← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

أَبُو دَاوُدَ: «وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ لَا بَأْسَ بِهِ». بَابٌ فِي التَّلَقِّي ٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَلَقَّاهُ النَّاسُ، فَلَقِيتُهُ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ». بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَادِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ إِذَا قَفَلَ ٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ وَلَيْسَ لِي مَالٌ أَتَجَهَّزُ بِهِ، قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ، فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ ادْفَعْ إِلَيَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ». فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: ذَلِكَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا فُلَانَةُ، ادْفَعِي لَهُ مَا جَهَّزْتِنِي بِهِ وَلَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِينَ مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارِكَ اللَّهُ فِيهِ. بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ ٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، === ليستعدوا كما يدل عليه التعليل بقوله: "لكي تمتشط" إلخ.

стр. 1577

وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا - قَالَ الْحَسَنُ: فِي الضُّحَى - فَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ. ٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ دَخَلَهُ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ» قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ. بَابٌ فِي كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ ٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الزَّمْعِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ». قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا الْقُسَامَةُ؟ === بَابٌ فِي كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ ٢٧٨٣ - "والقسامة" بالضم ما يأخذه القسام من رأس المال، قال الخطابي: ليس في هذا تحريم أجرة القسام، وإنما هو في أمر من ولي أمر قوم عريفًا لهم أو نقيبا فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك شيئًا لنفسه نصيبًا، أما إذا أخذ الأجرة بإذن المقسوم لهم فلا يحرم وهو مبين في الحديث الذي يليه (١).

стр. 1578

قَالَ: «الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَجِيءُ فَيَنْتَقِصُ مِنْهُ». ٢٧٨٤ - دَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ شَرِيكٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ: «الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا». بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ ٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أَخْرَجُوا غَنَائِمَهُمْ مِنَ الْمَتَاعِ وَالسَّبْيِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ غَنَائِمَهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَبِحْتُ رِبْحًا مَا رَبِحَ الْيَوْمَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي قَالَ: «وَيْحَكَ، وَمَا رَبِحْتَ؟ » قَالَ: مَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَبْتَاعُ حَتَّى رَبِحْتُ ثَلَاثَ مِائَةِ أُوقِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أُنَبِّئُكَ بِخَيْرِ رَجُلٍ رَبِحَ». قَالَ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ». بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ === ٢٧٨٤ - "على الفئام" بكسر ألف وهمزة أي الجماعة الكثيرة. بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ٢٧٨٦ - "أقيضك به" أي أبدلك وأعوضك منه من المقايضة "بغُرَّة" بضم

стр. 1579

أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ذِي الْجَوْشَنِ رَجُلٍ مِنَ الضِّبَابِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لِي يُقَالُ لَهَا: الْقَرْحَاءُ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَاءِ لِتَتَّخِذَهُ. قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقِيضَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ». قُلْتُ: مَا كُنْتُ أَقِيضُهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ قَالَ: «فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ». بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَمَّا بَعْدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ». "آخر كتاب الجهاد" * * === معجمة وتشديد راء بفرس، قال الخطابي: وأكثر ما جاء ذكر الغرة في الحديثِ العبد أو الأمة (١). بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ٢٧٨٧ - "فإنه مثله" أي يقارب أن يصير مثله له؛ لتأثير الجوار والصحبة ويحتمل بأنه تغليظ والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1580

أول كِتَاب الضَّحَايَا بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ ٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ح وحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ أَبِي رَمْلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ قَالَ: «يَا أَيُّهَا === أول كِتَاب الضَّحَايَا بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ فيها أربع لغات أُضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها الأضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا كعطية وعطايا، والرابعة أُضحاة بضم الهمزة والجمع أضحى كارطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى. ٢٧٨٨ - "إن على كل أهل بيت" مقتضاه أن الأضحية الواحدة تكفي عن تمام أهل البيت، ويوافقه ما رواه الترمذي عن أبي أيوب "كان الرجل يضحي بشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى" (١)، وقال هذا حديث حسن صحيح قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول: أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم (٢): لا تجزى الشاة الواحدة إلا عن نفس واحدة؛ وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم، وقال ابن

стр. 1581

النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هَذِهِ؟ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ هَذَا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ». ٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ». قَالَ الرَّجُلُ: === العربي في شرحه في القول الثاني: والآثار [] (١) ترد عليه والله تعالى أعلم، "وعَتِيرة" هي شاة تذبح في رجب وهي منسوخة عند الجمهور كما روى المصنف في بعض النسخ، ولعل ناسخه ما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا فرع ولا عَتِيرة" لكن دعوى النسخ لا تتم إلا بمعرفة التاريخ سيما هذا الحديمث كان في حجة الوداع وهي كانت في آخر العمر قطعًا والله تعالى أعلم. ٢٧٨٩ - "أمرت بيوم الأضحى" أي بالتضحية في يوم الأضحى حال كونه عيدًا أو بيوم الأضحى أن أتخذه عيدًا، والمعنى الأول أقرب إلى قول الرجل. "إلا منيحة" (٢) أصل المنيحة: ما يعطيه الرجل غيره ليشرب لبنها ثم يردها عليه، ثم تقع على شاة لا من شأنها أن يمنح بها وهو المراد هاهنا، وإنما منعه لأنه لم يكن عنده غيرها ينتفع به.

стр. 1582

أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا أُضْحِيَّةً أُنْثَى أَفَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ، فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ ». بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ ٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْحَسْنَاءِ، === قلت: ويحتمل أن المراد هاهنا ما أعطيه غيره ليشرب اللبن، ومنعه لأنه ملك الغير، وقول الرجل لزعمه أن المنحة لا ترد ولذلك قال ﷺ : "المنيحة مردودة " والله تعالى أعلم. "ولكن تأخذ" إلخ كأنه أرشده إلى أن يشارك المسلمين في العيد والسرور وإزالة الوسخ فذلك يكفيه إذا لم يجد الأضحية والله تعالى أعلم. بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ ٢٧٩٠ - "فأنا أضحي عنه" قال الترمذي: قد رخص بعض أهل العلم في التضحية عن الميت ولم ير بعضهم ذلك، وقال ابن المبارك: أحب إلى أن يتصدق عنه ولا يضحي وإن ضحى فلا يأكل منها شيئًا ويتصدق بها كلها (١)، قال ابن العربي: اتفقوا على أنه يتصدق عنه، والضحية ضرب من الصدقة لأنها عبادة مالية ليست كالصلاة والصوم، فالصدقة والأضحية سواء في الأجر عن الميت، وإنما قال: لا يأكل منها شيئًا؛ لأن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه، وإنما تقرب بها

стр. 1583

عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ». بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ ٢٧٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ، وَعَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، فِي عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَعْضُهُمْ عُمَرُ، وَأَكْثَرُهُمْ قَالَ عَمْرٌو» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدُعِيُّ». === عن غيره فلم يجز له أن يأكل من حق الغير شيئًا. اهـ. قلت: كأن ابن المبارك فرق بين الأضحية والتصدق بأن الأضحية تحصل بإهراق الدم والتصدق باللحم غير لازم فيها، ثم لا يخفى أن الأكل من أضحية الغير جائز فلا يظهر ما ذكره ابن العربي في وجه المنع من الأكل إلا أن يقال: ذلك يتوقف على الإذن ولا إذن هاهنا وأما الإذن في التصدق باللحم فضروري فيجوز التصدق الله تعالى أعلم. بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ ٢٧٩١ - "ذِبح" بكسر الذال اسم ما يذبح "فلا يأخذن" حمله كثير على التنزيه والله تعالى أعلم.

стр. 1584

بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا ٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ فَضَحَّى بِهِ». فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ». ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ». فَفَعَلَتْ فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ». ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ﷺ . ٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، === بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا ٢٧٩٢ - "أقرن" ذي قرنين، "يطأ" يمشي، "في سواد" أي في رجليه سواد "وينظر في سواد" أي حول عينيه سواد، "ويبرك" أي يضطجع، "في سواد" أي في بطنه سواد وباقيه أبيض وهو أجمل، "هلمي المُدْية" بضم ميم وسكون دال أي أعطيني السكين، "اشحذيها" حديها، وهوبشين معجمة وحاء مهملة وذال معجمة، وروي مكان الذال تاء مثلثة. ٢٧٩٣ - "سبع بَدَنات" بفتحتين، "أملحين" قال العراقي: في الأملح خمسة أقوال: أصحها أنه الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر، وقيل: هو الأبيض الخالص وقيل: هو الذي فيه بياض وسواد، وقيل: هو الأسود تعلوه حمرة. اهـ،

стр. 1585

وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ». ٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ يَذْبَحُ وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّي وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا». ٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِاسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ ذَبَحَ. === قلت: وهذه أربعة. ٢٧٩٤ - "على صفحتهما" أي على صفحة العنق وهي جانبه فعل ذلك ليكون أثبت وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من كمال الذبح أو تؤذيه كذا ذكروا. ٢٧٩٥ - "يوم الذبح" بكسر الذال أي يوم الأضحية أو بفحتها أي يوم تذبح ضحايا. "موجئين" موجوء مفعول من وجأ مهموز اللام وروى بإثبات الهمزة وقلبها ياء ثم قلب الواو ياء وإدغامها فيها مكرمي، أي منزوعي الأنثيين قد رضت أنثياهما وذلك أسمن لهما.

стр. 1586

٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُضَحِّي ﷺ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ». بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ السِّنِّ فِي الضَّحَايَا ٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ». ٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا. قَالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ === ٢٧٩٦ - "فحيل" أي كامل الخلقة لم تقطع أنثياه ولا اختلاف بين هذه الرواية والرواية السابقة لحملها على حالين وكل منهما فيه صفة مرغوبة. بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ السِّنِّ فِي الضَّحَايَا ٢٧٩٧ - "إلا مسنة" اسم فاعل من أسنت إذا طلع سنها وذلك بعد السنتين لا من أسن الرجل إذا كبر، "جذعة" قيل: هي من الضأن ما تم له سنة، وقيل: دون ذلك. ٢٧٩٨ - "عَتُودًا" بفتح فضم، وهو الذي قوي على الجري واستقل بنفسه عن

стр. 1587

لَهُ: إِنَّهُ جَذَعٌ. قَالَ: «ضَحِّ بِهِ» فَضَحَّيْتُ بِهِ. ٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَعَزَّتِ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَّنِيُّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ». ٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَتَعَجَّلْتُ فَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ». فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». === الأم "جَذَعا" بفتحتين. ٢٧٩٩ - "يوفي" من أوفى إذا أعطى الحق وافيًا، والمراد: يجزئ ويكفي، والثني وهو المسن. ٢٨٠٠ - "عَناقًا" بفتح العين المهملة أنثى من أولاد المعز دون المسنة، "خير" أي أطيب وأنفع لسمنها.

стр. 1588

٢٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ؟ » فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ فَقَالَ: «اذْبَحْهَا وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ». بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا ٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ. فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ فَقَالَ: " أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ - فَقَالَ -: === ٢٨٠١ - "داجنًا" هي التي تلازم البيت. بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا ٢٨٠٢ - "العوراء" بالمد تأنيث الأعور، "بين عورها" بالتنكير بدل من العوراء والعور بفتحتين ذهاب بصر إحدى العينين، أي العوراء عورها يكون ظاهرًا بينًا "بين ظلعها" والمشهور على ألسنة أهل الحديث فتح الظاء واللام، وضبطه أهل اللغة بفتح الظاء وسكون اللام وهو العرج (١)، قلت: كأن أهل الحديث راعوا مشاكلة العور والمرض والله تعالى أعلم، "والكسير" فسر بالمنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي، فعيل يمعنى مفعول وفي رواية الترمذي بدلها العجفاء (٢)

стр. 1589

الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تَنْقَى. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ. قَالَ: «مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَيْسَ لَهَا مُخٌّ». ٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا، ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى الْمَعْنَى، عَنْ ثَوْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ ذُو مِصْر، قَالَ: أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، إِنِّي خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ فَكَرِهْتُهَا فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَفَلَا جِئْتَنِي بِهَا. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي. قَالَ: نَعَمْ، إِنَّكَ تَشُكُّ وَلَا أَشُكُّ، إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُصْفَرَّةِ، وَالْمُسْتَأْصَلَةِ، وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيَّعَةِ، وَكِسَرَا، وَالْمُصْفَرَّةُ: الَّتِي === وهي المهزولة وهذه الرواية أظهر معنى، "لا تنقي" من أنقى إذا صار ذا نقى أي مخ فالمعنى التي ما بقي لها مخ من غاية العجف. ٢٨٠٣ - "غير ثرماء" بمثلثة ومد والثرم سقوط الثنية من الأسنان، وقيل: الثنية والرباعية وقيل: أن تنقلع السن من أصلها مطلقًا، "عن المصفرة" ضبط على بناء المفعول من أصفر بالفاء وفسر بالمستأصلة أذنها؛ لأن صماخها صفر عن الأذن -بكسر الصاد- أي خال، وإن روي المصفرة بالتشديد يكون للتكثير، وقيل: هي المهزولة لخلوها من السمن، وروي بغين موضع الفاء وفسر كما مر ولم يعرف كذا في المجمع. و"المسْتأصلة" اسم مفعول من استأصله أخذه من أصله، والمراد: أن يؤخذ قرنها من الأصل مما سيذكره المصنف "والبخقاء" بموحدة وخاء معجمة وقاف وهي التي تبخق عينها: أي من البخق وهو ذهاب البصر مع بقاء

стр. 1590

تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا " وَالْمُسْتَأْصَلَةُ: الَّتِي اسْتُؤْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ، وَالْبَخْقَاءُ: الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا، وَالْمُشَيَّعَةُ: الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا وَضَعْفًا، وَالْكَسْرَاءُ: الْكَسِيرَةُ. ٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَيْنِ، وَلَا نُضَحِّي بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا شَرْقَاءَ» قَالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي === العين، قائمة منفتحة "والمشيعة" اسم فاعل من شيع بالتشديد، وحى لا تزال تتبع غيرها، "عجفاء" أي لا تلحقها فتمشي وراءها، وإن فتحت الياء فالمعنى أنها تحتاج إلى من يشيعها أي يمشي وراءها يسوقها لتأخرها عن الغنم، "عجفاء" بفتحتين. ٢٨٠٤ - "أن نستشرف العين والأذن" أي نبحث فيها ونتأمل في حالها لئلا يكون فيها عيب، قال السيوطي في حاشية الترمذي: اختلف في المراد به: هل هو [] (١) إذا نظر من مكان مرتفع فإنه أمكن في النظر والتأمل، أو هو تحري الإشراف بألا يكون في عينه ولا أذنه نقص، وقيل: المراد به كبر العضوين المذكورين؛ لأنه يدل على كونه أصيلًا في جنسه، قال الجوهري (٢): أذن شرف أي طويلة. والقول الأول هو المشهور. "ولا نضحِّي" بتشديد الحاء "ولا مقابلة" بفتح الباء وكذا "مدابرة" الأولى

стр. 1591

إِسْحَاقَ: أَذَكَرَ عَضْبَاءَ؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: فَمَا الْمُقَابَلَةُ؟ قَال: «يُقْطَعُ طَرَفُ الْأُذُنِ». قُلْتُ: فَمَا الْمُدَابَرَةُ؟ ، قَالَ: «يُقْطَعُ مِنْ مُؤَخَّرِ الْأُذُنِ». قُلْتُ: فَمَا الشَّرْقَاءُ؟ قَالَ: «تُشَقُّ الْأُذُنُ». قُلْتُ: فَمَا الْخَرْقَاءُ؟ قَالَ: «تُخْرَقُ أُذُنُهَا لِلسِّمَةِ». ٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " جُرَيٌّ: سَدُوسِيٌّ بَصْرِيٌّ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلَّا قَتَادَةُ. ٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: " مَا الْأَعْضَبُ؟ قَالَ: «النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ». بَابٌ [فِي] الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ ؟ ٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا نَتَمَتَّعُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا». ٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ». === التي قطع مقدم أذنها والثانية التي قطع مؤخر أذنها، "وشرقاء" مشقوقة الأذن، "والخرقاء" التي في أذنها ثقب مستدير كذا ذكروا، "للسمة" أي وسمت وسمًا نفذ إلى الجانب الآخر، النصف أي قطع النصف من الأذن أو كسر من القرن.

стр. 1592

٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَّةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ». بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا [عَنْ] جَمَاعَةٍ ٢٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، === بَابٌ [فِي] الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ ؟ ٢٨٠٩ - " البَدَنة" بفتحتين وظاهر الحديث أن البدنة مخصوصة بالإبل ولا تكون من البقر. بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ ٢٨١٠ - "وعمن لم يضح من أمتي" أستدل به من يقول: الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنة لجميعهم، وعلى هذا تكون التضحية سنة كفاية لأهل البيت، وهو محمل الحديث، ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب، قيل: وهو الأوجه في الحديث عند الكل لقوله: "وعمن لم يضح من أمتي". ولم يقل من يقول أنها سنة كفاية؛ أنها تكفي على أهل بيتين أو ثلاثة وإنما قالوا: إنها تكفي عن أهل بيت واحد والله

стр. 1593

وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي». بَابُ الْإِمَامِ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى ٢٨١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. بَابٌ [فِي] حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ٢٨١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادَّخِرُوا الثُّلُثَ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ». قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا ذَاكَ؟ » - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالُوا: يَا === تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ٢٨١٢ - "دَفَّ ناس" بفتح دال مهملة وتشديد فاء أي أقبلوا من البادية، والدف سير سريع وتقارب في الخطا "حضرة الأضحى" بفتح حاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة "ويجملون" بالجيم من جمل كضرب ونصر، "والودك"

стр. 1594

رَسُولَ اللَّهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا». ٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَيْ تَسَعَكُمْ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ ». === بفتحتين دسم اللحم أي يذيبون الشحم ويستخرجون دهنه، "وما ذاك" أي ما سبب هذا السؤال مع ظهور أنه جائز، "الدافَّة" بتشديد الفاء الجماعة التي دفت. ٢٨١٣ - "واتجروا" قال الخطابي: هو بالإدغام أصله اتجروا بوزن افتعلوا ثم أدغم كما في اتخذ أي تصدقوا ابتغاء الأجر (١)، وقال في النهاية: إنما هو "ائتجروا" بالهمزة وتخفيف التاءِ ولا يجوز "اتجروا" با لإدغام؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، فإنما هو من الأجر لا من التجارة، وقد أجازه الهروي واستدل عليه بقوله في الحديث الآخر: "من يتجر على هذا فيصلي معه". والرواية إنما حي "يأتجر" وإن صح فيها "يتجر" فيكون من التجارة لا من الأجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أي مكسبًا (٢). اهـ.

стр. 1595

بَابٌ فِي الْمُسَافِرِ يُضَحِّي ٢٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هَذِهِ الشَّاةِ». قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. بَابٌ فِي [النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ، وَ] الرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ ٢٨١٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: خَصْلَتَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا === قلت: ومثل هذا يذكرون ائتزر -مع أن المشهور الإدغام- فيقولون: الصحيح ائتزر بلا إدغام، والأقرب صحة الإدغام كما في اتخذ والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمُسَافِرِ يُضَحِّي ٢٨١٤ - "ضحى رسول الله ﷺ أي في حجة الوداع وكان مسافرًا فعلم أن المسافر يضحي والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي [النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ، وَ] الرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ ٢٨١٥ - "إِن الله كتب الإحسان على كل شيء" أي أوجب عليكم الإحسان في كل شيء فكلمة "على" بمعنى في، ومتعلق الكتابة محذوف والمراد بالإيجاب: الندب المؤكد، "والقِتلة" بكسر القاف للنوع، وإحسان القتلة ألا يمثل ولا يزيد في الضرب أن يبدأ بالضرب في غير المقتل من غير حاجة ونحو ذلك،

стр. 1596

قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا - قَالَ غَيْرُ مُسْلِمٍ يَقُولُ: «فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» - وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ. ٢٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ، عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَرَأَى فِتْيَانًا - أَوْ غِلْمَانًا - قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ». بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ٢٨١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨]، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. ٢٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ === "الذبح" بفتح الذال، "ويحد" من الإحداد، "شفرته" بفتح الشين: السكين العظيم؛ أي ليجعله حادًّا سريع القطع، "وليرح" من الإراحة. ٢٨١٦ - "أن تصبر البهائم" أي تمسك وتجعل هدفًا يرمى إليه حتى يموت، ففيه تعذيب لها وتصير ميتة لا يحل أكلها ويخرج جلدها عن الانتفاع به. بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ٢٨١٨ - "يقولون: ما ذبح الله" أي يوسوسون إلى أوليائهم ويوقعون في

стр. 1597

عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] يَقُولُونَ: «مَا ذَبَحَ اللَّهُ فَلَا تَأْكُلُوا وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ فَكُلُوا». فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]. ٢٨١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلْنَا، وَلَا نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ ٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اسْمُ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ، وَغُنْدَرٌ === قلوبهم هذا الكلام تشكيكًا في الدين واستهزاءً، يريدون أن هذا دين المسلمين وهو شيء بعيد فكيف يكون حقًّا، "فأنزل الله تعالى" (١) دفعًا لهذه الشبهة، إنما حلت الذبيحة؛ لأنه قد ذكر عليها اسم الله والميتة لم يذكر عليها اسم الله حرمت بذلك والله تعالى أعلم. بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ ٢٨٢٠ - "عن معاقرة الأعراب" هو عقرهم الإبل، كانوا يفتخرون في السخاء فيعقر هذا إبلًا وهذا إبلًا حتى يعجز أحدهما الآخر، وكانوا يفعلونه رياء

стр. 1598

أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ». بَابٌ [فِي] الذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ ٢٨٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرِنْ - أَوْ» أَعْجِلْ " - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ". وَتَقَدَّمَ بِهِ سَرْعَانٌ مِنَ النَّاسِ فَتَعَجَّلُوا فَأَصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === وسمعة وتفاخرًا لا لوجه الله فشبه بما ذبح لغير الله. بَابٌ [فِي] الذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ ٢٨٢١ - "إِنا نلقى العدو غدًا" أي فلو استعملنا السيوف في الذبائح لكلت فتعجز عن المقاتلة وليست معنا "مُدى" بضم الميم مقصورًا جمع مُدية بضم ميم وكسرها، وقيل: بتثليث الميم وسكون ذال معجمة السكين، "أَرن" بفتح الهىمزة وكسر راء وسكون نون أزهق نفسها واذبحها بما تيسر "أو أعجل" بفتح الجيم أي لئلا تموت خناقًا. "ما أنهر" بالراء المهملة أي أجراه، "وذُكر" إلخ الجملة حالية، "فكلوا" أي ذبيحته، "فعظم" صريح في أن العلة كونه عظمًا، فكل ما صدق اسم العظم لا يجوز الذكاة به، وفيه اختلاف بين العلماء، "مدي الحبشة" أي وهم

стр. 1599

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، وَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هَذَا». ٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَحَمَّادًا حَدَّثَاهُمْ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَوْ صَفْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «اصَّدْتُ أَرْنَبَيْنِ فَذَبَحْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا» فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا. ٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً بِشِعْبٍ مِنْ === كفار، فلا يجوز التشبه بهم فيما هو من شعارهم، "وتقدم به" أي تقدم عليه ﷺ في بعض أسفاره "سرعان من الناس" هو بفتحتين أوائلهم الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عله بسرعة، ويجوز سكون الراء وضبطه بعضهم بضم فسكون جمع سريع، "فأُكفِئت" بضم الهمزة وكسر الفاء، أي قلبت وأريق ما فيها، "وندَّ" بتشديد الدال، أي شرد ونفر، "إِنَّ لهذه البهائم" أي في هذه البهائم، "أوابد" أي التي تتوحش وتنفر. ٢٨٢٢ - "أصّدت" أصله اصطدت قلبت الطاء صادًا، وأدغمت "بمَرْوة" بفتح ميم وسكون راء، حجر أبيضٌ براقٌ يجعل منه كالسكين. ٢٨٢٣ - "لقحة" بفتح وكسر: الناقة القريبة العهد بالنتاج، "بشعب" بكسر

стр. 1600

شِعَابِ أُحُدٍ، فَأَخَذَهَا الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُهَا بِهِ، فَأَخَذَ وَتِدًا فَوَجَأَ بِهِ فِي لَبَّتِهَا حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهَا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ «فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا». ٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحَدُنَا أَصَابَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ: «أَمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ». بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ ٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ، === الشين وكذا شعاب، "والوتد" بكسر التاء، "فوجًا" بالتخفيف آخره همزة وقد تقلب الفاء أي ضرب وطعن، "في لَبَّتها" بفتح لام فموحدة مشددة موضع القلادة من الصدر، والمراد: منحر الابل. ٢٨٢٤ - "وشِقَّة العصا" بكسر وتشديد أي قطعة تشق من العصا، "أمرر" بإظهار الرائين أمر من الإمرار، وقرر صاحب جامع الأصول أنها الرواية في سنن أبي داود أي جعل الدم يمر أي يذهب. بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ ٢٨٢٥ - "أبي العُشَراء" (١) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة والمد،

стр. 1601

عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذِّكَاةُ إِلَّا مِنَ اللَّبَّةِ، أَوِ الْحَلْقِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَ عَنْكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ وَالْمُتَوَحِّشِ». بَابٌ [فِي] الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ ٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عِيسَى مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ زَادَ ابْنُ عِيسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ» زَادَ ابْنُ عِيسَى فِي حَدِيثِهِ: «وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ فَيُقْطَعُ الْجِلْدُ === "إما تكون" الهمزة للاستفهام وما نافية "واللَبَّة" بفتح فتشديد موحدة، سأل أن الذكاة منحصرة فيهما دائمًا إلا في الضرورة (١). "في المتردية" أي الساقطة في البئر والمراد: في حال الضرورة. بَابٌ [فِي] الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ ٢٨٢٦ - "عن شريطة الشيطان" من شرط الحجام إذا ضرب على موضع الحجامة، ولا يحصل به إلا شق الجلد، فالشريطة: ما يقطع جلدها، وإضافتها إلى الشيطان لكونه الحامل على ذلك، "ولا يفرى" (٢) على بناء المفعول أي لا

стр. 1602

وَلَا تُفْرَى الْأَوْدَاجُ، ثُمَّ تُتْرَكُ حَتَّى تَمُوتَ». بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ ٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَنِينِ فَقَالَ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ». وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْحَرُ النَّاقَةَ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ؟ قَالَ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ». ٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === يقطع الأوداج أي العروق التي أحاطت بالعنق. بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ ٢٨٢٨ - "ذكاة الجنين ذكاة أمه" الوجه رفع الطرفين وقيل: بجواز نصب الثاني بتكلف؛ كأن يقال: أصله كذكاة أمه ثم حذف ونصب ما بعده، لكن قال في (المغرب): والنصب في مثله خطأ ذكره في (المفاتيح شرح المصابيح) ثم قيل: هو على الحقيقة؛ بمعنى أن ما طيب أمه من الذبح طيبه، فهو إذا خرج من بطن أمه ميتًا يؤكل إذا ذبح أمه وهو مذهب الجمهور والصاحبين من علمائنا، وقيل: على التشبيه أي كما أن أمه تحتاج إلى ذبح جديد يحتاج الجنين إليه، فإذا خرج ميتًا لا يؤكل وإن خرج حيًّا فذبح يؤكل وإليه ذهب من علمائنا أبو حنيفة، ورد بأنه

стр. 1603

وَسَلَّمَ، قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ». بَابُ [مَا جَاءَ فِي] أَكْلِ اللَّحْمِ لَا يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ ٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، وَمُحَاضِرٌ الْمَعْنَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرَا عَنْ حَمَّادٍ، وَمَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَ بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا، أَفَنَأْكُلُ مِنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا». === عدول عن الحقيقة وبأن رواية أبي سعيد لا تساعده، وذلك لأنه لا يشكل على الصحابة إلا ما خرج ميتًا، فقوله ﷺ في جوابهم: "كلوه إن شئتم" (١) ظاهر في حل مثله والله تعالى أعلم. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] أَكْلِ اللَّحْمِ لَا يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ ٢٨٢٩ - "بلُحْمان" بضم لام فسكون جمع لحم، "دسموا وكلوا" (٢) أرشدهم بذلك إلى حمل حال المؤمن على الصلاح، وإن كان جاهلًا وأن الشك بلا دليل لا يضر، وأمرهم بالتسمية عند الأكل استحبابًا، ولم يرد أن تسمية الأكل تنوب عن تسمية الذبائح؛ فلم يقل أحد بالنيابة، والله تعالى أعلم.

стр. 1604

بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ ٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْمَعْنَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: قَالَ نُبَيْشَةُ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا اللَّهَ ، وَأَطْعِمُوا». قَالَ: إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتَكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ» قَالَ نَصْرٌ: «اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيجِ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ». قَالَ خَالِدٌ: أَحْسَبَهُ قَالَ: «عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ». قَالَ خَالِدٌ: قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: كَمِ السَّائِمَةُ؟ قَالَ: «مِائَةٌ». === بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ ٢٨٣٠ - "نعتر" كيضرب أبي نذبح، "نفرع" من أفرع والفرع بفتحتين أي نذبحه "تغذوه" أي تعلفه، "ماشيتك" فاعل تغذوه، ويحتمل أن يكون تغذوه للخطاب، وماشيتك منصوب بتقدير مثل ماشيتك أو مع ماشيتك، "استحمل" أي قوي للحمل، قال البيهقي في قوله: "اذبحوا لله" في سننه: أي اذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح في رجب وغيره سواء. وقيل: كان الفرع والعتيرة في الجاهلية ويفعلها المسلمون أول الإسلام ثم نسخ، وقيل: المشهور أنه لا كراهة فيهما ثم هما مستجبان والمراد بلا فرع ولا عتيرة نفي وجوبها أو نفي التقرب بالإراقة كالأضحية، وأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين فبر وصدقة.

стр. 1605

٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». ٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: «الْفَرَعُ أَوَّلُ النَّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ». ٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَرَعُ أَوَّلُ مَا تُنْتِجُ الْإِبِلُ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، ثُمَّ يَأْكُلُونَهُ وَيُلْقَى جِلْدُهُ عَلَى الشَّجَرِ. وَالْعَتِيرَةُ: فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ. بَابٌ فِي الْعَقِيقَةِ ٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» قَالَ === ٢٨٣٣ - "لطواغيتهم" أي أصنامهم، "ثم يأكله" (١) أي الذابح. بَابٌ فِي الْعَقِيقَةِ ٢٨٣٤ - "عن الغلام" أي يجزئ في حقيقته شاتان، "مكافئتان" بالهمزة أي

стр. 1606

أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ قَالَ: مُكَافِئَتَانِ: «أَيْ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُقَارِبَتَانِ». ٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا». قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَنِ === مساويتان في السن؛ بمعنى ألا ينزل سنهما عن سن أدنى ما يجزئ في الأضحية، وقيل: مساويتان أو متقاربتان وهو بكسر الفاء من كافأه إذا ساواه، قال الخطابي: والمحدثون يفتحون الفاء وهو أولى لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما أي مساوي بينهما، وأما بالكسر فمعناه مساويان فيحتاج إلى شيء آخر يساويانه، وأما لو قيل: متكافئتان لكان الكسر أولى، وقال الزمخشري: لا فرق بين الفتح والكسر لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة. أو يكون معناه معادلتان لما يجب في الأضحية من الأسنان (١)، ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان من كافأ الرجل بين بعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معًا من غير تفريق؛ كأنه يريد شاتين يذبحهما معًا. ٢٨٣٥ - "أقروا الطير على مكناتها" بفتح الميم وكسر الكاف وقد تفتح جمع مكنة، وهي في الأصل بيضة الضب، فقيل: أريد هاهنا مطلق بيض الطير، وقيل: بمعنى الأمكنة يقال: الناس على مكناتهم وسكناتهم أي أمكنتهم ومساكنهم، وقيل: يروى بضم الميم والكاف مُكُن جمع مكان نحو حمر وحمرات، والمراد: إما المنع عن زجر الطيور وإزعاجها عن أماكنها وبيوضها، وإما كراهة صيد الطير ليلًا لأن الغالب أن يكون في مكانه حية وأما النهي عن

стр. 1607

الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ لَا يَضُرُّكُمْ أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا». ٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، مِثْلَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ وَهْمٌ». ٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى» فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا === التطير، فإن أحدهم كان إذا أراد حاجة أتى طيرًا فطيره فإن أخذ ذات اليمين مضى لها وإن أخذ ذات الشمال رجع فنهوا عنه، أو المعنى: أقروها على مواضعها ومراتبها التي وضعها الله لها وجعلها الله بها من أنها لا تنفع ولا تضر، وهذا من جملة وجوه الحمل على معنى النهي عن الطير. "أذكرانا كن" أي الشاء وقيل: أي الأولاد وهو بعيد لفظًا ومعنى. ٢٨٣٧ - (عن الحسن عن سمرة) قيل: يسمع الحسن عن سمرة إلا هذا الحديث وبقية أحاديث الحسن عن سمرة مرسلة الله تعالى أعلم. "كل غلام" أريد به مطلق المولود ذكرًا كان أو أنثى، "رهينة" أي مرهون والتاء للمبالغة، قال الخطابي: تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم

стр. 1608

سُئِلَ عَنِ الدَّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «إِذَا ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ أَخَذْتَ مِنْهَا صُوفَةً، وَاسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْدَاجَهَا، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الْخَيْطِ، ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ» === يشفع في والديه (١)، وقال في النهاية: المعنى أن العقيقة لازمة له لا بد منها فشبه المولود في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن (٢)، وقال النورشتي: أي إنه كالشيء المرهون لا يتم الاتتفاع به دون فكه، والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر، ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه نبي الله ﷺ وهو أن يعق عن المولود شكرًا لله تعالى وطلبًا لسلامة المولود، ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوه على النعت المحمود رهينة بالعقيقة، وقال: وما ذكره أحمد فلا يفهم من لفظه الحديث إلا أن يكون التقدير: شفاعة الغلام لأبويه مرهونة بعقيقته وذاك بعيد، ورده الطيبي [إنما ذكره] (٣) بقوله: لا يتم الانتفاع به دون فكه يقتضي عمومه في الأمور الأخروية والدنيوية، ونظر الأولياء مقصور على الأول وأولى الانتفاع بالأولاد في الدار الآخرة شفاعة الوالدين، أي فحمله أحمد على ذلك وقال ما ذكره أحمد مروى عن قتادة أيضًا (٤)، وقال ابن القيم: اختلف في معنى الارتهان؛ فقالت طائفة: هو محبوس مرتهن عن الشفاعة لوالديه، قاله عطاء وتبعه عليه أحمد وفيه نظر لا يخفى؛ إذ لا يقال: من لا يشفع لغيره أنه مرتهن ولا في اللفظ ما يدل على ذلك، والأولى أن يقال أن العقيقة

стр. 1609

وَيُدَمَّى قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " خُولِفَ هَمَّامٌ فِي هَذَا الْكَلَامِ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ وَإِنَّمَا، قَالُوا: «يُسَمَّى»، فَقَالَ هَمَّامٌ: «يُدَمَّى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا». ٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَيُسَمَّى» أَصَحُّ كَذَا قَالَ: سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَإِيَاسُ ابْنُ دَغْفَلٍ، === سبب لفك رهانه من الشيطان الذي تعلق به من حين خروجه إلى الدنيا وطعنه في خاصرته، ومراده بذلك أن يجعله في قبضه وتحت أسره وجملة أوليائه، فشرع للوالدين العقيقة فداء له وتخليصًا له من حبس الشيطان له ومنعه من السعي في مصالح آخرته، فإن ذبح فذاك وإلا بقي مرتهنا، ولذلك أمر بإراقة الدم عنه فإنه يخلص عن الارتهان، ولو كان الارتهان معلقًا بالأبويبن لقال: فأريقوا عنكم الدم لتخلص عنكم شفاعته (١) الله تعالى أعلم. "ويُدْمَى" بلفظ المجهول من التدمية أي يلطخ رأسه بالدم وقيل به والجمهور على المنع عنه، وقالوا: إنه من عمل الجاهلية وما روي عن قتادة محمول عليه وهو منسوخ، والصحيح في الرواية "يسمى" لا "يدمى" وإليه أشار المصنف وذلك لأنه أمرهم بإزالة ما خف من الأذى، وهو الشعر عن رأس الصبي فكيف يأمرهم بتدمية رأسة والدم نجس؟ وقيل: المراد بقوله: "يدمى" أنه يختن، والله تعالى أعلم.

стр. 1610

وَأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «وَيُسَمَّى». وَرَوَاهُ أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَيُسَمَّى». ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى». ٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِمَاطَةُ الْأَذَى حَلْقُ الرَّأْسِ». ٢٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا». ٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا === ٢٨٣٩ - "أميطوا" أي أزيلوا بحلق رأسه، وقيل: هو نهي عما يفعلونه من تلطيخ رأس المولود بالدم، وقيل: المراد: الختان. ٢٨٤١ - "كبشًا" فعلم أن الاكتفاء بواحد جائز وأن الأمر بالاثنين محمول على الندب. ٢٨٤٢ - "كأنه كره الاسم" يريد أنه ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لوجوبها وإنما استبشع الاسم وأحب أن يسميه بأحسن منه كالنسك أو الذبيحة،

стр. 1611

عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: «لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ». كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ === ولذا قال: "فأحب أن ينسك عنه" بضم السين، قال النورشتي: هذا الكلام وقوله أنه كره الاسم غير سديد، أدرج في الحديث من قول بعض الرواة ولا يدرى من هو وبالجملة فقد صدر عن ظن يحتمل الخطأ والصواب، والظاهر أنه ها هنا خطأ لأنه ﷺ ذكر العقيقة في عدة أحاديث ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره ومن سننه تغير الاسم إذا كرهه، والأوجه أن يقال: يحتمل أن السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها؛ فأعلم النبي ﷺ أن الذي كرهه الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة، ويحتمل أن العقوق ها هنا مستعار للوالد يترك العقيقة أي لا يجب أن يترك الوالد حق الولد الذي هو العقيقة كما لا يجب أن يترك الولد حق والده الذي هو الحقيقة العقوق (١) أهـ، أجيب بأنه يمكن أطلق الاسم أولًا ثم كرهه إما بالتفات منه ﷺ إلى ذلك أو بوحي أو إلهام منه تعالى إليه والله تعالى أعلم. "عن الغلام شاتان" مبتدأ وخبر والجملة جواب لما يقال: ماذا ينسك؟ أو ماذا يجزيء؟ أو يحسن ونحوه، "عن الفَرَع" بفتحتين، "حق" قال الشافعي معناه أنه ليس بباطل، وقد جاء على وفق كلام السائل ولا يعارضه حديث، "لا فْرَع" فإن معناه أنه ليس بواجب وأن تتركوه، مثل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (٢) ويحتمل كسر "أن" على أنها شرطية و"خير" جوابها بتقدير: فهو خير. لكنه بعيد، "بكرًا" بفتح فسكون هو الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، "شغزبا" بضم شين

стр. 1612

عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ». وَسُئِلَ عَنِ الفَرَعِ؟ قَالَ: «وَالْفَرَعُ حَقٌّ وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُغْزُبًّا ابْنَ مَخَاضٍ، أَوْ ابْنَ لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ، وَتُولِهُ نَاقَتَكَ». ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا «نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ». "آخر كتاب الأضاحي" * * * === وسكون غين وضم زاي -معجمات- وتشديد باء موحدة هكذا رواه أبو داود في السنن وهو خطأ والصواب: "زخربًا" بزاي معجمة مضمومة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة، يعني الغليظ، يقال: صار ولا الناقة زخربًا إذا غلظ جسمه واشتد لحمه، قال الخطابي: يحتمل أن الزاي أبدلت شينًا والخاء غينًا أي لقرب المخرج فصحف وهذا من غريب الإبدال (١) "خير من أن تذبحه" أي من حين يولد؛ كما كان عادتهم، "فيلزق" أي يلصق لحمه، "بوبره" بفتحتين أي بصوفه؛ لكونه قليلًا غير سمين، "وتكافأ" كتمنع آخره همزة أي تقلبه وترده، يريد أنك إذا ذبحته حين يولد يذهب اللبن فصار كأنك كفأت إناءك أي المحلب، "وتولّه" بتشديد اللام أي تفجعها بوالدها. * * *

стр. 1613

كِتَاب الصَّيْدِ بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ ٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». ٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنَّ === كِتَاب الصَّيْدِ بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ ٢٨٤٤ - "قيراط" هو قدر محدود عند الله. ٢٨٤٥ - "لولا أن الكلاب أمه من الأمم" أمة خلقت لمنافع أو أمة تسبح وهو إشارة إلى قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ في الدلالة على الصانع والتسبيح والمعنى (٢) أنه كره إفناء أمة من الأم بحيث لا تبقى منها باقية؛ لأنه ما خلق الله خلقًا إلا وفيه نوع من الحكمة، أي إذا

стр. 1614

الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ». ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ». حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ يَعْنِي بِالْكَلْبِ فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ». بَابٌ فِي الصَّيْدِ ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ قُلْتُ إِنِّى أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَىَّ أَفَآكُلُ قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ «وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا». قُلْتُ أَرْمِى بِالْمِعْرَاضِ فَأُصِيبُ أَفَآكُلُ === كان الأمر على هذا فلا سبيل إلى قتل كلهن فاقتلوا شرارهن وهي السود، "والبهيم" الأسود الخالص أي أبقوا ما سواها لتنتفعوا يها في الحراسة، ويقال: أن السود من الكلاب شرارها. بَابٌ فِي الصَّيْدِ ٢٨٤٧ - "ما لم يشركها كلب ليس منها" أي ليس من كلابك، وفي رواية: "فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره" وبهذه الرواية يتبين أن المراد بكلب ليس منها هو ما لم يسم عليه، وأما الذي يسمي عليه فهو كلبه، "بالمعراض" بكسر ميم وسكون عين آخره ضاد معجمة خشبة ثقيلة أو عصى في

стр. 1615

قَالَ «إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَصَابَ فَخَزَقَ فَكُلْ وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ». ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ لِي: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». ٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَوَجَدْتَهُ مِنَ الْغَدِ، وَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَاءٍ وَلَا فِيهِ أَثَرٌ غَيْرُ سَهْمِكَ فَكُلْ، وَإِذَا اخْتَلَطَ بِكِلَابِكَ كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ قَتَلَهُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا». === طرفها حديدة أو سهم لا ريش له. "فخرق" بخاء وزاي معجمتين أي جرح ونفذ وقتل بحَده شيئًا من الجلد، "فلا تأكل" وبه أخذ الجمهور. ٢٨٤٨ - "إنما أمسكه على نفسه" أي لأجل نفسه لا لك، وشرط الحل أن يمسك عليك كما في الكتاب (١)، والأصل التحريم. ٢٨٤٩ - "رَميّتك" بفتح الراء وتشديد الياء، أي مرميك.
следующие страницы →