رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «كُلْ فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ».
٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا».
بَابٌ فِي السُّمْنَةِ
٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّنَنِي لِدُخُولِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَلَمْ أَقْبَلْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تُرِيدُ حَتَّى أَطْعَمَتْنِي الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ، فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ السَّمْنِ.
===
بَابٌ فِي السُّمْنَةِ
في الصحاح السمنة بالضم دواء يسمن به النساء (١) أن تسمنني بتشديد الميم فلم أقبل، يحتمل أنه من الإقبال عليها أي على مرأها وهو السمن، أو من القبول أي فما قبلت ذلك مع سعيها وحرصها.
٣٩٠٣ - "فيسمنت" من باب علم كأحسن السمن بكسر ففتح.
стр. 2178
بَابٌ فِي الْكَاهِنِ
٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا» قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ» ثُمَّ اتَّفَقَا «أَوْ أَتَى امْرَأَةً» قَالَ مُسَدَّدٌ: «امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ أَتَى امْرَأَةً» قَالَ مُسَدَّدٌ: «امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».
بَابٌ فِي النُّجُومِ
٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ،
===
باب في الكهان (١)
بضم فتشديد جمع كاهن، فقد بري أبي إن استمل أو هو تغليظ والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي النُّجُومِ
٣٩٠٥ - "من اقتبس" أي تعلم علمًا من النجوم هو الذي يخبر به عن المغيبات والأمور المستقبلة بواسطة النظر في أحوال الكواكب، وأما ما يعلم به أوقات الصلاة وجهة القبلة فغير داخل فيه، "شعبة" بضم الشين قطعة، "زاد ما زاد" أي زاد من السحر ما زاد من النجوم، وقيل يحتمل أنه من كلام الراوي أي
стр. 2179
اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ».
٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ » قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ: فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ.
===
زاد رسول الله ﷺ في تقبيح النجوم ما زاد والله تعالى أعلم.
٣٩٠٦ - "في إثر سماء" بفتحتين أو بكسر فسكون أي في عقب مطر، "مؤمن بي" اسم أصبح وخبره الجار والمجرور، "أعني من عبادي" فأما تفصيل للإجمال، "مطرنا" بالبناء للمفعول أي أصابنا المطر، والمعنى أن من يعتقد أن مطر نعمة الله علينا صادرة عنه تعالى بمجرد اقتضاء فضله على عاده ذلك كسائر نعمائه، فهو من فضل جوده من غير أن يكون لغيره تعالى تأثير في وجوده، فهو مؤمن به تعالى، كافر ومنكر لتأثير الكواكب الذي يقول به المنجمون، وأما من يعتقد أن المؤثر في وجوده بعض الكواكب كالكواكب المسمى بالنوء فهو كافر بالله تعالى حيث بسند بعض الحوادث إلى غيره ومصدق بتأثير الكواكب، فالمراد بالقول في الموضعين القول النفسي الذي هو الاعتقاد، سواء وجد معه القول اللساني أم لا والله تعالى أعلم.
стр. 2180
بَابٌ فِي الْخَطِّ وَزَجْرِ الطَّيْرِ
٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَوُفٌ، حَدَّثَنَا حَيَّانُ، قَالَ: غَيْر مُسَدَّدٍ، حَيَانُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْعِيَافَةُ، وَالطِّيَرَةُ، وَالطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ» الطَّرْقُ:
===
بَابٌ فِي الْخَطِّ وَزَجْرِ الطَّيْرِ
٩٣٠٧ - "العيافة" (١) بالكسر زجر الطير للتفاؤل به، و"الطيرة" بكسر طاء وفتح ياء وقد تسكن التشاؤم، والطرق بفتح الطاء وسكون راء هو الضرب بالحصا الذي تفعله النساء، وقيل الحظ في الرمل "من الجبت" بكسر فسكون هو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (٢) أي من التكهن والسحر.
"الطيرة" هي بكسر ففتح وقد تسكن التشاؤم بالشيء، وأصله أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرجوا لحاجة، فإذا رأوا الطير طار عن يمينهم فرحوا به واستمروا، وإن طار عن يسارهم تشاءموا به ورجعوا، وربما هيجوا الطير ليطير فيعتمدوا ذلك، فكان يصدهم ذلك عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله، ونهى عنه وأخبر أنه لا تأثير له في جلب دفع أو برفع ضرر، وأن اعتقاد تأثيره شرك؛ لأنه اعتقاد أن لغيره تعالى تأثيرًا في الإيجاد، قيل معنى أنها شرك أي من أعمال المشركين أو
стр. 2181
الزَّجْرُ، وَالْعِيَافَةُ: الْخَطُّ.
٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ عَوْفٌ: «الْعِيَافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ، وَالطَّرْقُ الْخَطُّ يُخَطُّ فِي الْأَرْضِ».
٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ».
===
يفضي إلى الشرك باعتقاده مؤثرًا، أو المراد بالشرك الخفي "وما منا إلا" أي ما منا أحد إلا ويعتريه شيء ما منه في أول الأمر قبل التأمل، ولكن الله يُذهبه، بضم الياء أي إذا توكل على الله ومضى على ذلك الفعل ولم يعمل بمقتضى العارض غفر له، وقد ذكر كثير من الحفاظ أن جملة: "وما منا ... إلخ" من كلام ابن مسعود مدرج في الحديث، ولو كان مرفوعًا كان المراد: وما منا أي من المؤمنين من الأمة والله تعالى أعلم.
٣٩٠٩ - "فمن وافق خطه" المشهور نصبه فيكون فاعلًا مضمرًا، وروي بالرفع، فيكون مفعولًا محذوفًا، "فذاك" أي يباح له أو هو مصيب لكن لا يدري الموافق، فلا يباح أو فلا يعرف المصيب، فلا ينبغي الاشتغال بمثله، والحاصل أنه منع عن ذلك والله تعالى أعلم.
стр. 2182
بَابٌ فِي الطِّيَرَةِ
٣٩١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَيْسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، ثَلَاثًا، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ».
٣٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَّةَ» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا
===
بَابٌ فِي الطِّيَرَةِ
٣٩١١ - "لا عدوى" العدوى مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره بالمجاورة والقرب، وهو يحتمل أن المراد به نفي ذلك وإبطاله من أصله، ومعنى "فمن أعدى الأول" أي أن الله سبحانه ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول، وعلى هذا فما جاء من الأمر بالفرار من المجذوم ونحوه، فهو من باب سد الذرائع لئلا يتفق لشخص يخالط مريضًا مثل مرضه بتقدير الله ابتداء بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوي فيقع في الحرج، ويحتمل أن المراد نفي التأثير وبيان أن مجاورة المريض من الأسباب العادية لا هي مؤثرة كما يعتقد أهل الطبيعة، وعلى هذا، فالأمر بالفرار وغيره ظاهر، "ولا صفر" بفتحتين أريد به الشهر المشهور إما بمعنى أنه يتشاءمون به ويرون أنه يكثر فيه الدواهي والفتن وأنهم كانوا يجعلونه محرمًا ويحلون المحرم، فنهوا عن ذلك،
стр. 2183
الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ قَالَ: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ» قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» قَالَ: فَرَاجَعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ؟ » قَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: «قَدْ حَدَّثَ بِهِ وَمَا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ نَسِيَ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَهُ».
٣٩١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا عَدْوَى، وَلَا هَامَةَ، وَلَا نَوْءَ، وَلَا صَفَرَ».
===
"ولا هامة" بتخفيف ميم وجوز تشديدها، طائر كانوا يتشاءمون به "في الرمل" بفتح فسكون ميم، "الظباء" بالكسر وبمد جمع ظبي فيجربها بضم الياء أي يصيرها جربا، "فمن أعدى الأول" أي فمن أوصل الجرب إليه.
"لا يوردن ممرض على مصح" الممرض الذي له أهل مرضى والمصح صاحب الصحاح وهو نهي للممرض أن يسقي أو يرعى إبله مع إبل المصح، لئلا يقع في اعتقاده العدوي؛ أو لأن ذلك من الأسباب العادية للمرض، فلا بد من النهي عنه.
٣٩١٢ - "ولا نَوْءَ" أي لا تأثير بطلوع الكواكب أو غروبها في الأمطار، قيل وهو لا ينافي اعتقاد ذلك، "علامات وأوقات" للمطر، والله تعالى أعلم.
стр. 2184
٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ، وَزَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا غُولَ».
٣٩١٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِيْنٍ وَأَنَا شَاهِدٌ أَخْبَرَكُمْ أَشْهَبُ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِهِ: «لَا صَفَرَ» قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُحِلُّونَ صَفَرَ، يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا صَفَرَ».
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، قَوْلُهُ «هَامَ» قَالَ: كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ إِلَّا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ هَامَةٌ، قُلْتُ: فَقَوْلُهُ صَفَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا صَفَرَ» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَقُولُ: هُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: هُوَ يُعْدِي، فَقَالَ: «لَا صَفَرَ».
===
٣٩١٣ - "لا غول" بضم الغين المعجمة نوع من الجن كانوا يرون له تأثيرًا في الإضلال عن الطريق والإهلاك، وأنه يتصور بصور مختلفة، فنفى الشارع التأثير وليس هذا نفيًا لعين الغول ووجوده، فقد جاء الإذن بدفع الغيلان كذا ذكره كثير من المحققين، ونفى التأثير -وإن كان لا يخص بشيء دون شيء- إلا أنه خص بعض الأشياء بالذكر لاعتقاد بعض الناس التأثير فيه؛ والله تعالى أعلم.
بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ».
٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا سَأَلَ عَنِ اسْمِهِ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِحَ بِهِ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنِ اسْمِهَا فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا فَرِحَ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ».
٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، أَنَّ الْحَضْرَمِيَّ بْنَ لَاحِقٍ، حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا هَامَةَ وَلَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ،
===
المضي فيما فيه.
٣٩٢٠ - "رؤي كراهة ذلك" لا تشاؤمًا وتطيرًا باسمه بل لانتفاء التفاؤل.
٣٩٢١ - "وإن تكن الطيرة" إلخ قيل هو استثناء لهذه الأشياء من قوله: "ولا طيرة" فالتشاؤم بهذه الأشياء جائز بمعنى أنها أسباب عادية لما يقع في قلب المتشائم بهذه الأشياء، فلو تشاءم بها إنسان بالنظر إلى كونها أسبابًا عادية لكان ذلك جائزًا بخلاف غيرها، فالتشاؤم بها باطل؛ إذ ليست هي من الأسباب العادية لما يظنه فيها المتشائم بها، وأما اعتقاد التأثير في غيره تعالى ففاسد قطعًا، وقيل: بل هو بيان أنه لو كان لكان في هذه الأشياء لكنه غير ثابت في هذه الأشياء، فلا ثبوت له أصلًا، لكن الجمع بين الروايات يؤيد المعنى الأول، والله
مِنَ القَرَفِ التَّلَفَ».
٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ فِيهَا عَدَدُنَا، وَكَثِيرٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا، فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى فَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا، وَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَرُوهَا ذَمِيمَةً».
٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي
===
الأشياء على الصحة، وفساده من أسرع الأشياء إلى الأسقام وليس من باب الشؤم.
٣٩٢٤ - "ذروها ذميمة" أي اتركوها مذمومة فعلية بمعنى مفعولة، قيل: أمر بالتحول عنها إبطالًا لما وقع في نفوسهم من المكروه، فأشار إلى أنه بالتحول ينقطع مادة ذلك ولم يرد التشاؤم، والله تعالى أعلم.
٣٩٢٥ - "ثقة" قيل الظاهر أنه من قول الرسول ﷺ ، فإما أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل أي كل معي واثقًا بالله من ضمير معي أو يقدر أثق بالله ثقة، والجملة حال أو استئناف، ويحتمل أنه من كلام الراوي، أي قال ذلك ثقة بالله،
стр. 2189
الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: «كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ».
"آخر كتاب الطب"
* * *
===
وهكذا حال "وتوكلا عليه" والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 2190
كِتَاب الْعِتْقِ
بَابٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَيَعْجِزُ أَوْ يَمُوتُ
٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَةَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ».
٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا
===
كِتَاب الْعِتْقِ
بَابٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَيَعْجِزُ أَوْ يَمُوتُ
٣٩٢٦ - "ما بقي عليه من كتابته" أي به كتابته، أو مما كوتب عليه مال المال، وبهذا الحديث أخذ جمهور أهل العلم، ولعل من لا يقول به يقول أنه "عبد" في الجملة، حيث يعتق بحساب ما أدّى، فما لم يؤد الكلّ لا يعتق كله، أو أنه بصدد أن يصير عبدًا بالعجز عن أداء الباقي، والله تعالى أعلم.
٣٩٢٧ - "مائة أوقية" بالضم وكسر القاف وفتح المثناة التحتية المشددة أربعون درهمًا، والحاصل أنه ما بقي عليه عشر الكتابة فهو عبد ولا دلالة له فيما له فيما دون العشر، بل بالمفهوم يدل على أنه فيما دون العشر يصير حرًّا، لكن مافهوم هذا لا يعارض منطوق السابق، فلذلك أخذوا به، بقي أن الحديث واحد لاتحاد
стр. 2191
عَشْرَةَ أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَيْسَ هُوَ عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالُوا هُوَ وَهْمٌ وَلَكِنَّهُ هُوَ شَيْخٌ آخَرُ».
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مُكَاتَبِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، فَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي
===
المخرج فتفاوت العبارات من الرواة، فالاستدلال ببعض العبارات بخصوصها مشكل، وإنما اللائق الاستدلال بالقدر المشترك بين مجموع الروايات، فتأمل والله تعالى أعلم.
٣٩٢٨ - "لإحداكنّ" الخطاب للنساء مطلقًا، قال الترمذي: هذا الحديث عند أهل العلم محمول على التورع، لا أنه يعتق بمجرد القدرة على الاداء، فإنه لا يعتق عندهم إلا بالأداء (١)، وذكر البيهقي عن الشافعي ما يدل على أن الحديث لا يخلو عن ضعف بجهالة نبهان (٢)، وعلى تقدير ثبوت الحديث يحمل على خصوص الحكم المذكور بأزواج النبي ﷺ بناءً على أن الخطاب بإحداكُن معهن، وقال ابن شريح: قال ذلك ليحرك احتجابهن عنه على تعجيل الأداء والمصير إلى الحرية، ولا يترك ذلك من أجل دخوله عليهن، أي فالمطلوب بيان المصلحة في حمله على الأداء لا بيان الحكم، وقيل معناه فتستعد للاحتجاب منه إشارة إلى
стр. 2192
فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ».
بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ
٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونُ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
قرب زمانه وحصوله بمجرد الأداء، وبالجملة فالحديث دليل على انتفاء الاحتجاب من العبد، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ
٣٩٢٩ - "إن أقضي عنك كتابك" أي أشتريك ببدل كتابتك وأعتقك، ولابد من الحمل على هذا المعنى وهو الموافق للروايات، والألزم أن عائشة اشترطت ما ليس لها، "أن تحتسب عليك" أي بالعتق اتباعي اشتري مع ذلك الشرط، قالوا: إنما كان ذلك خصوصية ليظهر لهم إبطال الشروط الفاسدة، وأنها لا تنفع أصلًا، والله تعالى أعلم.
"ليست" أي جوازها في كتاب الله أي في حكم وظاهر الحديث يدل على جواز بيع المكاتب بشرط العتق، وللعلماء كلام في جواز بيعه، وفي جواز شرط العتق في البيع, فمن لا يجوز بيع المكاتب يحمل الحديث على أن البيع وقع بعد
стр. 2193
وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ».
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ لِتَسْتَعِينَ فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا عَدَّةً وَاحِدَةً وَأَعْتِقَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ الزُّهْرِيِّ، زَادَ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِهِ مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَالْوَلَاءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
٣٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي
===
نسخ الكتابة بالتعجيز، كما أشار إليه المصنف في الترجمة، ومن لم يجوز شرط العتق يقول: لم يشترطوا العتق في نفس البيع، لكن كان معلومًا عندهم أن عائشة تعتقها إن اشترت فشرطوا الولاء لأنفسهم لذلك، لا لأن عائشة شرطت العتق في نفس البيع، والله تعالى أعلم.
٣٩٣٠ - "عدة" بفتح الجين.
٣٩٣١ - "ملاحة" بضم الميم والتخفيف أو التشديد وهو أنسب في النهاية،
стр. 2194
مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً مَلَّاحَةً تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ، قَالَتْ: عَائِشَةُ ﵂ فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهَا فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُ مَكَانَهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ » قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ» قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَتْ: فَتَسَامَعَ - تَعْنِي النَّاسَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ، فَأَعْتَقُوهُمْ، وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً
===
فهي شديدة الملاحة، وفعال مبالغة في فعيل وفعال بالتشديد (١) أبلغ منه كرهت مكانها أي وجودها على الباب خوفًا من أن يراها فيرغب فيها النبي ﷺ .
"فهل لك" أي ميل إلى ما هو خير لك منه أي مما تسألين، "وأشترط عليك" قيل: هذا وعد عبر عنه باسم الشرط وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشروط
стр. 2195
عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا، أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ».
بَابٌ فِي الْعِتْقِ عَلَى الشَّرْطِ
٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتَ فَقُلْتُ: «وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتُ فَأَعْتَقَتْنِي، وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ».
بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ
٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَعْنَى، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلَامٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ
===
بعد العتق (١)؛ لأنه شرط لا يلاقي ملكًا، "أن تخدم" بضم الدال ما عشت بلفظ الخطاب، "أبي المليح" بفتح الميم.
بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ
٣٩٣٣ - "أعتق شقصًا" بالكسر أي بعضًا، ويقال له الشقيص أيضًا، ليس لله شريك أي لو بقي الباقي على ملكه لزم أن يكون العبد مشتركًا بينه وبين الله، مع أن لا شريك مع الله، فلا بد من الحكم بعتق الكل، فأجاز النبي ﷺ عتقه أي حكم
стр. 2196
فَقَالَ: «لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ» زَادَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ «فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ».
٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلَامٍ «فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ، وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ».
===
بعتق كله، وهذا لا يظهر على مذهب من يقول يتجزّى الإعتاق، وحمله على معنى أن رغبة في إعتاق الكل لا يخلو عن بعد (١).
٣٩٣٤ - "وغرمه" بالتشديد يقال: أغرمه وغرمه أي ألزمه، "من أعتق شقيصًا" المراد به من يلزم عتقه فخرج الصبي والمجنون، استسعى العبد الاستسعاء أن يكلف الاكتساب والطلب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر، "غير مشقوق عليه" أي لا يكلفه ما يشق عليه، وقيل لا يستغلي عليه في الثمن، ومن لا يقول بالاستسعاء بالمعني المتعارف يفسره بأن يستخدم سيده للذي لم يعتق بقدر ماله، ولا يكلفه بما يشق عليه، قيمة عدل على الإضافة البيانية أي قيمة هي عدل وسط لا زيادة فيها ولا نقص، وإلا هو مقابل لشرط مقدر أي إن كان له مال وإلا وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما أعتق، وهذا غير ظاهر في أنه لا يستسعي في الباقي، إذ يحتمل أن المراد الذي عتق مجانًا أو حالًا هو ذلك القدر، وأما الباقي فهو يعتق منه بمال أو إذا أدى، والله تعالى أعلم.
سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةً لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ ثُمَّ يُعْتَقُ».
٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنِ ابْنِ التَّلِبِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ «فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبِيُّ ﷺ » قَالَ أَحْمَدُ: «إِنَّمَا هُوَ بِالتَّاءِ يَعْنِي التَّلِبَّ وَكَانَ شُعْبَةُ أَلْثَغُ لَمْ يُبَيِّنِ التَّاءَ مِنَ الثَّاءِ».
بَابٌ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ
٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
بفتحتين، أي لا جور ولا ظلم، أبي بلا زيادة ونقص.
٣٩٤٨ - "فلم يضمنه" من التضمين لعله لكونه فقيرًا.
"ألشغ" أي لا يفصح ببعض الحروف بل يميلها إلى الثاء وغيرها. والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ
٣٩٤٩ - "محرم" بالجر على الجوار؛ لأن صفة ذا رحم لا رحم، وضمير فهو لذا رحم لا لمن، وعلى هذا فمن شرطية خبره الجملة الشرطية لا الجملة الجزائية
стр. 2201
وَسَلَّمَ وَقَالَ مُوسَى: فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يُحَدِّثْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ».
٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ».
٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ».
٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ.
===
كما ذكره كثير من المحققين، فلا يلزم خلو الجملة الخبرية عن العايد أي فهو معتق عليه، "من وليَ الحباب" يحتمل أن يكون بياء مشددة على أنه اسم، ويحتمل أن يكون بياء مخففة على أنه فعل، فقال: أعتقوها يدل على أنها ليست بحرة بمجرد الموت، فيحمل على أن هذا قبل نسخ بيع أمهات الأولاد والله تعالى أعلم.
стр. 2202
بَابٌ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ خَطَّابِ بْنِ صَالِحٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ، - امْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ - قَالَتْ: قَدِمَ بِي عَمِّي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ، ثُمَّ هَلَكَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الْآنَ وَاللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ، قَدِمَ بِي عَمِّي الْمَدِينَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الْآنَ وَاللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَلِيُّ الْحُبَابِ؟ » قِيلَ: أَخُوهُ أَبُو الْيُسْرِ بْنُ عَمْرٍو، فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَعْتِقُوهَا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَيَّ فَأْتُونِي أُعَوِّضْكُمْ مِنْهَا» قَالَتْ: فَأَعْتَقُونِي، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ فَعَوَّضَهُمْ مِنِّي غُلَامًا.
٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ،
===
بَابٌ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
٣٩٥٤ - "بعنا أمهات الأولاد" قيل: يحتمل أن ذلك كان مما جاء في العصر الأول ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك قبل خروجه من الدنيا, ولم يعلم به أبو بكر لقصر مدته ولاشتغاله بمحاربة أهل الردة، ثم نهى عنه عمر حين بلغه النسخ
стр. 2203
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا».
بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُدْبِرِ
٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، «فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبِيعَ بِسَبْعِ مِائَةِ أَوْ بِتِسْعِ مِائَةِ».
===
وجوز الشمني أن يكون بيعهم في وقته ﷺ من غير علم منه بذلك، فلا حجة فيه، وهذا احتمال بعيد يؤدي إلى فساد أدلة كثيرة، وقال التوربشتي: يحتمل أن النسخ لم يبلغ العموم في عهد الرسالة، ويحتمل أن بيعتهم في زمان النبي ﷺ كان قبل النسخ، وأما بيعهم في خلافة أبي بكر فلعله كان في قضية واحدة لم يعلم بها أبو بكر، فظن جابر أن الناس على تجويز البيع، فلما اشتهر النهي في زمان عمر ثم زعم أن عمر نهى عنه (١)، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُدْبِرِ
٣٩٥٥ - "فبيع" جملة أصحاب أبي حنيفة على المدبر المقيد وهو عندهم يجوز بيعه، وأصحاب مالك على أنه كان مديونًا حين دبر، ومثله يجوز إبطال تدبيره عندهم، وأما الشافعي وغيره فأخذوا بظاهر الحديث وجوزوا بيع المدبر مطلقًا.
стр. 2204
٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا زَادَ وَقَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَاللَّهُ أَغْنَى عَنْهُ».
٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ: لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَعَلَى ذِي قَرَابَتِهِ» أَوْ قَالَ: «عَلَى ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَاهُنَا وَهَاهُنَا».
بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ
٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ
===
بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ
٣٩٥٨ - "ستة أعبد" بضم الباء جمع عبد، "فقال له" أي فيه أي في شأنه "فجزاهم" هو بتشديد الزاي وتخفيفها وفي آخره همزة أي فرقهم "أجزاء ثلاثة" وهذا مبني على تساوي قيمتهم، وقد استبعد وقوع مثل ذلك من لا يقول به، بأنه كيف يكون رجل له "ستة أعبد" من غير بيت ولا مال ولا طعام ولا قليل أو كثير أيضًا، وكيف تكون الستة متساوية قيمة.
стр. 2205
عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، «فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا»، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ: فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.
٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَلَمْ يَقُلْ: فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا.
٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الطَّحَّانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ».
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ: فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.
===
قلت: يمكن أن يكون فقيرًا حصل له العبيد في غنيمة، ومات بعد ذلك عن قرب، وأيضًا يجوز أنه ما بقي بعد الفراغ من تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه بقدر ذلك، وأما تساوي كثير في القيمة فغير عزيز، وبالجملة: إن الخبر إذا صح لا يترك العمل به بمثل تلك الاستبعادات والله تعالى أعلم.
стр. 2206
بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ».
بَابٌ فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ،
===
بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ
٣٩٦٢ - "وله مال" أي للعبد مال، فمال العبد له، ظاهره أنه للعبد وهو مبني على أن إضافة المال إلى العبد حقيقة كما هو ظاهر الإضافة، وللمولى حق النزع ما دام عبدًا، وحين أعتق لم يبق له حق النزع، وبه يقول مالك، والجمهور على خلافه، فقال الخطابي: هذا متأول على وجه الندب والاستحباب (١).
قلت: لا يناسبه الاستثناء، وقال غيره: إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك بل باعتبار اليد، والضمير في قوله: "فمال العبد له" أي لمن أعتق وهو السيد، وقوله: إلا أن يشترط السيد أي للعبد فيكون منحة من السيد للعبد، وأنت خبير ببعد هذا المعنى "وإباء" لفظ الاشتراط عنه جدًّا؛ بل اللائق (ح) أن يقال إلا أن يترك له السيد أو يعطيه والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
٣٩٦٣ - "شر الثلاثة" الذين هم الزانيان، والولد وليس المراد أنه أوفر نصيبًا
стр. 2207
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ».
بَابٌ فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا، لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ، وَلَا نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ
===
من ذنب زنا الوالدين، بل المراد أنه لكونه من الماء الخبيث ينبت خبيثًا من صغره إلى كبره عادة، فيكون شرًّا من والديه بأعماله، وقيل: إنما جاء في رجل بعينه كان موسومًا بالشر، وقد جاء هذا التأويل في المستدرك عن عائشة وقيل: إنما هو شر من والديه؛ لأن الحد قد يقام عليهما فتكون العقوبة تمحيصًا لهما، وهذا في علم الله لا يدري ما يضع به وما يفعل بذنوبه، وقيل: كان أبو ولد الزنا يكثر أن يمر بالنبي ﷺ ، فيقول: هو رجل سوء يا رسول الله فيقول ﷺ : "هو شر الثلاثة" يعني الأب فحول الناس الولد شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا ومولدًا، وذلك لأنه خلق من ماء خبيث، وقد روي عن بعض الصحابة والتابعين ولد الزنا ذرء بجهنم والله تعالى أعلم.
"لأن أمتع" بضم الهمزة من الإمتاع أو التمتيع، والإمتاع جاء لازمًا ومتعديًا في الصحاح، يقال أمتعه الله بكذا ومتعه أي بالتشديد بمعنى، ويقال أمتعت بالشيء تمتعتا (١) به, فالمعنى؛ لأن انتفع بإعطاء سوط أو أنفع غيري بسوط،