عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَقُولُ: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا.
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَقَدَّمْنَا زُبْدًا وَتَمْرًا وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ».
بَابُ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ
===
زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر، واعتلوا بأن الأصفر فيه حرارة كما في الرطب، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفيء حرارة الآخر، والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة إلى الرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة والله تعالى أعلم اهـ.
قلت: لا يلزم من ذكر الخربز في حديث أنس إن يحمل البطيخ في حديث عائشة عليه، فيجوز أن يحمل البطيخ في حديث عائشة على الأخضر كما قال ابن القيم ليلائم التعليل بكسر حرارة الرطب ببرودة البطيخ فافهم، وقال الطيبي: لعل البطيخ كان نيًّا غير نضيج فهو حينئذ بارد والله تعالى أعلم.
٣١٣٧ - "زبدًا" بضم فسكون قيل: يجب الجمع بينهما، لأن دسومة الزبد تذهب عضوضة التمر.
بَابُ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ
٣٨٣٨ - "فنستمتع بها بلا غسل" لأن الأصل الطهارة ولم يتبين لهم
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، كُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ، فَنَأْكُلُهُ، وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ وَلَا تَحِلُّ لَنَا، ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ فَكُلُوا، فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا مِنْهُ؟ » فَأَرْسَلْنَا مِنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَكَلَ.
بَابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
===
إهاب شاة يوعى فيه الحب والدقيق، "نمصها" بفتح ميم وتشديد صاد من باب سمع، "بعصينا" بكسرتين وتشديد الياء جمع عصى، "الحبط" بفتحتين ورق الشجر يضرب بعصا ليتناثر الورق، "الكثيب" المجتمع من الرمل الذي يظهر كالجبل، "وقد اضطررتم" على بناء المفعول فزعم أنه حلال للاضطرار، فبين لهم ﷺ بقوله: فتطعمونا أنه حلال بلا اضطرار لتطيب به قلوبهم والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ
٣٨٤١ - "ألقوا ما حولها" أي إذا كان جامدًا كما في حديث أبي هريرة،
стр. 2139
عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ فَأْرَةً، وَقَعَتْ، فِي سَمْنٍ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلُوا».
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، - وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» قَالَ: الْحَسَنُ، قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
===
"وكلوا" أي الباقي، قيل: وما حولها يدل على أنه جامد؛ إذ لو كان مايعًا لما كان له حول يعني فلا حاجة إلى قيد زائد في الكلام، والمراد بما حولها: ما يظهر وصول الأثر إليه، ففيه تفويض إلى نظر المكلف في أمثاله.
٣٨٤٢ - "فلا تقربوه" يفيد أنه ليس له طريق تطهير وأنه لا يجوز بيعه والانتفاع به، "الاستصباح"، ومن جوز ذلك حمله على الأكل، "فامقلوه" المقل الغمس والغوص في الماء، والمراد أدخلوه في ذلك الإناء وذلك قد يفضي إلى الموت، فدل الحديث على أن ما لا دم فيه موته لا ينجس الماء وغيره.
"أمر بالغمس" خوفًا من تنجس الطعام ونحوه وأنه يتقي أي يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة الطعام، وقيل: هو من اتقي بحق فلان إذا استقبله به وقدمه إليه، أي أنه يقدم جناحه الذي فيه الداء.
خَادِمُهُ طَعَامًا ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ لِيَأْكُلَ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ».
بَابٌ فِي الْمِنْدِيلِ
٣٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا».
٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
===
بَابٌ فِي الْمِنْدِيلِ
٣٨٤٧ - "لعق" كسمع أي لحس، والاقتصار على الثلاث لأنه كان بها يأكل كما في الحديث، "فليمط" من أماط؛ أي يزيل، "ولا يدعها للشيطان" أي ليأكله الشيطان، أو لا يدعها للتكبر الذي هو من عمل الشيطان، أن تسلت من نصر أي نمسحها بالأصابع، وقد ولي بكسر اللاء فليقعده من أقعد أي ليجعله شريكًا معه في الأكل، "مشفوها" بالشين المعجمة والفاء أي كثرت عليه الأكلة، ولا يخفى أن أكلة كلقمة لفظًا ومعنى حتى يلعقها أو يلعقها، الأول من لعق والثاني من ألعق أي ليمكن غيره من لعقها ممن لا يقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم لأنهم يتلذذون بذلك، وفي معناهم التلميذ ومن يعتقد التبرك بلعقها.
٣٨٤٨ - "بثلاث أصابع" هي الإبهام والسبابة والوسطى قيل: ولا يعرف حال الأخيرتين، أيقبضهما أو يتركهما مبسوطتين، والظاهر الأول حتى يوجد
стр. 2142
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
===
النقل، وفي المواهب الأكل بالثلاث كما في الهدى أنفع ما يكون من الأكلات؛ فإن الأكل بأصبع أي كذا بأصبعين أكل المتكبر ولا يستلذ به الأكل ولا يشبعه إلا بعد طول، والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على الآته وعلى المعدة حتى ربما يفضي إلى الموت، فأنفع الأكل أكله ﷺ وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاثة، ثم قال: وقد وقع في مرسل ابن شهاب عند سعيد بن منصور أن النبي ﷺ كان إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين ما تقدم باختلاف الحال، "المائدة" المائدة تطلق على خوان عليه الطعام وقد تطلق على ما عليه الطعام وإن لم يكن خوانًا فلعله المواد هاهنا، فلا ينافي ما ثبت أنه ﷺ لم يأكل على خوان قط، "كثيرًا" صفة مفعول مطلق وأريد بالكثرة عدم النهاية؛ إذ لا نهاية لحمده تعالى كما لا نهاية لنعمه تعالى، "والطيب" الخالص عن الرياء والسمعة والأوصاف الغير اللائقة بجنابه تعالى "والمبارك فيه" الدائم الذي لا ينقطع؛ فإن البركة بمعنى الثبات غير مكفي، ذكروا فيه وجوهًا، لكن الأنسب بالسياق أنه منصوب صفة حمد كالأخوات السابقة، ثم "مكفي "بفتح الميم وتشديد الياء يحتمل أن يكون من الكفاية أو من كفأت مهموزا بمعنى قلبت، والمعنى على الأول أن هذا الحمد غير مأتي به كما هو حقه لقصور القدرة البشرية عن ذلك، ومع هذا فغير مودع أي متروك بل الاشتغال به دائم من غير انقطاع، كما أن نعمه تعالى لا تنقطع عنا طرفة عين ولا مستغنى عنه بل هو مما يحتاج إليه الإنسان في كل حال ليثبت ويدوم به، يعتيد من النعم ويستجلب به المزيد، وعلى الثاني أنه غير مردود على وجه قائله بل مقبول في حضرة القدس، وعلى الوجهين مودع
стр. 2143
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا».
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا طَعِمَ
٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بَنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا».
٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ».
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي
===
بفتح الدال ومستغنى عنه بفتح النون عطف على مكفي بزيادة لا للتأكيد ربنا بالنصب بتقدير حرف النداء أو بالجر بدل من الله، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا طَعِمَ
٣٨٥٠ - "أطعمنا" قدمه لزيادة الاهتمام به على مقتضى الحال، ولما كان الطعام لا يخلو عن شرب في أثنائه أو بعده ذكره تبعًا وضم إليه قوله: "وجعلنا مسلمين" للجمع بين الحمد على النعمة الدنيوية والأخروية.
٣٨٥١ - "إذا أكل أو شرب" ظاهره أنه يقول هذه الكلمات عند كل من
стр. 2144
أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ، وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا».
بَابٌ فِي غَسْلِ الْيَدِ مِنَ الطَّعَامِ
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».
===
الأكل وحده والشرب وحده، فكأنه يذكر النعمة الثانية عند الحاضرة منهما لما بينهما من الملابسة، ويقدم الطعام لكونه الأضل والله تعالى أعلم.
"وسوغه" بتشديد الواو أي سهل كل من دخول اللقمة: ونزول الشربة في الحلق، فالانفراد بتأويل كل واحد أو بتأويل ما ذكر، "وجعل له" أي لما ذكر مخرجًا أي خروجًا أو مكانه أو زمانه والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي غَسْلِ الْيَدِ مِنَ الطَّعَامِ
٣٨٥٢ - "غمر" بفتح الغين المعجمة والميم معًا، قال الجوهري: "الغمر" بالتحريك إلخ اللحم (١).
"فأصابه شيء" للبزار: "فأصابه خبل" وفي رواية: "فأصبه لمم" وهو المس من الجنون، وفي رواية: "فأصابه وضح" وهو البرص، وقال الطيبي وغيره: فأصابه إيذاء من الهوام، وذلك أن الهوام وذوات السموم أيما يقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه.
стр. 2145
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدُّعَاءِ لِرَبِّ الطَّعَامِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ
٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَنَعَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : طَعَامًا فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: «أَثِيبُوا أَخَاكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِثَابَتُهُ؟ قَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُخِلَ بَيْتُهُ فَأُكِلَ طَعَامُهُ، وَشُرِبَ شَرَابُهُ، فَدَعَوْا لَهُ فَذَلِكَ إِثَابَتُهُ».
٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
===
قلت: وهذا لا يناسب التفسير المروي كما رأيت وكذا لا يناسب أول الحديث، فروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم من بات وفي يده ... " (١) إلى آخر الحديث والله تعالى أعلم.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدُّعَاءِ لِرَبِّ الطَّعَامِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ
٣٨٥٣ - "أبو الهيثم بن التيهان" بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الياء المثناة من تحت وتشديدها، "أثيبوا" من الإثابة، إذا دخل بيته بالبناء للمفعول ورفع بيته وكذا أكل طعامه وشرب شرابه، أي إذا دخل الناس بيته وأكلوا طعامه وشربوا شرابه فدعوا له فذاك الدعاء في مقابلة الطعام والشراب هو إثابته.
٣٨٥٤ - "إن الله أنزل" إلخ ليس في الحديث ذكر للعجوة، نعم قد جاء أن
стр. 2146
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ».
"آخر كتاب الأطعمة"
* * *
===
العجوة دواء والله تعالى أعلم. "وأحل حلاله" أي بين حلاله وحرامه في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ ، فلا حل ولا حرمة بمجرد التشهي كما كان عليه أهل الجاهلية، "فهو عفو" أي متجاوز عنه لا يؤاخذ به، "وتلا" أي لبيان أنه لا تحريم إلا بالوحي لا لنفي أنه ليس بالسنة، نعم إنه ما ذكر السنة لعدم انضباطها والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 2147
فتح الودود في شرح سنن أبي داود
تأليف
خاتمة المحققين وعمدة المدققين العالم الورع الكامل
الشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .. آمين
تحقيق
محمد زكي الخولي
[الجزء الرابع]
стр. 2148
جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر والمؤلف
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
الناشر
مكتبة لينَة
السعودية: تليفاكس: ٠٠٩٦٦٢٥٥٤٤٨٧٧
مصر: تليفاكس: ٠٠٢٠٢٤٥٣٣٢٠٨٤٩
جوال: ٠٥٠٤٨٩٨٥٤٢ - ٠٥٩٨٨٩٤٤٩٥
الْبَرِيد الإلكتروني: E-mail.mr.mzak@hotmail.com
стр. 2149
فَتح الْوَدُوْد في شَرْح سُنَن أبي دَاوُد
[٤]
стр. 2150
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الطِّبِّ
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَتَدَاوَى
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ».
===
كِتَاب الطِّبِّ
بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَتَدَاوَى
٣٨٥٥ - قوله: "كأنما على رؤوسهم الطير" كناية عن سكونهم ووقارهم في حضرته ﷺ لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن.
"تداووا" الظاهر أن الأمر للإباحة والرخصة وهو الذي يقتضيه المقام، فإن السؤال كان عن الإباحة قطعًا فالمتبادر في جوابه أنه بيان للإباحة ويفهم من كلام بعضهم أن الأمر للندب وهو بعيد، فقد ورد مدح من تراث الدواء والاسترقاء توكلًا على الله، نعم قد تداوى ﷺ بيانًا للجواز فمن نوى موافقته ﷺ يؤجر على ذلك، "لم يضع" أي لم يخلقه، "لهرم" كبر السن وعده من الأسقام وإ لم يكن منها لأنه من أسباب الهلاك ومقدماته كالداء، أو أنه لغير البدن عن القوة والاعتدال كالداء.
стр. 2151
بَابٌ فِي الْحِمْيَةِ
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ، - وَهَذَا لَفْظُ أَبِي عَامِرٍ - عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ ﵇، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «مَهْ إِنَّكَ نَاقِهٌ» حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ ﵇، قَالَتْ: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا، فَجِئْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ هَارُونُ الْعَدَوِيَّةَ».
===
بَابٌ فِي الْحِمْيَةِ
بكسر حاء وسكون ميم من حميت المريض الطعام حمية أي منعته منه.
٣٨٥٦ - "وعليّ ناقة" بكسر القاف أي قريب العهد بالمرض، "دوال" جمع دالية وهي العذق من البسر يعلق، فإذا أرطب أكل، "مهْ" كلمة يراد بها الكف، والسِّلف بكسر السين وسكون اللام معروف إن كان في شيء إلخ، التعليق بهذا الشرط ليس للشك بل للتحقيق والتأكيد إذ وجود الخير في شيء من الأدوية من المحقق الذي لا يمكن فيه الشك، فالتعليق به يوجب تحقيق المعلق به بلا ريب، كأن يقال إن كان في أحد في العالم خير ففيك ونحو ذلك والله تعالى أعلم.
стр. 2152
بَابٌ فِي الْحِجَامَةِ
٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرِةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ».
٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، حَدَّثَنَا فَائِدٌ، مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ مَوْلَاهُ، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلَّا قَالَ: احْتَجِمْ، وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ، إِلَّا قَالَ اخْضِبْهُمَا.
بَابٌ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ
٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ،
===
بَابٌ فِي الْحِجَامَةِ
٣٨٥٨ - "خادم رسول الله ﷺ " اسم الخادم يطلق على الذكر والأنثى، "أخصبهما" زاد البخاري في تاريخه بالحناء، والظاهر أن عموم الأول: مخصوص بالأمراض الدموية، والثاني: بما إذا كان منشأ المرض غلبة الحرارة والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ
٣٨٥٩ - "على هامته" بتخفيف الميم: الرأس من هذه الدماء، الظاهر دماء
стр. 2153
قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، - قَالَ: كَثِيرٌ إِنَّهُ حَدَّثَهُ -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هَذِهِ الدِّمَاءِ، فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ».
٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ ثَلَاثًا فِي الْأَخْدَعَيْنِ، وَالْكَاهِلِ» قَالَ مُعَمَّرٌ: «احْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلِي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي صَلَاتِي، وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ».
بَابُ مَتَى تُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ ؟
٣٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله
===
هذه الأعضاء المذكورة، ويحتمل أن المراد جنس الدماء من أي عضو كان، "لشيء" أي من الأمراض الدموية والله تعالى أعلم.
٣٨٦٠ - "في الأخدعين" هما عرقان في جانب العنق، والكاهل مقدم الظهر وهو ما بين الكتفين، وكان احتجم على هامته وكأنه أخطأ الوضع أو المرض والله تعالى أعلم.
بَابُ مَتَى تُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ؟
٣٨٦١ - "لسبع عشرة" قالوا: الحكمة في ذلك؛ أن الدم يغلب في أوائل
стр. 2154
عليه وسلم: «مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ».
٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي كَبْشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ، وَقَالَ: غَيْرُ مُوسَى كَيِّسَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ أَبَاهَا، كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الحِجَامَةِ، يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ».
٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
===
الشهر ويقل في أواخره، فأوساطه يكون أولى وأوفق، "كان شفاء من كل داء" قيل: ترغيب وتوكيد ولعل المراد داء يناسب إخراج الدم والله تعالى أعلم. اهـ.
٣٨٦٢ - "عمتي كبشة" قالوا: الصواب كيسة بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة، ويزعم أي يقول واستعمال الزعم في القول المحقق كثير.
"بعض" لتضمين معنى الرواية، لا يرقأ بالهمزة أي لا ينقطع ولا يسكن، قال السيوطي هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١)، وقد تعقبته فيما تعقبته عليه، وبكار بن عبد العزيز استشهد به البخاري في صحيحه، وروى له في الأدب وقال ابن معين: صالح بن عدي أرجو أنه لا بأس به وهو ممن يكتب حديثه.
٣٨٦٣ - "احتجم على وركه" لعل الحاجم بعض من يحل له النظر، "من
стр. 2155
جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ عَلَى وِرْكِهِ، مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ».
بَابٌ فِي قَطْعِ الْعِرْقِ [وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ]
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُبَيٍّ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا».
بَابٌ فِي الْكَيِّ
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمُّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الكَيِّ
===
وثءٍ" بفتح واو وسكون مثلثة آخره همزة، والعامة تقول بالياء وهو غلط، وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع يصيب من غير كسر.
بَابٌ فِي قَطْعِ الْعِرْقِ [وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ]
٣٨٦٤ - "إلى أُبيّ" بضم همزة وفتح ياء وتشديد ياء هو الصواب، والمراد أبي بن كعب وصحفه بعضهم فجعله الأب المضاف إلى ياء المتكلم والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْكَيِّ
٣٨٦٥ - "فاكتوينا" أي حملا للنهي على التنزيه أو على ما إذا أمكن دفع المرض بعلاج آخر أو على أن النهي لمن يرى الكسر مؤثرًا كأهل الجاهلية حتى اشتهر بينهم أن آخر الدواء الكي، وإنما حملوا على ذلك لأن النبي ﷺ كوى
стр. 2156
فَاكْتَوَيْنَا، فَمَا أَفْلَحْنَ، وَلَا أَنْجَحْنَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ».
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمِيَّتِهِ».
بَابٌ فِي السَّعُوطِ
٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَطَ».
===
سعدًا ولو كان النهي للتحريم على إطلاق لما كواه، وروى أنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه وكان يسلم عليه الملائكة حتى اكتوى فاحتبس عنه حتى ذهب أثر الكي، ثم عاد، "فما أفلحن" وفي لفظ الترمذي "فما أفلحنا" أي عن ارتكاب النهي، "ولا أنجحن" أي ولا حصلنا المطلوب بالكي، وأما "فما أفلحن" بسقوط الألف فالظاهر أنه سقط من الكاتب واللفظ يقرأ كما في الترمذي والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي السَّعُوطِ
٣٨٦٧ - هو بالفتح ما يجعل من الدواء في الأنف، "واستعط" افتعال منه أي استعمله.
стр. 2157
بَابٌ فِي النُّشْرَةِ
٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ: «هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ».
بَابٌ فِي التِّرْيَاقِ
٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يِزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شَرَاحِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَافِرِيُّ، عَنْ
===
بَابٌ فِي النُّشْرَةِ
٣٨٦٨ - "عن النشرة" بضم النون وسكون الشين المعجمة نوع من الرقية يعالج بها المجنون (١)، ولعله كان مشتملًا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير معلوم فلذلك جاء أنها سحر، سمى نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به.
بَابٌ فِي التِّرْيَاقِ
٣٨٦٩ - "ما أبالي ما أتيت" أي أن المرء يبالي بما يأتي ويميز بين الجائز منه وغيره للمحافظة على الورع والتقوى، فإن فعلت أنا شيئًا من هذه الأشياء فما بقي لي من التقوى شيء، حتى أبالي بما آتي محافظة عليها والمقصود تقبيح هذه الأفعال في حقه ﷺ ، وأما في حق غيره فيعرف حال كل من هذه الأفعال من موضعه، وسيجيء نوع بيان فيما يأتي في بيان الحديث، "ترياق" المشهور كسر التاء وقد تضم وقد تبدل وإلا فهو دواء مركب نافع عن السموم، قيل وجه قبحه
стр. 2158
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا
===
أن يجعل فيه لحوم الأفاعي والحمر من الأشياء المحرمة فلو عمل ترياق ليس فيه منها فلا بأس به، وقيل الأحوط تركه عملًا بإطلاق الحديث.
"والتميمة" ما تعلق في العنق من العين وغيرها من التعويذات: التمائم، "وتعلقت" أي علقت فهو من التعلق بمعنى التعليق، قيل المراد تمائم الجاهلية مثل الخرزات وأظفار السباع وعظامها، أما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم بل جائز لحديث عبد الله بن عمرو أنه كان يعلق على الصغار بعض ذلك، وقيل القبح إذا علق شيئًا معتقدًا جلب نفع أو دفع ضرر أما للتبرك فيجوز.
وقال القاضي في شرح الترمذي: تعليق القرآن ليس طريق السنة وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق، وأما قبح الشعر على إطلاق فمخصوص به لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (١).
وقوله: "من قبل نفسي" فيه إشارة إلي أن إنشاد شعر الغير جائز له ﷺ ، والشعر اصطلاحًا ما يكون عن قصد فالموزون اتفاقًا ليس منه فلا إشكال بمثله والله تعالى أعلم.
"إن الله أنزل" أي خلق ولما كان الخلق من الله تعالى وبواسطة بعض الأسباب السماوية عبر عنه بالإنزال، وقيل عبر عن الخلق بالإنزال لأن الأمر التكويني ينزل
стр. 2159
شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْنِي التِّرْيَاقَ».
بَابٌ فِي الْأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ
٣٨٧٠ - قَالَ: لَنَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ».
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيِرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ: «أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ
===
من السماء، قال الله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (١) بحرام ظاهره أنه ما جاء به التداوي كأبوال الإبل حلال، ومن لا يقول بحله يقول أنه مخصوص بغير الوارد والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ
٣٨٧١ - "ضفدع" بكسر الضاد والدال أو بفتح الدال عن قتلها كناية عن التداوي بها لأن التداوي بها يتوقف على القتل، فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضًا، وذلك إما لأنه نجس أو لأنه مستقذر، عن الدواء الخبيث، قيل: هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع، وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسم
стр. 2160
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا».
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَسَا سُمًّا فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».
٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ أَوْ سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ سَأَلَ النَّبِيَّ
===
والله تعالى أعلم (١).
٣٨٧٢ - "من حسا" آخره ألف أي شرب وتجرع، "والسم" بفتح السين وضمها وقيل مثلثة السين دواء قاتل يطرح في طعام أو ماء فينبغي أن يحمل حسا على معنى أدخل في باطنه ليعم الأكل والشرب جميعًا، "يتحساه" يشربه يتجرعه، "خالدًا مخلدًا أبدًا" قال الترمذي: قد جاءت الرواية بلا ذكر "خالدا مخلدًا أبدًا" وهي أصح لما ثبت من خروج أهل التوحيد من النار.
قلت: إن صح فهو محمول على من يستحل ذلك، أو على أنه يستحق ذلك الجزاء، وقيل هو محمول على الامتداد وطول المكث والله تعالى أعلم.
٣٨٧٣ - "ولكنها داء" قال القاضي أبو بكر في شرح الترمذي: إن قيل فنحن نشاهد الصحة والقوة عند شربها.
قلنا: إن ذلك إمهال واستدراج وأن الدواء ما يصحح البدن ولا يسقم الدين، فداؤه أعظم من دوائه، وقال الخطابي: أراد بالداء الإثم بتشبيهه الضرر
стр. 2161
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهَا دَوَاءٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ».
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ».
بَابٌ فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
الأخروي بالضرر الدنيوي (١) , وقال الشيخ تقي الدين السبكي: كلما يقول الأطباء في الخمر من المنافع فهو شيء عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها، وأما بعد نزول آية التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة، فليس فيها شيء من المنافع, وعليه يدل قوله ﷺ : "إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها" (٢) وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر. اهـ.
بَابٌ فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ
٣٨٧٥ - "في فؤادي" بضم الفاء والهمزة يعني القلب أو وسطه أو غشاءه,
стр. 2162
وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي فَقَالَ: «إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ، ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ».
٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ
===
أقوال. مفؤود (١) من أصيب فؤاده، (ابن كلدة) بفتح الكاف واللام "أخا ثقيف" أي ثقيفًا ويضاف أهل القبيلة إليها بالأخ كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ (٢) يتطيب التفعل ما للكمال أو للتكلف للإشارة إن النقصان، فلذلك وصف الدواء من عنده وعلى الأول وصف له ذلك، لئلا يوقعه الطيب في دواء أشق، وأحال الصنية إليه لكونها أسهل عليه، "فليجأهن" (٣) بالهمزة أي ليدقهن ثم ليلدك بضم اللام وتشديد الدال من لدَّ إذا صب في فمه أي ليجعله في الماء ويسقيك.
٣٨٧٦ - "من تصبح" أي أكل وقت الصباح أي على الريق "سبع تمرات عجوة" روي بإضافة العام إلى الخاص وبنصب عجوة على أنّه تمييز وبجرها على أنه عطف بيان، والعجوة نوع من التمر بالعالية كان قريبًا من المدينة لم يضره، أما
стр. 2163
وَلَا سِحْرٌ».
بَابٌ فِي الْعِلَاقِ
٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ فَقَالَ: عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ
===
لخاصيته في ذلك التمر أو لدعاء النبي ﷺ في ذلك النوع من التمر والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْعِلَاقِ
٣٨٧٧ - "قد أعلقت عليه من العذرة" بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وجع أو ورم يهيج في الحلق من الدم أيام الحر، والإعلاق غمز ذلك الموضع بالأصبع ليخرج منه دم أسود، قيل الهمزة فيه للازالة بمعنى إزالة العلوق وهي الداهية، وقيل لو جعل بمعنى إزالة العلق بفتحتين بمعنى الدم لكلان وجهًا، ثم الإعلاق المذكور يقال له الدغر أيضًا بالدال المهملة والغين المعجمة آخره راء، قال الخطابي: المحدثون تقول: أعلقت عليه وإنما هو أعلقت على أي رفعت عنه العلوق (١)، "علامَ تدغرون" على حذف ألف ما الاستفهامية تخفيفًا، وفيه معنى الإنكار، "بهذا العلاق" بفتح العين أي بهذا الغمز والدغر.
قيل: الصواب بهذا الإعلاق، مصدر أعلق، وقيل بل يمكن أن يكون
стр. 2164
سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ: يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " يَعْنِي بِالْعُودِ: الْقُسْطَ.
بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْكَحْلِ
٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ: يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ
٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
===
العلاق أسماء من أعلق، "يسعط" على بناء المفعول من السعوط بالفتح وهو صب الدواء في الأنف، ويلد من اللدود بالفتح وهو صب الدواء في الفم, القسط بضم القاف معروف, الإثمد بكسر همزة وسكون مثلثة وميم مكسورة, قيل هو الحجر المعروف للاكتحال وقيل هو كحل أصفهاني.
بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْكَحْلِ
٣٨٧٨ - "يجلو" من الجلاء أي نزيده نورًا، "بينت" من الإنبات، "الشعر" بفتح الشين شعر أهداب العين.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ
٣٨٧٩ - "العين حق" لا بمعنى أن لها تأثير ذاتيًّا بل بمعنى أنها سبب عادي
стр. 2165
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ».
٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ».
بَابٌ فِي الْغَيْلِ
٣٨٨١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ
===
كسائر الأسباب العادية "يخلق الله تعالى" عند نظر العاين إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أو هلكة.
٣٨٨٠ - "فيتوضأ" هو أن يغسل العاين داخلة إزاره ووجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه في قدح، ثم يصب على من أصابه العين" وهو المراد بالمعين اسم مفعول كمبيع واختلفوا في داخلة الإزار، قيل: الفرج وقال القاضي والظاهر الأقوى أنه ما يلي البدن من الإزار.
بَابٌ فِي الْغَيْلِ
٣٨٨١ - "فإن الغيل" (١) بفتح الغين الجمع بن الجماع والرضاع بأن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع، والمراد أن ذاك مضر بالولد الرضيع إن لم يظهر أثره
стр. 2166
أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ».
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جُدَامَةَ الْأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ، وَفَارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» قَالَ مَالِكٌ: الْغِيلَةُ: أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ.
بَابٌ فِي [تَعْلِيقِ] التَّمَائِمِ
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ
===
في الحال، حتى ربما يظهر أثره بعد أن يصير الولد رجلًا فارسًا فيسقطه ذلك الأثر عن فرسه فيموت، "ودعثر" كدحرج أي هدم، عن الغيلة بفتح الغين وكسرها، وقيل بالكسر اسم من الغيل ولا يفتح إلا مع حذف الهاء، وقيل بل يفتح مع الهاء إذا أريد المرأة، كانت العرب يحترزون بزعم المضرة فأراد ﷺ النهي عنها, فرأي أن فارس الروم يفعلونه ولا يضرهم, ولم نبه وفيه دليل على أن ﷺ كان يجتهد أحيانًا، وأما الحديث السابق فيحتمل أنه قاله على زعم ثم علم أنه لا يضر ويحتمل أنه قاله بعد هذا حيث حقق أنه يضر، إلا أن الضرر قد يخفى إلى الكبر والله تعالى.
بَابٌ فِي [تَعْلِيقِ] التَّمَائِمِ
٣٨٨٣ - "إن الرقى" بضم الراء وفتح القاف مقصور جمع رقية بضم فسكون
стр. 2167
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» قَالَتْ: قُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا ذَاكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ
===
العوذة، والمراد ما كان بأسماء الأصنام والشياطين لا ما كان بالقرآن ونحوه، "التمائم" جمع تميمة أريد بها الخرزات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين.
"والتولة" بكسر التاء المثناة من فوق وفتح الواو واللام نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها، "شرك" أي من أفعال المشركين أو لأنه قد يفضي إلى الشرك إذا اعتقد أن له تأثيرًا حقيقة، وقيل المراد الشرك الخفي بترك التوكل والاعتماد على الله ، تقذف على بناء الفاعل أي ترمي بالرمص والماء من الوجع، أو على بناء المفعول أي تبلغ من غاية الألم إلى أنها كأنها ترمى، "ينخسها" كينصر أي يحركها ويؤذيها.
٣٨٨٤ - "أو حمة" (١) بضم ففتح مخفف السم أراد أنهما أحق بالرقية لشدة
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا».
٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ
===
أحاديث النهي عن الرقية والإذن فيها.
٣٨٨٧ - "عن الشفاء" (١) بكسر الشين وتخفيف الفاء والمد بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف، وقيل خالد القرشية العدوية، من عاقلات النساء وفاضلاتهن، أسلمت قديمًا.
"هذه" أي حفصة "رقية النملة" بفتح نون وسكون ميم قروح تخرج من الجنب ترقى فتبرأ بإذن الله، قيل: لم يرد ذلك وإنما أراد كلامًا كانت نساء العرب تسميه رقية النملة، وهو قولهم العروس تنتعل وتختضب وتكتحل، وكل شيء تفعل غير أنها لا تعصي الرجل، والمقصود تعريض حفصة بأنها عصت الزوج في إفشائها سر رسول الله ﷺ ، ولو كانت تعلم رقية النملة لما عصت، وهذا مردود بما أخرجه ابن منده وأبو نعيم أنها كانت ترقى في الجاهلية وأنها لما هاجرت إلى النبي ﷺ وكانت قد بايعته بمكة قبل أن تخرج فتقدمت عليه فقالت: يا رسول الله؛ إني قد كنت أرقى برقي في الجاهلية فقد أردت أن أعرضها عليك قال: "فأعرضيها"، قالت فعرضتها عليه وكانت ترقى من النملة، فقال: "أرقى بها
стр. 2170
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي: «أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ».
٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، قَالَتْ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيفٍ، يَقُولُ: مَرَرْنَا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَالرُّقَى صَالِحَةٌ فَقَالَ: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " الْحُمَةُ: مِنَ الْحَيَّاتِ وَمَا يَلْسَعُ.
٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ح وحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ
===
وعلميها حفصة" إلى هنا رواية ابن منده, وزاد أبو نعيم، "بسم الله ضلت حتى حتى يعود من أفواهها ولا تضر أحدًا، اكشف البأس رب الناس" ذكره الحافظ في الإصابة (١)، وضمير "ضلت" للقروح المسماة بالنملة.
٣٨٨٨ - "فنمي" على بناء المفعول مخففًا أو مشددًا أي رفع، والأول يستعمل في رفع الخبر على وجه الإصلاح، والثاني رفعه على وجه الإفساد وها هنا يمكن أن يكون مقصود الرافع الإصلاح في شأن المعين أو الإفساد في شأن العائن، "في نفس" أي عين أو لدغة بدال مهملة وغين معجمة أي عض بالأسنان كما في الحية وأمثالها.
٣٨٨٩ - "يرقأ" على بناء المفعول من إرقاء الله، "دمعه" بهمزة في آخره أي
стр. 2171
الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ الْعَبَّاسُ: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، أَوْ دَمٍ يَرْقَأُ» لَمْ يَذْكُرِ الْعَبَّاسُ الْعَيْنَ وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ.
بَابُ كَيْفَ الرُّقَى ؟
٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ يَعْنِي لِثَابِتٍ أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، اشْفِهِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».
٣٨٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ
===
سكنه، ويحتمل أنه على بناء الفاعل من رقاء أي سكن على أنه جواب سؤال، كأنه قيل ماذا يحصل بعد الرقية فأجيب بأنه يرقأ الدم، ثم فسر الدم بالرعاف وقيل ولو عمم حتى يشمل جميع العلل الدموية سواء كان من جهة سيلان الدم أو فساده لم يبعد والله تعالى أعلم.
بَابُ كَيْفَ الرُّقَى؟
٣٨٩٠ - "اشف" تكرار للأول أعيد ليتعلق به. قوله: "شفاء لا يغادر" أي لا يترك سقمًا بفتحتين أو بضم فسكون أي مرضًا، "ربنا الله الأقرب" أنه مبتدأ وخبر، وقوله: "تقدس اسمك" التفات من الغيبة إلى الخطاب، ويحتمل أنه منادى حذف منه حرف النداء.
стр. 2172
عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عُثْمَانُ: وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ قَالَ: «فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ».
٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ زِيَادَةَ بِنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا، أَوْ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي
===
٣٨٩٢ - وقوله: "الذي في السماء" أي أمره وملكه، "أمرك" مبتدأ خبره الجار والمجرور، "كما رحمتك" مبتدأ وخبره في السماء، و (ما) في "كما" كافه والكاف في المعنى داخلة على مضمون الجملة والفاء في قوله: "فاجعل" زائدة جئ بها تشبيهًا للجار والمجرور المتقدم باشرط وله أمثال كثيرة مثل ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (١)، ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٢)، فلا تمنع عمل ما بعدها فبما قبلها والمعنى اجعل رحمتك ثابتة في الأرض كثبوتها في السماء في العموم والوفور ورفع الأمراض والعاهات بها، "حوبنا" بضم الحاء المهملة هو
стр. 2173
الْأَرْضِ، اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَيَبْرَأَ».
٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ.
٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ قَالَ: أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ: النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأُتِيَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
الإثم "رب الطيبين" هو تعالى رب الكل لكن اللائق بالإيضاف إليهم هم الطيبون من الأنبياء والملائكة.
٣٨٩٣ - "ومن همزات الشياطين" أي وساوسهم، "وأن يحضرون" بكسر نون الوقاية وياء المتكلم محذوف أي وأن يحضروني، فإني على بناء المفعول يقول للإنسان أي يفعل به أي أنه كان يأخذ من ريقه على أصبعه شيئًا ثم يضعها على التراب فيتعلق بها شيء فيمسح بها على الموضع الجريح، قال بهذه الكلمات أرضنا بريقه بعضنا أي ممزوجة بريقه بعضنا، وهو حال والخبر: "يشفي سقيمنا" على بناء المفعول وحذف العائد أي بها وعلى بناء الفاعل، والضمير للترتبة بمعنى التراب بإذن ربنا متعلق بشفي والله تعالى أعلم.