عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٣١٣٤ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ».
٣١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَهَذَا، لَفْظُهُ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، «أَنَّ شُهَدَاءَ، أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ».
٣١٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ يَعْنِي الْمَرْوَانِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعْنَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ
===
لبسوها للبرد والحرب.
٣١٣٦ - "وقد مثل به" بضم فكسر مع التخفيف أو التشديد للمبالغة، والاسم المثلة وهي تعذيب الحيوان أو المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه، قبل أن يقتل أو بعده بأن يقطع أنفه أو أذنه أو نحو ذلك.
"لولا أن تجد صفية" أي تحزن وتجزع، "العافية" كل طالب رزق من أنواع الحيوان، والمراد السباع والطيور التي تأكل الأموات والجمع العوافي وكان ذلك ليتم به الأجر له لكمل، ويكون كل البدن مصروفًا في سبيله تعالى، أو كأنه لبيان
стр. 1787
عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ، حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِهَا»، وَقَلَّتِ الثِّيَابُ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى، فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ - زَادَ قُتَيْبَةُ: ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ - فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ.
٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِحَمْزَةَ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ».
===
ليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب حتى أن دفنه وتركه سواء، "يكفنون في الثوب الواحد" قال المظهر في شرح المصابيح: المراد بالثوب الواحد: القبر الواحد؛ إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتهما. اهـ، ونقله غير واحد وأقروه عليه لكن النظر في الحديث يرده قطعًا، بقي أنه ما معنى ذلك؟ والشهيد يدفن بثيابه التي عليه؟ فكأن هذا فيمن قطع ثوبه ولم يبق على بدنه أو بقي منه قليل لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق لا إشكال لكونه فاصلا عن ملاقاة البشىرة، وأيضًا قد اعتذر عنه بعضهم: بالضرورة، وقال بعضهم: جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع الثوب الواحد بينهما والله تعالى أعلم.
٣١٣٧ - وقوله: "ولم يصل على أحد من الشهداء" من يقول بالصلاة على الشهيد يرى أن معناه: أنه ما صلى على أحلى كصلاته على حمزة؛ حيث صلى عليه مرارًا وصلى على غيره مرة والله تعالى أعلم.
стр. 1788
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ وَيَقُولُ: «أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ » فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا.
٣١٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
بَابٌ فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا
===
٣١٣٨ - "أنا شهيد على هؤلاء" تحمل كلمة على في مثله على معنى اللام، أي الشهيد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى، وفيه تشريف لهم وتعظيم، وإلا فالأمر معلوم عنده تعالى والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ
٣١٤٠ - "لا تبرز" من الإبراز، أي لا تظهر لمن لا يحل لك النظر إليه، وكذا قوله: "فخذ حي ولاميت" أي من ممن لا يحل لك النظر إلى فخذه والله
وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ».
٣١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أُدْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ».
٣١٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَعيِلُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ يَعْنِي ابْنَ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تُوُفِّيَ
===
والمعروف الفتح؛ قال النووي في شرح المهذب: هو الصحيح، قال أصحابنا: والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته لا كونه ثمينًا؛ لحديث النهي عن المغالاة (١).
٣١٤٩ - "في ثوب حبرة" بكسو حاء وفتح ياء، برد مخططة يمان، واللفظ من باب الإضافة أو التوصيف، "ثم أخر" من التأخير.
٣١٥٠ - "فوجد" أي أهله على حذف المضاف أو التجوز في النسبة وكذا
стр. 1793
أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ».
٣١٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، قَالَتْ: «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ».
٣١٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ زَادَ: مِنْ كُرْسُفٍ، قَالَ: فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ: فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ: قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ.
===
قوله: "فليكفن" والأقرب فيه البناء للمفعول.
٣١٥١ - "يمانية" بالتخفيف، أي أصله يمنية بالتشديد نسبة إلى اليمن؛ لكن قدمت إحدى اليائين، ثم قلبت ألفًا أو حذفت، وعوض منها بألف على خلاف القياس ويؤخذ من الحديث استحباب بياض الكفن، لأن الله تعالى لم يكن يختار لنبيه ﷺ إلا الأفضل، ولعل حديث: "فليكفن في ثوب حبرة" محمول على قلة الثياب البيض عندهم يومئذ والله تعالى أعلم.
"ليس فيها قميص" إلخ الجمهور على أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها رسول الله ﷺ قميصر ولا عمامة أصلًا، وقيل: ما كان القميص والعمامة من الثلاثة بل كانا زائدين على الثلاثة، قال العراقي: وهو خلاف الظاهر (١)، قلت: يرده حديث أبي بكر: "في كم كفن رسول الله ﷺ " فقالت عائشة: في ثلاثة أثواب، فقال أبو بكر لثوب عليه: كفنوني فيه مع ثوبين" (٢) وهو حديث صحيح.
стр. 1794
٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ نَجْرَانِيَّةٍ: الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ، وَقَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عُثْمَانُ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، وَقَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ
٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَا تُغَالِ لِي فِي كَفَنٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
===
٣١٥٣ - "عن ابن عباس قال: كفن" إلخ قال النووي: هذا الحديث ضعيف لا يصلح الاحتجاج به؛ لأن يزيد بن زياد مجمع على ضعفه؛ لا سيما وقد خالف روايته رواية الثقات (١)، ولا يخفى أن التكفين في القميص الذي مات فيه وغسل فيه مستبعد عادة أيضًا؛ لكونه يبلل الأكفان والله تعالى أعلم.
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ
٣١٥٤ - "لا تغال" على بناء المفعول من المغالاة، وهو نفي بمعنى النهي، "فإنه يسلبه" على بناء المفعول ونائب الفاعل ضمير الميت والمنصوب للكفن، وسلبه عن الميت سريعًا هو تمزيق الأرض إياه عن قريب وتقطيعه، وقال السيوطي: للحاكم عن حذيفة أنه قال عند موته: اشتروا لي ثوبين أبيضين ولا
стр. 1795
يَقُولُ: «لَا تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا».
٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإِذْخِرِ».
٣١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ، وَخَيْرُ الْأُضْحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ».
===
عليكم أن تغالوا فإنهما لم يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خير منها أو شر منهما (١).
٣١٥٥ - "إلا نمرة" بفتح فكسر، بردة مخططة من صوف أو غيره.
٣١٥٦ - "الحلة" هي واحدة الحلل، وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد، ولعل المراد أنها من خير الكفن، والمطلوب بيان وفائها في التكفين والله تعالى أعلم.
وَنَحْنُ نَسْعَى حَوْلَهُ».
بَابُ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ
٣١٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ».
٣١٨٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا، وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ».
===
بالسين المهملة (١) وهما لغتان ذكره السيوطي في حاشية الترمذي.
بَابُ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ
٣١٨٠ - "قريب منها" هكذا في بعض النسخ، لكن يقرأ بالنصب كما في بعض النسخ، وقد مر أن أهل الحديث يسامحون في كتابة الألف في المنصوب، لكن العبرة للفظ لا للخط.
"والسقط" بكسر السين أكثر من الضم والفتح، ولا يسقط من بطن أمه قبل تمامه، وأخذ بهذا الحديث أحمد وغيره، لكن الجمهور أخذوا بحديث جابر: "الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل" ترجيحًا للحرمة على الحل عند التعارض والله تعالى أعلم.
стр. 1806
بَابُ الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ
٣١٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».
٣١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَكُنَّا نَمْشِي مَشْيًا خَفِيفًا، فَلَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ فَرَفَعَ سَوْطَهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
بَابُ الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ
٣١٨١ - "أسرِعوا بالجنازة" ظاهره الأمر للحملة بالإسراع في المشي، ويحتمل الأمر بالإسراع في التجهيز، وقال النووي: الأول هو المتعين لقوله: "فشرٌّ تضعونه عن رقابكم" (١) ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على المعنى الثاني بأن يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد عنه وترك التلبس به، "فخير تقدمونها إليه" الظاهر أن التقدير: فهي خير، أي الجنازة بمعنى الميت لمقابلته بقوله: "فشر" وحينئذ لا بد من اعتبار الاستخدام في ضمير "إليه" الراجع إلى الخير، ويمكن أن يقدر: فلها خير أو فهناك خير، لكن لا يساعده المقابلة والله تعالى أعلم.
٣١٨٢ - "فرفع سوطه" أي علينا ليسوقنا به، "نرمل" من باب نصر، "رملًا"
стр. 1807
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَرْمُلُ رَمَلًا».
٣١٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ عُيَيْنَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَا: فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَقَالَ: فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ بَغْلَتَهُ وَأَهْوَى بِالسَّوْطِ.
٣١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى الْمُجَبِّرِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﷺ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ، فَقَالَ: «مَا دُونَ
===
بفتحتين، أي نسرع في المشي.
٣١٨٣ - "وأهوى" أي مد يده.
٣١٨٣ - "ما دون الخبب" أي أسرع دون الخبب، وهو بفتحتين سرعة المشي مع متقارب الخطا، "فبعدًا لأهل النار" دعاء عليهم بالهلاك مثل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (١) وهو مصدر بَعِد بالكسر، أي هلك، ويحتمل أن المراد: فأبعدوه عنكم بسرعة المشي لكونه من أهل النار، "ولا تتبع" على بناء الفاعل بالتخفيف، أي وليست بتابعة وفائدة بيان أنها متبوعة محضة لا تكون تابعة أصلا؛ لا أنها متبوعة من وجه تابعة من وجه، "ليس معها" أي ليس المتقدم تابعًا لها فلا يثاب، وقد ضعف الترمذي وغيره هذا الحديث بجهالة أبي ماجدة (٢)، وقد وجد تضعيف الحديث بذلك في بعض نسخ أبي داود
فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ؟ » قَالَ: رَأَيْتُهُ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ مَعَهُ، قَالَ: «أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «إِذًا لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ».
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَتْهُ الْحُدُودُ
٣١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، حَدَّثَنِي نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ».
بَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ
٣١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ
===
غير عريض.
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَتْهُ الْحُدُودُ
٣١٨٦ - "على ما عز بن مالك" رجم حدًّا.
بَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ
٣١٨٧ - "فلم يصل عليه" قال الخطابي قال بعض أهل العلم: استغني إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوة أبيه، كما استغنى الشهيد عن الصلاة عليه بقربة الشهادة (١)، وقال الزركشي: ذكروا في ذلك وجوهًا منها ألا يصلي نبي علي
стр. 1810
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
٣١٨٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَهِيَّ، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَقَاعِدِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيِّ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً.
===
نبي، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيًّا، ومنها أنه شغل بصلاة الكسوف، وقيل المعنى: أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره، وقيل: إنه لم يصل عليه في جماعة. وقد ورد أنه صلى عليه، رواه ابن ماجه عن ابن عباس (١) وأحمد عن البراء (٢) وأبو يعلى عن أنس (٣) والبزار عن أبي سعيد (٤) وأسانيدها ضعيفة، وحديث أبي داود أقوى وصححه ابن حزم.
стр. 1811
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ
٣١٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ».
٣١٩٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ: سُهَيْلٍ، وَأَخِيهِ.
٣١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي صَالِحٌ،
===
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ
٣١٩١ - "فلا شيء عليه" ظاهره فلا أجر له كما في رواية، وسلب الأجر من الفعل الموضوع للأجر، يقتضي عدم الصحة، ولذا جاء في رواية ابن أبي شيبة في مصنفه: فلا صلاة له (١) لكن يشكل بأن الصلاة صحيحة إجماعًا فيحمل على أنه ليس له أجر كامل، وأجاب النووي: بأن الحديث ضعيف تفرد به صالح مولى التؤمة وهو ضعيف (٢)، وأيضًا قد جاء في نسخ أبي داود فلا شيء عليه: فلا حجة فيه. ورده المحقق ابن الهمام في الفتح بأن مولى التؤمة ثقة لكنه
стр. 1812
مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِد، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ».
بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ [عِنْدَ] غُرُوبِهَا
٣١٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
===
اختلط في آخر عمره في سمع قبل ذلك فهو حجة (١)، وكلهم على أن ابن أبي ذئب راوي الحديث روى عنه قبل الاختلاط فوجب قبوله، ورواية "فلا شيء عليه" لا تعارض على المشهور اهـ.
ويمكن أن يقال معنى: "فلا شيء له" فلا أجر له، لأجل كونه في المسجد، فالحديث لبيان أن صلاة الجنازة في المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد، كما في المكتوبات، فأجر أصل الصلاة باق، وإنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من إيقاعها في المسجد، فيكون الحديث مفيدًا لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة زائدة على كونها خارجة، وينبغي أن يتعين هذا الاحتمال دفعًا للتعارض وتوفيقًا بين الأدلة بحسب الإمكان، وعلى هذا فالقول بكراهة الصلاة في المسجد مشكل، نعم ينبغي أن يكون الأفضل خارج المسجد بناء على أن الغالب أنه ﷺ كان يصلي خارج المسجد، وفعله في المسجد كان مرة أو مرتين والله تعالى أعلم.
بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ [عِنْدَ] غُرُوبِهَا
٣١٩٢ - "أو نقبر" من باب نصر وضرب لغة، ثم حمله كثير على صلاة
стр. 1813
عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ أَوْ كَمَا، قَالَ.
بَابٌ إِذَا حَضَرَ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ
٣١٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارٌ، مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ شَهِدَ جَنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَابْنِهَا، فَجُعِلَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ،
===
الجنازة، ولعله من باب الكناية للملازمة بينهما، ولا يخفى له أنه معنى بعيد لا ينساق إليه الذهن من لفظ الحديث، قال بعضهم: يقال: قبره إذا دفنه، ولا يقال: قبره إذا صلى عليه، والأقرب أن الحديث يميل إلى قول أحمد وغيره أن الدفن مكروه في هذه الأوقات، "بازغة" أي طالعة ظاهرة لا يخفى طلوعها، "وحين يقوم قائم الظهيرة" أي يقف ويستقر الظل الذي يقف عادة عند الظهيرة حسب ما يبدو فإن الظل عند الظهيرة لا يظهر له سرعة حركة حتى يظهر بمرأى العين أنه واقف وهو سائر حقيقة، في المجمع إذا بلغ الشمس وسط السماء أبطأت حركته إلى أن تزول فيحسب أنها وقفت وهي سائرة، ولا شك أن الظل تابع له، والحاصل أن المراد عند الاستواء، "وحين تضيّف" بتشديد الياء المثناة بعد الضاد المعجمة المفتوحة وضم الفاء صيغة المضارع، أصله تتضيف بالتاءين حذفت إحداهما وفي بعض النسخ بهما أيضًا أي تميل.
أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» نُسِخَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ فِي قَتْلِهِ، بِقَوْلِهِ إِنِّي قَدْ تُبْتُ.
٣١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ وَسَطَهَا».
بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ رَطْبٍ فَصَفُّوا عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا»، فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ مَنْ شَهِدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ.
===
"أومضت" بالضاد المعجمة، أي رمزت بعينك.
٣١٩٥ - "فقام وسطها" بسكون السين أي صلى محاذيًا لوسطها بفتح السين سم، وبسكونها ظرف.
بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ
٣١٩٦ - "رطب" أي جديد، وهذا الحديث وأمثاله لا يمكن حملها على عدم الصلاة على صاحب القبر قبل، كما لا يخفى، فلا مخلص لمن لا يقول به، إلا القول بالخصوص، وفي الأحاديث ما يمكن أن يكن إشارة إلى ذلك أيضًا والله تعالى أعلم.
стр. 1817
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَرْقَمَ، يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَأَنَا لِحَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى أَتْقَنُ».
بَابُ مَا يَقْرَأُ عَلَى الْجَنَازَةِ
٣١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ».
===
٣١٩٧ - "يكبرها" أي الخمس أحيانًا، وثبوت الزيادة على أربع لا مرد له من حيث الرواية، إلا أن الجمهور على أن آخر الأمر كان أربعًا، وهو ناسخ لما تقدم والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا يَقْرَأُ عَلَى الْجَنَازَةِ
٣١٩٨ - "إنها من السنة" هذه الصيغة عندهم حكمها الرفع، لكن في إفادته الافتراض بحث، نعم ينبغي أن تكون الفاتحة أولى وأحسن من غيرها من الأدعية، ولا وجه للمنع عنها، وعلى هذا كثير من محققي علمائنا، إلا أنهم قالوا: يقرأ بنية الدعاء والثناء لا بنية القراءة والله تعالى أعلم.
стр. 1818
بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ».
٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُلَاسِ عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شَمَّاخٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ؟ قَالَ: أَمَعَ الَّذِي قُلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَلَامٌ كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " أَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي اسْمِ عَلِيِّ بْنِ شَمَّاخٍ، قَالَ فِيهِ: عُثْمَانُ بْنُ شَمَّاسٍ، وَسَمِعْتُ
===
بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
٣٢٠٠ - "قال: أمع الذي" إلخ، أي قال أبو هريرة ذلك، وقوله: "قال: كلام" أي قال على ابن شماخ (١) في بيان كلام أبي هريرة ومروان أنه كلام كان بينهما قبل ذلك، "قال أبو هريرة" أي في جواب كيف: سمعت رسول الله ﷺ
стр. 1819
أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، الْمُوصِلِيَّ يُحَدِّثُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَنِّي جَلَسْتُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَجْلِسًا إِلَّا نَهَى فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ.
٣٢٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ
===
إلخ، "ربها" أبي رب الجنازة، والمراد: الميت، فهذا الدعاء يعم الذكر والأنثى.
٣٢٠١ - وقوله: "وصغيرنا" إلخ، المقصود في مثله تعميم المغفرة، فلا إشكال بأن المغفرة مسبوقة بالذنوب فكيف تتعلق بالصغير، ولا ذنب له، "فأحيه على الإيمان" المشهور الموجود في رواية الترمذي وغيره: "فأحيه على الإسلام" (١) وتوفه على الإيمان، وهو الظاهر المناسب؛ لأن الإسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية، وهذا لا يتأتى إلا في حالة الحياة، وأما الإيمان فهو التصديق الباطني، وهو الذي المطلوب عليه الوفاة، فتخصيص الأول بالإحياء، والثاني بالإماتة. هو الوجه والله تعالى أعلم.
"لا تحرمنا" من باب ضرب أو من باب أفعل، قال السيوطي: بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان والفتح أفصح، يقال: حرمه وأحرمه، والمراد: أجر
عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - أَوْ رَجُلًا - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: مَاتَ، فَقَالَ: «أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ؟ » قَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ؟ » فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
بَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ».
٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْطَلِقَ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ - قَالَ النَّجَاشِيُّ:
===
الهمزة من الإيذان، أي أعلمتموني به أي بموته حين مات، ومن لا يقول بذلك فقد سبق جوابهم عن الحديث.
بَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
٣٢٠٤ - "نعي للناس" أي أخبرهم بموته، "والنجاشي" بفتح النون وتخفيف الياء أشهر، "وخرج بهم" دليل على أن الأفضل الصلاة خارج المسجد، وإن لم تكن الجنازة حاضرة، ومن لا يقول بالصلاة على الغائب يحمل الحديث على الخصوص، أو على حضور الجنازة عنده ﷺ ، ومن يقول بها ينازعه بأن كلًّا منهما محتاج إلى دليل والله تعالى أعلم.
стр. 1822
أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ.
بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، بِمَعْنَاهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي».
بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ ؟
٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي
===
بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
٣٢٠٦ - "والقبر يُعلّم" أي يجعل له علامة يعرف بها أنه قبر، والمراد بقوله: "في قبر" أي في مكان قبر ومحله، فإنه المناسب للحديث، "وحسر" أي كشف، وتأنيث ضمائر حجر الكشف باعتبار أنه علامة، وقوله ﷺ : "قبر أخي" إما الأخوة الإسلام، أو لأنه أخوه من الرضاعة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ؟
٣٢٠٧ - "كسر عظم الميت" قال السيوطي في بيان سبب الحديث: عن جابر
стр. 1823
ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا».
بَابٌ فِي اللَّحْدِ
٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا».
بَابُ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي
===
"خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فجلس النبي ﷺ على شفير القبر وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظمًا ساقًا أو عضدًا فذهب ليكسره، فقال النبي ﷺ : "لا تكسرها، فإِن كسرك إياه ميتًا ككسرك إِياه حيًّا، ولكن دسه في جانب القبر".
بَابٌ فِي اللَّحْدِ
٣٢٠٨ - "والشق لغيرنا" في المجمع أي لأهل الكتاب، والمراد تفضيل اللحد، وقيل: قوله: "لنا" أي لي، والجمع للتعظيم، فصار كما قال، ففيه معجزة له ﷺ ، أو المعنى اختيارنا، فيكون تفضيله له وليس فيه نهي عن الشق، فقد ثبت أن في المدينة رجلين: أحدهما يلحد، والآخر لا، ولو كان الشق منهيًا عنه لمنع صاحبه.
قلت: لكن في رواية أحمد: والشق لأهل الكتاب والله تعالى أعلم.
بَابُ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
٣٢٠٩ - "إِنما يلي الرجلَ أهلهُ" الرجل بالنصب وأهله بالرفع، وهو بمنزلة
стр. 1824
خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: «غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ»، قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَحَّبٌ أَوْ أَبُو مُرَحَّبٍ، أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ: «إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ».
٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي مُرَحَّبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ نَزَلَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً.
بَابٌ فِي الْمَيِّتِ يُدْخَلُ مِنْ رِجْلَيْهِ
٣٢١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى
===
الاعتذار عن تولية أمره ﷺ ، وعدم دخول سائر الصحابة فيه مع كونهم أكبر منه سنًّا وأعلى منه درجة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْمَيِّتِ يُدْخَلُ مِنْ رِجْلَيْهِ
٣٢١١ - "من قبل رجلي القبر" بأن وضع السرير في مؤخر القبر، وحمل منه الميت ووضع في اللحد، وهذا هو المعمول اليوم وهو الأسهل، وقول الراوي: وهذا من السنة، يفيد أنه مرفوع، وعن أصحابنا الحنفية أنه يدخل الميت القبر من قبل القبلة، وذلك بأن توضع الجنازة في جانب القبلة من التكبر، ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد فيكون الأخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ والخلاف في الأفضل، ودليلهم ما رواه الترمذي عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلا
стр. 1825
عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ.
بَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ
٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ».
بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ
٣٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »، هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
===
فأسرج له فأخذه من قبل القبلة"، وقال: حديث حسن (١)، والعمل على الأول والله تعالى أعلم.
بَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ
٣٢١٢ - "فلم يلحد" من ألحد، أو لحد كمنع على بناء المفعول أو الفاعل أن عمك هو أبو طالب.