عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - أَوْ رَجُلًا - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: مَاتَ، فَقَالَ: «أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ؟ » قَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ؟ » فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
بَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ».
٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْطَلِقَ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ - قَالَ النَّجَاشِيُّ:
===
الهمزة من الإيذان، أي أعلمتموني به أي بموته حين مات، ومن لا يقول بذلك فقد سبق جوابهم عن الحديث.
بَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
٣٢٠٤ - "نعي للناس" أي أخبرهم بموته، "والنجاشي" بفتح النون وتخفيف الياء أشهر، "وخرج بهم" دليل على أن الأفضل الصلاة خارج المسجد، وإن لم تكن الجنازة حاضرة، ومن لا يقول بالصلاة على الغائب يحمل الحديث على الخصوص، أو على حضور الجنازة عنده ﷺ ، ومن يقول بها ينازعه بأن كلًّا منهما محتاج إلى دليل والله تعالى أعلم.
стр. 1822
أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ.
بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، بِمَعْنَاهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي».
بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ ؟
٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي
===
بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
٣٢٠٦ - "والقبر يُعلّم" أي يجعل له علامة يعرف بها أنه قبر، والمراد بقوله: "في قبر" أي في مكان قبر ومحله، فإنه المناسب للحديث، "وحسر" أي كشف، وتأنيث ضمائر حجر الكشف باعتبار أنه علامة، وقوله ﷺ : "قبر أخي" إما الأخوة الإسلام، أو لأنه أخوه من الرضاعة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ؟
٣٢٠٧ - "كسر عظم الميت" قال السيوطي في بيان سبب الحديث: عن جابر
стр. 1823
ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا».
بَابٌ فِي اللَّحْدِ
٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا».
بَابُ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي
===
"خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فجلس النبي ﷺ على شفير القبر وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظمًا ساقًا أو عضدًا فذهب ليكسره، فقال النبي ﷺ : "لا تكسرها، فإِن كسرك إياه ميتًا ككسرك إِياه حيًّا، ولكن دسه في جانب القبر".
بَابٌ فِي اللَّحْدِ
٣٢٠٨ - "والشق لغيرنا" في المجمع أي لأهل الكتاب، والمراد تفضيل اللحد، وقيل: قوله: "لنا" أي لي، والجمع للتعظيم، فصار كما قال، ففيه معجزة له ﷺ ، أو المعنى اختيارنا، فيكون تفضيله له وليس فيه نهي عن الشق، فقد ثبت أن في المدينة رجلين: أحدهما يلحد، والآخر لا، ولو كان الشق منهيًا عنه لمنع صاحبه.
قلت: لكن في رواية أحمد: والشق لأهل الكتاب والله تعالى أعلم.
بَابُ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
٣٢٠٩ - "إِنما يلي الرجلَ أهلهُ" الرجل بالنصب وأهله بالرفع، وهو بمنزلة
стр. 1824
خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: «غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ»، قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَحَّبٌ أَوْ أَبُو مُرَحَّبٍ، أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ: «إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ».
٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي مُرَحَّبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ نَزَلَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً.
بَابٌ فِي الْمَيِّتِ يُدْخَلُ مِنْ رِجْلَيْهِ
٣٢١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى
===
الاعتذار عن تولية أمره ﷺ ، وعدم دخول سائر الصحابة فيه مع كونهم أكبر منه سنًّا وأعلى منه درجة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْمَيِّتِ يُدْخَلُ مِنْ رِجْلَيْهِ
٣٢١١ - "من قبل رجلي القبر" بأن وضع السرير في مؤخر القبر، وحمل منه الميت ووضع في اللحد، وهذا هو المعمول اليوم وهو الأسهل، وقول الراوي: وهذا من السنة، يفيد أنه مرفوع، وعن أصحابنا الحنفية أنه يدخل الميت القبر من قبل القبلة، وذلك بأن توضع الجنازة في جانب القبلة من التكبر، ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد فيكون الأخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ والخلاف في الأفضل، ودليلهم ما رواه الترمذي عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلا
стр. 1825
عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ.
بَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ
٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ».
بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ
٣٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »، هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
===
فأسرج له فأخذه من قبل القبلة"، وقال: حديث حسن (١)، والعمل على الأول والله تعالى أعلم.
بَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ
٣٢١٢ - "فلم يلحد" من ألحد، أو لحد كمنع على بناء المفعول أو الفاعل أن عمك هو أبو طالب.
стр. 1826
بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ
٣٢١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا، حَتَّى تَأْتِيَنِي» فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي.
بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ
٣٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ حُمَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالُوا: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا، قَالَ: «احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا، وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ» قِيلَ: فَأَيُّهُمْ
===
بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ
٣٢١٤ - "ثم لا تحدثن" نهي من الإحداث، أي لا تفعلن، "فاغتسلت" مبني على أنه غسل، وأن من يغسل الميت ينبغي له أن يغتسل، ويحتمل أن يخص ذلك بالكافر لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١)، لكن الأحاديث كما سبقت تقتضي العموم والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ
٣٢١٥ - "قرح" هو بالفتح والضم، الجرح، وقيل: بالضم اسم وبالفتح
стр. 1827
يُقَدَّمُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا» قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَئِذٍ عَامِرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ قَالَ وَاحِدٌ.
٣٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ يَعْنِي الْأَنْطَاكِيَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ فِيهِ: وَأَعْمِقُوا.
٣٢١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ
٣٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي هَيَّاجٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ لِي: أَبْعَثُكَ عَلَى مَا
===
مصدر، "وجهد" بالفتح مشقة وتعب.
بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ
٣٢١٨ - "عن أبي هياج" بفتح الهاء وتشديد الياء المثناة من تحت وآخره جيم، اسمه حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة من تحت، ليس له في الكتب إلا هذا الحديث الواحد، كذا ذكره السيوطي في حاشية النسائي (١)، "مشرفًا" بكسر الراء، من أشرف إذا ارتفع، والمراد هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصا والحجر لجرف، فلا يوطأ، ولا فائدة في البناء عليه فلذا نهي عنه، وذهب كثير إلى أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسنيم على وجه يعلم به أنه قبر، والظاهر أن التسوية لا تناسب التسنيم، "والتمثال" بكسر التاء صورة ذي
стр. 1828
بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْ لَا أَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ، وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتُهُ».
٣٢١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِرُودِسَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رُودِسُ جَزِيرَةٌ فِي الْبَحْرِ».
٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهِ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ
===
الروح وطمسها هو إمحاؤها قطع رأسها وتغيير وجهها ونحو ذلك والله تعالى أعلم.
٣٢١٩ - "برودِس" بضم الراء وكسر الذال المعجمة، جزيرة للروم تجاه الأسكندرية على ليلة منها، غزاها معاوية ﵁، وقيل: هو بالذال المعجمة في رواية أبي داود، وبالمهملة رواية مسلم (١).
٣٢٢٠ - "ولا لاطئة" بالهمز، يقال: لطأ بالأرض أي لصق بها، "مبطوحة" مفروشة، والمراد مفروش عليها على نزع الخافض، وهذا يدل على عدم التسنيم
بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ
٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ، صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ».
٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ - بِهَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ».
بَابٌ [فِي] الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ
٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
===
بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ
٣٢٢٣ - "خرج يومًا" هذا يحمل على الخصوص عند الكل، وحمله على الدعاء تأويل بعيد بحيث يقرب أن يسمى تحريفًا لا تأويلًا والله تعالى أعلم.
٣٢٢٤ - "كالمودَع" وليس المراد أنه صلى كالمودع للأحياء، إذ لا يتصور أن تكون الصلاة توديعًا بالنسبة إلى الأحياء.
بَابٌ [فِي] الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ
٣٢٢٥ - "أن يقعد على القبر" قيل: أراد القعود لقضاء الحاجة أو للإحداد والأحزان بأن يلازمه ولا يرجع عنه، أو أراد احترام الميت وتهويل الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميت والموت، أقوال، وروي أنه رأى رجلًا متكئًا على قبر
стр. 1831
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يَقْعُدَ عَلَى الْقَبْرِ، وَأَنْ يُقَصَّصَ وَيُبْنَى عَلَيْهِ».
٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عُثْمَانُ: أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ، وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى:
===
فقال: "لا تؤذ صاحب القبر" (١)، قال الطيبي: هو نهي عن الجلوس عليه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه. اهـ، وحمله مالك على الجلوس عليه لما روي: أن عليًّا كان يقعد عليه، وحرمه أصحابنا، وكذا الاستناد والاتكاء كذا في المجمع، قلت: ويؤيد الحمل على ظاهره ما جاء من النهي عن وطنه "وأن يقصص" أي يجصص، قال العراقي: ذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تجصيص القبور كون الجص أحرق بالنار، وحينئذ فلا بأس بالتطيين كما نص عليه الشافعي (٢).
قلت: التطيين لا يناسب ما ورد من تسوية القبور المرتفعة كما سبق، وكذا لا يناسب بقوله وأن يبنى عليه، والظاهر أن المراد النهي عن الارتفاع والبناء مطلقًا، وإفراد التجصيص لأنه أتم في إحكام البناء فخص بالنهي، مبالغة وأن يبنى عليه، يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر ليرفع عن أن ينال بالوطء كما يفعله كثير من الناس أو البناء حوله.
٣٢٢٦ - "وأن يكتب" يحتمل النهي عن الكتابة مطلقًا ككتابة اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته أو كتابة شيء من القرآن أو أسماء الله تعالى ونحو ذلك
стр. 1832
أَوْ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ حَرْفُ وَأَنْ».
٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ عَلَى الْقَبْرِ
٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،
===
للتبرك، لاحتمال أن يوطأ أو يسقط على الأرض فيصير تحت الأرجل، قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث في المستدرك: الإسناد صحيح، وليس العمل عليه، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب يكتبون على قبورهم، وهو شيء أخذه الخلف عن السلف. وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهي (١) والله تعالى أعلم.
٣٢٢٧ - "قاتل الله" قالوا: هو بمعنى قتل مثل مسافر بمعنى سفر أو لعن، "مساجد" أي قبلة للصلاة يصلون إليها أو بنوا مساجد عليها يصلون فيها، وإلى الثاني يميل كلام المصنف حيث ذكره في باب البناء على القبر، ولعل وجه الكراهة أنه قد يفضي إلى عبادة نفس القبر.
بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ عَلَى الْقَبْرِ
٣٢٢٨ - "لأن يجلس" بفتح اللام مبتدأ، خبره: "خير"، "حتى تخلص" أي
стр. 1833
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».
٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا».
بَابُ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ بَيْنَ الْقُبُورِ
٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ، فَهَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
===
تصل.
بَابُ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ بَيْنَ الْقُبُورِ
٣٢٣٠ - "سبق هؤلاء" أي ما أدركوه، بل فاتهم بسبب تقدمهم عليه، "عليه نعلان" أي على رجليه نعلان "يا صاحب السبتين" بكسر السين نسبة إلى السبتة وهي جلود البقر المدبوغة بالقرط يتخذ منها النعال؛ لأنه سبت شعرها أي حلق وأزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت وأريد بهما النعلان المتخذان من السبت، وأمره بالخلع احترامًا للمقابر عن المشي بينها بهما أو تعزر بهما أو لاختياله في مشيه، قيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور، قلت:
стр. 1834
صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ؟ » قَالَ: زَحْمٌ، قَالَ: «بَلْ، أَنْتَ بَشِيرٌ»، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا» ثَلَاثًا ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا» وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظْرَةٌ، فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ» فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا.
٣٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ».
بَابٌ [فِي] تَحْوِيلِ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
===
لا يتم ذلك إلى على بعض الوجوه المذكورة أنه ليسمع قرع نعالهم، فهذا يدل على جواز المشي في المقابر بالنعل، إذ لا يسمع قرع النعل إلا إذا مشوا بها، لكن قد يقال: لا يلزم من ذلك جواز مشيهم بها، فإنه يجوز أنه ذكر ذلك ﷺ على عادات الناس، ولا يلزم من مثل هذه الحكاية من غير إنكار تقرير مشيهم بها سيما إذا سبق منه النهي الذي تقدم، فعلى تقدير تسليم دلالة الحديث المتقدم على النهي لا يعارض هذا الحديث، ولا يدل على خلافه والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] تَحْوِيلِ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
٣٢٣٢ - "حاجة" أي إلى إخراجه أو انكسار.
стр. 1835
يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ، فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا شُعَيْرَاتٍ كُنَّ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ».
بَابٌ [فِي] الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَدَاءُ».
بَابٌ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ
٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ
===
بَابٌ [فِي] الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
٣٢٣٣ - "وجبت" أي الجنة أو المغفرة، وفي الثاني النار أو العقوبة "وأثنوا شرًّا" من باب المشاكلة، إذ الثناء لا يتعلق بالشر، وظاهر الحديث أن شهادة الناس علامة على ما سبق له من خير أو شر سواء طابق الواقع أو قارب المطابقة، ورد بأنه لا فائدة حينئذ في الشهادة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ
٣٢٣٤ - "فبكى وأبكى من حوله" لا يلزم من البكاء عند الحضور في ذلك المحل العذاب أو الكفر، بل يمكن تحققه مع النجاة والإسلام أيضًا، بقي الكلام في النهي عن الاستغفار لها، فنقول: من يقول بنجاة والديه ﷺ لهم ثلاث
стр. 1836
يَزِيدَ بْنِ كَيَسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي تَعَالَى عَلَى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ بِالْمَوْتِ».
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
===
مسالك في ذلك: مسلك أنهما ما بلغتهما الدعوة ولا عذاب على من لم تبلغه الدعوة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١) فلعل من سلك هذا المسلك يقول في تأويل الحديث أن الاستغفار فرع تصوير الذنب وذلك في أوان التكليف، ولا يعقل ذلك فيمن لم تبلغه الدعوة، فلا حاجة إلى الاستغفار لهم، فيمكن أنه ما شرع الاستغفار إلا لاهل الدعوة لا لغيرهم وإن كانوا ناجين، وأما من يقول بأنهما أحييا له ﷺ فآمنا به، فيحمل هذا الحديث على أنه كان قبل الإحياء، وأما من يقول بأنه تعالى يوفقهما للخير عند الامتحان يوم القيامة فهو يقول بمنع الاستغفار لهما قطعًا، فلا حاجة له إلى تأويل، فاتضح وجه الحديث على جميع المسالك والله تعالى أعلم. وقوله: "على أن أستغفر" أي لأن أستغفر تذكر بالموت، الباء زائدة أن تذكر الموت.
٣٢٣٥ - "نهكيتكم. . ." إلخ، في الحديث جمع بين الناسخ والمنسوخ والإذن بقوله: "فزوروها" قيل: يعم الرجال والنساء، وقيل: مخصوص بالرجال كما
стр. 1837
«نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً».
بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ
٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ».
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،
===
هو ظاهر الخطاب، لكن عموم العلة قد يؤيد عموم الحكم إلا أن يمنع كونه تذكرة في حق النساء، لكثرة غفلتهن والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ
٣٢٣٦ - "زائرات القبور" قيل: كان ذاك حين النهي ثم أذن لهن حين نسخ النهي، وقيل: بقين تحت النهي لقلة صبرهن وكثرة جزعهن.
قلت: وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر واتخاذ المسجد عليها، قبل أن يجعلها قبلة يسجد إليها كالوثن، وأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح أو صلى في مقبرة من قصد التوجه نحوه فلا حرج فيه، وقال جماعة بالكراهة مطلقًا، "السرج" جمع سراج، والنهي عنه لأنه تضييع مال بلا نفع ويشبه تعظيم القبور كاتخاذها مساجد.
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
٣٢٣٧ - "دار قوم" أي أهل دار وهو بالنصب بتقدير حرف النداء أو على
стр. 1838
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ».
بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ
٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: خَمْسُ سُنَنٍ، كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ: أَيْ يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ: أَيْ إِنَّ فِي الْغَسْلَاتِ كُلِّهَا سِدْرًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، وَكَانَ الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.
٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا
===
الاختصاص "وإن شاء الله" للتبرك للموت على الإيمان في حق غيره ﷺ وأما هو فهو مقطوع له ذلك زاده الله جاهًا وقدرًا لديه.
بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ
٣٢٣٨ - "وقصته راحلته" أي كسرت عنقه وبظاهر هذا الحديث قال قوم، ومن لا يقول يعتذر بالخصوص ويأتي بحديث "من مات فقد انقطع منه عمله" ولا دلالة على ذلك والله تعالى أعلم.
وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي، أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَاكَ»، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظَالِمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ ، وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ».
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي تَعْظِيمِ الْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ
٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ، مِنْ آلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا، عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ، إِلَّا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ - أَوْ
===
الكاذب، "ليس يتورع" يحترز أي لا يميز بين الحلال والحرام.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي تَعْظِيمِ الْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ
٣٢٤٦ - "آثمة" أي آثم صاحبها فيها أي كاذب "ولو على سواك" إشارة إلى أن هذا الجزاء لا يتفاوت المال قلة وكثرة، وتوصيفه بأخضر إشارة إلى أنه وإن كان شيئًا لا بقاء للونه وصورته كالسواك الأخضر الذي يتغير اخضراره في يوم أو يومين، ثم لا يخفى أن هذا الجزاء قد جاء في مطلق اليمين الكاذبة التي يقطع بها
стр. 1843
وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ -».
بَابُ الْحَلْفِ بِالْأَنْدَادِ
٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ فِي حَلْفِهِ وَاللَّاتِ، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ.
===
المال، فليس في الحديث دلالة على تغليظ اليمين عند المنبر إلا أن يؤخذ التغليظ من تعميم المال للكثير والقليل في هذا الحديث أو من الحصر والله تعالى أعلم.
بَابُ الْحَلْفِ بِالْأَنْدَادِ
٣٢٤٧ - "واللات" أي بلا قصد بل على طريق جري العادة بينهم؛ لأنهم كانوا قريبي العهد بالجاهلية، وقوله: "لا إله إلا الله" استدراك لما فاته من تعظيم الله تعالى في محله، ونفي لما تعاطى من تعظيم الأصنام صورة، وأما من قصد الحلف بالأصنام تعظيمًا لها فهو كافر نعوذ بالله منه، وقوله: "أقامرك" بالجزم جواب الأمر والمقامرة، مصدر قامره إذا طلب كل منهما أن يغلب على صاحبه في فعل أو قول ليأخذ مالا جعلاه للغالب، وهذا حرام بالإجماع، إلا أنه استثنى منه سباق الخيل، كذا في شرح الترمذي للقاضي أبي بكر، "فيلتصدق بشيء" ظاهره بما تيسر، وقيل بما قصد أن يقامر به من المال والأمر للندب والله. تعالى أعلم.
وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ».
٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَعْنِي فِي حَدِيثِ قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ، إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ».
باب [فِي] كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالْأَمَانَةِ
٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ
===
باب [فِي] كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالْأَمَانَةِ
٣٢٥٣ - "من حلف بالأمانة" قيل: أريد بالأمانة: الفرائض كالصلاة وغيرها، وقيل: الأمانة: كلمة التوحيد كما قال كثير في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ (١) الآية، وعلى التقديرين فهو حلف بغير الله وصفاته، فلا يجوز ولا ينعقد فلذلك قال: "فليس منا" أي من أهل طريقتنا وسنتنا، وقيل: إذا قال بأمانة الله بالإضافة فالمراد به صفته تعالى فينعقد؛ لأن من أسمائه تعالى الأمين، وعليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى وهو المشهور في مذهب مالك، وقوله: "فليس منا" محمول على ما إذا لم يضف إلى الله، أو على أنه مكروه للتشبه بأهل الكتاب، ومعنى "ليس منا" أي ممن يقتدي بطريقتنا، بل هو ممن تشبه بغيرنا،