بَابٌ فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ
٢٦١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ البُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الحشر: ٥].
٢٦١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ، فَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا وَحَرِّقْ».
٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ قِيلَ لَهُ أُبْنَى؟ قَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ هِيَ: يُبْنَى فِلَسْطِينَ.
===
بَابٌ فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ
٢٦١٥ - "بني النضير" كأمير، "والبويرة" بضم ففتح موضع كان به نخل بني النضير، "فأنزل الله" إلخ وذلك أنه حين قطع نادوه؛ يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بالك تقطع النخل وتحرقها، قال السهيلي: قال أهل التأويل: وقع في نفوس المسلمين من هذا الكلام شيء حتى أنزل الله الآية، واللينة: ألوان التمر ما عدا العجوة.
٢٦١٦ - "عهد" يكسرها أي أمره "أغر" أمر من الإغارة "أبنى" بضم همزة وسكون باء مقصور اسم موضع ويقال له: يبني.
стр. 1472
بَابٌ بَعْثِ الْعُيُونِ
٢٦١٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «بَعَثَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بُسْبَسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ».
بَابٌ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ، وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ
٢٦١٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا،
===
بَابٌ بَعْثِ الْعُيُونِ
٢٦١٨ - "بُسيَسة" (١) بضم الباء وفتح السين ثم ياء تصغير ثم عين، "عينًا" أي جاسوسًا.
بَابٌ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ، وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ
٢٦١٩ - "إني أتى أحدكم على ماشيته" الحديث، قال الخطابي: هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف (٢)، وقال البيهقي في سننه: أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ، ويزعم أنه من كتاب غير
стр. 1473
فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَّا فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ».
٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: أَصَابَتْنِي سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَفَرَكْتُ سُنْبُلًا فَأَكَلْتُ، وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي، فَجَاءَ صَاحِبُهُ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلَا أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا» - أَوْ قَالَ: «سَاغِبًا» - وَأَمَرَهُ
===
حديث العقيقة، فإن صح فهو مجهول على حال الضرورة اهـ (١).
قلت: أحاديث الحسن عن سمرة محمولة على السماع عند المحققين وقد استدل الترمذي في كتابه على سماع الحسن عن سمرة في غير ما موضع (٢)، وأما الحمل على حال الضرورة فيأباه قوله: "أتى أحدكم" على عموم الخطاب، وقوله: "فليستأذنه فإن أذن له"؛ إذ المضطر يحل له بلا إذن والله تعالى أعلم. "فليصوت" بلام الأمر من التصويت.
٢٦٢٠ - "أصابتني سنة" أي جوع وقحط، "ففركت" من فركت السنبل بيدي أفرك من باب نصر إذا أخرجت ما فيه من الحبوب، "ما علمت" من التعليم، أي أنه كان جاهلًا جائعًا، فاللائق بك تعليمه أولًا بأن لك ما سقط، وإطعامه بالمسامحة عما أخذ ثانيا، وأنت ما فعلت شيئًا من ذلك، "ساغبًا" أي
стр. 1474
فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ.
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ رَجُلًا مِنَّا مِنْ بَنِي غُبَرَ بِمَعْنَاهُ.
بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ
٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَكَمٍ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ عَمِّ أَبِي رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَرْمِي نَخْلَ الْأَنْصَارِ فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ » قَالَ: آكُلُ. قَالَ: «فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسْفَلِهَا»، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ».
===
جائعًا.
بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ
٢٦٢٢ - "وكل مما سقط" (١) قيل: هذا دليل على أنه لم يكن مضطرًا، وإلا لما خصه بما سقط، وكذا الدعاء بقوله: "أشبع بطنه" فمقتضاه ألا يخص ما جاء من حديث "من دخل حائطًا فليأكل" (٢) أي ما سقط ولا يتخذ حبته بحالة الاضطرار كما قالوا: والله تعالى أعلم.
стр. 1475
بَابٌ فِيمَنْ قَالَ: لَا يَحْلِبُ
٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».
بَابٌ فِي الطَّاعَةِ
٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ «بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ» أَخْبَرَنِيهِ
===
بَابٌ فِيمَنْ قَالَ: لَا يَحْلِبُ
٢٦٢٣ - "مشربته" بفتح ميم وضم راء الغرفة، "خزانته" بكسر الخاء، "فينتثل" بنون بعد حرف المضارعة ثم تاء مثناة من فوق ثم مثلثة، أي يستخرج، "تخزن" من خزن المال حفظه من نصر.
بَابٌ فِي الطَّاعَةِ
٢٦٢٤ - "في سرية" وروى الترمذي سرية بدون كلمة في (١) وهي الأظهر؛ لأن المقصود بيان أن النبي ﷺ بعثه وحده سرية، فيجب من بعثه الإمام وحده
стр. 1476
يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا، فَأَجَّجَ نَارًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَحِمُوا فِيهَا، فَأَبَى قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنَ النَّارِ، وَأَرَادَ قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ دَخَلُوهَا أَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا».
===
سرية أن يطيعه والله تعالى أعلم.
٢٦٢٥ - "وأمر" من التأمير وأمرهم من الأمر، "أجج نارًا" بجيمين أولاهما مشددة؛ أوقدها "إنما الطاعة في المعروف" قال الخطابي: هذا يدل على أن طاعة الولاة لا تجب إلا في المعروف، وأما غيره فلا طاعة لهم فيه؛ فإن أمر بمندوب ندبت طاعته فيه ولم تجب، وإن أمر بمباح لم يجب ولم يندب، أو بمكروه كرهت طاعته فيه، أو بحرام حرمت، ومن الجهال الآن من يظن أن طاعة السلطان واجبة في كل شيء يأمر به، وهذا جهل يؤدي إلى الكفر، فإن من رأي تقديم أمر السلطان على أمر رسول الله ﷺ وأمر الشرع كفر (١). وقلت: نصوص القرآن والسنة تفيد أنها في المعروف واجبة. والمراد بالمعروف: غير المعصية وإلا لم يبق لقوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٢) كبير فائدة وعليه يدل أول كلام الخطابي وعلى هذا يلزم أنه لو أمر بمندوب أو مباح يجب على الإنسان طاعته فيه، وأما
стр. 1477
وَقَالَ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ».
٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ».
٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ رَهْطِهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَسَلَحْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ سَيْفًا، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ مَا لَامَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَعَجَزْتُمْ إِذْ بَعَثْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ فَلَمْ يَمْضِ
===
آخر كلام الخطابي وهو أنها في المباح مباحة وفي المندوب مندوبة فيدل على خلافه، ففي كلامه تناقض والله تعالى أعلم.
٣٦٣٧ - "فسلحت رجلا منهم سيفًا" على صيغه المتكلم، في المجمع: أي جعلته سلاحه وهو ما أعددته للحرب من آلة الحديد، والسيف وحده يسمى سلاحًا، سلحته: أعطيته سلاحًا وإن شددته فللتكثير اهـ (١)، والتكثير هاهنا غير مناسب، فينبغي أن يكون بالتخفيف: "ما لامنا" من اللوم، "قال" بيان للومه صلى الله تعالى عليه وسلم، "إذا بغت رجلا" (٢)، أي أميرًا، وحاصله أن الأمير
٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يُغِيرُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَ يَتَسَمَّعُ، فَإِذَا سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ».
٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عِصَامٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا».
بَابُ الْمَكْرِ فِي الْحَرْبِ
٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ
===
٢٦٣٥ - "فلا تقتلوا أحدًا" حذرًا عن الوقوع في قتل مسلم.
بَابُ الْمَكْرِ فِي الْحَرْبِ
٢٦٣٦ - "الحرب خدعة" روي بفتح فسكون للمرة أي إن الحرب ينقضي أمرها بمرة واحدة من الخداع فبمرة من الخداع تنهزم الجيوش وتفتح البلاد، وهذا الوجه أصح رواية، وروي بضم فسكون وهو اسم من الخداع أي معظم الحرب المكر والخديعة، وبضم ففتح أي هي خداعة للإنسان تظهر له أولًا الخير فإذا لابسها وجد الأمر خلافها، قال الخطابي: المقصود إباحة الخداع في الحرب وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور وهذا المقصود لا يتم علي جميع الوجوه (١)
стр. 1482
جَابِرًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْحَرْبُ خُدَعَةٌ».
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى غَيْرَهَا وَكَانَ يَقُولُ: «الْحَرْبُ خَدْعَةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلَّا مَعْمَرٌ يُرِيدُ قَوْلَهُ: «الْحَرْبُ خَدْعَةٌ» بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِنَّمَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
بَابٌ فِي الْبَيَاتِ
٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَامِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَغَزَوْنَا نَاسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَبَيَّتْنَاهُمْ نَقْتُلُهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَمِتْ أَمِتْ» قَالَ سَلَمَةُ: «فَقَتَلْتُ
===
والله تعالى أعلم.
٢٦٣٧ - "ورَي" من التورية وغيرها بنزع الخافض أي بغيرها، أي أخفاها وسترها بذكر غيرها وذلك بالبحث عن موضع آخر والسؤال عنه بأن يقول: نريد الذهاب إلى موضع كذا فإنه كذب صريح والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْبَيَاتِ
٢٦٣٨ - "أمر" من التأمير، "فغزونا" أي معه، "فبيتنا" بتشديد الياء أي وقعنا
стр. 1483
بِيَدِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»
بَابٌ [فِي] لُزُومِ السَّاقَةِ
٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّفُ فِي الْمَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ، وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُمْ».
بَابٌ عَلَى مَا يُقَاتَلُ الْمُشْرِكُونَ
٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا
===
عليهم ليلا، والبيات الهجوم على العدو ليلا.
بَابٌ [فِي] لُزُومِ السَّاقَةِ
٢٦٣٩ - "يتخلف" أي يتأخر، "فيزجي" بضم ياء ثم زاي معجمة وجيم مكسورة أي يسوق. "ويردف" من أردفه أي جعله رديفه.
[باب على ما يقاتل المشركون]
٢٦٤٠ - " حتى يقولوا: لا إله إلا الله" أي حتى يظهروا الإسلام، فدخل فيه الشهادتان وغيرهما مما لا يتم إظهار الإسلام بدونه، أو المراد: حتى ينقادوا لحكم الإسلام ولو بالجزية، وعلى الثاني فلا إشكال بأن القتال كما ينقطع بالإسلام ينقطع بالجزية، وعلى الأول فلا بد من القول بأن الكلام في مشركي العرب
فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا مَخَافَةَ السِّلَاحِ. قَالَ: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَهَا أَمْ لَا؟ مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ » فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أُسْلِمْ إِلَّا يَوْمَئِذٍ.
٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْتُلْهُ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ».
===
من يشفع لك في مقابلة لا إله إلا الله، "لم أسلم إلا يومئذ" أي ليكون الإسلام يجب تلك الخطيئة (١) والله تعالى أعلم.
٢٦٤٤ - "ثم لاذ" بذال معجمة أي اعتصم "فإنه بمنزلتك" أي في عصمة الإسلام وأنت بمنزلته في إباحة الدم.
стр. 1486
بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ مَنِ اعْتَصَمَ بِالسُّجُودِ
٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟ قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ هُشَيْمٌ، وَمَعْمَرٌ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، وَجَمَاعَةٌ
===
بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ مَنِ اعْتَصَمَ بِالسُّجُودِ
٢٦٤٥ - "بالسجود" أي سجدوا ليكون السجود عاصمًا لهم بأن يظهر به إسلامهم للناس فيتركوهم، "فأسرع" على بناء المفعول أي أسرعوا القتل بحيث ما تميز المسلم من الكافر، "بنصف العقل" بفتح فسكون، أي بنصف الدية؛ لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا كمن هلك بعقل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته، "بريء من كل مسلم" أي من حفظه وموالاته لإيقاعه نفسه في التهلكة، أو بريء من دمه إن قتل وديته "لا تراءى ناراهما" أصله تتراءى بتائين حذفت أحدهما تخفيفًا؛ فإنه تفاعل من الرؤية، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ (١) أي رأى كل جمع الجمع المقابل له، والمعنى: يجب على كل مسلم أن يتباعد عن منزل مشرك ولا ينزل بموضع يظهر فيه نار كل منهما لنار صاحبه، وإسناد الترائى إلى النارين مجاز؛ إذ النار تظهر من بعيد ففيه مبالغة في التباعد
قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرُ، وَالْمِقْدَادُ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا». فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا: هَلُمِّي الْكِتَابَ. قَالَتْ: مَا عِنْدِي مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْتُ: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا هُوَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا
===
الإخراج بنون ثقيلة والخطاب للمرأة "أو لتلقين" (١) من الإلقاء على خطاب المرأة بنون ثقيلة، قالوا: الصواب في العربية حذف الياء، أي لتلقن، بلا ياء لأن النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حذفت الياء لالتقاء الساكنين، أجاب الكرماني وتبعه غيره بأن الرواية إذا صحت تؤول إبقاء الياء مع الكسرة بأنها لمشاكلة "لتخرجن" وباب المشاكلة واسع، "من عقاصها" بكسر العين الشعر المضفور (٢) "فإذا هو" أي الكتاب "من حاطب" بحاء مهملة وطاء مهملة مكسورة، (ابن أبي بلتعة) بموحدة مفتوحة ولام ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة. قيل: لفظ الكتاب: أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله ﷺ جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لا نفس والسلام (٣). "ملصقًا" بفتح الصاد، أي مضاف إليهم لا نسب لي فيهم، "وإن قريشًا" أي من كان معك من قريش، "لهم بها": بمكة، أي بمن في مكة من
стр. 1491
حَاطِبُ؟ » فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ فَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَإِنَّ قُرَيْشًا لَهُمْ بِهَا قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي بِهَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ بِي مِنْ كُفْرٍ وَلَا ارْتِدَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَكُمْ». فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ » فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ».
===
قريش "صدقكم" بتخفيف الدال أي تكلم معكم كلام صدق.
"هذا المنافق" كأنه أراد المنافق عملًا لا اعتقادًا وإلا فهذا الإطلاق ينافي قوله: "صدقكم" فلا يحل بعد ذلك وأما قوله: "فقال: اعملوا" إلخ فلعل المراد به: أنه تعالى علم منهم أنه لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة فقال لهم ذلك: "إظهارًا لكمال الرضى عنهم وأنه لا يتوقع منهم بحسب الأعم الأغلب إلا الخير، وأن المعصية إن وقعت من أحدهم فهي نادرة مغفورة بكثرة الحسنات ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، فهذا كناية عن كمال الرضى عنهم وعن كمال صلاح حالهم وتوفيقهم غالبًا للخير، وليس المقصود به الإذن في المعاصي كيف شاءوا، وهذا كما يقول أحد لخادمه أو امرأته إذا رأى الخير منهما: افعل ما شئت في المال أو البيت، والله تعالى أعلم. والمقصود أن حاطب صار بإرسال الكتاب إليهم جاسوسًا لهم وقد عفا عنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يقتله.
стр. 1492
٢٦٥١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: انْطَلَقَ حَاطِبٌ فَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ سَارَ إِلَيْكُمْ، وَقَالَ فِيهِ: قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ فَانْتَحَيْنَاهَا فَمَا وَجَدْنَا مَعَهَا كِتَابًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَأَقْتُلَنَّكِ أَوْ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
بَابٌ فِي الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ
٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَكَانَ عَيْنًا لِأَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ حَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَرَّ بِحَلَقَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّى مُسْلِمٌ، فَقَالَ
===
٢٦٥١ - "فانتحيناها" (١) قال السيوطي: بالحاء المهملة أي فصدناها وعرضناها، قلت: في بعض النسخ ألفاظ أخر إلا أن معانيها قريبة من هذا والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ
٢٦٥٢ - "نكلهم إلى إيمانهم" أي إلى ما يظهرون من الإيمان فلا نقتلهم لذلك، وعلم من الحديث أن الجاسوس للمشركين الذمي يحل قتله إذا لم يسلم؛ لأنه نقض العهد بالتجسس لهم.
стр. 1493
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا نَكِلُهُمْ إِلَى إِيمَانِهِمْ، مِنْهُمْ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ».
بَابٌ فِي الْجَاسُوسِ الْمُسْتَأْمَنِ
٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ انْسَلَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ». قَالَ: فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ، فَنَفَّلَنِي إِيَّاهُ.
٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ، وَهِشَامًا حَدَّثَاهُمْ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَوَازِنَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ
===
بَابٌ فِي الْجَاسُوسِ الْمُسْتَأْمَنِ
٢٦٥٣ - "عين" جاسوس، "ثم انسل" بتشديد اللام أي بتأن وتدريج، "سلبه" بفتحتين: ما كان عليه من الثياب والسلاح، "فنفلني" من التنفيل أي أعطاني.
٢٦٥٤ - "هوازن" اسم قبيلة والمراد غزوة حنين، "نتضحى" نتغذى يقال: تضحى فلان، أي أكل وقت الضحى، "وعامتنا" أي غالبنا "مشاة" بضم الميم جمع ماش. "ضعفة" بفتح فسكون، أي ضعف أو بفتحتين جمع ضعيف أي.
إِلَّا رَبُّ النَّارِ».
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ
٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو زَرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَخَرَجْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَقْبَلْتُ، وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَطَفِقْتُ فِي الْمَدِينَةِ أُنَادِي أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سَهْمُهُ؟ فَنَادَى شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَقَبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ فَقَالَ: مَا أَرَى قَلَائِصَكَ إِلَّا كِرَامًا. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ
===
تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ
٢٦٧٦ - "فطفقت" بكسر فاء، أي شرعت "ألا" بالتخفيف حرف تنبيه واستفتاح، "عقبة" بضم فسكون أي نوبة "حتى أفاء الله علينا" أي رد علينا من أموال الكفرة أي حصل لنا الغنيمة، "قلائص" جمع قلوص بفتح القاف وهي من النوق الشابة بمنزلة الجارية من النساء، قال العدوي: القلوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى، فإذا اثنيت فهي ناقة، "على حقيبة" هي الزيادة التي
стр. 1508
غَنِيمَتُكَ الَّتِي شَرَطْتُ لَكَ. قَالَ: خُذْ قَلَائِصَكَ يَا ابْنَ أَخِي فَغَيْرَ سَهْمِكَ أَرَدْنَا.
بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ
٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى
===
تجعل في مؤخر القتب، "قال: إنما هي غنيمتك" الظاهر "قلت" فكأنه وقع التكلم بضمير الغيبة وهو كثير، "فغَيْر سهمك" أي غَير هذا السهم -وهو سهم الأجر- أردنا، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ
٢٦٧٧ - "لقد عجب ربنا" قيل: العجب وأمثاله مما هو من قبيل الانفعال إذا نسب إلى الله تعالى يراد به غايته، فغاية العجب بالشيء استعظامه، فالمعنى: عظيم شأن هؤلاء عند الله، وقيل: بل المراد بالعجب في مثله التعجيب، ففيه إظهار أن هذا الأمر عجيب؛ فإن الجنة من حقها أن يتحمل المكاره والمشاق لنيلها رغبة فيها، وهؤلاء يرغبون عنها أشد الرغبة ويأبونها أشد الإباء، ثم يقادون إليها بالسلاسل، وقيل بل: العجب صفه سمعية يلزم إثباتها مع نفي التشبيه وكمال التنزيه كما هو مذهب أهل التحقيق في أمثاله، وقد سئل مالك عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم والكيف غير معلوم والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وأما قودهم إلى الجنة بالسلاسل فالمراد به: قودهم إلى الإسلام أو إلى دار
стр. 1509
الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ».
٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ وَكُنْتُ فِيهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ». فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ الْبَرْصَاءِ اللَّيْثِيَّ، فَأَخَذْنَاهُ فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمًا لَمْ يَضُرَّكَ رِبَاطُنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقُ مِنْكَ، فَشَدَدْنَاهُ وِثَاقًا.
٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ - قَالَ قُتَيْبَةُ: - حَدَّثَنَا
===
الإسلام التي دخولهم فيها سبب لدخولهم في الإسلام والله تعالى أعلم. ٢٦٧٨ - "أن يشنوا الغارة" أشن بشين معجمة ونون مشددة صب الماء متفرقًا، و "الغارة" النهب، و"الملوح" بوزن اسم فاعل من التلويح، و"والكديد" بفتح الكاف والمعنى: أمرهم أن يفرقوا الغارة عليهم من جميع جهاتهم، "البرصاء" كحمراء، "رباطنا" بكسر الراء قيل: هو لغة الحبس وهو المراد هاهنا، "يومًا وليلة" هما بالنصب على الظرفية ولا عبرة بالخط في كلام أهل الحديث، ويحتمل الرفع على البدلية من "رباطنا"، وفي كثير من النسخ كتب بالألف فلا إشكال، و"ثاقا" بفتح الواو -والكسر لغة فيه- ما يوثق به.
٢٦٧٩ - "خيلا" أي جيشًا، "فجاءت" أي الخيل (ثمامة) بضم
стр. 1510
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ » قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ » فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ فِيهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
===
المثلثة (١)، "وأثال" بضم الهمزة وخفة المثلثة، "ماذا عندك" أي أي كلام عندك "إن تقتل"، كلمة "إن" شرطية والفعلان مجزومان بها، "ذا دم" المشهور الدال المهملة والمعنى ذا دم عظيم لا يهدر بل يؤخذ ثأره، ففيه إشارة إلى رياسته في قومه، وقيل: من أصاب دمًا فاستحق به القتل، أي إن قتلت فلا عليك لاستحقاقي القتل، وإن تركت فهو منك إحسان وشكر، وقيل: بالذال المعجمة وتشديد الجيم وجعله بعضهم رواية أبي داود أي ذا ذمام وحرمة في قومه، ولعله أراد الرواية التي سجعوا "وإن تنعم" من الإنعام، "أطلِقوا" من الإطلاق أي خلو