صَالِحٍ: أَكْثَفَ - مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.
٤١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي كِتَابِ خَالِي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
بَابٌ فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا
٤١٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: يَعْقُوبُ ابْنُ دُرَيْكٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ، خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ﵂».
===
و"الكثيف" الغليظ أي استرها أو أغلظها.
بَابٌ فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا
٤١٠٤ - "إذا بلغت المحيض" أي زمان البلوغ ظاهره جواز النظر بلا شهوة إلى وجه الأجنبية كما عليه العلماء الحنفية، قال بعضهم: هذا المذكور في الحديث ستر العورة، وأما الحجاب فشيء آخر، وهو أن لا يخرجن ولا يظهرن للرجال ولو مستورات في الثياب، وهو مخصوص بأزواج النبي ﷺ .
وقال الشافعية: ولعل هذا كان قبل الحجاب والله تعالى أعلم.
стр. 2277
بَابٌ فِي الْعَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ مَوْهَبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، «اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا» قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ».
٤١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ
===
بَابٌ فِي الْعَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ
٤١٠٦ - "إذا قنعت" ضبط بالتشديد أي غطت، قال السيوطي: الحديث من شواهد تفسير التقنع بتغطية الرأس لا كما ظنه بعض الغالطين ما تلقى أي من المشقة في التستر وتغطية الرأس طورًا والرجل أخرى، إنما هوى الذي تستحي منه، ودل الحديث على أن غلام المرأة كالأب في جواز النظر، ويؤيده ما سبق في كتاب العتق من حديث أم سلمة، قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا كان لإحداكُنّ مكاتب فكان ما يؤدى فلتحتحب منه" (١) ويوافقه ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ﴾ (٢) ويميل إليه في الجمله قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٣) الآية، ومثله قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ (٤) الآية.
стр. 2278
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ﵂ ثَوْبٌ، إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ».
بَابٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾
٤١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
===
والحنفية وكثير من الشافعية لما رأوا أن دخول العبد عليها لا يخلو عن فتنة، منعوا وأجابوا عن الآيات بما جاء عن بعض التابعين لا يغرنكم سورة النور فإنها في النساء دون الذكور، وأجاب الشيخ أبو حامد عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون الغلام صغيرًا، وصوبه النووي في مجموعه على المهذب، وقال السبكي هو تأويل جيد لا سيما والغلام في اللغة إنما يطلق على الصبي وهي واقعة حال ولم يعلم بلوغه فلا حجة فيها للجواز، ولم يحصل مع ذلك الخلوة ولا يعرف هل حصل النظر وإنما في الحديث نفي اللباس عن تلك الحالة التي ما عملت حقيقها، ولم تجد فاطمة ما يحصل به كمال الستر الذي قصدته وغايته التعليل باسم الغلام وهو اسم للصبي أو حتمل له، والاحتمال في وقايع الأحوال يسقط الاستدلال. اهـ. وأنت خبير بأن سبوق الحديث يفيد أن مدار التعليل على اسم الغلام مع الإضافة إليها كما في أبوك، وعلى ما ذكروا تلفو الإضافة، وحق الكلام حينئذ أن يقال: "وغلام" أو والغلام، فتأمل والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾
٤١٠٧ - "مخنث" بفتح النون وجوز كسرها وقيل الأول فيمن خلق كذلك،
الْقِصَّةِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ إِذَنْ يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ، فَيَسْأَلُ ثُمَّ يَرْجِعُ.
بَابٌ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾
٤١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الْآيَةَ، فَنُسِخَ، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٦٠] الْآيَةَ.
٤١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبْهَانُ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «احْتَجِبَا مِنْهُ»،
===
بَابٌ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾
٤١١٢ - "أمرنا" على بناء المفعول، "لا يبصرنا" من الإبصار، "أفعمياوان" بفتح العنت تثنية "عمياء" مؤنث أعمى، والاسم الممدود إذا ثني أبدلت همزته واوًا، قال الطيبي: هذا من بليغ الكلام ووجيزه، فإن الهمزة الأولى للإنكار والتوبيخ والثانية أي همزة (ألستما) للتقرير، والفاء عاطفة لما بعدها من الجملة الاسمية على مقدر بعد الهمزة، والمعنى زعمتما أن علة عدم الاحتجاب العمى وهو موجودة فيه أهي موجودة فيكما، "فعمياوان أنتما"، ثم استأنف مقررًا بذلك قائلًا: "ألستما تبصرانه" وفيه أن علة الاحتجاب الفتنة وهي قائمة سواء
стр. 2281
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا، وَلَا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، أَلَا تَرَى إِلَى اعْتِدَادِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»، قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ».
٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَيْمُونِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهَا».
===
كان النظر من الطرفين أو أحدهما، قيل: دل هذا الحديث على أنه ليس للمرأة النظر إلى الأجانب مطلقًا، ودل حديث لعب الحبشة على خلافه فحمله بعضهم على الورع، وحديث الحبشة على الرخصة وقيل: لم تكن عائشة إذ ذاك بالغة، والمختار جواز نظر المرأة إلى الرجل واستدل بحضورهن الصلاة، ولابد أن يقع نظرهن على الرجال، وهذا إذا لم يكن النظر عن شهوة. اهـ.
وقد روي عن المصنف في بعض النسخ أن هذا الحديث مخصوص بأزواج النبي ﷺ ، فقد جوز لفاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال: "إنه أعمى تضعين ثيابك عنده" (١)، والله تعالى أعلم.
٤١١٣ - "عبده" بالنصب مفعول زوج وكذا أمته مفعول ثان، إلى عورتها أي عورة الأمة بعد أن زوجها من عبده.
قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبَاطِيَّ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قُبْطِيَّةً فَقَالَ: «اصْدَعْهَا صَدْعَيْنِ، فَاقْطَعْ أَحَدَهُمَا قَمِيصًا، وَأَعْطِ الْآخَرَ امْرَأَتَكَ تَخْتَمِرُ بِهِ»، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ: «وَأْمُرِ امْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبًا لَا يَصِفُهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، فَقَالَ: عَبَّاسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ.
بَابٌ فِي [قَدْرِ] الذَّيْلِ
٤١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ
===
القاف وكسرها نسبة إلى قبط بكسر القاف وهم أهل مصر؛ والضم من تغيير النسب في الثياب، وأما في الناس فقبطي بالكسر على الأصل والياء في قباطي مفتوحة لمنع الصرف؛ لأنه على وزن قناديل، والقبطية ثوب رقيق بيضاء تتخذ من كتان، "اصدعنها صدعين" أي شقتها نصفين، والصدع بالكسر يطلق على كل قطعة تحصل بالقطع والشق المصدر بالفتح تختمر به، يحتمل الرفع على الاستئناف والجزم على أنه جواب الأمر، "لا يصفها" من الوصف بالرفع على الاستئناف أي لئلا يكشف شعرها وجسدها.
حين ذكر الإزار؛ أي فقال أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي [قَدْرِ] الذَّيْلِ
٤١١٧ - "ترخي شبرًا" أي من نصف الساقين، والشبر ما بين أعلى الإبهام
стр. 2284
أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ الْإِزَارَ، فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "تُرْخِي شِبْرًا"، قَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَال: "فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيهِ".
٤١١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ.
٤١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنِي زَيدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الذَّيلِ شِبْرًا، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ، فَزَادَهُنَّ شِبْرًا، فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَينَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا".
بَابٌ فِي أُهُبِ الْمَيتَةِ
٤١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَابْنُ أَبِي
===
إلى أعلى الخنصر، "تنكشف" أي العورة أو قدامهن عنها عن المرأة أو تزول تلك القطعة المرخاة عن قدومها بأن كانت المرأة طويلة فزادهن شبرًا، والشبران هما الذراع.
بَابٌ فِي أُهُبِ الْمَيتَةِ
بضمتين جمع إهاب كحُمر جمع حمار، نعم يجوز سكون الثاني تخفيفًا في
بَابٌ فِي الِانْتِعَالِ
٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «أَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ».
٤١٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ».
٤١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا».
===
بَابٌ فِي الِانْتِعَالِ
٤١٣٣ - "أكثروا من النعال" أي ليكن مع كل واحد نعلان وأكثر في السفر، حتى إن انقطع أحدهما يلبس الثاني أو يعطي المحتاج؛ "فإن الرجل" بفتح فضم هو الصحيح وبالكسر والسكون بعيد "لا يزال راكبًا" يشبه الراكب في قلة التعب وسلامة رجليه مما يؤذيهما والله تعالى أعلم.
٤١٣٤ - "قبالان" قبال النعل ككتاب: زمام بين الأصبع الوسطى والتي تليها (١)، "قائمًا" قيل: في الصلاة وقيل: مخصوص بما إذا ألحقه مشاقة في لبسه قائمًا كالخف والنعال المحتاجة إلى شد شراكها.
стр. 2292
٤١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ، لِيَنْتَعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا».
٤١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ».
٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ».
===
٤١٣٦ - "لا يمش" نفي بمعنى النهي، قيل: النهي للشهرة قيل لما فيه من المثلة ومفارقة الوقار ومشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال وللمشقة في المشي والخروج عن الاعتدال، فربما يصير سببًا للعثار، "لينعلها" بفتح أوله وضمه من فعل، و"وأنعل" رجله أي ألبسها نعلًا، والضمير للرجلين وإن لم يتقدم لهما ذكر، ولو أراد النعلين لقال لينتعلهما، لكن قوله ليخلعهما لا يناسبه، وإنما يناسب النعلين، ورواية الترمذي ليحفهما من الإحفاء أي ليجردهما وهي أظهر.
٤١٣٤ - "شسع أحدكم" بكسر الشين المعجمة سكون السين المهملة أحد سيور النعل.
٤١٣٨ - "بجنبه" لئلا يلتفت المخاطر في حفظهما وهذا إذا لم يكن أحد بجنبه والله تعالى أعلم.
стр. 2293
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنِ الْيَمِينُ أَوَّلَهُمَا يَنْتَعِلُ، وَآخِرَهُمَا يَنْزِعُ».
٤١٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ، وَنَعْلِهِ " قَالَ مُسْلِمٌ: «وَسِوَاكِهِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، مُعَاذٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاكَهُ.
٤١٤١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ».
===
٤١٤٠ - "ما استطاع" إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن في شأنه كله، "الشأن" مهموز بمعنى الأمر والفعل، وكان المراد به هاهنا الفعل المقصود، والمراد بشأنه ما يليق أن يضاف إليه لا ما يباشره بضرورة، وبالجملة فنحو الدخول في الخلاء خارج عنه، فلا يشكل أن التأكيد للتنصيص على التعميم، فلا يصح فافهم والله تعالى أعلم.
стр. 2294
بَابٌ فِي الْفُرُشِ
٤١٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِيءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفُرُشَ، فَقَالَ: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ، وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».
٤١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ، فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ»، زَادَ ابْنُ الْجَرَّاحِ: عَلَى يَسَارِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، أَيْضًا عَلَى يَسَارِهِ.
===
بَابٌ فِي الْفُرُشِ
٤١٤٢ - "فراش للرجل" قيل: فاعل فعل محذوف أي يكفي للرجل ثلثة فرش، أو خبر مبتدأ محذوف، أي الذي يكفي وينبغي له ثلاثة فرش.
قلت: ويحتمل أن التقدير يباح له ثلاثة فرش وما زاد عليه فهو للمباهاة، فيكون مذمومًا منسوبًا إلى الشيطان لرضاه به، أو أنه معد لبيتوته وقيلولته، إذ لا يبيت ويقيل عليه غيره، والمقصود أن الثلاثة مباحة غير مذمومة؛ لأنه قد يحتاج كل من الزوج والزوجة إلى فراش عند المرض ونحوه، وليس المراد أن اللائق انفراد الزوجين في النوم كيف وهو خلاف ما جاء من عادته ﷺ ، فاستدلال الخطابي بالحديث على أن المسنون هو الانفراد لا يخلو عن بعد والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الصُّوَرِ
٤١٥٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ».
٤١٥٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تِمْثَالٌ»، وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ
===
بَابٌ فِي الصُّوَرِ
٤١٥٢ - "ولا جنب" حملوه على من يتخذ ترك الاغتسال عادة لا من يؤخر الاغتسال إلى حضور وقت الصلاة.
٤١٥٣ - "ولا تمثال" أي صور ذي الروح، "وقال انطلق" قيل: القائل بذلك زيد بن خالد يقوله سعيد، "أتحين قفوله" أي أنتظر حين رجوعه، "نمطًا" بفتحتين ثوب عن صوف يفرش ويجعل سترًا ويطرح على الهودج "على العرض"، قالوا: رواية الضاد المعجمة لكن الصحيح الصاد المعجمة أو السين، وهو خشبة توضع على البيت عرضًا إذا أرادوا تسقيفه، ثم يوضع عليها أطراف الخشب الصغار، وجوز صاحب النهاية الضاد المعجمة؛ لأنه يوضع على البيت عرضًا (١).
стр. 2299
نَسْأَلْهَا عَنْ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْنَا، فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا، وَكَذَا، فَهَلْ سَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، وَكُنْتُ أَتَحَيَّنُ قُفُولَهُ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا كَانَ لَنَا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْعَرَضِ، فَلَمَّا جَاءَ اسْتَقْبَلْتُهُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّكَ وَأَكْرَمَكَ، فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَرَأَى النَّمَطَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، وَرَأَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَأَتَى النَّمَطَ حَتَّى هَتَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَاللَّبِنَ» قَالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ.
٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَقَالَ فِيهِ: سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ.
===
"إن الله لم يأمرنا" إلخ، ظاهر اللفظ لا يدل على النهي ولكنه يمكن أن يجعل كناية عن ذلك كما يقتضيه المقام، وفيه إشارة إلى أن المؤمن المتقي ينبغي أن يقصر فعله على الواجب والمندوب ولا يفعل إلا ما أمر به ويرفع همته عن المباح، وما أذن فيه فأفهم، كذا ذكره المحقق عبد الحق في شرح المشكاة، وقد يقال فيه إشارة إلى أن الرزق لا يصرف إلا في المأمور به والله تعالى أعلم.
стр. 2300
٤١٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»، قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ».
٤١٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ زَمَنَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ، فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا، فَلَمْ يَدْخُلْهَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى مُحِيَتْ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا».
٤١٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ
===
٤١٥٥ - "إلا رقمًا" أي نقشًا في ثوب يريد ما لا ظل له والله تعالى أعلم.
٤١٥٧ - "فلم يلقني" كان الوعد كان مقيدًا بعدم المانع أما لفظًا مثلًا، لو قال: إن شاء الله تعالى ونحوه، أو معنى فلا يلزم خلف الوعد، ولزوم الكذب مع أنه ﷺ قال ما يخلف الله وعده ولا رسوله، ثم وقع في نفسه في أثناء التفكر في عدم مجيئه على الوعد.
стр. 2301
السَّلَام كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَلْقَنِي»، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ بِسَاطٍ لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ بِهِ مَكَانَهُ، فَلَمَّا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ.
٤١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لِي: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ
===
"جرو الكلب" هو مثلثة الجيم ولد الكلب والأسد، "الحائط الصغير" صفعة الحائط لقلة حاجته إلى الكلب.
٤١٥٨ - "قرام ستر" بكسر القاف الثوب الملون الرقيق أي قرام جعل سترًا، وقوله: "يقطع" الظاهر أنه بالرفع على الاستئناف، قوله: "فيصير" عطف عليه ويحتمل أنه بالجزم على أنه جواب الأمر، وقوله فيصير بتقدير، فإذا قطعت يصير منبوذتين أي مطروحتين، أي من شأنهما أن تطرحا فتصير الصور فيهما ممتهنة، وقال الخطابي: يريد لطيفتين وسميتا منبوذتين لأنهما لخفتهما تنبذان وتطرحان (١)، "كان تحت نضد" بنون وضاد معجمة مفتوحتين ودال مهملة، قال الخطابي: هو متاع البيت ينضد بعضه على بعض أي يرفع بعضه فوق الآخر (٢)،
стр. 2302
فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ يُقْطَعُ، فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآَنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِذَا الْكَلْبُ لِحَسَنٍ - أَوْ حُسَيْنٍ - كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ، فَأُمِرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَالنَّضَدُ: شَيْءٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ شَبَهُ السَّرِيرِ.
"آخر كتاب اللباس"
* * *
===
وفي النهاية هو السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضه فوق بعض، وهو أيضًا متاع البيت المنضود (١)
* * *
стр. 2303
كِتَاب التَّرَجُّلِ
٤١٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا».
٤١٦٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
كِتَاب التَّرَجُّلِ
الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، كذا في النهاية (١)، وفي القاموس.
التسريح حل الشعر وإرساله، وهو إنما يكون بإصلاحها بالامتشاط ثم الغالب استعمال الترجل في الرأس والتسريح في اللحية، وأراد بقوله: "كتاب الترجل، أنه في ذكر الترجل وما في حكمه، ويتعلق بالرأس والزينة.
٤١٥٩ - "إلا غبًّا" الغب بكسر المعجمة وتشديد الباء أن يفعل يومًا ويترك يومًا، والمراد كراهة المداومة عليه تحرزًا عن الاهتمال بالتزين والتهالك فيه، وخصوصية الفعل يومًا والترك يومًا غير مراد.
٤١٦٠ - "شعثًا" بفتح شين معجمة وكسر عين مهملة أي متفرق الشعر من الإرقاه بكسر الهمزة على المصدر، والمراد كثرة التدهن والتنعم، وقيل التوسع في
стр. 2304
وَسَلَّمَ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ»، قَالَ: فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ حِذَاءً؟ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا».
٤١٦١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا تَسْمَعُونَ، أَلَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ
===
المطعم والمشرب؛ لأنه من زي الأعاجم وأرباب الدنيا، ولأن النفس إذا أخذت عليه يشق عليها تحمل ضده أن اتفق، وقال الخطابي: كره رسول الله ﷺ الإفراط في التنعم والدهن والترجيل وأمر بالقصد في ذلك، وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف، فإن الطهارة والنظافة في الدين (١).
"حذاء" بكسر المهملة وبالذال المعجمة والمد أي نعلان، "نحتفي" أي نمشي حفاة أي بغير النعلين تواضعًا وكسرًا للنفس وليتمكن عند الاضطرار إليه.
٤١٦١ - "إن البذاذة" بفتح الموحدة وذالين معجمتين بلا تشديد هي رثاثة الهيئة بفتح الراء، والمراد التواضع في اللباس ولبس ما لا يؤدي لبسه إلى الخيلاء
стр. 2305
الْإِيمَانِ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ» يَعْنِي التَّقَحُّلَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هُوَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ».
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ
٤١٦٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ سُكَّةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا».
بَابٌ فِي إِصْلَاحِ الشَّعَرِ
٤١٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
===
والكبر، وأن لذلك موقعًا حسنًا في الإيمان، وقيل: المراد أن الزهد من الإيمان بالآخرة ونعيمها وحللها وخساسة متاع الدنيا وفنائها، فإنه الباعث على الزهد في الدنيا والاكتفاء بأدنى شيء منه، "التقحل" بقاف وحاء مهملة البس والبلاء، يقال: قحل إذا التزق جلده بعظمه.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ
٤١٦٢ - "من سكة" بالضم وتشديد الكاف ضرب من الطيب، قيل: هو معجون من أنواع الطيب.
بَابٌ فِي إِصْلَاحِ الشَّعَرِ
٤١٦٣ - "فليكرمه" يريد إصلاحه بالإدهان والغسل والتنظيف لا بطريق
стр. 2306
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ».
بَابٌ فِي الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ
٤١٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلَتْهَا عَنْ خِضَابِ الْحِنَّاءِ، فَقَالَتْ: «لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ، كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ رِيحَهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «تَعْنِي خِضَابَ
===
الإفراط بل بطريق التوسط فيه.
بَابٌ فِي الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ
٤١٦٤ - "بنت همام" (١) جوز كونه بضم الهاء وتخفيف الميم، بفتح الهاء وتشديد الميم.
"عن خضاب الحناء" الظاهر أن السؤال عن خضاب اليدين والرجلين بالحناء كما هو المعتاد في النساء، ويؤيده قولها: "ولكني أكرهه"؛ لأن عائشة ما بلغت أوان خضاب الرأس كذا قيل، والمروي عن المصنف أن المراد خضاب شعر الرأس، كذا في بعض نسخ الكتاب (٢)، ولعله قال ذلك توفيقًا بين هذا الحديث بين الأحاديث التي تفيد الترغيب في استعمال الحناء في اليدين، فأما أن يقال كراهة ريحه لا يقتضي ترك استعمال النساء للاحتراز عن التشبه بالرجال، فلا حاجة إلى ما ذكره المصنف في التوفيق، وأما أن يقال كراهة عائشة خضاب الرأس
стр. 2307
شَعْرِ الرَّأْسِ».
٤١٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَتْنِي غِبْطَةُ بِنْتُ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيَّةُ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الْحَسَنِ، عَنْ جَدَّتِهَا، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَايِعْنِي، قَالَ: «لَا أُبَايِعُكِ حَتَّى تُغَيِّرِي كَفَّيْكِ، كَأَنَّهُمَا كَفَّا سَبُعٍ».
٤١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عِصْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَوْمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا، كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ: «مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ، أَمْ يَدُ
===
لا تتوقف على بلوغها، أو أن خضاب الرأس لجواز أنها تكره ذلك قبل البلوغ ذلك السن في غيرها أو في نفسها أن بلغت ذلك الأوان والله. تعالى أعلم.
٤١٦٥ - "لا أبايعك" إلخ، قد يتوهم أنه قال ذلك لسبب أن المبايعة كانت باليد وليس كذلك؛ لما صح أنه ما مست يده ﷺ يد امرأة قط في المبايعة (١)، لكن سببه أنه وقع نظره على يدها فكره التشبه بالرجال فتنبه.
٤١٦٦ - "يديها" يكفي السبع في الكراهة والله تعالى أعلم.
"أومأت" بالهمزة أي أشارت، وفي بعض النسخ أومت بناء على تخفيف
стр. 2308
امْرَأَةٍ؟ » قَالَتْ: بَلِ امْرَأَةٌ، قَالَ: «لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ» يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ.
بَابٌ فِي صِلَةِ الشَّعْرِ
٤١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ».
٤١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ،
===
الهمزة يقلبها ألفًا، "بيدها كتاب" مبتدأ وخبره فقبض، أي عن أخذ الكتاب "لو كنت امرأة" أي لو كنت تراعين شعار النساء لخضبت يدك.
بَابٌ فِي صِلَةِ الشَّعْرِ
٤١٦٧ - "وتناول قصة" بضم وتشديد شعر الناصية، "حرسى " بفتحتين واحد الحرس؛ لأنه منسوب إليه حيث صار اسم جنس، ويجوز كونه منسوبًا إلى الجمع شاذًا، والحرس خدم السلطان المرتبون لحفظه.
"أين علماؤكم" يريد أنهم لو كانوا أحياء لمنعوا الناس عن القبايح.
٤١٦٨ - "الواصلة" التي تصل الشعر بشعر آخر سواء تصل بشعرها أو بشعر غيرها، "والمستوصلة" التي تأمر من يفعل بها، وكذلك "الواشمة والمستوشمة" وغيرها، غرز الإبرة في الوجه ثم يحشى كحلًا أو غيره، قيل هذا ونحو "لعن الله
стр. 2309
قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ».
٤١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ» - قَالَ مُحَمَّدٌ: «وَالْوَاصِلَاتِ»، وَقَالَ عُثْمَانُ: «وَالْمُتَنَمِّصَاتِ» ثُمَّ اتَّفَقَا - «وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ »، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، - زَادَ عُثْمَانُ: كَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ اتَّفَقَا - فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْوَاصِلَاتِ، وَقَالَ عُثْمَانُ: وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، ثُمَّ
===
اليهود" وأمثاله ليس دعاءً منه ﷺ بالإبعاد، بل ذلك إخبار أن الله لعن هؤلاء لأنه ﷺ لم يبعث لعانًا، وقد قال: "المؤمن لا يكون لعانًا".
قلت: لعن الشيطان وغيره وارد، وقد قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١)، فالظاهر أن اللعن علي المستحق على قلة لا يضر، فلذلك قيل: لم يبعث لعانًا بالمبالغة فتأمل، ثم وجه اللعن ما فيه من تغيير الخلق بتكلف، ومثله قد حرم الشارع، فيمكن توجيه اللعن إلى فاعله بخلاف التغيير بالخضاب ونحوه مما لم يحرمه الشارع لعدم التكلف فيه والله تعالى أعلم.
٤١٦٩ - "المتنمصات" النمص نتف الشعر، "والتفلج" التكلف لتحصيل الفلجة بين الأسنان باستعمال بعض الآلات؛ وقوله: "للحسن" متعلقًا