← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: «كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » هَذَا لَفْظُ عُثْمَانَ وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِهِ. ٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ، وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ» وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: «يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَعِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَكْثَرُ لَبِسُوا الْخَزَّ مِنْهُمْ أَنَسٌ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ». بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ ٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ === أعلم. ٤٠٣٩ - "يستحلون الخز" هو بمعجمتين كما سبق تفصيله وهو الصحيح رواية في هذا الكتاب، والله تعالى أعلم. بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ ٤٠٤٠ - "حلة سيراء" (١) بكسر السين وفتح التحتانية ممدود نوع من البرود

стр. 2242

عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ»، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ: عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ مَا قُلْتَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا» فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ. ٤٠٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «حُلَّةُ إِسْتَبْرَقٍ» وَقَالَ: فِيهِ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ وَقَالَ: «تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ». ٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ، إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا، وَهَكَذَا أُصْبُعَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعَةً». === فيه خطوط يخالطه حرير، وهو على الإضافة، وله أمثال كحلة سندس وحلة حرير وحلة خز ويرويه بعضهم بالتنوين، "من لا خلاق له" أي في لبس الحرير. ٤٠٤١ - "حلة إستبرق" ديباج من حرير غليظ.

стр. 2243

٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةُ سِيَرَاءَ فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي». بَابُ مَنْ كَرِهَهُ ٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ === ٤٠٤٣ - "فاطرتها" (١) أي قسمتها بينهن بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن قطعة، والمراد "بين نسائي" من كان في بيته من النساء، يقال: طار لفلان في القسمة كنا أي صار به، ووقع في حصته. بَابُ مَنْ كَرِهَهُ ٤٠٤٤ - "نهي عن لبس القُسيّ" اللبس بالضم مصدر لبس الثوب والقسي بفتح القاف وقد تكسر وتشديد السين المهملة ثياب فيها حرير يؤتى بها من مصر، ويقال: إنها منسوبة إلى بلاد يقال لها القس، ويقال: إنها القز، والزاي والسين

стр. 2244

الذَّهَبِ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ». ٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا قَالَ: عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. ٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا زَادَ وَلَا أَقُولُ «نَهَاكُمْ». ٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ === أختان، والمعصفر المصبوغ بالعصفر يشمل الأحمر، والأصفر، "ولا فتح الذهب" أي لبس خاتم الذهب وكل هذا للرجال. ٤٠٤٥ - وأما "القراءة في الركوع" فالنهي عنه يشمل الرجال والنساء جميعًا، "مستقة" بضم ميم وسكون سين مهملة ومثناة فوقية مضمومة أو مفتوحة وقاف، قال الأصمعي: هي فروة طويلة الأكمام (١) قيل لعلها كانت مكففة بالسندس وهو مشارق من الديباج والحرير؛ لأن نفس الضر ولا تكون سندسًا، وقيل: أو كان غشاها سندس وجمعها مساتق. ٤٠٤٧ - وقوله: "تذبذبان" مضارع من ذبذب إذا تحرك واضطرب ومنه قوله

стр. 2245

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ، أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْتُقَةً مِنْ سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبَانِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى جَعْفَرٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا» قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: «أَرْسِلْ بِهَا إِلَى أَخِيكَ النَّجَاشِيِّ». ٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ، وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ» قَالَ: وَأَوْمَأَ الْحَسَنُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ، قَالَ: وَقَالَ «أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ، أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ» قَالَ سَعِيدٌ: أُرَهُ === تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَينَ ذَلِكَ﴾ (١)، قيل: أريد الكمان. ٤٠٤٨ - لا أركب "الأرجوان" بضم همزة وجيم بينهما راء ساكنة رداء حمر معروف، قيل: أريد ها هنا لا أجلس على ثوب أحمر, والصحيح أن معناه لا أركب مثيرة الأرجوان، "والمثيرة" بكسر ميم وسكون ياء وفتح مثلثة وعاء صغير محشو يجعل على سرج الفرس أو رحل البعير، وقد جاء أنه نهى عن مثيرة الأرجوان والنهي عنه؛ لأنه دابة المتكبرين من أهل السرف، ومفهوم الحديث أنه إذا لم تكن حمراء لم تحرم يقصد الاستراحة خصوصًا للضعفاء المكفف مما فيه كثير ترفه بخلاف الجبة المكففة ونحوها.

стр. 2246

قَالَ: إِنَّمَا حَمَلُوا قَوْلَهُ فِي طِيبِ النِّسَاءِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَلْتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتْ. ٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ يَعْنِي الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُكْنَى أَبَا عَامِرٍ رَجُلٌ مِنَ الْمَعَافِرِ لِنُصَلِّيَ بِإِيلْيَاءَ وَكَانَ قَاصَّهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ: لَهُ أَبُو رَيْحَانَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ: فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَدِفْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَسَأَلَنِي هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ قُلْتُ: لَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشْرٍ، عَنِ الوَشْرِ، === "لا ريح له" أي خفي الريح وإلا فالطيب لا يخلو عن ريح. ٤٠٤٩ - "ابن شفي" (١) بفاء كعلي وقيل: بالتصغير من المعافر بفتح الميم أرض باليمن، "بإيلياء" بكسر الهمزة واللام بينهما ياء ساكنة بالمد والقصر مدينة بيت المقدس، "من الوشر" بفتح واو فسكون شين معجمة وراء مهملة هو معالجة الأسنان بما يحددها ويرقق أطرافها تفعله المرأة المسنة تشبهه بذلك بالشواب، "والوشم" هو أن يغرز الجلد بأبرة ثم يحشى كحلًا أو غيره من خضرة أو سواد، "والنتف" أي نتف البياض من اللحية والرأس أو نتف الشعر عن الحاجب وغيره للزينة أو نتف عند المصيبة، "وعن مكامعة" المكامعة المضاجعة، "بغير شعار" بكسر الشين ما يلي الجسد من الثوب، أي بلا حاجب من ثوب "في أسفل ثيابه"

стр. 2247

وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا، مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ، إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخَاتَمِ». ٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «نُهِيَ عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ». ٤٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ». === حريرًا يعني لبس الحرير حرام علي الرجال سواء كان تحت الثياب أو فوقها، وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبًا قصيرًا من حرير ليُلينَ أعضاءهم, "أو يجعل على منكبين" هو أن يلقي ثوب الحرير على الكتفين، "النهبى" بضم النون بمعنى النهب ركوب النمور أي جلودها ملقاة على السرج، والرحال لما فيه من التكبر؛ أو لأنه زي العجم، أو لأن الشعر نجس لا يقبل الدباغ، ولبوس الخاتم بضم اللام مصدر بمعنى اللبس، والمراد بذي سلطان من يحتاج إليه للمعاملة مع الناس، ولغيره يكون زينة محضة، فالأولى تركه، فالنهي للتنزيه وقيل في إسناده رجل مبهم, فلم يصح الحديث، والله تعالى أعلم.

стр. 2248

٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلَاتِي، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو جَهْمٍ بْنُ حُذَيْفَةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَانِمٍ». ٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَالْأَوَّلُ أَشْبَعُ. بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ ٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي === ٤٠٥٢ - "ألهيتني" أي شغلتني، وهذا من كمال صفاء القلب وخلوص السر عن الالتفات إلى الغير في عبادة المولى حتى ظهر فيه أدنى التفات إلى الغير، "بأنجانيته" بفتح همزة وكسرها وسكون نون وبفتح باء وكسرها وبخفة ياء أو بشدتها مضاف إلى أبي جهم كساءٌ غليظ، "لا علم لها" ولعله أراد بذلك تطييب خاطره لئلا ينكسر، ويروى أنه رد عليه هديته، والله تعالى أعلم. بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ ٤٠٥٤ - "جبة طيالسة" بالإضافة وهي نوع من الثياب تتخذ من الصوف "مكفوفة" أي عمل على جيبها وكميها وفرجيها كفاف من حرير، وكفة كل شيء

стр. 2249

السُّوقِ اشْتَرَى ثَوْبًا شَأْمِيًّا، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ فَرَدَّهُ، فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «فَأَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ». ٤٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ، وَسَدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ». بَابٌ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ ٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ === بالضم طرفه وحاشيته, "والفرجين" أي الشقين من قدام، وخلف بالديباج أي الحرير ومقصودها بذلك أن هذا ليس بحرام، وإنما الحرام ما زاد على أربعة أصابع، والله تعالى أعلم. ٤٠٥٥ - "عن الثوب المصمت" بضم الميم وسكون الصاد وفتح الميم الثانية هو الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن وغيره، فأما العلم يحتمل أن يكون مرفوعًا بتقدير أي، وقال: فأما العلم إلخ. ويحتمل أنه من كلام ابن عباس فهمه من مفهوم النهي, "وسدي الثوب" بفتح السين معروف. بَابٌ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ ٤٠٥٦ - "من حكة" أي أجل حكة والظاهر أن الحكة هي علة الرخصة،

стр. 2250

أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا». بَابٌ فِي الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ ٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ يَعْنِي الْغَافِقِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ : أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ === والسفر اتفاقي، ويحتمل أن العلة مجموعهما أو كل واحد منهما، وكان من جوّزه للحرب رأى أن العلة كل منها, والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ ٤٠٥٧ - "إن هذين" إشارة إلى جنسهما لا عليهما فقط "حرام" قيل: القياس حرامان، إلا أنه مصدر وهو لا يثنى ولا يجمع، والتقدير كل واحد منهما حرام، فأفرد لئلا يتوهم الجمع، وقال ابن مالك: أي استعمال هذين، فحذف المضاف وأبقى الخبر على إفراده، وعلى كل تقدير فالمراد استعمالها لبسًا وإلا فالاستعمال صُرفًا وإنفاقًا وبيعًا جائز للكل، واستعمال الذهب باتخاذ الأواني منه واستعمالها حرام، والله تعالى أعلم. "المضلَّع بالقز" المضلّع الذي فيه خطوط عريضة مثل الأضلاع، والقز بفتح

стр. 2251

عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي». ٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : بُرْدًا سِيَرَاءَ قَالَ: وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ. ٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنِ الْغِلْمَانِ، وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي» قَالَ مِسْعَرٌ: «فَسَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ». بَابٌ فِي لُبْسِ الْحِبَرَةِ ٤٠٦٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسٍ يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ. === فتشديد معجمة الحرير ننزعه أي الحرير. بَابٌ فِي لُبْسِ الْحِبَرَةِ ٤٠٦٠ - "الحبرة" بكسر الحاء المهملة وفتح الباء قيل: هي من برود اليمن من القطن، ولذا أحبه، وفيه خطوط خضر قيل: لذلك كان يحبه؛ لأن الأخضر من ثياب الجنة، وقيل: خطوط حمر والمحبة لاحتمال الوسخ، والله تعالى أعلم. اهـ. قلت: الأخير هو المشهور.

стр. 2252

بَابٌ فِي الْبَيَاضِ ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ: يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ. بَابٌ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ وَفِي الْخُلْقَانِ ٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، نَحْوَهُ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ فَقَالَ: «أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ، وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ وَعَلْيِهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً === بَابٌ فِي الْبَيَاضِ ٤٠٦١ - "الإثمد" بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة. باب في الخلقان (١) بضم فسكون جمع خلق بفتحتين يقال: ثوب خلقٌ أي بال. ٤٠٦٢ - "شعثًا" بفتح فكسر وجملة قد تفرق شعره صفة كاشفة، "والشعث" بفتح فسكون الانتشار وبفتحتين ما تشعث عن الأمر، وبكسر العين صفة منه ما

стр. 2253

يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ». ٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي ثَوْبٍ دُونٍ، فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ » قَالَ: قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنَ الإِبِلِ، وَالْغَنَمِ، وَالْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ، قَالَ: «فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ، وَكَرَامَتِهِ». بَابٌ فِي الْمَصْبُوغِ بِالصُّفْرَةِ ٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ === يسكن من التسكين أي يلم شعثه ويجمع متفرقة، و "وسخة" ضبط بكسر ففتح. ٤٠٦٣ - "دون" أي خسيس، و "فلير" على بناء المفعول أي ألبس لباسًا جيدًا ليعرف الناس أنَّك غني، وليقصدك المحتاجون بطلب الزكاة والصدقات، قيل: هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عنده الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة والرقة، وكرامته، قد يكون المال كرامة إذا صرف في مصارفه أو هو كرامة وإنما هو الخلاف يجيء من سوء صنيع العبد والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمَصْبُوغِ بِالصُّفْرَةِ ٤٠٦٤ - "يصبغ بها" أي بالصفرة، الظاهر أن المراد يصبغ بالورس فقد جاء ذلك، وجاء أنه لبس ملحفة ورسية رواه ابن سعد فلا ينافي ما صح أنه نهي أن يتزعفر الرجل، وجاء أن الملائكة لا تحضر جنازة المتضمخ بالزعفران، لكن

стр. 2254

حَتَّى تَمْتَلِئَ ثِيَابُهُ مِنَ الصُّفْرَةِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ إِنِّي «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتَهُ». بَابٌ فِي الْخُضْرَةِ ٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِيَادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ : «فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ». === يشكل عليه ما جاء أنه يصبغ بالورس والزعفران ثيابه حتى عمامته في الواهب، جاء ذلك من حديث زيد بن أسلم وأم سلمة وابن عمر، أجيب؛ لعله يصبغ بالزغفران بعض الثوب والنهي عن استيعاب الثوب بالصبغ، كذا ذكره في حاشية المواهب، وأجاب ابن بطال وابن التين بأن النهي عن التزعفر مخصوص بالجسد، ومحمول على الكراهة؛ لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها دون التحريم، لحديث عبد الرحمن أنه قدم على رسول الله ﷺ وبه دثر صفرة, أي زعفران كما في رواية, فلم ينكر عليه النبي ﷺ ولا أمره بغسلها والله تعالى أعلم. وقد جاء أنه ما كان يخضب ولم يبلغ شيبه حد الخضاب، أجيب بأنه لم يخضب الشعر قصدًا , ولكن كان يغسل رأسه بالحناء تارة والزعفران أخرى تنظيفًا وتطيبًا، فيظن أنه يختضب والله أعلم.

стр. 2255

بَابٌ فِي الْحُمْرَةِ ٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ » فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا لَهُمْ، فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ » فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ». ٤٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ الْغَازِ: الْمُضَرَّجَةُ: الَّتِي لَيْسَتْ بِمُشَبَّعَةٍ وَلَا الْمُوَرَّدَةُ. === بَابٌ فِي الْحُمْرَةِ ٤٠٦٦ - "وعلي ريطة" بفتح راء وسكون ياء كل ثوب رقيق لين من كتان لم يكن قطعتين متضامتين بل واحدة مضرجة (١) اسم مفعول من ضرجة الثوب تضريجًا بالضاد المعجمة والراء المهملة والجيم، إذا صبغته بالحمرة وهو دون التشبع وفوق المورد، "وهم يسجرون" فمن سجرت التنور كنصر إذا حميته، ما فعلت الريطة على بناء الفاعل والريطة بالرفع فاعل وهذا كناية، أي ما حصل لها وما حالها وهذا يدل على كراهة المصبوغ بالعصفر للرجال وقيل بل كراهة الأحمر مطلقًا.

стр. 2256

٤٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ شُفْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ: «أُرَاهُ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مُوَرَّدٌ»، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ » فَانْطَلَقْتُ فَأَحْرَقْتُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ؟ » فَقُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ، قَالَ: «أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدٍ، فَقَالَ: مُوَرَّدٌ، وَطَاوُسٌ قَالَ: مُعَصْفَرٌ. ٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ === ٤٠٦٨ - "مورد" بتشديد الراء المفتوحة وهو ما صبغ على لون الورد, ونصبه على الحال من ثوب أو من ضمير مصبوغ، وقيل تقديره: صبغًا موردًا، وفيه بعد إذا لورد صفة الصبوغ لا الصبغ ما صنعت على لفظ الخطاب. ٤٠٦٩ - "ثوبان أحمران" هو حكاية حال لا عموم لها فيحتمل أن يكون معصفرين، وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي: قد وقع في هذا الحديث أحمران مطلق من غير قيد العصفر، والمختار في المذاهب أن الكراهة إنما هي لأجل اللون لا بالعصفر بخصوصه، كذا حققه الشيخ قاسم، وفيه دلالة على أن من كان مرتكبًا للمنهي عنه وقت التسليم لا يستحق الجواب، ونقل عن الحافظ أنه قال في الفتح: هو حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في بعض نسخ الترمذي قال حديث

стр. 2257

عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ». ٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَوَاحِلِنَا وَعَلَى إِبِلِنَا أَكْسِيَةً فِيهَا خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أَرَى هَذِهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ»، فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا، فَأَخَذْنَا الْأَكْسِيَةَ فَنَزَعْنَاهَا عَنْهَا. ٤٠٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي - قَالَ ابْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ: وَقَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ - قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ يَعْنِي ابْنَ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ الْأَبَحِّ السَّلِيحِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ زَيْنَبَ امْرَأَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَصْبُغُ ثِيَابًا لَهَا بِمَغْرَةٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ === حسن. ٤٠٧٠ - "خيوط عهن" بكسر عين وسكون هاء أي صوف أحمر بالرفع صفة خطوط، "قد علتكم" أي غلب عليكم استعمالها، وفي إسناد الحديث مجهول، "بمغرة" بفتحتين وقد يسكن المدر الأحمر الذي يصبغ به الثياب، "ووارت" أي سترت وأزالت، وكان الكراهة في هذا الحديث لخصوص المغرة لا للحمرة لأنها للنساء جائزة والله تعالى أعلم.

стр. 2258

كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى الْمَغْرَةَ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ عَلِمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَرِهَ مَا فَعَلَتْ، فَأَخَذَتْ فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا، وَوَارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ فَاطَّلَعَ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ». بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ [فِي ذَلِكَ] ٤٠٧٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَرَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ». ٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ، وَعَلَيْهِ === بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ [فِي ذَلِكَ] ٤٠٧٢ - "في حلة حمراء" قال ابن القيم: وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الصفة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود سائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من المخطوط، وإلا فالأحمر البحت ينهي عنه أشد النهي وكراهيته شديدة، فكيف يظن به أنه لبس الأحمر القاني، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء (١) والله تعالى أعلم اهـ. ٤٠٧٣ - "يعبر عنه" أي يبلغ كلامه بأعلا صوته إلى أهل الموسم لكثرتهم

стр. 2259

بُرْدٌ أَحْمَرُ، وَعَلِيٌّ ﵁ أَمَامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ». بَابٌ فِي السَّوَادِ ٤٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَةً سَوْدَاءَ، فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ، فَقَذَفَهَا - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: - وَكَانَ تُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ. بَابٌ فِي الْهُدْبِ ٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَبِي خِدَاشٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ». === وبعدهم عن الرسول ﷺ . بَابٌ فِي السَّوَادِ ٤٠٧٤ - "فقذفها" فيه تنبيه على تنظيف الثوب وحفظه عما فيه رائحة كريهة. بَابٌ فِي الْهُدْبِ ٤٠٧٥ - "وهو محتب" أي جالس على هيئة الاحتباء، "هدبها" بالضم فسكون وبضمتين طرف الثوب الذي لم ينسج شبه بهدب العين.

стр. 2260

بَابٌ فِي الْعَمَائِمِ ٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ». ٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ». ٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْقَلَانِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رُكَانَةَ صَارَعَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === بَابٌ فِي الْعَمَائِمِ ٤٠٧٦ - "وعليه عمامة" بكسر العين. ٤٠٧٧ - "قد أرخى" أي أرسل. ٤٠٧٨ - "ابن ركانة" (١) بمضمومة وخفة كاف ونون، صارع أي قصد كل منهما أن يطرح صاحبه على الأرض على الوجه المعروف، "فصرعه" أي طرحه على الأرض وغلبه ﷺ ، "فرق ما بيننا" قيل يحتمل أنهم كانوا يكتفون بالقلنسوة، والسنة للمسلمين أن يتعمموا فوقها، وبه صرح القاضي أبو بكر في شرح الترمذي، ويحتمل أنهم يتعممون بلا قلنسوة والسنة للمسلمين أن يتعمموا

стр. 2261

وَسَلَّمَ قَالَ رُكَانَةُ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ». ٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَرَّبُوذَ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَقُولُ: «عَمَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي». بَابٌ فِي لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ ٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي === على القلنسوة، والثاني أقرب لأن تعم المشركين معلوم قطعًا ولبسهم القلنسوة وحدها غير واقع، قال الترمذي بعد تخريجه الحديث بهذا الإسناد الذي خرجه به المصنف: هو حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة (١). ٤٠٧٩ - "عممني" أي لم عمامتي على رأسي، "فسدلها" أي أرسل لها طرفين أحدهما على صدري والآخر على ظهري. قلت: ولعل الطرف الذي على الصدر أرسله ليتحنك به كما جاء به الأصل والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ ٤٠٨٠ - "لبستين" بكسر اللام.

стр. 2262

صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَلْبَسُ ثَوْبَهُ، وَأَحَدُ جَانِبَيْهِ خَارِجٌ، وَيُلْقِي ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ». ٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّمَّاءِ، وَعَنِ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ». بَابٌ فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ ٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ: ابْنُ قُشَيْرٍ أَبُو مَهَلٍ الْجُعْفِيُّ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ === ٤٠٨١ - "عن الصماء" قيل هو عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه بحيث لا يبقى له موضع يخرج منه يده، وأمّا الفقهاء فقالوا هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه، والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، وذاك أصح في الكلام. بَابٌ فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ ٤٠٨٢ - "مطلق الأزرار" في رواية البغوي في معجم الصحابة محلول (١) الأزرار، وهذا يدل على أن جيب قميصه كان كما هو المعتاد الآن، أي على

стр. 2263

مُزَيْنَةَ، فَبَايَعْنَاهُ، وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الْأَزْرَارِ»، قَالَ: «فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدَيَّ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ، فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ» قَالَ عُرْوَةُ: «فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ قَطُّ، إِلَّا مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا فِي شِتَاءٍ وَلَا حَرٍّ، وَلَا يُزَرِّرَانِ أَزْرَارَهُمَا أَبَدًا». بَابٌ فِي التَّقَنُّعِ ٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا === الصدر كذا ذكره السيوطي ورد عليه بخفاء الدلالة والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي التَّقَنُّعِ ٤٠٨٣ - "التقنع" ستر الرأس بالرداء وإلقاء طرفه على الكتف ويقال له التطلس بمعنى لبس الطيلسان على الرأس، والطيلسان بفتح الطاء واللام على الأشهر الأفصح، وحكى كسر اللام وضمها هو الرداء يوضع على الرأس والكتافين والظهر، وهذا الحديث يدل على جواز التقنع، وقد جاء أحاديث أخر تدل على ندبه واستحسانه، وقد أنكره بعض الناس والحديث يرد عليهم، وقد صنف الحافظ السيوطي فيه رسالتين وأشبع الكلام في حاشية الكتاب أيضًا، وكذا الحافظ ابن حجر في شرح الصحيح (١)، وصاحب المواهب وشارحه جزاهم الله خيرًا، وبالجملة فللناس فيه كلام طويل "مقبلًا متقنعًا" حالان مترادفان أو

стр. 2264

فِيهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ». بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ ٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي غِفَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ - وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ - عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ، لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: " لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ " قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ، أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرَاءَ - أَوْ فَلَاةٍ - فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ، رَدَّهَا عَلَيْكَ»، قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ، قَالَ: «لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا» قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا شَاةً، قَالَ: «وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ === متداخلان والعامل فيهما معنى اسم الإشارة. بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ ٤٠٨٤ - "قال رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه" أي يرجعون عن قبول قوله وحكمه ويأخذون عنه كل ما حكم به، أو قال وقد جاء طالب للنبي ﷺ فلم يجده فجلس في نفر هو ﷺ فيهم ولا يعرفه وهو يصلح بينهم، والناس يأخذون قوله ويقبلون حكمه كما رواه الترمذي (١)، ولذلك قال: عليك السلام يا رسول

стр. 2265

مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ، فَإِنَّهَا مِنَ المَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ». ٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ جَانِبَيْ === الله، بتقديم ذكره لأنه كان مشتاقًا إليه؛ لكن لما كان تقديم السلام يفيد التأنس بخلاف تقديم عليك، بل قد يفيد التوحش لأن (على) تجئ للضرر كثيرًا لا يناسب بداية الإحياء به، بخلاف الأموات فإنه لا تلحقهم الوحشة فلو قدم معهم لكان صحيحًا مفيدًا للمطلوب من غير ضرر، ولعل هذا: معنى تحية الموتى والله تعالى أعلم. وقيل معنى كونه تحية الموتى الإخبار عما عليه أهل الجاهلية إلا أنه تشريع منه، "الذي إذا أصابك" إلخ صفة للجلالة، "أعهد إلي" أي أوصني بأمر أنتفع به، "ولا تحقرن من المعروف" حتى تتركه وحتى لا تقبله من غيرك، "وإسبال الإزار" أي إلى ما هو أسفل من الكعبين، "فإنها" أي هذه الخصلة والعادة التي هي إسبال الإزار، "من المخيلة" أي التكبر أي تنشأ عادة عنه أو تعد من جنسه شرعًا. ٤٠٨٥ - "خيلاء" بضم الخاء المعجمة وفتح الياء ممدود وكسر الخاء لغة الكبر والعجب والاختيال، "لم ينظر الله إليه" أي نظر رحمة، والمراد أنه لا يرحمه مع السابقين استحقاقًا وجزاءً، وإن كان قد يرحمه تفضلًا وإحسانا والله تعلى أعلم.

стр. 2266

إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِنِّي لَأَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ، قَالَ: «لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ». ٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ، قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ». ٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَقَالَ: «الْمُسْبِلُ، === ٤٠٨٦ - "اذهب فتوضأ"، أي طهر نفسك من دنس رذيلة الإسبال. وقوله: "إن الله لا يقبل" أي فهو كالمحدث فيجب عليه تطهيره عن ما يشبه الحدث كما يجب عليه التطهير عن الحدث والله تعالى أعلم. ٤٠٨٧ - "ولا يزكيهم" من التزكية أي يطهرهم من الذنوب بالمغفرة ليدخلوا في الجنة مع السابقين، بل لهم عذاب أليم فيعذبون أولًا ثم يدخلون الجنة مع اللاحقين، المسبل أي ثوبه والمنان بتشديد النون الأولى الذي إذا أعطى مَنّ واعتمد به على المعطى بالفتح، وقيل الذي إذا كال أو وزن نقص من الحق، ومنه قوله

стр. 2267

وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ - أَوِ الْفَاجِرِ -». ٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ، قَالَ الْمَنَّانُ: الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ. ٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا، قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إِنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ، فَإِذَا فَرَغَ، فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ === تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ﴾ (١) أي منقوص، "والمنفق" بتشديد الفاء من النفاق ضد الكساد أي المروج سلعته بكسر السين، "بالحلف" بكسر اللام وجوز سكونها. ٤٠٨٩ - "متوحدًا" أي معتزلًا عن الناس، "فإنما هو" أي شغله أو الرجل تسبيح ذو تسبيح أن يؤجر ويحمد، أي لا بأس أن يجمع له الأجر من الله تعالى والحمد من الناس بحسن صيغة، فلو أظهر فعله وحمد الناس عليه لما بطل بذلك أجره، لكن لا بد أن لا يقصد بالإظهار ذلك، فاجتماع الأمرين ممكن جائز، بل لو

стр. 2268

فَجَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَالْعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ، كَيْفَ تَرَى فِي قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ، وَيُحْمَدَ» فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا» ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الْأَسَدِيُّ، لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهِ، وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ»، فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ، فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ === أظهره لقصد الاتباع يؤجر على ذلك كما يؤجر على العمل المنفق من الإنفاق على الخيل، أي إذا كان ربطه يقصد الجهاد، "خريم" ضبط بالتصغير، "جمته" بضم الجيم وتشديد الميم الشعر النازل إلى المنكبين، "شفرة " بفتح الشين المعجمة أي سكينًا، "قادمون" أي داخلون عليهم من السفر الظاهر أنه قال لهم حين دخولهم بلدهم من السفر، "شامة" بتخفيف الميم وهي الخال، أي كالأمر المتبين الذي يعرفه كل من يقصده، إذ العادة دخول الإخوان على القادم قصدًا لزيارته فإن كان كالخال بينهم لا يشتبه على قاصديه، إلا فقد يشتبه فتحير الزائر، "لا يحب

стр. 2269

إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا، وَلَا تَضُرُّكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: «حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ». بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ ٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْمَعْنَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ مُوسَى: عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، وَقَالَ هَنَّادٌ: عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ هَنَّادٌ: - قَالَ: === الفحش" أي الدناءة حالًا وأفعالا كما لا يحب الدناءة مقالًا، ولعل المراد به أن يكون وسخ الثياب غير منتظم الحال كما هو حال المسافر في سفره، "والتفحش" التعمد في ذلك. بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ ٤٠٩٠ - "الكبرياء" إلى آخره ضرب مثلًا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء، أي ليست كسائر الصفات التي قد يتصف بها غيره تعالى مجازًا كالكرم والرحمة، كما لا يشارك في إزار واحد وردائه غيره، وظاهر الحديث يعطى الفرق بينهما ويظهر من كتب اللغة أنه لا فرق، فتوقف فيه بعضهم وفرق آخرون فقيل: الكبرياء كونه متكبرًا في ذاته استكبره غيره أم لا، والعظمة لكونها إضافية فشبهت بالرد الذي هو أرفع من الإزار، وقيل العظمة باعتبار كون الذات

стр. 2270

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ اللَّهُ : «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ». ٤٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، مِثْلَهُ. === لا يدرك كنهه، والكبرياء باعتبار الترفع على الغير فشبه العظمة بالإزار الذي هو لازم لا بد منه، والثاني بالرد الذي فيه زيادة التزين والترفع والله تعالى أعلم. ٤٠٩١ - "من كِبْر" بكسر الكاف وسكون الباء ظاهره يوافق ظاهر قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ (١) ولعله المراد لا يدخل الجنة أولًا، والمراد بالثاني لا يخلد في النار، وقيل المراد بالكبر الترفع والتأبي عن قبول الحق والإيمان، فيكون كفرًا فلذا قوبل بالإيمان، أو المراد أن من يدخل الجنة يخرج من قلبه الكبر حينئذ كقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٢) وقيل يحتمل أنه مبالغة في التبشير على الإيمان والتشديد على المنكر والله تعالى أعلم.

стр. 2271

٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ : وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ، وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ، إِمَّا قَالَ: بِشِرَاكِ نَعْلِي، وَإِمَّا قَالَ: بِشِسْعِ نَعْلِي، أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ «لَا، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ». === ٤٠٩٢ - "ولكن الكبر من بطر الحق" كفرح أصله الطغيان بالنعمة وكراهة الشيء، والمراد أن يرى الحق باطلًا أو يدَّعيه باطلًا أو يتعظم عنه فلا يقبله. "وغمط" بغين معجمة ثم ميم ثم طاء مهملة كضرب وفرح، أي احتقرهم أو لا يريهم شيئًا، و"حمل" من بطر على الكبر على حذف المضاف أي فعل من بطر، وقيل: التقدير كبر من بطر وهو غير مناسب؛ لأن الكبر هو المقصود بالتفسير، فلا يحسن أخذه في تفسيره لأنه دور، وقيل المراد بالكبر ذو الكبر على حذف المضاف أو التكبر على أن المصدر بمعنى اسم الفاعل وفيه أن المقصود بدلاله السوق، والذوق تفسير الله الكبر لا تفسير المتكبر، على أن التأويل في الأول تأويل بلا ظهور حاجة إليه فهو يشبه نزع الخف قبل الوصول إلى الماء، فالوجه التأويل في الثاني لأنه محل الحاجة، ولا يتأتى فيه الجواب بالحمل على المبالغة لأن ذلك فيما إذا كان المصدر محمولًا على الذات، والأمر هاهنا بالعكس، لكن قد يقال العكس في إفادة المبالغة في المحمول إثم نعمة لا تجري فيه المبالغة في الموضوع كما في زيد عدل فتأمل.

стр. 2272

بَابٌ فِي قَدْرِ مَوْضِعِ الْإِزَارِ ٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الإِزَارِ، فَقَال: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلَا حَرَجَ - أَوْ لَا جُنَاحَ - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ، مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ». ٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ، وَالْقَمِيصِ، وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». === بَابٌ فِي قَدْرِ مَوْضِعِ الْإِزَارِ ٤٠٩٣ - "على الخبير سقطت" إما هو مدح لنفسه ليثق السائل بكلامه ويرجع إليه الجاهل في حل مرامه، أو للسائل بإصابة رأيه في إدراك المفتى. "إزرة المؤمن" (١) بالكسر للحالة أي للحالة المحمودة اللائقة للمؤمن في الايتزار، أن يكون الإزار إلى نصف الساق تقريبًا وتخمينًا لا تحقيقًا، "فهو" أي فصاحبه بطرًا بفتحتين أي تكبرا. ٤٠٩٤ - "والعمامة" أي بإرسال العذبات زيادة على العادة عددًا وطولًا، وغايتها إلى نصف الظهر، والزيادة عليه بدعة كذا ذكروا.

стр. 2273

٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ، فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ». ٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتَزِرُ، فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إِزَارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ، قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هَذِهِ الْإِزْرَةَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَزِرُهَا». بَابٌ فِي لِبَاسِ النِّسَاءِ ٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ لَعَنَ === ٤٠٩٥ - "فهو في القميص" أي فهو بعينين جار في القميص أيضًا، وغير مخصوص بالإزار، وإنما خصه ص بالإزار نظرًا إلى الغالب في ذلك الوقت والله تعالى أعلم. ٤٠٩٦ - "على ظهر قدمه" لعل المراد أنه يصل الظهر إذا ركع مثلًا والله تعالى أعلم. "هذه الإزرة" أي هذه الهيئة والكيفية. بَابٌ فِي لِبَاسِ النِّسَاءِ ٤٠٩٧ - "المتشبهات" أي المتكلفات في التشبه لا من خلقها الله تعالى خلق هيئة الرجال، ثم المراد التشبه في الأمور الظاهرة من اللباس وغيره لا في الأمور

стр. 2274

الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ». ٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ». ٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، وَبَعْضُهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ ﵂: إِنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ، فَقَالَتْ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّسَاءِ». بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ ٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، === الباطنه من العلم ونحوه. ٤٠٩٨ - "لبسة المرأة" بكسر اللام. "الرجلة" بضم الجيم تأنيث الرجل، لكن يقال للمرأة المتشبهة بالرجل والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ ٤١٠٠ - "إلى حجور" إلخ كلاهما بتقديم المهملة المضمومة على الجيم، إلا أن أحدهما بالراء المهملة والثاني بالزاي المعجمة، وقالوا: الصحيح بالزاي المعجمة

стр. 2275

فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ، وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا، وَقَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمِدْنَ إِلَى حُجُورٍ - أَوْ حُجُوزٍ، شَكَّ أَبُو كَامِلٍ - فَشَقَقْنَهُنَّ فَاتَّخَذْنَهُ خُمُرًا». ٤١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنَ الأَكْسِيَةِ. بَابٌ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، وَابْنُ السَّرْحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: " يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، شَقَقْنَ أَكْنَفَ - قَالَ ابْنُ === جمع حجز بكسر الحاء بمعنى الإزار (١). ٤١٠١ - "الغربان" بكسر الغين المعجمة جمع غراب والمراد تشبيه الخمر بالغربان في السواد. بَابٌ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ٤١٠٢ - "اكنف" بالنون والمثلثة الكنيف البيت الساتر الذي يقصد به الستر،

стр. 2276

صَالِحٍ: أَكْثَفَ - مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. ٤١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي كِتَابِ خَالِي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. بَابٌ فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا ٤١٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: يَعْقُوبُ ابْنُ دُرَيْكٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ، خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ﵂». === و"الكثيف" الغليظ أي استرها أو أغلظها. بَابٌ فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا ٤١٠٤ - "إذا بلغت المحيض" أي زمان البلوغ ظاهره جواز النظر بلا شهوة إلى وجه الأجنبية كما عليه العلماء الحنفية، قال بعضهم: هذا المذكور في الحديث ستر العورة، وأما الحجاب فشيء آخر، وهو أن لا يخرجن ولا يظهرن للرجال ولو مستورات في الثياب، وهو مخصوص بأزواج النبي ﷺ . وقال الشافعية: ولعل هذا كان قبل الحجاب والله تعالى أعلم.

стр. 2277

بَابٌ فِي الْعَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ ٤١٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ مَوْهَبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، «اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا» قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ». ٤١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ === بَابٌ فِي الْعَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ ٤١٠٦ - "إذا قنعت" ضبط بالتشديد أي غطت، قال السيوطي: الحديث من شواهد تفسير التقنع بتغطية الرأس لا كما ظنه بعض الغالطين ما تلقى أي من المشقة في التستر وتغطية الرأس طورًا والرجل أخرى، إنما هوى الذي تستحي منه، ودل الحديث على أن غلام المرأة كالأب في جواز النظر، ويؤيده ما سبق في كتاب العتق من حديث أم سلمة، قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا كان لإحداكُنّ مكاتب فكان ما يؤدى فلتحتحب منه" (١) ويوافقه ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ﴾ (٢) ويميل إليه في الجمله قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٣) الآية، ومثله قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ (٤) الآية.

стр. 2278

ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ﵂ ثَوْبٌ، إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ». بَابٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ ٤١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ === والحنفية وكثير من الشافعية لما رأوا أن دخول العبد عليها لا يخلو عن فتنة، منعوا وأجابوا عن الآيات بما جاء عن بعض التابعين لا يغرنكم سورة النور فإنها في النساء دون الذكور، وأجاب الشيخ أبو حامد عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون الغلام صغيرًا، وصوبه النووي في مجموعه على المهذب، وقال السبكي هو تأويل جيد لا سيما والغلام في اللغة إنما يطلق على الصبي وهي واقعة حال ولم يعلم بلوغه فلا حجة فيها للجواز، ولم يحصل مع ذلك الخلوة ولا يعرف هل حصل النظر وإنما في الحديث نفي اللباس عن تلك الحالة التي ما عملت حقيقها، ولم تجد فاطمة ما يحصل به كمال الستر الذي قصدته وغايته التعليل باسم الغلام وهو اسم للصبي أو حتمل له، والاحتمال في وقايع الأحوال يسقط الاستدلال. اهـ. وأنت خبير بأن سبوق الحديث يفيد أن مدار التعليل على اسم الغلام مع الإضافة إليها كما في أبوك، وعلى ما ذكروا تلفو الإضافة، وحق الكلام حينئذ أن يقال: "وغلام" أو والغلام، فتأمل والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ ٤١٠٧ - "مخنث" بفتح النون وجوز كسرها وقيل الأول فيمن خلق كذلك،

стр. 2279

الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ هَذَا» فَحَجَبُوهُ. ٤١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ. ٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، زَادَ: وَأَخْرَجَهُ، فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يَدْخُلُ كُلَّ جُمْعَةٍ يَسْتَطْعِمُ. ٤١١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فِي هَذِهِ === والثاني فيمن يتكلف التشبه بالنساء، "وهو ينعت امرأة" أي يذكر حسنها وجمالها "بأربع" أي بأربع يمكن من قدامها بثمان، يعني أطراف هذه العكن الأربع، والعكنة (١): الطي في البطن من السمن، والجمع عكن مثل غرفة وغرف. واستثناء تفسير للنسخ.

стр. 2280

الْقِصَّةِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ إِذَنْ يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ، فَيَسْأَلُ ثُمَّ يَرْجِعُ. بَابٌ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ ٤١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الْآيَةَ، فَنُسِخَ، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٦٠] الْآيَةَ. ٤١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبْهَانُ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «احْتَجِبَا مِنْهُ»، === بَابٌ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ ٤١١٢ - "أمرنا" على بناء المفعول، "لا يبصرنا" من الإبصار، "أفعمياوان" بفتح العنت تثنية "عمياء" مؤنث أعمى، والاسم الممدود إذا ثني أبدلت همزته واوًا، قال الطيبي: هذا من بليغ الكلام ووجيزه، فإن الهمزة الأولى للإنكار والتوبيخ والثانية أي همزة (ألستما) للتقرير، والفاء عاطفة لما بعدها من الجملة الاسمية على مقدر بعد الهمزة، والمعنى زعمتما أن علة عدم الاحتجاب العمى وهو موجودة فيه أهي موجودة فيكما، "فعمياوان أنتما"، ثم استأنف مقررًا بذلك قائلًا: "ألستما تبصرانه" وفيه أن علة الاحتجاب الفتنة وهي قائمة سواء
следующие страницы →