الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةُ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ».
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا نَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ».
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
===
ندبه ثم نسخ تأكد ندبه فبقي مندوبًا في الجملة.
٢٤٤٤ - "أظهر" نصره، "أولى بموسى" يدل على أنَّه قصد موافقة موسى لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدْهِ﴾ (١) لا موافقة اليهود حتَّى يقال: اللائق مخالفتهم على أنَّه كان أول الأمر يحب موافقتهم؛ لتألفهم ثم لما علم منهم أن التألف لا يفيد فيهم مال إلى مخالفتهم، وكأنه لهذا عزم في آخر الأمر على ضم اليوم الثاني إلى يوم عاشوراء تحقيقًا للمخالفة، ثم لعل الخبر بلغ مبلغ التواتر أو
стр. 1367
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
[بَابُ] مَا رُوِيَ أَنَّ عَاشُورَاءَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حِينَ صَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَنَا بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا يَوْمَ التَّاسِعِ»، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
===
علم صدقهم بأمارة أو بوحي، وإلا فاليهود كفرة وخبر الكافر مردود، ثم لعل سبب الصوم والأمر كان مجموع الأمرين من صوم موسى وما سبق من فعله ﷺ قديمًا ووقع الاقتصار على آخرهما من بعض الرواة والله تعالى أعلم.
[بَابُ] مَا رُوِيَ أَنَّ عَاشُورَاءَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ
٢٤٤٥ - كأنه أخذه من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "صمنا يوم التاسع" على أن معناه: صمناه فقط دون العاشر مخالفة لليهود لا صمناه مضمونًا إلى العاشر، وحينئذ ينبغي أن يكون. عاشوراء للمسلمين أي اليوم الَّذي ينبغي لهم صومه التاسع، وإن كان عاشوراء سابقًا هو العاشر لكن المشهور في معنى "صمنا التاسع" هو الضم إلى العاشر، وقد جاء في بعض الروايات صريحًا والله تعالى أعلم.
стр. 1368
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ غَلَّابٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، جَمِيعًا الْمَعْنَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّاسِعِ، فَأَصْبِحْ صَائِمًا، فَقُلْتُ: كَذَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ، فَقَالَ: «كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ».
بَابٌ فِي فَضْلِ صَوْمِهِ
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ أَسْلَمَ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ » قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ».
===
٢٤٤٦ - "فقال كذلك كان محمد ﷺ يصومه" لعله أراد أنَّه عزم على ذلك آخرًا وكأنه صام، الله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي فَضْلِ صَوْمِهِ
٢٤٤٧ - "هذا" أي عاشوراء والظن أن هذا حين كان أمره مؤكدًا قبل افتراض رمضان والله تعالى أعلم.
стр. 1369
بَابٌ فِي صَوْمِ يَوْمٍ، وَفِطْرِ يَوْمٍ
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَمُسَدَّدٌ، وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَهُ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يُفْطِرُ يَوْمًا، وَيَصُومُ يَوْمًا».
بَابٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَخِي مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ».
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ يَعْنِي مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ».
===
بَابٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ
٢٤٤٩ - "أن نصوم البيض" أي الليالى البيض التي يكون القمر فيها من المغرب إلى الصبح، "من أي الشهر" أي من أيامه أو من أي أطرافه من الطرف الأول أو الأوسط أو الآخر.
فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: «فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَوْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ.
[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يُدْعَى إِلَى وَلِيمَةٍ
٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ»، قَالَ هِشَامٌ: " وَالصَّلَاةُ: الدُّعَاءُ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، أَيْضًا عَنْ هِشَامٍ.
بَابُ مَا يَقُولُ الصَّائِمُ إِذَا دُعِيَ إِلَى الطَّعَامِ
٢٤٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
===
أو لو كان القرآن والتأنيث لتأنيث الخبر "تنطلق" أي تستمر والله تعالى أعلم.
[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يُدْعَى إِلَى وَلِيمَةٍ
٢٤٦٠ - "والصلاة الدعاء" أي أريد بالصلاة معناها لغة وهو الدعاء لا معناها شرعًا، أي فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة، وقيل: فليشتغل بالصلاة الشرعية ليحصل له فضلها وليتبرك أهل المكان بها، قيل: ليصل ركعتين في ناحية البيت، وإن تأذى المضيف بترك الأكل أفطر.
بَابُ مَا يَقُولُ الصَّائِمُ إِذَا دُعِيَ إِلَى الطَّعَامِ
٢٤٦١ - "فليقل: إني صائم" أي لئلا يكرهوه على الأكل أو لئلا تضيق
стр. 1375
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ.
بَابُ الِاعْتِكَافِ
٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ».
٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ لَيْلَةً».
٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ،
===
صدورهم بامتناعه عنه، وقيل: فليقل اعتذارًا له؛ فإن سامحوه بترك حضوره أو ترك أكله دام على صومه وإلا أكل، وفيه إظهار النفل للحاجة والله تعالى أعلم.
بَابُ الِاعْتِكَافِ
٢٤٦٢ - "كان يعتكف العشر الأواخر" أي يديم على اعتكافها أداء أو قضاء وذلك لما علم أنَّه فاتته أحيانًا لمانع، وإن حمل على الأداء فهو من باب إجراء الغالب مجرى الدوام، أو المراد يديم عليه بلا مانع على أن دلالة كان يعتكف على الدوام ممنوعة عند كثير من المحققين، فلا إشكال والله تعالى أعلم.
٢٤٦٤ - "صلى الفجر ثم دخل معتكفه" ظاهره أن المعتكف يشرع في
стр. 1376
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ» قَالَتْ: وَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّةً أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَتْ: فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ بِبِنَائِي فَضُرِبَ، قَالَتْ: وَأَمَرَ غَيْرِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ نَظَرَ إِلَى
===
الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهور أنَّه يشرع من ليلة الحادي وعشرين، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم، إلا أنهم حملوه على أنَّه يشرع من صبح الحادي وعشرين، فرد عليهم الجمهور بأن المعلوم أنَّه كان صلى الله تعالى عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر ويحث أصحابه عليه، وعدد العشر عدد الليالي فيدخل الليلة الأولى وإلا لا يتم هذا العدد أصلًا وأيضًا من أعظم ما يطلب بالاعتكاف إدراك ليلة القدر وهي قد تكون ليلة الحادي وعشرين كلما جاء في حديث أبي سعيد (١) فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها لا أن يعتكف بعدها، وأجاب النووي عن الجمهور: بتأويل الحديث أنَّه دخل معتكفه وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح؛ لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد اهـ (٢)، ولا يخفى أن قولها: "كان إذا أراد أن يعتكف" يفيد أنَّه كان يدخل المعتكف حن يريد الاعتكاف لا أنَّه يدخل فيه بعد الشروع في الاعتكاف في الليل، وأيضًا المتبادر من لفظ الحديث أنَّه بيان لكيفية الشروع، ثم لازم هذا التأويل أن يقال: السنة
стр. 1377
الْأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ » قَالَتْ: فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقُوِّضَ، وَأَمَرَ أَزْوَاجُهُ بِأَبْنِيَتِهِنَّ فَقُوِّضَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الِاعْتِكَافَ إِلَى الْعَشْرِ الْأُوَلِ يَعْنِي مِنْ شَوَّالٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ،
===
للمعتكف أن يلبث أول ليلة في المسجد ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح وإلا يلزم ترك العمل بالحديث وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقول: هذه السنة فيلزم عليهم ترك العمل بالحديث، وأجاب الضاضي أبو يعلى من الحنابلة: بحمل الحديث على أنَّه كان يفعل ذلك في العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة قبل يوم العشر.
قلت: وهذا الجواب هو الَّذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى بالاعتماد أحرى. باقي أنَّه يلزم منه أن يكون السنة: الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهارًا باليوم الأول، ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه؛ فإنهم ما تعرضوا له لا إثباتًا ولا نفيًا وإنما تعرضوا للدخول ليلة الحادي والعشرين وهو حاصل، غاية الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنة عندهم، فلنقل به وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي مع ظهور مخالفته للحديث والله تعالى أعلم.
"آلبر يردن" (١) بمد الهمزة مثل ﴿آللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (٢) والاستفهام للإنكار، و"البر" بالنصب مفعول "يردن" أي ما أردن البرد وإنما أردن قضاء مقتضى الغيرة والله تعالى أعلم، "فأمر ببنائه" أي خبائه "فقوض" على بناء المفعول بتشديد الواو
فتح الودود في شرح سنن أبي داود
تأليف
خاتمة المحققين وعمدة المدققين العالم الورع الكامل
الشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .. آمين
تحقيق
محمد زكي الخولي
[الجزء الثالث]
стр. 1384
جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر والمؤلف
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
الناشر
مكتبة لينَة
السعودية: تليفاكس: ٠٠٩٦٦٢٥٥٤٤٨٧٧
مصر: تليفاكس: ٠٠٢٠٢٤٥٣٣٢٠٨٤٩
جوال: ٠٥٠٤٨٩٨٥٤٢ - ٠٥٩٨٨٩٤٤٩٥
الْبَرِيد الإلكتروني: E-mail.mr.mzak@hotmail.com
стр. 1385
فَتح الْوَدُوْد في شَرْح سُنَن أبي دَاوُد
[٣]
стр. 1386
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أول كِتَاب الْجِهَادِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ [وَسُكْنَى الْبَدْوِ]
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ »
===
أول كِتَاب الْجِهَادِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ [وَسُكْنَى الْبَدْوِ]
٢٤٧٧ - قوله: "عن الهجرة" هي ترك الوطن والانتقال إلى المدينة تأييدًا وتقوية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمسلمين وإعانة لهم على قتال الكفرة، وكانت فرضًا في أول الأمر ثم صارت مندوبة، فلعل السؤال في آخر الأمر أو لعله صلى الله تعالى عليه وسلم خاف عليه لما كان عليه الأعراب من الضعف، حتَّى إن أحدهم ليقول إن حصل له مرض في المدينة: أقلني ببيعتك ونحو ذلك، ولذلك فإن أمر الهجرة شديد و"ويحك" للترحم، "فاعمل من وراء البحار" أي فأت الخيرات فيها وإن كنت وراء البحار ولا يضرك بعدك عن المسلمين، "لن يترك" قال السيوطي بكسر التاء المثناة من فوق أي لن ينقصك وإن أقمت من وراء البحار وسكنت أقصى الأرض، يريد أنَّه من الترة كالعدة، والكاف مفعول به قلت: إنه من الترك فالكاف من الكلمة أي لا يترك شيئًا من عملك مهملًا بل
стр. 1387
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا».
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ البَدَاوَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا شَانَهُ».
بَابٌ فِي الْهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ ؟
٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ
===
يجازيك على جميع أعمالك في أي محل فعلت والله تعالى أعلم.
٢٤٧٨ - "عن البداوة" في الصحاح بدا القوم بدوًا، أي خرجوا إلى باديتهم مثل قتل قتلا والبداوة يفتح ويكسر الإقامة في البادية وهو خلاف الحضارة، قال ثعلب: لا أعرف البداوة بالفتح إلا عن أبي زيد وحده (١) "يبدو" أي يخرج إلى البادية، قيل: ليخلو بنفسه ويبعد عن الناس، و"التلاع" بكسر؛ مجاري الماء من أعلى الأرض إلى بطون الأودية، واحدتها تلعة بفتح فسكون، وقيل: هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وما ارتفع منها، "ناقة محرمة" على وزن اسم المفعول من التحريم هي التي لم يعتد الركوب عليها.
بَابٌ فِي الْهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ؟
٢٤٧٩ - "لا تنقطع الهجرة" من بلاد الكفر أو مواضع الفسق أو بطلب العلم
стр. 1388
عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».
٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا».
٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَعِنْدَهُ الْقَوْمُ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَهُ، فَقَالَ:
===
ونحوه.
٢٤٨٠ - قوله: "لا هجرة" أي من مكة لصيرورتها دار إسلام، أو المدينة من أي موضع كانت لظهور عزة الإسلام فما بقيت هذه الهجرة فرضًا، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ونحوها فهي واجبة على الدوام، فلا تعارض بين الحديثين، وقيل: الافتراض منقطع والندب باق فيحمل النفي على الافتراض والإثبات على الندب "ولكن جهاد" كلمة "لكن" تفيد مخالفة ما بعدها لما قبلها، فالمعنى: فما بقيت فضائل في معنى الهجرة، فالجهاد ونية الخير في كل عمل يصلح لها، وإذا استنفرتم" على بناء المفعول أي طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد، "فانفروا" أي فاخرجوا.
٢٤٨١ - "من سلم المسلمون" أي لا يؤذيهم باليد ولا باللسان، وهذا لا يمنع الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر بأي وجه كان لأنه صلاح لا إيذاء ما كان على
стр. 1389
أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
بَابٌ فِي سُكْنَى الشَّامِ
٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ
===
إفساد، و"المهاجر" أي الكامل "من هجر" أي ترك؛ فإن ترك الوطن مع ارتكاب المحرم لا ينفع وترك المحرم نافع في أي مكان كان.
بَابٌ فِي سُكْنَى الشَّامِ
٢٤٨٢ - "ستكون هجرة بعد هجرة" أي سيكون تفرق في العباد والبلاد وترك الأوطان والانتقال إلى بلاد الغربة، فالمراد التكرير وقيل: المعنى: ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى المدينة، وعلى هذا فحق الثانية التعريف وإنما نكرت لموافقة الأولى، "مهاجر إبراهيم" بضم ميم وفتح الجيم أي موضع هاجر إليه وهو الشام، ولعل المراد به ما يشمل المدينة أيضًا والله تعالى أعلم، قيل: ونصبه على الظرفية لأن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به.
قلت: يمكن أن يكون نصبه بمحذوف أي يلزمون مهاجر إبراهيم كما قالوا في قوله تعالى: ﴿أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ﴾ (١) فتأمل. "تلفظهم" بكسر الفاء ترميهم، "أرضوهم" بفتح الراء جمع أرض بالواو والنون كأنها تستنكف عنهم؛ "تقذرهم
стр. 1390
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ
===
بفتح الذال المعجمة من قذرت الشيء بكسر الذال إذا كرهته "نفس الله" بسكون الفاء أي ذاته، وهذا من إطلاق النفس على الله بلا مشاكلة ومن قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ﴾ (١) وفي الحديث: "أنت كما أثنيت على نفسك (٢) " وفيه "ذكرته في نفسي" (٣) قال الخطابي: إن الله تعالى يكره خروجهم إلى الشام ومقامهم بها فلا يوفقهم لذلك فصاروا بالرد وترك القبول في معنى الشيء الذي يقذره نفس الإنسان فلا يقبله فهو في معنى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (٤)، "وتحشرهم النار" أي نار جهنم مع من مسخهم الله من الأقوام فجعلهم قردة وخنازير، أي إنهم في جهنم في طبقة هؤلاء الممسوخين أو المراد النار التي تحشر الناس، والمعنى أن تلك النار تحشر هؤلاء مع من يناسبهم ويماثلهم في الأخلاق، وقيل: المراد: نار الفتنة التي هي نتيجة أفعالهم القبيحة والله تعالى أعلم.
"ابن حوالة" بفتح الحاء المهملة مخففًا (٥)، "إلى أن تكونوا" بالخطاب أو الغيبة أي المسلمون أو الناس، "مجندة" بضم الميم وتشديد النون، والمرد:
стр. 1391
الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ».
===
مختلفة وقيل: مجتمعة والمراد سيصيرون فرقًا ثلاثة، "خر لي" أمر من خار أصله الخير ضد الشر، أي اختر لي خير تلك الأماكن، والخيرة بكسر الخاء المعجمة وفتح الياء وقد تسكر أي مختارة، "يجتبي" افتعال من جبى جيم ثم موحدة، قيل: يجوز أن يكون متعديًا بمعنى يجمع ففيه ضمير فاعله و"خيرته" بالنصب مفعوله، ويحتمل أنَّه لازم بمعنى يجتمع و"خيرته" بالرفع فاعله أي يجتمع إليها المختارون من عباده، قلت: يقال: "اجتباه: اصطفاه، "أبيتم" أي امتنعتم عن (١) ما اختاره الله أيها العرب واخترتم بلادكم فالزموا يمنكم، وأضيف اليمن إليهم لأن الكلام مع العرب واليمن من بلادهم، و"الغدُر" كصُرُد جمع غدير، وهو الحوض وإضافة الغُدر إليهم كإضافة اليمن؛ تفيد أن المراد: غدر اليمن والمراد ترغيبهم في اليمن وترك البادية بأن اليمن من بلادكم القديمة وماءها من قديم مياهكم، فلو انتقلتم إليها من البادية كان أحسن لكم يومئذ، وقيل: قوله: "واسقوا من غدركم" راجع إلى قوله: "عليك بالشام" وما بينهما كلام معترض أي ليسق كل من غديره الَّذي اختص به، فلا يزاحم غيره. لاسيما أهل الثغور؛ لئلا يكون سببا للاختلاف وتهييج الفق، وقيل: يمكن جعله متعلقا بالكل وهذا مما يحتاج إلى مراعاته الكل "توكل" قيل: هو سهو والصواب: تكفل لكن الرواية ليست إلا "توكل"، فالوجه أن المراد بالتوكل: التكفل فإن الوكيل يتكفل القيام به، والمعنى أنَّه ضمن لي حفظها وعهد إليّ بذلك والله تعالى أعلم.
стр. 1392
٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ مَعْدَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ، عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ»، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».
بَابٌ فِي دَوَامِ الْجِهَادِ
٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ».
===
بَابٌ فِي دَوَامِ الْجِهَادِ
٢٤٨٤ - "ظاهرين على من ناوأهم" أي غالبين على من عاداهم، و"المناوأة" المعاداة، والأصل فيه الهمزة لأنه من النوء وهو النهوض، وربما ترك الهجرة وإنما استعمل ذلك في المعاداة؛ لأن كل واحد من المتعادين ينهض إلى قتال صاحبه، وقوله: "حتَّى يقاتل" يفيد أن تلك الطائفة المنصورة تبقى إلى أن يقاتل آخرهم الدجال إلى قيام الساعة، فإن خروج الدجال من أقوى أشراطها.
стр. 1393
بَابٌ فِي ثَوَابِ الْجِهَادِ
٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا؟ قَالَ: «رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ قَدْ كُفِيَ النَّاسُ شَرَّهُ».
بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السِّيَاحَةِ
٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى».
===
بَابٌ فِي ثَوَابِ الْجِهَادِ
٢٤٨٥ - قوله: "شعب" بكسر فسكون والشعاب بكسر "قد كُفي الناس" أي وقاهم شره فيه تنبيه على أن المعتزل ينبغي له أن ينوي في اعتزاله وقاية الناس عن شره لا اتقاءه عن شرهم؛ فإنه يؤدي إلى تحقيرهم وتعظيم النفس.
بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السِّيَاحَةِ
٢٤٨٦ - "بالسياحة" بكسر السين مصدر ساح في الأرض إذا ذهب فيها؛ من السيح وهو الماء الجاري المنسبط على وجه الأرض؛ أراد المفارقة الأنصار وسكنى البوادي، نهيه عنه لما فيه من ترك الجمعة والجماعات وتعليم العلم وغير ذلك.
стр. 1394
بَابٌ فِي فَضْلِ الْقَفْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ».
بَابُ فَضْلِ قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ
٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ الْخَبِيرِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا أُمُّ خَلَّادٍ
===
بَابٌ فِي فَضْلِ الْقَفْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٤٨٧ - "قفلة" بفتح قاف وسكون فاء مرة من القفول وهو الرجوع، يعني أن أجره في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد، قالوا: كذلك الرجوع في كل عبادة لأنه من تتمة الذهاب إليها، قيل: هو أرجح الاحتمالات لكن لا يخفى أن التنكير وبناء المرة لا يناسب هذا المعنى، فالظاهر أن المراد: أن الرجوع أحيانًا يكون كالغزوة إذا كانت المصلحة مقضية لذلك ويكون فيه حفظ أهل الإسلام، وعلى هذا فوقوع النكرة مبتدأ لما في بناء المرة من التخصيص والله تعالى أعلم.
بَابُ فَضْلِ قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ
٢٤٨٨ - "وهي منتقبة" أي لابسة نقابًا علي الوجه، "أرزأ" بتقديم المهملة على المعجمة على بناء المفعول آخره همزة من الرزء وهي المصيبة بفقد الأعزة أي إن
стр. 1395
وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ، تَسْأَلُ عَنِ ابْنِهَا، وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : جِئْتِ تَسْأَلِينَ عَنِ ابْنِكِ وَأَنْتِ مُنْتَقِبَةٌ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أُرْزَأَ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ حَيَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ابْنُكِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ»، قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ».
بَابٌ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْغَزْوِ
٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ بِشْرٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ
===
أصبت به وفقدته فلم أصب بحيائي.
بَابٌ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْغَزْوِ
٢٤٨٩ - "بل لا يركب البحر إلا حاج" هو نفي أو نهي وليس المراد به: تحريم الركوب بل المراد أن العاقل لا ينبغي له أن يلقي نفسه إلى المهالك ويوقعها (١) مواقع الأخطار، إلا لأمر ديني يتقرب به إلى الله تعالى ويحسن بذل النفس فيه وإيثاره على الحياة، وقوله: "إلا حاج" بالرفع وفي النسخ بالنصب على أن "لا يركب" فيه ضمير راجع إلى أحد أو راكب، و"إلا حاجًّا" استثناء من أعم الأحوال، ويؤخذ من الحديث: أن البحر لا يمنع وجوب الحج على من لا طريق له بدون ركوبه، "فإِن تحت البحر نارًا" إلخ قيل: لم يرد به الحقيقة بل أراد تهويل شأن البحر وتعظيم الخطر في ركوبه، فإن راكبه معترض للآفات والمهالك
стр. 1396
غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا».
بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ
٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ، أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عِنْدَهُمْ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ قَوْمًا مِمَّنْ يَرْكَبُ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «فَإِنَّكِ مِنْهُمْ»، قَالَتْ: ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي
===
المتراكمة بعضها فوق بعض لا يأمن الهلاك عليه ولا يرجى خلاصه، فإن أخطأته ورطة منها جذبته أخرى بمخالبها، وقيل: هو على ظاهره وهو على كل شيء قدير. قلت: ولعل معنى التعليل حينئذ هو أن في ركوبه دنو لآلة العذاب المعدة لأعداء الله وليس كل شأن العاقل الدنو منها لأمر خسيس والله تعالى أعلم.
بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ
٢٤٩٠ - (بنت ملحان) بكسر ميم وسكون لام (١)، "على الأسرة" بفتح فكسر فتشديد راء جمع سرير كالأعزة والأذلة جمع عزيز وذليل، "قربت لها
بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجَوْبَرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ».
٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ سَمَاعَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ : رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا
===
اضطراب السفينة بالأمواج، و"الغرِق" بكسر الراء الَّذي يموت بالغرق ويقال: الغريق أيضًا ولا فرق بينهما على الصحيح (١)، وقيل: الغرق من غلبه الماء بلا غرق فإذا غرق فهو غريق وهو مردود، قالوا: هذا إذا كان ركوبه للغزو أو الحج أو طلب العلم أو صلة الرحم أو للتجارة إن كانت لتحصيل القوة ولا طريق سواه.
٢٤٩٤ - كلهم ضامن" أي ذو ضمان وقياد: أي مضمون على أنَّه فاعل بمعنى مفعول وإفراده لمراعاة لفظ كل، وقيل: لتأويله بمعنى كل واحد منهم، والمعنى أن ما لهم من الأجر في ضمان الله كالواجب على الضامن فلا يفوته أصلًا
стр. 1399
نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ .
بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا
٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ أَبَدًا».
بَابٌ فِي حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ [عَلَى الْقَاعِدِينَ]
٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَعْنَبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ
===
وهذا تعظيم لأمره وإلا فكل ما وعده الله على عمل فهو كذلك.
"من أجر وغنيمة" أي إن كانت وإلا فبأجر فقط والغنيمة للمصلي ما يتفق له أحيانًا من الفتوح في المسجد أو الطريق، وقوله "بسلام" أي سلم حين دخل لقوله تعالى: ﴿فَإذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) أو أنَّه لزم بيته ليسلم من الفتن فهو ترغيب في العزلة وأمر بالإقلال من الخلطة.
بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا
٢٤٩٥ - "كافر وقاتله" أي الَّذي يقتله في سبيل الله فلا إشكال بكافر ونحوه قتل كافرًا، ثم هو بشارة عظيمة لمن قتل كافرًا في سبيل الله بالموت على الإيمان رزقنا الله، ويحتمل أن المراد أنَّه مات على الإيمان والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ [عَلَى الْقَاعِدِينَ]
٢٤٩٦ - "كحرمة أمهاتكم" تغليظ وتشديد أو إشارة إلى وجوب توقيرهن؛
стр. 1400
بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ إِلَّا نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا قَدْ خَلَفَكَ فِي أَهْلِكَ، فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ "، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا ظَنُّكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " كَانَ قَعْنَبٌ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، أَرَادَ قَعْنَبًا عَلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ الْحَاجَةَ بِدِرْهَمٍ فَأَسْتَعِينُ عَلَيْهَا بِرَجُلٍ، قَالَ: وَأَيُّنَا لَا يَسْتَعِينُ فِي حَاجَتِهِ، قَالَ: أَخْرِجُونِي حَتَّى أَنْظُرَ فَأُخْرِجَ، فَتَوَارَى، قَالَ سُفْيَانُ: بَيْنَمَا هُوَ مُتَوَارٍ إِذْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ، فَمَاتَ.
بَابٌ [فِي] السَّرِيَّةِ تَخْفِقُ
٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
===
وإلا فحرمة الأمهات مؤبدة دون حرمة نساء المجاهدين، وقوله: "يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله" يحتمل أنَّه من خلفه إذا نابه أو من خلافه أي جاء بعده وهما من حد نصر، والمراد: أنَّه خانه في الأهل فإن الخائن في الأهل كالنائب للأصل وقد جاء بعده في الأهل والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] السَّرِيَّةِ تَخْفِقُ
٢٤٩٧ - "ما من غازية" أي جماعة أو طائفة أو سرية غازية، "إلا تعجلوا" إلخ
стр. 1401
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ».
بَابٌ فِي تَضْعِيفِ الذِّكْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالذِّكْرَ تُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ».
بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ غَازِيًا
٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، يَرُدُّ إِلَى مَكْحُولٍ، إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ أَبَا
===
هذا فيما لم ينو الغنيمة بغزوه، وأما من نوى فقد استوفى أجره كله.
بَابٌ فِي تَضْعِيفِ الذِّكْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٤٩٨ - "إن الصلاة والصيام" إلخ مقتضى كلام المصنف أن المراد: من الصلاة وغيرها ما كان في سبيل الله، وظاهر الحديث الإطلاق، وإنما التقييد معتبر في النفقة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ غَازِيًا
٢٤٩٩ - "مَنَ فَضَلَ" أي خرج من بيته و"وَقصَه" هو كوعد، أي صرعه وألقاه
стр. 1402
مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ، أَوْ بَعِيرُهُ أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ، أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَوْ بِأَيِّ حَتْفٍ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، وَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ».
بَابٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ
٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
على الأرض فمات منه وهذا معنى قولهم: دق عنقه، "أو لدغته" بداك مملة وغين معجمة، "هامة" بتشديد الميم إحدى الهوام وهي ذوات السموم القاتلة كالحية "بأى حتف" بفتح حاء مهملة وسكون تاء مثناة من فوق وفاء هو الهلاك [ ... ] (١).
بَابٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ
٢٥٠٠ - "كل الميت" قيل: الصواب: كل ميت بالتنكير كما في رواية الترمذي (٢) ولعل تعريفه وقع من بعض الرواة تحريفًا لأن كلمة كل إذا أضيفت إلى مفرد معرفة فهي لاستغراق أجزاء الشيء نحو: كل الرمان أكلت، ولا معنى له هاهنا بخلاف ما إذا أضيفت إلى نكرة نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ (٣) أو جمع معرفة نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (٤)، فهي لاستغراق الآحاد
стр. 1403
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ الْمَيِّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ».
بَابٌ [فِي] فَضْلِ الْحَرْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي
===
"يختم على عمله" قيل: المراد: على صحيفته وأن لا يكتب له بعد موته عمل، قلت: لعل المراد أنَّه لا يزاد له العمل السابق من انقطاعه كما في المرابط وإلا فقد يبقى عمله كالصدقة الجارية فلا ينافي هذا الحديث حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة (١) "فإن العمل هناك باق وهاهنا منقطع إلا أنَّه يكتب له بمجرد فضله تعالى، فلا منافاة "إلا المرابط" هو الملازم للثغر للجهاد "ينمو" أي يزيد "ويؤمن" تشديد الميم على بناء المفعول من "فتان القبر" قيل: بضم فتشديد جمع فاتن، وقيل: بفتح فتشديد للمبالغة، وفسر على الثاني بالشيطان ونحوه مما يوقع الإنسان في الفتة، "القبر" أي عذابه أو بملك العذاب، وعلى الأول بالمنكر النكير؛ والمراد أنهما لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في سبيل الله شاهدًا على صحة إيمانه أو أنهما لا يضرانه ولا يزعجانه والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] فَضْلِ الْحَرْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٥٠١ - "فأطنبوا السير" أي بالغوا فيه من أطنب في الكلام إذا بالغ،
стр. 1404
ابْنَ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ أَبُو كَبْشَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ، حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً فَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بِظُعُنِهِمْ، وَنَعَمِهِمْ، وَشَائِهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، ثُمَّ، قَالَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ »، قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَارْكَبْ»، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ، وَلَا نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ»، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، خَرَجَ
===
"ونصب السير على نزع الخافض، "حتى كان عشية" (١) بالرفع على أن كان تامة أو بالنصب على أن فيه ضمير الوقت فحضرت على صيغة المتكلم "على بكرة آبائهم" بفتح الموحدة وسكون الكاف، كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد، وأنهم جاءوا جميعًا لم يتخلف منهم أحد (٢)، وليس هناك بكرة في الحقيقة؛ وهي التي يستقى عليها الماء، وكلمة: "على" بمعنى مع، "بظعنهم" بضمتين أو سكون الثاني جمع ظعينة أي بنسائهم، "من يحرسنا" كينصر، "هذا الشعب" بكشر فسكون ما انفرج بين الجبلين "ولا نغرن" على بناء المفعول من الغرور في آخره نون ثقيلة، أي لا يجيئنا العدو من قبلك على غافلة، "هل
стр. 1405
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَسْنَاهُ فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ»، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟ » قَالَ: لَا، إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَوْجَبْتَ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا».
بَابُ كَرَاهِيَةِ تَرْكِ الْغَزْوِ
٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا
===
أحسستم" من الإحساس، أي هل رأيتم فارسكم الَّذي راح حارسًا، "فثوب" من التثويب أي أقيمت الصلاة، "قد أوجبت" أي الجنّة أو النجاة لنفسك، "ألا تعمل بعدها" أي نحوها المندوبات من الأعمال، وأما الفرائض فلا بد منها أو إظهار لكمال الرضا وقبول عمله وتعظيمه، ولا يراد به الحقيقة والله تعالى أعلم.
بَابُ كَرَاهِيَةِ تَرْكِ الْغَزْوِ
٢٥٠٢ - "ولم يحدث نفسه" قيل: بأن يقول في نفسه يا ليتني كنت غازيا أو