حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: «لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: «يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ».
٤١٨٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ».
٤١٨٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ».
٤١٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».
٤١٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ
===
الأذن وألم بالمنكبين، "حمراء" قد سبق أنها مخططة.
٤١٨٧ - "فوق الوفرة" بفتح الواو وإسكان الفاء وراء، "والجُمَّة" بضم الجيم وتشديد الميم، قال العراقي: "الوفرة" ما بلغ في شحمة الأذن، و "اللِمّة" بكسر اللام ما نزل من شحمة الأذن، و "الجمة" ما نزل عن ذلك إلى المنكبين، هذا قول جمهور أهل اللغة (١)، ووقع في رواية الترمذي "فوق الجمة ودون الوفرة" (٢)
стр. 2317
بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوْقَ الْوَفْرَةِ، وَدُونَ الْجُمَّةِ».
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ
٤١٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ - يَعْنِي - يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، «وَكَانَ
===
عكس ما في رواية أبي داود وابن ماجه (١)، فتحمل رواية الترمذي على أن المراد بقوله: "فوق": دون، بالنسبة إلى محل وصول الشعر أي أن شعره كان أرفع في المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة، ويكون المراد في رواية أبي داود بالنسبة إلى الكثرة والقلة أي أكثر من الوفرة وأقل من الجمة وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين.
قلت: أراد بالكثرة والقلة الطول والقصر والله تعالى أعلم، وأما اختلاف الرواية في الطول والقصر فيحمل على اختلاف الأحوال، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ
٤١٨٨ - "يسدلون" من باب نصر وضرب وكذا فرق، والسدل إرسال الشعر حول الرأس من غير أن يقسمه بنصفين، والفرق أن يقسمه نصفًا من يمينه على الصدر ونصفًا من يساره عليه وكلاهما جائز والأفضل الفرق، "تعجه موافقة أهل الكتاب" لاحتمال استناد عملهم إلى أمره تعالى أو لتأليفهم حين دخل المدينة
стр. 2318
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ».
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرُقَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، صَدَعْتُ الْفَرْقَ مِنْ يَافُوخِهِ، وَأُرْسِلُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ».
بَابٌ فِي تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ
٤١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ
===
أولًا، ثم فرق بعد كلمة يعد تأكيدًا لما تفيده كلمة، "ثم" أي حين اطلع على أحوالهم فرآهم أصل الناس وأن التأليف لا يؤثر والله تعالى أعلم.
٤١٨٩ - "صدعت" الصاع الشق والفصل، و"الفرق" بسكون الراء الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا قسم قسمين مبينًا بياض بشرة الرأس، و"اليافوخ" وسط الرأس وهو ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره، والمعنى فرقت فرقة من وسط الرأس إلى الجبهة محاذيًا لما بين يمينه؛ ومعنى أرسل ناصيته بين عينيه أنها ترسل نصف الناصية في يمين ذلك الفرق والنصف الآخر في يساره من بين عينيه كذا قالوا: وإنما قالوا ذلك إذ ليس في سورة الفرق إرسال بين العينين بل الإرسال كذلك ضد الفرق، وقد يقال: يمكن الفرق في بعض الرأس والإرسال في البعض كما هو ظاهر الحديث فتأمل والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ
٤١٩٠ - "ذباب" بذال معجمة مضمومة وموحدتين، في النهاية هو الشؤم أي
«يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ».
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ
٤٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةَ، فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحًا - أَوْ سِتْرًا - عَلَى بَابِهَا، وَحَلَّتِ
===
يجدون ريحها مع السابقين، ثم الحديث صححه غير واحد أو حسنه وخطّأوا ابن الجوزي في نسبته إلى الوضع والله تعالى أعلم.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ
٤٢١٣ - "فاطمة" خبر كان على حذف المضاف أي عهد فاطمة، أو التقدير كان ذواخر عهده علقت مسحًا بالكسر، "البلاس" وهو كساء معروف، "وحليت" بتشديد اللام، كسمّت أي زينت "قلبين" بضم القاف أي سوارين، "إنما منعه" يحتمل أن تكون ما موصولة اسم إن وخبرها ما رأى، ويحتمل أن تكون كافة، وعلى الثاني (ما) في قوله (ما رأى) يحتمل أن تكون موصولة ويحتمل أن تكون مصدرية، "وقطعته" أي كل واحد من القلبين، وكذا قو له "وأخذه" وقيل: فأخذه منهما أي شيء من الرأفة والرقة عليهما، وضمير بينهما للصبين أي عندهما أن كناية عن الاستمتاع بالطيبات ولذات الدنيا، وذكر الأكل للغالب من عصب
стр. 2329
الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَدِمَ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى، فَهَتَكَتْ السِّتْرَ، وَفَكَّكَتِ الْقُلْبَيْنِ عَنِ الصَّبِيَّيْنِ، وَقَطَّعَتْهُ بَيْنَهُمَا، فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا، وَقَالَ: «يَا ثَوْبَانُ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى آلِ فُلَانٍ - أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ - إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، يَا ثَوْبَانُ، اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ، وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ».
"آخر كتاب الترجل"
* * *
===
قيل: بفتح ثاب تكون باليمين لكن لا يظهر معناه هاهنا، وقيل: بفتحتين أطناب حيوان، ولعلهم كانوا يأخذون أطناب بعض حيوانات طاهرة ويتخذون منها القلادة بطريق، وقيل: العصب بالفتح سن دابة بحرية يتخذ منه الخرز وهو المناسب والله تعالى أعلم.
"من عاج" ظاهره يدل على عظام الفيل والميتة مطلقًا، ومن لا يقول به يحمله على أنه عظم دابة بحرية والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 2330
كِتَاب الْخَاتَمِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ
٤٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّوَاسِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
٤٢١٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ،
===
كِتَاب الْخَاتَمِ
يدل على أنه ما اتخذ خاتمًا إلا عند الحاجة إليها فالأصل تركه، وقال الخطابي: وذلك لأن الخاتم ما كان من عادة العرب لبسه (١)، ونقش فيه محمد ... إلخ، قال الحافظ السيوطي: وكذا بالرفع على الحكاية ونقش أي أمر بنقشه.
قلت: بل رفعه على الابتدأ وما بعده خبر والجملة مفعول نقش، على أن المراد بمجموع الجملة هذا اللفظ لا بالنظر إلى الوجود اللفظي، بل بالنظر إلى الوجود الكتبي والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ
٤٢١٥ - "وفي يد أبي بكر" هذا بناء على أن ماله ليس بميراث بل لانتفاع
стр. 2331
بِمَعْنَى حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، زَادَ: «فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ بِئْرٍ إِذْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ، فَأَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ».
٤٢١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَرِقٍ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ».
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ كُلُّهُ فَصُّهُ مِنْهُ».
٤٢١٨ - حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ
===
المسلمين، "فللخليفة" أن ينتفع منه بقدر حاجته إذا سقط، قالوا: ثم انتقض عليه الأمر وكان ذلك مبدأ الفتنة إلى قيام الساعة، ومنه أخذ أن خاتمه ﷺ كان فيه سر غريب كخاتم سليمان ﵊ والله تعالى أعلم.
٤٢١٦ - "قصه حبشي" فص الخاتم بفتح فاء وبكسر وتشديد صاد معروف، "حبشي" أي على الوضع الحبشي أو صانعه حبشي، وعلى هذا لا مخالفة بين هذا الحديث وحديث: "وفصه منه" وإن قلنا إنه كان حجرًا أو جزعًا أو نحوه يكون بالحبشة يظهر المخالفة بين الحديثين، وتدفع بالقول بتعدد الخاتم كما نقل عن البيهقي والله تعالى أعلم.
٤٢١٨ - "في بئر أريس" بفتح فكسر فسكون اسم حديقة بقباء، قال
стр. 2332
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِمَ الذَّهَبِ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: «لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا»، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ لَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ، ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَهُ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى سَقَطَ الْخَاتَمُ مِنْ يَدِهِ».
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: «لَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي
===
الكرماني: والأفصح صرفه.
٤٢١٩ - "على خاتمي" أي على نقشه وذلك لئلا تفوت مصلحة نقش الاسم بوقوع الاشتراك، "فاتخذه عثمان ونقش فيه" قال الحافظ السيوطي: قلت: كأنه فهم أن النهي مخصوص بحياته ﷺ لزوال المحذور وهو وقوع الاشتراك، ونظيره قول من خصص النهي عن التكني بكنيته بحياته أيضًا، والمختار في الحديثين إطلاق النهي. اهـ.
قلت: الظاهر أنه فهم خصوصه مدة بقاء الخاتم والأقرب أنه فهم من النهي أن المقصود به ألا تتعدد الخواتم على نقش واحد فيما إذا كان الخاتم مقصودًا صون نقشه عن الاشتراك كخواتم الحكام، والأظهر منه أنه فهم الإطلاق إلا أنه رأى أن
стр. 2333
هَذَا» ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ.
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْخَبَرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَاتَّخَذَ عُثْمَانُ خَاتَمًا، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ، أَوْ يَتَخَتَّمُ بِهِ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ
٤٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، فَصَنَعَ النَّاسُ، فَلَبِسُوا، وَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَطَرَحَ النَّاسُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ كُلُّهُمْ قَالَ: «مِنْ وَرِقٍ».
===
خاتمه الحديد نائب عن الخاتم القديم وللنائب حكم الأصل، فنقل نقشه إليه لا يخل بإطلاق النهي والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ
٤٢٢١ - "من ورق" بفتح فكسر أي فصه، والمعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي ﷺ بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب، ولذلك اتفق علماء الحديث على أن هذا الحديث وهم من الزهري، قال الإسماعيلي: إن كان محفوظًا فتأويله إن اتخذ خاتمًا من ورق وكذا غيره مثله، فلما اتخذره رمى به حتى رموا ثم اتخذه بعد ذلك.
стр. 2334
بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ
٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ بْنَ الرَّبِيعِ، يُحَدِّثُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ،
===
بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ
٤٢٢٢ - "عشر خلال"، ومعنى الصفرة أي استعمالها في البدن أو الثياب للرجال خاصة يعني الخلوق بخاء آخرة قاف طيب مركب معروف، "وتغيير الشيب" أي بالسواد كما تقدم، "التبرج" أي إظهار المرأة الزينة لغير محلها بفتح ميم وكسر حاء وتشديد لام من الحل أو بفتح حاء، والمراد لغير من ذكر الله تعالى بقوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (١) الآية.
"كعاب" بكسر الكاف جمع كعب وهو الذي يلعب به في النرد، "والرقى" إلا بالمعوذات بكسر واو، قيل: هما سورتان، فالجمع على إرادة ما فوق الواحد وبتأويل الكلمات أو الآيات أو سورة الاخلاص معهما تغليبًا، وقيل: المراد الآيات التي فيها معنى الاستعاذة السورتين، ومثل قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ (٢) ويالجملة وما في معناهما من القرآن وأسماء الله تعالى والأدعية والله تعالى أعلم.
"وعقد" تميمة، والمراد خرزات تعلق على الأطفال اتقاء العين، وأما ما يكتب فيه الآيات، ففد جوزه كثير لحديث عبد الله بن عمر والله تعالى أعلم.
"لغير محله" الضمير للعزل ومحل العزل وغيره زوجة، فلا يجوز العزل عن
стр. 2335
كَانَ يَقُولُ: " كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: الصُّفْرَةَ - يَعْنِي الْخَلُوقَ - وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ
===
الزوجة إلا برضاها، وأما رواية "عن محله" فالضمير يشمل فرج الزوجة وفساد الصبي بوطء الموضعة، غير محرمة حال من ضمير يكره والضمير؛ لأنه أقرب أي غير بالغ به حد التحريم، وقيل: الضمير لمجموع الخلال بتأويل ما ذكر أو لكل والله تعالى أعلم.
"من شبه" بفتحتين نوع من التماس يشبه الذهب، وكانوا يتخذون الأصنام "حلية أهل النار" بكسر الحاء أي زي الكفار، "فإن سلاسلهم وأغلالهم من الحديد" من حديد ملوي عليه فضة، قيل: هذا الحديث أجود إسنادًا لأنه في إسناد الأول عبد الله بن مسلم المروزي، وقيل: إنه لا يحتج بحديثه وقيل: يحظى سيما وهذا الحديث يقصده حديث التمس ولو خاتمًا من حديد ولو كان مكروهًا لم يأذن فيه، وقيل: إن كان المنع محفوظًا يحمل المنع على ما كان حديدا صرفًا، وهاهنا بالفضة التي لويت عليه ترتفع الكراهة والله تعالى أعلم.
"عليه خاتم" أي أمينا عليه، "واذكر بالهداية" أي اذكر عند ذكر الهداية هداية الطريق وأحضرها في قلبك إنها كيف تكون وأنها لا تتم إلا بالتزام السالك جادة الطريق وأن لا يميل عنها يمنة أو يسرة خوفًا من الهلاك, فاذكر هداية الطريق لتعرف بها هداية الصراط المستقيم وتعقلها بالمقايسه والمشاكلة وكذا قوله: "واذكر بالسداد" إلخ كان يختم في يمينه قد صح تختمه في اليميمن واليسار جميعًا فقال بعضهم: يجوز الوجهان واليمين أفضل؛ لأنه زينة واليمين بها أولى، وقال آخرون بنسخ اليمين لما جاء في بعض الروايات الضعيفة أنه تختم أولًا في اليمين ثم حول إلى اليسار، ومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار،
стр. 2336
لِغَيْرِ مَحَلِّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَعَقْدَ التَّمَائِمِ، وَعَزْلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ أَوْ غَيْرَ مَحَلِّهِ - أَوْ عَنْ مَحَلِّهِ -، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «انْفَرَدَ بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ».
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ
٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ الْمَعْنَى، أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبَابٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيِّ الْمَرْوَزِيِّ أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ، فَقَالَ لَهُ: «مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ» فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ» فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: «اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا
===
أما لهذا الحديث أو لأنه إذا كان التختم في اليسار يكون أخذ الخاتم وقت اللبس والنزع يكون باليمين بخلاف ما إذا كان التختم في اليمين والوجه القول بجواز الوجهين والله تعالى أعلم.
"على ظهرها" قال العلماء أحاديث الباطن أصح وأكثر فهو أفضل والله تعالى أعلم.
"إن مع كل جرس" الجرس بفتح جيم وكسرها وسكون راء الصوت أو خفية وبفتحتين ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي الصبيان، "نبان" بضم الموحدة وحيان بفتح المهملة والتحتاتية لا تدخلنها بلفظ النهي من الإدخال، "والجلاجل" بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية جمع مجلجل بالضم الجرس.
٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ بْنِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَرْفَجَةَ بِمَعْنَاهُ.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي رَبْطِ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ
٤٢٣٤ - " يوم الكلاب" بضم الكاف وتخفيف لام اسم ماء كانت فيه وقعة مشهورة من أيام العرب (١)، وليس من غزواته ﷺ ، بل كان في الجاهلية، وبهذا الحديث أباح أكثر العلماء اتخاذ الأنف من ذهب وربط الأسنان به، روي أن حيان بن بشير ولي القضاء بأصبهان، فحدث بهذا الحديث فقرأ يوم الكلاب بكسر الكاف فرد عليه رجل وقال: إنما هو الكلاب بضم الكاف فأمر بحبسه، فزاره بعض أصحابه فقال له فيم حبست فقال: حرب كانت في الجاهلية حبست بسببها في الإسلام، "من ورق" المشهور كسر الراء على أن المراد الفضة، وروي عن الأصمعي فتحها على أن المراد ورق الشجرة، وزعم أن الفضة لا تنتن. لكن قال بعض أصحاب الخبرة أن الفضة تنتن والذهب لا، فأنتن بفتح الهمزة أي صار نتنًا كريه الرائحة، وفي إسناد الحديث كلام للناس، لكن الترمذي قال: حديث (٢) حسن، وقال ناس: إنه مرسل والله تعالى أعلم.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ
٤٢٣٥ - "قدمت" بكسر الدال وسكون التاء.
стр. 2341
قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِلْيَةٌ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، أَهْدَاهَا لَهُ، فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ مُعْرِضًا عَنْهُ - أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ - ثُمَّ دَعَا أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي الْعَاصِ، ابْنَةَ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ، فَقَالَ: «تَحَلَّيْ بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ».
٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ، فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ، فَالْعَبُوا بِهَا».
٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ،
===
٤٢٣٦ - "أن يحلق" من التحليق، "والجليب" كالولد "فالعبوا" بها أي خذوا منها الزينة المباحة كالخاتم للذكر، وفي العبارة إشارة إلى أن التحلية المباحة معدودة في اللعب والأخذ بما لا يعنيه.
قلت: ظاهر الحديث أن الذهب حرام للنساء أيضًا كما للرجال، ويؤيده الحديث الآتي، ولذلك قال السيوطي: هذا منسوخ إذ المشهور جواز الذهب للنساء والله تعالى أعلم.
٤٢٣٧ - "تظهره" يحتمل أن تكون الكراهة إذا أظهرت لكن مثل
كِتَاب الْفِتَنِ [وَالْمَلَاحِمِ]
[بَابُ] ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا
٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، فَمَا
===
كِتَاب الْفِتَنِ [وَالْمَلَاحِمِ]
[بَابُ] ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا
٤٢٤٠ - "قائم" أي قيامًا مصدر على وزن اسم الفاعل، ولو جعل حالًا مؤكدة لم يبعد مثله، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١) أشياء أي من الفتن أو من الوقايع العظام في مقامه، متعلق بقوله فما ترك، وذلك يحتمل أنه صقة مقامه ويحتمل أنه اسم يكون والمقام يحتمل أن يكون مصدرًا أو اسم مكان إلى قيام الساعة متعلق بيكون، ويحتمل أن يكون في مقامه بمعنى من مقامه متعلقًا بيكون أيضًا، إلا حدثه قيل استثناء منقطع أي لكن حدث به، ويحتمل الاتصال على قصد المبالغة أو يقال: إنه يصدق الترك مع التحديث أيضًا، فتأمل قد علمه أصحابه هؤلاء.
قلت: يشهد لذلك ما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا صلاة العصر بنهار ثم قام خطيبًا، فلم يدع شيئًا يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. ثم ذكر حديثًا طويلًا فيه بعض ما ذكر ذلك اليوم ثم قال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن المغيرة بن
стр. 2344
تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابُهُ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ، فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ».
٤٢٤١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
===
شعبة وأبي زيد بن أخطب وحذيفة وأبي مريم ذكروا أن النبي ﷺ حدثهم بما هو كائن إلى يوم تقوم الساعة (١)، "وجه الرجل" إذا غاب عنه أي إجمالًا ومبهمًا وإن اشتبه تفصيلًا ومعنيًا، فإذا أراه عرفه مشخصًا معنيًا والله تعالى أعلم، وفيه دلالة على ما أعطاه الله تعالى إياه ﷺ من العلم الوافر والفضل الكامل، ولذلك كان ينهى عن شيء لم يكن في وقته بناءً على علمه أن سيحدث وله أمثال كثيرة، ولذلك قال الحافظ السيوطي: من الغريب ما وقع من بعض أحل العصر إني لما رويت الأحاديث الواردة في نهي العلماء عن المجيء إلى السلاطين، قال: وهل كان في زمان النبي ﷺ سلاطين حتى ينهى عن التردد إليهم، وما علم المسكين أنه ﷺ أعلم بالوحي بكل ما يجيء بعده إلى قيام الساعة، وأعلم به أصحابه أم تناسوا أي أظهروا أنهم نسوا يبلغ من معه صفة قائد، والمراد بالقائد من يدعو الناس إلى بدعة ويأمرهم بها أو من يحارب المسلمين، وفيه دلالة على أنه ما ذكر كل فتنة بل ذكر الفتن العظام والله تعالى أعلم.
٤٢٤١ - "أربع فتن" كان المراد بها الوقائع الكبار جدًّا، والحديث لا يخلو عن
стр. 2345
«يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَرْبَعُ فِتَنٍ فِي آخِرِهَا الْفَنَاءُ».
٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ، دَخَنُهَا
===
جهالة في الإسناد والله تعالى أعلم.
٤٢٤٢ - "فتنة الأحلاس" الأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذي على ظهر البعير تحت القتب، وإضافة الفتنة إليها إما لدوامها؛ لأنها تبقى تحت القتب أو تشبيهًا بها في الكدرة، أو لأن الأحلاس تفرش في البيوت؛ ففيه إشارة إلى التزام البيوت والعزلة في ذلك الزمان، "هَرَبُ وحَرَبُ" كلاهما بفتحتين الأول بمعنى الفرار والثاني بمعنى نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له فتنة، "إسراء" أي فتنة سبب وقوعها سرور الناس بكثرة النعم وفضول الأموال، أو لأنها تسر الأعداء لوقوع الخلل في المسلمين، "دخنها" بفتحتين مصدر دخنت النار إذا ألقيت عليها حطبًا رطبًا فكثر دخانها أي ظهورها وأثارتها من تحت قدمي رجل أي الذي يسعى ويمشي بقدميه في إثارتها، "كورك" بفتح الواو وكسر الراء على ضلع بكسر الضاد وفتح اللام أي على رجل لا استقامة له ولا فطام، كالورك لا يستقيم على الضلع ولا يركب عليه، ومنه يقال في الأمر الموافق هو ككف في ساعد، "فتنة الدهيماء" تصغير الدهماء للتعظيم وهي الداهية السوداء المظلمة من إضافة
стр. 2346
مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ، تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ، فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ، مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مِنْ غَدِهِ.
٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَرُّوخَ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي، أَمْ تَنَاسَوْا؟ «وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ، إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا، يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثَ مِائَةٍ فَصَاعِدًا، إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ».
٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي زَمَنِ فُتِحَتْ تُسْتَرُ، أَجْلُبُ مِنْهَا
===
الموصوف إلى الصفة، وقيل: هي اسم ناقة غزا عليها سبعة أخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها فصارت مثلًا في كل داهية، "والفسطاط" بضم الفاء وتكسر، المدينة التي فيها مجتمع الناس والله تعالى أعلم.
٤٢٤٤ - "فتحت تستر" اسم موضع فإذا أصدع بفتح فسكون أو بفتحتين أي رجل وسط تعرف على صيغة الخطاب، "فتجهمني القوم" أي أظهروا في آثار
стр. 2347
بِغَالًا، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ تَعْرِفُ إِذَا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ، وَقَالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟ هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى الَّذِي تُنْكِرُونَ، إِنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ، أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «السَّيْفُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ لِلَّهِ خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ فَضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَأَطِعْهُ، وَإِلَّا فَمُتْ، وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مَعَهُ نَهْرٌ وَنَارٌ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ، وَجَبَ أَجْرُهُ، وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ، وَجَبَ وِزْرُهُ، وَحُطَّ أَجْرُهُ»، قَالَ:
===
الكراهة في وجوههم عن الشر، لعل المراد ما يقع في الناس من الفتن، "فأحدقه" أي رموه بحدقهم والتحديق شدة النظر.
وقوله: "شَرُّ" الظاهر أن المراد به الكفر، ويحتمل أن المراد به ما يعمه والبدع وغيرهما، فما العصمة؟ أي طريق النجاة من ذلك الشر، قال "السيف" أي تقاتلهم به، قالوا: هي الردة التي كانت زمن الصديق ﵁، نضرب ظهرك أي ظلمك في نفسك ومالك، "وإلا" أي إن لم يكن خليفة فاعتزل الناس واصبر على المكاره والمشاق، فقوله: "قمت" أي اخرج من بينهم وخذ البادية ومت بها عاض لاصق، "يجذل شجرة" بكسر الجيم وفتحها وسكون الذال المعجمة أي
стр. 2348
قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ».
٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قُلْتُ: بَعْدَ السَّيْفِ، قَالَ: «بَقِيَّةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرِّدَّةِ الَّتِي فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، «عَلَى أَقْذَاءٍ»، يَقُولُ: قَذًى «، » وَهُدْنَةٌ " يَقُولُ: «صُلْحٌ»، «عَلَى دَخَنٍ» عَلَى ضَغَائِنَ.
٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: بَنُو لَيْثٍ، أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «فِتْنَةٌ وَشَرٌّ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ، فِيهَا - أَوْ فِيهِمْ -» قُلْتُ: يَا
===
بأصلها أي اخرج منهم إلى البوادي وكل فيها أصول الشجر واكتف بها.
٤٢٤٥ - "بقية على أقذاء" أي يبقى للناس بقية على فساد في قلوبهم فشبه ذلك الفساد بالأقذاء جمع قذى وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ، "وهدنة" بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح، "دخن" بفتحتين الدخان أي صلح في الظاهر مع خيانة القلوب وخداعها ونفاقها في الباطن.
٤٢٤٦ - "عمياء صماء" أي لا مخلص منها ولا سبيل إلى تناحيها، فإن
стр. 2349
رَسُولَ اللَّهِ، الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ، صَمَّاءُ، عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، فَإِنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ».
٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ صَخْرِ بْنِ بَدْرِ الْعِجْلِيِّ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى تَمُوتَ، فَإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ» وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَتَجَ فَرَسًا، لَمْ تُنْتَجْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا رَقَبَةَ الْآخَرِ» قُلْتُ: أَنْتَ
===
الأصم لا يسمع الكلام حتى يقطع عما فيه من الشر، والأعمى لا يرى ما يفعل ولا يستحي من أحد.
٤٢٤٧ - "نتج فرسًا" الفرس يطلق على الأنثى أيضًا وهي المراد أي لو سعى في تحصيل ولدها بمباشرة الأسباب، "لم تنتج" على بناء المفعول أي ما يجيء لها ولد، والمراد بيان قرب القيامة والله تعالى أعلم.
٤٢٤٨ - "وثمرة قلبه" أي خالص عهده، يأمرنا أن نفعل كأنه أراد به أنه
стр. 2350
سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: «سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي»، قُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ وَنَفْعَلَ، قَالَ: «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ».
٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ».
٤٢٥٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحِ».
===
يأمرنا بمنازعة علي، مع أن عليًّا هو الأول ومعاوية هو الآخر الذي قام منازعًا والله تعالى أعلم.
٤٢٤٩ - "من شر قد اقترب" قيل: أشار به إلى قتل عثمان وما جرى بعده بين علي ومعاوية.
٤٢٥٠ - "أن يحاصروا" أي بناء المفعول أي يحاصرهم العدو فيضطروا لذلك إلى المدينة ويجتمعوا فيها، "والسلاح" العسكر الحافظة للثغر بالسلاح والمراد هاهنا الثغور. أي أبعد ثغورهم، هذا الموضع القريب من خيبر قيل: لعل هذا زمن الدجال أو يكون في وقت، وسلاح بفتح السين وذكره السيوطي ضمها موضع قريب بخيبر.