهر يسرد؛ لأنه صفة رجل وليس بخبر آخر، وإلا لم يبق في قوله: "رجل" فائدة فتأمل. ٢٤٠٣ - "أعالجه" أي استعمله و"أكريه" بضم الهمزة. ٢٤٠٤ - "حتَّى بلغ عُسفان" بضم فسكون قرية قريبة من مكة، "ثم دعا بإناء" بعد العصر كما في مسلم (١) ففيه دليل على جواز الفطر للمسافر بعد الشروع في الصوم، ومن يقول بخلافه فلا يخلو قوله عن إشكال، "ليريه الناس"

стр. 1342

مَكَّةَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ»، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «قَدْ صَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ». ٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ بَعْضُنَا، وَأَفْطَرَ بَعْضُنَا، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ». ٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ يُفْتِي النَّاسَ، وَهُمْ مُكِبُّونَ عَلَيْهِ، فَانْتَظَرْتُ خَلْوَتَهُ، فَلَمَّا خَلَا سَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَمَضَانَ عَامَ الْفَتْحِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ، وَنَصُومُ حَتَّى بَلَغَ مَنْزِلًا مِنَ المَنَازِلِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ === من الرؤية؛ فالناس مرفوع على الفاعلية أو من الإراة فهو منصوب والفاعل ضمير له ﷺ . ٢٤٠٥ - "فلم يعب" من العيب أي لم ينكر الصائم على المفطر إفطاره دينًا ولا المفطر على الصائم صومه فهما جائزان. ٢٤٠٦ - "مكبون" بتشديد الباء من أكب أي مزدحمون عليه، "قد دنوتم" من الدنو وهو الأقرب، وهو ندب إلى الفطر بلا إيجاب؛ إنكم تُصبِّحون" بضم

стр. 1343

عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ»، فَأَصْبَحْنَا مِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُصَبِّحُونَ عَدُوَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا، فَكَانَتْ عَزِيمَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَصُومُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ». بَابُ اخْتِيَارِ الْفِطْرِ ٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، رَأَى رَجُلًا يُظَلَّلُ عَلَيْهِ، === حرف المضارع وتشديد الباء الموحدة أي تلقونهم في الصباح وهو كناية عن شدة القرب. بَابُ اخْتِيَارِ الْفِطْرِ ٢٤٠٧ - قوله: "يظلل عليه" بتشديد اللام الأولى على بناء المفعول أي يجعل علية شيء، يظله من الشمس لغلبة العطش وحر الضوم والزحام أي ازدحام الناس عليه، "ليس من البر" بكسر الباء، أي من الطاعة والعبادة، وظاهره أن ترك الصوم أولى ضرورة، إن الصوم مشروع فإذا خرج عن كونه طاعة فينبغي ألا يجوز ولا أقل من كون الأولى تركه، ومن يقول أن الصيام هو الأولى في السفر يستعمل الحديث في مورده، أي ليس من البر إذا بلغ الصائم هذا المبلغ من المشقة، وكأنه مبني على أن تعريف الصوم للعهد والإشارة إلى مثل صوم ذلك الصائم، نعم الأصل هو عموم اللفظ لا خصوص المورد لكن إذا أدى عموم

стр. 1344

وَالزِّحَامُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ». ٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ إِخْوَةِ بَنِي قُشَيْرٍ، قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيْتُ، أَوْ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: «اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا»، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الصِّيَامِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ، أَوْ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَعَنِ الْمُرْضِعِ، أَوِ الْحُبْلَى»، وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدَهُمَا، قَالَ: فَتَلَهَّفَتْ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . === اللفظ إلى تعارض الأدلة يحمل على خصوص المورد كما هاهنا، وقيل: "من" في قوله: "ليس من البر" زائدة؛ والمعنى: ليس هو البر، بل قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد ليقوى عليه، والحاصل أن المعنى على القصر لتعريف الطرفين، وقيل: محمل الحديث على من يصوم ولا يقبل الرخص. ٢٤٠٨ - "أغارت علينا" الإغارة: النهب والوقوع على العدو بسرعة وعلى الفعلة، ولعل سبب إغارتهم أنهم ما علموا بمن في القرية من أهل الإسلام وزعموا أن أهل القرية كلهم كفرة، "لقد قالهما" أي ذكر المرضع والحبلى "فتلهفت" بسكون للتأنيث يريد أنَّه تحسر على ما فاته من (١) الكل.

стр. 1345

بَابُ مَنِ اخْتَارَ الصِّيَامَ ٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، أَوْ كَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، مَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ». ٢٤١٠ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ح وحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ سِنَانَ بْنَ === بَابُ مَنِ اخْتَارَ الصِّيَامَ ٢٤٠٩ - "إلا رسول الله ﷺ ، فصوم النبي ﷺ في السفر مع ذلك الحر دليل على أنَّه الأفضل. ٢٤١٠ - "من كانت له حمولة" قيل: بضم الحاء الأحمال أي من كان صاحب أحمال يسافر بها، والأقرب الفتح بمعنى المركوب و"الشبع" بكسر ففتح محدر وبسكون اسم ما يشبع، ومعنى "تأوي (١) إلى شبع" أي إلى مقام يشبع فيه، والجملة حال إن كان "يأوي" بالياء التحتية، وصفة حمولة إن كان بالفوقية، وهو كناية عن قصر السفر بحيث يبلغ إلى المنزل أو وجود زاد معه وهو أقرب، والمعنى على الأول: من كان راكبًا في سفر قصير فلا يضطر، وعلى الثاني: من

стр. 1346

سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ الْهُذَلِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلَى شِبَعٍ، فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ». ٢٤١١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فِي السَّفَرِ» فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. بَابُ مَتَى يُفْطِرُ الْمُسَافِرُ إِذَا خَرَجَ ٢٤١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ح وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، الْمَعْنَى حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي === لا تلحقه المشقة في سفره لركوبه وزاده فالأولى له الصوم. بَابُ مَتَى يُفْطِرُ الْمُسَافِرُ إِذَا خَرَجَ ٢٤١٢ - قوله: "من الفسطاط" بضم فاء وكسرها فسكون سين: المدينة التي فيها مجمع الناس، ويقال: المصر والبصرة الفسطاط والجار والمجرور صفة "سفينة" أي خرجت من الفسطاط، "فرفع" أي وفع ما يرفع في السفينة لتمشي "ثم قرب" بتشديد الراء على بناء المفعول، "والغدا" اسم لطعام يؤكل أول النهار أي قرب إليه الطعام، وهذا الحديث يدل على أن المسافر يحل له الفطر بمجرد الخروج، وقد جاء ما هو أوسع من ذلك، فروى الترمذي عن كعب أنَّه قال: "أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا وقد رحلت له راحلته ولبس

стр. 1347

أَيُّوبَ، وَزَادَ جَعْفَرٌ، وَاللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الْحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: جَعْفَرٌ ابْنُ جَبْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ، فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاهُ، قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمْ يُجَاوِزِ الْبُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ، قَالَ: اقْتَرِبْ قُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ، قَالَ أَبُو بَصْرَةَ «أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَأَكَلَ. بَابُ [قَدْرِ] مَسِيرَةِ مَا يُفْطَرُ فِيهِ ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ مَنْصُورٍ الْكَلْبِيِّ، أَنَّ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ مَرَّةً إِلَى قَدْرِ قَرْيَةِ عُقْبَةَ، مِنَ الْفُسْطَاطِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ === ثياب السفر فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة. ثم ركب" قال الترمذي هذا حديث حسن (١) وزاد في التنقيح: "وقد تقارب غروب الشمس"، وقد أخذ بهذا الحديث إسحاق والجمهور على خلافه، وبالجملة فمذهب عن قال: لا يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن شرع في الصوم مشكل جدًّا والأحاديث والآثار تدل على خلافه ولعله يستدل على مذهبه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ﴾ (٢) ولا يخلو عن نظر والله تعالى أعلم. بَابُ [قَدْرِ] مَسِيرَةِ مَا يُفْطَرُ فِيهِ ٢٤١٣ - "ثم إنه أفطر" ولعله حمل السفر المرخص للإفطار على إطلاقه والله

стр. 1348

أَمْيَالٍ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ، وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفْطِرُوا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ، إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ»، يَقُولُ: ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: «اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ». ٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْغَابَةِ فَلَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْصِرُ». بَابُ مَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ ٢٤١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَقُمْتُهُ كُلَّهُ»، فَلَا أَدْرِي أَكَرِهَ التَّزْكِيَةَ، أَوْ قَالَ: === تعالى أعلم. "عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه، يحتمل أن يكون بفتح فسكون أي سنة أو بضم ففتح أي دينه. ٢٤١٤ - "فلا يفطر" هذا لا يدل على أنَّه يرى عدم جواز الفطر؛ إذ يجوز أنَّه يراه جائزًا لكن الصوم أفضل عنده، نعم الجمهور على عدم الجواز والله تعالى أعلم. بَابُ مَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ ٢٤١٥ - قوله: "لا بد من نومة" لا يخفى أن النوم لا ينافي الصوم، فهذا التعليل يفيد منع أن يقال: صمته وقمته جميعًا لا أن يقول: صمته، ويمكن أن

стр. 1349

«لَا بُدَّ مِنْ نَوْمَةٍ أَوْ رَقْدَةٍ». بَابٌ فِي صَوْمِ الْعِيدَيْنِ ٢٤١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَهَذَا حَدِيثُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ، وَأَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ». ٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي سَاعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ === يكون وجه المنع أن مدار الصيام والقيام على القبول وهو مجهول والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي صَوْمِ الْعِيدَيْنِ ٢٤١٦ - "عن صيام هذين اليومين" جمع بينهما في الإشارة تغليبًا للحاضر على الغائب وكان تخصيص اليومين بالنهي؛ لأن النهي عنهما أصالة، وعن سائر أيام التشريق تبعًا "نسككم" بضمتين أي ذبائحكم. ٢٤١٧ - "لبستين" بكسر اللام أي نوعين من اللبس، و"الصماء" عند كثير أن يلف الثوب ببدنه بحيث لم تبق فرجة تخرج منها اليد.

стр. 1350

الْعَصْرِ». بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ، «فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا»، قَالَ مَالِكٌ: «وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ». ٢٤١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، وَالْإِخْبَارُ، فِي حَدِيثِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّهُ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». === بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ١٤١٩ - "عيدنا أهل الإسلام" بالنصب على الاختصاص أو الجر على البدل ولعله قاله في حجته، والمراد بأهل الإسلام: الحاضرون هناك فلا يشكل عد يوم عرفة عيدًا أو أنَّه من أيام أكل وشرب؛ لأنه في حق الحاج كذلك، وبالجملة فيوم عرفة عيد ويوم أكل في حق الحاج لا غير، فأما أن يكون محمل الحديث ما ذكرنا أو ضمير "هي" لأيام التشريق فقط، أو المراد: إنها أيام أكل وشرب ولو في الجملة وفي حق بعض المسلمين والله تعالى أعلم.

стр. 1351

بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ ٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ». بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ ٢٤٢١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، ح وحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ، مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ جَمِيعًا، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ === بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ ٢٤٢٠ - قوله: "لا يصم أحدكم يوم الجمعة" يدل على كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم، ويعضده أحاديث كحديث جويرية الآتي وغيره، وبه قال كثير من أهل العلم وخلافه غير قوي والله تعالى أعلم. بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ ٢٤٢١ - "إلا فيما افترض عليكم" على بناء المفعول أو الفاعل وضميره لله تعالى للعلم به "لحاء عنبة" بكسر اللام وبالحاء المهملة والمد قشر الشجرة أريد قشر العنبة "فليمضغه" بضم الضاد المعجمة أو فتحها، وفي رواية ابن ماجة "فليمصه" (١)، قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ (٢) نسخه حديث جويرية،

стр. 1352

خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أُخْتِهِ، - وَقَالَ يَزِيدُ: الصَّمَّاءِ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِي مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ». بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ح وحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، - قَالَ: حَفْصٌ الْعَتَكِيُّ - عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟ » قَالَتْ: لَا، قَالَ: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ »، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَأَفْطِرِي». === قال الترمذي: الكراهة إذا خص الرجل بصيام يوم السبت؛ لأن اليهود يعظمون يوم السبت (١). قلت: وهذا أولى من دعوى النسخ وعلى هذا فمعنى: "لا تصوموا يوم السبت" أي وحده، وقوله: "إلا فيما افترض" أي بالنذر إذ افتراض يوم السبت وحده لا تظهر إلا هناك أو يحمل على من بلغ أو أسلم أو طهرت هي من الحيض أو النفاس وبقي له من رمضان يوم واحد، وذاك يوم سبت مثلًا والله تعالى أعلم.

стр. 1353

٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ» يَقُولُ ابْنُ شِهَابٍ: هَذَا حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ. ٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: مَا زِلْتُ لَهُ كَاتِمًا حَتَّى رَأَيْتُهُ انْتَشَرَ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ هَذَا فِي صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: «هَذَا كَذِبٌ». بَابٌ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ [تَطَوُّعًا] ٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَصُومُ؟ ، فَغَضِبَ === باب الرخصة في ذلك ٢٤٢٣ - " حديث حمصي" كأنه يريد تضعيفه، وقول مالك: هذا كذب. أصرح في ذلك وأبلغ لكن قال الترمذي: حديث حسن (١)، والظاهر أن سبب ما ذكروا عدم ظهور المعنى حتَّى قال بعضهم: منسوخ، وبعضهم: ضعيف والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ [تَطَوُّعًا] ٢٤٢٥ - "فغضب" يحتمل أنَّه ما أراد إظهار ما خفي من عبادته بنفسه فكره لذلك سؤاله، أو أنَّه خاف على السائل في أن يتكلف في الاقتداء بحيث لا يبقى

стр. 1354

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَدِّدُهَا حَتَّى سَكَنَ غَضَبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ ، قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ»، قَالَ مُسَدَّدٌ: «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ»، أَوْ «مَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» - شَكَّ غَيْلَانُ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ ، قَالَ: «أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ »، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ ، قَالَ: «ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَصِيَامُ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي === له الإخلاص في النية، أو أنَّه يعجز بعد ذلك، "لا صام ولا أفطر" أي ما صام لقلة أجر، وما أفطر لتحمله مشقة الجوع والعطش، وقيل: دعا عليه زجرًا له عن ذلك، وقيل: بل لا يبقى له حظ من الصوم، لكونه يصير عادة له، ولا هو مفطر حقيقة فلا حظ له من الإفطار، وقيل: النهي إنما هو إذا صام أيام الكراهة ولا نهي له بدون ذلك أو لطيق ذلك أحد كأنه كرهه؛ لأنه مما يعجز عنه في الغالب فلا يرغب فيه في دين سهل سمح. "وذلك صوم داود" أي وصوم داود أفضل الصيام وكأنه تركه لتقريره ذلك مرارًا، "وددت أني طوقت ذلك" بتشديد الواو وعلى بناء المفعول أي جعل داخلًا

стр. 1355

بَعْدَهُ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ». ٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. زَادَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمِ الْخَمِيسِ قَالَ فِيهِ: «وُلِدْتُ وَفِيهِ === في قدرتي وكان قادرًا ولكن خاف فوات حقوق نسائه؛ فإن إدامة الصوم تخل بحظوظهن منه، وكان يطيق أكثر منه فإنه كان يواصل، "ثلاثٌ من كل شهر"، أي يكفي ثلاث من كل شهر ورمضان مضمومًا إلى رمضان أو التقدير هي كافية، وقوله: "فهذا صيام الدهر كله" تعليل له، أي هو صيام الدهر أجرًا وجزاء؛ لأن صوم الثلاث من كل شهر تساوي تمام الشهر لقوله: ﴿مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) وفي الترمذي عن أبي ذر: أن هذه الآية نزلت تصديقًا له (٢) ﷺ في هذا المقام، "أحتسب" أي أطمع وأرجو في (٣) فضله تعالى، وقيل: أعتدُّ عليه تعالى والله أعلم. ٢٤٢٦ - "فيه ولدت" الضمير ليوم الاثنين أي فصومه خير لي أولي ولكم اتباعًا بي أو بسبب أنَّه سبب هدايتكم وهذا الجواب يتعلق بيوم الاثنين لا بيوم الخميس، فلعله ترك بعض الرواة ما يتعلق بيوم الخميس من الجواب بسببه (٤)

стр. 1356

أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ». ٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ، وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ؟ "، قَالَ: أَحْسَبُهُ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ قُلْتُ ذَاكَ، قَالَ: «قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَذَاكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ، وَهُوَ صِيَامُ دَاوُدَ»، قُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». بَابٌ فِي صَوْمِ أَشْهُرِ الْحُرُمِ ٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ === والله تعالى أعلم. ٢٤٢٧ - "ألم أحدَّث" على بناء المفعول والاستفهام للتقرير "لا أفضل من ذلك" ظاهره أنَّه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم ومن صيام الدهر بلا صيام أيام الكراهة وبه قال بعض أهل العلم، وهو أشد الصيام على النفس؛ فإنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي صَوْمِ أَشْهُرِ الْحُرُمِ ٢٤٢٨ - "صوم شهر الصبر" قال الخطابي: هو شهر رمضان وأصل الصبر

стр. 1357

عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ، عَنْ أَبِيهَا، أَوْ عَمِّهَا، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهَيْئَتُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَعْرِفُنِي، قَالَ: «وَمَنْ أَنْتَ؟ » قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ، الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: «فَمَا غَيَّرَكَ، وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟ »، قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إِلَّا بِلَيْلٍ مُنْذُ فَارَقْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ، ثُمَّ قَالَ: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»، قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: «صُمْ يَوْمَيْنِ»، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ "، وَقَالَ: بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا. بَابٌ فِي صَوْمِ الْمُحَرَّمِ ٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ === الحبس فسمي الصيام صبر بما فيه من حبس النفس عن الطعام (١) وغيره في النهار، "من الحرم" بضمتين أي الأشهر أي صم منها ما شئت وأشار بالأصابع الثلاثة إلى أنَّه لا يزيد على الثلاث وبعد الثلاث يترك ثلاثًا أو يومًا أو يومين، والأقرب أن الإشارة لإفادة أنَّه يصوم ثلاثًا ويترك ثلاثًا والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي صَوْمِ الْمُحَرَّمِ ٢٤٢٩ - "شهر الله" أي صيام شهر الله، والإضافة إلى الله للتشريف، وقيل:

стр. 1358

أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَفْرُوضَةِ صَلَاةٌ مِنَ اللَّيْلِ»، لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: «شَهْرٌ»، قَالَ «رَمَضَانُ». ٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ». بَابٌ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ ٢٤٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ أَحَبَّ === والمراد: يوم عاشوراء. قلت: في الترمذي عن علي مرفوعًا (١) ما يفيد أن المراد تمام الشهر والله تعالى أعلم. ٢٤٣٠ - "كان يصوم" أي من غير خصوص شهر، فرجب كسائر الشهور والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ ٢٤٣١ - "أن يصومه" أي غالبه.

стр. 1359

الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَصُومَهُ: شَعْبَانُ، ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ. بَابٌ فِي صَوْمِ شَوَّالٍ ٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، فَقَالَ: «إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يَلِيهِ، وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَافَقَهُ زَيْدٌ الْعُكْلِيُّ، وَخَالَفَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ». === بَابٌ فِي صَوْمِ شَوَّالٍ ٢٤٣٢ - "إن لأهلك عليك حقًّا" أي والصوم يضعف الإنسان فلا يقدر على أداء حق الأهل لا أنَّه لا يبقى معه وقت لأدائه؛ فإن الليل يكفي لأداء الحق، "والذي يليه" أي شعبان كما تشير إليه ترجمة المصنف، وهو الَّذي كان عادته صلى الله تعالى عليه وسلم أن يصومه أو غالبه، ويحتمل أن المراد: شوال أي وستة من الَّذي يليه كما ورد أو شيئًا منه أو تمامه، "صمت الدهر" أي أجرًا والبحث بأن صوم الدهر على حساب من جاء بالحسنة يحصل بدون هذا القدر مدفوع بجواز أن المراد هاهنا: حصول أجر صوم الدهر تحقيقًا، والأمر إلى الله لا بمجرد الحساب، والذي بحساب الحسنات أنقص من الحقيقي بتسعة أعشار كما لا يخفى والله تعالى أعلم.

стр. 1360

بَابٌ فِي صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ ٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ». بَابُ كَيْفَ كَانَ يَصُومُ النَّبِيُّ ﷺ ٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى === بَابٌ فِي صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ ٢٤٣٣ - "بست من شوال" أي بعد يوم العيد، وقد اختار بعضهم المتوالية وجوز بعضهم التفرق وهذا الحديث صريح في ندب صيام ست من شوال، وعامة المتأخرين من أصحابنا الحنفية أخذوا به، ولعل القائل بالكراهة يؤول هذا الحديث بأن المراد هو كصوم الدهر في الكراهة، فقد جاء: "لا صيام لمن صام الأبد" ونحوه مما يفيد كراهة صوم الدهر، لكن هذا التأويل مردود بما ورد في صوم ثلاث من كل شهر أنَّه صوم الدهر، ونحوه، والظن أن صوم الدهر تحقيقًا مكروه، وما ليس بصوم الدهر إذا ورد فيه أنَّه صوم الدهر فهو محبوب وجاء في الباب أحاديث كثيرة (١)، وقد جوز أبن عبد البر أن قول مالك بالكراهة لعدم بلوغ الحديث له والله تعالى أعلم.

стр. 1361

عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. ٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ زَادَ» كَانَ يَصُومُهُ إِلَّا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ. بَابٌ فِي صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، عَنْ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ === بَابُ كَيْفَ كَانَ يَصُومُ النَّبِيُّ ﷺ ٢٤٣٥ - " بل كان يصومه كله" أي يصوم بحيث يصح أن يقال فيه أنَّه يصومه كله لغاية قلة المتروك بحيث يمكن ألا يعتد به من غاية قلته. بَابٌ فِي صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ٢٤٣٦ - "تعرض يوم الاثنين" إلخ قد جاء في الصحيحين "يرفع إليه عمل الليل في عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل" (١) فيحتمل أنَّه يعرض

стр. 1362

زَيْدٍ، أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ أُسَامَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى فِي طَلَبِ مَالٍ لَهُ، فَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ؟ ، فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْحَكَم. بَابٌ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ ٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ، أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: === عليه تعالى أعمال العباد كل يوم ثم يعرض أعمال الجمعة (١) في يوم الاثنين والخميس، ثم أعمال السنة في شعبان، ولكل عرض حكمة ويحتمل أنها تعرض كل يوم تفصيلا وفي الجمعة إجمالا وبالعكس، ورد بأن الرفع غير العرض؛ فالأعمال تجمع بعد الرفع في الأسبوع، وتعرض يوم الاثنين والخميس، والعرض على الله أو على ملك وكله على جمع الأعمال لكن في رواية النسائي (٢) تصريح بأن العرض على رب العالمين والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ ٢٤٣٧ - "أول اثنين" هكذا في نسختنا بلا عطف، والظاهر أنَّه بتقدير

стр. 1363

«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ». ٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا === العاطف أي وأول اثنين، وقد قالوا بتقدير العاطف في قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ﴾ (١) أي وقلت، ويحتمل أنَّه بدل من ثلاثة أيام إلا أن في الرواية اختصار من بعض الرواة، أي وثاني الاثنين وسيجيء ما يؤيده في باب من قال: الاثنين والخميس. والله تعالى أعلم. ٢٤٣٨ - "ما من أيام" كلمة "من" زائدة لاستغراق النفي وجملة "العمل الصالح" صفة أيام والخبر محذوف أي موجودب أو خبر وهو الأوجه "من هذه الأيام" متعلقة بأحب، والمعنى على حذف المضاف أي من عمل هذه الأيام ليكون المفضل والمفضل عليه من جنس واحد، ثم المتبادر من هذا عرفًا أن كل عمل صالح إذا وقع فهو أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، وهذا من باب تفضيل الشيء على نفسه باعتبارين وهو شايع، وأصل اللغة في مثل هذا الكلام لا تفيد الأحبية بل تكفي فيه المساواة؛ لأن نفي الأحبية يصدق مع المساواة وهذا واضح، وعلى الوجهين لا يظهر لاستبعادهم المذكور بلفظ: ولا الجهاد" وجه؛ إذ لا يستبعد أن يكون الجهاد في هذه الأيام أحب منه في غيرها أو مساويًا للجهاد

стр. 1364

الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». [بَابٌ] فِي فِطْرِ الْعَشْرِ ٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ». === في غيرها، نعم لو كان المراد أن العمل الصالح في هذه الأيام مطلقًا أي عمل كان حتَّى أن أدنى الأعمال في هذه الأيام أحب من أعظم الأعمال في غيرها لكان الاستبعاد موجهًا؛ لكون ذلك مراد بعيد لفظًا ومعنى، فلعل وجه استبعادهم أن الجهاد في هذه الأيام يخل بالحج فينبغي أن يكون في غيرها أحب منه فيها وحينئذ قوله ﷺ : "إلا رجل" أي جهاد رجل بيان لفخامة جهاده وتعظيم له بأنه قد بلغ مبلغًا لا يكاد يتفاده بشرف الزمان وعدمه والله تعالى أعلم. [بَابٌ] فِي فِطْرِ الْعَشْرِ ٢٤٣٩ - "صائمًا العشر" يحتمل أن المراد أنَّه ما يصومها غالبًا وإنما كان يصومها أحيانًا ذكرت النفي على العموم مبالغة في إفادة ندرة صومه ويحتمل أنَّه ما (١) المراد إن كان يصوم العشر وإنما كان يصوم التسع؛ لأن اليوم العاشر يوم العيد وعلى الوجهين لا يعارض هذا الحديث السابق والله تعالى أعلم.

стр. 1365

[بَابٌ] فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ، عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنَا، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ». ٢٤٤١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ نَاسًا، تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ «فَشَرِبَ». بَابٌ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فِي === [بَابٌ] فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ٢٤٤٠ - "بعرفة" فهو منهي عنه لمن يعرفة مندوب لغيرهم. ٢٤٤١ - "تماروا" أي اختلفوا "فشرب" فتبين أنَّه غير صائم. بَابٌ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٢٤٤٢ - "وأمر بصيامه" ظاهره أمر إيجاب: ومن لا يقول به يقول: إنه أكد

стр. 1366

الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةُ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ». ٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا نَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ». ٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ === ندبه ثم نسخ تأكد ندبه فبقي مندوبًا في الجملة. ٢٤٤٤ - "أظهر" نصره، "أولى بموسى" يدل على أنَّه قصد موافقة موسى لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدْهِ﴾ (١) لا موافقة اليهود حتَّى يقال: اللائق مخالفتهم على أنَّه كان أول الأمر يحب موافقتهم؛ لتألفهم ثم لما علم منهم أن التألف لا يفيد فيهم مال إلى مخالفتهم، وكأنه لهذا عزم في آخر الأمر على ضم اليوم الثاني إلى يوم عاشوراء تحقيقًا للمخالفة، ثم لعل الخبر بلغ مبلغ التواتر أو

стр. 1367

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [بَابُ] مَا رُوِيَ أَنَّ عَاشُورَاءَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ ٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حِينَ صَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَنَا بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا يَوْمَ التَّاسِعِ»، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . === علم صدقهم بأمارة أو بوحي، وإلا فاليهود كفرة وخبر الكافر مردود، ثم لعل سبب الصوم والأمر كان مجموع الأمرين من صوم موسى وما سبق من فعله ﷺ قديمًا ووقع الاقتصار على آخرهما من بعض الرواة والله تعالى أعلم. [بَابُ] مَا رُوِيَ أَنَّ عَاشُورَاءَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ ٢٤٤٥ - كأنه أخذه من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "صمنا يوم التاسع" على أن معناه: صمناه فقط دون العاشر مخالفة لليهود لا صمناه مضمونًا إلى العاشر، وحينئذ ينبغي أن يكون. عاشوراء للمسلمين أي اليوم الَّذي ينبغي لهم صومه التاسع، وإن كان عاشوراء سابقًا هو العاشر لكن المشهور في معنى "صمنا التاسع" هو الضم إلى العاشر، وقد جاء في بعض الروايات صريحًا والله تعالى أعلم.

стр. 1368

٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ غَلَّابٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، جَمِيعًا الْمَعْنَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّاسِعِ، فَأَصْبِحْ صَائِمًا، فَقُلْتُ: كَذَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ، فَقَالَ: «كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ». بَابٌ فِي فَضْلِ صَوْمِهِ ٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ أَسْلَمَ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ » قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ». === ٢٤٤٦ - "فقال كذلك كان محمد ﷺ يصومه" لعله أراد أنَّه عزم على ذلك آخرًا وكأنه صام، الله تعالى أعلم. بَابٌ فِي فَضْلِ صَوْمِهِ ٢٤٤٧ - "هذا" أي عاشوراء والظن أن هذا حين كان أمره مؤكدًا قبل افتراض رمضان والله تعالى أعلم.

стр. 1369

بَابٌ فِي صَوْمِ يَوْمٍ، وَفِطْرِ يَوْمٍ ٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَمُسَدَّدٌ، وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَهُ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يُفْطِرُ يَوْمًا، وَيَصُومُ يَوْمًا». بَابٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَخِي مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ». ٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ يَعْنِي مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». === بَابٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ٢٤٤٩ - "أن نصوم البيض" أي الليالى البيض التي يكون القمر فيها من المغرب إلى الصبح، "من أي الشهر" أي من أيامه أو من أي أطرافه من الطرف الأول أو الأوسط أو الآخر.

стр. 1370

بَابُ مَنْ قَالَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ٢٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، وَالِاثْنَيْنِ مِنَ الْجُمْعَةِ الْأُخْرَى». ٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الصِّيَامِ، فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلُهَا الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ». بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ ٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَتْ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَهْرٍ كَانَ يَصُومُ، قَالَتْ: «مَا كَانَ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ». بَابُ النِّيَّةِ فِي الصِّيَامِ ٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ === بَابُ النِّيَّةِ فِي الصِّيَامِ ٢٤٥٤ - "من لم يجمع الصيام" من الإجماع أي من لم ينو، وقد رجح
следующие страницы →