بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ».
بَابٌ فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ،
===
بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ
٣٩٦٢ - "وله مال" أي للعبد مال، فمال العبد له، ظاهره أنه للعبد وهو مبني على أن إضافة المال إلى العبد حقيقة كما هو ظاهر الإضافة، وللمولى حق النزع ما دام عبدًا، وحين أعتق لم يبق له حق النزع، وبه يقول مالك، والجمهور على خلافه، فقال الخطابي: هذا متأول على وجه الندب والاستحباب (١).
قلت: لا يناسبه الاستثناء، وقال غيره: إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك بل باعتبار اليد، والضمير في قوله: "فمال العبد له" أي لمن أعتق وهو السيد، وقوله: إلا أن يشترط السيد أي للعبد فيكون منحة من السيد للعبد، وأنت خبير ببعد هذا المعنى "وإباء" لفظ الاشتراط عنه جدًّا؛ بل اللائق (ح) أن يقال إلا أن يترك له السيد أو يعطيه والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
٣٩٦٣ - "شر الثلاثة" الذين هم الزانيان، والولد وليس المراد أنه أوفر نصيبًا
стр. 2207
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ».
بَابٌ فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا، لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ، وَلَا نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ
===
من ذنب زنا الوالدين، بل المراد أنه لكونه من الماء الخبيث ينبت خبيثًا من صغره إلى كبره عادة، فيكون شرًّا من والديه بأعماله، وقيل: إنما جاء في رجل بعينه كان موسومًا بالشر، وقد جاء هذا التأويل في المستدرك عن عائشة وقيل: إنما هو شر من والديه؛ لأن الحد قد يقام عليهما فتكون العقوبة تمحيصًا لهما، وهذا في علم الله لا يدري ما يضع به وما يفعل بذنوبه، وقيل: كان أبو ولد الزنا يكثر أن يمر بالنبي ﷺ ، فيقول: هو رجل سوء يا رسول الله فيقول ﷺ : "هو شر الثلاثة" يعني الأب فحول الناس الولد شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا ومولدًا، وذلك لأنه خلق من ماء خبيث، وقد روي عن بعض الصحابة والتابعين ولد الزنا ذرء بجهنم والله تعالى أعلم.
"لأن أمتع" بضم الهمزة من الإمتاع أو التمتيع، والإمتاع جاء لازمًا ومتعديًا في الصحاح، يقال أمتعه الله بكذا ومتعه أي بالتشديد بمعنى، ويقال أمتعت بالشيء تمتعتا (١) به, فالمعنى؛ لأن انتفع بإعطاء سوط أو أنفع غيري بسوط،
«مَثَلُ الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ».
"آخر كتاب العتق"
* * *
===
امرأتين موضع رجل، والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 2211
أول كِتَاب الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].
٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
===
باب الحروف القراءات (١)
٣٩٦٩ - قرأ: ﴿واتخذوا﴾ (٢) بصيغة الأمر كما هو القراءة المشهورة، وقد جاءت القراءة بصيغة الماضي أيضًا، وقرأ النبي ﷺ هذه الآية حين أراد أن يصلي عند المقام ليبين بفعله ما أريد به بالآية والله تعالى أعلم.
٣٩٧٠ - "كائن" أي كم من آية، وفيه جواز أن ينسي الله تعالى نبيه ﷺ شيئًا من القرآن بعد البلاغ من غير نسخ لقراءته، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ﴾ (٣) إلخ؛ تنزيهًا للأنبياء عن ارتكاب الأعمال الخسيسة.
﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾ (٤) الأول بكسر السين والثاني بفتحها.
"غنيمة" بالتصغير أي في غنيم قليل له فقتلوه ظنًّا أنه يسلم فرارًا عن القتل لا لأجل الإِسلام.
стр. 2212
عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَرْحَمُ اللَّهُ
===
﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (١) بالرفع أو بالنصب، والله تعالى أعلم.
﴿وَالْعَينَ بِالْعَينِ﴾ (٢) أي بالرفع لا بالنصب هن ضعف بفتح الضاد، فقال كان ضعف بضمها فأخذ على أي رد "فلتضرحوا" بالمثناة الفوقية على الخطاب، وقد جاء صيغة الأمر للمخاطب باللام على قلة، وهذه القراءة عنه.
﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ﴾ (٣) أي بلفظ الماضي ونصب غير صالح.
"طولها حمزة" في الترمذي قرأها مثقلة.
﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (٤) أي لا حامية كما قرأ معاوية، قيل كان ابن عباس عند معاوية فقرأها معاوية "حامية" فرد عليه ابن عباس بحمئة، ثم وجهوا إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب في التوراة قال: في ماء وطين (٥)، فوافق ابن عباس في الكشاف حمئة معناها ماء وطين، وحامية بمعنى حارة، ولا تنافي؛ فجاز أن تكون العين جامعة للوصفين (٦) جميعًا.
"وأنعما" قيل: أي زاد أو فضلًا عن كونهما أهل عليين وقيل: أي تناهيا فيه إلى غايته، وقيل: زادا فضلًا من أحسنت إلى فلان، وأنعمت أي زدت على
عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ لِوَجْهِهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ - قَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ دُرِّيٌّ مَرْفُوعَةٌ الدَّالُ لَا تُهْمَزُ - وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا.
٣٩٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ، عَنْ
===
٣٩٨٨ - "فتيامن ستة" أي أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها، "وتشاءم" بألف ممدودة بعدها همزة ثم ميم أي أخذوا ناحية الشام وأقاموا بها، والحديث أخرجه الترمذي في التفسير بتمامه (١).
﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ (٢) أي كشف الفزع، وقال السيوطي: هو في نسختي بالزاي المعجمة والعين المهملة ويحتمل أنه بالراء والغين المعجمة، فإن أبا هريرة كان يقرأها كذلك.
﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ﴾ (٣) بكسر الكاف على خطاب النفس وكذا بكسر التاء في المواضع الثلاثة فيما بعد.
﴿يَا مَالِكُ﴾ (٤) أي بلا ترخيم كما روي عن أبي داود في بعض النسخ.
﴿فَرَوْحٌ﴾ (٥) بضم الراء.
стр. 2218
فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْغُطَيْفِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ سَبَأٍ مَا هُوَ أَرْضٌ أَمُ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ الْعَرَبِ فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ» قَالَ عُثْمَانُ الْغَطَفَانِيُّ، مَكَانَ الْغُطَيْفِيِّ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ.
٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً فَذَكَرَ حَدِيثَ الْوَحْيِ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣].
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ
===
﴿أَيُحِبُّ﴾ (١) على لفظ الاستفهام.
﴿لَا يُعَذِّبُ﴾ (٢) على بناء المفعول.
وأوّل من قرأها ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ مروان، قال السيوطي: نقلًا عن الحافظ عماد الدين في تفسيره مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب, ولد روي من طرق متعددة أوردها ابن مردويه، في تفسيره أن النبي ﷺ كان يقرأها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٣).
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ الْقِرَاءَةُ الْقَدِيمَةُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾».
٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ
===
ثم يشرع في الآية الثانية، والظن أن ذلك كان مراعاة للترتيل الذي أمر به، وهذه القراءة هي أعون على التأمل في معاني القرآن والتفكير فيها والتدبر في لطائفه، وقيل إنما كان يقف على رؤوس الآي ليبين للمستمعين رؤوس الآي ولولا هذه العلة لما وقف على رب العالمين ونحوه؛ لأن الموقف هناك يستلزم قطع الصفة عن الموصوف.
قلت: هذا قياس للفصل بالوقف على الفصل بلفظ أجنبي وهو باطل، كيف والفصل بذكر بعض المتعلقات جائز كما في قوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ (١) فكيف الفصل بالوقف، والله تعالى أعلم.
﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (٢) ضبط بفتح هاء وتاء معًا هيت لك ضبط بكسرها وضم تاء، أقروها على: صيغة المتكلم كما علمت على صيغة المتكلم من العلم أو التعليم، على الأول على بناء الفاعل، وعلى الثاني على بناء المفعول.
كِتَاب الْحَمَّامِ
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «نَهَى عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِرِ».
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: ابْنُ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: دَخَلَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتُنَّ قُلْنَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الْكُورَةِ الَّتِي تَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ قُلْنَ: نَعَمْ قَالَتْ:
===
كِتَاب الْحَمَّامِ
عن دخول الحمامات، جمع حمام بالتشديد بيت معلوم، ونهى عن ذلك؛ لأن الدخول فيه لا يخلو عن نظر بعضهم إلى عورة بعض، "في المازر" جمع ميزر بتقديم المعجمة على المهملة بمعنى الإزار أي ليؤمن بذلك عن كشف العورة ونظر بعض إلى عورة آخر، وهذا لا يقتضي وجود الحمامات، في بلاد الإِسلام ولا يتوقف عليه، فلا ينافي هذا إلحديث حديث "ستفتح لكم أرض المعجم" مما يفيد أنه لم يكن حينئذ ببلاد الإِسلام حمام.
٤٠١٠ - "من الكُورة" بضم الكاف بمعنى المدينة، "إلا هتكت" الهتك خرق الستر عما وراءه، فإن قلت: أي ستر بينها وبين الله وهل يمكن وجود ساتر يسترها
стр. 2227
أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنَ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلَّا هَتَكَتْ، مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَهُوَ أَتَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَرِيرٌ أَبَا الْمَلِيحِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالْأُزُرِ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ».
بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي
٤٠١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
===
عن نظر الله.
قلت: لعل المراد به الحياء، فإن الله تعالى يستحيي عن أن يأخذ الحي من العباد ويعاقبه بذنوبه، فكان الحياء بمنزلة الحجاب والستر بين العبد وبين الله تعالى، لا ينظر بواسطته إلى ذنوب العبد ولا يناقشه فيها، بل يعفو عنه، والله تعالى أعلم.
بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي
٤٠١٢ - "بالبراز" بالفتح اسم للفضاء الواسع (١)، "إن الله حيي" إلخ بكسر
عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَكْشِفْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ، وَلَا مَيِّتٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّعَرِّي
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا، فَبَيْنَا أَمْشِي فَسَقَطَ عَنِّي ثَوْبِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً».
٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي ح، وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، نَحْوَهُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا
===
عورته، وهذا يدل على أن حكم الميت كحكم الحي في ذلك.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّعَرِّي
٤٠١٧ - "ما نأتي منها" أي ما نشر منها وما نترك، "احفظ عورتك" أي استرها كلها، "أن يستحيي منه" أي فاستر طاعة له وطلبًا لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد، فاستتر منه، إذ لا يمكن الاستتار منه جل ذكره وثناؤه، والله تعالى أعلم.
وفي بعض النسخ "أحق بأن يستحي من الناس"، فالجار والمجرور أعني من
стр. 2230
كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ».
٤٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُرْيَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عُرْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ».
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، ح
===
الناس متعلق بأحق، وإما متعلق بيستحي فمحذوف أي منه.
٤٠١٨ - "لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل" ضبط بضم فسكون أي ما يعرى منها وينكشف، والمشهور رواية عورة الرجل، قيل: لما كان هذان القسمان محل أن يتوهم جوازهما والمسامحة فيهما، خصهما بالذكر، فنظر الرجل إلى عورة المرأة، ونظر المرأة إلى عورة الرجل أشد وأغلظ وأقرب إلى الحرمة، فلهذا لم يتعرض لذكرهما.
قلت: وقد يقال خصهما بالذكر لعدم الجواز فيهما أصلًا، وأما العكس فيجوز بالنكاح والشراء، والله تعالى أعلم.
فإن قلت: يجوز فيهما أيضًا للضرورة قلت: لا كلام فيها، "ولا يفضي الرجل" إلخ من أفضى بيده إلى كذا وأفضى إلى امرأته، والمعنى أنه لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد متجردين وكذلك المرأتان، قيل: ومن فعل يعزر ولا يحد.
كِتَاب اللِّبَاسِ
٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ إِمَّا قَمِيصًا، أَوْ عِمَامَةً ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ: تُبْلَى وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى.
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ
===
كِتَاب اللِّبَاسِ
٤٠٣٠ - "إذا استجد ثوبًا" أي لبس ثوبًا جديدًا، "سماه باسمه" أي ذكر اسم جنسه موقوفًا كما في صورة التعداد مثل عمامة قميص، أو مرفوعًا على أنّه خبر محذوف والمقصود إحضار المسمى بعنوان الاسم، "إما قميصًا أو عمامة" بدل من ثوبًا أو منصوب بتقدير سماه قميصًا أو عمامة, ويحتمل أن يكون بيانًا للتسمية، كأنه قيل: كيف سماه، فأجيب يقول: قميصًا بتقدير كساني الله قميصًا، "أسألك من خيره" بأن يستريح به البدن ويكون ملايمًا له وخير ما صنع له هو استعماله في الطاعة.
"تبلى" على صيغة الخطاب في أبليت الثوب وبليته أي جعلته عتيقًا، "ويخلف" من أخلف الله عليه أي أبدله بما ذهب عنه وعوضه عنه، والمقصود الدعاء بطول الحياة.
«كَانَتْ يَدُ كُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الرُّسْغِ».
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَقْبِيَةِ
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْمَعْنَى، أَنَّ اللَّيْثَ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ» قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، زَادَ ابْنُ مَوْهَبٍ: مَخْرَمَةُ،
===
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَقْبِيَةِ
٤٠٢٨ - "إلى الرسغ" بالسين والصاد لغة، وفي نسخة السيوطي بالصاد، فقال بضم الراء وسكون الصاد المهملة وغين معجمة لغة في الرسغ، وهو مفصل ما بين الكف والساعد, وهذا الحديث مخصوص بالقميص الذي كان يلبسه في السفر, وكان يليس في الحضر قميصًا من قطن فوق الكعبين وكماه مع الأصابع، كذا ورد في حديث رواه البيهقي في شعب الإيمان, روي فيه عن علي أنه كان يمدّ كمَّ القميص حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل. اهـ (١).
قلت: الظاهر أنه لبس أحيانًا هذا، وأحيانًا ذاك؛ والله تعالى أعلم.
"قال رضى مخرمة" قيل: هذا من كلامه ﷺ , وجوز أنه عن كلام مخرمة
стр. 2236
ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ قَالَ: قُتَيْبَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، لَمْ يُسَمِّهِ.
بَابٌ فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ
٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ الشَّامِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، - قَالَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ: يَرْفَعُهُ - قَالَ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ» زَادَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ «ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ».
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: ثَوْبَ مَذَلَّةٍ.
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
===
والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ
٤٠٢٩ - ثوب شهرة، أي من ليس ثوبًا يقصد به الاشتهار بين الناس سواء كان الثوب نفيسًا يلبسه تفاخرًا بالدنيا وزهرتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء، مثله في كونه سببًا للفضيحة.
٤٠٣٠ - "ثوب مذلة" بفتحتين قيل من إضافة السبب إلى المسبب أو بيانية تشبيهًا للمذلة بالثوب في الاشتمال من تشبهه.
٤٠٣١ - "بقوم" قال المحقق عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة: المتعارف في التشبه هو التلبس بلباس قوم، وبهذا الاعتبار أورده في كتاب اللباس وهو بإطلاقه يشمل الأعمال والأخلاق واللباس، سواء كان بالأخيار أو الأشرار، فإن كان في الأخلاق والأعمال يجري حكمه في الظاهر والباطن، وفي اللباس
стр. 2237
بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
بَابٌ فِي [لُبْسِ] الصُّوفِ وَالشَّعَرِ
٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ»، وقَالَ حُسَيْنٌ:
===
يختص بالظاهر, وبالجملة حكم المشابه للشيء حكمه ظاهرًا كان أو باطنًا، والمعتبر في باب التصوف هو التشبه بالأعمال والأخلاق , قال الشيخ في العوارف في التشبه هو الترسم في أعمالهم وآدابهم طمعًا في الإنصاف بصفاتهم وأخلاقهم. اهـ.
قلت: والأظهر أن من قصد التشبه بالصالحين ولو باللباس يرجى له اللحوق بهم؛ لأن منشأ ذلك محبته إياهم، والمرء مع من أحب, ومن قصد بذلك الاشتهار، فحكمه قد علم من الحديث السابق والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي [لُبْسِ] الصُّوفِ وَالشَّعَرِ
٤٠٣٢ - "وعليه مرط" (١) بكسر الميم وسكون الراء رداء من صوف أو خز، "والمرحل" بفتح الحاء المهملة المشددة الذي فيه صور حال الإبل، وقيل: المصور بصور المراجل جمع مرجل بمعنى القدر، وهي ليس بحرام، إنما الحرام ما صور
стр. 2238
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي.
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ «لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ».
٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
===
بصور الحيوان على اختلاف فيه، وقد يروى بالجيم يعني المصور بصور الرجال من الإنسان، فلعله كان قبل تحريم صور التصاوير، أو لعل الصورة في الثوب ونحوه غير مشمولة للنهي كما قيل، وقال النووي: الذي عليه الجمهور من أهل الإتقان روايته بالحاء المهملة (١)، "خيشتين" الخيشة واحد "الخيش" في الصحاح: هي ثياب من أردأ الكتان (٢)، وفي القاموس: هي ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ (٣).
٤٠٣٣ - "السماء" المطر، "ريح الضان" أي لما علينا من ثياب الصوف.
٤٠٣٤ - "حلة" وهي واحدة الحلل ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من
стр. 2239
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ «أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً فَقَبِلَهَا».
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «اشْتَرَى حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا، فَأَهْدَاهَا إِلَى ذِي يَزَنَ».
بَابُ لِبَاسِ الْغَلِيظِ
٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَعْنَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ».
===
جنس واحد.
بَابُ لِبَاسِ الْغَلِيظِ
٤٠٣٦ - "يسمونها الملبدة" بفتح الباء المشددة قيل: هي المرققة وهي الغليظة ركب بعضها بعضًا لغلظها، أحسن ما يكون من الحلل فيه دليل على أنه ﷺ كان يستعمل ما تيسر، نعم يلبس في غالب أحواله ما تدعو إليه الضرورة كالشملة والكساء الخشن، فكأنه أحيانًا يلبس الثياب المرققة بيانًا للجواز، أو تركًا للتقييد والتكلف، أو اقتصارًا على المتيسر في ذلك الوقت والله تعالى أعلم.
стр. 2240
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ أَتَيْتُ عَلِيًّا ﵁ فَقَالَ: ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ - قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا جَمِيلًا جَهِيرًا - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْحُلَّةُ قَالَ: مَا تَعِيبُونَ عَلَيَّ «لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الحُلَلِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اسْمُ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ».
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى
===
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ
٤٠٣٨ - "عمامة خز" بفتح خاء معجمة وبزاي معجمة مشددة ثوب منسوج من صوف وحرير، وهو مباح كان التابعون يلبسونه، وقد اشتهر الآن في ثياب تتخذ من حرير خالص وهو حرام، وهو محمل النهي والذم في الحديث الآتي، وقالوا: وهذا النوع ما كان في زمانه ﷺ ، فالإخبار به معجزة له ﷺ ، وفي كتب اللغة لأصحابنا الحنفية اسم دابة تجر يتخذ من شعرها الثياب، وكانوا يسمونها في ذلك الزمان خَزًّا، وأما في زماننا فالخز ما يتخذ من الحرير الغليظ، والله تعالى