← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

مَكُّوكٌ يُقَالُ لَهُ: مَكُّوكُ خَالِدٍ وَكَانَ كَيْلَجَتَيْنِ بِكَيْلَجَةِ هَارُونَ قَالَ مُحَمَّدٌ: «صَاعُ خَالِدٍ صَاعُ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ». ٣٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: «لَمَّا وُلِّيَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ أَضْعَفَ الصَّاعَ، فَصَارَ الصَّاعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، قَتَلَهُ الزِّنْجُ صَبْرًا، فَقَالَ بِيَدِهِ: هَكَذَا وَمَدَّ أَبُو دَاوُدَ: يَدَهُ وَجَعَلَ بُطُونَ كَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: فَلَمْ يَضُرَّكَ الْوَقْفُ. بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ ٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَارِيَةٌ لِي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا، قَالَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟ » قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟ » قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». ٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ أَنَّ أُمَّهُ أَوْصَتْهُ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ نُوبِيَّةٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَرْسَلَهُ لَمْ يَذْكُرِ الشَّرِيدَ.

стр. 1857

٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللَّهُ؟ » فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهَا، فَقَالَ لَهَا: «فَمَنْ أَنَا؟ » فَأَشَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَى السَّمَاءِ يَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بَعْدَ السُّكُوتِ ٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا»، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَسْنَدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: عَنْ شَرِيكٍ، ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ. ٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا»، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شَرِيكٍ قَالَ: «ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ».

стр. 1858

بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ ٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ عُثْمَانُ الْهَمْدَانِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَنْهَى عَنِ النَّذْرِ» ثُمَّ اتَّفَقَا وَيَقُولُ: - «لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النَّذْرُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا». ٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكُمْ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ الْقَدَرَ بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ الْقَدَرَ قَدَّرْتُهُ، يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَخِيلِ يُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي مِنْ قَبْلُ». === بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ ٣٢٨٧ - "ينهى عن النذر" أي يظن أنه يفيد في حصول المطلوب والخلاص عن المكروه، وإنما يستخرج به من البخيل الذي لا يأتي بهذه الطاعة إلا في مقابلة شفاء مريض ونحوه، مما علق النذر عليه، وقال الخطابي: نهي عن النذر تأكيدًا لأمره وتحذيرًا للتهاون به بعد إيجابه (١) وليس النهي لإفادة أنه معصية وإلا لما وجب الوفاء به بعد كونه معصية والله تعالى أعلم.

стр. 1859

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ ٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ». بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». ٣٢٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ، يَقُولُ: «قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، يَعْنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ، لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ» وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «وَتَصْدِيقُ ذَلِك مَا حَدَّثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، قِيلَ لَهُ وَصَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ وَهَلْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ أَيُّوبُ: كَانَ أَمْثَلَ مِنْهُ يَعْنِي أَيُّوبَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ. === بَابُ [مَا جَاءَ فِي] النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ ٣٢٨٩ - "ومن نذر أن يعص الله. . ." إلخ، ظاهره أنه لا ينعقد ولا يجب الوفاء به ولا الكفارة، لكن لا ينفي وجوب الكفارة إن ثبت بدليله، وكذا حديث أبي إسرائيل والله تعالى أعلم.

стр. 1860

٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتيِقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، إِنَّمَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَرَادَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ وَهِمَ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِإِسْنَادِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، مِثْلَهُ. === بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ ٣٢٩٢ - " لا نذر في معصية" ليس معناه أنه لا ينعقد أصلًا، إذ لا يناسب ذلك. قوله: "وكفارته" إلخ بل معناه ليس فيه وفاء، وهذا هو صريح بعض الروايات الصحيحة (١)، فإن فيها لا وفاء لنذر في معصية، وقوله: "وكفارته" إلخ، معناه أنه ينعقد يمينًا، يجب فيه الحنث، وهذا هو مذهب أبي حنيفة، ولا يخفى أن حديث "ومن نذر أن يعصى الله" وأمثاله لا ينفي ذلك فلا حجة للمخالفة فيه، نعم هم يضعفون حديث: "وكفارته كفارة يمين" ويقولون: إن في سنده سليمان بن أرقم وهو ضعيف، والله تعالى أعلم.

стр. 1861

٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَقَالَ: «مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». ٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، مَوْلًى لِبَنِي ضَمْرَةَ وَكَانَ أَيَّمَا رَجُلٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيَّ، أَخْبَرَهُ بِإِسْنَادِ يَحْيَى وَمَعْنَاهُ. ٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: === ٣٢٩٣ - "غير مختمرة" أي غير ساترة رأسها بالخمار، وقد أمرها بالاختمار والاستتار؛ لأن تركه معصية لا نذر فيه، وأما المشي حافيًا فيصح النذر فيه، فلعلها عجزت عن المشي، واللازم حينئذ الهدي، فلعله تركه الراوي اختصارًا، وأما الأمر بالصوم فمبني على أن كفارة النذر بمعصية كفارة اليمين، وقيل: عجزت عن الهدي فأمرها بالصوم لذلك والله تعالى أعلم. "لتمش ما قدرت ولتركب إذا عجزت" قالوا: وعليها الهدي لذلك كما جاءت به الرواية والله تعالى أعلم. ٣٢٩٥ - "بشقاء أختك" أي بتعبها، وهو بفتح الشين والمد، ومعنى "لا يصنع" إلخ، أن التعب إذا كثر فلا قبول له عند الله؛ لأنه أمر بالتوسط، وقوله:

стр. 1862

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ يَعْنِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا». ٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ، إِلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا. ٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِهَا مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، نَحْوَهُ وَخَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. ٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِمَعْنَى هِشَامٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْهَدْيَ وَقَالَ: فِيهِ «مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَرْكَبْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِمَعْنَى هِشَامٍ. ٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، === "يمينها" أي نذرها بالهدي، "يهادى" على بناء المفعول، أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعف به.

стр. 1863

أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ». ٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ، وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، قَالَ: «مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ». ٣٣٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. ٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُهُ بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا

стр. 1864

النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ». ٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً». ٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِمَشْيِ أُخْتِكَ إِلَى الْبَيْتِ شَيْئًا». بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ، أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثُمَّ أَعَادَ === بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ٣٣٠٥ - "صل ها هنا" فيه دليل على أنه إذا نذر الصلاة في موضع فاضل يلزمه ويتأدى بأدائها في موضع هو أفضل منه "شأنك" أي الزم شأنك إذًا، أي إذا

стр. 1865

عَلَيْهِ، فَقَالَ: «شَأْنُكَ إِذَنْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، الْمَعْنَى حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَمْرو - وَقَالَ عَبَّاسٌ: ابْنُ حَنَّةَ - أَخْبَرَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ زَادَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، لَوْ صَلَّيْتَ هَاهُنَا لَأَجْزَأَ عَنْكَ صَلَاةً فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ حَيَّةَ: وَقَالَ أَخْبَرَاهُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعْنْ رِجَالٍ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . بَابٌ فِي قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ ٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْضِهِ عَنْهَا». === ما رضيت أن تصلي في غير موضع النذر.

стр. 1866

٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَنَجَّاهَا اللَّهُ، فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ فَجَاءَتْ، ابْنَتُهَا أَوْ أُخْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا». ٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ؟ قَالَ: «قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ»، قَالَتْ: وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَمْرٍو. بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ٣٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ الْمَعْنَى، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى أُمِّهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى === ٣٣٠٨ - "فأمرها" أن تصوم عنها من لا يرى الصوم جائز، يؤول الحديث بأن المراد الافتداء، فإنها إذا افتدت فقد أدت الصوم عنها، وهو تأويل بعيد، "وأحمد" جوز الصوم في النذر وقال: هو المراد، والقول القديم للشافعي جوازه مطلقًا، ورجحه محققو أصحابه بأنه الأوفق للدليل والله تعالى أعلم.

стр. 1867

أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ » قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». ٣٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ٣٣١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ» قَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، مَكَانٌ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ «لِصَنَمٍ»: قَالَتْ: لَا، قَالَ: «لِوَثَنٍ»، قَالَتْ: لَا، === بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ٣٣١٢ - "أن أضرب على رأسك" أي بحضرتك، والدُّف بالضم أشهر وأفصح، وجاء بالفتح أيضًا، وفيه دليل على لزوم المباح بالنذر، فإن ضرب الدف مباح في الجملة، وقيل: ضرب الدف، وإن لم يكن من القربات التي وجب على الناذر الوفاء بها، بل أحسن حاله أن يكون من المباحات كأكل الأطعمة اللذيذة ولبس الثياب الناعمة، ولكنه ﷺ أمرها بالوفاء نظرًا إلى مقصدها الصحيح الذي هو إظهار الفرح والسرور بمقدم رسول الله ﷺ سالمًا

стр. 1868

قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ». ٣٣١٣ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ » قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ »، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ». ٣٣١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيُّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَارَّةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهَا سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي حِجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَمِعْتُ النَّاسَ، يَقُولُونَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلْتُ أُبِدُّهُ بَصَرِي فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ مَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ فَسَمِعْتُ === غانمًا، وكان فيه مساءة الكفار والمنافقين فالتحق بذلك بالقربات. ٣٣١٣ - "ببُوانة" بضم الموحدة وتخفيف الواو اسم موضع بأسفل مكة أو وراء ينبع، وفي الحديث أن من نذر أن يضحي في مكان لزمه الوفاء به، ومثله أن ينذر التصدق على أهل بلد، وكل ذلك إذا لم يكن فيه معصية.

стр. 1869

الْأَعْرَابَ وَالنَّاسَ يَقُولُونَ، الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ، قَالَتْ: فَأَقَرَّ لَهُ وَوَقَفَ فَاسْتَمَعَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ ذَكَرٌ أَنْ أَنْحَرَ عَلَى رَأْسِ بُوَانَةَ فِي عَقَبَةٍ مِنَ الثَّنَايَا عِدَّةً مِنَ الْغَنَمِ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهَا قَالَتْ: خَمْسِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ بِهَا مِنَ الأَوْثَانِ شَيْءٌ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «فَأَوْفِ بِمَا نَذَرْتَ بِهِ لِلَّهِ» قَالَتْ: فَجَمَعَهَا فَجَعَلَ يَذْبَحُهَا، فَانْفَلَتَتْ مِنْهَا شَاةٌ، فَطَلَبَهَا وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَوْفِ عَنِّي نَذْرِي فَظَفِرَهَا فَذَبَحَهَا». ٣٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهَا نَحْوَهُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ: «هَلْ بِهَا وَثَنٌ، أَوْ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ » قَالَ: لَا، قُلْتُ: إِنَّ أُمِّي هَذِهِ عَلَيْهَا نَذْرٌ، وَمَشْيٌ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، وَرُبَّمَا، قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ، أَنَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: «نَعَمْ». بَابٌ فِي النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ٣٣١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، قَالَ: فَأُسِرَ فَأَتَى === بَابٌ فِي النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ٣٣١٦ - "من سوابق الحاج" أي من النوق التي تسبق الحجاج، "لو قلتها وأنت تملك أمرك" قيل: يريد إن أسلمت قبل الإسراء، "فلحت الفلاح" التام

стр. 1870

النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي وَثَاقٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ عَلَامَ تَأْخُذُنِي، وَتَأْخُذُ سَابِقَةَ الْحَاجِّ قَالَ: «نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ» قَالَ: وَكَانَ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ: فِيمَا قَالَ: وَأَنَا مُسْلِمٌ - أَوْ قَالَ: وَقَدْ أَسْلَمْتُ - فَلَمَّا مَضَى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " فَهِمْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟ » قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ " قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، إِنِّي ظَمْآنٌ فَاسْقِنِي، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَذِهِ حَاجَتُكَ» أَوْ قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُهُ»، فَفُودِيَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ، قَالَ: وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ، قَالَ: فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِالْعَضْبَاءِ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهَا، وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ فَكَانُوا إِذَا === بأن تكون سلمًا حرًّا؛ لأنه إذا أسلم بعده كان عبدًا مسلمًا، والظاهر أن المراد أنه عجز عن تعب الأسر بحيث ما بقي مالكًا لنفسه حتى قال قصدًا للتخلص منه ولم يرد به الإسلام، فالمعنى أنك لو قلت عن اختيار للدخول في دين الإسلام كان معتبرًا، ويؤيده قوله: "هذه حاجتك" فيما يعد، نعم فيه دليل على أنه كان أحيانًا يقضي بالبوطن أيضًا ولا بعد في التزامه، وقد سبق مثله فيمن حلف فقال له: بلى فعلت والله تعالى أعلم.

стр. 1871

كَانَ اللَّيْلُ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَنُوِّمُوا لَيْلَةً، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَجَعَلَتْ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، قَالَ: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ، قَالَ: فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ لَتَنْحَرَنَّهَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجِيءَ بِهَا وَأُخْبِرَ بِنَذْرِهَا فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا - أَوْ جَزَتْهَا - إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالْمَرْأَةُ هَذِهِ امْرَأَةُ أَبِي ذَرٍّ». بَابٌ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ ٣٣١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - === "على سرح المدينة" بفتح فسكون المال السائم "فنوّموا" بتشديد الواو على بناء المفعول، أي ألقي عليهم النوم ليلة، "فجرسته" بجيم وراء وسين مهملة أي مجربة مدربة في الركوب والسير. بَابٌ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ ٣٣١٧ - "أن أنخلع من مالي" أي أخرجه كله وأتجرد منه كما يتجرد الإنسان وينخلع من ثيابه، وكان ذلك حين قبلت توبته من تخلفه من غزوة تبوك، قيل: هذا الانخلاع ليس بظاهر في معنى النذر، وإنما هو كفارة أو شكر، فلعله ذكره

стр. 1872

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ. ٣٣١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ تِيبَ عَلَيْهِ إِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى «خَيْرٌ لَكَ». ٣٣١٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ: قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَوْ أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً؟ قَالَ: «يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ». ٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُبَابَةَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَالْقِصَّةُ، لِأَبِي لُبَابَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ بَعْضِ === في الباب لمشابهته بالنذر في إيجابه على نفسه ما ليس بواجب، لحدوث أمر. إ هـ، قلت: لو ظهر الإيجاب لما خفي كونه نذرًا والله تعالى أعلم.

стр. 1873

بَنِي السَّائِبِ ابْنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ مِثْلَهُ. ٣٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي قِصَّتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَى اللَّهِ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَدَقَةً؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَنِصْفُهُ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَثُلُثُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَإِنِّي سَأُمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ. بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ ٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْهِنْدِ، أَوْقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ».

стр. 1874

بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ ٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ === بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ ٣٣٢٣ - "كفارة النذر" أي إذا قال: لله على نذر ولم يسم فكفارته كفارة يمين، وقد جاء "ولم يسمّ" في رواية الترمذي (١) والله تعالى أعلم. "هو كلام الرجل في بيته" أي اللغو ما لم يكن صادرًا عن عقد قلب، وإنما جرى به اللسان على سبيل العادة، وللفقهاء في تفسيره اختلاف، لكن الرجوع إلى القول المرفوع هو اللائق والله تعالى أعلم. "ومن قِراهم" بكسر القاف أي ضيافتهم، "قالوا مكانك" أي منزلتك وقربك من النبي ﷺ ، أو كونك رئيس البيت، فالمراد بالمكان: المكانة والمنزلة عند النبي ﷺ أو في البيت، ويحتمل أن المراد به: الوجود أي طلبنا وجودك وحضورك معنا، فمعنا ذاك عن الأكل قبلك "فأخبره" أي أخبر أبو بكر النبي ﷺ أنه حلف وأبا "فأبوا" أي الأضياف، قال: ولم تبلغني كفارة لا يلزم من ذلك عدمها، ولو فرض العدم لكان ذاك لتنزيل حلفه منزلة اللغو كما هو الغالب على ألسنة العرب والله تعالى أعلم.

стр. 1875

الْيَمِينِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ. ٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنَا يَحْيَى يَعْنِي بْنَ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِمَاسَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. === "في رتاج الكعبة" رتاج كتاب، الباب العظيم، والمراد في الحديث: نفس الكعبة، فإنه أراد أن ماله هدي إلى الكعبة، وإنما ذكر الباب تعظيمًا، ولهذا قال عمران: الكعبة غنية في مالك، "لا يمين عليك" أي ليس عليك وفاء نذرك الذي هو في المعنى يمين، وقوله: "سمعته" أي سمعت ما معناه ذلك والله تعالى أعلم، "ثم قال إن شاء الله تعالى بعد سكوت" كما في رواية، وهو مقتضى كلمة ثم، أيضًا لكونها للتراخي ولهذا يقول ابن عباس في الاستثناء المنفصل، والجمهور على اشتراط الاتصال وحمل هذا الحديث على أن سكوته كان لمانع وإلا فكيف يسكت وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١) والله تعالى أعلم. "فإِن تركها كفارتهما" ظاهره أنه لا حاجة إلى الكفارة لكن المشهور بين العلماء الموجود في غالب الحديث هو الكفارة، فيمكن أن يقال في الكلام طي، والتقدير فليكفر فإن تركها موجب كفارتها.

стр. 1876

بَابُ مَنْ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ ٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ». "آخر كتاب الأيمان والنذور" * * * === بَابُ مَنْ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ ٣٣٢٥ - "أوف بنذرك" لا مانع من القول بأن نذر الكافر ينعقد موقوفًا على إسلامه، فإن أسلم لزمه الوفاء به في الخير والكفر، وإن كان يمنع عن انعقاده منجزًا، لكن لا نسلم أنه يمنع عنه موقوفًا، وحديث "الإِسلام يجب ما قبله من الخطايا" (١) لا ينافيه؛ لأنه في الخطايا لا في النذور وليس النظر منها والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1877

كِتَاب الْبُيُوعِ بَابٌ فِي التِّجَارَةِ يُخَالِطُهَا الْحَلْفُ وَاللَّغْوُ ٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلْفُ، === كِتَاب الْبُيُوعِ بَابٌ فِي التِّجَارَةِ يُخَالِطُهَا الْحَلْفُ وَاللَّغْوُ ٣٣٢٦ - "كنا" أي معشر التجار "نسمي" على بناء المفعول ويحتمل أنه على بناء الفاعل بتقدير نسمي أنفسنا "السماسرة" بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار بكسر السين، هو القيم بأمر البيع والحافظ له، قال الخطابي: هو اسم أعجمي وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم العجم، فتلقوا هذا الاسم عنهم فغيره النبي ﷺ بالتجار الذي هو من الأسماء العربية (١)، "يا معشر التجار" هو بضم وتشديد أو كسر وتخفيف، "والحلف" بفتح الحاء المهملة وكسر اللام، اليمين الكاذبة كذا ذكره السيوطي. قلت: ويجوز سكون اللام أيضًا ذكره في المجمع وغيره، (٢) "فشوبوه" بضم الشين أمر من الشرب بمعنى الخلط، أمرهم بذلك، ليكون كفارة لما يجري بينهم

стр. 1878

فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ». ٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، وَعَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ: يَحْضُرُهُ الْكَذِبُ، وَالْحَلْفُ، وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ: اللَّغْوُ وَالْكَذِبُ. بَابٌ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ ٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي، أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ فَتَحَمَّلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ؟ » قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، وَلَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ» فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . === من الكذب وغيره، والمراد بها: صدقة غير معينة حسب تضاعيف الآثام. بَابٌ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ ٣٣٢٨ - "بحميل" بالحاء المهملة، أي كفيل "ليس فيها خير" قيل: يحتمل أن ذلك بسبب ما علم في خصوص ذلك المحل، وإلا فالذهب المستخرج من المعدن يباح تملكه.

стр. 1879

بَابٌ فِي اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ ٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَلَا أَسْمَعُ أَحَدًا بَعْدَهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ»، وَأَحْيَانًا يَقُولُ: «مُشْتَبِهَةٌ» وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ === بَابٌ فِي اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ ٣٣٢٩ - "إن الحلال" إلخ، ليس المعنى أن كل ما هو حلال عند الله تعالى فهو بين، بوصف الحل يعرف كل أحد بهذا الوصف، وإن ما هو حرام عند الله تعالى فهو كذلك، وإلا لم تبق المتشابهات، وإنما معناه الحلال من حيث الحكم بين بأنه لا يضر تناوله، وكذا الحرام بأنه يضر تناوله، أي هما بينان يعرف الناس حكمها، لكن ينبغي أن يعلم الناس حكم ما بينهما من المتشابهات، بأن تناوله يخرج من الورع ويقرب إلى تناول الحرام، وعلى هذا فقوله: "الحلال بين والحرام بين" اعتذار لترك ذكر حكمها و"بينهما أمور متشابهات" بسبب تجاذب الأصول المبني عليها أمر الحل والحرمة فيها، "وساء" ضرب مثل، أي لإيضاح تلك الأمور، "والحمى" بكسر الحاء والقصر، أرض يحميها الملوك ويمنعون الناس عن الدخول فيها، فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لتفسه لا يقرب ذلك الحمى خوفًا من الوقوع فيه، والمحارم كذلك يعاقب الله تعالى على ارتكابها، فمن احتاط لنفسه لم يقاربها بالوقوع في المتشابهات، وقوله: "يوشك" بضم الياء وكسر الشين، أي يقرب؛ لأنه يتعاهد به التساهل، ويتمرن عليه ويجسر على

стр. 1880

الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَهُ، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطُ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَجْسُرَ. ٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ». ٣٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي خَيْرَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ح وحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ» قَالَ ابْنُ عِيسَى: «أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ». === شبه أخرى أغلظ منها، وهكذا حتى يقع في الحرام والله تعالى أعلم. ٣٣٣٠ - "استبراء دينه وعرضه" أصله استبرأ لدينه ثم حذف الخافض ونصب ما بعده، أي احتاط وطلب البراءة لدينه من النقصان ولعرضه من العيب والطعن. ٣٣٣١ - "لا يبقى أحد إِلا أكل الربا" قلت: هو زماننا هذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وفيه معجزة بينة له ﷺ .

стр. 1881

٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ: «أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ»، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا»، فَأَرْسَلَتِ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ يَشْتَرِي لِي شَاةً، فَلَمْ أَجِدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً، أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْعِمِيهِ الْأُسَارَى». === ٣٣٣٢ - "يوصى الحافر" أي الذي يحفر القبر "أوسع" بتقدير القول بيان للوصية، أي يقول له: أوسع القبر من قبل رجليه، "داعي امرأة" أي استقبله رجل أرسلته امرأة، ليدعوه ﷺ إلى بيتها وطعامها. "فنظر آباؤنا" كان هذا مما لم يشاهده هو وإنما شاهده آباؤه، إما لعدم حضور المجلس، أو لأمر آخر والله تعالى أعلم. "يلوك" أي يمضغهما فأرسلت إلى بها "اعتمادًا" على رضى زوجها بذلك دلالة، وقد استدل به من يقول الغاصب يملك بالتصرف المغصوب، ويجب الزمان عليه للمغصوب منه، وقد يقال: الإذن دلالة ها هنا، يخرج الشاة عن كونها غصبًا فكان القول منه ﷺ للتنزه، كيف ولو كان عصبًا لما جاز التصرف فيه قبل أداء الضمان، ولم يجب التصدق بعده والله تعالى أعلم.

стр. 1882

بَابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ ٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ». بَابٌ فِي وَضْعِ الرِّبَا ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُءُوسُ === بَابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ ٣٣٣٣ - "آكل الربا" أي آخذه، سواء أكل بعد ذلك أم لا، وعبر عنه بالأكلِ؛ لأن المطلوب الأصلي هو الأكل، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١)، والمراد يأخذون، "وموكله" أي معطيه، فقد خسر الدنيا والآخرة واستحقاق اللعن، وكذا الشاهد وغيره لأجل الإعانة على الباطل والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي وَضْعِ الرِّبَا ٣٣٣٤ - "موضوع" لا يطلب به صاحبه "دم الحارث" قال الخطابي: هكذا روى أبو داود وإنما هو في سائر الروايات، "دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب" وقال أبو عبيدة: أخبرني ابن الكلبي أن ربيعة بن الحارث لم يقتل، وقد عاش بعد

стр. 1883

أَمْوَالِكُمْ، لَا تَظْلِمُونَ، وَلَا تُظْلَمُونَ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ مِنْ دَمِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْهَا، دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ» قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ»، قَالُوا: نَعَمْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ ٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ === رسول الله ﷺ إلى زمن عمر، وقد قتل له ابن صغير في الجاهلية فأهدر النبي ﷺ دمه فيما أهدر ونسب الدم إليه؛ لأنه ولي الدم (١). بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ ٣٣٣٥ - "الحلف" بفتح فكسر أو سكون، قال السيوطي: اليمين الكاذبة، قلت: يمكن إبقاؤه على إطلاقه؛ لأن الصادق لترويج أمر الدنيا وتحصيله يتضمن ذكر الله تعالى للدنيا، وهو لا يخلو عن كراهة ما والله تعالى أعلم. "منفقة" هو وما بعده مفعلة بفتح ميم وعين، أي موضع لنفاقها وزواجها وفطنة له في الحال، "وممحقة" أي موضع لنقصان البركة، ومظنة له في المآل، قال الشيخ عز الدين: قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (٢) معناه لا يقبل منه صدقة، ولا يجيز سائر التصرفات الواقعة به، فهو محق لا محالة، وأما ثمن السلعة والربح ها هنا فحلال والتصرفات فيه جائزة، غاية ما في الباب أنه عصى بالحلف

стр. 1884

الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ»، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «لِلْكَسْبِ»، وَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بَابٌ فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ [وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ] ٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ، بَزًّا مِنْ === وهذا لا يقدح في حل المال، فما معنى المحق ولم يذكر له جوابًا. قلت: إن كان حلفًا كاذبًا تضمن تصديقه ففي الحل نظر والله تعالى أعلم. وأجاب السيوطي بأن البركعة سر عن شرطها الأمانة وعدم الخانة، فإذا فقد شرطها أبطلها الله، كما أخبر به الصادق الأمين على وحيه ﷺ ، وإن كان المال حلالا بأن يسلط الله تعالى عليه وجوهًا يتلف فيها إما سرقًا أو حرقًا أو غصبًا أو نهبًا أو عوارض ينفق فيها عن أمراض وقحط وغير ذلك مما شاء الله والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ [وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ] ٣٣٣٦ - "من هجر" بفتحتين اسم بلد، قال السيوطي: ذكر بعضهم أن النبي ﷺ اشترى السراويل ولم يلبسها. إ هـ، وفي الهدي لابن قيم الجوزية إنه لبسها (١). فقيل: إنه سبق قلم. لكن في مسند أبي يعلى والأوسط للطبراني بسند ضعيف

стр. 1885

هَجَرَ فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، فَبِعْنَاهُ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «زِنْ وَأَرْجِحْ». ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى قَرِيبٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ بْنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِنُ بِأَجْرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ، " وَالْقَوْلُ قَوْلُ: سُفْيَانَ. ٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: قَالَ: رَجُلٌ لِشُعْبَةَ، خَالَفَكَ سُفْيَانَ، قَالَ: دَمَغْتَنِي وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: كُلُّ مَنْ خَالَفَ سُفْيَانَ، فَالْقَوْلُ: قَوْلُ سُفْيَانَ. === عن أبي هريرة قال: دخلت يومًا إلى السوق مع رسول الله ﷺ فجلس إلى النبرازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان فقال له: "زن وأرجح" فوزن وأرجح وأخذ السراويل، فذهبت لأحمله عه فقال: "صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إِلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم" قلت: يا رسول الله: وإنك لتلبس السراويل؟ فقال: "أجل، في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإِني أمرت بالستر فلم أجد شيئًا أستر منه" (١).

стр. 1886

٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: «كَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظَ مِنِّي». بَابٌ [فِي] قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ ٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَافَقَهُمَا فِي الْمَتْنِ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَكَانَ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: «وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَاخْتُلِفَ فِي الْمَتْنِ فِي حَدِيثِ === بَابٌ [فِي] قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ ٣٣٤٠ - "الوزن" وزن أهل مكة، قال الخطابي: يريد وزن الذهب والفضة فقط، والمراد أن الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة، وهي الدراهم التي العشرة منها بسبعة مثاقيل، وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد (١) وكانت دراهم أهل مكة في الدراهم المعتبرة في باب الزكاة، فأرشد ﷺ ، إلى ذلك بهذا الكلام، وكذا قوله: "والمكيال مكيال أهل المدينة" أي الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر بصاع المدينة، وكانت الصيعان مختلفة في البلاد، وقيل: إن أهل المدينة أهل زراعات فهم أعلم بأحوال المكيال،

стр. 1887

مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا». بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ ٣٣٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سَمْعَانَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ، مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ » فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ » فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ » فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ﷺ : «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدَّى عَنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَمْعَانُ بْنُ مُشَنِّجٍ». ٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي === وأهل مكة أصحاب تجارات فهم أعلم بالموازين والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ ٣٣٤١ - "إن لم أنوه بكم إلا خيرًا" هو صيغة المضارع للمتكلم من نوهته تنويهًا، إذا رفعته، والمعنى: لا أرفع لكم ولا أذكر لكم إلا خيرًا، "إِن صاحبكم" أي ميتكم "مأسور" أي محبوس ممنوع عن دخول الجنة، أو الاستراحة ونحو ذلك، "أدى" أي ذلك الرجل "عنه" عن صاحبه. ٣٣٤٢ - "أن يلقاه" أي الله تعالى، "بها" بالذنوب، "عبد" فاعل "يلقاه"

стр. 1888

سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا، أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً». ٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فَقَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ » قَالُوا: نَعَمْ، دِينَارَانِ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». === وهو بدل من "الذنوب" "بعد الكبائر"، قال ذلك لأن الدين ليس من الكبائر، قيل: الدين ليس من الذنوب وإنما عده من الذنوب تشديدًا لأمره كيلا يضيع حقوق الناس بالتساهل فيها، ولذلك كان لا يصلي على المديون الذي ما ترك وفاء دينه والله تعالى أعلم. ٣٣٤٣ - "هما على ما قيل" هو دليل على جواز الضمان عن الميت، ومن لم يجوزه يحمله على أنه وعد (١)، وظاهر لفظ (علي) بصيغة الإيجاب يفيد

стр. 1889

٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَفَعَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: وحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ: اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ تَبِيعًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ فَأُرْبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ: «لَا أَشْتَرِي بَعْدَهَا شَيْئًا إِلَّا وَعِنْدِي ثَمَنُهُ». بَابٌ فِي الْمَطْلِ ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ === الضمان والله تعالى أعلم. ٣٣٤٤ - "من عير" بكسر عين، إبل تحمل الطعام وغيره تطلق على القافلة، "فاربح" على بناء المفعول، "وقال: لا أشتري" كراهة للدين وربحه والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمَطْلِ ٣٣٤٥ - "مطل الغني" أراد بالغني القادر على أداء ما عليه ولو كان فقيرًا، ومطله منعه أداءه وتأخيره القاضي، والمطل منع قضاء ما استحق أداءه، زاد القرطبي: مع التمكن من ذلك، وطلب صاحب الحق حقه. قلت: التمكن من ذلك معتبر في الغني فلا حاجة إلى زيادته والإضافة إلى الفاعل، وقيل: إلى المفعول، أي أن يمنع الغني عن إيصال الحق إليه ظلم، فكيف منع الفقير عن إيصال الحق إليه، والمعنى يجب وفاء الدين وإن كان صاحبه

стр. 1890

الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ». بَابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إِلَّا === غنيًّا فالفقير بالأولى، والظلم وضع الشيء، في غير محله، والماطل وضع المنع موضع القضاء "وإذا اتبع" بضم فسكون فكسر مخفف أي أصيل "ومليء" بالهمز ككريم، أو هو كغني لفظًا ومعنى والأول هو الأصل، لكن قد اشتهر الثاني على الألسنة، "فليبتع" بإسكان الفوقية على المشهور، "من تبع" أي فليقبل الحوالة، وقيل: شيدها، والجمهور على أن الأمر للندب وحمله بعضهم على الوجوب والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ ٣٣٤٦ - "استسلف" أي استقرض "بكرًا" بفتح فسكون الفتي من الإبل كالغلام من الإنسان خيارًا مختارًا "باعيًا" كثمانيًا وهو ما دخل في السنة السابقة؛ لأنها سن ظهور رباعيته، والرباعية بوزن ثمانية، ولعله أدى من الصدقة بالشراء منها، وقيل: يمكن أن استقراضه إنما كان لواحد من أهل الصدقة، وكان هذا الرجل الذي استقرض منه أهلًا للصدقة أيضًا، بأن كان من الغارمين فيكون الفضل صدقة عليه فلا يرد أنه كيف قضى من إبل الصدقة أجود مما يستحقه الغريم، وليس لناظر الصدقات التسرع منها، وكذا الدفع أن الصدقة لا تحل له ﷺ ، فكيف قضى منها، قيل: وفيه أن رد القرض بالأجود من غير شرط من

стр. 1891

جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي». بَابٌ فِي الصَّرْفِ ٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، === السنة ومكارم الأخلاق، وكذا فيه جواز قرض الحيوان، وعليه الجمهور، وعند أبي حنيفة لا يجوز، وقالوا: هذا الحديث منسوخ، ورده النووي بأنه دعوى بلا دليل، قلت: بل دليله حديث سمرة أن النبي ﷺ نهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وسيجيء. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١)، وذلك لأن الاستقراض في الحيوان بخلافه في الدراهم؛ لأنها لا تتعين فيكون رد المثل في الدراهم كرد العين، والحيوان يتعين فرد المثل فيه رد للبدل وهو بيع فلا يجوز للنهي، ومرجعه إلى أنه قد اجتمع المبيع والمحرم فيقدم المحرم، بقى أن هذا مبني على قواعدهم، ولا بعد في ذلك ويؤيد قول أبي حنيفة في الجملة، أن استقراض الجارية للوطء ثم ردها بعينها مما لا يقول به أحد، مغ أنه ينبغي أن يكون جائزًا على أصل من يقول باستقراض الحيوان فتأمل والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الصَّرْفِ ٣٣٤٨ - "إلا هاء وهاء" هو كجاء أي هاك، وأهل الحديث يقولون.

стр. 1892

عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ». ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ، بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، بِإِسْنَادِهِ. === بالقصر (١)، وقال الخطابي: الصواب المد (٢)، وقال غيره: الوجهان جائزان والمد أشهر وهو حال، أي إلا مقولا منهما أي من المتعاقدين فيه خذ وخذ يدًا بيد. ٣٣٤٩ - "ترها وعينها" أي سواء "مدي" كقفل مكيال لأهل الشام، "فقد أربى" أي أتى بالربا والفضة أكثرهما الجملة حال، وهذا القيد بناءً على المتعارف والعادة إلا فقد جاء، وإذا اختلفت هذه الأصناف.

стр. 1893

٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ، وَيَنْقُصُ وَزَادَ قَالَ: فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا، كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. بَابٌ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ مَنِيعٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ»، فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا»، قَالَ: فَرَدَّهُ حَتَّى مُيِّزَ بَيْنَهُمَا وقَالَ ابْنُ عِيسَى: أَرَدْتُ التِّجَارَةَ، قَالَ === ٣٣٥٠ - "فبعيوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" وفي الحديث دلالة على أن البر والشعير جنسان كما عليه الجمهور خلافًا لمالك. بَابٌ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ ٣٣٥١ - "حتى تميز بينه وبينه" أي بين الذهب والخرز، إنما أردت الحجارة أي المقصود الأصلي. "وليست هي من أموال الربا" أو الذهب، إنما هو بالتبع والأقرب التجارة

стр. 1894

أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ فِي كِتَابِهِ الْحِجَارَةُ فَغَيَّرَهُ، فَقَالَ: التِّجَارَةُ. ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ، وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ». ٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ الْأُوقِيَّةَ مِنَ الذَّهَبِ بِالدِّينَارِ، قَالَ: غَيْرُ قُتَيْبَةَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، - ثُمَّ اتَّفَقَا -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ». بَابٌ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الوَرِقِ ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، === والله تعالى أعلم. ٣٣٥٢ - "حتى تفصل" أي تميز بين الذهب والخرز كما تقدم، "بالنقيع" قيل: بالنون موضع قريب بالمدينة أو بالباء مراد به بقيع الغرقد (١). بَابٌ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الوَرِقِ ٣٣٥٤ - "وأعطى هذه" أي إذا اشتريت مثلًا، "رويدك" أي أمهلني، لا بأس

стр. 1895

قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ». ٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ لَمْ يَذْكُرْ بِسِعْرِ يَوْمِهَا. === أن يأخذها، يحتمل فتح همزة أن على أنها ناصبة أو كسرها على أنها شرطية جازمة أي لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط التقابض في المجلس والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب، "وبينكما شيء" حال، أي لا بأس، "ما لم تفترقا"، والحال أنه بقي بينكما شيء غير مقبوض، قيل: وذلك لأنه لو استبدل عن الدين شيئًا مؤجلًا لا يجوز لأنه بيع الكالئ وقد نهي عنه، قلت: وعلى هذا لو استبدل بعض الدين وأبقى بعضه على حاله ثم استبدله عند قبض البدل فينبغي ألا يكون به بأس أيضًا والله تعالى أعلم.
следующие страницы →