وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ: «رَأَيْتُ» وَقَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ».
٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بَيَانٍ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ».
٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ: «حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ».
===
بعض ذلك والله تعالى أعلم.
٣٤٨٩ - "فليشقص" من التشقيص إما بمعنى الذبح بالمشقص وهو نصل عريض أو بمعنى التجزئة والتبعيض، كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح، قال الخطابي: هو كناية عن استحلال أكلها والمقصود توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة والإثم سواء، أي إذا كنت لا تستحل أكل الخنزير فلا تستحل بيع الخمر (١)، وقيل: هو أمر معناه النهي تقدير من باع الخمر فليكن للخنازير قصابًا.
стр. 1965
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ فِي الرِّبَا.
بَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ
٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».
٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
===
٣٤٩١ - "الآيات الأواخر لتحريم الربا" وقال: حرمت تنبيهًا على أنها في الحرمة سواء، وقال السيوطي: جاء عن عائشة في بعض الروايات: لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، فهذا يدل على أنه كان في الآيات المذكورة تحريم ذلك وكأنه نسخت تلاوته (١).
بَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ
٣٤٩٢ - "من ابتاع" أي اشترى، "حتى يستوفيه" قال الخطابي: أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض، وإنما اختلفوا فيما عداه، قيل: فقال مالك هو في الطعام فقط. وقال الشافعي ومحمد: بل في كل شيء، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو ظاهر مذهب أحمد: إنه فيما سوى العقار والله تعالى أعلم.
٣٤٩٣ - "من يأمرنا" قال السيوطي: هذا أصل في إقامة المحتسب على أهل
стр. 1966
أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ، قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ يَعْنِي جُزَافًا».
٣٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ «فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ».
٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدِينِيِّ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».
٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
السوق إلى مكان سواه أي ليتم القبض على آكد وجه، "جزافًا" مثلث الجيم والكسر أفصح هو المجهول القدر مكيلًا كان أو موزونًا، والطعام مرجاء هو بتخفيف الجيم اسم مفعول من أرجى إذا أخر أو بتشديدها من رجّاء وآخره همزة، وقد تترك تخفيفًا أي مؤجل مؤخر، وهذا إشارة إلى علة النهي، وذلك بأن يشتري من أحد طعامًا إلى أجل بدينار ثم يبيعه منه أو من غيره قبل قبضه بدينار مثلًا، يلزم الربا لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فهو ربا، ولأنه بيع غائب بناجز ولا يصح.
стр. 1967
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» زَادَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ قَالَ: «أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرَجًّى».
٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، - وَهَذَا لَفْظُ مُسَدَّدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، زَادَ مُسَدَّدٌ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَأَحْسِبُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ».
٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّاسَ يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوُا الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِلَى رَحْلِهِ».
٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِي، لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا
===
٣٤٩٨ - "رأيت الناس يضربون" هذا أصل في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكم الشرعي في مبايعاتهم ومعاملاتهم حتى يجوزها التجار إلى رحالهم، هذا دليل على عموم الحكم في المنقولات كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى والله تعالى أعلم.
стр. 1968
زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ، حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ
٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِلَابَة.
٣٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُرُزِّيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: مُحَمَّدٌ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
===
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ
٣٥٠٠ - فقل: "لا خلابة" أي لا خداعة. قيل: إنما علمه النبي ﷺ ذلك ليطلع به على صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر فيراعيه، ويري له كما يري لنفسه، وكان الناس في ذلك الزمان كالإخوان ينظر بعضهم لبعض أكثر مما ينظرون لأنفسهم، وروي في آخر هذا الحديث: "ثم أنت بالخيار في كل سلعة ثلاث ليال" قال أكثر أهل العلم: وهذا خاص بهذا الرجل وحده ولا يثبت لغيره الخيار بهذه الكلمة.
٣٥٠١ - "وفي عقدته" بضم فسكون أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه
مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».
٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي
===
حال منه، "لا تبع ما ليس عندك" قيل: هو كبيع الآبق ومال الغير، والمبيع قبل القبض، والجمهور على جواز بيع مال الغير موقوفًا، وتقدم دليلهم ومنعه الشافعي لظاهر الحديث، قال الخطابي: يريد بيع العين دون بيع الصفة وهذا جائز فيما ليس عند الإنسان بالإجماع (١) والله تعالى أعلم.
٣٥٠٤ - "لا يحل سلف" بفتحتين الغرض ويطلق على السلم، والمراد هاهنا القرض أي لا يحل بيع بشرط قرض بأن يقول: بعتك هذا العبد على أن تسلفني ألفًا، وقيل: هو أن تقرضه ثم تبتع منه شيئًا بأكثر من قيمته؛ فإنه حرام لأنه قرض جر نفعًا، أو المراد السلم بأن يسلف إليه في شيء فيقول: فإن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك، وشرطان في بيع مثل بعتك هذا الثوب نقدًا بدينار ونسيئة بدينارين، وهذا هو بيعان في بيع، وهذا عند من لا يجوز الشرط في البيع أصلًا كالجمهور، وأما من يجوز الشرط الواحد دون اثنين يقول: هو أن يقول: أبيعك هذا الثوب وعلى خياطته وقصارته، وهذا لا يجوز، ولا قال أبيعكه وعلى خياطته فلا بأس به بربح ما لم يتضمن هو ربح مبيع اشتراه فباعه شبل أن ينتقل من ضمان البايع
стр. 1971
بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».
بَابٌ فِي شَرْطٍ فِي بَيْعٍ
٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بِعْتُهُ يَعْنِي بَعِيرَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، قَالَ فِي آخِرِهِ: «تُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِجَمَلِكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَثَمَنَهُ فَهُمَا لَكَ».
بَابٌ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ
٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ
===
الأول إلى ضمانه بالقبض.
بَابٌ فِي شَرْطٍ فِي بَيْعٍ
٣٥٠٥ - "حملانه" بضم الحاء وسكون الميم ركوبه وبظاهره جوز أحمد اشتراط ركوب الدابة في بيعها مطلقًا، وقال مالك بجوازه إن كانت المسافة قريبة كما كانت في قصة جابر، ومن لا يجوز ذلك مطلقًا، يقول: ما كان ذاك شرطًا بل أعطاه النبي ﷺ تكرمًا وسماه بعض الرواة شرطًا وبعض روايات الحديث يفيد أنه كان إعارة، "ما كستك" قللت في ثمن جملك والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ
٣٥٠٦ - "عهدة الرقيق ثلاثة أيام" هذا قول أهل المدينة كابن المسيب والزهري وبه أخذ مالك وضعف أحمد بن حنبل الحديث وقال: لا يثبت في
стр. 1972
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ».
٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ «إِنْ وَجَدَ دَاءً فِي الثَّلَاثِ لَيَالِي رُدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ دَاءً بَعْدَ الثَّلَاثِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ، وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ».
بَابٌ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا
٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ
===
العهدة حديث، وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا والحديث مشكوك فيه، فمرة قال: من سمرة، ومرة قال: عن عقبة.
بَابٌ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا
٣٥٠٨ - "مخلد بن خفاف (١) " مخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة وخفاف بضم الخاء مخففًا.
"الخراج بالضمان" الخراج بالفتح أريد به ما يخرج ويحصل من غلة العين المشتراة عبدًا كان أو غيره، وذلك بأن يشتريه فيستغله زمانًا ثم يعثر منه على عيب كان فيه عندما بيع، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكوت للمشتري ما استغله لأن المبيع لو تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن له على البايع شيء، والباء في قوله: بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان أي بسببه أي
стр. 1973
خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
ضمان الأصل سبب لملك خراجه، وقيل: الباء للمقابلة، والمضاف محذوف والتقدير: بقاء الخراج في مقابلة الضمان أي منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان الملازم عليه بتلف المبيع، ومن هذا القبيل الغنم بالغرم.
وقال الخطابي: لفظ هذا الحديث مبهم يحتمل أن يكون معناه أن ملك الخراج بضمان الأصل، ويحتمل أن يكون المعنى أن ضمان الخراج بضمان الأصل، واقتضاء العموم من اللفظ المبهم ليس بالبين الجواز، والحديث في نفسه ليس بالقوي، إلا أن العلماء قد استعملوه في البيوع، والأحوط أن يتوقف عنه فيما سواه (١).
قلت: قد جاء الحديث مبين السبب وهو أنه كان في البيع فيجب حمله على معنى يناسبه، وهو المعنى الأول، فلذلك استعمله العلماء فيه، وأما المعنى الثاني فإنما يناسب الغصب على مذهب من يقول بضمان الغاصب منافع الغصب والحمل عليه بعيد، وقوله: "واقتضاء العموم" أي طلب المعنى العام الشامل للمعنيين والله تعالى أعلم.
وقال الزركشي في القواعد: معناه ما خرج من الشيء من عين أو منفعة أو غلة فهو للمشتري عوض ما كان عليه من ضمان الملك، فإنه لو تلف المبيع كان في ضمانه فالغلة له ليكون الغنم في مقابلة الغرم، وأورد عليه أنه لو كان الخراج في مقابلة الضمان لكان الزوائد قبل القبض للبايع ثم العقد أو الفسخ؛ إذ لا ضمان
стр. 1974
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».
٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُنَاسٍ شَرِكَةٌ فِي عَبْدٍ فَاقْتَوَيْتُهُ وَبَعْضُنَا غَائِبٌ، فَأَغَلَّ عَلَيَّ غَلَّةً فَخَاصَمَنِي فِي نَصِيبِهِ إِلَى بَعْضِ الْقُضَاةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَرُدَّ الْغَلَّةَ فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَحَدَّثْتُهُ فَأَتَاهُ عُرْوَةُ، فَحَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
===
للمشتري حينئذٍ، ولم يقل أحد بذلك، أجيب: بأن الخراج معلل قبل القبض بالملك وبعده بالضمان والملك جميعًا، واقتصر في الحديث على التعليل بالضمان لأنه أظهر عند البايع وأقطع لطلبه واستعارة أن الخراج للمشتري، واستدل به على أن زوائد الغصب ومنافعه للغاصب لأن المغصوب في ضمانه، فلا ينبغي أن يضمن الغاصب منافع المغصوب كما يقول به أبو حنيفة، أجيب بأن الكلام في ضمان الملك كضمان المشتري والغاصب لا يملك المغصوب فضماته ليس ضمان ملك، وبأن الكلام في أن المنافع لمن عليه الضمان، ولا خلاف أن الغاصب لا يملك المنافع، وإنما الخلاف في ضمانها عليه إذا تلفها، وأما إنها له فلا يقول به قائل، فلا مساس للحديث بموضع الخلاف، وأما الحديث فقد صححه الترمذي والحاكم وابن القطان والمنذري والذهبي وضعفه البخاري وأبو حاتم وابن حزم، والله تعالى أعلم.
٣٥٠٩ - "فاقتويته" بالقاف المثناة الفوقية أي استخدمته، ويحتمل أن المعنى فاستعملت حصة الشريك بالكراء من اقتويت من فلان الغلام إذا كان مشتركًا بينك وبين فلان، وقد اشتريت حصته منه إن أراد الغلة أي إلى ذلك الشريك
стр. 1975
قَالَ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».
٣٥١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَجُلًا، ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ بِذَاكَ».
بَابٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ
٣٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: اشْتَرَى الْأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّمَا
===
فحدثه أي ذلك الشريك ليمتنع عن أخذ الغلة عن مخلد لكون الغلام كان في ضمان مخلد والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ
٣٥١١ - "إِذا اختلف البيعان" بفتح الباء وكسر الياء المشددة أي إذا اختلفا في قدر الثمن أو شرط الخيار مثلًا يحلف البايع على ما أنكر ثم يتخير المشتري بين أن يرضى بما حلف عليه البايع وبين أن يحلف على ما أنكر، فإذا تخالفا فإما أن
стр. 1976
أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاخْتَرْ رَجُلًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ الْأَشْعَثُ: أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ».
٣٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، رَقِيقًا فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَالْكَلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ
٣٥١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ، حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ».
===
يرضى أحدهما على ما يدعي الآخر أو يفسخ البيع هذا إذا كانت السلعة قائمة كما في بعض الروايات، وقوله: "يتتاركا" أي يتقاسما العقد.
بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ
٣٥١٣ - "في كل شرك" بكسر أوله وسكون الراء أي كل مشترك، "ربعة" بفتح الراء وسكون الباء المسكن والدار بدل من شرك، "أو حائط" أي بستان لا يصلح أن يبيع أي يكره له البيع لأن البيع حرام كذا قرره من كثير من العلماء، وإن كان ظاهر الأحاديث يقتضي الحرمة.
стр. 1977
٣٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ».
٣٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا».
٣٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ، سَمِعَ أَبَا رَافِعٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ».
===
٣٥١٤ - "في كل مال لم يقسم" أي باق على اشتراكه فالشفعة إنما هي ما دامت الأرض مشتركة بينهم، وأما إذا قسمت وعين لكل منهم سهمه وجعل لكل قطعة طريقًا مفردة فلا شفعة، وظاهره أنه لا شفعة للجار وإنما الشفعة للشريك وبه قال مالك والشافعي، ومن يقول بها يحمل النفي على نفي شفعة الشركة، لأن الشريك أولى بها من الجار، فإذا قسمت الأرض وعين لكل سهمه وطريقه فما بقي له الأولوية، فهذا محمل الحديث عندهم، "أحق بسقبه" بفتحتين القرب، وباء بسقبه صلة أحق لا للسبب أي الجار أحق بالدار الساقية أي القريبة ومن لا يقول بشفعة الجار يحمل الجار على الشريك فإنه يسمى جارًا، أو يحمل الباء على السببية أي أحق بالبر والمعونة بسبب قربه من جاره.
стр. 1978
٣٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أَوِ الْأَرْضِ».
٣٥١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ فَيَجِدُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ [عِنْدَهُ]
٣٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ الْمَعْنَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو
===
٣٥١٨ - "ينتظر بها" قيل: ليس المراد أن البايع ينتظره ولا يبيع، وإنما معناه أن المشتري ينتظر في قطع حق الشفعة ويحتاج إلى إذنه في ذلك والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ فَيَجِدُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ [عِنْدَهُ]
٣٥١٩ - " أيما رجل" كلمة ما زائدة لزيادة الإبهام ورجل مجرور بالإضافة، "أفلس" يقال: أفلس الرجل إذا صار إلى حال لا فلوس له، أو صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، وحتق الانتقال من اليسر إلى العسى، قيل: المفلس لغة من لا عين له ولا عرض وشرعًا من اقتصر ما بيده عما عليه من الديون، "فأدركه رجل" أي بعد أن باعها منه ولم يقبض من ثمنه شيئًا كما شي رواية الموطأ عند مالك، "فهو أحق به" أي يجوز له أن يأخذه بعينه ولا يكون مشتركًا بينه وبين
стр. 1979
بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ».
٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ، الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ».
٣٥٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
===
سائر الغرماء وبهذا يقول الجمهور خلافًا للحنفية، فقالوا إنه كالغرماء لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ (١) ويحملون الحديث على ما إذا أخذه على الشراء مثلًا أو على البيع بشرط الخيار للبايع، أي إذا كان الخيار للبايع والمشتري مفلس فالأنسب له أن يختار الفاسخ وهو تأويل بعيد، وقولهم: "إن الله تعالى لم يشرع للدائن عند الإفلاس إلا الانتظار" فجوابه أن الانتظار فيما لا يوجد عند المفلس ولا كلام فيه وإنما الكلام فيما وجد عند المفلس، ولابد أن الدائنين يأخذون ذلك الموجود عنده والحديث يبين أن الذي يأخذ هذا الموجود هو صاحب المتاع ولا يجعل مقسومًا بين تمام الدائنين، وهذا لا يخالف القرآن ولا يقتضي القرآن خلافه والله تعالى أعلم.
وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ عِنْدَنَا صَحِيحٌ.
٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ، قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ» وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢].
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ
٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ فِي
===
يحلبه المرتهن وعليه النفقة ليكون بدلًا عن الانتفاع بالمرهون، ولا يكون انتفاعًا بمال الغير من غير شيء، وبه قال أحمد وهو ظاهر الحديث والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ
٣٥٢٨ - "إن من أطيب" من تبعيضية اسم إن، وخبرها من كسبه، ويحتمل أن يكون من زائدة في أحد الموضعين على مذهب من يجوز الزيادة في الإثبات، ويؤيده روايه الترمذي: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم" (١)، والطيب الحلال
стр. 1983
حِجْرِي يَتِيمٌ أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ».
٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، زَادَ فِيهِ «إِذَا احْتَجْتُمْ» وَهُوَ مُنْكَرٌ.
٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ مَالِي؟
===
والتفضيل فيه بناه على بعده عن الشبهات ومظانها، والكسب السعي في تحصيل الرزق وغيره والمراد المكسوب الحاصل بالطلب والجد في تحصيله بالوجه المشروع، وولد الإنسان من كسبه أي من المكسوب الحاصل بالجد والطلب ومباشرة أسبابه ومال الولد من كسب الولد فصار من كسب الإنسان بواسطة فجاز له أكله.
٣٥٣٠ - "وإن والدي يجتاح" بجيم ثم حاء مهملة أي يستأصله، قال الخطابي: يشبه أن ذلك في النفقة عليه بأن يكون مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه كثيرًا لا يسعه فضل المال والصرف من رأس المال يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي ﷺ ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: "أنت ومالك لوالدك"
стр. 1984
قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ
٣٥٣١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَتَّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ
٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ
===
على معنى إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله حتى يجتاحه يأتي عليه لا على هذا الوجه، فلا أعلم أحدًا ذهب إليه من الفقهاء (١).
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ
٣٥٣١ - "من وجد عين مال" إلخ. قال الخطابي: هذا في المغصوب والمسروق ونحوهما (٢).
"والبيّع" بالتشديد يطلق على البايع والمشتري، والمراد هاهنا المشتري.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ
٣٥٣٢ - "شحيح" أي بخيل.
خَانَكَ».
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ - قَالَ: ابْنُ الْعَلَاءِ، وَقَيْسٌ - عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».
بَابٌ فِي قَبُولِ الْهَدَايَا
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ، قَالَا:
===
حين بلغوا وأخذوا مالهم فأوكت لهم الأيتام.
٣٥٣٥ - "أد الأمانة" حاصله أن الأمانة لا تخان أبدًا لأن صاحبها إما أمين أو خائن، وعلى التقديرين لا تخان، وبه قال قوم، وجوز آخرون فيما هو من جنس ماله أن يأخذ منه حقه بأن كان له على آخر دراهم فوقع عنده له دراهم يجوز له أن يأخذ منه حقه لا إذا وقع عنده دنانير، ونقل عن الشافعي أنه قال: قد أذن رسول الله ﷺ لزوجة أبي سفيان حين اشتكت إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف، فكذا الرجل يكون له على آخر حق فيمنع إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو بكيله أو بالقيمة حتى يجوز له أن يبيع ويستوفي حقه من ثمنه، وحديث أداء الأمانة قيل: إنه ليس بثابت، وإن ثبت لم تكن الخيانة ما أذن بأخذه رسول الله ﷺ ، وإنما الخيانة أن يأخذ له درهمًا بعد استيفاء دراهمه.
بَابٌ فِي قَبُولِ الْهَدَايَا
٣٥٣٦ - "ويثيب عليها" يجزي صاحبها في مقابلتها ويعطيه أكثر منها غالبًا،
стр. 1987
حَدَّثَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا».
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَايْمُ اللَّهِ، لَا أَقْبَلُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا مِنْ أَحَدٍ هَدِيَّةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُهَاجِرًا قُرَشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، أَوْ دَوْسِيًّا، أَوْ ثَقَفِيًّا».
بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، وَهَمَّامٌ، وَشُعْبَةُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» قَالَ هَمَّامٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إِلَّا حَرَامًا».
===
"لا أقبل بعد يومي" قاله حين أهدى إليه أعرابي فأثابه فلم يرض، فقد جاء أنه أهدى بكرة واحدة إليه ﷺ ما قال.
بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ
٣٥٣٨ - "كالعائد في قيئه" قيل: هو تحريم للرجوع كما يشير إليه كلام قتادة، وقيل: تقبيح وتشنيع له لأنه شبهه بكلب يعود في قيئه وعود الكلب في قيئه لا يوصف بحرمة والله تعالى أعلم.
стр. 1988
٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ».
٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَسْتَرِدُّ مَا وَهَبَ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَلْيُوَقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَرَدَّ ثُمَّ لِيُدْفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهَبَ».
===
٣٥٣٩ - "لا يحل" ذكر النووي وغيره أن نفي الحل ليس بصريح في إفادة الحرمة، لأن الحل هو استواء الطرفين، فالمكروه يصدق عليه أنه ليس بحلال (١)، وعلى هذا فهذا الحديث يحتمل الحرمة والكراهة، وأما قوله: "إلا الولد" فحمله من لا يجوز الرجوع للوالد على أنه يجوز للوالد أن يأخذه عنه ويصرفه في نفقته عند الحاجة كسائر أمواله والله تعالى أعلم.
٣٥٤٠ - "فإذا استرد الواهب" أي إذا رجع في هبته فيسأل عن سببه ثم يرد عليه هبته لعله وهب ليثاب عليه فلم يثب عليه فيرجع لذلك، فيمكن حينئذٍ أن يثاب حتى لا يرجع والله تعالى أعلم، وهذا الحديث ظاهر في أنه إذا رجع يرد عليه هبته كما هو مذهب أبي حنيفة والله تعالى أعلم.
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ، إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا».
بَابٌ فِي الْعُمْرَى
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
حسن العشرة واستطابة نفس الزوج (١)، ونقل عن الشافعي أن الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به والقرآن يدل على خلافه، ثم السند ثم الأثر ثم المعقول، ويمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار، مثل: ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه، فإن فعلت جاز صومها وإن خرجت بغير إذنه فباعت جاز بيعها، وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي ﷺ فلم يعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار، وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، فمن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا، إلا أن الأحاديث المعارضة له أصح إسنادًا، وفي الآيات التي احتج بها الشافعي دلالة على نفوذ تصرفها في مالها دون الزوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولًا على الأدب والاختيار كما أشار إليه الشافعي (٢).
بَابٌ فِي الْعُمْرَى
٣٥٤٨ - "العمرى" هي كحبلى اسم من أعمرتك الدار أي جعلت سكناها لك مدة عمرك، قالوا: هي على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقول: أعمرتها لك
стр. 1993
وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ».
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ».
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ، وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ».
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعُرْوَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
===
مطلقًا، والثالث: أن يضم إليه فإذا مت عادت إلي، وفيها خلاف مذهب الحنفية، والصحيح من مذهب الشافعي الجواز وبطلان الشرط لإطلاق الأحاديث والله تعالى أعلم.
٣٥٥١ - "من أعمر" على بناء المفعول، و "عقب الإِنسان" بكسر القاف وإسكانها مع فتح العين وكسرها أولاده، قوله: "إنما العمرى التي" إلخ قالوا: هذا اجتهاد من جابر ولعله أخذ من مفهوم حديث: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه" والمفهوم لا يعارض المنطوق ولا حجة في الاجتهاد فلا يخص به الأحاديث المطلقة والله تعالى أعلم.
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ».
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاِويَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ طَارِقٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْطَاهَا ابْنُهَا حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ ابْنُهَا: إِنَّمَا أَعْطَيْتُهَا حَيَاتَهَا وَلَهُ إِخْوَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هِيَ لَهَا حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا»، قَالَ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْهَا، قَالَ: «ذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ».
بَابٌ فِي الرُّقْبَى
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي
===
وزن العمرى، وصورتها أن يقول جعلت لك هذه الدار سكنى فإن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إلي من المراقبة؛ لأن كلًّا منهما يراقب: موت صاحبه، فهذا الحديث نهى عن الرقبى والعمرى، وعلله بأن من أرقب على بناء المفعول في الفعلين أي فلا تضيعوا أموالكم ولا تخرجوها من أملاككم بالرقبى والعمرى، فالنهي بمعنى أنه لا يليق بالمصلحة وإن فعلتم يكون صحيحًا، وقيل: النهي قبل التجويز فهو منسوخ بأدلة الجواز والله تعالى أعلم.
٣٥٥٧ - "ذاك أبعد" أي الرجوع في الصدقة أبعد من الرجوع في الهبة، من أعمر على بناء الفاعل فهو لمعمره بفتح الميم؛ هو للآخر بكسر الخاء المعجمة أي للمتأخر موتًا من الاثنين أي أيهما يتأخر موتًا فهي له.
стр. 1996
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا».
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ، وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُهُ».
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لِلرَّجُلِ هُوَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ وَالرُّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ هُوَ لِلْآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ.
بَابٌ فِي تَضْمِينِ الْعَارِية
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى
===
بَابٌ فِي تَضْمِينِ الْعَارِية
٣٥٦١ - "على اليد" ما أخذت أي على صاحبها، يشمل العارية والغصب والسرقة ويلزم منه أن السارق يضمن المسروق وإن قطع يده، أغصب، أي المأخوذ قاله قبل أن يسلم مضمونة دليل على أن العارية مضمونة ومن لا يقول: بالضمان يقول معنى مضمونة مزودة إن بقيت وهو تأويل بعيد، يرده قوله: "هل