حَدَّثَنِي وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ، ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ؟ » قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا كُنْتَ فِي وَلِيمَةٍ فَوُضِعَ الْعَشَاءُ فَلَا تَأْكُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ صَاحِبُ الدَّارِ».
بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يُذْكَرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ.
٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
===
اسم الله تعالى يمتنع الشيطان عن الوصول فتدوم بركته لهم.
بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ
٣٧٦٥ - "قال الشيطان" أي لإخوانه وأعوانه من الشياطين أو لأهل البيت غصبًا ودعاءً عليهم في الصورة الأولى ورضاء عنهم ودعا لهم في الصورة الثانية والله تعالى أعلم.
٣٧٦٦ - "كنا إذا حضرنا" إلخ فيه بيان أن الأدب أن يبدأ الكبير والفاضل في
стр. 2102
خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا لَمْ يَضَعْ أَحَدُنَا يَدَهُ حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ طَعَامًا، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فَذَهَبَ لِيَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّمَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهَا، وَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ يَسْتَحِلُّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَجَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ يَسْتَحِلُّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفِي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمَا».
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ
===
غسل اليد للطعام وفي الأكل، كأنما يدفع على بناء المفعول أي كأنه من شدة سرعته مدفوع، "يستحل الطعام" أي يتمكن من كله لأجل ترك ذكر الله تعالى، "مع أيديهما" بتثنية الضمير لرجوعه إلى الجارية والأعرابي، "فليذكر اسم الله" أي في أوله كما يقتضيه قوله: "فإن نسى أن يذكر اسم الله تعالى في أوله" أي أول الأكل فليقل أي حين يتذكر أي في أثناء الأكل أو لو في آخره: "بسم الله أوله وآخره" أي آكل متبركًا باسمه تعالى في أول الأكل وآخره، فقوله: أوله وآخره منصوبان على الظرفية والتبرك بسم الله في أول الأكل مع أنه لم يذكره إلا في الوسط غير مستبعد بطريق الإنشاء وإن كان الإخبار به لا يصح والله تعالى أعلم.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْأَكْلِ مُتَّكِئًا
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا».
٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ».
٣٧٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ
===
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْأَكْلِ مُتَّكِئًا
٣٧٦٩ - "لا آكل متكئًا"، الاتكاء هو أن يتمكن في الجلوس متربعًا أو يستوي قاعدًا على وطاء، أو يسند ظهره إلى شيء أو يضع إحدى يديه على الأرض، وكل ذلك خلاف الأدب المطلوب حال الأكل، وبعضه فعل المتكبرين وبعضه فعل المكثرين من الطعام، قال الكرماني: وليس المراد بالاتكاء الميل والاعتماد على أحد جانبيه كما يحسبه العامة، ومن حمل عليه تأول على مذهب الطب فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يسيغه هنيئًا وربما يتأذى به.
٣٧٧١ - "مُقْعٍ" أي واضع إليتيه على الأرض ناصب ساقيه كأكل المستعجل المتعلق قلبه بشغل فيأكل قليلًا ليتفرغ لشغله، قيل: هذه الهيئة من أحسن هيئات الأكل وكذا نصب الرجل اليمنى والجلوس على اليسرى وكذا الجلوس على الركبتين والله تعالى أعلم.
стр. 2105
سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ «يَأْكُلُ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ».
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ
٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا».
===
"ولا يطأ عقبه رجلان" ألا يطأ الأرض خلفه أي لا يمشي رجلان خلفه فضلًا عن الزيادة يعني أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي بل إما أن يمشي خلفهم كما جاء ويسوق أصحابه أو يمشي فيهم، وحاصل الحديث أنه لم يكن على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي صلى الله تعالى عليه وسلم وبارك وكرم، "والرجلان" بفتح الراء وضم الجيم هو المشهور ويحتمل كسر الراء وسكون الجيم القدمان، والمعنى: لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين والله تعالى أعلم.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ
٣٧٧٢ - "من أعلى الصفحة" أريد به الوسط وأريد بالأسفل الأطراف، والبركة هي النماء والزيادة ومحلها الوسط، فاللائق إبقاؤه إلى آخر الطعام لبقاء البركة واستمرارها، ولا يحسن إنفاؤه وإزالته، وهذا هو الموافق لرواية الترمذي "البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه" (١).
جَعْفَرٌ، مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ مُنْكَرٌ.
٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
بَابُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ
٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ».
٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ادْنُ بُنَيَّ فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ».
بَابٌ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ
٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
===
بَابٌ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ
٣٧٧٨ - "لا تقطعوا اللحم" قيل: أي إذا لم يحتج إلى ذلك بأن تكامل نضجه وما جاء عن فعله ﷺ يحمل على الحاجة، وقيل: هذا إرشاد إلى الأولى والأفضل والأطيب كما يدل عليه التعليل، وما جاء فهو بيان للجواز، وقيل: معنى لا تقطعوا أي لا تتخذوه عادة لكم كالأعاجم، بل أنهسوه تارة واقطعوا
стр. 2108
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ، وَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ
===
بالسكين أخرى، يفيده قوله: "من صنيع الأعاجم" من عادتهم وعملهم، "الدائمي إذا يضيع" يقال للعمل: الدائمي أي فلا تجعلوا أنتم عادة لكم، "وانهسوه" بفتح السين المهملة وهو أخذه بمقدم الأسنان أهنأ وأمرأ كلاهما بالهمزة، يقال: هنأ الطعام صار هنيئًا ومراءً، صار مريئًا وهو ألا يثقل على المعدة وينهضم عنها طيبًا، وقيل: المراد أنه اللذيذ الموافق للغرض، وقد جاء هذا الحديث عن صفوان بن أمية كما سيذكره المصنف وعن أم سلمة أخرجه الطبراني، فالحكم عليه بالوضع كما فعله ابن الجوزي غير سديد (١)، نعم قد تفرد أبو معشر برواية عائشة وليس بالقوي لكن لا يلزم بذلك الوضع سيما إذا ثبت معناه، وأما دعوى المخالفه بفعله ﷺ فقد عرفت جوابه والله تعالى أعلم.
"عن مطعمين" يحتمل أنه مصدر أو مكان، وقوله: "عن الجلوس" وما عطف عليه يدل عنه، "والجلوس على تلك المائدة" كناية عن الأكل عليها فيكون البدل على الأول بدل العين، وعلى الثاني بدل الاشتمال، "منبطح" بتقديم النون على الموحدة أي مفترش ملتصق بالبطحاء، فإن الشيطان يأكل أي فينبغي للمسلم أن يخالف فعله، والحديث على حقيقته؛ إذ لا بعد في أكل الشيطان وشربه وأن يكون له يدان، وقيل: المراد يحمل أولياؤه على ذلك، والتيامن مطلوب في كل ما كان من جنس الأكل والشرب، فتخصيصهما بالذكر لغاية الاهتمام بهما أو لوقوع التقريب في ذكرهما، "ادن العظم" أمر من الإدناء.
طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقُرِّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ».
بَابٌ فِي أَكْلِ الثَّرِيدِ
٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ، مَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ، وَالثَّرِيدُ مِنَ الحَيْسِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ
٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ
===
"وراديًا" بضم دال وتشديد ياء ممدود وقد يقصر، "القرع" بفتح فسكون واحدة "دباءة حوالي الصحفة" بفتح اللام أي جوانبه، بعد يومئذ يحتمل أن يكون بعد مضاف إلى ما بعده وأن يكون مقطوعًا عن الإضافة، قيل: وما جاء من النهي عن مثله فهو إذا كرهه الجليس، وأما النبي ﷺ فكانوا يحبون عنه ذلك ويتلذذون به حتى كانوا يتبركون بنخامته ﷺ .
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ
٣٧٨٤ - "وسأله رجل" قيل: هو عدي بن حاتم ذكره في بعض شروح المشكاة والمجمع، قلت: ورواية الترمذي تفيد أن هلبًا هو السائل، ففيها: سمعت قبيصة
стр. 2111
بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
===
ابن هلب يحدث عن أبيه قال سألت النبي ﷺ عن طعام النصارى فقال: "لا يتخلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية" ثم ذكر بسند آخر عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ مثله (١)، فهذا يفيد تعدد الواقعة وأن السائل في حديث هلب هو هلب والله تعالى أعلم.
"إِن من الطعام طعامًا " هو الطعام النصاري؛ كما يدل عليه رواية الترمذي المتقدمة، "أتحرّج منه" الحرج وهو الضيق ويطلق الإثم ومعنى أتحرج أجتنب وأمتنع كتأثم.
"اجتنب عن الإثم" فقال: يتخلجن قد اختلف في روايته مادة وهيئة، أما الأول فقال العراقي: المشهور أنه بتقديم الخاء المعجمة على الجيم، وروي بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وأما الثاني: فهل هو من الافتعال أو من التفعل، والمعنى على التقادير واحد أي لا يقع في نفسك شك منه وريبة، "شيء" أي طعام كما في رواية الترمذي وظاهر هذا الكلام أنه نظيف، فالجواب لإفادة إباحته والإذن فيه وهو المشهور بين الجمهور لحديث: "الإثم ما حاك في صدرك" (٢).
لكن قوله: "ضارعت" بسكون العين وفتح التاء على صيغة الخطاب أي شابهت به الملة النصرانية أي أهلها، يفيد أن سوق الجواب لإفادة المنع عنه كما ذهب إليه أبو موسى المديني، فقال: إنه منع منه، وذلك أنه سأله عن طعام
стр. 2112
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ، فَقَالَ: «لَا
===
النصارى فكأنه أراد ألا يتحرك في ذلك شك أن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه، لكن قد يقال: إذا كان سوق الجواب للمنع فالتردد بين كونه حرامًا أو مكروهًا موجود فلا يستقيم نفي التردد، إلا أن يقال: نفى التردد بين كونه مباحًا أو ممنوعًا، وأثبت فيه المنع والتردد بعد ذلك بين أقسام الممنوع لا ينافيه، ولذلك جزم في المجمع أن سياق الحديث لا يناسب الإذن وإنما يناسب المنع، وقد يقال: إنه للإذن ومحط الكلام هو الطعام، والمعنى: لا يختلج في صدرك طعام تشتبه فيه النصارى وإنما يختلج دين أو خلق، "تشبه فيه النصاري" يعني أن التشبه الممنوع إنما هو في الدين والعادات والأخلاق لا في الطعام الذي يحتاج إليه كل أحد، والتشبه فيه لازم لاتحاد جنس مأكول الفريقين، وقد أذن الله تعالى فيه قوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١)، فالتشبه في مثله لا عبرة به ولا يختلج في الصدر حتى يسأل عنه، وأجاب الطيبي بأن جملة "ضارعت"جواب شرط محذوف أي إن شككت شابهت فيه الرهبانية والجملة الشرطية مستأنفة لبيان سبب النهي، والمعنى: لا يدخل في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنفية السهلة السمحة، فإذا شككت وشددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية (٢).
وأجاب بعضهم على رواية: "لا يتخلجن في نفسك شيء" بأن المراد بشيء: شيء من الشك والريبة لا شيء من الطعام، وجملة: "ضارعت" صفة له
стр. 2113
يَتَخَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ».
بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ [وَأَلْبَانِهَا]
٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا».
٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ».
٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَهْمٍ، حَدَّثَنَا عُمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى
===
أي لا يدخل هي قلبك شيء من الشك ضارعت فيه الرهبانية، وهذا المعنى وجيه لكن لا يوافق رواية الترمذي، وبالجملة فأول الحديث إلى الأذن أقرب وآخره بالمنع أنسب فاختلف كلمات القوم في ذلك، والله تعالى أعلم.
بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ [وَأَلْبَانِهَا]
٣٧٨٥ - "عن أكل الجلالة" بفتح الجيم وتشديد اللام ما تأكل من العذرة من الدواب والمراد: ما ظهر في لحمها ولبنها نتن، فينبغي أن تحبس أيامًا ثم تذبح، وكذا يظهر النتن عرقها، فلذا منع عن الركوب عليها والله تعالى أعلم.
فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ.
٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتٍ بْنِ وَدِيعَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فِي جَيْشٍ فَأَصَبْنَا ضِبَابًا، قَالَ: فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ» قَالَ: فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ.
٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
===
الهمزة أي أكرهه، "ضبايا" بالكسر جمع ضب.
٣٧٩٥ - "مسخت" يحتمل أنه قال ذلك قبل العلم بأن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، أو امتنع عن الأكل بمجرد المجانسة للممسوخ، والحاصل أن حديث أن الممسوخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام صحيح، وهذا الحديث غير صريح في البقاء كما لا يخفى، وعلى تقدير أنه يقتضي البقاء يجب حمله على أنه قبل العلم والله تعالى أعلم.
٣٧٩٦ - "نهي" أي نهي تنزيه لما سبق في علة المسخ واستدل به الحنفية على
стр. 2118
نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ».
بَابٌ فِي أَكْلِ [لَحْمِ] الْحُبَارَى
٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى».
بَابٌ فِي أَكْلِ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ
٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ حَجْرَةَ، حَدَّثَنِي مِلْقَامُ بْنُ التَّلِبِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ
===
الحرمة لتقدم النهي على الإباحة عند التعارض والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي أَكْلِ [لَحْمِ] الْحُبَارَى
٣٧٩٧ - "لحم حبارى" بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفتح الراء مقصور طاير معروف.
بَابٌ فِي أَكْلِ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ
٣٧٩٨ - "فلم أسمع لحشرات الأرض" بفتحات، قال الخطابي: هي صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها، قال: وليس في قوله دليل على أنها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه (١).
قلت: من يقول بحرمتها يستدل بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢)
стр. 2119
أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا».
٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ أَبُو ثَوْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ، فَتَلَا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: قَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ» فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنْ كَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ مَا لَمْ نَدْرِ».
بَابُ مَا لَمْ يُذْكَرْ تَحْرِيمُهُ
٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صَبِيحٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ شَرِيكٍ الْمَكِّيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، » فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، ﷺ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ،
===
ويقول: الحشرات خبائث والله تعالى. أعلم.
٣٧٩٩ - "القنفذ" بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة آخره ذال معجمة وهو صيد لا يلزم من كونه صيدًا الحل، لكن قد جاء الحل صريحًا عن جابر في رواية الترمذي، ففيها:
قلت لجابر: الضبع أصيد هي قال: نعم، قلت: آكلها، قال: نعم قلت: قاله رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم والله تعالى أعلم (١).
بَابٌ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ
٣٨١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ، أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَكُنَّا نَأْكُلُهُ مَعَهُ».
٣٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الزِّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ، فَقَالَ: «أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ، لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ سَلْمَانَ.
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ فَقَالَ، مِثْلَهُ، فَقَالَ: «أَكْثَرُ جُنْدِ اللَّهِ»
===
بَابٌ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ
٣٨١٢ - "فكنا نأكل معه" قالوا: هذا في حكم الرفع؛ إذ يستبعد منهم، أن يأكلوا بغير علمه ﷺ وهم معه.
٣٨١٣ - "أكثر جنود الله" أي في الأرض، فلا يلزم أن يكون أكثر من الملائكة، ومثل هذا الكلام يفيد الحل وبه يتم جواب السائل؛ نعم هو لا يخلو عن الإشارة إلى أن تركه أولى؛ لأنه أخذه يشبه المحاربة لجند الله، وكأنه لهذا المعنى قال: لا آكله والله تعالى أعلم.
стр. 2125
قَالَ عَلِيٌّ: اسْمُهُ فَائِدٌ، يَعْنِي أَبَا الْعَوَّامِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ سَلْمَانَ.
بَابٌ فِي [أَكْلِ] الطَّافِي مَنِ السَّمَكِ
٣٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَلْقَى الْبَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَيُّوبُ، وَحَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَوْقَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
بَابٌ فِي الْمُضْطَرِّ إِلَى الْمَيْتَةِ
٣٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
===
بَابٌ فِي [أَكْلِ] الطَّافِي مَنِ السَّمَكِ
٣٨١٥ - "أو جزر" بجيم ثم زاي معجمة ثم راء مهملة أي انكشف عنه الماء وذهب، "والجزر" برجوع الماء إلى خلف، "وطفا" بطاء مهملة وفاء أي علا وارتفع عن ظهر البحر بعد أن مات في البحر حتف أنفه.
بَابٌ فِي الْمُضْطَرِّ إِلَى الْمَيْتَةِ
٣٨١٦ - "ققال رجل" أي آخر له أي للنازل، "فمرضت" أي الناقة،
стр. 2126
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، نَزَلَ الْحَرَّةَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ نَاقَةً لِي ضَلَّتْ فَإِنْ وَجَدْتَهَا فَأَمْسِكْهَا فَوَجَدَهَا، فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَمَرِضَتْ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: انْحَرْهَا فَأَبَى فَنَفَقَتْ فَقَالَتْ: اسْلُخْهَا حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَهَا، وَلَحْمَهَا، وَنَأْكُلَهُ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟ »، قَالَ: لَا قَالَ: «فَكُلُوهَا» قَالَ: فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: هَلَّا كُنْتَ نَحَرْتَهَا قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ.
٣٨١٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ الْفُجَيْعِ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ «مَا طَعَامُكُمْ» قُلْنَا: نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ، - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ،
===
"فنفقت" بفاء مفتوحة وقاف أي ماتت، "غنىً يغنيك" أي عن أكلها فرجع حاصله إلى أنك مضطر إلى أكلها أم لا.
٣٨١٧ - "الفجيع" بالفاء والجيم بلفظ التصغير، "ما يحل لنا الميتة" من الإحلال ونصب الميتة على المفعولية، وفي بعض النسخ ما يحل لنا من الميتة ولا يخلو عن بعد، "نغتبق" إلخ هما عن الغبوق بمعنى الشرب آخر النهار، "والصبوح" بمعنى الشرب أول النهار أي طعامنا قدح من لبن نشربه أول النهار وقدح نشربه آخره، وقد استدل به على أكل الميتة مع أدنى شبع وإن لم يضطر، وأجيب بأن القدحين كإناء على الاشتراك بين كل القوم كما يدل عليه صيغة الجمع في السؤال والجواب، ولا شك أنه لا يكفي القدح من اللبن بالغداة والقدح
стр. 2127
قَدَحٌ غُدْوَةً، وَقَدَحٌ عَشِيَّةً - قَالَ: «ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ» فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغَبُوقُ: مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَالصَّبُوحُ: مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.
بَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ
٣٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةً
===
بالعشي، يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يشبع الشبع، وقوله: "وأبي" هي كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثير في مخاطباتها لأجل التوكيد ولا يقصد بها الحلف، ويحتمل أنه كان قبل ورود النهي عن الحلف بالأباء والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ
٣٨١٨ - "ملبقة" من لبقها خلطها خلطًا شديدًا أي مخلوطة بسمن ولبن، قيل: وهذا الحديث مخالف لسيرته ﷺ ، وقد أخرج مخرج التمني ومن ثم أنكره أبو داود.
قلت: أراد بذلك ما في بعض نسخ الكتاب، قال أبو داود: هذا حديث منكر، قال أبو داود وأيوب: هذا ليس هو السختياني. اهـ.
قلت: وإن ثبت يحمل على أنه كان حينئذ ذلك الطعام أوفق لمزاجه من جهة الطب مثلا، ولا يحمل على معنى كثيرة التشهي وشدة نزع النفس إليها، وبنحو هذا يؤول ما جاء أنه يحب الحلواء ونحوه والله تعالى أعلم، وقيل: لعله كان من
стр. 2128
بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَاتَّخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ، فَقَالَ: «فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا؟ » قَالَ: فِي عُكَّةِ ضَبٍّ، قَالَ: «ارْفَعْهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَأَيُّوبُ لَيْسَ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ».
بَابُ في أَكْلِ الْجُبْنِ
٣٨١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ، فَدَعَا بِسِكِّينٍ، فَسَمَّى وَقَطَعَ».
بَابٌ فِي الْخَلِّ
٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا
===
انبساطه مع أصحابه أحيانًا من غير تكلف كما جاء في الحديث، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإذا ذكرنا الطعام ذكره، أو لعله ذكره لأجل شهوة بعض الحاضرين ممن يصلح له مثل هذا الطعام، ولهذا قال: عندي ولم يصرح بتمني أكله والله تعالى أعلم.
وقوله: "في عكة ضب" (١) بضم عين وتشديد كاف وعاء من جلد ضب.
بَابُ في أَكْلِ الْجُبْنِ
٣٨١٩ - "بجبنة" واحد الجبن بالضم وضمتين.
بَابٌ فِي الْخَلِّ
٣٨٢٠ - "نعم الإدام" إلخ قيل: لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة، ولذلك
стр. 2129
سُفْيَانُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ».
٣٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ».
بَابٌ فِي أَكْلِ الثُّومِ
٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
===
قنع به أكثر العارفين، قال القاضي: وهو مدح للاقتصاد في المأكل، قال النووي: والصواب أنه مدح للخل والاقتصاد في المأكل معلوم من قواعد أخر (١)، والاقرب بسياق الحديث أنه بيان أن الخل صالح لأنه يؤدم به وهو إدام حسن، ولم يرد ترجيحه على غيره من اللبن واللحم والعسل والمرق، وذلك أنه ﷺ دخل على أهله يومًا فقدموا له خبزًا، فقال: "ما عندكم من إدام" فقالوا: ما عندنا إلا خل، فقال: "نعم الأدام الخل"، فالمقصود أنه صالح لأن يؤخذ إدامًا، وليس كما ظنوا أنه غير صالح لذلك والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي أَكْلِ الثُّومِ
٣٨٢٢ - "فليعتزلنا" أي مجامعنا أو ليعتزل مسجدنا، قيل: مسجد النبي ﷺ ، وقيل: بل جنس المسجد "وليقعد في بيته" ظاهره أنه لا يخرج إلى الأسواق أيضًا
стр. 2130
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ، مِنَ الْبُقُولِ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي، مَنْ لَا تُنَاجِي» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: «بِبَدْرٍ فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ طَبَقٌ».
٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : الثُّومُ وَالْبَصَلُ، وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ الثُّومُ، أَفَتُحَرِّمُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «كُلُوهُ وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمْ فَلَا يَقْرَبْ هَذَا الْمَسْجِدَ حَتَّى
===
لما فيه من إيذاء المسلمين، ويحتمل أنه قال تأكيدًا للأمر باعتزال المساجد والله تعالى أعلم.
"ببدر" أي طبق سمي بدرًا لاستدارته (١)، "خضرات" بفتح الخاء وكسر الضاد جمع خضر وهي البقلة الخضراء، ويروى بضم الخاء وفتح الضاد بمعناه، "كان معه" أي في البيت وهو أبو أيوب الأنصاري "من لا تناجي" من الملائكة والشد ذلك أي ما ذكر من البقول ريحًا، "فلا يقرب" بفتح الراء مجزومًا أو مرفوعًا وعلى الأول نهي أو نفي، والجزم لكونه خبرًا لمن تفل بمثناة وفاء تفله بسكون الفاء، سبقت على بناء المفعول، "فإذا أنا معصوب" في النهاية من
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الْأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً»، وَقَالَ: «هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ».
٣٨٣١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ».
بَابٌ [فِي] تَفْتِيشِ التَّمْرِ [الْمُسَوَّسِ] عِنْدَ الْأَكْلِ
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ،
===
التمر كان عندهم طعاما مستقلًا ولم يكن متعارفًا بالإدومة، فأخبر بذلك لبيان أنه يصلح لها.
قال ابن القيم: وهذا من تدبير الغذاء، فإن الشعير بارد يابس والتمر حار رطب على أصح القولين (١)، فإدام خبز الشعير به من أحسن التدبير.
٣٨٣١ - "جياع" بكسر الجيم جمع جائع، قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: لأن التمر كان قوتهم، فإذا خلا منها البيت جاع أهله، وأهل كل بلدة بالنظر إلى قوتهم يقولون كذلك، وقال الطيبي: لعله حث على القناعة في بلاد كثر فيها التمر، أي من قنع به لا يجوع، وقيل: هو تفضيل للتمر والله تعالى أعلم (٢).
بَابٌ [فِي] تَفْتِيشِ التَّمْرِ [الْمُسَوَّسِ] عِنْدَ الْأَكْلِ
٣٨٣٢ - "يخرج" فيه كراهة أكل ما يظن فيه دود بلا تفتيش والله
стр. 2134
عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ «فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ».
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
بَابُ الْإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ عِنْدَ الْأَكْلِ
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَكَ».
بَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ فِي الْأَكْلِ
٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
===
تعالى أعلم.
بَابُ الْإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ عِنْدَ الْأَكْلِ
٣٨٣٤ - "عن الإِقران" من أقرن بين الشيئين إذا جمع بينهما، "تستأذن" خطاب للآكل القارن، "أصحابك" هم من يأكلون معه، والمطلوب التسوية في الأكل إذا لم يكن لأحد الآكلين ترجيح فيجوز إقران الكل وإقران المالك إذا أكل غير المالكين، نعم الأقرب إلى المروة ترك الإقران مطلقًا، إذا لم يدع إليه داع والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ فِي الْأَكْلِ
٣٨٣٥ - "يأكل القثاء" بكسر القاف وضمها والكسر أشهر وتشديد المثلثة.
стр. 2135
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ.
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
٣٨٣٦ - "يأكل البطيخ" تقديم الباء على الطاء وفي بعض النسخ بتقديم الطاء على الباء.
قال الخطابي: هو لغة في البطيخ (١). في المواهب حكاها صاحب المحكم، ثم قال: وروى الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال: رأيت في يمين النبي ﷺ قثاء وفي شماله رطبًا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة (٢)، وفي سنده ضعف، وأخرج فيه من حديث أنس: "كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه" (٢) وسنده ضعيف، قال السيوطي: قال ابن القيم: في الهدي في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث، قال: والمراد به الأخضر وهو بارد (٣) رطب، قال في المواهب: وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس قال: "رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطب والخربز" (٤) وهو بكسر خاء معجمة وسكون راء مهملة وكسر موحدة بعدها زاي معجمة نوع من البطيخ الأصفر، وفي هذا تعقيب على من
стр. 2136
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَقُولُ: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا.
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَقَدَّمْنَا زُبْدًا وَتَمْرًا وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ».
بَابُ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ
===
زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر، واعتلوا بأن الأصفر فيه حرارة كما في الرطب، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفيء حرارة الآخر، والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة إلى الرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة والله تعالى أعلم اهـ.
قلت: لا يلزم من ذكر الخربز في حديث أنس إن يحمل البطيخ في حديث عائشة عليه، فيجوز أن يحمل البطيخ في حديث عائشة على الأخضر كما قال ابن القيم ليلائم التعليل بكسر حرارة الرطب ببرودة البطيخ فافهم، وقال الطيبي: لعل البطيخ كان نيًّا غير نضيج فهو حينئذ بارد والله تعالى أعلم.
٣١٣٧ - "زبدًا" بضم فسكون قيل: يجب الجمع بينهما، لأن دسومة الزبد تذهب عضوضة التمر.
بَابُ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ
٣٨٣٨ - "فنستمتع بها بلا غسل" لأن الأصل الطهارة ولم يتبين لهم
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، كُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ، فَنَأْكُلُهُ، وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ وَلَا تَحِلُّ لَنَا، ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ فَكُلُوا، فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا مِنْهُ؟ » فَأَرْسَلْنَا مِنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَكَلَ.
بَابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
===
إهاب شاة يوعى فيه الحب والدقيق، "نمصها" بفتح ميم وتشديد صاد من باب سمع، "بعصينا" بكسرتين وتشديد الياء جمع عصى، "الحبط" بفتحتين ورق الشجر يضرب بعصا ليتناثر الورق، "الكثيب" المجتمع من الرمل الذي يظهر كالجبل، "وقد اضطررتم" على بناء المفعول فزعم أنه حلال للاضطرار، فبين لهم ﷺ بقوله: فتطعمونا أنه حلال بلا اضطرار لتطيب به قلوبهم والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ
٣٨٤١ - "ألقوا ما حولها" أي إذا كان جامدًا كما في حديث أبي هريرة،
стр. 2139
عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ فَأْرَةً، وَقَعَتْ، فِي سَمْنٍ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلُوا».
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، - وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» قَالَ: الْحَسَنُ، قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
===
"وكلوا" أي الباقي، قيل: وما حولها يدل على أنه جامد؛ إذ لو كان مايعًا لما كان له حول يعني فلا حاجة إلى قيد زائد في الكلام، والمراد بما حولها: ما يظهر وصول الأثر إليه، ففيه تفويض إلى نظر المكلف في أمثاله.
٣٨٤٢ - "فلا تقربوه" يفيد أنه ليس له طريق تطهير وأنه لا يجوز بيعه والانتفاع به، "الاستصباح"، ومن جوز ذلك حمله على الأكل، "فامقلوه" المقل الغمس والغوص في الماء، والمراد أدخلوه في ذلك الإناء وذلك قد يفضي إلى الموت، فدل الحديث على أن ما لا دم فيه موته لا ينجس الماء وغيره.
"أمر بالغمس" خوفًا من تنجس الطعام ونحوه وأنه يتقي أي يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة الطعام، وقيل: هو من اتقي بحق فلان إذا استقبله به وقدمه إليه، أي أنه يقدم جناحه الذي فيه الداء.