عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَدَارَأْتُمْ فِي طَرِيقٍ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ».
٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَلَا يَمْنَعُهُ» فَنَكَّسُوا، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ قَدْ أَعْرَضْتُمْ؟ لَأُلْقِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثُ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَهُوَ أَتَمُّ.
===
وعمارتها فإن اتفقوا في الطريق على شيء فذاك، وإلا فيجعل عرض طريقهم سبعة أذرع لدخول الأحمال والأثقال وخروجهما.
٣٦٣٤ - "خشبة" بالإضافة إلى الضمير أو بتاء الموحدة روايتان وبينهما فرق لأن الواحدة تخف على الجار أن يسمح بها بخلاف الخشب الكثير، قيل: المراد بالوحدة الجنس فيتحد معنى الروايتين فلا يمنعه بالجزم أو الرفع، الجمهور أنه محمول على الندب، وقال أحمد وأهل الحديث أنه محمول على الوجوب (١).
"قد أعرضتم" أي عما ذكرت لكم، "لالقت" أي هذه المقالة، "بين أكتافكم" بالتاء جمع كتف أو بالنون جمع كنف بمعنى الجانب أي لا يشيعن هذه المقالة فيكم، فلا يمكن لكم أن تغفلوا عنها، أو الضمير للخشبة والمعنى: إن رضيتم بهذا الحكم وإلا لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهن، والمراد المبالغة في إجراء الحكم فيهم أن تقل عليهم. قيل: قاله حين كان أميرًا على المدينة والله تعالى أعلم.
стр. 2038
٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، - قَالَ: غَيْرَ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ - صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ».
٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، قَالَ: فَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ
===
٣٦٣٥ - "من ضار" أي قصد إيقاع الضرر بأحد بلاحق، وأنه كانت له عضد من نخل" (١) بالعين والضاد المعجمة أراد به طريق من النخل، ورد بأنه لو كان له نخل كثير لم يأمر الأنصاري بقطعها لدخول الضرر عليه أكثر مما يدخل على الأنصاري من دخوله وأيضًا إفراد ضمير يناقله وغيره يدل على كونه واحدًا، فالوجه ما قيل الصحيح عضيد وهي نخلة يتناول منها باليد "أن يناقله" أي يبادله بنخل من موضع آخر، فطلب إليه النبي ﷺ بطريق الشفاعة لا بطريق الإيجاب وإلا لما توقف سمرة في الامتثال، أنت مضار أي تريد إضرار الناس، ومن يريد إضرار الناس جاز دفع ضرره ودفع ضررك أن تقطع شجرك والله تعالى أعلم.
стр. 2039
إِلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى، قَالَ: «فَهِبْهُ لَهُ وَلَكَ كَذَا وَكَذَا» أَمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ فَأَبَى، فَقَالَ: «أَنْتَ مُضَارٌّ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ: «اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ».
٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ»،
===
٣٦٣٧ - "في شراج (١) الحرة" بكسر الشين المعجمة آخره جيم، "شرجة" بفتح فسكون وهي مسائل بالحرة بفتح فتشديد وهي أرض ذات حجارة سود، "سرح" أمر من التسريح أي أرسله، أسق يحتمل قطع الهمزة ووصلها، إن كان بفتح الهمزة حرف مصدري أو مخفف أن واللام، أي حكمت به لكونه ابن عمتك، وروي بكسر الهمزة على أنه مخفف أن، والجملة اسقيا فيه في موضع التعليل، "فتلون" أي تغير وظهر فيه آثار الغضب، "إلى لجدر" بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة وهو الجدار قيل: المراد به ما رفع حول المزرعة (٢) كالجدار، وقيل: أصول الشجرة، أمره ﷺ أولًا بالمسامحة والإيثار بأن يسقي
стр. 2040
قَالَ: فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ» فَقَالَ الزُّبَيْرُ: «فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ، الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ» ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥] الْآيَةَ.
٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ كُبَرَاءَهُمْ، يَذْكُرُونَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَاصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَهْزُورٍ يَعْنِي السَّيْلَ الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ: «فَقَضَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ».
===
شيئًا يسيرًا ثم يرسله إلى جاره، فلما قال الأنصاري ما قال وجهل موضع حقه، أمره أن يأخذ تمام حقه ويستوفيه فإن أصلح له وفي الزجر أبلغ، وقال الأنصاري: ما قال زلة من الشيطان بالغضب إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا وقيل له: أنصاري لاتحاد القبيلة والله تعالى أعلم.
٣٦٣٨ - "في مهزور" (١) بتقديم المعجمة على المهملة إسم واد لبني قريظة لا يحبس لا على أي بعد، "إن بلغ الكعبين" يريد أن الأعلى يسقى منه إلى الكعبين ثم يرسله على ما هو أسفل منه.
كِتَاب الْعِلْمِ
بَابُ الْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ
٣٦٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ: إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ لِحَدِيثٍ
===
كِتَاب الْعِلْمِ
بَابُ الْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ
٣٦٤٩ - قوله: "في مسجد دمشق" بكسر دال وفتح ميم قال: فإني سمعت يحتمل أن هذا الحديث هو المطلوب للرجل أو غيره ذكره تبشيرًا له وترغيبًا في مثل ما فعل.
"سلك الله به" يحتمل أن الباء للتعدية وضمير به إلى من، أي جعله الله سالكًا طريق الجنة، ويحتمل أن سلك بمعنى سهل، والباء سببية والضمير للعلم والعائد إلى من محذوف، أي سهل الله له بسبب العلم وهو إما كناية عن التوفيق للخيرات في الدنيا أو عن إدخال الجنة بلا تعب في الآخرة.
"وأن الملائكة" إلخ جملة معطوفة على الجملة الشرطية كذا الجمل بعدها، "لتضع أجنحتها" يحتمل أن يكون على حقيقته وإن لم يشاهد أي تضع لتكون وطأ له إذا مشى أو تكف أجنحتها عن الطيران وتنزل لسماع العلم، وأن يكون
стр. 2043
بَلَغَنِي، أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ، قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».
٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: لَقِيتُ
===
مجازًا عن التواضع تعظيمًا لحقه وتوقيرًا للعلم، "رضا" مفعول وليس فعلًا لفاعل المعلل فيقدر مضاف أي أراد رضي يستغفر له أداء لحقه ومجازاة على حسن صنيعه بإلهام من الله تعالى إياهم، ذلك وذلك لعموم نفع العلم فإن مصالح كل شيء ومنافعه منوطة به والله تعالى أعلم.
"والحيتان" جمع حوت كفضل القمر، فإن كمال العلم يتعدى آثاره إلى الغير، وكمال العبادة غير متعد فشابه الأول بنور القمر والثاني بنور سائر الكواكب، وفيه تنبيه على أن كمال العلم ليس للعالم من ذاته بل تلقاه عن النبي ﷺ كنور القمر، فإنه مستفاد من نور الشمس، ثم المراد بالعالم من غلب عليه الاشتغال بالعلم مع الأعمال الضرورية، "وبالعابد" من غلب عليه العبادة مع اطلاعه على العلم الضروري، وأما غيرهما فمعزول عن الفضل، "لم يورثوا" من التوريث أخذ بحظ نصيب وافر تام كثير، ومن أبطأ به للتعدية يقال: بطأ به بالتشديد وأبطأ به بمعنى، أي من آخره محمله السيئ أو تفريطه في العمل
стр. 2044
شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا، إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».
بَابُ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ
٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ، مِنَ الْيَهُودِ مُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل: يريد التقرب إلى الله لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر بل بالعمل الصالح فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب بعلو النسب.
بَابُ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ
٣٦٤٤ - "مُرَّ بجنازة" على بناء المفعول، الله أعلم يحتمل أنه توقف قبل أن يعلم بسؤال الملكين في القبر أم أنه توقف في خصوص ذلك الميت لأن اليهودي فرض الكلام في خصوص ما حدثكم أي به، فلا تصدقوهم أي فيه وقال: "إني والله" إلخ عطف على أمرني لبيان علة الأمر حتى حذفته بذال معجمة وقاف أي
стр. 2045
وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: «إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ.
٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ يَعْنِي ابْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ وَأَقْرَأُ لَهُ، إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.
بَابٌ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ
٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
===
عرفته وأيقنه من ضرب وعلم، يقال. حذق الصبي القرآن والعمل إذا مهر فيه، وحذق بالكسر ولغة كذا في الصحاح، ما يخرج أي حالة الرضى والغضب، أمرنا ألا نكتب لعله كان في أول الأمر، أمر بذلك خوفًا من أن يشتبه الحديث بالقرآن ثم حين تقرر القرآن بالحفظ رخص لهم في كتابه الحديث والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٣٦٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْمَعْنَى، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: مُسَدَّدٌ أَبُو بِشْرٍ: عَنْ وَبَرَةُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُ وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
بَابُ الْكَلَامِ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ
===
بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٣٦٥١ - "لقد كان لي منه وجه ومنزلة" أي قرب وقرابة فكثر بذلك مجالستي معه وسماعي منه ﷺ فليس سبب ذلك قلة السماع، بل سببه خوف الوقوع في الكتاب عليه سهوًا بواسطة الإكثار في التحديث، إذ لا يؤمن مع الإكثار ذلك وهو بواسطة التعمد في السبب يخاف أن يعد كذبًا تعمدًا والله تعالى أعلم.
بَابُ الْكَلَامِ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
٣٦٥٢ - "من قال في كتاب الله" يحتمل أن المراد أنه قال في نظمه وحركاته وسكناته بالرأي مع أنه أمر يحتاج إلى الرواية أو تكلم في معناه بمجرد الرأي من غير استناده إلى العلوم التي يتوقف عليها القول في القرآن، فأصاب فيما قال فقد
стр. 2048
الْمُقْرِئُ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ مِهْرَانَ، أَخِي حَزْمٍ الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ قَالَ: فِي كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ.
بَابُ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ
٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ هَاشِمِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سَابِقِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ رَجُلٍ، خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا حَدَّثَ حَدِيثًا، أَعَادَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
بَابٌ فِي سَرْدِ الْحَدِيثِ
٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
===
أخطأ في نفس القول، إذا لم يجوز له أن يقول كذلك، وقيل: المراد بالرأي هو مراد نفسه وهواه أي من قال الترجيح رأيه وترويج مذهبه فيصرفه إلى هواه فهو مخطئ؛ إذ المقصود أن ينظر في معنى القرآن إليه والله تعالى أعلم.
بَابُ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ
٣٦٥٣ - "أعاده ثلاث مرات" محمول على الحديث المهتم بشأنه، وإلا لما كان لقول الصحابة في بعض الأحاديث قاله مرتين أو ثلاث مرات كثير وجه والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي سَرْدِ الْحَدِيثِ
٣٦٥٤ - "إن كان" مخففة من المثقلة أي إن الشأن والقصود أنه يسرع في
стр. 2049
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: جَلَسَ أَبُو هُرَيْرَةَ، إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تُصَلِّي، فَجَعَلَ يَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا، قَالَتْ: أَلَا تَعْجَبُ إِلَى هَذَا، وَحَدِيثِهِ إِنْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُحَدِّثُ الْحَدِيثَ لَوْ شَاءَ الْعَادُّ أَنْ يُحْصِيَهُ أَحْصَاهُ».
٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ، قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ مِثْلَ سَرْدِكُمْ».
===
الحديث وهو خلاف ما كان عليه ﷺ .
٣٦٥٥ - "لرددت عليه" أي في إسراعه لم يكن يسرد الحديث أي يتابعه ويستعجل فيه عن الغلوطات بفتح، قيل: وأصله الأغلوطات كما في رواية فترك منها الهمزة، وقيل: يقال: مسئلة غلوطة إذا كان يغلط فيها، وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيهيج بذلك شر وفتنة، وإنما نهي عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع، وأما الأغلوطة فهي أفعولة من الغلط كالأحدوثة والأعجوبة، والغلوطة من (١) الغلط كالحلوبة من الحلب.
стр. 2050
بَابُ التَّوَقِّي فِي الْفُتْيَا
٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الغُلُوطَاتِ».
٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَفْتَى» ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ، رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ» زَادَ سُلَيْمَانُ الْمَهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ، «وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ» وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ.
===
بَابُ التَّوَقِّي فِي الْفُتْيَا
٣٦٥٧ - "من أفتي" على بناء المفعول أي من وقع في خطأ بفتوى عالم فالإثم على ذلك العالم، وهذا إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد أو كان إلا أنه وقع فيه لعدم بلوغه في الاجتهاد حق والله تعالى أعلم.
стр. 2051
بَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ
٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بَابُ فَضْلِ نَشْرِ الْعِلْمِ
٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ».
===
بَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ
٣٦٥٨ - "عن علم" في رواية الترمذي عن علم علمه وهو مراد معنى، وكأنه اكتفى عنه بالكتمان؛ إذ لا يوصف بالكتمان إلا فيما عنده، ثم لعل هذا مخصوص بما إذا كان السائل أهلًا ذلك العلم، ويكون العلم نافعًا، وقال الخطابي: هو في العلم اللازم لا في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها (١).
بَابُ فَضْلِ نَشْرِ الْعِلْمِ
٣٦٥٩ - "ويسمع منكم" خبر بمعنى الأمر أو بمعناه، والمراد فينبغي لكم حفظه وأداؤه كما ينبغي والله تعالى أعلم.
стр. 2052
٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ».
٣٦٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».
===
٣٦٦٠ - "نضر الله" قال الخطابي: دعا له بالنضارة وهي النعمة (١)، يقال: نضر بالتشديد والتخفيف من النضارة وهو في الأصل حسن الوجه والبريق وأراد حسن قدره، وقيل: روي مخففًا، وأكثر المحدثين يقولونه بالتثقيل والأول الصواب، والمراد: ألبسه الله النضرة وهي الحسن وخلوص اللون أي جمله وزينه أو أوصله الله إلى نضرة الجنة أي نعيمها ونضارتها، وقال ابن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث إلا في وجهه نضرة لهذا الحديث، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله؛ أنت قلت: نضر الله امرءًا، وتلوت عليه الحديث جميعة ووجهه يتهلل، فقال لي: "نعم أنا قلته إلى من هو أفقه" (٢) أي هو فقيه أيضًا، لكنه يحمل الفقه إلى أفقه منه بأنه كان الذي يسمع منه أفقه منه والله تعالى أعلم.
стр. 2053
بَابُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ».
٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يُصْبِحَ مَا يَقُومُ إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ».
===
بَابُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
٣٦٦٢ - "عن بني إسرائيل ولا حرج" الحرج الضيق والإثم أي لا إثم عليكم في التحديث فيه، بين أن الأمر للرخصة لا للوجوب، فهذا رخصة في التحديث عن بني إسرائيل وإن لم يعلموا صحة إسناده لبعد الزمان بينهم، بخلاف الحديث عن رسول الله ﷺ ، فذاك لا يجوز إلا بعد تحقيق الإسناد، وأما ما جاء في النهي عن علومهم فذاك نهى عن الاغتناء بعلومهم واتخاذها دينًا، وقيل: "ولا حرج": حال؛ ومعناه حدثوا ما لم يكن، ثم حرج والجرح ها هنا الكذب، سمي حرجًا لأدائه إلى عذاب الله الذي هو حرج، فكان المراد: إن لم يظهر لكم كذب الحديث يجوز لكم التحديث والله تعالى أعلم.
٣٦٦٣ - "حتى يصبح" يدل أنه كان يحدثهم ليلًا ﷺ ، "عظم صلاة" بضم عين فسكون ظاء معجمة، في النهاية عظم الشيء أكبره، كأنه أراد ما يقوم إلا لفريضة (١).
стр. 2054
بَابٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى
٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي رِيحَهَا.
بَابٌ فِي الْقَصَصِ
٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ
===
بَابٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى
٣٦٦٤ - "مما ينبغي به وجه الله" بيان للعلم أي العلم الذي يطلب به رضي الله وهو العلم الديني ولو طلب الدنيا بعلم الفلسفة ونحوه فهو داخل في أهل هذا الوعيد، "عرضًا" بفتحتين أي متاعًا، وفيه دلالة على أن الوعيد المذكور لمن لا يقصد بالعلم إلا الدنيا، وأما من طلب بعلمه رضي المولى ومع ذلك ميل ما إلى الدنيا فخارج عن هذا الوعيد، "عرف الجنة" بفتح عين مهملة وسكون واء مهملة، "الرائحة" مبالغة في تحريم الجنة لأن من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا، وهذا محمول على أنه لا يستحق ألا يدخل أولًا ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا مات على الإيمان والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْقَصَصِ
٣٦٦٥ - "لا يقص" القص التحدث بالقصص، ويستعمل في الوعظ،
стр. 2055
عَبَّادٍ الْخَوَّاصُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: : «لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ».
٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَلَسْتُ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنَ العُرْيِ، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ » قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ قَارِئٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ» قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ
===
و"المختال" هو المتكبر، قيل: هذا في الخطبة والخطبة من وظيفة الإمام، فإن شاء خطب بنفسه وإن شاء نصب نائبًا يخطب عنه، وأما من ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدى للخطبة فهو ممن نصب نفسه في هذا المحل تكبرًا ورياسة، وقيل: بل القصاص والوعاظ لا ينبغي لهم الوعظ والقصص إلا بأمر الإمام، وإلا لدخلا في المتكبر وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح الخلق فلا ينصب إلا من لا يكون ضره أكثر من نفعه، بخلاف من نصب نفسه فقد يكون ضرره أكثر، فقد فعله تكبرًا ورياسة ليرتدع عنه والله تعالى أعلم.
٣٦٦٦ - "أن أصبر" أن مصدرية وأصبر صيغة المتكلم أي بأن أصبر، وضبطه بعضهم بصيغة أمر على أنّ أنْ تفسيرية، وهذا بعيد أو غلط يظهر بأدنى تأمل،
كِتَاب الْأَشْرِبَةِ
بَابٌ [فِي] تَحْرِيمِ الْخَمْرِ
٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ، مَا خَامَرَ الْعَقْلَ "، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: «الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا».
٣٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ
===
كِتَاب الْأَشْرِبَةِ
بَابٌ [فِي] تَحْرِيمِ الْخَمْرِ
٣٦٦٩ - "وهي" أي الخمر الموجودة بين الناس المستعملة بينهم، والمراد بيان تناول الآية والحرمة لجميع تلك الأقسام الخمسة لا مقتصرًا عليها، بل يعمها ويعم كل ما خامر العقل لأن حقيقة الخمر هي ما خامر العقك، "يعهد إلينا" أي يبين لنا، "تنتهي إِليه" أي نقف عنده ونرجع إليه، "الجد" أي سهم الجد في الميراث.
٣٦٧٠ - "لما نزل تحريم الحمر" أي لما أراد الله تعالى أن ينزل تحريمًا، أو لما
стр. 2058
جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] الْآيَةَ، قَالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي: «أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ»، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا.
===
قارب أن ينزل وفق عمر لطلبه حتى أنزله بالتدريج المذكور في الحديث، فالتحريم إنما حصل بآية المائدة، ودعاء عمر كان قبل ذلك فلا بد من تأويل ظاهر الحديث بما ذكرنا، وأما الإثم في قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ (١) فالمراد به والله تعالى أعلم.
"الضرار" كما يدل عليه مقابلة بالمنافع ولذلك ما فهم الصحابة منها الحرمة، وأما قوله: ﴿لا تَقْرَبُوا الصلاةَ وَأَنتُم سكارى﴾ (٢) فلعل المراد به نهي من له معرفة من السكران في الجملة، أو المراد به النهي عن مباشرة أسباب السكر عند قرب الصلاة (٣) لا نهي السكران؛ لأنه لا يفهم فكيف ينهى.
وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: «أَهْرِقْهَا» قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: «لَا».
بَابُ الْخَمْرِ مِمَّا هُوَ ؟
٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ البُرِّ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا».
٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ عَامِرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالذُّرَةِ، وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ».
٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَمْرُ مِنْ
===
ذلك لما فيه من إبقاء الخمر قبل أن يتخلل وذلك غير جائز للمؤمن.
بَابُ الْخَمْرِ مِمَّا هُوَ؟
٣٦٧٧ - "والذرة" ضبط بضم معجمة وخفة راء.
٣٦٧٨ - "الخمر من هاتين" لا على وجه القصر عليهما؛ بل على معنى أنه منهما، ولا يقتصر على العنب، وقيل: المقصود بيان ذلك لأهل المدينة ولم يكن
стр. 2062
هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ السَّحْمِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُذَيْنَةُ وَالصَّوَابُ غُفَيْلَةُ.
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُسْكِرِ
٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، فِي آخَرِينَ قَالُوا:
===
عندهم مشروب إلا من هذين النوعين، وقيل أن معظم ما يتخذ من الخمر أو أشد ما يكون في معنى المخامرة والإسكار إنما هو من هاتين فلا ينافي هذا الحديث ما تقدم.
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُسْكِرِ
٣٦٧٩ - "كل مسكر خمر" يحتمل أن المراد أن الخمر اسم لكل ما يوجد فيه السكر من الأشربة، ومن ذهب إلى هذا قال: إن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن، كما أن لها أن تضع الأحكام، ويحتمل أن معناه أن كل مسكر سوى الخمر كالخمر في الحرمة والحد، وعلى هذا فقوله: وكل مسكر حرام تأكيد له.
"وهو يشرب الخمر" أي يعتاد شربها لا أنه يشرب حال الموت، "يدمنها" من أدمن أي يلازمها، والمراد أنه لم يتب منها كما في رواية مالك (١)، "لم يشربها في الآخرة" قيل: كناية عن عدم دخوله الجنة؛ لأن من يدخل الجنة يشرب الخمر في الآخرة، وقال ابن العربي: شارب الخمر لا يخلو أن يتوب منها أو يموت بلا توبة، فإن تاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإن لم يتب فالذي عند أهل
стр. 2063
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ
===
السنة أن أمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه، فإن عاقبه لم يكن مخلدًا في النار أبدًا بل لا بد له من الخروج من النار بما معه من التوحيد ومن دخول الجنة، فإن دخل الجنة فمذهب بعض الصحابة وأهل السنة أنه لا يشرب الخمر في الجنة لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به، فحرمه عند ميقاته وهو موضع إشكال، وعندي الأمر كذلك اهـ.
قلت: وهذا كما يقال: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، ومحل الإشكال هو أنه كيف يكون كذلك مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (١) والجواب أنه يجوز أن الله تعالى يصرف شهائه منها في الآخره، بل تفاوت المراتب في الجنة لا يجتمع مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ إلا بهذا، وعلى هذا لا حاجه إلى تأويل هذا الحديث، وقال السيوطي: أكثرهم يؤول مثل هذا الحديث على معنى ألا يدخل الجنة مع السابقين الأولين.
قلت: هذا لا يصح لجواز أن يغفر له ابتداء فيدخل مع السابقين، فالوجه أن يقال: إذا احتيج إلى التأويل أنه لا يستحق الدخول مع السابقين، ثم قال السيوطي: وعندي فيه تأويل آخر وهو أنه قد يكون إشارة إلى ما ذكره العلماء أن من أسباب سوء الخاتمة والعياذ بالله إدمان الخمر اهـ.
стр. 2064
يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ».
٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، يَقُولُ: عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُخَمِّرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قِيلَ: وَمَا
===
قلت: الوجه هو أنه يصرف شهائه منها، فقد جاء مثله في لبس الحرير والله تعالى أعلم.
٣٦٨٠ - "كل مخمر" من التخمير بمعنى التغطية أي كل ما يغطي العقل ويستره ويطفئ نوره فهو خمر، "بخست صلاته" قال الباجى هو بضم الباء كذا في بعض نسخ أبي داود، وفي بعضها نجس صلاته بفتح الباء وهما بالباء والحاء المعجمة من البخس وهو النقص، وقد يصحف بالنون والجيم اهـ.
قلت: ويؤيده رواية الترمذي: "لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا" (١) قال السيوطي في حاشية الترمذي: ذكر في حكمة ذلك: أنها تبقى في عروقه وأعضائه أربعين يومًا نقله ابن القيم (٢).
"كان حقًّا على الله أن يسقيه" قيل: مقيد بعدم المغفرة أي إن لم يغفر له لقوله تعالى ﴿إنّ الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (٣) "والخبال" بفتح الخاء الفساد.