← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي». بَابٌ فِي الصَّرْفِ ٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، === السنة ومكارم الأخلاق، وكذا فيه جواز قرض الحيوان، وعليه الجمهور، وعند أبي حنيفة لا يجوز، وقالوا: هذا الحديث منسوخ، ورده النووي بأنه دعوى بلا دليل، قلت: بل دليله حديث سمرة أن النبي ﷺ نهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وسيجيء. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١)، وذلك لأن الاستقراض في الحيوان بخلافه في الدراهم؛ لأنها لا تتعين فيكون رد المثل في الدراهم كرد العين، والحيوان يتعين فرد المثل فيه رد للبدل وهو بيع فلا يجوز للنهي، ومرجعه إلى أنه قد اجتمع المبيع والمحرم فيقدم المحرم، بقى أن هذا مبني على قواعدهم، ولا بعد في ذلك ويؤيد قول أبي حنيفة في الجملة، أن استقراض الجارية للوطء ثم ردها بعينها مما لا يقول به أحد، مغ أنه ينبغي أن يكون جائزًا على أصل من يقول باستقراض الحيوان فتأمل والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الصَّرْفِ ٣٣٤٨ - "إلا هاء وهاء" هو كجاء أي هاك، وأهل الحديث يقولون.

стр. 1892

عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ». ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ، بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، بِإِسْنَادِهِ. === بالقصر (١)، وقال الخطابي: الصواب المد (٢)، وقال غيره: الوجهان جائزان والمد أشهر وهو حال، أي إلا مقولا منهما أي من المتعاقدين فيه خذ وخذ يدًا بيد. ٣٣٤٩ - "ترها وعينها" أي سواء "مدي" كقفل مكيال لأهل الشام، "فقد أربى" أي أتى بالربا والفضة أكثرهما الجملة حال، وهذا القيد بناءً على المتعارف والعادة إلا فقد جاء، وإذا اختلفت هذه الأصناف.

стр. 1893

٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ، وَيَنْقُصُ وَزَادَ قَالَ: فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا، كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. بَابٌ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ مَنِيعٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ»، فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا»، قَالَ: فَرَدَّهُ حَتَّى مُيِّزَ بَيْنَهُمَا وقَالَ ابْنُ عِيسَى: أَرَدْتُ التِّجَارَةَ، قَالَ === ٣٣٥٠ - "فبعيوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" وفي الحديث دلالة على أن البر والشعير جنسان كما عليه الجمهور خلافًا لمالك. بَابٌ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ ٣٣٥١ - "حتى تميز بينه وبينه" أي بين الذهب والخرز، إنما أردت الحجارة أي المقصود الأصلي. "وليست هي من أموال الربا" أو الذهب، إنما هو بالتبع والأقرب التجارة

стр. 1894

أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ فِي كِتَابِهِ الْحِجَارَةُ فَغَيَّرَهُ، فَقَالَ: التِّجَارَةُ. ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ، وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ». ٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ الْأُوقِيَّةَ مِنَ الذَّهَبِ بِالدِّينَارِ، قَالَ: غَيْرُ قُتَيْبَةَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، - ثُمَّ اتَّفَقَا -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ». بَابٌ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الوَرِقِ ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، === والله تعالى أعلم. ٣٣٥٢ - "حتى تفصل" أي تميز بين الذهب والخرز كما تقدم، "بالنقيع" قيل: بالنون موضع قريب بالمدينة أو بالباء مراد به بقيع الغرقد (١). بَابٌ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الوَرِقِ ٣٣٥٤ - "وأعطى هذه" أي إذا اشتريت مثلًا، "رويدك" أي أمهلني، لا بأس

стр. 1895

قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ». ٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ لَمْ يَذْكُرْ بِسِعْرِ يَوْمِهَا. === أن يأخذها، يحتمل فتح همزة أن على أنها ناصبة أو كسرها على أنها شرطية جازمة أي لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط التقابض في المجلس والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب، "وبينكما شيء" حال، أي لا بأس، "ما لم تفترقا"، والحال أنه بقي بينكما شيء غير مقبوض، قيل: وذلك لأنه لو استبدل عن الدين شيئًا مؤجلًا لا يجوز لأنه بيع الكالئ وقد نهي عنه، قلت: وعلى هذا لو استبدل بعض الدين وأبقى بعضه على حاله ثم استبدله عند قبض البدل فينبغي ألا يكون به بأس أيضًا والله تعالى أعلم.

стр. 1896

بَابٌ فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً». بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ [فِي ذَلِكَ] ٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === بَابٌ فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ٣٣٥٦ - "نهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" أي من الطرفين أو أحدهما، وبه قال علماؤنا الحنفية ترجيحًا للمحرم على ما سيجيء من المبيح، ومن لا يقول به يحمله على النسيئة من الطرفين جمعًا بينه وبين ما سيجيء من حديث الإباحة، ولا يخفى أن النسيئة إذا كانت من الطرفين فلا يجوز لأنه بيع الكالئ بالكالئ. بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ [فِي ذَلِكَ] ٣٣٥٧ - "فنفدت الإبل" بكسر الفاء، أي فنيت، "أن يأخذ" أي يشتري، "على قلاص الصدقة" بكسر القاف جمع قلص بضمتين وحر جمع قلوص بالفتح الناقه الشابة بمنزلة الجارية من النساء، ولعل المراد ها هنا: الإبل كما يظهر من قوله: "إلى إبل الصدقة" كذا قيل، قلت: والذي في الصدقات النوق لا الجمال

стр. 1897

وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ»، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. بَابٌ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ». بَابٌ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ === فلا حاجة إلى ما ذكر بل آخر الحديث أحوج إلى التأويل والله تعالى أعلم. قيل: فيه إشكال لجهالة الأجل، ويمكن أن يجاب بأن وقت إتيان إبل الصدقة كان معلومًا إذ ذاك، أو كان هذا الحديث منسوخًا والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ٣٣٥٨ - "اشترى عبدًا بعبدين" سببه أن عبدًا جاء فبايع النبي ﷺ على الهجرة بلا علم من النبي ﷺ بذلك، فجاء سيده فاشتراه منه بعبدين كراهة أن يرد العبد خائبًا مما قصده من الهجرة وملازمة الصحبة، وفيه ما كان عليه النبي ﷺ من مكارم الأخلاق والإحسان العام، ومن هذا الحديث حكم أهل العلم بجواز بيع الحيوان بحيوانين نقدًا سواء كان الجنس متحدًا أو مختلفًا وإنما اختلفوا في النسيئة. بَابٌ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ٣٣٥٩ - "عن البيضاء" أي الشعير كما ورد بوجه آخر، "والبيضاء" عند

стр. 1898

زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، قَالَ: الْبَيْضَاءُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ » قَالُوا نَعَمْ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ === العرب الشعير "والسمر" البر، "والسلت" بضم السنن وسكون اللام، حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير فهو كالحنطة في ملاستة، وكالشعير في طبعه وبرودته والتقارب، والشعير والسلت يعدان جنسًا واحدًا كما عدها الجوهري جنسًا واحدًا، فلذلك منع سعيد عن بيع أحدهما بالآخر مع فضل أحدهما، وفسر مالك الفضل بالكثرة في الكيل، "يسأل" على بناء المفعول، "أينقص" تنبيه على علة المنع بعدى اتحاد الجنس، فيجري المنع في كل ما يجري فيه هذه العلة، ولذلك حكم سعد بالمنع في الشعير والسلت لما رأى من وجود العلة فيهما، قال القاضي: في شرح المصابيح: ليس المراد من الاستفهام في قوله: "أينقص" استعلام القضية، فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف، بل التنبيه على أن المطلوب تحقق المماثلة حال اليبوسة، فلا يكفي تماثل الرطب والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر وبه قال أكثر أهل العلم، وجوزه أبو حنيفة إذا تساويا كيلًا حملًا للحديث على النسيئة، لما روى هذا الراوي أنه ﷺ "نهى عن بيع الرطب والتمر نسيئة" وضعفه بين؛ لأن النهي عن بيعه نسيئة لا يستدعي الإذن في بيعه يدًا بيد إلا من طريق المفهوم، وهو عنده غير منظور إليه فضلا عن أن يسلط على المنطوق، ليبطل إطلاقه، ثم هذا التقييد يفيد السؤاك والجواب، وترتيب النهي عليهما بالكلية، إذ كونه نسيئة

стр. 1899

إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، نَحْوَ مَالِكٍ. ٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. بَابٌ فِي الْمُزَابَنَةِ ٣٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَعَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا». === يكفي في عدم الجواز ولا دخل معه للجفاف. قلت: المشهور عند الحنفية في الجواب جهالة زيد أبي عياش، ورده الجمهور بأن عدم معرفة البعض لا تضر في معرفة غيره، فالأقرب قول الجمهور، ولذلك خالف الإمام صاحباه وذهبا إلى قول الجمهور والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمُزَابَنَةِ ٣٣٦١ - "بيع الثمر بالتمر" الأول بفتح المثلثة والميم، الرطب على النخل، والثاني: بالمثناة الفوقية وسكون الميم، ومثل هذا البيع يسمى مزابنة من الزبن بمعنى الدفع، وهذا البيع قد يفضي إلى التدافع.

стр. 1900

بَابٌ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ». ٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا». === بَابٌ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ٣٣٦٢ - "في بيع العرايا" جمع عرية فعيلة وهي عند كثر نخلة أو نخلتان يشتريها من يريد أكل الرطبة، ولا نقد بيده يشتريها به فيشتريها بتمر بقي من قوته فرخص له في ذلك دفعًا للحاجة فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة شك من الراوي، وقد اختلفوا في تفسيرها اختلافًا كثيرًا، وسيجيء ما ذكره المصنف والله تعالى أعلم. ٣٣٦٣ - "بخرصها" قيل: بكسر فسكون، اسم بمعنى المخروص، أي القدر الذي يعرف بالتخمين، وبفتح فسكون مصدر بمعنى التخمين، ويمكن أن يراد به المخروص أيضًا كالخلق بمعنى المخلوق، والمراد ها هنا: المخروص فيصح الوجهان. "يعرى" من أعرى أي يعطى عن بيع الثمار، أي على الأشجار.

стр. 1901

بَابٌ فِي مِقْدَارِ الْعَرِيَّةِ ٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَينِ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، قَال أَبُو دَاوُدَ: وَقَال لَنَا الْقَعْنَبِيُّ: فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَاسْمُهُ قُزْمَانُ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ" شَكَّ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَينِ، قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ جَابِرٍ، إِلَى أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ. بَابُ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا ٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَال: "الْعَرِيَّةُ الرَّجُلُ يُعْرِي النَّخْلَةَ، أَو الرَّجُلُ يَسْتَثْنِي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ، أَو الاثْنَتَينِ يَأْكُلُهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ". ٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَال: "الْعَرَايَا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ النَّخَلَاتِ، فَيَشُقُّ عَلَيهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيهَا فَيَبِيعُهَا، بِمِثْلِ خَرْصِهَا". بَابٌ فِي بَيعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الثِّمَارِ

стр. 1902

حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ». ٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ». ٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَنَائِمِ، حَتَّى تُقَسَّمَ، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ، وَأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ حِزَامٍ». === بَابٌ فِي بَيعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ٣٣٦٨ - " بيع النخل" أي ما عليها من الثمار منفردة عن النخل، "حتى تزهو" بالواو من زهى يزهو إذا ظهرت الثمرة، أي ظهر صلاحها، وفي رواية: تزهي بضم التاء الفوقانية من أزهى يزهي والمعنى قريب وهما لغتان، "وبيع السنبل" أي ما فيه من الحب "يبيض" بتشديد الضاد أي يشتد حبه، "والعاهة" الآفة التي تصيب الزرع أو الثمر فتفسده. ٣٣٦٩ - "وأن يصلي الرجل بغير حزام" أي إذا خيف عليه كشف العورة بلا حزام.

стр. 1903

٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ، حَتَّى تُشْقِحَ» قِيلَ وَمَا تُشْقِحُ، قَالَ: «تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا». ٣٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ». ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ الْمُبْتَاعُ: قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ وَأَصَابَهُ قُشَامٌ وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === ٣٣٧٠ - "حتى تشقح" يقال: أشقح وشقح تشقيحًا بالتشديد. ٣٣٧٢ - "فإذا جد الناس" أي قطع الناس الثمار، "وحضر تقاضيهم" أي وقت قضاء الثمور وطلبه، "قال المبتاع" أي المشتري، "الدّمانُ" قيل بفتح وخفة فساد الثمن وتعفنه قبل إدراكه حتى يسود من الدمن وهو الرقين، ويقال: الدمال باللام بمعناه وضبطه الخطابي بالضم وهو أشبه؛ لأن ما كان الأدواء والفاءات فهو بالضم كالسعال والزكام، وقد جاء في هذا الحديث "القشام والمراض" وهما من

стр. 1904

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا فَإِمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا»، لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ. ٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالدِّينَارِ أَوْ بِالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا». بَابٌ فِي بَيْعِ السِّنِينَ ٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ === آفات التمر ولا خلاف في ضمها وقيل: هما لغتان ويروى: "الدمار" بالراء ولا معنى له. قشام؛ هو أن ينقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا "والمراض" بالضم ما يقع في الثمر فيهلكها، "فإمالا" أي فإن كنتم لا تتركون الاختصام فلا تبتاعوا. مقتضاه أن النهي ليس للتحريم، وليس كل ما يؤدي إلى الاختصام فهو حرام، فهو دليل لأبي حنيفة على جواز البيع قبل بدء الصلاح على وجه لا يقع النزاع كان يشترط القطع مثلًا على تلك الحالة والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي بَيْعِ السِّنِينَ ٣٣٧٤ - "نهى عن بيع السنين" هو أن يبيع ثمره نخلة أو نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاث فإنه بيع شيء لا وجود له حال العقد، "ووضع الحوائج" وفي رواية الشافعي وأمر بوضع الجوائح (١) وفي جمع حائحة، وهي آفة تهلك

стр. 1905

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الثُّلُثِ شَيْءٌ، وَهُوَ رَأْيُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ». ٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُعَاوَمَةِ» وَقَالَ: أَحَدُهُمَا: بَيْعُ السِّنِينَ. === الثمرة، قال الخطابي: والأمر بوضعها عند الفقهاء للندب من طريق المعروف والإحسان، لا على سبيل الوجوب والإلزام (١)، وقال أحمد وجماعة من أصحاب الحديث: هو لازم بقدر ما هلك، وقيل: الحديث محمول على ما هلك قبل تسليم المبيع إلى المشتري فإنه في ضمان البايع بخلاف ما هلك بعد التسليم، لأن المبيع قد خرج عن عهدة البايع بالتسليم إلى المشتري فلا يلزمه ضمان ما يعتريه بعده، واستدل على ذلك بما روى أبو سعيد الخدري أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال ﷺ : "تصدقوا عليه" (٢)، ولو كانت الحوائج موضوعة لم يصر مديونًا بسببها والله تعالى أعلم. ٣٣٧٥ - "عن المعاومة" أي بيع السنين.

стр. 1906

بَابٌ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ ٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» زَادَ عُثْمَانُ وَالْحَصَاةِ. ٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَهَذَا === بَابٌ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ ٣٣٧٦ - "عن بيع الغرر" هو ما كان له ظاهر يغري المشتري وباطن مجهول، الأزهرى ما كان بغير عهد ولا ثقة ويدخل فيه بيوع كثيرة من كل مجهول (١)، "وبيع الآبق والمعدوم وغير مقدور التسليم" وأفردت بعضها بالنهي لكونه من مشاهير بيوع الجاهلية، وقد ذكروا أن الغرر القليل أو الضروري مستثنى من الحديث كما في الإجارة على الأشهر مع تفاوت الأشهر في الأيام، وكما في الدخول في الحمام مع تفاوت الناس في صب الماء والمكث فيه ونحو ذلك، "والحصاة" هو أن يقول أحد العاقدين: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، وقيل ذلك في الخيار فهذا يتضمن إثبات خيار إلى أجل مجهول، أو هو أن يرمي حصاة في قطيع غنم فأي شاة أصابها كانت مبيعة وهو يتضمن جهالة المبيع، وقيل: أن يجعل الرمي عين العقد، وهو عقد مخالف لعقود الشرع فإنه بالإيجاب والقبول أو التعاطي لا بالرمي. ٣٣٧٧ - "نهى عن بيعتين" المشهور فتح الباء، وفي لبستين كسر اللام

стр. 1907

لَفْظُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، أَمَّا الْبَيْعَتَانِ: فَالْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ، وَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ، أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. ٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ: أَنْ يَشْتَمِلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَضَعُ طَرَفَيِ الثَّوْبِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَيُبْرِزُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يُقَلِّبُهُ، فَإِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ. === والأقرب الكسر فيهما على أنهما للنوع، والملامسة، أن يجعل العقد نفس اللمس، أو يجعل اللمس قاطعًا للخيار بعد البيع قاطعًا لكل خيار، أقوال، والمنابذة أن يجعل نبذ المبيع كذلك، واشتمال الصماء عند كثير هو أن يلف الثوب على أعضائه بحيث ما يبقى له منفذًا يخرج منه اليد عند الحاجة إليه، وسبجيء لها تفاسير في الكتاب أيضًا. ٣٣٧٨ - "ولا يقلبه" من القلب أو التقليب، وقوله: "فقد وجب البيع" ظاهره أنه يجعله نفس العقد والله تعالى أعلم.

стр. 1908

٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا. ٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. ٣٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَقَالَ: «وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ، أَنْ === ٣٣٨٠ - "حبل" الحبلة هما بفتحتين، ومعناهما محبول المحبولة في الحال على أنهما مصدران أريد بهما المفعول، والتاء في الثاني للإشارة إلى الأنوثة، وفي تفسيره اختلاف، فقيل: هو بيع ولد ولد الناقة، أي الحامل في الحال بأن يقول: إذا ولدت الناقة ثم ولدت التي في بطنها فقد بعتك ولدها، وهذا هو الظاهر من اللفظ لإضافة البيع إلى "حبل الحبلة" وفساد هذا البيع؛ لأنه بيع ما ليس عنده ولا يقدر على تسليمه فهو غرر، والمروي عن ابن عمر أن المراد به: أن يباع شيء ما يجعل أجل ثمنه إلى أن تنتج الناقة، ثم ينتج ما في بطنها، ففساد البيع لجهالة الأجل، وإضافة البيع حينئذ للأدنى ملابسة. قلت: والأقرب على تقدير الحمل على التأجيل أن الأول مصدر، والثاني بمعنى المحبولة أي إلى أن تحبل المحبولة، التي في بطن أمها في الحال، وعلى تقدير الحمل على أن الحبل هو المبيع أن الأول بمعنى المحمول والثاني بمعنى المحمولة أي بيع ولد التي في بطن أمها والله تعالى أعلم.

стр. 1909

تُنْتَجَ النَّاقَةُ بَطْنَهَا، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نُتِجَتْ». بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُضْطَرِّ ٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ عَامِرٍ، - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، - أَوْ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ ابْنُ عِيسَى: هَكَذَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ - قَالَ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَيُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ «وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ، وَبَيْعِ الْغَرَرِ، وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ». === بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُضْطَرِّ ٣٣٨٢ - "زمان عضوض" بفتح العين من أبنية المبالغة، من العض وهو أخذ الشيء بالسن، أي زمان يعض الناس فيه بعضهم بعضًا ظلمًا وقهرًا وفسادًا وغلبة، أو يعض الناس فيه على قبيح أفعالهم وعاداتهم وأحوالهم وأموالهم، على ما يريه، أي بخلًا ولم يؤمر بذلك بل أمر بالجود بالآية المذكورة، "ويبايع المضطرون" أي مكرهون بأن يكره بعضهم بعضًا على العضد، أو المحتاجون بدين بألا يعاونهم أحد فيضطرون إلى البيع بما تيسر مع أن اللائق بأخوة الإسلام أن يعاون مثله، ويعرض إلى الميسرة أو يشتري منه السلعة بقيمتها، فإن عقد البيع على هذا الوجه لا يخلو من نوع كراهة والله تعالى أعلم.

стр. 1910

بَابٌ فِي الشَّرِكَةِ ٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا. بَابٌ فِي الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ ٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، حَدَّثَنِي الْحَيُّ، عَنْ عُرْوَةَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيَّ، قَالَ: «أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ === بَابٌ فِي الشَّرِكَةِ ٣٣٨٣ - "أنا ثالث الشريكين" فكما أن كلا منهما يعين صاحبه كذلك الله تعالى يعينيهما، "فاشترى شاتين" لا يخفي أنه كان وكيلا فمخالفته من باب مخالفة الوكيل إلى خير لا من باب مخالفه المضارب، فكأنه أخذ منه حكم مخالفة المضارب إلى خير أيضًا من حيث إنه بمنزلة الوكيل فباع إحداهما، استدل به من يجوز بيع الفضولي ويقول أنه موقوف على أنه أجازه المالك، ومن لا يجوز يعتذر بأنه كان وكيلًا مطلقًا فتصرف بحكم إطلاق الوكالة، ولا يخفى بعد الجواب عن الصواب والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ ٣٣٨٤ - "فكان لو اشترى ترابًا يربح فيه" مبالغة في ربحه أو محمول على حقيقته، فإن بعض أنواع التراب يباع ويشترى كذا قيل والأول هو الوجه، إذ

стр. 1911

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ». ٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، هُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، بِهَذَا الْخَبَرِ وَلَفْظُهُ مُخْتَلِفٌ. ٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، وَجَاءَ بِدِينَارٍ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ». بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَّجِرُ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === الاستبعاد في ربح أحد في بيع ذلك النوع من التراب والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَّجِرُ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ٣٣٨٧ - يريد تصرف الفضولي وهو مما أجازه البعض موقوفًا وأبطله الآخرون، "صاحب فرق الأرز" الفرق بفتحتين مكيال يسع ثلاثه أصع، "حين

стр. 1912

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ فَرْقِ الْأَرُزِّ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ» قَالُوا: وَمَنْ صَاحِبُ فَرْقِ الْأَرُزِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْغَارِ حِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اذْكُرُوا أَحْسَنَ عَمَلِكُمْ، قَالَ: وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُهُ لَهُ حَتَّى جَمَعْتُ لَهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَلَقِيَنِي، فَقَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَذَهَبَ فَاسْتَاقَهَا. بَابٌ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ ٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ، وَسَعْدٌ، فِيمَا === سقط عليهم" أي على أصحاب الغار الثلاثة، "فثمرته له" من التثمير أي زدته بالزراعة وفي دلالة هذا الحديث على تصرف الفضولي بحث لا يخفى، إذ الظاهر أن حق الأجير لم يكن فرقًا معينًا، فما دام لا يأخذ لا يتعين حقه، بل يكون ذلك الفرق حقًّا للمستأجر الذي ثمره فتصرفه فيه من تصرف المالك، نعم صار إحسانًا إليه حيث أعطاه بعد التثمير ولو كان هذا الحديث في تصرف الفضولي لدل على أنه نافذ من غير توقف على إجازة المالك، وهذا مما لم يقل به أحد فتأمل. بَابٌ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ ٣٣٨٨ - "اشتركت أنا" إلخ يدل على جواز الشركة في المباح الذي يتملكه

стр. 1913

نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ. بَابٌ فِي الْمُزَارَعَةِ ٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا، فَذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ، فَقَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ: «لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا». ٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ الْمَعْنَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَاهُ === الإنسان بالإحراز كالصيد والحطب والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمُزَارَعَةِ ٣٣٨٩ - "ليمنح" بفتح اللام والفعل مبتدأ بتقدير أن وخبره خير أي إعطاؤه الأرض من غير أجر خير، وقوله: "خراجًا" أي أجرًا، "فلا تكروا" من الإكراء، "كنا نكري" بضم النون بما على السواقي أي بما ينبت على أطراف الجداول.

стр. 1914

رَجُلَانِ، قَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، قَدِ اقْتَتَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ»، زَادَ مُسَدَّدٌ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ: «لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ». ٣٣٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: «كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ وَمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ». ٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، كِلَاهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، - وَاللَّفْظُ لِلْأَوْزَاعِيِّ - حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهَا إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ فَيَهْلَكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، === ٣٣٩٢ - "وما جرى بالماء منها" أي من السواقي يريد أنا نجعل ما جرى عليه الماء من الزرع بلا طلب لصاحب الأرض والباقي لصاحب الزرع، "بما على الماذيانات" بالذال المعجمة. قال الخطابي: هي الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلا في كلامهم، و"إِقبال الجداول" بالموحدة. قال في النهاية: وهي

стр. 1915

وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَهْلَكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ»، وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ أَتَمُّ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ نَحْوَهُ. ٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. بَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ، مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي، كِرَاءِ الْأَرْضِ؟ ، قَالَ رَافِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ وَكَانَا قَدْ === في الأوائل والروس؛ جمع، قيل بالضم، والقبل أيضًا رأس الجبل زجر عنه نهي. بَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ ٣٣٩٤ - "فترك كراء الأرض" أي احترازًا الشبهة وأخذًا بالأحوط في

стр. 1916

شَهِدَا بَدْرًا يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى» «ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَمَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عِنَانٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَتَى رَافِعًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَذَا قَالَ: عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ﵊، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو النَّجَاشِيِّ، عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ». ٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ === الورع. ٣٣٩٥ - "نخابر" المخابرة هي المزارعة على نصيب معلوم كالربع والثلث،

стр. 1917

عُمُومَتِهِ أَتَاهُ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، وَأَنْفَعُ، قَالَ: قُلْنَا وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى». ٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، أَنِّي سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، بِمَعْنَى إِسْنَادِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَحَدِيثِهِ. ٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو رَافِعٍ، مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَرْفُقُ بِنَا، وَطَاعَةُ اللَّهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَرْفَقُ بِنَا، «نَهَانَا أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُنَا، إِلَّا أَرْضًا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُهَا رَجُلٌ». ٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ، قَالَ: جَاءَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللَّهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ === و"طواعية الله" أي طاعته، "فليزرعها" بفتح الياء أي ليزرعها بنفسه أو ليزرعها بضم الياء، أي ليمكن أخاه من الزرع فيه ويعطيه بلا بدل. ٣٣٩٨ - "عن الحقل" الزرع والمراد كراء المزارع.

стр. 1918

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفَعُ لَكُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَنْهَاكُمْ عَنِ الحَقْلِ، وَقَالَ: مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، أَوْ لِيَدَعْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ شُعْبَةُ: «أُسَيْدٌ ابْنُ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَديِجٍ». ٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، قَالَ: بَعَثَنِي عَمِّي أَنَا وَغُلَامًا لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ شَيْءٌ بَلَغَنَا عَنْكَ فِي الْمُزَارَعَةِ؟ ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، حَدِيثٌ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بَنِي حَارِثَةَ فَرَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ، قَالُوا: لَيْسَ لِظُهَيْرٍ، قَالَ: أَلَيْسَ أَرْضُ ظُهَيْرٍ؟ ، قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّهُ زَرْعُ فُلَانٍ، قَالَ: «فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ»، قَالَ رَافِعٌ: «فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا وَرَدَدْنَا إِلَيْهِ النَّفَقَةَ»، قَالَ سَعِيدٌ: «أَفْقِرْ أَخَاكَ أَوْ أَكْرِهِ بِالدَّرَاهِمِ». ٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، === ٣٣٩٩ - "فخذوا زرعكم" قاله لصاحب الأرض أي جعل الزرع له ووضع عليه ما أنفقه صاحب الزرع، ولعل محمله على الزرع بغير إذن المالك كما سيجيء في الحديث الآخر. "أفقر أخاكم" بتقديم الفاء على القاف أي أعره أرضك للزراعة. ٣٤٠٠ - "عن المحاقلة" أي كراء الأراضي المزراعة، و"المزابنة" بيع الرطب

стр. 1919

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ»، وَقَالَ: إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. ٣٤٠١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيِّ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمْ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: إِنِّي لَيَتِيمٌ فِي حِجْرِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَجَاءَهُ أَخِي عِمْرَانُ بْنُ سَهْلٍ، فَقَالَ: أَكْرَيْنَا أَرْضَنَا فُلَانَةَ، بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ». ٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا بُكَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، أَنَّهُ زَرَعَ أَرْضًا فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَسْقِيهَا فَسَأَلَهُ «لِمَنِ الزَّرْعُ؟ وَلِمَنِ === بالتمر أو نحوه، "ورجل منح" على بناء المفعول أعطاه أخاه أرضًا وكذا الثاني. ٣٤٠٢ - قوله: "أربيتما" أي أتيتما بالربا أي بالعقد الغير الجائز، وهذا الحديث يقتضي أن الزرع بالعقد الفاسد ملحق بالزرع في أرض الغير بغير إذن والله تعالى أعلم، ثم قيل أن حديث رافع بن خديج مضطرب فيجب تركه والرجوع إلى حديث خيبر، وقد جاء أنه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، وهو يدل على جواز المزارعة وبه قال أحمد والصاحبان من علمائنا الحنفية، وكثير من العلماء أخذوا بالمنع مطلقًا أو فيما إذا لم تكن المزارعة تبعًا

стр. 1920

الْأَرْضُ؟ » فَقَالَ: زَرْعِي بِبَذْرِي وَعَمَلِي لِي الشَّطْرُ وَلِبَنِي فُلَانٍ الشَّطْرُ، فَقَالَ: «أَرْبَيْتُمَا، فَرُدَّ الْأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا وَخُذْ نَفَقَتَكَ». بَابٌ فِي زَرْعِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا ٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ». بَابٌ فِي الْمُخَابَرَةِ ٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ حَمَّادًا، وَعَبْدَ الْوَارِثِ، حَدَّثَاهُمْ كُلُّهُمْ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: عَنْ حَمَّادٍ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَالْمُعَاوَمَةِ»، قَالَ: عَنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا وَالْمُعَاوَمَةِ وَقَالَ: الْآخَرُ بَيْعُ السِّنِينَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، وَعَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا. === للمساقاة كمالك والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمُخَابَرَةِ ٣٤٠٤ - قوله: "وعن الثنيا" هي كالدنيا وزنًا الاستثناء والمراد: أنه لا يجوز الاستثناء المجهول لأنه يؤدي إلى النزاع والله تعالى أعلم.

стр. 1921

٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ». ٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ رَجَاءٍ يَعْنِي الْمَكِّيَّ، قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». ٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُخَابَرَةِ، قُلْتُ: وَمَا الْمُخَابَرَةُ، قَالَ: أَنْ تَأْخُذَ الْأَرْضَ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ. === ٣٤٠٦ - "من لم يذر" بفتحتين أي من لم يترك، "فليؤذن" على بناء الفاعل أي فليعلم، ومثله قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ (١) أي فاعلموا، ويحتمل أنه على بناء المفعول من الإيذان بمعنى الإعلام، أي فليعلمه غيره، وفيه تشديد وتغليظ في النهي عن المزارعة والله تعالى أعلم.

стр. 1922

بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ ٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ». ٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَطْرَ ثَمَرَتِهَا». ٣٤١٠ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا === بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ ٣٤٠٨ - "عامل أهل خيبر" وكانت المعاملة مساقات ومزارعة مستقلتين عند قوم، و"مساقاة" متضمنة للمزارعة عند آخرين لا مزارعة فقط، والمساقاة إجارة على العمل في الأشجار بجزء من الخارج، والمزارعة كراء الأرض بما يخرج منها وبينهما فرق، والمساقاة قد تتضمن المزارعة بأن تكون في البستان أرض بياض فيشترط الزرع فيها أيضًا تبعًا للمساقاة، وهذا الحديث يحتمل ذلك كما يحتمل المساقاة والمزارعة استقلالًا، وقد جوز المزارعة تبعًا للمساقاة بعض من لم يجوزها استقلالًا، فلا يتم به استدلال من يستدل به على جواز المزارعة استقلالًا، فافهم والله تعالى أعلم. ٣٤١٠ - "حين يصرم النخل" على بناء المفعول أي يقطع ثمرها، وروي

стр. 1923

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَاشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ الْأَرْضَ، وَكُلَّ صَفْرَاءَ، وَبَيْضَاءَ، قَالَ: أَهْلُ خَيْبَرَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ، فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنَّ لَكُمْ نِصْفَ الثَّمَرَةِ، وَلَنَا نِصْفٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَحَزَرَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرْصَ، فَقَالَ: فِي ذِهْ كَذَا وَكَذَا قَالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: فَأَنَا أَلِي حَزْرَ النَّخْلِ، وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ: قَالُوا: هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَهُ بِالَّذِي قُلْتَ. ٣٤١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ بِإِسْنَادِهِ، وَمَعْنَاهُ، قَالَ فَحَزَرَ: وَقَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ وَكُلَّ صَفْرَاءَ، وَبَيْضَاءَ، يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَهُ. ٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ، عَنْ مِقْسَمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ زَيْدٍ، قَالَ: فَحَزَرَ النَّخْلَ، وَقَالَ: === بكسر الراء من أصرم النخل إذا دخل في وقت الصرام بكسر صاد مهملة وخفة راء القطع، "فَحَزَر" بخاء مهملة ثم زاي معجمة ثم راء مهملة أي خرص وخمن، وقوله: "الخرص" بالفتح مصدر وهو المراد ها هنا، "في ذه" أي في هذه النخلات "كذا" "فأنا ألى" صيغة المتكلم من الولاية. ٣٤١٢ - قوله: "جذاذ النخل" بفتح الجيم وكسرها وبذال مكررة معجمة أو

стр. 1924

فَأَنَا أَلِي جُذَاذَ النَّخْلِ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ. بَابٌ فِي الْخَرْصِ ٣٤١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ، حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرْصِ، أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ». ٣٤١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، كَمَا كَانُوا وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ». ٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ، أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ. "آخر كتاب البيوع" * * * === مهملة القطع. بَابٌ فِي الْخَرْصِ ٣٤١٤ - "أفاء الله" أي رد عليه ﷺ من مال الكفرة. ٣٤١٥ - "أربعين ألف وسق" بفتح واو وسكون سين. * * *

стр. 1925

كتابُ الْإِجَارَةِ فِي كَسْبِ الْمُعَلِّمِ ٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَ، وَالْقُرْآنَ فَأَهْدَى === كتابُ الْإِجَارَةِ فِي كَسْبِ الْمُعَلِّمِ ٣٤١٦ - "علمت" من التعليم "ليست" أي القوس "بمال" أي لم يتعهد في العرف عدّ القوس من الأجرة فأخذها لا يضر، "إن كنت تحب" إلخ دليل لمن يحرم أخذ الأجرة على القرآن أو يكرهه وهو مذهب أبي حنفية ورخص فيه المتأخرون من أهل مذهبه كذا قيل، والأقرب أنه هدية وليس بأجرة مشروطة في التعليم فهو مباح عند الأكل وحرمته لا تستقيم على مذهب، ولا يتم قول من يقول أنه دليل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقال السيوطي: أخذ بظاهره قوم وتأوله الآخرون، وقالوا: هو معارض بحديث: "زوجتكها على ما معك من القرآن" (١)، وحديث ابن عباس: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" (٢)،

стр. 1926

إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا». === وقال البيهقي: رجال إسناده كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث وهو حديث مختلف فيه على عُبادة وحديث ابن عباس وأبي سعيد أصح إسنادًا منه (١) إ هـ. قلت: المشهور عند المعارضة تقديم المحرم، ولعلهم يقولون ذلك عند التساوي، لكن كلام أبي داود يشير إلى دفع المعارضة بأن حديث ابن عباس وغيره في الطب وحديث عبادة في التعليم، فيجوز أن يكون أخذ الأجر جائزًا في الطب دون التعليم، وأجاب آخرون بأن عبادة كان متبرعًا بالتعليم حسبة لله تعالى، فكره رسول الله ﷺ أن يضيع أجره ويبطل حسبته بما يأخذ به، وذلك لا يمنع أن يقصد به، الأجرة ابتداء ويشترط عليه، وقيل: هذا تهديد على فوت العزيمة والإخلاص، وحديث ابن عباس: "من كان" لبيان الرخصة كذا قالوا. قلت: لفظ الحديث لا يوافق شيئًا من ذلك عند التأمل، والأقرب أن يقال أن الخلاف في الأجرة، وأما الهدية فلا خلاف لأحد في جوازها، فالحديث متروك بالإجماع أو نحو ذلك، لكن ظاهر"كلام أبي داود أنه معمول عنده إلا أن يقال: إنه رآه معمولًا على ظن أنه في الأجزة والله تعالى أعلم.

стр. 1927

٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ - قَالَ عَمْرٌو: وحَدَّثَنِي - عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ، فَقُلْتُ: مَا تَرَى فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدْتَهَا» أَوْ «تَعَلَّقْتَهَا». بَابٌ فِي كَسْبِ الْأَطِبَّاءِ ٣٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، قَالَ: فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَشَفَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ يَشْفِي صَاحِبَنَا؟ ، يَعْنِي رُقْيَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: مِنَ الْقَوْمِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ === بَابٌ فِي كَسْبِ الْأَطِبَّاءِ ٣٤١٨ - "بِحيّ" أي بقبيلة، "فاستضافوهم" أي طلبوا منهم الضيافة على عادة ذلك، "فأبوا أن يضيفوهم" بتشديد الياء أو بتخفيفها من ضيفه وأضافه أنزله وجعله ضيفًا، "فشفوا" عالجوه بكل شيء مما يستشفى به، والعرب تضع الشقاء موضع العلاج ذكره (١) الخطابي، "جعلا" بضم الجيم، "كأنما أنشط من عقال"

стр. 1928

فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيَتْفِلُ حَتَّى بَرِئَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأْمِرَهُ، فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَحْسَنْتُمْ وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ». ٣٤١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. ٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ === قال الخطابي: أي حل من وثاق يقال: نشطت الشيء إذا شددته وأنشطته إذا فككته (١) في النهاية، وكثير ما يجبى في الروايات كأنما نشط من عقال وليس بصحيح، يقال: نشطت العقدة إذا عقدتها وأنشطتها إذا حللتها (٢)، واضربوا لي معكم بسهم، قاله تطييبًا لقلوبهم ولبيان أنه حلال طيب، والله تعالى أعلم. ٣٤٢٠ - "معتوه" أي ناقص العقل يكون تارة وصحيحًا أخرى، "جمع بُزاقة"

стр. 1929

فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ، فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ، ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلْ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ». بَابٌ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ ٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ === المتبرك بقراءة الفاتحة، "فلعمري" قيل: بتقدير خالق عمري ونحوه، إذ لا يجوز الحلف بغير الله، وصفاته، وقيل: بل هذه كلمة جارية على لسانهم من غير قصد للقسم، وقيل: بل كان قبل النهي عن الحلف بغير الله، وقيل: هو من خصائصه ﷺ لأن الله تعالى أقسم بعمره كرامة له فقال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١) فيجوز أن يقسم هو أيضًا به لمن هي شرطيه أي أي أحد برقية باطل، "فأنت أكلت برقية حق" أي فأنت بريء من فعله وفعلك هذا ليس كفعله، فإنك أكلت برقية حق والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ ٣٤٢١ - "كسب الحجامة خبيث" الجمهور على أنه محمول على التنزه لمباشرته بالشيء النجس، وحمله أحمد على ظاهره وقال: لا يحل إلا للعبد ونحوه، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب ويصير كل حديث معمولًا به في

стр. 1930

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ». ٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ «فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ أَعْلِفْهُ === مورده؛ لأن الذي حجم النبي ﷺ أجره كان عبدًا اسمه أبو طيبة، والفرق قد جاء صريحًا في حديث محيصة والله تعالى أعلم. "وثمن الكلب" ظاهره عدم جواز بيعه وعليه الجمهور، وجوزه الحنفية، وحملوا الحديث على غير المأذون به في الاتخاذ، أما المنتفع به حراسة أو اصطياد فيجوز عندهم، "والبغيّ" بفتح فكسر فتشديد ياء الزانية فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث. "ومهرها" ما تعطى على الزنا. ٣٤٢٢ - "عن ابن محيصة" (١) بضم ميم وفتح حاء مهملة وسكون الياء أو بتشديد المكسورة. "في إجارة الحجام" في الموطأ في أجرة الحجام وهو أظهر فيحمل هذا على أن المراد في أجرة إجارته وذلك لأن غلامه كان حجامًا، وقد جعل عليه خراجًا فكان يستأذن في استعماله فنهاه عنها، "الناضح" الجمل الذي يسقى عليه الماء أي
следующие страницы →