بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ
٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ
===
بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ
٣٣٢٣ - "كفارة النذر" أي إذا قال: لله على نذر ولم يسم فكفارته كفارة يمين، وقد جاء "ولم يسمّ" في رواية الترمذي (١) والله تعالى أعلم. "هو كلام الرجل في بيته" أي اللغو ما لم يكن صادرًا عن عقد قلب، وإنما جرى به اللسان على سبيل العادة، وللفقهاء في تفسيره اختلاف، لكن الرجوع إلى القول المرفوع هو اللائق والله تعالى أعلم.
"ومن قِراهم" بكسر القاف أي ضيافتهم، "قالوا مكانك" أي منزلتك وقربك من النبي ﷺ ، أو كونك رئيس البيت، فالمراد بالمكان: المكانة والمنزلة عند النبي ﷺ أو في البيت، ويحتمل أن المراد به: الوجود أي طلبنا وجودك وحضورك معنا، فمعنا ذاك عن الأكل قبلك "فأخبره" أي أخبر أبو بكر النبي ﷺ أنه حلف وأبا "فأبوا" أي الأضياف، قال: ولم تبلغني كفارة لا يلزم من ذلك عدمها، ولو فرض العدم لكان ذاك لتنزيل حلفه منزلة اللغو كما هو الغالب على ألسنة العرب والله تعالى أعلم.
стр. 1875
الْيَمِينِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ.
٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنَا يَحْيَى يَعْنِي بْنَ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِمَاسَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
===
"في رتاج الكعبة" رتاج كتاب، الباب العظيم، والمراد في الحديث: نفس الكعبة، فإنه أراد أن ماله هدي إلى الكعبة، وإنما ذكر الباب تعظيمًا، ولهذا قال عمران: الكعبة غنية في مالك، "لا يمين عليك" أي ليس عليك وفاء نذرك الذي هو في المعنى يمين، وقوله: "سمعته" أي سمعت ما معناه ذلك والله تعالى أعلم، "ثم قال إن شاء الله تعالى بعد سكوت" كما في رواية، وهو مقتضى كلمة ثم، أيضًا لكونها للتراخي ولهذا يقول ابن عباس في الاستثناء المنفصل، والجمهور على اشتراط الاتصال وحمل هذا الحديث على أن سكوته كان لمانع وإلا فكيف يسكت وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١) والله تعالى أعلم.
"فإِن تركها كفارتهما" ظاهره أنه لا حاجة إلى الكفارة لكن المشهور بين العلماء الموجود في غالب الحديث هو الكفارة، فيمكن أن يقال في الكلام طي، والتقدير فليكفر فإن تركها موجب كفارتها.
стр. 1876
بَابُ مَنْ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ
٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ».
"آخر كتاب الأيمان والنذور"
* * *
===
بَابُ مَنْ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ
٣٣٢٥ - "أوف بنذرك" لا مانع من القول بأن نذر الكافر ينعقد موقوفًا على إسلامه، فإن أسلم لزمه الوفاء به في الخير والكفر، وإن كان يمنع عن انعقاده منجزًا، لكن لا نسلم أنه يمنع عنه موقوفًا، وحديث "الإِسلام يجب ما قبله من الخطايا" (١) لا ينافيه؛ لأنه في الخطايا لا في النذور وليس النظر منها والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 1877
كِتَاب الْبُيُوعِ
بَابٌ فِي التِّجَارَةِ يُخَالِطُهَا الْحَلْفُ وَاللَّغْوُ
٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلْفُ،
===
كِتَاب الْبُيُوعِ
بَابٌ فِي التِّجَارَةِ يُخَالِطُهَا الْحَلْفُ وَاللَّغْوُ
٣٣٢٦ - "كنا" أي معشر التجار "نسمي" على بناء المفعول ويحتمل أنه على بناء الفاعل بتقدير نسمي أنفسنا "السماسرة" بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار بكسر السين، هو القيم بأمر البيع والحافظ له، قال الخطابي: هو اسم أعجمي وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم العجم، فتلقوا هذا الاسم عنهم فغيره النبي ﷺ بالتجار الذي هو من الأسماء العربية (١)، "يا معشر التجار" هو بضم وتشديد أو كسر وتخفيف، "والحلف" بفتح الحاء المهملة وكسر اللام، اليمين الكاذبة كذا ذكره السيوطي.
قلت: ويجوز سكون اللام أيضًا ذكره في المجمع وغيره، (٢) "فشوبوه" بضم الشين أمر من الشرب بمعنى الخلط، أمرهم بذلك، ليكون كفارة لما يجري بينهم
بَابٌ فِي اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ
٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَلَا أَسْمَعُ أَحَدًا بَعْدَهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ»، وَأَحْيَانًا يَقُولُ: «مُشْتَبِهَةٌ» وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ
===
بَابٌ فِي اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ
٣٣٢٩ - "إن الحلال" إلخ، ليس المعنى أن كل ما هو حلال عند الله تعالى فهو بين، بوصف الحل يعرف كل أحد بهذا الوصف، وإن ما هو حرام عند الله تعالى فهو كذلك، وإلا لم تبق المتشابهات، وإنما معناه الحلال من حيث الحكم بين بأنه لا يضر تناوله، وكذا الحرام بأنه يضر تناوله، أي هما بينان يعرف الناس حكمها، لكن ينبغي أن يعلم الناس حكم ما بينهما من المتشابهات، بأن تناوله يخرج من الورع ويقرب إلى تناول الحرام، وعلى هذا فقوله: "الحلال بين والحرام بين" اعتذار لترك ذكر حكمها و"بينهما أمور متشابهات" بسبب تجاذب الأصول المبني عليها أمر الحل والحرمة فيها، "وساء" ضرب مثل، أي لإيضاح تلك الأمور، "والحمى" بكسر الحاء والقصر، أرض يحميها الملوك ويمنعون الناس عن الدخول فيها، فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لتفسه لا يقرب ذلك الحمى خوفًا من الوقوع فيه، والمحارم كذلك يعاقب الله تعالى على ارتكابها، فمن احتاط لنفسه لم يقاربها بالوقوع في المتشابهات، وقوله: "يوشك" بضم الياء وكسر الشين، أي يقرب؛ لأنه يتعاهد به التساهل، ويتمرن عليه ويجسر على
٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ: «أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ»، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا»، فَأَرْسَلَتِ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ يَشْتَرِي لِي شَاةً، فَلَمْ أَجِدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً، أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْعِمِيهِ الْأُسَارَى».
===
٣٣٣٢ - "يوصى الحافر" أي الذي يحفر القبر "أوسع" بتقدير القول بيان للوصية، أي يقول له: أوسع القبر من قبل رجليه، "داعي امرأة" أي استقبله رجل أرسلته امرأة، ليدعوه ﷺ إلى بيتها وطعامها. "فنظر آباؤنا" كان هذا مما لم يشاهده هو وإنما شاهده آباؤه، إما لعدم حضور المجلس، أو لأمر آخر والله تعالى أعلم.
"يلوك" أي يمضغهما فأرسلت إلى بها "اعتمادًا" على رضى زوجها بذلك دلالة، وقد استدل به من يقول الغاصب يملك بالتصرف المغصوب، ويجب الزمان عليه للمغصوب منه، وقد يقال: الإذن دلالة ها هنا، يخرج الشاة عن كونها غصبًا فكان القول منه ﷺ للتنزه، كيف ولو كان عصبًا لما جاز التصرف فيه قبل أداء الضمان، ولم يجب التصدق بعده والله تعالى أعلم.
стр. 1882
بَابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ
٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ».
بَابٌ فِي وَضْعِ الرِّبَا
٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُءُوسُ
===
بَابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ
٣٣٣٣ - "آكل الربا" أي آخذه، سواء أكل بعد ذلك أم لا، وعبر عنه بالأكلِ؛ لأن المطلوب الأصلي هو الأكل، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١)، والمراد يأخذون، "وموكله" أي معطيه، فقد خسر الدنيا والآخرة واستحقاق اللعن، وكذا الشاهد وغيره لأجل الإعانة على الباطل والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي وَضْعِ الرِّبَا
٣٣٣٤ - "موضوع" لا يطلب به صاحبه "دم الحارث" قال الخطابي: هكذا روى أبو داود وإنما هو في سائر الروايات، "دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب" وقال أبو عبيدة: أخبرني ابن الكلبي أن ربيعة بن الحارث لم يقتل، وقد عاش بعد
стр. 1883
أَمْوَالِكُمْ، لَا تَظْلِمُونَ، وَلَا تُظْلَمُونَ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ مِنْ دَمِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْهَا، دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ» قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ»، قَالُوا: نَعَمْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ
٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ
===
رسول الله ﷺ إلى زمن عمر، وقد قتل له ابن صغير في الجاهلية فأهدر النبي ﷺ دمه فيما أهدر ونسب الدم إليه؛ لأنه ولي الدم (١).
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ
٣٣٣٥ - "الحلف" بفتح فكسر أو سكون، قال السيوطي: اليمين الكاذبة، قلت: يمكن إبقاؤه على إطلاقه؛ لأن الصادق لترويج أمر الدنيا وتحصيله يتضمن ذكر الله تعالى للدنيا، وهو لا يخلو عن كراهة ما والله تعالى أعلم.
"منفقة" هو وما بعده مفعلة بفتح ميم وعين، أي موضع لنفاقها وزواجها وفطنة له في الحال، "وممحقة" أي موضع لنقصان البركة، ومظنة له في المآل، قال الشيخ عز الدين: قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (٢) معناه لا يقبل منه صدقة، ولا يجيز سائر التصرفات الواقعة به، فهو محق لا محالة، وأما ثمن السلعة والربح ها هنا فحلال والتصرفات فيه جائزة، غاية ما في الباب أنه عصى بالحلف
стр. 1884
الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ»، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «لِلْكَسْبِ»، وَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
بَابٌ فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ [وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ]
٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ، بَزًّا مِنْ
===
وهذا لا يقدح في حل المال، فما معنى المحق ولم يذكر له جوابًا.
قلت: إن كان حلفًا كاذبًا تضمن تصديقه ففي الحل نظر والله تعالى أعلم.
وأجاب السيوطي بأن البركعة سر عن شرطها الأمانة وعدم الخانة، فإذا فقد شرطها أبطلها الله، كما أخبر به الصادق الأمين على وحيه ﷺ ، وإن كان المال حلالا بأن يسلط الله تعالى عليه وجوهًا يتلف فيها إما سرقًا أو حرقًا أو غصبًا أو نهبًا أو عوارض ينفق فيها عن أمراض وقحط وغير ذلك مما شاء الله والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ [وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ]
٣٣٣٦ - "من هجر" بفتحتين اسم بلد، قال السيوطي: ذكر بعضهم أن النبي ﷺ اشترى السراويل ولم يلبسها. إ هـ، وفي الهدي لابن قيم الجوزية إنه لبسها (١). فقيل: إنه سبق قلم. لكن في مسند أبي يعلى والأوسط للطبراني بسند ضعيف
стр. 1885
هَجَرَ فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، فَبِعْنَاهُ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «زِنْ وَأَرْجِحْ».
٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى قَرِيبٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ بْنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِنُ بِأَجْرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ، " وَالْقَوْلُ قَوْلُ: سُفْيَانَ.
٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: قَالَ: رَجُلٌ لِشُعْبَةَ، خَالَفَكَ سُفْيَانَ، قَالَ: دَمَغْتَنِي وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: كُلُّ مَنْ خَالَفَ سُفْيَانَ، فَالْقَوْلُ: قَوْلُ سُفْيَانَ.
===
عن أبي هريرة قال: دخلت يومًا إلى السوق مع رسول الله ﷺ فجلس إلى النبرازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان فقال له: "زن وأرجح" فوزن وأرجح وأخذ السراويل، فذهبت لأحمله عه فقال: "صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إِلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم" قلت: يا رسول الله: وإنك لتلبس السراويل؟ فقال: "أجل، في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإِني أمرت بالستر فلم أجد شيئًا أستر منه" (١).
стр. 1886
٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: «كَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظَ مِنِّي».
بَابٌ [فِي] قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ
٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَافَقَهُمَا فِي الْمَتْنِ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَكَانَ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: «وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَاخْتُلِفَ فِي الْمَتْنِ فِي حَدِيثِ
===
بَابٌ [فِي] قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ
٣٣٤٠ - "الوزن" وزن أهل مكة، قال الخطابي: يريد وزن الذهب والفضة فقط، والمراد أن الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة، وهي الدراهم التي العشرة منها بسبعة مثاقيل، وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد (١) وكانت دراهم أهل مكة في الدراهم المعتبرة في باب الزكاة، فأرشد ﷺ ، إلى ذلك بهذا الكلام، وكذا قوله: "والمكيال مكيال أهل المدينة" أي الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر بصاع المدينة، وكانت الصيعان مختلفة في البلاد، وقيل: إن أهل المدينة أهل زراعات فهم أعلم بأحوال المكيال،
стр. 1887
مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا».
بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ
٣٣٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سَمْعَانَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ، مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ » فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ » فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ » فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ﷺ : «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدَّى عَنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَمْعَانُ بْنُ مُشَنِّجٍ».
٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي
===
وأهل مكة أصحاب تجارات فهم أعلم بالموازين والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ
٣٣٤١ - "إن لم أنوه بكم إلا خيرًا" هو صيغة المضارع للمتكلم من نوهته تنويهًا، إذا رفعته، والمعنى: لا أرفع لكم ولا أذكر لكم إلا خيرًا، "إِن صاحبكم" أي ميتكم "مأسور" أي محبوس ممنوع عن دخول الجنة، أو الاستراحة ونحو ذلك، "أدى" أي ذلك الرجل "عنه" عن صاحبه.
٣٣٤٢ - "أن يلقاه" أي الله تعالى، "بها" بالذنوب، "عبد" فاعل "يلقاه"
стр. 1888
سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا، أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً».
٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فَقَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ » قَالُوا: نَعَمْ، دِينَارَانِ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ».
===
وهو بدل من "الذنوب" "بعد الكبائر"، قال ذلك لأن الدين ليس من الكبائر، قيل: الدين ليس من الذنوب وإنما عده من الذنوب تشديدًا لأمره كيلا يضيع حقوق الناس بالتساهل فيها، ولذلك كان لا يصلي على المديون الذي ما ترك وفاء دينه والله تعالى أعلم.
٣٣٤٣ - "هما على ما قيل" هو دليل على جواز الضمان عن الميت، ومن لم يجوزه يحمله على أنه وعد (١)، وظاهر لفظ (علي) بصيغة الإيجاب يفيد
стр. 1889
٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَفَعَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: وحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ: اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ تَبِيعًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ فَأُرْبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ: «لَا أَشْتَرِي بَعْدَهَا شَيْئًا إِلَّا وَعِنْدِي ثَمَنُهُ».
بَابٌ فِي الْمَطْلِ
٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ
===
الضمان والله تعالى أعلم.
٣٣٤٤ - "من عير" بكسر عين، إبل تحمل الطعام وغيره تطلق على القافلة، "فاربح" على بناء المفعول، "وقال: لا أشتري" كراهة للدين وربحه والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْمَطْلِ
٣٣٤٥ - "مطل الغني" أراد بالغني القادر على أداء ما عليه ولو كان فقيرًا، ومطله منعه أداءه وتأخيره القاضي، والمطل منع قضاء ما استحق أداءه، زاد القرطبي: مع التمكن من ذلك، وطلب صاحب الحق حقه.
قلت: التمكن من ذلك معتبر في الغني فلا حاجة إلى زيادته والإضافة إلى الفاعل، وقيل: إلى المفعول، أي أن يمنع الغني عن إيصال الحق إليه ظلم، فكيف منع الفقير عن إيصال الحق إليه، والمعنى يجب وفاء الدين وإن كان صاحبه
стр. 1890
الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ».
بَابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ
٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إِلَّا
===
غنيًّا فالفقير بالأولى، والظلم وضع الشيء، في غير محله، والماطل وضع المنع موضع القضاء "وإذا اتبع" بضم فسكون فكسر مخفف أي أصيل "ومليء" بالهمز ككريم، أو هو كغني لفظًا ومعنى والأول هو الأصل، لكن قد اشتهر الثاني على الألسنة، "فليبتع" بإسكان الفوقية على المشهور، "من تبع" أي فليقبل الحوالة، وقيل: شيدها، والجمهور على أن الأمر للندب وحمله بعضهم على الوجوب والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ
٣٣٤٦ - "استسلف" أي استقرض "بكرًا" بفتح فسكون الفتي من الإبل كالغلام من الإنسان خيارًا مختارًا "باعيًا" كثمانيًا وهو ما دخل في السنة السابقة؛ لأنها سن ظهور رباعيته، والرباعية بوزن ثمانية، ولعله أدى من الصدقة بالشراء منها، وقيل: يمكن أن استقراضه إنما كان لواحد من أهل الصدقة، وكان هذا الرجل الذي استقرض منه أهلًا للصدقة أيضًا، بأن كان من الغارمين فيكون الفضل صدقة عليه فلا يرد أنه كيف قضى من إبل الصدقة أجود مما يستحقه الغريم، وليس لناظر الصدقات التسرع منها، وكذا الدفع أن الصدقة لا تحل له ﷺ ، فكيف قضى منها، قيل: وفيه أن رد القرض بالأجود من غير شرط من
стр. 1891
جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً».
٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي».
بَابٌ فِي الصَّرْفِ
٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
===
السنة ومكارم الأخلاق، وكذا فيه جواز قرض الحيوان، وعليه الجمهور، وعند أبي حنيفة لا يجوز، وقالوا: هذا الحديث منسوخ، ورده النووي بأنه دعوى بلا دليل، قلت: بل دليله حديث سمرة أن النبي ﷺ نهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وسيجيء. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١)، وذلك لأن الاستقراض في الحيوان بخلافه في الدراهم؛ لأنها لا تتعين فيكون رد المثل في الدراهم كرد العين، والحيوان يتعين فرد المثل فيه رد للبدل وهو بيع فلا يجوز للنهي، ومرجعه إلى أنه قد اجتمع المبيع والمحرم فيقدم المحرم، بقى أن هذا مبني على قواعدهم، ولا بعد في ذلك ويؤيد قول أبي حنيفة في الجملة، أن استقراض الجارية للوطء ثم ردها بعينها مما لا يقول به أحد، مغ أنه ينبغي أن يكون جائزًا على أصل من يقول باستقراض الحيوان فتأمل والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الصَّرْفِ
٣٣٤٨ - "إلا هاء وهاء" هو كجاء أي هاك، وأهل الحديث يقولون.
قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ».
٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ لَمْ يَذْكُرْ بِسِعْرِ يَوْمِهَا.
===
أن يأخذها، يحتمل فتح همزة أن على أنها ناصبة أو كسرها على أنها شرطية جازمة أي لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط التقابض في المجلس والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب، "وبينكما شيء" حال، أي لا بأس، "ما لم تفترقا"، والحال أنه بقي بينكما شيء غير مقبوض، قيل: وذلك لأنه لو استبدل عن الدين شيئًا مؤجلًا لا يجوز لأنه بيع الكالئ وقد نهي عنه، قلت: وعلى هذا لو استبدل بعض الدين وأبقى بعضه على حاله ثم استبدله عند قبض البدل فينبغي ألا يكون به بأس أيضًا والله تعالى أعلم.