← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا». ٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ، وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُهُ». ٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لِلرَّجُلِ هُوَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ وَالرُّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ هُوَ لِلْآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ. بَابٌ فِي تَضْمِينِ الْعَارِية ٣٥٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى === بَابٌ فِي تَضْمِينِ الْعَارِية ٣٥٦١ - "على اليد" ما أخذت أي على صاحبها، يشمل العارية والغصب والسرقة ويلزم منه أن السارق يضمن المسروق وإن قطع يده، أغصب، أي المأخوذ قاله قبل أن يسلم مضمونة دليل على أن العارية مضمونة ومن لا يقول: بالضمان يقول معنى مضمونة مزودة إن بقيت وهو تأويل بعيد، يرده قوله: "هل

стр. 1997

الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ»، ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ، فَقَالَ: «هُوَ أَمِينُكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ». ٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: «لَا، بَلْ عَمَقٌ مَضْمُونَةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذِهِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بِبَغْدَادَ وَفِي رِوَايَتِهِ بِوَاسِطٍ تَغَيُّرٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا». ٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُنَاسٍ، مِنْ آلِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا صَفْوَانُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ سِلَاحٍ؟ »، قَالَ: عَوَرً أَمْ غَصْبًا، قَالَ: «لَا، بَلْ عَوَرً» فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دِرْعًا، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، فَلَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ جُمِعَتْ دُرُوعُ صَفْوَانَ فَفَقَدَ مِنْهَا أَدْرَاعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَفْوَانَ: «إِنَّا قَدْ فَقَدْنَا مِنْ أَدْرَاعِكَ أَدْرَاعًا، فَهَلْ نَغْرَمُ لَكَ؟ » قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِأَنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَانَ أَعَارَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ». ٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، === نغرم لك" والله تعالى أعلم. ٣٥٦٢ - "عارية" بتشديد الياء وتخفف بالنصب بتقدير أتأخذ عارية.

стр. 1998

عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ نَاسٍ، مِنْ آلِ صَفْوَانَ قَالَ: اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. ٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ، قَالَ: «ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» ثُمَّ قَالَ: «الْعَوَرُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِم». ٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُصْفُرِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ === ٣٥٦٥ - "مؤداة" أي موجب رد عينها إن بقيت، وقيل: مضمونة يجب أداؤها برد عينها أو قيمتها لو تلفت وهو الظاهر، و "المنحة" في الأصل العطية، ويقال لما يعطي الرجل صاحبه للانتفاع به كأرض يعطيها للزرع، وشاة للبن أو شجرة لأكل الثمر ومرجع الكل إلى تمليك المنفعة دون الرقبة فيجب رد عينها إلى المالك بعد الفراغ من الانتفاع بها والله تعالى أعلم. "مقضي" أي يجب قضاؤه ولا يسوغ الإمهال والتسامح في أمره، و"الزعيم" أي الكفيل، غارم أي ضامن، واستدل به من ينكر الكفالة بالنفس لعدم تصور الضمان فيه: والله تعالى أعلم.

стр. 1999

ثَلَاثِينَ دِرْعًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا» قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعَوَرٌ مَضْمُونَةٌ، أَوْ عَوَرٌ مُؤَدَّاةٌ، قَالَ: «بَلْ مُؤَدَّاةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَبَّانُ خَالُ هِلَالٍ الرَّائِيِّ». بَابٌ فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يَغْرَمُ مِثْلَهُ ٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمِهَا قَصْعَةً فِيهَا طَعَامٌ، قَالَ: فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ، وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى «كُلُوا» فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى لَفْظِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ «كُلُوا» وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ. === بَابٌ فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يَغْرَمُ مِثْلَهُ ٣٥٦٧ - "بقصعة" بفتح القاف إناء معروف، "فضربت" أي صاحبة البيت بيدها أي يد الخادم يطلق على الذكر والأنثى، والضمير يدل على أنها كانت أنثى، "غارت أمكم" اعتذار من قبل الضاربة إلى الرسول أي الخادم، ولعل القصعتين كانتا في القيمة سواء أو أنهما كانتا ملكًا له ﷺ ، وإنما أراد بما فعل جبر الخاطر، فلا يضر التفاوت بينهما والله تعالى أعلم.

стр. 2000

٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ، فَأَخَذَنِي أَفْكَلٌ، فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ؟ قَالَ: «إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ». بَابُ الْمَوَاشِي تُفْسِدُ زَرْعَ قَوْمٍ ٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ عَلَيْهِمْ، «فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ». === ٣٥٦٨ - "أفكل" بالفتح أي رعدة من برد أو خوف، "حائط رجل" أي بستانه، "على أهل الأموال" أي البساتين يريد أنها إن تلفت في النهار فالتقصير من صاحب البستان فلا ضمان، وإن تلفت بالليل فالتقصير من صاحبها فعليه الضمان، وبه قال الجمهور، وقيل: إذا لم يكن معها صاحبيا فلا ضمان لا ليلًا ولا نهارًا والله تعالى أعلم.

стр. 2001

٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا: «فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ». "آخر كتاب البيوع" * * * === بَابُ الْمَوَاشِي تُفْسِدُ زَرْعَ قَوْمٍ ٣٥٧٠ - " ضاربة" الضاربة المعتادة برعي زرع الناس. * * *

стр. 2002

كِتَاب الْأَقْضِيَةِ بَابٌ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ ٣٥٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === [كتاب القضاء] (١) بَابٌ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ ٣٥٧١ - "من ولي القضاء" هو بناء الفاعل بالتخفيف أي تصدى للقضاء وتولاه، أو على بناء المفعول بالتشديد وهو المناسب لرواية: " [من] (٢) جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين" (٣) أريد أنه ذبح أشد الذبح؛ لأن الذبح بالسكين أريح للذبيحة بخلافه لغيره، أو المراد أنه ذبح لا ذبح يقتله بل ذبحًا يبقى فيه لا حيًّا ولا ميتًا؛ لأنه ليس ذبحًا بسكين حتى يموت ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيًّا، وقيل: أراد الذبح الغير المتعارف الذي هو عبارة عن هلاك بدنه، وذلك أنه ابتلي بالعناء الدائم والداء المعضل الذي تعقبه الندامة إلى يوم القيامة، والجمهور حمله على ذم التولي للقضاء والترغيب عنه لما فيه من الخطر، وحمله ابن القاص على الترغيب فيه لما فيه من المجاهدة، وقال بعضهم: معنى

стр. 2003

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ». ٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَالْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ». بَابٌ فِي الْقَاضِي يُخْطِئُ ٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ، === ذبح أنه ينبغي له أن، يميت دواعيه الخبيثة وشهواته الردية، وعلى هذا؛ فالخبر بمنزلة الأمر والحديث إرشاد له إلى ما يليق بحاله لا يتعلق بمدح ولا ذم والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْقَاضِي يُخْطِئُ ٣٥٧٣ - "ورجل عرف" إلخ، قيل: تقديره وأما الذي في النار فرجل كذا فهو قرين لقوله: فأما الذي في الجنة لكن ترك أداة التفضيل ظاهرًا لئلا يسلك في سلك واحد لبعد ما بينهما، وقيل خص التصريح بكلمة إما الدالة على توكيد الحكم وتقريره بالقسم الأول ترجيحًا لجانب البشارة على الإنذار وتوسعة للرحمة والله تعالى أعلم.

стр. 2004

وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ بُرَيْدَةَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ. ٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ نَجْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ === "رجل ينفذ" من التنفيذ أي يقضي ويمضي حكمًا بيننا (١). ٣٥٧٤ - "إذا حكم الحاكم" أي أراد الحكم، والحاصل أن اللازم عليه الاجتهاد في إدراك الصواب، وأما الوصول إليه فليس بقدرته فهو معذور إن لم يصل إليه، نعم إن وفق للصواب فله أجران: أجر الاجتهاد وأجر الحكم الموفق، وإلا فله أجر الاجتهاد فقط، بقي أن هذا هل هو اجتهاد في معرفة الحكم من أدلته أو اجتهاد في معرفة حقيقة الحادثة ليقضي على وفق ما عليه الأمر في نفسه، والأول أنسب بحديث معاذ، وعليه حمله غالب العلماء والله تعالى أعلم.

стр. 2005

قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ». ٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] «هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ خَاصَّةً فِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ». بَابٌ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِ ٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَزْرَقِ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَبْوَابِ كِنْدَةَ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، جَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ، فَقَالَا: أَلَا رَجُلٌ يُنَفِّذُ بَيْنَنَا، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ أَنَا فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ كَفًّا مِنْ حَصًى فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: «مَهْ إِنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ التَّسَرُّعُ إِلَى الْحُكْمِ». ٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: === بَابٌ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِ ٣٥٧٨ - "واستعان عليه" أي بالشفعاء، فالتمس منهم أن يشفعوا له في

стр. 2006

«مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ، وُكِلَ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ». وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ === ذلك، و"وكل إلى نفسه" فوض إليها، وهذا كناية عن عدم العون من الله تعالى في معرفة الحق والتوفيق للعمل به، يسدده أي يرشده ويهديه طريق السداد أي الصواب العدل. "من طلب قضاء" إلخ أي وجه القضاء بينهم أي طلب الحكم الذي يقضي به بالاجتهاد فيه ثم حكم به فله الجنة، و "إلا فله النار" سواء اجتهد أم لا، فإنه لا ينفعه الاجتهاد في طلب الحق إذا لم يعمل به وعدل عنه بل صار حجة عليه، وعلى هذا فلا يتوهم منافاة هذا الحديث لحديث: "من طلب القضاء وكل إلى نفسه" (١) بأن يقال الموكل كيف يغلب عدله، وقيل في دفع المنافاة الطلب هاهنا ما يكون للحق واثقًا من نفسه إقامته وطالبًا لتوفيقه والتأييد من الله، ومثله لا يكون موكولًا إلى نفسه وهو الذي غلب عدله جوره. وقوله: "من غلب جوره" إشارة إلى من لا يكون حاله كذلك وهو أن يكون موكولًا إلى نفسه، ثم معنى غلب عدله: أي قوى بحيث منعه عن الجور (٢) أصلًا وغلب جوره أي قوي بحيث مال إلى مقتضاه ولو أحيانًا وليس معناه أن يزيد ما عدل فيه على ما جار وبالعكس كما يسبق إلى فهم من لا تحقيق له، وقيل: يمكن أن يكون الحكم للغالب مع وجود الآخر في الجملة والله تعالى أعلم. "نزلت في يهود" أي فليس معناه أن المسلم بالجور يصير كافرًا.

стр. 2007

عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. ٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَنْ نَسْتَعْمِلَ، أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ». بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ الرَّشْوَةِ ٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي». بَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ ٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي === "من أراده" لما سبق أنه يوكل إلى نفسه (١). بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ الرَّشْوَةِ ٣٥٨٠ - "الراشي" هو المعطي للرشوة، و "المرتشي" هو الآخذ لها، "والرشوة" بالكسر والضم وصلة إلى حاجة بالمصانعة من الرشا المتوصل به إلى الماء، قيل هذا إذا كان لباطل وأما من يعطي دفعًا لظلم أو توصلًا به إلى حق فغير داخل فيه والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ ٣٥٨١ - "عدي بن عمرة" (٢) بفتح العين وكسر الميم.

стр. 2008

قَيْسٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عُمِّلَ مِنْكُمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطًا، فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْوَدُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟ »، قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ: ذَلِكَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَأْتِ بِقَلِيلِهِ، وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَهُ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى. بَابُ كَيْفَ الْقَضَاءُ ٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، === "من عمّل" على بناء المفعول بالتشديد أي جعل عاملًا فكتمنا بالضمير المنصوب مخيطًا هو بالكسر الإبرة فما فوقه أي زاد عليه في المقدار أو زاد في الحقارة، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (١)، "فهو غل" (٢) بالضم واحد الأغلال، يقال: في رقبته غل من حديد، "اقبل عني عملك" أي أقلني منه، "وما ذاك" ما سبب هذا القول، "وأنا أقول ذلك" أي الذي سمعت، "من استعملنا" تكرار له بدل من ذلك، أوتي على بناء المفعول. بَابُ كَيْفَ الْقَضَاءُ ٣٥٨٢ - "ولا علم لي بالقضاء" لم يرد نفي العلم بالقضاء مطلقًا وإنما أراد

стр. 2009

عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»، قَالَ: «فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ». بَابٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي إِذَا أَخْطَأَ ٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === نفي التجربة بكيفية فصل الخصومات وكيفية دفع كل من المتخاصمين كلام الآخر ومكر أحدهما بالآخر، أي إني ما جربت ذلك قبل هذا وإلا فهو كامل العلم بأحكام الدين وقضايا الشرع، "أن يتبين لك القضاء" أي وجهه. بَابٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي إِذَا أَخْطَأَ ٣٥٨٣ - "إنما أنا بشر" أي لا أعلم من الغيب إلاما اطلع الله تعالى عليه، كما هو شأن البشر "أن يكون" أن زائدة دخلت في خبر لعل تشبهًا لها بعسى، "ألحن" أي أفطن لها، وأعرف بها أو أقدر على بيان كلامه، "أقطع له قطعة" أي أقطع له ما هو حرام عليه "يفضيه إلى النار" قال السيوطي: هذا في أول الأمر لما أمر رسول الله ﷺ أن يحكم بالظاهر ويكل سرائر الخلق إلى الله تعالى كسائر الأنبياء ﵈، ثم خص ﷺ بأن أذن له أن يحكم بالباطن أيضًا وأن يقتل بعلمه

стр. 2010

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». ٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ === خصوصية انفرد بها عن سائر الخلق بالإجماع (١)، قال القرطبي: اجتمعت الأمة على أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلا النبي ﷺ اهـ. قلت: كلام القرطبي محمول على هذه الأمة وألا يشكل الأمر بقتل خضر فتأمل، فإن قيل: هذا يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد يقرر على الخطأ، وقد اتفق الأصوليون على أنه لا يقرر عليه، أجيب بأنه في ما حكم بالاجتهاد وهذا في فصل الخصومات بالبينة والإقرار والنكول. قال السبكي: هذه قضية شرطية لا تستدعي وجودها بل معناها، بيان أن ذلك جائز ولم يثبت لنا قط أنه ﷺ حكم بحكم ثم بان خلافه بوجه من الوجوه، وقد صان الله تعالى أحكام نبيه عن ذلك مع أنه لو وقع لم يكن في ذلك محذور. قلت: الحكم بالظاهر واجب عليه في مثل ذلك ولا خطأ منه أصلًا في ذلك، وإنما الخطأ ممن أقام الحجة الباطلة ولو سلم فمن أين علم أن يقرر عليه حتى يتوهم التنافي بين هذا وبين القاعدة الأصولية، فيحتاج إلى الجواب؛ إذ ليس في الحديث أزيد من إمكان القضاء فلعله لا يقرر على ذلك القضاء فالأخذ بذلك القضاء مفضيًا إلى النار في حق من يأخذ من مال الغير والله تعالى أعلم. ٣٥٨٤ - "ألا دعوتهما" استثناء منقطع أو هو من باب التعليق بالمحال؛ إذ

стр. 2011

بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ لَهُمَا، لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَبَكَى الرَّجُلَانِ، وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لَكَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا، وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهَمَا، ثُمَّ تَحَالَّا». ٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ وَأَشْيَاءَ قَدْ دَرَسَتْ، فَقَالَ: «إِنِّي إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِرَأْيِي فِيمَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ». === الدعوى ليست ببينة وتوخيا الحق أي طلباه. واقصداه فيما تصغابه من القسمة أو أعدلا في القسمة، "ثم استهما" أي اقترعا لطهر سهم كل واحد منكما ثم تحالا يجعل كل منكما صاحبه في حل. ٣٥٨٥ - "برأي" كأنه أراد بالرائي استخراج الأحكام الجزئية من القواعد الكلية للقضاء، وفيه إشارة إلى أنه كان يقضي بالوحي أحيانًا إذا أوحي إليه فيِ خصوص جزئي والله تعالى أعلم، كأنه يريد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (١) والتكلف أي المشقة في استخراج ذلك الظن ولم يرد به التحكم بلا دليل، وفيه دليل على أن المجتنهد يخطئ ويصيب.

стр. 2012

٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الرَّأْيَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصِيبًا لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ يُرِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَّا الظَّنُّ وَالتَّكَلُّفُ». ٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الشَّامِيُّ: «وَلَا إِخَالُنِي رَأَيْتُ شَأْمِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ يَعْنِي حُرَيْزَ بْنَ عُثْمَانَ». بَابُ كَيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي ٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ». بَابُ الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ ٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ، قَالَ: === بَابُ كَيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي ٣٥٨٨ - "بين يدي الحكم" بفتحتين، أي قدام الحاكم، "لا يقضي" نفي بمعنى النهي أو نهي وذلك؛ لأن الغضب يفسد الفكر ويغير الحال فلا يؤمن عليه في الحكم، وقالوا: وكذا الجوع والعطش وأمثال ذلك.

стр. 2013

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقْضِي الْحَكَمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ». بَابُ الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، فَنُسِخَتْ، قَالَ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨]. ٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الْآيَةُ، قَالَ: كَانَ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا قَتَلُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَدَّوْا إِلَيْهِمُ الدِّيَةَ كَامِلَةً، فَسَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ. بَابُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْقَضَاءِ ٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، مِنْ أَصْحَابِ === بَابُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْقَضَاءِ ٣٥٩٢ - قوله: "اجتهد" رأي الاجتهاد بذل الوسع والطاقة، ويتعدى بفي، يقال: اجتهد في الأمر والرأي الفكر، فقوله: "برأي" منصوب بتقدير في أي

стр. 2014

مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ »، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ »، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ » === اجتهد في إصابة رأي الحق واستخراج الحكم به من أصول الشرع المعلومة من الكتاب والسنة، ويمكن أن نصبه بتقدير الباء لأن الرائي آلة للاجتهاد واستخراج الحكم، وأما محله فأصول الكتاب والسنة أي اجتهد برأي في الأصول المعلومة من الكتاب والسنة لرد القضية الواقعة إليها وإثبات حكم مثل حكم تلك الأصول في هذه القضية بعد معرفة المشاركة بينهما في معنى النص وعلة الحكم، ويمكن أن يكون منصوبًا على المصدر على أن الرئي بمعنى الاجتهاد أي أجتهد اجتهادي، أو على المفعولة على أن أجتهد بمعى أبذل، أي أبذل رأيي في معرفة الحق "ولا آلو" أي لا أقصر في ذلك الاجتهاد، وأما الحديث فقد قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا وليس إسناده عندي بمتصل وضعفه غير واحد لجهالة إسناده (١). وقال السيوطي أورده الجوزجاني في الموضوعات وقال: هذا حديث باطل رواه جماعة وقد تصحفت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار من تعيث من أهل العلم فلم أجد له طريقًا غير هذا، والحارث بن عمر وهذا مجهول وكذا أصحاب معاذ وأهل حمص لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة، ولا حجة في ذكر الفقياء إياه في كتبهم لأنه من باب تقليد خلفهم وسلفهم، وليس لهم طريق غير هذا، نعم، إن أتوا بطريق هذا ينظر

стр. 2015

قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ، رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ». ٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. بَابٌ فِي الصُّلْحِ ٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ شَكَّ الشَّيْخُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» زَادَ أَحْمَدُ، «إِلَّا === فيه وأنى لهم ذلك. قلت: لكن له شواهد موقوفة عن جملة من الصحابة ذكرها البيهقي في سننه عقيب ذكر هذا الحديث تقوية له، اهـ كلام السيوطي. بَابٌ فِي الصُّلْحِ ٣٥٩٤ - "إلا صلحًا حرم حلالًا" كأن يصالح امرأته على ألا يطأ جاريته، "أو أحل حرامًا كأن يصالح من درهم على أكثر منها؛ فإنه لا يحل للربا "المسلمون على شروطهم" زاد الترمذي والحاكم "إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا"

стр. 2016

صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». ٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: «يَا كَعْبُ»، === وللبيهقي "ما وافق الحق منها" (١). ٣٥٩٥ - "تقاضى" أي طلب منه قضاء ما عليه من الدين، "سجف" (٢) بكسر السين المهملة وسكون الجيم الستران، "ضع الشطر" أي النصف وهو تفسير للإشارة وفيه الصلح على النصف الذي يأتي بشهادته، قيل: محمول على من عنده شهادة إنسان لا علم له بها فيخبره بأنه شاهد له أو على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين كالطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك، فمن علم شيئًا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به أو محمول على المبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها، كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال أي

стр. 2017

فَقَالَ: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ لَهُ بِيَدِهِ، أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قُمْ فَاقْضِهِ». بَابٌ فِي الشَّهَادَاتِ ٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيُّ، وأَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ، أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ، قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا»، شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَيَّتَهُمَا قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: «الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ»، قَالَ الْهَمَدَانِيُّ: وَيَرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «أَوْ يَأْتِي بِهَا الْإِمَامَ» وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ لَمْ يَقُلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». بَابٌ فِيمَنْ يُعِينُ عَلَى خُصُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَمْرَهَا ٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ === يعطي سريعًا عقب السؤال، كأن كان مهيئًا للإعطاء قبل. وأما ما جاء في شر الشهداء الذين يشهدون ولا يستشهدون فمحمول على من عنده شهادة إنسان وهو عالم بها، وقيل: إنه كناية عن شهادة الزور، وقيل: هو الذي انتصب شاهدًا وليس هو من أهل الشهادة. بَابٌ فِيمَنْ يُعِينُ عَلَى خُصُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَمْرَهَا ٣٥٩٧ - "حالت شفاعتة" أي من شفع في رفع الحد قبلت شفاعته ورفع

стр. 2018

يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ». === الحد فصارت شفاعته حائلة عن الحد، "ضاد الله" أي حاربه وعانده وسعى في ضد ما أمر الله به من إقامة الحد، "حتى ينزع" أي يترك تلك عن الخصومة في الباطل. "ردغة الحبال" بفتح الراء وسكون الدال المهملة طين ووحل كثير، والخبال بالفتح الفساد، وجاء تفسير كل منهما في الحديث بعصارة أهل النار (١)، قال السيوطي: فالإضافة في الحديث للبيان. قلت: والأقرب أن يراد بالخبال العصارة وبالردغة المضاف إليه العصارة لكونه سببًا لفساد العقل والله تعالى أعلم. بقي أن قوله: "حتى يخرج" مما قال لا يناسب ذلك؛ إذ عصارة أهل النار تكون في الآخرة، ولا توبة حتى يكون غاية فيحتمل أن المراد حتى يخرج عن عهدة ما كان بإثبات أنه كان كما قال ففيه تغليظ وتهديد في حق الكاذب؛ إذ لا يمكن له إثبات ذلك أو حتى يخرج عن إثم ما قال، فالنار وسائر العقوبات تطهير للآثام للمؤمن أو هو غاية لقوله في الدنيا أي أسكنه مدة ما قال حتى يخرج، ويحتمل أن يكون قوله: أسكنه إلخ كناية عن طرده وتبعيده، وقوله: "حتى

стр. 2019

٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ يَزِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: «وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ». بَابٌ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ ٣٥٩٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ يَعْنِي الْعُصْفُرِيَّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، === يخرج" أريد به التوبة كما هو الظاهر والله تعالى أعلم. ٣٥٩٨ - "باء" أي صار ملتبسًا بغضب عظيم من الله العظيم. بَابٌ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ ٣٥٩٩ - "عن خريم" (١) بضم خاء معجمة وفتح راء مهملة (ابن فاتك) بفاء ثم تاء مثناة من فوق مكسورة، قام قائمًا أي قيامًا فهو مصدر على وزن الفاعل، "عدلت" بلفظ المجهول مخففًا، أي جعلت عديلة له لفظًا لما بينهما من المناسبة معنى، وذلك لأن الإشراك من باب الشهادة بالعبارة لغير أهلها فهي شهادة بالزور كالشهادة بالمال لغير أهله، رد شهادة الخائن يحتمل أن يراد الخيانة في أمانات الناس وأن يراد الأعم الشامل للخيانة في أحكام الله تعالى، قال

стр. 2020

فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: «عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣١]. بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ، وَالْخَائِنَةِ وَذِي الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ، وَرَدَّ شَهَادَةَ === أبو عبيدة: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترضه الله تعالى على عباده وائتمنهم عليه، وقد جمع الكل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونُوا الله وَالرَّسُول وتَخونوا أمانَاتِكُمْ﴾ (١) فدخل فيه كل من ضيع شيئًا مما أمر الله به أو ركب شيئًا مما نهى عنه، وعلى هذا فعطف نحو الزاني عليه من عطف الخاص على العام، قيل: حقيقة الخيانة لا يعلمها إلا الله، لكن قد يغلب الظن بها بالأمارات وهذا يكفي في رد الشهادة، قيل التعميم هو الوجه لئلا يخرج كثير من أنواع الفسق. بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ٣٦٠٠ - "وذى الغمر" (٢) ضبطه غير واحد بكسر الغين المعجمة وسكون الميم وهو الحاقد والعداوة، أي رد شهادة عدو على عدو مقتضى سواء كان أخاه نسبًا أو

стр. 2021

الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغِمْرُ: الْحِنَةُ، وَالشَّحْنَاءُ، وَالْقَانِعُ: الْأَجِيرُ التَّابِعُ مِثْلُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ. ٣٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ طَارِقٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ». بَابُ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ ٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي === أجنبيًّا، فالمراد بقوله: لأخيه أي مثله ولا يخص بأخوة الاسم لئلا يخرج حكم الذمي، ومقتضى كلام القاموس أنه بفتحتين وإن كسر الغين لغة القانع (١) التابع والخادم فشهادته لمن في بيته مردودة ولغيرهم جائزة. إذا اجتمعت شروطها. بَابُ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ ٣٦٠٢ - "لا تجوز شهادة بدوي" قال الخطابي: إنما لا تقبل شهادة البدوي لجهالتهم بأحكام الشرع وبكيفية تحمل الشهادة وأدائها وغلبة النسيان عليه، فمن علم بكيفية تحمل الشهادة وأدائها بغير زيادة ولا نقصان وكان عدلًا من أهل قبول الشهادة جازت شهادته خلافًا لمالك، قيل: إن كانت العلة جهالتهم لزم ألا يكون

стр. 2022

يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ». بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الرَّضَاعِ ٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ - وَحَدَّثَنِيهِ صَاحِبٌ لِي عَنْهُ وَأَنَا لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ - قَالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا لَكَاذِبَةٌ، قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ؟ وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ دَعْهَا عَنْكَ». === لتخصيص قوله على صاحب قربة، فائدة (١). وقيل: معنى لا تجوز عند من يرى الجواز لا تحسن لحصول التهمة لبعد ما بين الرجلين، ويؤيد ذلك تعديتها بعلى، فلو شهد له يقبل وقيل: لا تجوز أي لا يحسن أن يحمل مصلحة؛ لأنه يتعذر طلبه عند الحاجة إلى أداء الشهادة، وقيل: يحتمل أن يكون ورد في الشهادة على الإعسار، وفيها يعتبر أن يكون الشاهد من أهل الخبرة الباطنة والله تعالى أعلم. بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الرَّضَاعِ ٣٦٠٣ - "فأعرض عني" أي استبعاد المقصدي وظاهره ثبوت الرضاع بشهادة

стр. 2023

٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمُانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ كِلَاهُمَا، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ - فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَظَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ: «هَذَا مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ أَيُّوبَ». بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ [فِي] الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ ٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ هَذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَدِمَا الْكُوفَةَ فَأَتَيَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا وَلَا كَذَبَا وَلَا بَدَّلَا، وَلَا كَتَمَا، وَلَا غَيَّرَا وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا. === المرضعة وبه قال أحمد، وغيره حمل الحديث على الورع والله تعالى أعلم.

стр. 2024

٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعُدَيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعُدَيٍّ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] الْآيَةَ. بَابٌ إِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ ٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّ عَمَّهُ، حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ === بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ [فِي] الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ ٣٦٠٦ - " وعدي بن بداء" بفتح موحدة وتشديد دال مهملة ومد، "مخوّصًا"بخاء معجمة وتشديد واو مفتوحة وبصاد مهملة، أي عليه صفايح من الذهب وقيل: أي مخططا بخطوط طوال دقاق من ذهب. بَابٌ إِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ ٣٦٠٧ - "فاستتبعه" أي طلب منه أن يتبعه، فنادى الأعرابي أي حين زاد

стр. 2025

فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ، فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسِ وَإِلَّا بِعْتُهُ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: «أَوْ لَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ » فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَلَى، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ، يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: «بِمَ تَشْهَدُ؟ »، فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. === بعض الناس في السوم على الثمن الذي اشتراه به رسول الله ﷺ كما جاء في طبقات ابن سعد، بلى قد ابتعته منك، زاد ابن مسعد فطفق الناس يلوذون برسول الله ﷺ وبالأعرابي وهما يتواجعان، فمن جاء من المسلمين يقول للأعرابي: ويلك إن رسول الله ﷺ لم يكن ليقول إلا حقًّا، "بم تشهد" أي ولم تكن معنا كما في رواية ابن سعد بتصديقك، زاد ابن سعد: إنا نصدقك بخبر السماء. "ولا أصدقك بما تقول"، وفي رواية: "اعلم أنك لا تقول إلا حقا قد أمناك على أفضل من ذلك على ديننا" (١).

стр. 2026

بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ ٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ الْمَكَّيُّ، قَالَ: عُثْمَانُ سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ». ٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ سَلَمَةُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ عَمْرٌو: فِي الْحُقُوقِ. ٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا === بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ ٣٦٠٨ - "قضى بيمين وشاهد" وفي بعض الروايات باليمين مع الشاهد والجمهور على أن معناه أنه كان للمدعي شاهد واحد فحلف على مدعاه بدلا عن الشاهد الآخر، "فقضى له بهما" وهذا هو ظاهر رواية قضي بشاهد ويمين" ولعل تأويله عند من لا يقول به إنه قضى بيمين المدعى عليه مع وجود شاهد واحد للمدعي لعدم تمام الحجة بذلك، ويشكل عليه وقضى بيمين وشاهد فإنه صريح في أن الشاهد قد قضى به لا أنه ترك الشاهد الواحد وقضى باليمين، ولعله يقول: المراد بالشاهد الجنس والمعنى قضى بشاهد المدعي تارة وبيمين المدعى عليه أخرى، وهذا معنى بعيد جدًّا ثم الحديث الذي سيذكره المصنف مبطل لهذا التأويل قطعًا والله تعالى أعلم.

стр. 2027

الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلَا أَحْفَظُهُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: «وَقَدْ كَانَ أَصَابَتْ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ فَكَانَ سُهَيْلٌ، بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ». ٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، بِإِسْنَادِ أَبِي مُصْعَبٍ، وَمَعْنَاهُ قَالَ سُلَيْمَانُ: فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْكَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ أَخْبَرَكَ عَنِّي فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِّي. ٣٦١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ === ٣٦١٢ - "بركة" بضم الراء وسكون الكاف وفتح الموحدة موضع بين عمرة وذات عرق. "وخضر هنا آذان النعم" قال الخطابي: يقول: قطعنا أطراف آذانها وكان ذلك في الأموال علامة بين من أسلم وبين من لم يسلم (١).

стр. 2028

الزُّبَيْبِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي الزُّبَيْبَ، يَقُولُ بَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ فَاسْتَاقُوهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَرَكِبْتُ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَتَانَا جُنْدُكَ فَأَخَذُونَا وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرِ، قَالَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ لَكُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ بَيِّنَتُكَ؟ » قُلْتُ: سَمُرَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ لَهُ فَشَهِدَ الرَّجُلُ، وَأَبَى سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ، فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِكَ الْآخَرِ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ، فَاسْتَحْلَفَنِي، فَحَلَفْتُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْنَا === "فلما قدم بلعنبر" أي بنوا العنبر لكنه خفف فقيل: بلعنبر، قيل أن تؤخذوا على بناء المفعول، اذهبوا. الظاهر أن الخطاب للجيش، فقوله: "فقاسموهم" أنصاف الأموال يدل على أنه جعل اليمين مع الشاهد سببًا للصلح والأخذ بالوسط بين المدعي والمدعى عليه لا أنه قضى بالدعوى بهما ضلالة العمل، أي بطلانه وضياعه والظاهر أن المراد عمل الجيش، "ما رزيناكم" (١) بتقديم المهملة على المعجمة، قال الخطابي.: اللغة الفصيحة رزأناكم بالهمز أي ما أصبنا حسن أموالكم (٢) عقالا، والظاهر أن هذا الخطاب لبني العنبر، "زربيتي" (٣) بكسب

стр. 2029

يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «اذْهَبُوا فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ، وَلَا تَمَسُّوا ذَرَارِيَّهُمْ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ نَمَل مَا رَزَيْنَاكُمْ عِقَالًا» قَالَ الزُّبَيْبُ: فَدَعَتْنِي أُمِّي، فَقَالَتْ: هَذَا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرْبِيَّتِي فَانْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: «احْبِسْهُ» فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ، وَقُمْتُ مَعَهُ مَكَانَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَائِمَيْنِ، فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ بِأَسِيرِكَ؟ » فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدِي، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: «رُدَّ عَلَى هَذَا زِرْبِيَّةَ أُمِّهِ الَّتِي أَخَذْتَ مِنْهَا»، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِي، قَالَ: فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعْطَانِيهِ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «اذْهَبْ فَزِدْهُ آصُعًا مِنْ طَعَامٍ»، قَالَ: فَزَادَنِي آصُعًا مِنْ شَعِيرٍ. بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ ٣٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === معجمة وتفتح وتضم ثم مهملة ساكنة ثم موحدة مكسورة ثم مثناة تحتية مشددة مفتوحة ثم تاء تأنيث الطنفسة وقيل: البساط ذو الخمل، "فاختلع صالح بينهما على ذلك ولعل الأصح كانت معلومة والله تعالى أعلم. بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ ٣٦١٣ - "ليست لواحد منهما بينة" أي بعينه بل لهما أولًا بينة أصلًا، قيل:

стр. 2030

وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا». ٣٦١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. ٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. ٣٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا». ٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَرِهَ الِاثْنَانِ الْيَمِينَ، أَوِ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا»، قَالَ سَلَمَةُ: قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَقَالَ: إِذَا أُكْرِهَ الِاثْنَانِ عَلَى === والدابة في يد غيرهما أو في يديهما حتى لا يترجح أحد الجانبين باليد. ٣٦١٧ - "إذا كره الاثنان" أي نقلا اليمين أو حلف جميعًا والمتاع في يديهما أو

стр. 2031

الْيَمِينِ. ٣٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِإِسْنَادِ ابْنِ مِنْهَالٍ، مِثْلَهُ قَالَ: فِي دَابَّةٍ، وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ. بَابُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». بَابُ كَيْفَ الْيَمِينُ ؟ ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: يَعْنِي لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ «احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ» يَعْنِي لِلْمُدَّعِي، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو يَحْيَى: اسْمُهُ زِيَادٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ. بَابٌ إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذِمِّيًّا أَيَحْلِفُ ؟ ٣٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ === في يد ثالث. بَابُ كَيْفَ الْيَمِينُ؟ ٣٦٢٠ - "احلف بالله الذي لا إله إلا هو" أي تغلظ اليمين بذكر بعض الصفات.

стр. 2032

عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ » قُلْتُ: لَا، قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ ٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفَرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فِي أَرْضٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا، وَهِيَ فِي يَدِهِ، قَالَ: «هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ » قَالَ: لَا وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ، وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ يَعْنِي لِلْيَمِينِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: الْحَضْرَمِيُّ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ:

стр. 2033

«أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ » قَالَ لَا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ، لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ». بَابُ كَيْفَ يَحْلِفُ الذِّمِّيُّ ؟ ٣٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي لِلْيَهُودِ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟ » - وَسَاقَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ -. ٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ مُزْيَنَةَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. ٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ === بَابُ كَيْفَ يَحْلِفُ الذِّمِّيُّ؟ ٣٦٢٤ - "أنشدكم بالله" الظاهر أنه سؤال لا حلف لكن كثيرًا ما يذكر مثل هذا الكلام في موضع الحلف، فلذلك ذكر المصنف والله تعالى أعلم. "ما تجدون" الظاهر أن ما استفهامية ويحتمل أنها نافية ومنفعول تجدون محذوف أي ما تجدون الرجم والله تعالى أعلم. ٣٦٢٦ - "أذكرك " من التذكير.

стр. 2034

قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: يَعْنِي لِابْنِ صُورِيَا: «أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَقْطَعَكُمُ الْبَحْرَ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْمَنَّ، وَالسَّلْوَى، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَتَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ الرَّجْمَ؟ »، قَالَ: ذَكَّرْتَنِي بِعَظِيمٍ، وَلَا يَسَعُنِي أَنْ أَكْذِبَكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى حَقِّهِ ٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَمُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ». === بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى حَقِّهِ ٣٦٢٧ - حسبي الله ونعم الوكيل" أشار به إلى أن المدعي أخذ ماله باطلًا يلوم على العجز أي لا يرضى بالعجز، والمراد بالمعجز ها هنا ضد الكيس بفتح الكاف وهو التيقظ في الأمور والاهتداء إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفكر في العاقبة، يعني كان ينبغي لك أن تتيقظ في معاملتك، فإذا غلبك الخصم قلت: حسبي الله، وأما ذكر حسبي الله بلا تيقظ كما فعلت فهو من الضعف فلا ينبغي والله تعالى أعلم.

стр. 2035

بَابٌ فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ ٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ وَبْرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «يُحِلُّ عِرْضُهُ يُغَلَّظُ لَهُ، وَعُقُوبَتَهُ يُحْبَسُ لَهُ». ٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا هِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: «الْزَمْهُ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ؟ ». ٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ». ٣٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ - قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ - === بَابٌ فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ ٣٦٢٨ - "ليّ الواجد" بفتح اللام وتشديد الياء أي مطله والواجد القادر، و"يحل" من أحل. ٣٦٣٠ - "في تهمة" بأن ادعى عليه رجل دينًا فحبسه ليعلم صدق الدعوى. ٣٦٣١ - "جيراني "بم أخذوا على بناء الفاعل.
следующие страницы →