حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ فَغَرْبَلْتُهَا كُلُّ ذَلِكَ أَسْأَلُ عَنِ النَّفَلِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي فِيهِ بِشَيْءٍ، حَتَّى لَقِيتُ شَيْخًا يُقَالُ لَه زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي النَّفَلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ يَقُولُ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ»
بَابٌ فِي السَّرِيَّةِ [تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ]
٢٧٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ هُوَ مُحَمَّدٌ بِبَعْضِ هَذَا، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ،
===
العدو في أول الغزو، فما غنموا كان يعطيهم منها الربع، وإن فعل طائفة مثل ذلك حين رجوع العسكر يعطيهم ثلث ما غنموا لأن فعلهم ذلك حين رجوع العسكر أشق لضعف الظهر والعدة، والفتور، وزيادة الشهوة إلى الأوطان، فزاد لذلك والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي السَّرِيَّةِ [تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ]
أي الغنيمة على أهل العسكر الذين لم يحاربوا، وفيه بيان لمجمل الحديث وتنبيه على شرحه؛ بأن السرية لا ترد الغنيمة على كل قاعد وإنما تردها على من كان معهم في الغزو من أهل العسكر، وإن قعدوا عن الحرب.
٢٧٥١ - "تتكافأ" بهمزة في آخره من الكفؤ وهو المثل، أي تتساوى في القصاص والديات لا يفضل شريف على وضيع، "يسعى بذمتهم" أي عهدهم
стр. 1556
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ. يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ إِسْحَاقَ: الْقَوَدَ وَالتَّكَافُؤَ.
===
وأمانهم يريد كان أمانهم في يد "أدناهم"، أي اقلهم عددًا وهو الواحد أو أحضرهم رتبة وهو العبد، فهو يمشي به بين الناس يعطيه من يشاء، والحاصل أن أدنى المؤمنين، إذا أمن لزم ذلك الكل وليس لأحد نقضه "ويجير" من أجار أي يؤمن أي إذا عقد لكافر أماتًا من كان أبعد دارًا للكافر لزم ذلك الأمان من هو أقرب دارًا لذلك الكافر، "وهم يد" أي متعاونون "على من سواهم" أي يجب عليهم أن يعاون بعضهم بعضًا، إذا حاربوا من سواهم من الكفرة لا إذا حارب بعضهم بعضًا، "مُشِدهم" اسم فاعل من شد، و "مضعفهم" من ضعف قيل: الأول من قوي دابته والثاني: من ضعف دابته؛ والمعنى أن القوي من الغزاة ليساويه الضعيف فيما اكتسبه كان الغنيمة، أو أن من قوى دابته يجب عليه أن يعاهد من ضعف دابته ويراعيه ويرد دابته عليه، ويتوقف لأجله ولا يسير قبله، "ومتسرعهم" أي الذي يخرج في السرية يرد الغنيمة على القاعد من أهل العسكر لا على القاعد في وطنه كما أشار إليه المصنف في الترجمة، "بكافر" أي في مقابلته، قيل: بعمومه وقيل: مخصوص بالحربي المستأمن، وأما الذمي فليس كذلك، لحديث "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، "ولا ذو عهد" أي كافر ذو ذمة أو ذو أمان، قيل: ذكره تأكيدًا لتحريم دمه؛ إذ قوله "ولا يقتل" ربما يوهم ضعفًا في أمره.
стр. 1557
٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَ رَاعِيَهَا، فَخَرَجَ يَطْرُدُهَا هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ، فَجَعَلْتُ وَجْهِي قِبَلَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا صَبَاحَاهُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ فَجَعَلْتُ أَرْمِي، وَأَعْقِرُهُمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ جَلَسْتُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا جَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَحَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا، ثُمَّ أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ مَدَدًا، فَقَالَ: لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، فَقَامَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمْ قُلْتُ: أَتَعْرِفُونِي؟ قَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي، وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَظَرْتُ
===
٢٧٥٢ - "يا صباحاه" كلمة يقولها المستغيث؛ لسبب أن دأبهم القتال وقت الصباح، فكأنه يقول: جاء وقته فتأهبوا له، "وأعقِرُهم" أي أعقر دوابهم؛ وعقرها ضرب قوائمها، "جلست في أصل شجرة" مختفيًا عنه، "من ظهر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" أي إبله الذي أخذوه؛ يريد أن جميع ما أخذوه من إبله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذتهم عنهم وتركته وراء ظهري، "يستخفون منها" أي يطلبون الخفة منها؛ ليكون أسرع في الفرار، "أسمعتهم" أي قدرت علي إسماعهم لقربهم مني، "فيلحق" أي فلحق وصيغة المضارع لإحضار تلك الحاله العجيبة، كأنه يوم يحكي ينظر إليها، وفيه تنبيه على أن حديثه كان عن حفظ عظيم يقارب المشاهدة، "فعقر بأبي قتادة" أي قتل دابته، "الذي حليتهم
стр. 1558
إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ: أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، فَيَلْحَقُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَتَلَهُ فَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ، بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ، عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي جَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ، «فَإِذَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي خَمْسِ مِائَةٍ فَأَعْطَانِي سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ».
بَابٌ [فِي] النَّفْلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ
٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
===
عنه" (١) بحاء مهملة قيل: هكذا جاءت الرواية غير مهموز والأصل: "حلأتهم" بالهمزة أي منعتهم، وروده؛ فقلبت الهمزة ياء على خلاف القياس؛ إذ القياس قلبها ياء إذا انكسر ما قبلها، "ذو قرد" بفتح القاف، والراء اسم لذلك المكان، قالوا: هو على ميلين من المدينة بينهما وبين [] (٢)، "سهم الفارس والرجل" قيل: كان راجلًا فأعطاه سهمه، ونفله سهم فارس لحسن سعيه، وللإمام التنفيل لمثله ترغيبا للناس في الجهاد والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] النَّفْلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ
٢٧٥٣ - (أبي الجويرية) بضم جيم وفتح الواو، (الجرمي) بفتح الجيم
стр. 1559
الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ» لَأَعْطَيْتُكَ، ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ نَصِيبِهِ فَأَبَيْتُ.
٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْثِرُ بِشَيْءٍ مِنَ الفَيْءِ لِنَفْسِهِ
٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
===
وسكون الراء (١)، "جرَّة" بفتح جيم وتشديد راء، إناء معروف "إمرة" بكسر الهمزة وسكون الميم أي إمارة، "إلا بعد الخمس" هاهنا؛ لأنه ليس بغنيمة أخذت عنوة ليجب فيها الخمس فلا نفل منه أيضًا، يريد أن الحديث يدل على أن النفل يكون من الغنيمة؛ لأنه محل خمس، وهذا ليس بغنيمة.
بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْثِرُ بِشَيْءٍ مِنَ الفَيْءِ لِنَفْسِهِ
أراد بالفيء وهي ما أخذ عنوة بقرينة حديث الباب لا المعنى المتعارف وهو ما يحصل بمصالحة أهله عليه مثلًا.
٢٧٥٥ - "وبرة" بفتحتين واحد من صوف الإبل "مردود فيكم" أي
أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءٌ لَا غَدَرَ، فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ.
بَابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهِدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ
٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ
===
عليم، متصلًا بانقضاء العهد، "على فرس" أي عربي "أو برذون" بكسر الباء وسكون الراء وفتح الذال المعجمة أي الفرس الغير العربي، "وفاء لا غدر" أي يجب عليك وفاء لا غدر معه، أي لكن منك وفاء لا غدر، وهذا الوفاء يتضمن نوع غدر، لأنهم لا يتوقعون خروجه إلا بعد أيام مدة الصلح فلا يستعدون إلا حسب ذلك، "فلا يشد عقدة ولا يحملها" بضم الحاء من الحل بمعنى تنقض العهد، والشد ضده، والظاهر أن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له، "أو ينبذ" بكسر الباء، أي يطرح العهد إليهم طرحًا واقعًا على الاستواء من حيث العلم يعلمه الكل على السوية، أي أو ينقضه ويعلمهم بالنقض بحيث يظهر الأمر على الكل.
بَابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهِدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ
٢٧٦٠ - "في غير كنهه" بضم كاف وسكون نون أي، غير وقته أو غاية أمره
стр. 1563
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».
بَابٌ فِي الرُّسُلِ
٢٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ مُسَيْلِمَةُ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: «مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ » قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ. قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا».
٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
===
الذي يجوز فيه قتله، ﴿حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ﴾ أي يستحق ألا يدخل أولًا ثم أمره إلى الله تعالى لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ﴾ (١) الآية.
بَابٌ فِي الرُّسُلِ
٢٧٦١ - "نقول كما قال" أي إنَّه رسول ليس وهذا كفر وارتداد منهما بحضرته صلى الله تَّعالى عليه وسلم ولذلك قال فيهما ما قال.
٢٧٦٢ - "جِنَة"، أي عداوة.
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيَجُوزُ».
بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ
٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - قَالَ: وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ، حَلْ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ مَرَّتَيْنِ،
===
بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ
٢٧٦٥ - "زمن الحديبية" بالتصغير في آخره ياء مخففة وجوز تشديدها ثم تاء التأنيث، "في بضع عشرة مائة" هو بكسر الياء وقد تفتح، ما بين الثلاث إلى عشر، وهاهنا قد ركب مع عشرة كما يركب أربع عشرة أو خمس عشرة مثلًا، ومائة تميز للمجموع والمعنى أنه خرج مع ألف ومائة، وقد جاء أنهم ألف وأربعمائة أو خمسمائة وذكروا في التوفيق أنهم أول ما خرجوا كانوا ألف وأربعمائة ثم زادوا والله تعالى أعلم.
"عليهم" على أهل مكة من تلك الثنية، "بركت" قعدت، "راحلته" ناقته صلى الله تعالى عليه وسلم، "حل حل" بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال في زجر البعير "خلأت القصواء" بخاء معجمة وهمزة ساء خلقها "حبسها حابس
стр. 1566
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا خَلَأَتْ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، والْمُغِيَرةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ أَوَ لَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي
===
الفيل" أي منعها من السير إلى مكة مَنْ منع الفيل من مكة وهو الله تعالى.
"خُطَّة" بضم خاء وتشديد طاء أي خصلة أو أمرًا والمراد أن كل ما يتعلق بتعظيم الحرم إذا طلبوا مني أعطيهم وأقبله كالمصالحة، "زجرها" أي الناقة (فعدل عنهم" مال إلى غير جانبهم، "على ثَمَدٍ" بمثلثة وميم مفتوحتين، الماء القليل، والمراد هاهنا، البئر بعلاقة أنه محل له فلذلك وصف بقوله: قليل الماء.
(بُديل) بلفظ التصغير (ابن ورقاء) كحمراء "أخذ بلحيته" أي بلحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على عادة العرب في التكلم، سيما عند الملاطفة، "وعليه المِغفر" بكسر الميم، "فضرب يده" أي يد عروة حين أخذ بلحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إجلالا له؛ لأن هذا إنما يصنعه النظير بالنظير وكان عروة عم المغيرة، "أي غُدَر" بضم ففتح معدول عنْ غادر كعمر عن عامر، "في
стр. 1567
الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَقَصَّ الْخَبَرَ - فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا». ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ - الْآيَةَ - فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَه أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَعْنِي، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى إِذْ بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا،
===
غَدْرتك" بفتح فسكون "أولست أسعى" في إطفاء شر خبايتك ببذل المال، "فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اكتب" أي قال على حين تقرر الأمر على الصلح، "قاضى" صالح "وعلى أنه لا يأتك" إلخ أي فقبله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما كان فيه من المصلحة وإن كان كثير من المؤمنين ما رضوا به أولًا، لكن ثم ظهرت المصلحة حتى صار الشرط للمسلمين عليهم ولله الحمد.
"فنهاهم الله أن يردرهن" إما نسخًا لعموم الشرط أو لأن عبارة الشرط كانت مخصوصة بالرجال غير متناولة للنساء، "فجاءه" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، (أبو بصير) مسلمًا "فدفعه" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جريًا على مقتضى العهد الذي كان الصلح، "فاستله" أي أخرجه من غمده، "يعدو"
стр. 1568
فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا». فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ.
٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
===
يسرع في المشي خوفًا من أن يلحقه أبو بصير فيقتله، "ذُعرًا" بضم الذال المعجمة أي خوفا "وأني لمقتول" أي قريب من أن يقتلني، "فقال" أي أبو بصير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم "ثم نجَّانى" بالتشديد، "ويل أمه" كلمة تعجب، "مِسْعَرُ حرب" بكسر ميم وسكون سين وفتح عين مهملة، هو ما يحرك به النار من آلة الحديد، يقال: فلان مسعر حرب، "لو كان له" أي لأبي بصير أحد يعينه على ذلك أو يقوم في مقابلته، "سِيف البحر" بكسر السين المهملة وسكون مثناة من تحت؛ أي ساحله، و"ينفلت" أي انفلت وخرج من مكة فهو مضارع موضع الماضي، "منهم" من المؤمنين الذين خرجوا من مكة، "عِصابة" بكسر العين أي جماعة، وصار الأمر بسبب ذلك منقلبًا على قريش والله تعالى أعلم.
٢٧٦٦ - "وعلى أن بيننا عيبة" بفتح مهملة وتحتية ساكنة فموحدة، ما يجعل
стр. 1569
إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، «أَنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ».
٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ، وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْتُ مَعَهُمَا فَحَدَّثَنَا، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ، فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الْهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ».
بَابٌ فِي الْعَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
===
فيه فضل الثياب، ومن الرجل موضع سره، و "مكفوفة" مشدودة ممنوعة عما لا يوافق الصلح، والمعنى بيننا قلوبًا صافية كأنها كفت عما لا يوافق الصلح، "وأنه لا إسلال" الغارة الظاهرة، "ولا إغلال" الخيانة؛ أي على ألا يأخذ بعضنا مال بعض لا في السر ولا في العلانية.
٢٧٦٧ - "عن الهُدْنة" بضم فسكون الصلح، "وهم عدوًا" يستوي فيه الواحد وغيره قالي تعالى: ﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكمْ فِتْنَةٌ﴾ (١).
بَابٌ فِي الْعَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ
بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أي على غفلة، و"يتشبه" أي يلبس
أول كِتَاب الضَّحَايَا
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ح وحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ أَبِي رَمْلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ قَالَ: «يَا أَيُّهَا
===
أول كِتَاب الضَّحَايَا
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
فيها أربع لغات أُضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها الأضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا كعطية وعطايا، والرابعة أُضحاة بضم الهمزة والجمع أضحى كارطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى.
٢٧٨٨ - "إن على كل أهل بيت" مقتضاه أن الأضحية الواحدة تكفي عن تمام أهل البيت، ويوافقه ما رواه الترمذي عن أبي أيوب "كان الرجل يضحي بشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى" (١)، وقال هذا حديث حسن صحيح قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول: أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم (٢): لا تجزى الشاة الواحدة إلا عن نفس واحدة؛ وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم، وقال ابن