صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ».
بَابٌ فِي تَضْعِيفِ الذِّكْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالذِّكْرَ تُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ».
بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ غَازِيًا
٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، يَرُدُّ إِلَى مَكْحُولٍ، إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ أَبَا
===
هذا فيما لم ينو الغنيمة بغزوه، وأما من نوى فقد استوفى أجره كله.
بَابٌ فِي تَضْعِيفِ الذِّكْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٤٩٨ - "إن الصلاة والصيام" إلخ مقتضى كلام المصنف أن المراد: من الصلاة وغيرها ما كان في سبيل الله، وظاهر الحديث الإطلاق، وإنما التقييد معتبر في النفقة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ غَازِيًا
٢٤٩٩ - "مَنَ فَضَلَ" أي خرج من بيته و"وَقصَه" هو كوعد، أي صرعه وألقاه
стр. 1402
مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ، أَوْ بَعِيرُهُ أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ، أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَوْ بِأَيِّ حَتْفٍ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، وَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ».
بَابٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ
٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
على الأرض فمات منه وهذا معنى قولهم: دق عنقه، "أو لدغته" بداك مملة وغين معجمة، "هامة" بتشديد الميم إحدى الهوام وهي ذوات السموم القاتلة كالحية "بأى حتف" بفتح حاء مهملة وسكون تاء مثناة من فوق وفاء هو الهلاك [ ... ] (١).
بَابٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ
٢٥٠٠ - "كل الميت" قيل: الصواب: كل ميت بالتنكير كما في رواية الترمذي (٢) ولعل تعريفه وقع من بعض الرواة تحريفًا لأن كلمة كل إذا أضيفت إلى مفرد معرفة فهي لاستغراق أجزاء الشيء نحو: كل الرمان أكلت، ولا معنى له هاهنا بخلاف ما إذا أضيفت إلى نكرة نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ (٣) أو جمع معرفة نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (٤)، فهي لاستغراق الآحاد
стр. 1403
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ الْمَيِّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ».
بَابٌ [فِي] فَضْلِ الْحَرْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي
===
"يختم على عمله" قيل: المراد: على صحيفته وأن لا يكتب له بعد موته عمل، قلت: لعل المراد أنَّه لا يزاد له العمل السابق من انقطاعه كما في المرابط وإلا فقد يبقى عمله كالصدقة الجارية فلا ينافي هذا الحديث حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة (١) "فإن العمل هناك باق وهاهنا منقطع إلا أنَّه يكتب له بمجرد فضله تعالى، فلا منافاة "إلا المرابط" هو الملازم للثغر للجهاد "ينمو" أي يزيد "ويؤمن" تشديد الميم على بناء المفعول من "فتان القبر" قيل: بضم فتشديد جمع فاتن، وقيل: بفتح فتشديد للمبالغة، وفسر على الثاني بالشيطان ونحوه مما يوقع الإنسان في الفتة، "القبر" أي عذابه أو بملك العذاب، وعلى الأول بالمنكر النكير؛ والمراد أنهما لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في سبيل الله شاهدًا على صحة إيمانه أو أنهما لا يضرانه ولا يزعجانه والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] فَضْلِ الْحَرْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
٢٥٠١ - "فأطنبوا السير" أي بالغوا فيه من أطنب في الكلام إذا بالغ،
стр. 1404
ابْنَ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ أَبُو كَبْشَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ، حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً فَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بِظُعُنِهِمْ، وَنَعَمِهِمْ، وَشَائِهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، ثُمَّ، قَالَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ »، قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَارْكَبْ»، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ، وَلَا نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ»، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، خَرَجَ
===
"ونصب السير على نزع الخافض، "حتى كان عشية" (١) بالرفع على أن كان تامة أو بالنصب على أن فيه ضمير الوقت فحضرت على صيغة المتكلم "على بكرة آبائهم" بفتح الموحدة وسكون الكاف، كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد، وأنهم جاءوا جميعًا لم يتخلف منهم أحد (٢)، وليس هناك بكرة في الحقيقة؛ وهي التي يستقى عليها الماء، وكلمة: "على" بمعنى مع، "بظعنهم" بضمتين أو سكون الثاني جمع ظعينة أي بنسائهم، "من يحرسنا" كينصر، "هذا الشعب" بكشر فسكون ما انفرج بين الجبلين "ولا نغرن" على بناء المفعول من الغرور في آخره نون ثقيلة، أي لا يجيئنا العدو من قبلك على غافلة، "هل
стр. 1405
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَسْنَاهُ فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ»، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟ » قَالَ: لَا، إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَوْجَبْتَ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا».
بَابُ كَرَاهِيَةِ تَرْكِ الْغَزْوِ
٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا
===
أحسستم" من الإحساس، أي هل رأيتم فارسكم الَّذي راح حارسًا، "فثوب" من التثويب أي أقيمت الصلاة، "قد أوجبت" أي الجنّة أو النجاة لنفسك، "ألا تعمل بعدها" أي نحوها المندوبات من الأعمال، وأما الفرائض فلا بد منها أو إظهار لكمال الرضا وقبول عمله وتعظيمه، ولا يراد به الحقيقة والله تعالى أعلم.
بَابُ كَرَاهِيَةِ تَرْكِ الْغَزْوِ
٢٥٠٢ - "ولم يحدث نفسه" قيل: بأن يقول في نفسه يا ليتني كنت غازيا أو
стр. 1406
وُهَيْبٌ، - قَالَ عَبْدَةُ: يَعْنِي ابْنَ الْوَرْدِ - أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ».
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَقَرَأْتُهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ»، قَالَ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي حَدِيثِهِ: «قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
===
المراد: ينو الجهاد وعلامته إعداد الآلات قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ (١)، "شعبة" بضم فسكون قيل: شبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في وصف التخلف ولعله مخصوص بوقته ﷺ كما روي عن ابن المبارك والله تعالى أعلم.
٢٥٠٣ - "أو يجهز" من التجهيز وهو بالجزم عطف على المجزوم، وتجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في الغزو، "أو يخلف" بضم اللام الخفيفة عطف على المجزوم أي لم يقم مقامه بعده في خدمة أمله بأن يصير خليفة له أو نائبًا عنه في قضاء حوائج أهله، "بخير" احتراز عن الخيانة "بقارعة" بداهية
стр. 1407
وَأَلْسِنَتِكُمْ».
بَابٌ فِي نَسْخِ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ
٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] وَ ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١] نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢].
٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ، حَدَّثَنِي نَجْدَةُ بْنُ نُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] قَالَ: «فَأُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ وَكَانَ، عَذَابَهُمْ».
===
مهلكة. يقال: قرعه أمر إذا أتاه فجأه وجمعها قوارع.
بَابٌ فِي نَسْخِ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ
٢٥٠٥ - "لينفروا" (١) أي إلى الجهاد "كافة" (١) أي جميعًا، فانتسخ به عموم الخروج له وصار مخصوصًا بطائفة خاصة، أي صار فرض كفاية وانتسخ كونه فرض عين والله تعالى أعلم.
٢٥٠٦ - "فأمسك" على بناء المفعول أو الفاعل وضميره لله، أي أمسك عن أولئك الذين تركوا الجهاد حين كان فرضًا - المطر فعذبهم.
بْنِ شُرَيْحٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: " إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ قُلْنَا: هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا "، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فَالْإِلْقَاءُ بِالْأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ "، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: «فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ».
بَابٌ فِي الرَّمْيِ
٢٥١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ
===
وبعده نسبة إلى طين مع زيادة تاء التأنيث اسم مدينة في بلاد الروم وهي المراد بقوله: "بحائط المدينة""، "مه، مه" أي اكفف نفسك عنه، "هلم" تعالوا وهو اسم فعل يستوي فيه الواحد والجمع وهذا خطاب من بعضهم لبعض، و"نقيم" بالرفع على الاستئناف ولو قصد الجواب لكان مجزومًا وهو من الإقامة.
بَابٌ فِي الرَّمْيِ
٢٥١٣ - "يحتسب" أي ينوي "في صنعته" بفتح فسكون أي عمله، و"منبله"
стр. 1412
وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ، صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ. وَارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا. لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثٌ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا «، أَوْ قَالَ»
===
اسم فاعل من أنبله بالتشديد أو أنبله إذا ناوله النبل ليرمي به، والمراد: من يقوم بجنب الرامي أو خلافه يناوله النبل واحدًا بعد واحد أو يرد عليه النبل المرمي به، ويحتمل أن المراد: من يعطي النبل من ماله تجهيزًا للغازي وإمدادًا له.
"وأن ترموا" مثل: (وَأَنْ تَصُومُوا﴾ (١) "ليس من اللهو" أي الله والمشروع أو المباح أو المندوب أو نحو ذلك، فهي على حذف الصفة مثل: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ (٢) أي صالحة أو التعريف، وقال الخطابي: أي ليس المباح من اللهو إلا ثلاث (٣) ورده السيوطي بأن فيه حذف اسم ليس ولم يجوزه النحاة.
قلت: ويلزم أيضًا أن يكون "ثلاث" بالنصب ويمكن الجواب بأن مراده بيان لحاصل المعنى، وأما التقدير فكما ذكرنا، واختار السيوطي أن لفظ الحديث كما في رواية الترمذي وهو: "كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه (٤) بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنهن من الحق" (٥) ورواية الكتاب من تصرفات
стр. 1413
كَفَرَهَا.
٢٥١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ».
بَابٌ فِي مَنْ يَغْزُو [وَ] يَلْتَمِسُ الدُّنْيَا
٢٥١٥ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَأَمَّا مَنْ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَأَطَاعَ الْإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ،
===
الرواة، ثم نقل السيوطي عن بعض مثل ما ذكرنا من التقدير والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي مَنْ يَغْزُو [وَ] يَلْتَمِسُ الدُّنْيَا
٢٥١٥ - "وأنفق الكريمة" أي الأموال الغزيرة عليه "وياسر الشريك" أي عامله باليسر والسهولة والمعاونة له، "ونبهه" فتح نون وسكون موحدة ضد النوم كذا ذكره السيوطي، وظاهر القاموس أنه بالضم والسكون بمعنى القيام من النوم (١) "وسمعة" بضم السين أن يفعل شخص ليسمع الناس به، "والكفاف"
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَيُقَاتِلُ لِيُحْمَدَ، وَيُقَاتِلُ لِيَغْنَمَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرِيَ مَكَانَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ حَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ».
٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَائِلٍ، حَدِيثًا أَعْجَبَنِي فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ؟ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، عَلَى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ، أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ».
===
الترمذي "هي العليا" وهي أظهر (١)، وأما "أعلى" فلتأويل كلمة الله بدينه وحكمه، أو لأن المراد: أعلى من كلمة الكفر واسم التفضيل إذا استعمل بـ "مَن" يستوى فيه التذكير والتأيث، والمراد: أن من قاتل لإعزاز دينه فقتاله في سبيل الله والله تعالى أعلم.
٢٥١٩ - "مكاثرًا" أي طالبًا للغنيمة مكثرًا للمال بها أو مفاخرًا.
стр. 1416
بَابٌ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا
===
بَابٌ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ
٢٥٢٠ - "جعل الله أرواحهم" إلخ المراد: بـ "طير" الجنس، ولذا وصف بالجمع أعني "خضر" فالمراد بالجوف: الأجواف، فالمعنى أن روح كل واحد في جوف طير لا أن الكل مجتمعة في جوف طير واحد؛ ويؤيده رواية: "أجواف طير" (١) أو "حواصل طير"، وأورد على هذا الحديث أنه لا يخلو إما أن يحصل بتلك الأرواح (٢) أو لا، والأول هو القول بالتناسخ ويلزم منه تنقيص كلهم وتنزيل إلى أسفل أيضًا؛ حيث أخرجوا من الأبدان. أجيب باختيار الشق الثاني ومنع كونه حبسًا وسجنًا لجواز أن يقدر الله تعالى في تلك الأجواف من السرور والنعيم ما لا تجده في الفضاء الواسع، وقيل: إيداعها في أجواف تلك الطيور كوضع الدرر في الصناديق تكريمًا وتشريفًا لها.
قلت: وظاهر أن إدخالها في أجواف الطيور؛ لأن التنعم والتلذذ الجسماني لا يوجد أو لا يتم إلا بواسطة البدن. والجسم وليس للروح منه نصيب وقد
стр. 1417
وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ، وَمَشْرَبِهِمْ، وَمَقِيلِهِمْ، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا، أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ
===
تعلق إرادته تعالى بحياة الشهداء وتلذذهم بالنعم الجسمانية، فلذلك تدخل أرواحهم في أبدان الطيور؛ لينالوا من تلك اللذات الجسمانية ويصيبوا منها على الوجه المعهود، فإن قلنا: يكفي في ذلك وضعها في أبدان ووجودها فيها وإن لم تكن متعلقة بهذه الأبدان مدبرة فيها تدبير الأرواح في الأبدان كما كانت في الأبدان الدنيوية كما قيل، فالجواب باختيار الشق الثاني، وإن قلنا: لا يكفي ذلك، بل لا بد من التعلق المعهود بالبدن فلا بد من اختيار الشق الأول ومنع لزوم القول بالتناسخ؛ لأن ذلك هو أن الروح دائمًا تنتقل من جسم إلى جسم آخر على وجه ينفي الحشر والنشر، ويكون انتقال الروح إلى صورة حسنة هو الثواب الموعود، وانتقالها إِلى صورة قبيحة هو العقاب، ونحن لا نقول به على هذا الوجه بل نقول: إِنها في مدة بقائهم في الجنة قبل قيام القيامة ووجود الحشر في هذه الأبدان، ثم يرجع كل روح إلى الجسد الأول ويبعثهم الله فيها كما جاءت به الأحاديث، بل صار أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، وكذا لا يلزم التنقيص لجواز أن تبقى الأرواح على صفاتها السابقة الإنسانية من العلوم والكمالات، ولا يكون على صفات الطير، وأما مجرد الصور والأشكال فلا اعتداد بها، ويحتمل أن المراد كونها في أجواف طير أنها في بدن له قوة الطيران وإن كان هو من جنس الأبدان وأجملها والله تعالى أعلم، ومن هاهنا ظهر الفرق بين الشهداء وغيرهم حتى وصفهم الله تعالى في كتابه بالحياة وأنهم يرزقون (١) بخلاف غيرهم، مع أن بقاء الروح مشترك بين الكل وكذا خراب البدن الأصلي عدم عود
стр. 1418
اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ "، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
٢٥٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَتْنَا حَسْنَاءُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «النَّبِيُّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ».
بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ الذِّمَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي نِمْرَانُ بْنُ عُتْبَةَ الذِّمَارِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ أَيْتَامٌ، فَقَالَتْ: أَبْشِرُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ»،
===
الأرواح إلا عند البعث هذا ثم توصيفها بالخضر، يحتمل أن يكون لأجل أن لونها كذلك ويحتمل أن المراد أنها غضة ناعمة، "ولا ينكلوا" بضم الكاف أي يجبنبوا.
٢٥٢١ - "النبي في الجنة" يريد كل من كان نبيًّا وليس المراد نبيًّا بعينه، ومثله الشهيد وغيره "والمولود" الطفل الصغير والسقط ولم يدرك الحنث ومات قبل ذلك، قاله الخطابي (١)، "والوئيد" المدفون حيًّا في الأرض، وكانوا يئدون البنات. قيل: وكذا البنين عند المجاعة والضيق، والله تعالى أعلم.
стр. 1419
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «صَوَابُهُ رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ».
بَابٌ فِي النُّورِ يُرَى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ».
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
بَابٌ فِي النُّورِ يُرَى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ
٣٥٢٣ - "كنا نتحدث" على بناء المفعول، والظاهر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يحدثهم بذلك، أو أن أناسًا من طرف النجاشي جاءوا فحدثوهم بذلك، ثم لعل النجاشي كان شهيدًا بوجه من الوجوه، فلذلك ذكر الحديث في هذا الباب، أو لأن النجاشي لما كان كذلك كان الشهيد أولى بذلك والله تعالى أعلم.
٢٥٢٤ - "ما قلتم" أي في صلاتكم "فأين صلاته" إذا كان اللحوق بصاحبه مطلوبًا في حقه ولم يكن محققًا فينبني (١) إن ما عمل بعده ضايعًا ثم بين لهم (٢)
стр. 1420
وَسَلَّمَ: «مَا قُلْتُمْ؟ » فَقُلْنَا: دَعَوْنَا لَهُ، وَقُلْنَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ؟ - شَكَّ شُعْبَةُ - فِي صَوْمِهِ، وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، إِنَّ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».
بَابٌ فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَعْنَى، - وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ
===
أنه فوق صاحبه بكثير.
بَابٌ فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ
الجعُل بالضم ما يجعل للإنسان على عمله ويشترط له، وكذا الجعيلة والجعالة مثلثة والغالب الفتح، والجعائل جمع لأحد الأخيرين.
٢٥٢٥ - "ستكون جنود مجندة" أي مجموعة كما يقال: ألوف مؤلفة، والمراد: أنهم سيكونون للفتح يحتاج إلى العساكر أو بعده لحفظ البلاد التي فتحت، "يقطع (١) عليكم" أي يقرر عليكم في تلك الجيوش جيوش أي يلزم كل قبيلة أن يخرج منهم البعض في تلك الجيوش فيكره الرجل أي بلا أجر، "فيتخلص" أي يخرج من قومه طلبًا للخلاص من أن يبعث بلا أجر، "ثم يتصفح" أي بعد أن خرج منهم يتتبع القبائل عارضًا نفسه عليهم، قائلا:
стр. 1421
الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الْأَمْصَارُ، وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، تُقْطَعُ عَلَيْكُمْ فِيهَا بُعُوثٌ فَيَكْرَهُ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَعْثَ فِيهَا، فَيَتَخَلَّصُ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَفَّحُ الْقَبَائِلَ، يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا، مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا؟ أَلَا وَذَلِكَ الْأَجِيرُ إِلَى آخِرِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ.
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْجَعَائِلِ
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ
===
"يقول: من أكفيه" بإثبات الياء و"من" استفهامية وهو الظاهر الموافق لنسخ المشكاة والمصابيح، والمراد: من أكفيه بأجر وأخرج بدله، وفي بعض النسخ "أكفه" بحذف الياء وكأنه على أن "من" شرطية شرطها محذوف أي من يرد أكفه أو الجزاء محذوف، أي من أكفه بعث كذا بأمره فعليه لي كذا "ألا" حرف تنبيه "وذلك" أي الذي يرغب في الآخرة ولا يرغب في الجهاد لله "الأجير" إلخ أي إن قتل فهو أجير لا غاز ولا شهيد.
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْجَعَائِلِ
٢٥٢٦ - "وللجاعل أجره" أي الذي يدفع جعلا إلى الغازي ليغزو أجره أي أجر إنفاق ماله وأجر الغازي حيث تسبب لغزوه، وهذا الحديث محمول على ما إذا لم يكن الجعل لطلب من الغازي فلا منافاة بينه وبين الحديث السابق، وقيل:
стр. 1422
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ، وَأَجْرُ الْغَازِي».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْيرِ ليخدم
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، أَنَّ يَعْلَى ابْنَ مُنْيَةَ، قَالَ: آذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغَزْوِ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَيْسَ لِي خَادِمٌ فَالْتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِينِي، وَأُجْرِي لَهُ سَهْمَهُ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا، فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا السُّهْمَانِ، وَمَا يَبْلُغُ سَهْمِي؟ فَسَمِّ لِي شَيْئًا كَانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ، فَذَكَرْتُ الدَّنَانِيرَ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ، فَقَالَ: «مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى».
===
المراد بالجاعل: المجهز الذي يعين الغازي من غير اشتراط وفيه إخراج للفظ الجاعل عن معناه من غير حاجة.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْيرِ ليخدم
أي يخرج للغزو بأجر الخدمة.
٢٥٢٧ - "آذن" بالمد أي أعلم ويمكن أن يكون بالتشديد بمعنى نادى والمراد: بعث مناديًا نادى "يكفيني" الظاهر يخدمني، وقيل: يدفع عني الخروج إلى الغزو "وأجري" بضم الهمزة من الأجر، أي أسعى له في تحصيل سهم كسهام الغازين "ما السُهْمان" بضم السين وسكون الهاء جمع سهم.
يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ، أَوْ قَلَّمَا تُرَدَّانِ الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا»، قَالَ مُوسَى، وَحَدَّثَنِي رِزْقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَوَقْتُ الْمَطَرِ».
بَابٌ فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مَرْوَانَ، وَابْنُ الْمُصَفَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، يُرَدُّ إِلَى مَكْحُولٍ، إِلَى مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ
===
"وعند البأس والدعاء" عند الحرب، "حين يلحم" يحتمل أنه بالحاء المهملة من لحم كسمع إذا قتل أو ألحم، ويحتمل أنه بالجيم من ألجمه إذا حبسه كأنه ألبسه اللجام وأنكر بعضهم الجيم رواية، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ
٢٥٤١ - "فُواق ناقة" بضم الفاء وفتحها قدر ما بين الحلبتين من الراحلة؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة ترضع الفصيل لتدر ثم تحلب، وقيل: ما بين الغداة إلى المساء أو ما بين أن يحلب في ظرف فامتلأ ثم يحلب في ظرف آخر أو ما بين جر الضرع إلى جره مرة أخرى وهو أليق بالترغيب في الجهاد ونصبه على الظرف بتقدير: وقت فواق ناقة؛ أي وقت مقدرًا بذلك أو على إجرائه مجرى المصدر أي
стр. 1432
نَفْسِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ» زَادَ ابْنُ الْمُصَفَّى مِنْ هُنَا: وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ: لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ، وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاءِ.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ جَزِّ نَوَاصِي الْخَيْلِ وَأَذْنَابِهَا
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ، ح وحَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، جَمِيعًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نَصْرٍ الْكِنَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، وَقَالَ: أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ
===
قتالًا قليلًا.
"القتل من نفسه" أي من قلبه "صدقا ثم مات" كيف ما كان ولو على فراشه "جرح" على بناء المفعول، وكذا "نكب ونكبة" بفتح نون؛ مثل العشرة تدمى الرجل فيها، "كأغزر" تقديم المعجمة على المهملة أي أكثر دمًا، "خراج" بضم الخاء المعجمة مخففًا ما يخرج في البدن من القروح، "طابع" بفتح الباء وكسرها: الخاتم بختم به على الشيء.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ جَزِّ نَوَاصِي الْخَيْلِ وَأَذْنَابِهَا
٢٥٤٢ - "لا تقصوا" من القص وهو القطع "ولا معارفها" بكسر الراء جمع معرفة بفتحها الموضع الذي ينبت عليه عرف الفرس من رقبته، وعرف الفرس بضم فسكون شعر عنقه وهو المراد هاهنا مجازًا. وقيل: جمع عرف على خلاف القياس كمحاسن جمع حسن، "مذابها" بفتح ميم فذال معجمة بعده ألف ثم
стр. 1433
السُّلَمِيِّ، وَهَذَا لَفْظُهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَقُصُّوا نَوَاصِي الْخَيْلِ، وَلَا مَعَارِفَهَا، وَلَا أَذْنَابَهَا، فَإِنَّ أَذْنَابَهَا مَذَابُّهَا، وَمَعَارِفَهَا دِفَاؤُهَا، وَنَوَاصِيَهَا مَعْقُودٌ فِيهَا الْخَيْرُ».
بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ».
===
موحدة مشددة جمع مذبة بكسر ميم وهي ما يذب به الذباب وغيره والخيل تدفع بأذنابها ما يقع عليه من ذباب وغيره، "دفاؤها" قيل: الدفيء بكسر دال وهمزة في آخره الذي يدفئك أي يدفع البرد عنك، والجمع الأدفاء، وأما الدفاء بكسر أوله والمد فلا أعرفه فيحتمل أنه جمع كثرة للدفيء نحو زف وزفان.
بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ
٢٥٤٣ - "بكل كميت" بضم الكاف مصغر، هو الذي لونه بين السواد والحمرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث "أغر" الذي في وجهه غرة أي بياض "محجل" اسم مفعول من التحجيل بتقديم المهملة على الجيم وهو الذي في قوائمه بياض، "أشقر" الشقرة في الخيل في الحمرة الصافية و"أدهم"، الأسود.
أَسْفَارِهِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ: «لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، وَلَا قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ» قَالَ مَالِكٌ: «أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ».
بَابُ إِكْرَامِ الْخَيْلِ وَارْتِبَاطِهَا وَالْمَسْحِ عَلَى أَكْفَالِهَا
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ، وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا - أَوْ قَالَ: «أَكْفَالِهَا» - وَقَلِّدُوهَا وَلَا
===
قطعت" هذا الاستثناء من باب تأكيد النهي؛ إذ لا بقاء لها إذا قطعت، "أن ذلك" النهي من أجل أنهم كانوا يفعلون ذلك لدفع العين وهو من شعار الجاهلية فكره ذلك؛ لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجرار.
بَابُ إِكْرَامِ الْخَيْلِ وَارْتِبَاطِهَا وَالْمَسْحِ عَلَى أَكْفَالِهَا
٢٥٥٣ - "ارتبطوا الخيل" قيل: هو كناية عن تسمينها للغزو "أعجازها" جمع عجز وهو الكفل والمقصود من المسح تنظيفها من الغبار وتعرف حال سمنها، وقد يحصل به الإنس للفرس بصاحبه، "وقلدوها" أي طلب إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، أي أجعلوا طلب إعلاء الدين لازمًا لها كلزوم القلائد للأعناق "ولا تقلدوها الأوتار" قيل: جمع وتر بالكسر وهو الدم، والمعنى لا (١) تقلدوها طلب دماء الجاهلية، أي اقصدوا بها الخير ولا تقصدوا بها الشر، وقيل: جمع وتر
стр. 1439
تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ.
بَابٌ فِي تَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ».
٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ».
===
القوس كما تقدم.
بَابٌ فِي تَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ
٢٥٥٤ - "لا تصحب الملائكة" أي ملائكة الرحمة والكرامة، "رفقة" بضم الراء وكسرها الجماعة المرافقون في السفر، "جرس" بجيم وراء مفتوحتين وهو الجلجل الذي يعلق على عنق الدواب؛ قيل: إنما كره لأنه على أصحابه بصوته وكان ﵊ يحب ألا يعلم العدو به حتى يأتيهم (١) فجأة.
٢٥٥٥ - "كلب" قيل: لأنه لما نهي عن اتخاذه عوقب متخذوه بتجنب الملائكة من صحبتهم.
стр. 1440
٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي الْجَرَسِ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ».
بَابٌ فِي رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ»
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا».
===
"مزمار" بكسر الميم أي غناءه؛ أضيف إلى الشيطان لأنه الحامل على تعليقه.
بَابٌ فِي رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ
٢٥٥٧ - "عن ركوب الجلالة" بفتح جيم وتشديد لام وهي من الحيوان ما تأكل العذرة، قيل: هذا إذا كان غالب علفها منها حتى ظهر الأثر في لحمها ولبنها وعرقها، قال الخطابي: كره ركوبها كما كره أكل لحمها؛ لأن ريح عرقها منتن كلحمها (١).