إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا».
===
وقال البيهقي: رجال إسناده كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث وهو حديث مختلف فيه على عُبادة وحديث ابن عباس وأبي سعيد أصح إسنادًا منه (١) إ هـ.
قلت: المشهور عند المعارضة تقديم المحرم، ولعلهم يقولون ذلك عند التساوي، لكن كلام أبي داود يشير إلى دفع المعارضة بأن حديث ابن عباس وغيره في الطب وحديث عبادة في التعليم، فيجوز أن يكون أخذ الأجر جائزًا في الطب دون التعليم، وأجاب آخرون بأن عبادة كان متبرعًا بالتعليم حسبة لله تعالى، فكره رسول الله ﷺ أن يضيع أجره ويبطل حسبته بما يأخذ به، وذلك لا يمنع أن يقصد به، الأجرة ابتداء ويشترط عليه، وقيل: هذا تهديد على فوت العزيمة والإخلاص، وحديث ابن عباس: "من كان" لبيان الرخصة كذا قالوا.
قلت: لفظ الحديث لا يوافق شيئًا من ذلك عند التأمل، والأقرب أن يقال أن الخلاف في الأجرة، وأما الهدية فلا خلاف لأحد في جوازها، فالحديث متروك بالإجماع أو نحو ذلك، لكن ظاهر"كلام أبي داود أنه معمول عنده إلا أن يقال: إنه رآه معمولًا على ظن أنه في الأجزة والله تعالى أعلم.
فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيَتْفِلُ حَتَّى بَرِئَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأْمِرَهُ، فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَحْسَنْتُمْ وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ».
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ
===
قال الخطابي: أي حل من وثاق يقال: نشطت الشيء إذا شددته وأنشطته إذا فككته (١) في النهاية، وكثير ما يجبى في الروايات كأنما نشط من عقال وليس بصحيح، يقال: نشطت العقدة إذا عقدتها وأنشطتها إذا حللتها (٢)، واضربوا لي معكم بسهم، قاله تطييبًا لقلوبهم ولبيان أنه حلال طيب، والله تعالى أعلم.
٣٤٢٠ - "معتوه" أي ناقص العقل يكون تارة وصحيحًا أخرى، "جمع بُزاقة"
стр. 1929
فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ، فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ، ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلْ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ».
بَابٌ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
===
المتبرك بقراءة الفاتحة، "فلعمري" قيل: بتقدير خالق عمري ونحوه، إذ لا يجوز الحلف بغير الله، وصفاته، وقيل: بل هذه كلمة جارية على لسانهم من غير قصد للقسم، وقيل: بل كان قبل النهي عن الحلف بغير الله، وقيل: هو من خصائصه ﷺ لأن الله تعالى أقسم بعمره كرامة له فقال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١) فيجوز أن يقسم هو أيضًا به لمن هي شرطيه أي أي أحد برقية باطل، "فأنت أكلت برقية حق" أي فأنت بريء من فعله وفعلك هذا ليس كفعله، فإنك أكلت برقية حق والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ
٣٤٢١ - "كسب الحجامة خبيث" الجمهور على أنه محمول على التنزه لمباشرته بالشيء النجس، وحمله أحمد على ظاهره وقال: لا يحل إلا للعبد ونحوه، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب ويصير كل حديث معمولًا به في
стр. 1930
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ».
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ «فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ أَعْلِفْهُ
===
مورده؛ لأن الذي حجم النبي ﷺ أجره كان عبدًا اسمه أبو طيبة، والفرق قد جاء صريحًا في حديث محيصة والله تعالى أعلم.
"وثمن الكلب" ظاهره عدم جواز بيعه وعليه الجمهور، وجوزه الحنفية، وحملوا الحديث على غير المأذون به في الاتخاذ، أما المنتفع به حراسة أو اصطياد فيجوز عندهم، "والبغيّ" بفتح فكسر فتشديد ياء الزانية فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث. "ومهرها" ما تعطى على الزنا.
٣٤٢٢ - "عن ابن محيصة" (١) بضم ميم وفتح حاء مهملة وسكون الياء أو بتشديد المكسورة.
"في إجارة الحجام" في الموطأ في أجرة الحجام وهو أظهر فيحمل هذا على أن المراد في أجرة إجارته وذلك لأن غلامه كان حجامًا، وقد جعل عليه خراجًا فكان يستأذن في استعماله فنهاه عنها، "الناضح" الجمل الذي يسقى عليه الماء أي
стр. 1931
نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ».
٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ يُعْطِهِ».
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ».
بَابٌ فِي كَسْبِ الْإِمَاءِ
٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ
===
اجعله علفًا له "ورَقِيَقكَ" أي أطعم رقيِقكَ كما في رواية الترمذي (١) فهو من قبيل علفته تبنًا وماءً باردًا.
٣٤٢٤ - "وأمر أهله" أي سيده من خراجه بفتح الخاء المعجمة وهي ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يوم أو كل شهر أو نحو ذلك، ومن تبعيضية والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي كَسْبِ الْإِمَاءِ
٣٤٢٥ - "عن كسب الإماء" المراد به الكسب المعهود بينهم يومئذ، فإنهم
بَابٌ فِي عَسْبِ الْفَحْلِ
٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ».
بَابٌ فِي الصَّائِغِ
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ، قَالَ: قَطَعْتُ مِنْ أُذُنِ غُلَامٍ، أَوْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِي فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ حَاجًّا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَرَفَعَنَا
===
بَابٌ فِي عَسْبِ الْفَحْلِ
٣٤٢٩ - "عن عسب الفحل" عسبه بفتح فسكون ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وضرابه أيضًا، ولم ينه عن واحد منها بل عن كراء يؤخذ عليه فإن إعارته مندوب إليها الأحاديث وفي المنع عن إعارته قطع النسل فهو بحذف المضاف أي كراء عسبه، وقيل: يقال لكرائه عسب أيضًا والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الصَّائِغِ
٣٤٣٠ - "فرفعنا" بفتح العين أظهر من سكونه، "وهبت لخالتي" قال الحافظ السيوطي: سئلت عن هذه الخالة من هي فلم يحضرني إذ ذلك، ثم رأيت الطبراني ذكر في المعجم الكبير فاختة بنت عمرو، وأخرجه من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "وهبت لخالتي فاختة بنت عمرو غلامًا وأمرتها ألا تجعله جازرًا ولا صانعًا
стр. 1934
إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَلَغَ الْقِصَاصَ ادْعُوا لِي حَجَّامًا لِيَقْتَصَّ مِنْهُ فَلَمَّا دُعِيَ الْحَجَّامُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: إِنِّي وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلَامًا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَهَا فِيهِ، فَقُلْتُ لَهَا: «لَا تُسَلِّمِيهِ حَجَّامًا وَلَا صَائِغًا وَلَا قَصَّابًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ ابْنُ مَاجِدَةَ، رَجُلٌ مَنْ بَنِي سَهْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
===
ولا حجامًا" (١) وفي الإصابة للحافظ فاختة بنت عمرو الزهرية خالة النبي ﷺ وأورد الحديث المذكور (٢)، "لا تسلميه" من أسلم أي لا تعطيه لمن يعلمه إحدى هذه الصنايع، وإنما كره الحجام والقصاب لأحل النجاسة التي يباشرانها مع تعذر الاحتراز، وأما الصايغ فلما يدخل في صنعته من الغش ولأنه يصوغ الذهب والفضة، وربما كان منه آنية أو حلي للرجال وهو حرام، أو لكثرة الوعد والكذب في كلامه، وله مال هي إضافة مجازية عند غالب العلماء كإضافة السرج إلى الفرس؛ لأن العبد لا يملك، ولذلك أضيف المال إلى البايع في قوله: "فماله للبائع" ولا يمكن مثله مع كون الإضافة حقيقية في المحلين، وقيل المال للعبد لكن للسيد حق النزع منه والمبتاع المشترى، مؤبرًا اسم مفعول من التأبير وهو التلقيح، وهو أن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع الذكور فيوضع فيها ليكون الثمر بإذن الله أجود مما لم يؤبر.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
بَابٌ فِي التَّلَقِّي
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ».
٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو الرَّقِّيَّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ مُشْتَرٍ فَاشْتَرَاهُ، فَصَاحِبُ
===
بَابٌ فِي التَّلَقِّي
٣٤٣٦ - "لا بيع بعضكم على بيع بعض" بصيغة النهي، وقد جاء بصيغة النفي في بعض الروايات، لكن يجب حمله على النهي، ثم قيل: المراد بالبيع السوم والنهي للمشتري دون البائع؛ لأن البايع لا يكاد يدخل على البايع، وإنما المشهور على المشتري وقيل: يحتمل الحمل على ظاهره فيمنع البائع أن يبيع على بيع أخيه، وهو أن يعرض سلعته على المشتري الراكن إلى شىراء سلعة غيره، وهي أرخص أو أجود ليزهده في شراء سلعة الغير، قال عياض وهو الأولى، "ولا تلقوا السلع" بكسر السين جمع سلعة وهي متاع التجارة، وتلقيها استقبالها والمراد ها هنا المتاع المجلوب الذي يأتي به الركبان إلى البلدة ليبيعوا فيها، وفي استقبالها تضييق على أهل السوق وغدر بالجالبين عادة فلا ينبغي.
٣٤٣٧ - "عن تلقي الجلب" هو بفتح اللام وسكونها مصدر بمعنى المجلوب
стр. 1937
السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ: يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ أَنْ، يَقُولَ: إِنَّ عِنْدِي خَيْرًا مِنْهُ بِعَشَرَةٍ.
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَنَاجَشُوا».
بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ
===
من محل إلى غيره ليباع فيه.
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ
٣٤٣٨ - "لا تناجشوا" النجش بفتح فسكون هو أن يمدح السلعة ليروجها أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ليغتر بذلك غيره، ويجيء بالتغافل لأن التجار يتعارضون فيفعل هذا بصاحبه على أن يكافى بمثل ما فعلوا فنهوا عن أن يفعلوا معارضة، فضلًا عن أن يفعل بداءً والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ
٣٤٣٩ - "أن يبيع حاضر" هو المقيم بالبلدة "والبادي" البدوي وهو أن يبيع الحاضر مالًا لبادي نفعًا له بأن يكون دلالًا له وذلك يتضمن الضرر في حق
стр. 1938
طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فَقُلْتُ: مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: «لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا».
٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الزِّبْرِقَانِ أَبَا هَمَّامٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ زُهَيْرٌ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ، أَوْ أَبَاهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت حَفْصَ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَا يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا،
===
الحاضرين؛ فإنه لو ترك البادي لكان عادة باعه رخيصًا، وقيل: هو ألا يبيع الحاضر متاعه من أهل البلد، بل يبيعه من أهل البادية طمعًا في غلاء ثمن متاعه؛ لأن أحل البادية مع قلة معرفتهم يقضون حوائجهم على استعجال فيأخذون الشيء غاليًا، وعلى هذا فاللام في قوله: لبادي بمعنى من؛ أي يبيع الحاضر من البادي ولا يخفى بعده، ولا يبتاع له شيئًا أي ولا يشترى هذا بظاهره، لا يتم إلا على القول باستعمال المشترك في المعنيين وهو غير مشهور من مذهب مالك، فكأنه نبأه على أن المراد بالبيع مطلق العقد مجازًا فهو من عموم المجاز أو على أن اللفظ -وإن كان المراد به البيع- لكن يثبت الحكم في الشراء مقايسة قسما اللفظ جامعًا لهما، بمعنى أنه يثبت الحكم فيهما في البيع بدلالة اللفظ وفي الشراء بالقياس والله تعالى أعلم.
"بحلوبة" في النهاية للذي قرأناه في سنن أبي داود بالحاء المهملة وهي الناقة التي تحلب (١)، وضبطه أبو موسى المديني بالجيم وهي يجلب للبيع من كل
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا،
===
فاذكروا قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) واضبطوه على هذا المثال فيرتفع الإشكال، وجوز بعضهم أنه بفتح التاء وضم الصاد وتشديد الراء من الصرِّ بمعنى الشد والربط، والتصرية حبس اللبن في ضروع الإبل والغنم تغريرًا للمشتري، والصر هو شد الضرع وربطه لذلك، فمن ابتاعيا اشتراها بعد ذلك أي بعد أن فعل بها التصرية بعد أن يحلبها من ضرب أو نصر "وصاعا من تمر" أي صاعًا مما هو غالب عيش أهل البلد، وخص التمر لأنه كان يومئذ غالب عيش أهل المدينة، وأخذ بظاهر هذا الحديث غالب أهل العلم.
قال ابن عبد البر: إن لبن التصرية اختلط باللبن الطارئ في ملك المشتري فلم يتهيأ تقويم ما للبائع منه لأن ما لا يعرف غير ممكن تقويمه فحكم ﷺ بصاع من تمر قطعًا للنزاع، والحاصل أن الطعام بدل للبن الموجود في الضرع حال البيع، وأما الحادث بعد ذلك فقد حدث على ملك المشتري لأنه في ضمانه، وقد أخذ الجمهور بالحديث، ومن لا يأخذ به يعتذر عنه بأن المعلوم من قواعد الدين هو الضمان بالقيمة أو المثل أو الثمن، وهذا الضمان ليس شيئًا من ذلك فلا يثبت بحديث الآحاد على خلاف ذلك المعلوم قطعًا، وقالوا: الحديث من رواية أبي هريرة وهو غير فقيه، وأجاب الجمهور بأن له نظائر كالدية، فإنها مائة بعير ولا تختلف باختلاف حال القتيل، "والغرة" في الجناية على الجنين وكل ذلك شرع
стр. 1941
وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٌ، وَحَبِيبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ».
===
قطعًا للنزاع، وأما الحديث فقد جاء من رواية ابن عمر رواه أبو داود بوجه والطبراني بآخر (١)، ومن رواية أنس أخرجه أبو يعلى (٢)، ومن رواية عمرو بن عوف أخرجه البيهقي في الخلافيات (٣)، وقد رواه ابن مسعود موقوفًا كما في صحيح البخاري (٤)، والموقوف له حكم الرفع لتصريحهم أنه مخالف للأقيسة، والموقوف المخالف مرفوع حكمًا، وابن مسعود من أجلاء الفقهاء بالاتفاق، وقولهم: أبو هريرة غير فقيه ضعيف أيضًا، فقد ذكره في الإصابة من فقهاء الصحابة، وذكر أنه كان يفتي (٥)، ومن تتبع كتب الحديث يجده حقًّا بلا ريب والله تعالى أعلم.
стр. 1942
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً، احْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ».
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَ، أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا».
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الحُكْرَةِ
٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ
===
٣٤٤٥ - "مصراة" اسم مفعول من التصرية كمزكاة من التزكية لا سمرًا أي لا يتعين السمراء بعينها للرد، بل الصاع من الطعام الذي هو غالب قوت البلد يكفي، أو المعنى أن الصاع لا بد أن يكون من غير السمراء والأول أقرب والله تعالى أعلم.
٣٤٤٦ - "محفَّلة" بتشديد الفاء اسم مفعول أي مصراة قمحًا برًّا، ولعل هذا كان في أول الأمر ثم جاء التحديد قطعًا للنزاع، ولذلك أخذ الناس بالتحديد.
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الحُكْرَةِ
قيل: الحكرة بضم فساكن ما جمع من الطعام يتربص به الغلاء، "والحكر"
стр. 1943
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ، أَحَدِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: «فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ»، قَالَ وَمَعْمَرٌ: «كَانَ يَحْتَكِرُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ مَا الْحُكْرَةُ، قَالَ: «مَا فِيهِ عَيْشُ النَّاسِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الْمُحْتَكِرُ: مَنْ يَعْتَرِضُ السُّوقَ.
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَيَّاضِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «لَيْسَ فِي التَّمْرِ
===
بفتحتين مثله، وفي الصحاح احتكار الكلام جمعه وحبسه يتربص به الغلاء وهو الحكرة بالضم (١).
٣٤٤٧ - "لا يحتكر" هو حبس الطعام لانتظار الغلاء به "وخاطئ" بمعنى آثم بالهمزة، "لا يجترئ" على هذا الفعل الشنيع إلا من اعتاد المعصية، ففيه دلالة على أنها معصية عظيمة لا يرتكبها الإنسان أولًا، وإنما يرتكبها بعد الاعتياد وبالتدريج، وقد اشتهر الاحتكار في الطعام بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره، ولذلك لما قيل لسعيد: فإنك تحتكر قال: ومعمر كان يحتكر أي أن معمرًا الذي هو شيخي في هذا الحديث كان يحتكر مثل احتكاري، يريد أن فعله مما لا يشمله الاحتكار المنهي عنه في الحديث، وإلا لما فعله من أخذت عنه هذا الحديث، إذ المسلم لا يخالف أمر النبي ﷺ بعد علمه به، وإنما الاحتكار مخصوص بالقوت، وكان احتكار سعيد ومعمر في غيره والله تعالى أعلم.
стр. 1944
حُكْرَةٌ»، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ: عَنِ الْحَسَنِ، فَقُلْنَا لَهُ: «لَا تَقُلْ عَنِ الْحَسَنِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا بَاطِلٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَحْتَكِرُ النَّوَى، وَالْخَبَطَ وَالْبِزْرَ» وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ، عَنْ كَبْسِ الْقَتِّ فَقَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ الْحُكْرَةَ» وَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَ: «اكْبِسْهُ».
بَابٌ فِي كَسْرِ الدَّرَاهِمِ
٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فَضَاءٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُكْسَرَ سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ».
بَابٌ فِي التَّسْعِيرِ
٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ،
===
بَابٌ فِي كَسْرِ الدَّرَاهِمِ
٣٤٤٩ - "أن تكسر سكة المسلمين" قيل: أراد الدراهم والدنانير المضروبة، يسمى كل واحد منهما سكة؛ لأنه طبع سكة الحديد، أي لا تكسر إلا من مقتضى كرواتها أو شك في صحة نقدها، وإنما كره ذلك لما فيها من اسم الله تعالى، أو لأن فيه إضاعة المال، وقيل: إنما نهى عن أن تعاد تبرًا، وأما للمنفعة فلا، وقيل: كان بعضهم يقص أطرافها حين كانت المعاملة عدد الأوزان فنهوا عن ذلك.
بَابٌ فِي التَّسْعِيرِ
٣٤٥٠ - "سَعِّر" بالتشديد أي عين السعر وهي بالكسر الذي يقوم عليه
стр. 1945
حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ، فَقَالَ: «بَلْ أَدْعُو» ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ، فَقَالَ: «بَلِ اللَّهُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ».
٣٤٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ».
===
الثمن، "بل ادعوا" أي ادعوا الله ليرفع عنكم القحط.
"التسعير" مني يخفض أي ما يشاء ويرخصه ويرفع ما يشاء ويغليها فالتجئوا إليه، أي ولا اعتراض عليه لأحد، "والمظلمة" بكسر اللام هي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك، وقد تفتح اللام وتضم، وفيه إشارة إلى أن التسعير تصرف في أموال الناس بغير إذن أهلها فيكون ظلمًا والنصيحة، فليس للإمام أن يسعر لكن يأمرهم بالإنصاف والشفقة على الخلق والنصحية لهم والله تعالى أعلم.
٣٤٥١ - "هو المسعر" هو الذي يرخص الأشياء ويغليها، أي فمن سعر فاقد نازعه فيما له تعالى وليس للنازع والله تعالى أعلم.
стр. 1946
بَابُ في النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ
٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَسَأَلَهُ كَيْفَ تَبِيعُ؟ فَأَخْبَرَهُ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ».
٣٤٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ، يَكْرَهُ هَذَا التَّفْسِيرَ «لَيْسَ مِنَّا» لَيْسَ مِثْلَنَا.
بَابٌ [فِي] خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ
٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
===
بَابُ في النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ
٣٤٥٢ - "ليس منا من غش" من الغش بالكسر وهو ضد النصح من الغشش وهو المشروب الكدر، أي ليس على خلقنا وسنتنا.
بَابٌ [فِي] خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ
٣٤٥٤ - "المتبايعان" اللذين (١) جرى العبد بينهما فإنهما لا يسميان متبايعان إلا (ح) بالخيار أي لكل منهما خيار فسخ البيع ما لم يفترقا عن المجلس بالأبدان وعليه الجمهور، وهو ظاهر اللفظ، وقيل: المراد بالمتبايعين المتساومان اللذان
стр. 1947
عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ».
٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ.
===
جرى بينهما كلام البيع وإن لم يتم البيع بينهما بالإيجاب والقبول، وهما بالخيار، إذ يجوز لكل منهما أن يرجع عن العقد، ما لم يتفرقا بالأقوال وهو الفراغ عن العقد، فصار حاصلة لهما الخيار قبل تمام العقد، ولا يخفى أن الخيار قبل تمام العقد ضروري لا فائدة في بيانه مع ما فيه من حمل البيع على السوم وحمل التفرق بالأقوال، وكل ذلك لا يخلو عن بعد، إلا أن يجاب عن الأول بأنه لدفع أن الموجب لا خيار له لأنه أوجب، ثم بعض روايات الحديث في الصحيحين (١) ينفي هذا الحمل قطعًا والله تعالى أعلم.
٣٤٥٥ - "إلا بيع الخيار"، قيل: استثناء من مفهوم الغاية أي فإن تفرقا فلا خيار إلا في بيع شرط فيه الخيار فيمتد فيه الخيار إلى الأمد المشروط، وقيل: من نفس الحكم أي إلا أن يكون بيعًا جرى فيه التخاير بأن قال أحدهما للآخر في المجلس: اختر، فقال: اخترت، فلا خيار قبل التفرق، أو إلا أن يكون بيعًا شرط فيه عدم الخيار أي شرط فيه ألا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس العقد، ولا يكون فيه خيار أصلًا، والوجه الأول يعم المذهبين، مذهب من يقول بخيار المجلس ومن ينفيه، والأخيران يختصان بمذهب القائل به.
стр. 1948
٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ».
٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً لَنَا، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنَ الْغَدِ حَضَرَ الرَّحِيلُ، فَقَامَ إِلَى فَرَسِهِ يُسْرِجُهُ فَنَدِمَ، فَأَتَى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ فَقَالَا لَهُ: هَذِهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا»، قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ، قَالَ: مَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا.
===
٣٤٥٦ - "خشية أن يستقيله" أي يبطل البيع لسبب ماله من الخيار فهذا يفيد وجود خيار المجلس وإلا فلا خشية، وقيل: بل ينفيه لأن طلب الإقاله إنما يتصور إذا لم يكن له خيار وإلا فيكفيه ماله من الخيار في إبطال البيع عن طلب الإقالة من صاحبه والله تعالى أعلم.
٣٤٥٧ - "حضر الرحيل" أي وقت الانتقال من ذلك المكان، وهو بدل من أصبحنا وجواب لما، "قام إلى فرسه" أي صاحب الفرس قام إليه قال الرجل أي صاحبه جاء إليه.
стр. 1949
٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: خَيِّرْنِي، وَيَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَفْتَرِقَنَّ اثْنَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ».
٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَحَمَّادٌ، وَأَمَّا هَمَّامٌ، فَقَالَ: «حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَخْتَارَا» ثَلَاثَ مِرَارٍ.
بَابٌ فِي فَضْلِ الْإِقَالَةِ
٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
===
٣٤٥٨ - "لا يفترقن اثنان إلا عن تراض" أي وقت الافتراق فهذا يؤيد خيار المجلس والله تعالى أعلم.
٣٤٥٩ - "فإن صدقا" أي صدق البايع في صفة البيع وبين ما فيه من عيب وغيره وكذا المشترى في الثمن محقت أي محيت وذهبت بركة بيعهما والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي فَضْلِ الْإِقَالَةِ
٣٤٦٠ - "من أقال مسلمًا" أي وافقه على نقض البيع والإقالة تجري في البيعة
стр. 1950
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ».
بَابٌ فِيمَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ
٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
والعهد أيضًا، أقاله الله عثرته أي يزيل عنه ذنبه ويغفر له خطيئته والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِيمَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ
٣٤٦١ - "من باع بيعتين" إلخ رواه الترمذي وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة (١)، وفسروه على وجهين: أحدهما: أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة نقدًا وبعشرين نسيئة إلى شهر فهو فاسد، إلا إذا فارقه على أحدهما لجهالة الثمن، والثاني: أن يقول: بعتك عبيدى بعشرة على أن تبيعني جارية بكذا فهو فاسد؛ لأنه جعل ثمن العبد عشرة مع شرط بيع الجارية، وذلك شرط لا يلزم ذلك بطل بعض الثمن فيصير ما بقي من المبيع في مقابلة الثاني مجهولًا، وأما رواية أبي داود فقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر الحديث وصحح البيع بأوكس الثمنين، إلا شيء يحكى عن الأوزاعي، فيشبه أن يكون هذا الحكم في بيع بعينه كأنه أسلف دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال له:
стр. 1951
وَسَلَّمَ: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا».
بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ العِينَةِ
٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ح وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ إِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْإِخْبَارُ لِجَعْفَرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ».
===
بعتي القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول، فصار بيعتان في بيعة فيرد إلى أوكسهما، وهو الأصل، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كان قد دخلا في الربا. اهـ (١).
بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ العِينَةِ
٣٤٦٢ - "إِذا تبايعتم بالعينة" بفتح عين وسكون ياء، وهو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الأول، "وأخذتم أذناب البقر" قيل: يريد به اشتغالهم بالزرع عن الجهاد حتى ترجعوا إلى دينكم، فيه إشارة إلى أن من فعل العينة وترك الجهاد فقد خرج من الدين.
стр. 1952
بَابٌ فِي السَّلَفِ
٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ، وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
===
بَابٌ فِي السَّلَفِ
٣٤٦٣ - "وهم يسلفون" يقال: سلّف تسليفًا وأسلف إسلافًا، والاسم السلف وهو على وجهين: أحدهما: قرض لا منفعة قيه للمقرِض غير الأجر والشكر، والثاني: أن يعطي مالًا في سلعة إلى أجل معلوم، ونصب السنة والسنتين إما على نزع الخافض أي إلي السنة أو على المصدر أي إسلاف السنة، وقوله: ووزن معلوم بالواو في الأصول، فقيل: الواو للتقسيم بمعنى أو أي كيل فيما يكال ووزن فيما يوزن، وقيل بتقدير الشرط أي في كيل معلوم إن كان كيليًا ووزن معلوم إن كان وزنيًا، أو من أسلف في مكيل فليسلف في كيل معلوم، ومن أسلف في موزون فليسلف في وزن معلوم، وقوله: "إِلى أجل معلوم" قيل: ظاهره اشتراط الأجل، في السلم وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والصحيح من مذهب أحمد، وقال الشافعي: لا يشترط الأجل والمراد في الحديث أنه إن أجل اشترط أن يكون الأجل معلومًا كما في قرينته والله تعالى أعلم.
مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ.
بَابٌ فِي السَّلَمِ فِي ثَمَرَةٍ بِعَيْنِهَا
٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، نَجْرَانِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، أَسْلَفَ رَجُلًا فِي نَخْلٍ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ».
بَابُ السَّلَفِ [لَا] يُحَوَّلُ
٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي الطَّائِيَّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ».
بَابٌ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ
٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ
===
يعتذرون بعدم اعتبار دلالة المفهوم، لكن المشهور اعتبار مفهوم الغاية والله تعالى أعلم.
بَابُ السَّلَفِ [لَا] يُحَوَّلُ
٣٤٦٨ - "فلا يصرفه" أي ذلك الشيء، "إلى غيره" إلى غير ذلك الشيء بأن يبدل المبيع قبل القبض بغيره، وقيل: ضمير غيره لمن، أي لا يبيعه من غيره والمال واحد وهو النهي عن التصرف في المسلم فيه قبل قبضه.
بَابٌ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ
٣٤٦٩ - "وليس لكم إلا ذلك" ظاهره أنه وضع الجائحة بمعنى أنه لا يؤخذ
стр. 1955
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ».
٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الْمَعْنَى، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ، أَخْبَرَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ».
===
عنه ما عجز عنه، ويحتمل أن المعنى ليس لكم في الحال إلا ذلك لوجوب الانتظار في غيره، لقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ (١) وحينئذ فلا وضع أصلًا، وبالجملة فهذا الحديث دليل لمن يقول بعدم الوضع والله تعالى أعلم.
٣٤٧٠ - "فلا يحل" ظاهره وضع الحاجة مطلقًا ومن يقول به يقول على ما إذا كان التلف قبل تسليم الثمار إلى المشتري فيكون في ضمان البائع فلا يحل له أن يأخذ شيئًا من الثمن بلا خلاف، وإن حمل على ما بعد التسليم يحمل على التهديد، أي فلا يحل لك في الورع والتقوى أن تأخذ الثمن إذا تلف الثمار والله تعالى أعلم.
стр. 1956
بَابٌ فِي تَفْسِيرِ الْجَائِحَةِ
٣٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: الْجَوَائِحُ: كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ، أَوْ بَرَدٍ، أَوْ جَرَادٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ حَرِيقٍ.
٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا جَائِحَةَ فِيمَا أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ الْمَالِ»، قَالَ يَحْيَى: «وَذَلِكَ فِي سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ».
بَابٌ فِي مَنْعِ الْمَاءِ
٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا
===
٣٤٧١ - "كل" ظاهر احتراز عما لا يعلم بوجوده.
٣٤٧٢ - "لا جائحة" أي لا يوضع بذاك شيء بدعوى الجائحة وذاك في سنة المسلمين أي علم ذاك بعلمهم.
بَابٌ فِي مَنْعِ الْمَاءِ
٣٤٧٣ - "لا يمنع فضل الماء" يمنع هنا على بناء الفاعل أي أحد أو على بناء المفعول، "والكلأ" كجبل العشب رطبه ويابسه كذا في القاموس (١)، يريد أنه بفتحتين بلا مد، وهو عام يشمل الرطب واليابس بخلاف الحشيش فإنه اليابس
стр. 1957
يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ».
٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ يَعْنِي كَاذِبًا، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ».
٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَقَالَ فِي السِّلْعَةِ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فَأَخَذَهَا.
===
والعشب فإنه الرطب من النبات، والمعنى أن من حفر بئرًا في موات فيملكهما بالإحياء ويقرب البير موات فيه كلأ ولا يمكن الناس أن يراعوه إلا بأن يبدل لهم ماءه، فليس له أن يمنع ماشيته غيره أن ترد ماءه الذي زاد على حاجة ماشيته ليمنع فضل الكلأ، قيل: ومفهوم الحديث يقتضي ألا يحرم إذا لم يمنع به الكلأ فلا يجب بذله للزرع ويجب للماشية والله تعالى أعلم.
٣٤٧٤ - "لا يكلمهم الله" كناية عن الغضب، "فضل ماء" بالمد والتنوين، هذا الحديث يفيد ذم منع ابن السبيل، فلا يدخل فيه منع زرع الغير، ولا يلزمه البذل فيه بعد العصر للمبالغة في الذم؛ لأنه وقت يتوب فيه المقصر تمام النهار، ويشتغل فيه الموفق بالذكر ونحوه، فالمعصية في مثله أقبح، "وفي "أي ما عليه من الطاعة مع أن الوفاء واجب عليه مطلقًا.
стр. 1958
٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بُهَيْسَةُ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ ، قَالَ: «الْمَاءُ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ ، قَالَ: «الْمِلْحُ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ ، قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ».
٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ اللُّؤْلُؤِيُّ، أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَرْنٍ ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو خِدَاشٍ، وَهَذَا لَفْظُ عَلِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ
===
٣٤٧٦ - "الماء" كأن المراد مثل الماء والملح من الأشياء المحفرة لا ينبغي للإنسان منعها عن المحتاج والجار، وقال الخطابي: المراد أن الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك، فإن أحدًا لا يمنع من أخذه، فأما إذا صار في حيز مالكه فله منعه (١) والله تعالى أعلم.
٣٤٧٧ - "المسلمون شركاء" إلخ، ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فقالوا: إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك ولا يصح بيعها مطلقًا، والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلأ الكلأ المباح الذي لا يختص بأحد، وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لا مالك لها، وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه، فالماء
стр. 1959
النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ، يَقُولُ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ.
بَابٌ فِي بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ
٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ».
===
إذا أحرزه إنسان في إنائه وملكه يجوز بيعه وكذا غيره، وقال الخطابي: الكلأ هو الذي ينبت في موات الأرض يرعاه للناس وليس لأحد أن يختص به (١)، والنار فسره بعضهم بالحجارة التي توري النار، فليس لأحد أن يمنع من يأخذ حجرًا منها يقدح به النار، فأما التي يوقدها إنسان فله أن يمنع غيره من أخذها، وقال بعضهم: له منع من أخذ جمرة أو جذوة وليس له منع من أراد أن يستصبح منها مصباحًا أو أدنى منها فينتفع بضوئها؛ لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئًا.
بَابٌ فِي بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ
٣٤٧٨ - "عن بيع فضل الماء" وفي رواية (٢) الترمذي "عن بيع الماء"، قال الخطابي: معنى فضل الماء ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته (٣) وزرعه.
стр. 1960
بَابٌ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ
٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، ح وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى
===
بَابٌ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ
٣٤٧٩ - "عن ثمن الكلب والسنور" قال السيوطي: الأول للتحريم والثاني للتنزيه، وقال البيهقي: الحديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري، فإن البخاري لا يحتج برواية أبي سفيان ولا برواية أبي الزبير، ولعل مسلمًا إنما لم يخرجه في الصحيح لأن وكيعًا رواه عن الأعمش شك في وصل الحديث فصار رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة (١).
قلت: وقد أخرجه مسلم برواية أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك (٢)، فكان مراد البيهقي أنه لم يخرجه برواية أبي سفيان والله تعالى أعلم.
ثم قال: وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلا يقدر على تسليمه، وزعم أن النهي كان في ابتداء الإسلام حين كان محكومًا بنجاسته، ثم حين صار محكومًا بطهارة سؤره حل ثمنه ولا دليل على القولين، ثم ذكر عن عطاء أنه قال: لا بأس بثمن السنور، وقال: إذا ثبت الحديث ولم يثبت نسخه لا
وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ: «رَأَيْتُ» وَقَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ».
٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بَيَانٍ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ».
٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ: «حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ».
===
بعض ذلك والله تعالى أعلم.
٣٤٨٩ - "فليشقص" من التشقيص إما بمعنى الذبح بالمشقص وهو نصل عريض أو بمعنى التجزئة والتبعيض، كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح، قال الخطابي: هو كناية عن استحلال أكلها والمقصود توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة والإثم سواء، أي إذا كنت لا تستحل أكل الخنزير فلا تستحل بيع الخمر (١)، وقيل: هو أمر معناه النهي تقدير من باع الخمر فليكن للخنازير قصابًا.
стр. 1965
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ فِي الرِّبَا.
بَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ
٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».
٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
===
٣٤٩١ - "الآيات الأواخر لتحريم الربا" وقال: حرمت تنبيهًا على أنها في الحرمة سواء، وقال السيوطي: جاء عن عائشة في بعض الروايات: لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، فهذا يدل على أنه كان في الآيات المذكورة تحريم ذلك وكأنه نسخت تلاوته (١).
بَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ
٣٤٩٢ - "من ابتاع" أي اشترى، "حتى يستوفيه" قال الخطابي: أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض، وإنما اختلفوا فيما عداه، قيل: فقال مالك هو في الطعام فقط. وقال الشافعي ومحمد: بل في كل شيء، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو ظاهر مذهب أحمد: إنه فيما سوى العقار والله تعالى أعلم.
٣٤٩٣ - "من يأمرنا" قال السيوطي: هذا أصل في إقامة المحتسب على أهل