← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بَابُ مَنْ أَجَازَ عَلَى جَرِيحٍ مُثْخَنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ ٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «نَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ قَتَلَهُ». بَابٌ فِيمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ لَا سَهْمَ لَهُ ٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ، فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ === بَابُ مَنْ أَجَازَ عَلَى جَرِيحٍ مُثْخَنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ أي أتم قتله. ٢٧٢٢ - "نفلني" بالتشديد أي أعطاني. ٢٧٢٣ - "حُزُم" بضمتين جمع حزام "أنت بها" قال الخطابي: فيه اختصار وإضمار والتقدير: أنت متكلم بهذه الكلمة (١)، قلت: يحتمل أن المعنى أنت بهذه البقعة، "يا وبر" بفتح فسكون هي دويبة على قدر السنور شبه به تحقيرًا له أو

стр. 1542

أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسِ ضَالٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اجْلِسْ يَا أَبَانُ»، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَحَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ الْقُرَشِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَهَا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُسْهِمَ لِي، فَتَكَلَّمَ بَعْضُ وُلْدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: «يَا عَجَبًا لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَالٍ يُعَيِّرُنِي بِقَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيَّ، وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَؤُلَاءِ كَانُوا نَحْوَ عَشَرَةٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَرَجَعَ مَنْ بَقِيَ». ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ === بفتحتين من وبر الإبل وفيه تحقير أيضًا، قيل: والصحيح الأول "ضال" بالتخفيف مكان أو جبل بعينه ويروى بالنون وهو اسم جبل في أرض دوس وقيل: أراد به الضأن من الغنم فتكون ألفه همزة. ٢٧٢٤ - "أن يسهم" من الإسهام، "قاتل بن قوقل" رجل من المسلمين قتله أبان -وهو المراد بـ"بعض ولد سعيد" - في بعض المغازي قبل أن يسلم، "من قدوم ضال" بفتح قاف فضم دال مخففة أراد رأسه. ٢٧٢٥ - "فأعطانا منها" إما من خمسه أو من الغنيمة بإذن الغانمين والله

стр. 1543

أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: " قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا - أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا - وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ فَأَسْهَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. ٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ هَانِئِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ - يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ - فَقَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنِّي أُبَايِعُ لَهُ». فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرَهُ. بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُحْذَيَانِ مِنَ الغَنِيمَةِ ٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ === تعالى أعلم. ٢٧٢٦ - "انطلق" إلخ فإنه كان يخدم بنت رسول الله ﷺ في مرضها. بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُحْذَيَانِ مِنَ الغَنِيمَةِ بضم الياء وسكون المهملة وفتح الذال المعجمة، أي يعطيان عطيته دون السهم. ٢٧٢٧ - "أله في الفييء" أي الغنيمة، "لولا أن يأتي أحموقة" بضم همزة

стр. 1544

الْفَزَارِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ وَعَنِ الْمَمْلُوكِ أَلَهُ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ؟ وَعَنِ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَخْرُجْنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَهَلْ لَهُنَّ نَصِيبٌ "؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَوْلَا أَنْ يَأْتِيَ أُحْمُوقَةً مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ، أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَكَانَ يُحْذَى، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ كُنَّ يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيَسْقِينَ الْمَاءَ». ٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي الْوَهْبِيَّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ قَالَ: فَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ: «قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا، وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ». ٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، === وميم، أي لولا أن يفعل فعل الحمقاء ويروي رأيًا كرأيهم، "يحذى" على بناء المفعول كما تقدم أي يعطى دون السهم، "يداوين" من المداواة بضم الياء وكسر الواو، بمعنى كان المقصود من خروجهن مداواة الجرحى، لا القتال. ٢٧٢٨ - "يرضخ" من الرضخ بضاد وخاء معجمتين، وهي العطية القليلة. ٢٧٢٩ - "سادس ست نسوة" الظاهر سادسة بالتاء، قوله: "قالت تمرًا"

стр. 1545

قَالَ: حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَجِئْنَا فَرَأَيْنَا فِيهِ الْغَضَبَ فَقَالَ: «مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ » فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشَّعَرَ وَنُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَعَنَا دَوَاءُ الْجَرْحَى، وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ وَنَسْقِي السَّوِيقَ. فَقَالَ: «قُمْنَ». حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ «أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ». قَالَ: قُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ وَمَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: تَمْرًا. ٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: «شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «كَانَ حَرَّمَ اللَّحْمَ عَلَى نَفْسِهِ فَسُمِّيَ آبِي اللَّحْمِ». === ظاهره أنه قسم شيئًا من التمر بينهم فسوى بينهم بالقسمة والله تعالى أعلم. ٢٧٣٠ - "مولى آبى اللَحْم" بمد الهمزة "فكلموا فيّ" أي في شأني، "فأمر بي" أي أمرني بأن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة "أجره" بتشديد الراء؛ أجر السيف على الأرض من قصر قامتي لصغر سني، ويمكن أنه كنى بذلك عن كونه لا يحسن تقليد السيف ولم يكن من أهله، "عن خرثي المتاع" بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وكسر الثاء المثلثة وتشديد الياء أثاث البيت ومتاعه.

стр. 1546

٢٧٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَمِيحُ أَصْحَابِي الْمَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ». بَابٌ فِي الْمُشْرِكِ يُسْهَمُ لَهُ ٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - قَالَ يَحْيَى: - إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ». ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ». بَابٌ فِي سُهْمَانِ الْخَيْلِ ٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ === ٢٧٣١ - "أميح" بمثناة تحتية وحاء مهملة مضارع ماح يميح ميحًا إذا أنزل في ماء قليل فملأ الدلو بيده. بَابٌ فِي الْمُشْرِكِ يُسْهَمُ لَهُ ٢٧٣٢ - "إنا لا نستعين بمشرك" فإذا لم يستعن به لا يسهم له، قالوا: قد ثبت أنه استعان بصفوان قبل إسلامه فيحمل الأمر أنه على حالة الحاجة وعدمها والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي سُهْمَانِ الْخَيْلِ بضم سين وسكون هاء جمع سهم. ٢٧٣٣ - "سهما له" إلخ؛ قيل: اللام فيه للتمليك، وفي قوله: "لفرسه"

стр. 1547

نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ. ٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، وَمَعَنَا فَرَسٌ فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا سَهْمًا، وَأَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ». ٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةُ نَفَرٍ» زَادَ «فَكَانَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ». بَابٌ فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا ٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، يَذْكُرُ عَنْ عَمِّهِ === للسببية، وبهذا الحديث أخذ الجمهور فقالوا: للفارس ثلاثة أسهم. ومن لا يقول به يعتذر عنه بأنه قد روي خلافه أيضًا، فحين تعارض روايتا حديث ابن عمر تركناه وأخذنا برواية غيره، وسيجيء من رواية غيره أن للفارس سهمان والله تعالى أعلم. بَابٌ فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا ٢٧٣٦ - (مجمع) اسم فاعل من تجميع، "يهزون" بتشديد الزاي،

стр. 1548

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، قَالَ: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ قَالُوا: أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ». فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ فِيهِمْ ثَلَاثُ مِائَةِ فَارِسٍ فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، «وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَأَرَى الْوَهْمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَ مِائَةِ فَارِسٍ». وَكَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ. === و"الأباعر" جمع بعير، أي يحركون رواحلهم لتجتمع في مكان واحد، "نوجف" من أوجف أي نسرع ونركض "عند كراع الغميم" بضم الكاف وفتح غين معجمة موضع بين مكة والمدينة، "على ثمانية عشر" أعطى ستة منها للفرسان على أن يكون لكل مائة سهمان وأعطى البقية وهي اثنا عشر للراجلين وهم ألف ومائتان، فيكون الكل مائة سهم، فيكون للراجل سهم وللفارس سهمان وهذا معنى قوله: "فأعطى الفارس" وبهذا الحديث قال أبو حنيفة، واعتذورا عن حديث ابن عمر بما سيق والله تعالى أعلم.

стр. 1549

بَابٌ فِي النَّفَلِ ٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَلَهُ مِنَ النَّفَلِ كَذَا وَكَذَا». قَالَ: فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ فَلَمْ يَبْرَحُوهَا، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْمَشْيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ لَوِ انْهَزَمْتُمْ لَفِئْتُمْ إِلَيْنَا، فَلَا تَذْهَبُوا بِالْمَغْنَمِ وَنَبْقَى، فَأَبَى الْفِتْيَانُ وَقَالُوا: جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] يَقُولُ: «فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا فَأَطِيعُونِي فَإِنِّي أَعْلَمُ بِعَاقِبَةِ هَذَا مِنْكُمْ». ٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ === بَابٌ فِي النَّفَلِ ٢٧٣٧ - "فله من النفل" بفتحتين على المشهور وقد تسكن الفاء واحد الأنفال، وهي زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة، وقد يطلق على الغنيمة، "فتقدم الفتيان" بكسر الفاء وسكون المثتاة من فوق جمع فتى، "ردءًا لكم" بكسر الراء وسكون الدال وهمزة وهو العون والناصر، "فئتم" (١) بكسر الفاء أي رجعتم، "يقول" أي الله تعالى.

стр. 1550

قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا» ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ. «وَحَدِيثُ خَالِدٍ أَتَمُّ». ٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ: بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: «فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّوَاءِ». «وَحَدِيثُ خَالِدٍ أَتَمُّ». ٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي الْيَوْمَ مِنَ الْعَدُوِّ، فَهَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ. قَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ». فَذَهَبْتُ وَأَنَا أَقُولُ يُعْطَاهُ الْيَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلَائِي، فَبَيْنَمَا أَنَا إِذْ جَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ: «أَجِبْ». فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ بِكَلَامِي فَجِئْتُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّكَ سَأَلْتَنِي هَذَا السَّيْفَ، وَلَيْسَ هُوَ لِي وَلَا لَكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي فَهُوَ لَكَ». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «يَسْأَلُونَكَ النَّفْلَ». === ٢٧٤٠ - "شفى صدرى اليوم" أي لما وقع بهم من الهزيمة والقتل والأسر، "فهب" من الهبة، "من لم يبل بلائي" أي لم يعمل مثل عملي في الحرب، كأنه أراد أن في الحرب يختبر الرجل فيظهر حاله، وقد اختبرت فظهر مني ما ظهر فإني أحق بهذا السيف من الذي لم يختبر مثل اختباري، "إِذ جاءني الرسول" أي الرسول منه ﷺ .

стр. 1551

بَابٌ فِي نَفْلِ السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ ٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشَّرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمُ الْمَعْنَى، كُلُّهُمْ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ، وَانْبَعَثَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْجَيْشِ، فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، ثَلَاثَةَ عَشَرَ». ٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قُلْتُ: وَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَا تَعْدِلُ مَنْ سَمَّيْتَ بِمَالِكٍ، هَكَذَا، أَوْ نَحْوَهُ يَعْنِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ. ٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === بَابٌ فِي نَفْلِ السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ ٢٧٤١ - "وانبعثت سرية" أي قطعة من الجيش إلى العدو، "فكان سهمان" بضم السين، "ونقل" بتشديد الفاء أي أعطوا زيادة على سهمهم من الغنيمة. ٢٧٤٣ - "اثنا عشر بعيرًا بعد الخمس" إلخ ظاهره أن النفل كان من تمام

стр. 1552

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ فَخَرَجْتُ مَعَهَا، فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا، فَنَفَّلَنَا أَمِيرُنَا بَعِيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَ بَيْنَنَا غَنِيمَتَنَا، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الْخُمُسِ» وَمَا حَاسَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي أَعْطَانَا صَاحِبُنَا، وَلَا عَابَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنَفْلِهِ. ٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ الْمَعْنَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا» زَادَ ابْنُ مَوْهَبٍ: «فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». ٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا === الغنيمة قبل إفراز الخمس منها ثم إفراز الخمس من الباقي وقسم بين الغانمين، وفيه خلاف بين العلماء فقيل كذلك، وقيل: بل يؤخذ الخمس أولًا من تمام الغنيمة، ثم يعطى النفل من الأخماس الأربعة، ثم تقسم البقية بين الغانمين، وقيل: بل النفل من خمس الخمس الذي هو سهمه ﷺ ، وقالوا: كان رسول الله ﷺ يعطيهم من ذلك والله تعالى أعلم.

стр. 1553

بَعِيرًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ نَافِعٍ، مِثْلَ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا» لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ . ٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، ح وحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُجَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةَ النَّفَلِ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ، وَالْخُمُسُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلُّهُ». ٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُيَيٌّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلَاثِ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ». فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَانْقَلَبُوا حِينَ انْقَلَبُوا، وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا. === ٢٧٤٦ - "والخمس في ذلك" إلخ يفيد أن الخمس يؤخذ أولًا من الغنيمة، ثم ينفل من الباقي ثم يقسم ما بقي.

стр. 1554

بَابٌ فِيمَنْ قَالَ الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفْلِ ٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الشَّامِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنَفِّلُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ». ٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَالثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ إِذَا قَفَلَ». ٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيَّانِ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ: كُنْتُ عَبْدًا بِمِصْرَ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ فَأَعْتَقَتْنِي، فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِجَازَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْعِرَاقَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا === بَابٌ فِيمَنْ قَالَ الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفْلِ ٢٧٥٠ - "وبها علم" أي بمصر "علم، إِلا حويت" أي جمعت عليه مكبًا ساقطًا عليه في تحصيله، "فغربليتها" أي كشفت حال من بها كأنه جعلهم في غربال ففرق بين الجيد والرديء، "نفّل" بتشديد الفاء أي أعطى في النفل "الربع في البدأة" أي ابتداء الغزو وذلك بأن نهضت سرية من العسكر وابتدروا إلى

стр. 1555

حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ فَغَرْبَلْتُهَا كُلُّ ذَلِكَ أَسْأَلُ عَنِ النَّفَلِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي فِيهِ بِشَيْءٍ، حَتَّى لَقِيتُ شَيْخًا يُقَالُ لَه زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي النَّفَلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ يَقُولُ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ» بَابٌ فِي السَّرِيَّةِ [تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ] ٢٧٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ هُوَ مُحَمَّدٌ بِبَعْضِ هَذَا، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ، === العدو في أول الغزو، فما غنموا كان يعطيهم منها الربع، وإن فعل طائفة مثل ذلك حين رجوع العسكر يعطيهم ثلث ما غنموا لأن فعلهم ذلك حين رجوع العسكر أشق لضعف الظهر والعدة، والفتور، وزيادة الشهوة إلى الأوطان، فزاد لذلك والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي السَّرِيَّةِ [تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ] أي الغنيمة على أهل العسكر الذين لم يحاربوا، وفيه بيان لمجمل الحديث وتنبيه على شرحه؛ بأن السرية لا ترد الغنيمة على كل قاعد وإنما تردها على من كان معهم في الغزو من أهل العسكر، وإن قعدوا عن الحرب. ٢٧٥١ - "تتكافأ" بهمزة في آخره من الكفؤ وهو المثل، أي تتساوى في القصاص والديات لا يفضل شريف على وضيع، "يسعى بذمتهم" أي عهدهم

стр. 1556

عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ. يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ إِسْحَاقَ: الْقَوَدَ وَالتَّكَافُؤَ. === وأمانهم يريد كان أمانهم في يد "أدناهم"، أي اقلهم عددًا وهو الواحد أو أحضرهم رتبة وهو العبد، فهو يمشي به بين الناس يعطيه من يشاء، والحاصل أن أدنى المؤمنين، إذا أمن لزم ذلك الكل وليس لأحد نقضه "ويجير" من أجار أي يؤمن أي إذا عقد لكافر أماتًا من كان أبعد دارًا للكافر لزم ذلك الأمان من هو أقرب دارًا لذلك الكافر، "وهم يد" أي متعاونون "على من سواهم" أي يجب عليهم أن يعاون بعضهم بعضًا، إذا حاربوا من سواهم من الكفرة لا إذا حارب بعضهم بعضًا، "مُشِدهم" اسم فاعل من شد، و "مضعفهم" من ضعف قيل: الأول من قوي دابته والثاني: من ضعف دابته؛ والمعنى أن القوي من الغزاة ليساويه الضعيف فيما اكتسبه كان الغنيمة، أو أن من قوى دابته يجب عليه أن يعاهد من ضعف دابته ويراعيه ويرد دابته عليه، ويتوقف لأجله ولا يسير قبله، "ومتسرعهم" أي الذي يخرج في السرية يرد الغنيمة على القاعد من أهل العسكر لا على القاعد في وطنه كما أشار إليه المصنف في الترجمة، "بكافر" أي في مقابلته، قيل: بعمومه وقيل: مخصوص بالحربي المستأمن، وأما الذمي فليس كذلك، لحديث "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، "ولا ذو عهد" أي كافر ذو ذمة أو ذو أمان، قيل: ذكره تأكيدًا لتحريم دمه؛ إذ قوله "ولا يقتل" ربما يوهم ضعفًا في أمره.

стр. 1557

٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَ رَاعِيَهَا، فَخَرَجَ يَطْرُدُهَا هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ، فَجَعَلْتُ وَجْهِي قِبَلَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا صَبَاحَاهُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ فَجَعَلْتُ أَرْمِي، وَأَعْقِرُهُمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ جَلَسْتُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا جَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَحَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا، ثُمَّ أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ مَدَدًا، فَقَالَ: لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، فَقَامَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمْ قُلْتُ: أَتَعْرِفُونِي؟ قَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي، وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَظَرْتُ === ٢٧٥٢ - "يا صباحاه" كلمة يقولها المستغيث؛ لسبب أن دأبهم القتال وقت الصباح، فكأنه يقول: جاء وقته فتأهبوا له، "وأعقِرُهم" أي أعقر دوابهم؛ وعقرها ضرب قوائمها، "جلست في أصل شجرة" مختفيًا عنه، "من ظهر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" أي إبله الذي أخذوه؛ يريد أن جميع ما أخذوه من إبله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذتهم عنهم وتركته وراء ظهري، "يستخفون منها" أي يطلبون الخفة منها؛ ليكون أسرع في الفرار، "أسمعتهم" أي قدرت علي إسماعهم لقربهم مني، "فيلحق" أي فلحق وصيغة المضارع لإحضار تلك الحاله العجيبة، كأنه يوم يحكي ينظر إليها، وفيه تنبيه على أن حديثه كان عن حفظ عظيم يقارب المشاهدة، "فعقر بأبي قتادة" أي قتل دابته، "الذي حليتهم

стр. 1558

إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ: أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، فَيَلْحَقُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَتَلَهُ فَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ، بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ، عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي جَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ، «فَإِذَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي خَمْسِ مِائَةٍ فَأَعْطَانِي سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ». بَابٌ [فِي] النَّفْلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ ٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ === عنه" (١) بحاء مهملة قيل: هكذا جاءت الرواية غير مهموز والأصل: "حلأتهم" بالهمزة أي منعتهم، وروده؛ فقلبت الهمزة ياء على خلاف القياس؛ إذ القياس قلبها ياء إذا انكسر ما قبلها، "ذو قرد" بفتح القاف، والراء اسم لذلك المكان، قالوا: هو على ميلين من المدينة بينهما وبين [] (٢)، "سهم الفارس والرجل" قيل: كان راجلًا فأعطاه سهمه، ونفله سهم فارس لحسن سعيه، وللإمام التنفيل لمثله ترغيبا للناس في الجهاد والله تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] النَّفْلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ ٢٧٥٣ - (أبي الجويرية) بضم جيم وفتح الواو، (الجرمي) بفتح الجيم

стр. 1559

الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ» لَأَعْطَيْتُكَ، ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ نَصِيبِهِ فَأَبَيْتُ. ٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْثِرُ بِشَيْءٍ مِنَ الفَيْءِ لِنَفْسِهِ ٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ === وسكون الراء (١)، "جرَّة" بفتح جيم وتشديد راء، إناء معروف "إمرة" بكسر الهمزة وسكون الميم أي إمارة، "إلا بعد الخمس" هاهنا؛ لأنه ليس بغنيمة أخذت عنوة ليجب فيها الخمس فلا نفل منه أيضًا، يريد أن الحديث يدل على أن النفل يكون من الغنيمة؛ لأنه محل خمس، وهذا ليس بغنيمة. بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْثِرُ بِشَيْءٍ مِنَ الفَيْءِ لِنَفْسِهِ أراد بالفيء وهي ما أخذ عنوة بقرينة حديث الباب لا المعنى المتعارف وهو ما يحصل بمصالحة أهله عليه مثلًا. ٢٧٥٥ - "وبرة" بفتحتين واحد من صوف الإبل "مردود فيكم" أي

стр. 1560

الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ الْأَسْوَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ». بَابٌ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ. بَابٌ فِي الْإِمَامِ يُسْتَجَنُّ بِهِ فِي الْعُهُودِ ٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ === مصروف في مصالحكم. بَابٌ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ٢٧٥٦ - "ينصب له لواء" بكسر اللام الراية، ولعل المقصود بذلك تشهيره بالغدر يوم القيامة على رؤوس الأشهاد والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْإِمَامِ يُسْتَجَنُّ بِهِ فِي الْعُهُودِ ٢٧٥٧ - "جُنَّة" أي وقاية وعصمة، "يقاتل به" أي برأيه وأمره فإذا ترك القتال

стр. 1561

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ بِهِ». ٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ». قَالَ: فَذَهَبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ قَالَ: بُكَيْرٌ وَأَخْبَرَنِي: «أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يَصْلُحُ». بَابٌ [فِي] الْإِمَامِ يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْعَدُوِّ عَهْدٌ فَيَسِيرُ إِلَيْهِ ٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ === وصالح لزم صلحه للناس وليس لأحد رده. ٢٧٥٨ - "لا أخيس بالعهد" بخاء معجمة ثم مثناة تحتية وسين مهملة أي لا أنقضه، "ولا أخيس" بحاء وسين مهملتين بينهما موحدة من الحبس، "البُرُد " بضمتين وقد سكن جمع بريد وهو الرسول. بَابٌ [فِي] الْإِمَامِ يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْعَدُوِّ عَهْدٌ فَيَسِيرُ إِلَيْهِ ٢٧٥٩ - "وكان يسير" أي أيام العهد، "حتى إذا" إلخ أي لأجل أن يغير

стр. 1562

أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءٌ لَا غَدَرَ، فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ. بَابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهِدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ ٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ === عليم، متصلًا بانقضاء العهد، "على فرس" أي عربي "أو برذون" بكسر الباء وسكون الراء وفتح الذال المعجمة أي الفرس الغير العربي، "وفاء لا غدر" أي يجب عليك وفاء لا غدر معه، أي لكن منك وفاء لا غدر، وهذا الوفاء يتضمن نوع غدر، لأنهم لا يتوقعون خروجه إلا بعد أيام مدة الصلح فلا يستعدون إلا حسب ذلك، "فلا يشد عقدة ولا يحملها" بضم الحاء من الحل بمعنى تنقض العهد، والشد ضده، والظاهر أن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له، "أو ينبذ" بكسر الباء، أي يطرح العهد إليهم طرحًا واقعًا على الاستواء من حيث العلم يعلمه الكل على السوية، أي أو ينقضه ويعلمهم بالنقض بحيث يظهر الأمر على الكل. بَابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهِدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ ٢٧٦٠ - "في غير كنهه" بضم كاف وسكون نون أي، غير وقته أو غاية أمره

стр. 1563

عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». بَابٌ فِي الرُّسُلِ ٢٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ مُسَيْلِمَةُ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: «مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ » قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ. قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا». ٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ === الذي يجوز فيه قتله، ﴿حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ﴾ أي يستحق ألا يدخل أولًا ثم أمره إلى الله تعالى لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ﴾ (١) الآية. بَابٌ فِي الرُّسُلِ ٢٧٦١ - "نقول كما قال" أي إنَّه رسول ليس وهذا كفر وارتداد منهما بحضرته صلى الله تَّعالى عليه وسلم ولذلك قال فيهما ما قال. ٢٧٦٢ - "جِنَة"، أي عداوة.

стр. 1564

حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ حِنَةٌ، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ لِبَنِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ بِمُسَيْلِمَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ فَجِيءَ بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ، غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَالَ لَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ» فَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ "، فَأَمَرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فِي السُّوقِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلًا بِالسُّوقِ». بَابٌ فِي أَمَانِ الْمَرْأَةِ ٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ». ٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ === (ابن النوّاحة) بفتح نون وتشديد واو. بَابٌ فِي أَمَانِ الْمَرْأَةِ ٢٧٦٣ - "قد أجرنا" بفتح الهمزة والقصر من الإجاره بمعنى الأمان، "وأمنا " بمد الهمزة بمعناه. ٢٧٦٤ - "لتجير" من الإجارة.

стр. 1565

مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيَجُوزُ». بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ ٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - قَالَ: وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ، حَلْ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ مَرَّتَيْنِ، === بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ ٢٧٦٥ - "زمن الحديبية" بالتصغير في آخره ياء مخففة وجوز تشديدها ثم تاء التأنيث، "في بضع عشرة مائة" هو بكسر الياء وقد تفتح، ما بين الثلاث إلى عشر، وهاهنا قد ركب مع عشرة كما يركب أربع عشرة أو خمس عشرة مثلًا، ومائة تميز للمجموع والمعنى أنه خرج مع ألف ومائة، وقد جاء أنهم ألف وأربعمائة أو خمسمائة وذكروا في التوفيق أنهم أول ما خرجوا كانوا ألف وأربعمائة ثم زادوا والله تعالى أعلم. "عليهم" على أهل مكة من تلك الثنية، "بركت" قعدت، "راحلته" ناقته صلى الله تعالى عليه وسلم، "حل حل" بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال في زجر البعير "خلأت القصواء" بخاء معجمة وهمزة ساء خلقها "حبسها حابس

стр. 1566

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا خَلَأَتْ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، والْمُغِيَرةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ أَوَ لَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي === الفيل" أي منعها من السير إلى مكة مَنْ منع الفيل من مكة وهو الله تعالى. "خُطَّة" بضم خاء وتشديد طاء أي خصلة أو أمرًا والمراد أن كل ما يتعلق بتعظيم الحرم إذا طلبوا مني أعطيهم وأقبله كالمصالحة، "زجرها" أي الناقة (فعدل عنهم" مال إلى غير جانبهم، "على ثَمَدٍ" بمثلثة وميم مفتوحتين، الماء القليل، والمراد هاهنا، البئر بعلاقة أنه محل له فلذلك وصف بقوله: قليل الماء. (بُديل) بلفظ التصغير (ابن ورقاء) كحمراء "أخذ بلحيته" أي بلحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على عادة العرب في التكلم، سيما عند الملاطفة، "وعليه المِغفر" بكسر الميم، "فضرب يده" أي يد عروة حين أخذ بلحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إجلالا له؛ لأن هذا إنما يصنعه النظير بالنظير وكان عروة عم المغيرة، "أي غُدَر" بضم ففتح معدول عنْ غادر كعمر عن عامر، "في

стр. 1567

الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَقَصَّ الْخَبَرَ - فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا». ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ - الْآيَةَ - فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَه أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَعْنِي، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى إِذْ بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، === غَدْرتك" بفتح فسكون "أولست أسعى" في إطفاء شر خبايتك ببذل المال، "فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اكتب" أي قال على حين تقرر الأمر على الصلح، "قاضى" صالح "وعلى أنه لا يأتك" إلخ أي فقبله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما كان فيه من المصلحة وإن كان كثير من المؤمنين ما رضوا به أولًا، لكن ثم ظهرت المصلحة حتى صار الشرط للمسلمين عليهم ولله الحمد. "فنهاهم الله أن يردرهن" إما نسخًا لعموم الشرط أو لأن عبارة الشرط كانت مخصوصة بالرجال غير متناولة للنساء، "فجاءه" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، (أبو بصير) مسلمًا "فدفعه" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جريًا على مقتضى العهد الذي كان الصلح، "فاستله" أي أخرجه من غمده، "يعدو"

стр. 1568

فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا». فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ. ٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ === يسرع في المشي خوفًا من أن يلحقه أبو بصير فيقتله، "ذُعرًا" بضم الذال المعجمة أي خوفا "وأني لمقتول" أي قريب من أن يقتلني، "فقال" أي أبو بصير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم "ثم نجَّانى" بالتشديد، "ويل أمه" كلمة تعجب، "مِسْعَرُ حرب" بكسر ميم وسكون سين وفتح عين مهملة، هو ما يحرك به النار من آلة الحديد، يقال: فلان مسعر حرب، "لو كان له" أي لأبي بصير أحد يعينه على ذلك أو يقوم في مقابلته، "سِيف البحر" بكسر السين المهملة وسكون مثناة من تحت؛ أي ساحله، و"ينفلت" أي انفلت وخرج من مكة فهو مضارع موضع الماضي، "منهم" من المؤمنين الذين خرجوا من مكة، "عِصابة" بكسر العين أي جماعة، وصار الأمر بسبب ذلك منقلبًا على قريش والله تعالى أعلم. ٢٧٦٦ - "وعلى أن بيننا عيبة" بفتح مهملة وتحتية ساكنة فموحدة، ما يجعل

стр. 1569

إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، «أَنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ». ٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ، وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْتُ مَعَهُمَا فَحَدَّثَنَا، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ، فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الْهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ». بَابٌ فِي الْعَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ ٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ === فيه فضل الثياب، ومن الرجل موضع سره، و "مكفوفة" مشدودة ممنوعة عما لا يوافق الصلح، والمعنى بيننا قلوبًا صافية كأنها كفت عما لا يوافق الصلح، "وأنه لا إسلال" الغارة الظاهرة، "ولا إغلال" الخيانة؛ أي على ألا يأخذ بعضنا مال بعض لا في السر ولا في العلانية. ٢٧٦٧ - "عن الهُدْنة" بضم فسكون الصلح، "وهم عدوًا" يستوي فيه الواحد وغيره قالي تعالى: ﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكمْ فِتْنَةٌ﴾ (١). بَابٌ فِي الْعَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أي على غفلة، و"يتشبه" أي يلبس

стр. 1570

جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ » فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا قَالَ: «نَعَمْ، قُلْ». فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ وَقَدْ عَنَّانَا قَالَ: وَأَيْضًا لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ: اتَّبَعْنَاهُ فَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، قَالَ كَعْبٌ: أَيَّ شَيْءٍ تَرْهَنُونِي؟ قَالَ: وَمَا تُرِيدُ مِنَّا؟ قَالَ: نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْنَا. قَالَ: فَتَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ. قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا. فَيُقَالُ: رُهِنْتَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ. قَالُوا: نَرْهَنُكَ للَّأْمَةَ - يُرِيدُ السِّلَاحَ - قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا أَتَاهُ نَادَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ يَنْضَحُ رَأْسُهُ، فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ جَاءَ مَعَهُ بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَذَكَرُوا لَهُ قَالَ: عِنْدِي فُلَانَةُ وَهِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ النَّاسِ. قَالَ: تَأْذَنُ لِي فَأَشُمَّ. قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَشَمَّهُ قَالَ: أَعُودُ؟ === عليهم. ٢٧٦٨ - "من لكعب" أي من يقوم، لقتله "أن أقول شيئًا" مما ظاهره غير مراد، "وقد عَنَّانا" بفتح عين وتشديد النون الأولى، أي أتعبنا وكلفنا بما فيه من المشقة وأيضًا يزيد فيما يتعبكم، "لتَمَلُّنه" بفتح الفوقية والميم وضم اللام وتشديد النون، أي لتزيدن ملالتكم منه، "يصير أمره" أي يغلب الناس أو يغلبه الناس، "أن تسلفنا" من السلف أي تعطينا قرضًا، "وَسْقًا" بفتح فسكون حمل بعير، "أنت أجمل العرب" أي والنساء تميل إلى مثلك، "يُسَبُ" على بناء المفعول وكذا.

стр. 1571

قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ. ٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ». بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ ٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ === "نرهنك اللأمة" بفتح اللام وسكون الهمزة وقد تبدل الهمزة ألفًا، "ينضح رأسه" أي يفوح منه ريح الطيب، "فذكروا له" أي في الطيب، "أعود" أشم ثانيًا. ٢٧٦٩ - "قيّد الفَتْك" بفتح فاء وسكون تاء هو أن يأتي صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله، والمراد: أن الإيمان يمنع المؤمن عن أنه يفتك وهذا معنى قوله: "لا يفتك مؤمن" على بناء الفاعل بضم التاء وكسرها والخبر في معنى النهي ويجوز جزمه على النهي، وقتل كعب وغيره كان قبل النهي أو هو مخصوص والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ ٢٧٧٠ - "شَرَف" بفتحتين هو المكان المرتفع.

стр. 1572

عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ». بَابٌ فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ ٢٧٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٤٤]، الْآيَةَ نَسَخَتْهَا الَّتِي فِي النُّورِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]. بَابٌ فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ ٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ » فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ. بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ ٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ === بَابٌ فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ ٢٧٧٢ - "من ذي الخلصة" بفتحات بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وغيرهم. بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ ٢٧٧٣ - "عن كلامنا" لتخلفهم عن غزوة تبوك وفيهم نزل قوله تعالى:

стр. 1573

شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ» - وَقَصَّ ابْنُ السَّرْحِ الْحَدِيثَ - قَالَ: «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ». حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، ثُمَّ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا فَسَمِعْتُ صَارِخًا يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي. بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ ٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارِ === ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (١) الآية "طال" أي انقطاع الناس، "تسورت" أي طلعت، "جدار حائط أبي قتادة" أي جدار بشانه، "أبشر" من الإبشار، "يبشرني" من التبشير، "يهرول" يسرع في المشي، "وهنأني" بهمزة في آخره أي قال لي: هنيئًا لك توبة الله عليك أو نحوه والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ ٢٧٧٤ - "أمر سرور" أي أمر يكون سببًا لسرور عظيم كما يدل عليه التنكير

стр. 1574

بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ». ٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ - عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَا نَزَلَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا - ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ثَلَاثًا - قَالَ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخِرَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ أَسْقَطَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حِينَ حَدَّثَنَا بِهِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ». === كفتح بلدة كبيرة أو إسلام قوم، وليست سجدة الشكر مشروعة لكل نعمة حتى يقال: نعم الله تعالى على العبد دائمة فينبغي أن يكون السجود على الدوام؛ بل لنعمة عظيمة لا يتجدد مثلها كل وقت والله تعالى أعلم.

стр. 1575

بَابٌ فِي الطُّرُوقِ ٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا». ٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوَّلَ اللَّيْلِ». ٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: الطُّرُوقُ: «بَعْدَ الْعِشَاءِ» قَالَ === بَابٌ فِي الطُّرُوقِ ٢٧٧٦ - "طُرُوقًا" بضمتين أي ليلًا، وكل آت بالليل طارق، وقيل: أصله من الطرق وهو الدق لأن الآتي ليلًا يحتاج إلى دق الباب. ٢٧٧٨ - "الشعثة" بفتح فكسر أي التي شعر رأسها متفرق، "المغيبة" بضم ميم من أغابت إذا غاب عنها زوجها، ومعنى "تستحد" أي تحلق شعر عانتها، "الطروق" أي المنهي، "بعد العشاء" وبه يحصل التوفيق، ويمكن أن يقال: المراد: هو أن لا يدخل على الأهل فجأة، بل يدخل عليهم بعد الإخبار بالمجيء

стр. 1576

أَبُو دَاوُدَ: «وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ لَا بَأْسَ بِهِ». بَابٌ فِي التَّلَقِّي ٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَلَقَّاهُ النَّاسُ، فَلَقِيتُهُ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ». بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَادِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ إِذَا قَفَلَ ٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ وَلَيْسَ لِي مَالٌ أَتَجَهَّزُ بِهِ، قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ، فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ ادْفَعْ إِلَيَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ». فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: ذَلِكَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا فُلَانَةُ، ادْفَعِي لَهُ مَا جَهَّزْتِنِي بِهِ وَلَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِينَ مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارِكَ اللَّهُ فِيهِ. بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ ٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، === ليستعدوا كما يدل عليه التعليل بقوله: "لكي تمتشط" إلخ.

стр. 1577

وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا - قَالَ الْحَسَنُ: فِي الضُّحَى - فَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ. ٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ دَخَلَهُ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ» قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ. بَابٌ فِي كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ ٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الزَّمْعِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ». قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا الْقُسَامَةُ؟ === بَابٌ فِي كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ ٢٧٨٣ - "والقسامة" بالضم ما يأخذه القسام من رأس المال، قال الخطابي: ليس في هذا تحريم أجرة القسام، وإنما هو في أمر من ولي أمر قوم عريفًا لهم أو نقيبا فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك شيئًا لنفسه نصيبًا، أما إذا أخذ الأجرة بإذن المقسوم لهم فلا يحرم وهو مبين في الحديث الذي يليه (١).

стр. 1578

قَالَ: «الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَجِيءُ فَيَنْتَقِصُ مِنْهُ». ٢٧٨٤ - دَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ شَرِيكٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ: «الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا». بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ ٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أَخْرَجُوا غَنَائِمَهُمْ مِنَ الْمَتَاعِ وَالسَّبْيِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ غَنَائِمَهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَبِحْتُ رِبْحًا مَا رَبِحَ الْيَوْمَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي قَالَ: «وَيْحَكَ، وَمَا رَبِحْتَ؟ » قَالَ: مَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَبْتَاعُ حَتَّى رَبِحْتُ ثَلَاثَ مِائَةِ أُوقِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أُنَبِّئُكَ بِخَيْرِ رَجُلٍ رَبِحَ». قَالَ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ». بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ === ٢٧٨٤ - "على الفئام" بكسر ألف وهمزة أي الجماعة الكثيرة. بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ٢٧٨٦ - "أقيضك به" أي أبدلك وأعوضك منه من المقايضة "بغُرَّة" بضم

стр. 1579

أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ذِي الْجَوْشَنِ رَجُلٍ مِنَ الضِّبَابِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لِي يُقَالُ لَهَا: الْقَرْحَاءُ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَاءِ لِتَتَّخِذَهُ. قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقِيضَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ». قُلْتُ: مَا كُنْتُ أَقِيضُهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ قَالَ: «فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ». بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَمَّا بَعْدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ». "آخر كتاب الجهاد" * * === معجمة وتشديد راء بفرس، قال الخطابي: وأكثر ما جاء ذكر الغرة في الحديثِ العبد أو الأمة (١). بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ٢٧٨٧ - "فإنه مثله" أي يقارب أن يصير مثله له؛ لتأثير الجوار والصحبة ويحتمل بأنه تغليظ والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1580

أول كِتَاب الضَّحَايَا بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ ٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ح وحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ أَبِي رَمْلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ قَالَ: «يَا أَيُّهَا === أول كِتَاب الضَّحَايَا بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ فيها أربع لغات أُضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها الأضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا كعطية وعطايا، والرابعة أُضحاة بضم الهمزة والجمع أضحى كارطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى. ٢٧٨٨ - "إن على كل أهل بيت" مقتضاه أن الأضحية الواحدة تكفي عن تمام أهل البيت، ويوافقه ما رواه الترمذي عن أبي أيوب "كان الرجل يضحي بشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى" (١)، وقال هذا حديث حسن صحيح قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول: أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم (٢): لا تجزى الشاة الواحدة إلا عن نفس واحدة؛ وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم، وقال ابن
следующие страницы →