إِلَّا رَبُّ النَّارِ».
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ
٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو زَرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَخَرَجْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَقْبَلْتُ، وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَطَفِقْتُ فِي الْمَدِينَةِ أُنَادِي أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سَهْمُهُ؟ فَنَادَى شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَقَبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ فَقَالَ: مَا أَرَى قَلَائِصَكَ إِلَّا كِرَامًا. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ
===
تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ
٢٦٧٦ - "فطفقت" بكسر فاء، أي شرعت "ألا" بالتخفيف حرف تنبيه واستفتاح، "عقبة" بضم فسكون أي نوبة "حتى أفاء الله علينا" أي رد علينا من أموال الكفرة أي حصل لنا الغنيمة، "قلائص" جمع قلوص بفتح القاف وهي من النوق الشابة بمنزلة الجارية من النساء، قال العدوي: القلوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى، فإذا اثنيت فهي ناقة، "على حقيبة" هي الزيادة التي
стр. 1508
غَنِيمَتُكَ الَّتِي شَرَطْتُ لَكَ. قَالَ: خُذْ قَلَائِصَكَ يَا ابْنَ أَخِي فَغَيْرَ سَهْمِكَ أَرَدْنَا.
بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ
٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى
===
تجعل في مؤخر القتب، "قال: إنما هي غنيمتك" الظاهر "قلت" فكأنه وقع التكلم بضمير الغيبة وهو كثير، "فغَيْر سهمك" أي غَير هذا السهم -وهو سهم الأجر- أردنا، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ
٢٦٧٧ - "لقد عجب ربنا" قيل: العجب وأمثاله مما هو من قبيل الانفعال إذا نسب إلى الله تعالى يراد به غايته، فغاية العجب بالشيء استعظامه، فالمعنى: عظيم شأن هؤلاء عند الله، وقيل: بل المراد بالعجب في مثله التعجيب، ففيه إظهار أن هذا الأمر عجيب؛ فإن الجنة من حقها أن يتحمل المكاره والمشاق لنيلها رغبة فيها، وهؤلاء يرغبون عنها أشد الرغبة ويأبونها أشد الإباء، ثم يقادون إليها بالسلاسل، وقيل بل: العجب صفه سمعية يلزم إثباتها مع نفي التشبيه وكمال التنزيه كما هو مذهب أهل التحقيق في أمثاله، وقد سئل مالك عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم والكيف غير معلوم والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وأما قودهم إلى الجنة بالسلاسل فالمراد به: قودهم إلى الإسلام أو إلى دار
стр. 1509
الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ».
٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ وَكُنْتُ فِيهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ». فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ الْبَرْصَاءِ اللَّيْثِيَّ، فَأَخَذْنَاهُ فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمًا لَمْ يَضُرَّكَ رِبَاطُنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقُ مِنْكَ، فَشَدَدْنَاهُ وِثَاقًا.
٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ - قَالَ قُتَيْبَةُ: - حَدَّثَنَا
===
الإسلام التي دخولهم فيها سبب لدخولهم في الإسلام والله تعالى أعلم. ٢٦٧٨ - "أن يشنوا الغارة" أشن بشين معجمة ونون مشددة صب الماء متفرقًا، و "الغارة" النهب، و"الملوح" بوزن اسم فاعل من التلويح، و"والكديد" بفتح الكاف والمعنى: أمرهم أن يفرقوا الغارة عليهم من جميع جهاتهم، "البرصاء" كحمراء، "رباطنا" بكسر الراء قيل: هو لغة الحبس وهو المراد هاهنا، "يومًا وليلة" هما بالنصب على الظرفية ولا عبرة بالخط في كلام أهل الحديث، ويحتمل الرفع على البدلية من "رباطنا"، وفي كثير من النسخ كتب بالألف فلا إشكال، و"ثاقا" بفتح الواو -والكسر لغة فيه- ما يوثق به.
٢٦٧٩ - "خيلا" أي جيشًا، "فجاءت" أي الخيل (ثمامة) بضم
стр. 1510
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ » قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ » فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ فِيهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
===
المثلثة (١)، "وأثال" بضم الهمزة وخفة المثلثة، "ماذا عندك" أي أي كلام عندك "إن تقتل"، كلمة "إن" شرطية والفعلان مجزومان بها، "ذا دم" المشهور الدال المهملة والمعنى ذا دم عظيم لا يهدر بل يؤخذ ثأره، ففيه إشارة إلى رياسته في قومه، وقيل: من أصاب دمًا فاستحق به القتل، أي إن قتلت فلا عليك لاستحقاقي القتل، وإن تركت فهو منك إحسان وشكر، وقيل: بالذال المعجمة وتشديد الجيم وجعله بعضهم رواية أبي داود أي ذا ذمام وحرمة في قومه، ولعله أراد الرواية التي سجعوا "وإن تنعم" من الإنعام، "أطلِقوا" من الإطلاق أي خلو
عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ: أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا مَوْثُوقَ الْحَدِيثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ قَالَ: «مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ » قَالَ: النَّارُ، فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
بَابٌ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ بِالنَّبْلِ
٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ تِعْلَى، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، «فَأُتِيَ بِأَرْبِعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا صَبْرًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لَنَا غَيْرُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «بِالنَّبْلِ صَبْرًا»، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ:
===
وسكون الباء جمع صبي أي من يتصدى لكفالة أطفالي. بعد أن قتلت، "النار" يحتمل أنه كناية عن الضياع على معنى أن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي، ويحتمل أنه جواب من قبيل أسلوب الحكيم؛ أي لك النار أو اذكر النار؛ يعني اهتم بشأن نفسك وما يهيئ لك من النار، ودع أمر الصبية، فإن كافلهم هو الله الذي عليه رزق كل دابة بوعده الكريم.
بَابٌ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ بِالنَّبْلِ
٢٦٨٧ - "أربعة أعلاج" جمع علج بكسر فسكون يريد به الرجل من كفار العجم وغيرهم، "فقتلوا صبرًا" أصل الصبر الحبس، والقتل صبرًا يطلق على أن يمسك حيًّا ويرمى حتى يموت، وكذا يطلق على قتل في غير حرب ولا خطأ،
стр. 1517
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ»، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ.
بَابٌ فِي الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ
٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ جِبَالِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِلْمًا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
===
والمراد هاهنا الأول وهو المراد في الحديث، وإلا فيجوز القصاص وغيره وبه يندفع التعارض بين هذا الحديث وحديث الباب السابق والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ
٢٦٨٨ - "سلمًا" روي بكسر السين أو فتحها وسكون اللام أي صلحًا وفتحتين أي استسلامًا وإذعانًا كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيكُمُ السَّلَمَ﴾ (١) أي الانقياد، وعلى الثاني فالمراد، أنه أخذهم أسرًا وهو مصدر فيطلق على الواحد والكثير، ورجح الوجه الثاني بأنه أشبه بالقضية؛ فإنهم لم يؤخذوا عن صلح بل أخذوا قهرًا وأسلموا أنفسهم عجزًا، وللأول وجه، وذلك أنه لم يجر معهم حرب، وإنما لما عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم رضوا أن يؤخذوا أسرًا،
стр. 1518
عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ».
بَابٌ فِي فِدَاءِ الْأَسِيرِ بِالْمَالِ
٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَأَخَذَ - يَعْنِي النَّبِيَّ
===
و"لا تقيلوا" فكأنهم قد صالحوا على ذلك فسمى الانقياد صلحا.
٢٦٨٩ - (عن أبيه) جبير وقد سمع هذا الحديث وهو كافر وحدث به وهو مسلم، ومطعم كان له يد عنده ﷺ فإنه أجاره مرجعه من الطائف وذب عنه، فأحب أنه لو كان حيًّا لكافأه عليها لئلا يكون لمشرك عنده يد، ويحتمل أنه قاله تأليفًا لابنه على الإسلام، "النتنى" جمع نتن بكسر التاء كزمنى جمع زمن سماهم نتنى لكفرهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١).
بَابٌ فِي فِدَاءِ الْأَسِيرِ بِالْمَالِ
٢٦٩٠ - "الفداء" عن أسارى بدر، ﴿حَتَّى يُثْخِنَ﴾ (٢) أي يبالغ في القتل
стр. 1519
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفِدَاءَ أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] مِنَ الفِدَاءِ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ اللَّهُ الْغَنَائِمَ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ اسْمِ أَبِي نُوحٍ، فَقَالَ: «إِيشْ تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ اسْمُهُ اسْمٌ شَنِيعٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اسْمُ أَبِي نُوحٍ قُرَادٌ، وَالصَّحِيحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ».
٢٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَ مِائَةٍ».
٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا
===
ويكثر فيه من أثخنه المرض إذا أثقله وأصله الثخانة وهي الغلظ.
٢٦٩٢ - "بعثت زينت بنت رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص" زوجها، "بقلادة" بكسر القاف، "رق لها" أي لأجل القلادة أو لزينب، "إن رأيتم" جزاءه محذوف أي لكان حسنًا و"أن تطلقوا" من الإطلاق "أخذ عليه" على أبي العاص العهد والميثاق أن يخلي سبيل زينب لم يرد الطلاق بل الإرسال إلى رسول الله ﷺ والهجرة إلى المدينة، وكان حكم المناكحة بين المسلمات والكفار يعد باقيًا، (زيد بن حارثة) إلخ قيل: هذا مخصوص بما ورد لمكان الأمن، وكان ممن
قَالَ: «إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ» أَوْ «إِنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ» الشَّكُّ مِنْ هَنَّادٍ.
بَابٌ فِي حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ الْأَزْدِيَّ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُنَّا «نَأْكُلُ الْجَزَرَ فِي الْغَزْوِ وَلَا نَقْسِمُهُ حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا، وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مُمْلَأَةٌ».
بَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا فَضَلَ عَنِ النَّاسِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ
===
قوس يعتمد عليه في المشي، "يرمل" بتشديد الميم أي يلطخ، "النهبة" بضم نون فسكون هاء أي المال المنهوب.
بَابٌ فِي حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ
٢٧٠٦ - "الجُزُر" بضمتين جمع جزور، و "أخرجتنا" أي جوالقنا من لحم الجزور، والأخرجة بفتح همزة وسكون خاء معجمة جمع خرج بضم خاء وسكون راء وقياسه خرجة بكسر خاء وفتح راء.
بَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا فَضَلَ عَنِ النَّاسِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
٢٧٠٧ - "وجعل بقيتها في المغنم" أي في الغنيمة ففيه أنه لا ينبغي البيع بل
стр. 1530
يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: رَابَطْنَا مَدِينَةَ قِنَّسْرِينَ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، فَلَمَّا فَتَحَهَا أَصَابَ فِيهَا غَنَمًا وَبَقَرًا، فَقَسَمَ فِينَا طَائِفَةً مِنْهَا وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي الْمَغْنَمِ، فَلَقِيتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ مُعَاذٌ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًا، فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَائِفَةً، وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي الْمَغْنَمِ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالشَّيْءِ
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ مَوْلَى تُجِيبَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ».
===
ينبغي رد ما فضل من حاجة الناس إلى المغنم والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالشَّيْءِ
٢٧٠٨ - "حتى إذا أعجفها" أضعفها وفيه إشارة إلى أنه لا بأس بالركوب إذا لم يؤد إلى الضعف، أو قال ذلك باعتبار العادة والله تعالى أعلم.
стр. 1531
بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ
٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، قَالَ: - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ فَإِذَا أَبُو جَهْلٍ صَرِيعٌ قَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ فَقُلْتُ: «يَا عَدُوَّ اللَّهِ، يَا أَبَا جَهْلٍ قَدْ أَخْزَى اللَّهُ الْأَخِرَ». قَالَ: وَلَا أَهَابُهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِلٍ، فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا حَتَّى سَقَطَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ.
===
بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ
٢٧٠٩ - "أخزى الله الآخر" بوزن الكبد هو الأبعد المتأخر عن الخير، والمراد: أخزاك الله يا آخر. "قال: ولا أهابه عند ذلك" أي قال ابن مسعود: ما كنت أخافه في تلك الحالة، "فقال أبعد من رجل" قيل: تقديره أنك استبعدت قتلي وهل هو أي قتلي: "أبعد" من قتل رجل قتله قومه أو التقدير: هل أنا أبعد أي أعظم من رجل، لأن العظيم يعد بعيدًا، وعلى التقديرين هو تهوين للقتل على نفسه. وقيل: "أبعد" غلط وإنما الصحيح "أعمد" بالميم بعد العين بمعنى أزيد، أي هل هو أي قتلي أزيد من قتل رجل؟ أي ليس قتلي إلا هذا وهو غير مستبعد، وقيل: أعمد بمعنى أعجب والله تعالى أعلم.
"غير طائل" أي غير ماض ولا ذي فائدة وأصل الطائل النفع "حتى برد" أي مات.
стр. 1532
بَابٌ فِي تَعْظِيمِ الْغُلُولِ
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ.
٢٧١١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدَّيْلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالْأَمْوَالَ قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى
===
بَابٌ فِي تَعْظِيمِ الْغُلُولِ
٢٧١٠ - "خرزًا" بفتحتين مع تقديم المهملة على المعجمة الجوهر وما ينتظم.
٢٧١١ - "إلا الثياب" استثناء منقطع "فوجه" أي توجه أو وجه (١) وجهه، "مدعم" بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين، "هنيئا له الجنة" لأنه مات شهيدًا في خدمة النبي ﷺ "الشملة" بفتح فسكون كساء يشتمل به، "لم تصبها المقاسم" أي أخذها قيل القسمة غلولا، "بشراك" بكسر شين معجمة أحد سيور النعل التي على وجهها، "شراك من نار" أي لولا رددت أو هو رد في وقت