أَسْفَارِهِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ: «لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، وَلَا قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ» قَالَ مَالِكٌ: «أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ».
بَابُ إِكْرَامِ الْخَيْلِ وَارْتِبَاطِهَا وَالْمَسْحِ عَلَى أَكْفَالِهَا
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ، وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا - أَوْ قَالَ: «أَكْفَالِهَا» - وَقَلِّدُوهَا وَلَا
===
قطعت" هذا الاستثناء من باب تأكيد النهي؛ إذ لا بقاء لها إذا قطعت، "أن ذلك" النهي من أجل أنهم كانوا يفعلون ذلك لدفع العين وهو من شعار الجاهلية فكره ذلك؛ لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجرار.
بَابُ إِكْرَامِ الْخَيْلِ وَارْتِبَاطِهَا وَالْمَسْحِ عَلَى أَكْفَالِهَا
٢٥٥٣ - "ارتبطوا الخيل" قيل: هو كناية عن تسمينها للغزو "أعجازها" جمع عجز وهو الكفل والمقصود من المسح تنظيفها من الغبار وتعرف حال سمنها، وقد يحصل به الإنس للفرس بصاحبه، "وقلدوها" أي طلب إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، أي أجعلوا طلب إعلاء الدين لازمًا لها كلزوم القلائد للأعناق "ولا تقلدوها الأوتار" قيل: جمع وتر بالكسر وهو الدم، والمعنى لا (١) تقلدوها طلب دماء الجاهلية، أي اقصدوا بها الخير ولا تقصدوا بها الشر، وقيل: جمع وتر
стр. 1439
تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ.
بَابٌ فِي تَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ».
٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ».
===
القوس كما تقدم.
بَابٌ فِي تَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ
٢٥٥٤ - "لا تصحب الملائكة" أي ملائكة الرحمة والكرامة، "رفقة" بضم الراء وكسرها الجماعة المرافقون في السفر، "جرس" بجيم وراء مفتوحتين وهو الجلجل الذي يعلق على عنق الدواب؛ قيل: إنما كره لأنه على أصحابه بصوته وكان ﵊ يحب ألا يعلم العدو به حتى يأتيهم (١) فجأة.
٢٥٥٥ - "كلب" قيل: لأنه لما نهي عن اتخاذه عوقب متخذوه بتجنب الملائكة من صحبتهم.
стр. 1440
٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي الْجَرَسِ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ».
بَابٌ فِي رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ»
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا».
===
"مزمار" بكسر الميم أي غناءه؛ أضيف إلى الشيطان لأنه الحامل على تعليقه.
بَابٌ فِي رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ
٢٥٥٧ - "عن ركوب الجلالة" بفتح جيم وتشديد لام وهي من الحيوان ما تأكل العذرة، قيل: هذا إذا كان غالب علفها منها حتى ظهر الأثر في لحمها ولبنها وعرقها، قال الخطابي: كره ركوبها كما كره أكل لحمها؛ لأن ريح عرقها منتن كلحمها (١).
стр. 1441
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسَمِّي دَابَّتَهُ
٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: «كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ».
بَابٌ فِي النِّدَاءِ عِنْدَ النَّفِيرِ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي
٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ،
===
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسَمِّي دَابَّتَهُ
٢٥٥٩ - "عفير" قيل: هو تصغير ترخيم لأعفر من العفرة، وهي الغبرة ولون التراب كما قالوا في: أسود سويد وتصغيره غير مرخم أعيفر كأسيود.
بَابٌ فِي النِّدَاءِ عِنْدَ النَّفِيرِ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي
أي الخروج إلى الغزو، "يا خيل الله اركبي" يل: على حذف المضاف، أي يا فرسان خيل الله اركبي، قيل: بل هو من المجاز وهو من أحسن المجازات وألطفها (١)، وقال الراغب: الخيل تطلق على الأفراس والفرسان جميعًا (٢) وجعل هذا اللفظ من إطلاق على الفرسان قاله السيوطي، قلت: يشير بهذه الترجمة إلى ما أخرج العسكرى في الأمثال عن أنس أن حارثة بن النعمان قال: يا نبي الله؛ ادع الله لي بالشهادة فدعا له، قال: فنودي يومًا يا خيل الله اركبي؛ فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد (٣).
стр. 1442
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى خَيْلَنَا خَيْلَ اللَّهِ إِذَا فَزِعْنَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا فَزِعْنَا بِالْجَمَاعَةِ وَالصَّبْرِ وَالسَّكِينَةِ، وَإِذَا قَاتَلْنَا».
بَابُ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الْبَهِيمَةِ
٢٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ لَعْنَةً، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟ » قَالُوا: هَذِهِ فُلَانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» فَوَضَعُوا عَنْهَا قَالَ عِمْرَانُ: «فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةٌ وَرْقَاءُ».
===
٢٥٦٠ - "فزعنا" بكسر الزاي من الفزع قيل: بمعنى الخوف أو بمعنى الإغاثة والحمل على المعنى الأخير لا يأباه قوله: "وإذا قاتلنا"؛ إذ لا يلزم من الإغاثة المقاتلة.
بَابُ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الْبَهِيمَةِ
٢٥٦١ - "ضعوا عنها" أي ما عليها واجعلوها عارية لئلا يركبها أحد، قيل: أمر بذلك؛ لأنه قد استجيب بها الدعاء عليها باللعن لقوله ﷺ : "فإنها ملعونة" وقيل: فعل ذلك عقوبة لصاحبتها؛ لئلا تعود إلى مثل قولها، "ورقاء" كحمراء أي مائلة إلى السواد.
стр. 1443
بَابٌ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ
٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ».
بَابٌ فِي وَسْمِ الدَّوَابِّ
٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَخٍ لِي حِينَ وُلِدَ لِيُحَنِّكَهُ،
===
بَابٌ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ
٢٥٦٢ - "عن التحريش بين البهائم" قال في النهاية: هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الكباش والديوك وغيرها (١).
بَابٌ فِي وَسْمِ الدَّوَابِّ
٢٥٦٣ - قوله "ليحنكه" هو بالتشديد أشهر يقال: حنك الصبي بالتخفيف والتشديد إذا مضغ تمرًا ودلّك به داخل الفم "في مربد" بكسر الميم وفتح الباء، المكان الذي تحبس فيه الإبل والغنم؛ من ربد بالمكان أقام به، "يسم" من الوسم بمهملة على "الصحيح وجوز الإعجام هو الكية، ولا ينبغي أن يكون في الوجه لما سيجيء من النهي؛ بل ينبغي أن يكون في الأذن وغيره إن احتيج إليه للتعريف
стр. 1444
فَإِذَا هُوَ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا» أَحْسَبُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا.
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الوَسْمِ فِي الْوَجْهِ وَالضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ
٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَمَا بَلَغَكُمْ أَنِّي قَدْ لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ الْبَهِيمَةَ فِي وَجْهِهَا أَوْ ضَرَبَهَا فِي وَجْهِهَا؟ » فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحُمُرِ تُنْزَى عَلَى الْخَيْلِ
٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ:
===
والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحُمُرِ تُنْزَى عَلَى الْخَيْلِ
من الإنزاء على بناء المفعول؛ والمصنف أخذ من الحديث كراهية إنزاء الحمر على الخيل؛ لأنه المذكور في هذا الحديث؛ وكذا هو المذكور في حديث ابن عباس (١)؛ وأما العكس فليس النهي عنه بصريح وإنما يؤخذ بالقياس، وقد يمنع صحة القياس بأن هاهنا قطعًا لنسل الخيل بخلاف العكس والله تعالى أعلم.
٢٥٦٥ - "لو حملنا" أي أنزينا "فكانت لنا" عطف على "حملنا"، وجواب "لو" محذوف وليس هو جوابها فإن الفاء لا تدخل في جواب لو؛ هذا إن جعل
стр. 1445
أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ فَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ».
بَابٌ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ
٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوَرِّقٍ يَعْنِي الْعِجْلِيَّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ اسْتُقْبِلَ بِنَا، فَأَيُّنَا اسْتُقْبِلَ أَوَّلًا جَعَلَهُ أَمَامَهُ، فَاسْتُقْبِلَ بِي فَحَمَلَنِي أَمَامَهُ، ثُمَّ اسْتُقْبِلَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَجَعَلَهُ خَلْفَهُ فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَإِنَّا لَكَذَلِكَ.
===
لو شرطية، وإن جعلت للتمني فلا يحتاج إلى جواب، "الذين لا يعلمون" أحكام الشريعة أو ما هو الأولى والأنسب بالحكمة، أو هو منزل منزلة الازم (١)، أي من ليسوا من أهل المعرفة أصلا، قيل: سبب الكراهة: استبدال الأدنى بالذي هو خير، واستدل على جواز اتخاذ البغال بركوب رسول الله ﷺ وبامتنان الله تعالى على الناس بها بقوله: ﴿وَالْخَيلَ وَالْبِغَال﴾ (٢)، أجيب بجواز أن يكون البغال كالصوَر فإن عملها حرام واستعمالها في الفرس مباح والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ
٢٥٦٦ - "استقبل" على بناء المفعول وكذا فيما بعد، أي استقبله أهل بيته وأهل المدينة "فأينا" من صغاء أهل البيت.
стр. 1446
بَابٌ فِي الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ».
بَابٌ فِي الْجَنَائِبِ
٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ
===
بَابٌ فِي الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ
٢٥٦٧ - "إياي أن تتخذوا" (١) الشايع في التحذير الخطاب، وقد يكون بصيغة التكلم مثل: إياي أن تحذف الأرنب أي نحني عن حذفه، ونح حذف الأرنب عن حضرتي، كذا ذكره بعض النحاة، ثم قد جاء أنه ﷺ خطب على راحلته (٢) فدل على أن النهي عند عدم الحاجة "وجعل لكم الأرض" أي خلقها لكم فاتخذوا فيها منابر ونحوها.
بَابٌ فِي الْجَنَائِبِ
جمع جنيبة بجيم فنون، والجنيبة التي تقاد، والمراد: التي ليس عليها راكب.
стр. 1447
بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَكُونُ إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ، وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ، فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِجُنَيْبَاتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَهَا فَلَا يَعْلُو بَعِيرًا مِنْهَا، وَيَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ انْقَطَعَ بِهِ فَلَا يَحْمِلُهُ، وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ فَلَمْ أَرَهَا» كَانَ سَعِيدٌ يَقُولُ: «لَا أُرَاهَا إِلَّا هَذِهِ الْأَقْفَاصُ الَّتِي يَسْتُرُ النَّاسُ بِالدِّيبَاجِ».
بَابٌ فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ [وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعْرِيسِ فِي الطَّرِيقِ]
٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
===
٢٥٦٨ - "بنجيبات" (١) بتقديم النون على الجيم جمع نجيب، والنجيب من الإبل القوي السريع يريد بها ما تعد للتفاخر يسوقها الرجل في سفره، "فلا يعلوها" (٢) أي لا يركبها لعدم الحاجة ولا يعين أخاه الذي يمر به و"قد انقطع به" على بناء المفعول أي انقطع عن الرفقة لضعفه وعجزه، "هذه الأقفاص" أي الهوادج التي يتخذها المترفهون.
بَابٌ فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ [وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعْرِيسِ فِي الطَّرِيقِ]
٢٥٦٩ - "في الخصب" هو بكسر الخاء كثرة العشب والمرعى؛ "حقها" نصيبها من نبات الأرض، أي دعوها ساعة فساعة حتى ترعى، "في الجدب"
стр. 1448
«إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ، فَإِذَا أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا عَنِ الطَّرِيقِ».
٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ هَذَا قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «حَقَّهَا»، «وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ».
بَابٌ فِي الدُّلْجَةِ
٢٥٧١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
القحط "فأسرعوا" إلخ أي لا تتوقفوا في الطريق لتبلغكم المقصد، قبل أن تضعف، "التعريس" النزول آخر الليل للاستراحة "فتنكبوا عن الطريق" أي اعدلوا عنه لأن السباع وغيرها تطرق في الليل على الطريق لتلقط ما سقط من المارة من مأكول ونحوه.
٢٥٧٠ - "ولا تعدوا المنازل" أي انزلوا في كل منزل لتستريحوا أو تستريح الدواب، ولا تجاوزوا منزلًا إلى آخر.
بَابٌ فِي الدُّلْجَةِ
٢٥٧١ - "بالدلجة" بالضم والفتح سير الليل أو آخره، يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وادّلج بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم: الدلجة ومنهم من فسر الإدلاج بسير الليل كله، وهو المناسب بقوله: "فإن الأرض تطوى
стр. 1449
وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ».
بَابُ رَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا
٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي جَاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْكَبْ وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ مِنِّي إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي». قَالَ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ، فَرَكِبَ.
بَابٌ فِي الدَّابَّةِ تُعَرْقَبُ فِي الْحَرْبِ
٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
===
بالليل" من غير فرق بين أول الليل وآخره.
بَابُ رَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا
٢٥٧٢ - "لا؛ أنت أحق" إلخ فإن قلت: قد جعله له حيث تأخر، قلت: لعله تأخر بزعم أن رسول الله ﷺ أحق بالصدر فأعلمه النبي ﷺ أن صاحب الدابة أحق لا أن يجعل لغيره يستوي فيه الرسول، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الدَّابَّةِ تُعَرْقَبُ فِي الْحَرْبِ
من عرقب كدحرج أي يقطع عرقوبها، والعرقوب بالضم هو عصب خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع وهو من الإنسان فويق الكعب.
стр. 1450
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ يَحْيَى بْن عَبَّادٍ - حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي وَهُوَ أَحَدُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ غَزَاةِ مُؤْتَةَ قَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ حِينَ «اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ».
بَابٌ فِي السَّبَقِ
٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا سَبَقَ إِلَّا
===
٢٥٧٣ - "غزوة مؤتة" بضم ميم وهمزة موضع بالشام؛ "اقتحم عن فرس" أي رمى نفسه من غير رؤية وتثبت، "فعقرها" أصل العقر: ضرب قوائم الحيوان بالسيف وهو قائم، وهذا يفعله الناس في الحرب إذا أيقن بالموت لئلا يظفر به العدو فيقوى على قتال المسلمين.
بَابٌ فِي السَّبَقِ
٢٥٧٤ - "لا سبق" هو بفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه من المال، وبالسكون مصدر سبقت وقال الخطابي: الصحيح رواية الفتح، أي لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة؛ وهي: الإبل، والخيل، والسهام، وقد ألحق بها ما بمعناها من آلة الحرب؛ لأن في الجعل عليها ترغيبًا في الجهاد وتحريضًا عليه (١)
стр. 1451
فِي خُفٍّ أَوْ فِي حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ»
٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ» وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا.
٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُضَمِّرُ الْخَيْلَ» يُسَابِقُ بِهَا.
٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَن
===
والله تعالى أعلم.
٢٥٧٥ - "قد أضمرت" (١) إضمار الفرس وتضميرها تقليل علفها مدة وإدخالها بيت وتجليلها، لتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجرى، وقيل: هو تسميتها أولًا ثم ردها إلى القوة، "والحفياء" بفتح حاء مهملة وسكون فاء ممدود ويقصر: موضع على أميال من المدينة، وقد يقال بتقديم الياء على الفاء، "أمدُها" غايتها، "بني زريق" بضم معجمة ففتح مهملة. "سبق" ضبطه بالتشديد وكذا "فضل". و"القرح" بضم قاف وتشديد راء مفتوحة جمع قارح، وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة، "في الغاية" أي غاية السير.
стр. 1452
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ».
بَابٌ فِي السَّبَقِ عَلَى الرِّجْلِ
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ».
بَابٌ فِي الْمُحَلِّلِ
٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَعْنَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - يَعْنِي وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ
===
بَابٌ فِي الْمُحَلِّلِ
٢٥٧٩ - "من أدخل فرسًا بين فرسين" هذا في صورة التحليل، وتفصيله أنه قد يشترط في المسابقه ما للسابق، فإن كان من جهة الإمام أو من غيره من آحاد الناس، أو من أحد الفارسين دون الآخر وكان مالًا معلومًا فجائز، وإن كان منهما فلا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما بشرط أنه إن سبق المحلل فله السبقان وإن سبق فلا شيء عليه فهذا المحلل إن كان فرسه مما يمكن أن يكون سابقًا أو مسبوقًا
стр. 1453
يَسْبِقَ - فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ».
٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ عَبَّادٍ وَمَعْنَاه. قال أبو داود: رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَشُعَيْبٌ، وَعَقِيلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعَلْمِ، «وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا».
بَابٌ [فِي] الْجَلَبِ عَلَى الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ
٢٥٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، جَمِيعًا عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» زَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: «فِي الرِّهَانِ».
٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ
===
فجائز، وإن تعين سابقًا وكان مأمونًا من كونه مسبوقًا فلا يجوز.
"لا يؤمن" على بناء المفعول من الأمن وكذا "أن يسبق" والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الْجَلَبِ عَلَى الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ
٢٥٨١ - "لا جلب ولا جنب" كلاهما بفتحتين، والجلب في السبق أن يتبع رجلا فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثًّا له على الجري، والجنب فيه أن بجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب يتحول إلى المجنوب،
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا».
٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا» أَوْ قَالَ: «فَلْيَقْبِضْ كَفَّهُ». أَوْ قَالَ: «فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا
٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا».
===
والرمح والسيف.
٢٥٨٧ - "على نصالها" جمع نصل، "أن تصيب" (١) أي خوفًا من أن تصيب أو كراهة، وقيل: بتقدير لا، أي لئلا تصيب.
بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا
٢٥٨٨ - "يُتعاطى السيف" على بناء المفعول أي أن يأخذ البعض من البعض مكشوفًا؛ لأنه ربما سقط من اليد عند الأخذ فيؤذى الآخذ أو المعطي.
стр. 1456
بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ».
بَابٌ فِي لُبْسِ الدُّرُوعِ
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَسِبْتُ أَنِّي سَمِعْتُ يَزِيدَ [ص: ٣٢] بْنَ خُصَيْفَةَ يَذْكُرُ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، أَوْ لَبِسَ دِرْعَيْنِ».
===
بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ
٢٥٨٩ - "أن يقد" على بناء المفعول بتشديد الدال، "والسير" بفتح فسكون مما يعد من الجلد؛ أي نهي أن يقطع ويشق قطعة من الجلد بين أصبعين لئلا تعقره الحديدة، وهو يشبه نهيه عن تعاطي السيف مسلولا.
بَابٌ فِي لُبْسِ الدُّرُوعِ
في الصحاح بالضم مصدر قولك: لبست المثوب، واللباس ما يلبس، وكذلك اللبس بالكسر، والدرع بكسر فسكون قميص المرأة ودرع الحديد، والأول مذكر والثاني مؤنث.
٢٥٩٠ - "ظاهر" أي جمع بينهما ولبس أحدحما فوق الأخرى، وكأنه من التظاهر بمعنى التعاون والتساعد، أو كأنه جعل أحدهما ظهارة والأخرى بطانة، ومنه يعلم أن مباشرة الأسباب لا تنافي التوكل.
стр. 1457
بَابٌ فِي الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاهى؟ فَقَالَ: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ».
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ وَهُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا
===
بَابٌ فِي الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ
قيل: الراية واللواء مترادفان لا فرق بينهما، وقيل: بينهما فرق بأن اللواء هو العلم الصغير والراية الكبير، ومقتضى حديث الترمذي وأحمد عن ابن عباس (١): "كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواءه أبيض" ثبوت الفرق بينهما، وذكر ابن إسحاق عن عروة أن أول ما حدثت الرايات يوم خيبر وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية (٢)، وبالجملة فكلام المصنف مبني على الفرق.
٢٥٩١ - "من تمرة" بفتح فكسر، هي بردة مخططة من صوف تلبسها الأعراب، فالمراد بـ "سوداء" ما غلبه السواد.
عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدَ اللَّهِ، وَشِعَارُ الْأَنْصَارِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ».
٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ شِعَارُنَا: أَمِتْ أَمِتْ.
٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ».
===
يجعل في الحرب علامة بينهم من الكلمات لأجل ظلمة الليل - يعرف الرجل بها رفقاءه.
٢٥٩٦ - "أمت أمت" صيغة أمر من إماتة والمخاطب هو الله تعالى، فهو مع كونه شعارًا دعاء على الأعداء أو المخاطب كل أحد من المقاتلين فهو حث لهم على القتال.
٢٥٩٧ - "بيتم" على بناء المفعول أي بيتكم العدو ووقع يكم ليلا "حم، لا ينصرون" معناه اللهم لا ينصرون أو الله لا ينصرون، وهذا مبني على ما روي عن ابن عباس أن "حم" اسم من أسمائه تعالى (١) وقوله: "لا ينصرون" على الإخبار ولو كان دعاءً لكان بالجزم، وقيل: الشعار هو "حم" فقط وقوله: "لا ينصرون" بيان لفائدة هذا القول كأنه قيل: ما الفائدة إذا قلنا: حم فقيل: لا ينصرون؟ أي إنهم لا ينصرون عليكم إذا قلتموها والله تعالى أعلم.
стр. 1460
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ».
===
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ
٢٥٩٨ - "أنت الصاحب" المعين، و"الخليفة" الكافي، "من وعثاء السفر" بفتح واو وسكون عين مهملة ومثلثة ومد أي شدته ومشقته "وكآبة المنقلب" بفتح كاف وهمزة ممدودة أو ساكنة كرآفة ورأفة، في القاموس هي: الغم وسوء الحال والانكسار من حزن (١)، و"المنقلب" مصدر بمعنى الانقلاب أو اسم مكان، قال الخطابي: معناه أن ينقلب إلى أهله كئيبًا حزينًا لعدم قضاء حاجته أو إصابة آفة له أو يجدهم مرضى أو مات منهم بعضهم (٢)، والمراد: "بسوء المنظر": كل منظر يعقب النظر إليه سوءًا "اطو لنا الأرض" صيغه أمر من الطي، أي قربها لنا وسهل السير فيها حتى لا يطول علينا، فكأنه قد طويت كذا قيل، ولا يعد في الحمل على الطي حقيقة لكن المطلوب التسهيل لا ذلك الطي ولو مع التشديد، نعم ذلك عادة من أسباب التسهيل فطلبه غير مستبعد والله تعالى أعلم.
стр. 1461
٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَلِيًّا الْأَزَدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بِعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤]، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنِ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْبُعْدَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ". وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ:
===
٢٥٩٩ - ﴿سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (١) المركب ﴿مُقْرِنِينَ﴾ (١) مطيقين، ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (١) فيه تنبيه على أن حق الراكب أن يتذكر السفر إلى الله ولا يقصر نظره على سفره الذي هو فيه فقط، ويمكن أن يكون تنبيهًا على حسن النية في سفره حتى يكون بسفره ذلك متقربًا إلى الله، فيصير كأنه سفر إليه، "البرّ" بكسر فتشديد فسر بالعمل الصالح والخلق الحسن والثاني أوجه لقوله: "ومن العمل ما ترضى"، و "إذا رجع" أي وأشرف على المدينة كما جاء عن أنس في الصحيح: "أن النبي ﷺ لما أشرف على المدينة قال: آيبون" (٢) إلخ جمع آيب اسم فاعل من آب إذا رجع، والتقدير: نحن آيبون وليس المراد: الإخبار بالرجوع فإنه قليل الجدوى سيما إذا كان الخطاب مع الله تعالى، بل إظهار النعمة للشكر "علوا الثنايا" جمع ثنية وهي العقبة، أي إذا ارتفعوا العقبات كبروا إحضارًا: لعظمة
стр. 1462
«آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَجُيُوشُهُ إِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا، فَوُضِعَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ.
بَابٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَدَاعِ
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ».
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيِّ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ».
===
خالقها وعلوه، و "إِذا هبطوا" أي نزلوا واديًا سبحوا تنزيهًا للخالق تعالى عن الانخفاض، "فوضعت الصلاة على ذلك"؛ حيث وضع فيها التسبيح حال الركوع والسجود والتكبير وقت الرفع من السجود والقعود والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَدَاعِ
٢٦٠٠ - "استودع الله" استحفظه، "أمانتك" أي ما وضع عندك من الأمانات من الله تعالى أو من أحد من خلقه، أو ما وضعت أنت من الأمانات عند أحد أو ما يتعلق بك من الأمانات فيشمل القسمين والله تعالى أعلم.
стр. 1463
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَ
٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ وَأُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ»، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤]، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ». ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي».
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ
٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ، قَالَ: كَانَ
===
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ
٢٦٠٣ - "فأقبل الليل" لا دلالة فيه على أنه يقول إذا نزل ذلك المكان فكأنه أخذ النزول من مناسبة الدعاء أو من أن الظاهر من حال المسافر النزول وقت الغروب، "وربك" بكسر الكاف خطاب للأرض إما اتساعًا أو لأنه تعالى خلق فيها سماعًا، "من شرك" أي مما ليس لخصوصه صفة مدخل فيه "وشر ما فيك" أي
стр. 1464
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ قَالَ: «يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ».
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ السَّيْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ
===
مما لغلبة بعض أوصافها مدخل كاليبوسة والبرودة، و "ما خلق" منك من الحشرات والبهائم و "أسود" كأفعل هو الحية العظيمة التي فيها سواد وهي أخبث الحيات، فلذلك خصت بالذكر كالأسد، والمراد بساكني البلد: الجن الذين هم سكان الأرض، والبلد من الأرض ما كان مأوى لحي وإن لم يكن فيه بناء ومنازل وفسروا "والد وما ولد" بإبليس والشياطين، قلت: ويحتمل أن المراد كل والد ومولود على عموم النكرة في الإثبات كما في قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ السَّيْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ
٢٦٠٤ - "لا ترسلوا فواشيكم" جمع فاشية وهي ما يرسل من الدواب في المرعى ونحوه فتنتشر وتفشو كالإبل والبقر والغنم، "فحمة العشاء" بفتخ الفاء
أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ».
بَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ
٢٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: " إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ
===
لهم أن يروا أنفسهم قليلين فيفروا لذلك والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ
٢٦١٢ - "على سرية" بفتح فكسر فتشديد: قطعة من الجيش الكبير، "وبمن" الباء بمعنى في وهو عطف على "في خاصة نفسه"، و"خيرًا" منصوب بنزع الخافض أي بخير، أي أوصاه في معاملته مع الله بالتقوى والشدة على النفس، وفي معاملته مع الخلق بالرفق والمسامحة، "وإذا لقيت" خطاب للأمير لأن غيره تبع له، "أو خلال" شك من الراوي، والخلال جمع خلة بالفتح وهي الخصلة، "وكف" بضم وتشديد أمر من الكف، وهو يكون لازمًا بمعنى الامتناع ومتعديًا بمعنى المنع، فإن جعل هاهنا متعديًا يقدر له مفعوله أي امنع القتال واحبسه عنهم، "ادعهم إلى الإِسلام" قالوا: هذا لمن لم تبلغه الدعوة قبل وإلا فهو مندوب لا واجب "إلى التحول" أي الهجرة، "أن لهم ما للمهاجرين" من الثواب
стр. 1469
عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يُجْرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تُنْزِلْهُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُ مَا شِئْتُمْ " قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَلْقَمَة: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ قَالَ: قَالَ
===
واستحقاق مال الفيء والغنيمة وإن لم يجاهدوا فإنه ﷺ كان ينفق عليهم من الفيء والغنيمة بلا جهاد. "وأن عليهم" قيل: ما على المهاجرين من الخروج إلى الجهاد إذا أمرهم بذلك سواء كان بإزاء العدو من به الكفاية أو لم يكن، بخلاف غير المهاجرين؛ فإنه لا يجب عليهم الخروج إذا كان بإزاء العدو من به الكفاية. كذا قيل.
ثم ظاهر الحديث أن الخصال الثلاث هي: الإسلام والهجرة والجزية، ولا يخفى أنه لا مقابلة بين الهجرة والاسلام؛ فلذلك قيل: هي الإسلام والجزية والمقاتلة، ولا يخفى أن عد المقاتلة منها لا يناسبه قوله: "فإن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم"، إلا أن يقال: ليس معنى "كف عنهم" لا تفاتلهم؛ بل
стр. 1470
أَبُو دَاوُدَ: «هُوَ ابْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَة».
٢٦١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الأَنْطَاكِيُّ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا».
٢٦١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفِزْرِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».
===
معناه: لا تطلب منهم الثانية، وقيل: هي الإسلام مع الهجرة، أو الإسلام بدونها أو الجزية، "فأرادوك" على نزع الخافض؛ أي أرادوا منك أن تنزل من الإنزال أو التنزيل.
٢٦١٣ - "اغزوا" خطاب لجميع الجيش "اغزوا" تأكيد للأول، "ولا تغدروا" بكسر الدال أي تنقضوا العهد إن وجد بينكم، و "لا تغلوا" بضم الغين المعجمة، "ولا تمثلوا" بضم المثلثة المخففة وضبط من باب التفعيل أيضًا لكن التفعيل للمبالغة ولا يناسبه النهي، نعم هو مشهور رواية. و"وليدًا": الطفل.
стр. 1471
بَابٌ فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ
٢٦١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ البُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الحشر: ٥].
٢٦١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ، فَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا وَحَرِّقْ».
٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ قِيلَ لَهُ أُبْنَى؟ قَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ هِيَ: يُبْنَى فِلَسْطِينَ.
===
بَابٌ فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ
٢٦١٥ - "بني النضير" كأمير، "والبويرة" بضم ففتح موضع كان به نخل بني النضير، "فأنزل الله" إلخ وذلك أنه حين قطع نادوه؛ يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بالك تقطع النخل وتحرقها، قال السهيلي: قال أهل التأويل: وقع في نفوس المسلمين من هذا الكلام شيء حتى أنزل الله الآية، واللينة: ألوان التمر ما عدا العجوة.
٢٦١٦ - "عهد" يكسرها أي أمره "أغر" أمر من الإغارة "أبنى" بضم همزة وسكون باء مقصور اسم موضع ويقال له: يبني.
стр. 1472
بَابٌ بَعْثِ الْعُيُونِ
٢٦١٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «بَعَثَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بُسْبَسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ».
بَابٌ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ، وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ
٢٦١٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا،
===
بَابٌ بَعْثِ الْعُيُونِ
٢٦١٨ - "بُسيَسة" (١) بضم الباء وفتح السين ثم ياء تصغير ثم عين، "عينًا" أي جاسوسًا.
بَابٌ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ، وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ
٢٦١٩ - "إني أتى أحدكم على ماشيته" الحديث، قال الخطابي: هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف (٢)، وقال البيهقي في سننه: أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ، ويزعم أنه من كتاب غير
стр. 1473
فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَّا فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ».
٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: أَصَابَتْنِي سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَفَرَكْتُ سُنْبُلًا فَأَكَلْتُ، وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي، فَجَاءَ صَاحِبُهُ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلَا أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا» - أَوْ قَالَ: «سَاغِبًا» - وَأَمَرَهُ
===
حديث العقيقة، فإن صح فهو مجهول على حال الضرورة اهـ (١).
قلت: أحاديث الحسن عن سمرة محمولة على السماع عند المحققين وقد استدل الترمذي في كتابه على سماع الحسن عن سمرة في غير ما موضع (٢)، وأما الحمل على حال الضرورة فيأباه قوله: "أتى أحدكم" على عموم الخطاب، وقوله: "فليستأذنه فإن أذن له"؛ إذ المضطر يحل له بلا إذن والله تعالى أعلم. "فليصوت" بلام الأمر من التصويت.
٢٦٢٠ - "أصابتني سنة" أي جوع وقحط، "ففركت" من فركت السنبل بيدي أفرك من باب نصر إذا أخرجت ما فيه من الحبوب، "ما علمت" من التعليم، أي أنه كان جاهلًا جائعًا، فاللائق بك تعليمه أولًا بأن لك ما سقط، وإطعامه بالمسامحة عما أخذ ثانيا، وأنت ما فعلت شيئًا من ذلك، "ساغبًا" أي
стр. 1474
فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ.
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ رَجُلًا مِنَّا مِنْ بَنِي غُبَرَ بِمَعْنَاهُ.
بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ
٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَكَمٍ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ عَمِّ أَبِي رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَرْمِي نَخْلَ الْأَنْصَارِ فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ » قَالَ: آكُلُ. قَالَ: «فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسْفَلِهَا»، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ».
===
جائعًا.
بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ
٢٦٢٢ - "وكل مما سقط" (١) قيل: هذا دليل على أنه لم يكن مضطرًا، وإلا لما خصه بما سقط، وكذا الدعاء بقوله: "أشبع بطنه" فمقتضاه ألا يخص ما جاء من حديث "من دخل حائطًا فليأكل" (٢) أي ما سقط ولا يتخذ حبته بحالة الاضطرار كما قالوا: والله تعالى أعلم.
стр. 1475
بَابٌ فِيمَنْ قَالَ: لَا يَحْلِبُ
٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».
بَابٌ فِي الطَّاعَةِ
٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ «بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ» أَخْبَرَنِيهِ
===
بَابٌ فِيمَنْ قَالَ: لَا يَحْلِبُ
٢٦٢٣ - "مشربته" بفتح ميم وضم راء الغرفة، "خزانته" بكسر الخاء، "فينتثل" بنون بعد حرف المضارعة ثم تاء مثناة من فوق ثم مثلثة، أي يستخرج، "تخزن" من خزن المال حفظه من نصر.
بَابٌ فِي الطَّاعَةِ
٢٦٢٤ - "في سرية" وروى الترمذي سرية بدون كلمة في (١) وهي الأظهر؛ لأن المقصود بيان أن النبي ﷺ بعثه وحده سرية، فيجب من بعثه الإمام وحده