مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ، تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ، فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ، مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مِنْ غَدِهِ.
٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَرُّوخَ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي، أَمْ تَنَاسَوْا؟ «وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ، إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا، يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثَ مِائَةٍ فَصَاعِدًا، إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ».
٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي زَمَنِ فُتِحَتْ تُسْتَرُ، أَجْلُبُ مِنْهَا
===
الموصوف إلى الصفة، وقيل: هي اسم ناقة غزا عليها سبعة أخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها فصارت مثلًا في كل داهية، "والفسطاط" بضم الفاء وتكسر، المدينة التي فيها مجتمع الناس والله تعالى أعلم.
٤٢٤٤ - "فتحت تستر" اسم موضع فإذا أصدع بفتح فسكون أو بفتحتين أي رجل وسط تعرف على صيغة الخطاب، "فتجهمني القوم" أي أظهروا في آثار
стр. 2347
بِغَالًا، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ تَعْرِفُ إِذَا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ، وَقَالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟ هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى الَّذِي تُنْكِرُونَ، إِنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ، أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «السَّيْفُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ لِلَّهِ خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ فَضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَأَطِعْهُ، وَإِلَّا فَمُتْ، وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مَعَهُ نَهْرٌ وَنَارٌ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ، وَجَبَ أَجْرُهُ، وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ، وَجَبَ وِزْرُهُ، وَحُطَّ أَجْرُهُ»، قَالَ:
===
الكراهة في وجوههم عن الشر، لعل المراد ما يقع في الناس من الفتن، "فأحدقه" أي رموه بحدقهم والتحديق شدة النظر.
وقوله: "شَرُّ" الظاهر أن المراد به الكفر، ويحتمل أن المراد به ما يعمه والبدع وغيرهما، فما العصمة؟ أي طريق النجاة من ذلك الشر، قال "السيف" أي تقاتلهم به، قالوا: هي الردة التي كانت زمن الصديق ﵁، نضرب ظهرك أي ظلمك في نفسك ومالك، "وإلا" أي إن لم يكن خليفة فاعتزل الناس واصبر على المكاره والمشاق، فقوله: "قمت" أي اخرج من بينهم وخذ البادية ومت بها عاض لاصق، "يجذل شجرة" بكسر الجيم وفتحها وسكون الذال المعجمة أي
стр. 2348
قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ».
٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قُلْتُ: بَعْدَ السَّيْفِ، قَالَ: «بَقِيَّةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرِّدَّةِ الَّتِي فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، «عَلَى أَقْذَاءٍ»، يَقُولُ: قَذًى «، » وَهُدْنَةٌ " يَقُولُ: «صُلْحٌ»، «عَلَى دَخَنٍ» عَلَى ضَغَائِنَ.
٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: بَنُو لَيْثٍ، أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «فِتْنَةٌ وَشَرٌّ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ، فِيهَا - أَوْ فِيهِمْ -» قُلْتُ: يَا
===
بأصلها أي اخرج منهم إلى البوادي وكل فيها أصول الشجر واكتف بها.
٤٢٤٥ - "بقية على أقذاء" أي يبقى للناس بقية على فساد في قلوبهم فشبه ذلك الفساد بالأقذاء جمع قذى وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ، "وهدنة" بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح، "دخن" بفتحتين الدخان أي صلح في الظاهر مع خيانة القلوب وخداعها ونفاقها في الباطن.
٤٢٤٦ - "عمياء صماء" أي لا مخلص منها ولا سبيل إلى تناحيها، فإن
стр. 2349
رَسُولَ اللَّهِ، الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ، صَمَّاءُ، عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، فَإِنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ».
٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ صَخْرِ بْنِ بَدْرِ الْعِجْلِيِّ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى تَمُوتَ، فَإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ» وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَتَجَ فَرَسًا، لَمْ تُنْتَجْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا رَقَبَةَ الْآخَرِ» قُلْتُ: أَنْتَ
===
الأصم لا يسمع الكلام حتى يقطع عما فيه من الشر، والأعمى لا يرى ما يفعل ولا يستحي من أحد.
٤٢٤٧ - "نتج فرسًا" الفرس يطلق على الأنثى أيضًا وهي المراد أي لو سعى في تحصيل ولدها بمباشرة الأسباب، "لم تنتج" على بناء المفعول أي ما يجيء لها ولد، والمراد بيان قرب القيامة والله تعالى أعلم.
٤٢٤٨ - "وثمرة قلبه" أي خالص عهده، يأمرنا أن نفعل كأنه أراد به أنه
стр. 2350
سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: «سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي»، قُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ وَنَفْعَلَ، قَالَ: «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ».
٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ».
٤٢٥٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحِ».
===
يأمرنا بمنازعة علي، مع أن عليًّا هو الأول ومعاوية هو الآخر الذي قام منازعًا والله تعالى أعلم.
٤٢٤٩ - "من شر قد اقترب" قيل: أشار به إلى قتل عثمان وما جرى بعده بين علي ومعاوية.
٤٢٥٠ - "أن يحاصروا" أي بناء المفعول أي يحاصرهم العدو فيضطروا لذلك إلى المدينة ويجتمعوا فيها، "والسلاح" العسكر الحافظة للثغر بالسلاح والمراد هاهنا الثغور. أي أبعد ثغورهم، هذا الموضع القريب من خيبر قيل: لعل هذا زمن الدجال أو يكون في وقت، وسلاح بفتح السين وذكره السيوطي ضمها موضع قريب بخيبر.
стр. 2351
٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَسَلَاحِ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ.
٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ» - أَوْ قَالَ: - إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَلَا أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ بِأَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ
===
٤٢٥٢ - "زوى في الأرض" زوى كرمى أي ضم زواياها وهو يحتمل أن يكون حقيقة أو خلق له الإدراك، فيكون مجازًا، فإنه لما أدرك جميعها صار كأنه جمعت له حتى رآها، والمراد من الأرض ما سيبلغها ملك الأمة لا كلها يدل عليه ما بعده، "مشارقها" أي البلاد الشرقية منها وكذا "مغاربها".
وقوله: "ما زوي" على بناء المفعول وقد أعطاه الله تعالى مفاتيح الخزائن المفتوحة على الأمة، "الأحمر" الذهب، والأبيض الفضة، "أن لا يهلكها" من الإهلاك نسبة بقحط بعامة أي بقحط يعم الكل، وهو بدل من سوء أنفسهم أي من غيرهم أي من الكفرة، وهذا مما وقع فيه سوى مجرورًا بمن، واستدل به ابن
стр. 2352
يُهْلِكُ بَعْضًا، وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا، وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ - قَالَ ابْنُ عِيسَى: «ظَاهِرِينَ» ثُمَّ اتَّفَقَا - لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ.
٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَقَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
مالك على أن سوى تقع غير ظرف وتجر بغير في "فيستبيح بيضهم البيضة، الجماعة وقيل: الدار ومعناه في الحقيقة يستبيح أصلهم، وذلك لأن البيضة هي أصل الحيوان الذي يبيض يسبى من السبي وإنما أضاف هذا من كلامه ﷺ .
"الأئمة المضلين" الداعين الخلق إلى البدع، "وإذا وضع" أي إذا ظهرت الحرب فيهم تبقى إلى القيمة، وقد وضع السيف بقتل عثمان فلم يزل إلى كلهم أي كل واحهد منهم، "حتى يأتي أمر الله" أي الريح الذي تقبض عنده نفس كل مؤمن ومؤمنة والله تعالى أعلم.
٤٢٥٣ - "أن لا يدعو" إلخ، بدل أو بيان للخلال، وكلمة (لا) في المواضع الثلاثة زائدة، وإلا لفسد المعنى، فإن معنى "أجاركم" خلصكم وأنقذكم ولا يستقيم أن يقال أنقذكم من أن لا يدعو، فتأمل، ويحتمل أن يقال هذا بيان أضداد الخلال الثلاث التي يتضمنها قوله: أجاركم إلخ، معنى كأنه قال أجاركم
стр. 2353
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلَكُوا جَمِيعًا، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ.
٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
===
من ثلاث ورزقكم أضدادها، ويحتمل أن يقال قوله ورزقكم أضدادها مقدر في نظم الكلام، أو اكتفى عن ذكره بما يدل عليه من قوله أجاركم، وعين أن يقدر المضاف على قوله: أن لا يدعو، أي أضداد أن لا يدعو إلخ، فيكون بدلًا أو بيانًا فتأمل، "فتهلكوا" على بناء الفاعل أو بناء المفعول من الإهلاك مترتب على الدعاء لا على نفيه، على أهل الحق أي عمومًا، وأن لا تجتمعوا على ضلالة أي الكفر أو الفسق أو الخطأ في الاجتهاد؛ وهذا قبل مجيء الريح والله تعالى أعلم.
٤٢٥٤ - "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين" أي أمر الإسلام يستقر وسطهم على ما ينبغي هذه المدة، واللام في لخمس بمعنى في، فدوران الرحى مستعار لقيام الإسلام للمسلمين على أحسن انتظام، فإن الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة، ولعله ﷺ قال هذا القول، وقد بقيت من عمره السنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الروايات، فإذا ضمت إلى مدة الخلافة التي هي ثلاثون سنة كانت بالغة هذا المبلغ، ويحتمل أن يعتبر من ابتداء ظهور الوحي فيتم عد خمس وثلاثين بانقضاء خلافة عمر، فقد ظهر بعده ما ظهر، ويحتمل أن يعتبر من الهجرة، فإنها مبدأ ظهور الإسلام وهو المشهور في التاريخ، فكان في
стр. 2354
مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ يَهْلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ، يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا»، قَالَ: قُلْتُ: أَمِمَّا بَقِيَ أَوْ مِمَّا مَضَى؟ قَالَ: «مِمَّا مَضَى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَنْ قَالَ خِرَاشٍ فَقَدْ أَخْطَأَ».
٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
===
خمس وثلاثين مقتل عثمان، وفي ست وثلاثين وقعة الجمل، وفي سبع وثلاثين وقعة صفين، "فإن يهلكوا" من الهلاك على بناء الفاعل، والإهلاك على بناء المفعول فسبيل من هلك أي فسبيلهم سببل من قد هلك قبلهم من القرون السالفة، "وأن يقم لهم دينهم" أي وإن بقوا وقد قام لهم دينهم، فلا يقوم لهم الدين على الانتظام الحسن إلا إلى سبعين عامًا من الهجرة، أو من ابتداء الإسلام، أو من وقت الكلام كما سيق، ولعل ذلك لكثرة الصحابة في هذه المدة وقلتهم فيما بعد "أيّما بقى" أي هذا العدد أعني سبعين عامًا، هل يعتبر بعد خمس وثلاثين مثلًا أم يعتبر معها، فقال مما مضى أي معها، وذكروا في شرح الحديث وجوها، ولكن هذا أحسبها والله تعالى أعلم.
٤٢٥٥ - "يتقارب الزمان" قد يراد به اقتراب الساعة أو تقارب أهل الزمان بعضهم من بعض، الشر والفتنة أو قصر أعمار أهله أو قرب مدة الأيام والليالي، حتى تكون السنة كالشهر وينتقص العلم بموت العلماء وكثرة النساء، ويلقى الشح في قلوب الناس فيبخل الغني بماله حتى في أداء الزكاة والعالم بعلمه حتى في إعارة الكتب، "والهرج" بفتح فسكون، "أنها" الضمير للقصة يكون المضطجع
стр. 2355
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّةُ هُوَ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ، الْقَتْلُ».
بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنَ الْجَالِسِ، وَالْجَالِسُ خَيْرًا مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرًا مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرًا مِنَ السَّاعِي»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ، فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ، فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ»، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ، فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ مَا اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ».
٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُفَضِّلٌ، عَنْ عَيَّاشٍ، عَنْ
===
إلخ، أي كلما بَعُدَ الإنسان عن مباشرتها يكون خيرًا، فليلحق بإبله وليخرج إلى البادية على حرة أي حجارة سوداء كسر السيف حقيقة ليسد على نفسه باب القتال، وقيل بل هو كناية عن ترك القتال.
بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
٤٢٥٦ - "النجاء" بالمد يعني الخلاص أو السرعة أي فليخرج من بين أهل الفتنة، قيل: النجاء إذا أفرد مد، وإذا كرر قصر والله تعالى أعلم.
٤٢٥٧ - "كن كابن آدم" يريد أن الصبر فيها أحسن من الحركة؛ لكون الحركة
стр. 2356
بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُنْ كَابْنَيْ آدَمَ»، وَتَلَا يَزِيدُ: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ [المائدة: ٢٨] الْآيَةَ.
٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَابِصَةَ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ وَابِصَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «قَتْلَاهَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ»، قَالَ فِيهِ: قُلْتُ: مَتَى ذَلِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: «تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ حَيْثُ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ»، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ: تَكُفُّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ، وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ، فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دِمَشْقَ، فَلَقِيتُ خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَحَلَفَ
===
تزيد في الفتنة، والمسألة مختلف فيها وأخذ كثير بظاهر الحديث، وقد دخل بعض أهل الشام أيام الحرة في غار على أبي سعيد الخدري ومعه سيف، ققال له: اخرج فألقى أبو سعيد سيفه إليه وخرج، فقال له: أنت أبو سعيد قال: نعم فكف منه، ذكره القاضي أبو بكر في شرح الترمذي.
٤٢٥٨ - "وتكون حلسًا" بكسر الحاء المهملة، وجوزوا فتحها كساء يفرش أي كن مثله في لزوم البيت وعدم الخروج عنه، "لقطع" جمع قطعة أي كأن كل
стр. 2357
بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثَنِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ.
٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ - يَعْنِي - عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ».
٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، إِذْ أَتَى عَلَى رَأْسٍ مَنْصُوبٍ، فَقَالَ: شَقِيَ قَاتِلُ هَذَا، فَلَمَّا مَضَى، قَالَ: وَمَا أُرَى هَذَا إِلَّا قَدْ شَقِيَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ مَشَى إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي
===
واحدة من تلك الفتن قطعة من الليل المظلم في الظلمة والالتباس، "قسيكم" بكسر القاف وتشديد الياء جمع قوس.
٤٢٥٩ - "فإن دخل" على بناء المفعول، فليقل هكذا فليمد إليه عنقه، كذا جاء مفسرًا في بعض النسخ يريد فليمكنه من القتل ولا يقوم عليه بالقتال لإفضائه إلى زيادة الفتنة.
стр. 2358
لِيَقْتُلَهُ، فَلْيَقُلْ: هَكَذَا، فَالْقَاتِلُ فِي النَّارِ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرٍ أَوْ سُمَيْرَةَ، وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَقَالَ: هُوَ فِي كِتَابِي ابْنُ سَبَرَةَ، وَقَالُوا: سَمُرَةَ، وَقَالُوا: سُمَيْرَةَ، هَذَا كَلَامُ أَبِي الْوَلِيدِ.
٤٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنِ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ذَرٍّ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ فِيهِ «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟ » يَعْنِي الْقَبْرَ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، - أَوْ قَالَ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ -، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ» - أَوْ قَالَ: «تَصْبِرُ» - ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَحْجَارَ الزَّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بِالدَّمِ؟ » قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ،
===
٤٢٦١ - "إذا أصاب الناس موت" أي بالمدينة كما في بعض الرواية يكون البيت فيه، "بالوصيف" أي بالعبد، قيل: المراد بالبيت القبر أي يباح موضع القبر بعيد لضيق مواضع القبور عن الأموات، أو يبلغ أجرة الحفار قيمة العبد لكثرة الموتى وقلة الحفارين واشتغالهم بالمصيبة، وقيل: المراد بالبيت المتعارف، والمعنى أن البيوت تصير رخصة لكثرة الموت وقلة من يسكنها، فيباع البيت بعبد مع أن البيت مادته يكون أكثر قيمة "أحجار الزيت" موضع بالمدينة من الحرة سمي بها لسواد أحجاره كأنها طليت بالزيت، "غرقت" من غرق في الماء كسمع، أي الدم يعلو أحجار الزيت ويسترها لكثرة القتلى، وهذا إشارة إلى وقعة الحرة التي كانت زمن يزيد.
"بمن أنت منه" أي بأهلك وعشيرتك الذين خرجت من عندهم أي ارجع
стр. 2359
قَالَ: «عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا آخُذُ سَيْفِي وَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِي؟ قَالَ: «شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذَنْ» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «تَلْزَمُ بَيْتَكَ»، قُلْتُ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: «فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يَذْكُرِ الْمُشَعَّثَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ».
٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي»، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ».
===
إليهم، "عليّ" بتشديد الياء ويحتمل التخفيف على بعد، "فإن خشيت" أي فمكنه من نفسك، فإن قدرت على ذلك فهو المطلوب وإن بان عليك ضوء السيف وبريقه فغط وجهك حتى يقتلك، قيل: المراد الإخبار بهذه الوقايع على احتمال أن أبا ذر لعله يدركها، وإلا فأبو ذر مات قبل وقعة الحرة؛ فإنه مات في خلافة عثمان، وأما وقوع الجوع والموت بالمدينة فيحتمل أنه أدركها أبو ذر لأنه وقع قحط وموت بها كما في عام الرمادة وغيره والله تعالى أعلم.
стр. 2360
٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا».
بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ
٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ، بَكْمَاءُ، عَمْيَاءُ، مَنْ
===
٤٢٦٣ - "لمن جنب الفتن" على الفاعل أو المفعول مخفف، وعلى الثاني يحتمل التشديد، يقال: جنبه إذا بعد عنه وجنبه إياه بالتخفيف والتشديد أي بعده عنه، وبناء المفعول أقرب وأنسب بالمقابلة, "قواها" هي كلمة معناها التلهف وقد توضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء.
بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ
٤٢٦٤ - "من أشرف لها" أي من تطلع إليها وتعرض لها، ذانته فوقع فيها "وإشراف اللسان" أي إطالة اللسان والتكلم فيها يزيد في وقودها كالسيف أو التكلم في أهلها غيبة وحرام كالمحاربة لأنهم مسلمون مجتهدون، وإن كان بعضهم على الخطأ، وعلى هذا يكون إشارة إلى ما جرى بين علي ومعاوية
стр. 2361
أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ».
٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ الْأَعْجَمِ.
٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، قَالَ زِيَادٌ سِيمِينُ كُوشَ.
بَابُ مَا يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ البَدَاوَةِ فِي الْفِتْنَةِ
٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
===
رضي الله تعالى عنهما وعن الصحابة أجمعين.
٤٢٦٥ - "تستنظف العرب" هو بالظاء المعجمة أي تستوعبهم هلاكًا، قتلاها في النار، مبتدأ وخبر، وإنما كانوا في النار لأنهم ما قصدوا بالقتال إعلاء كلمة الله أو دفع ظلم أو إيمانة أهل حق، وإنما قصدوا التباهي والتفاخر وطمعًا في المال والملك، "أشد" أي أكثر إيقادًا لها والله تعالى أعلم.
٤٢٦٦ - "سيمين كوش" بكسر سين وميم ويائين ساكنتين كلمة فارسية معناها أذنه من فضة، والمراد أي أبيض الأذن.
بَابُ مَا يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ البَدَاوَةِ فِي الْفِتْنَةِ
٤٢٦٧ - "يتبع بها" قيل بتشديد التاء من الاتباع، وقلت ويحتمل التخفيف
стр. 2362
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ، يَتَّبِعُ بِهَا شَغَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ».
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ
٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ - يَعْنِي - فِي الْقِتَالِ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ».
٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ، وَمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا.
===
على أنه من تبع، "وشعف الجبال" بشين معجمة وعين مهملة مفتوحتين أي أعايها جمع شفعة بفتحتين، أي يسكن في الجبال والأودية فرارًا من صحبة الناس.
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ
٤٢٦٨ - "خرجت وأنا أريد" أي خرجت إلى علي لأنصره في قتاله مع معاوية، وكان نصره حقًّا، لكن أبو بكرة وغيره من بعض الصحابة أخذوا بظاهر الأحاديث أنه أراد قتل صاحبه أي إرادة مقرونة بالتوجه بالسيف، فلا وجه لمن يستدل به على أن النية والعزيمة على المعصية مما يؤاخذ ويعاقب عليها صاحبها فتأمل.
стр. 2363
بَابٌ فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ
٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دِهْقَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ بِذُلُقْيَةَ، فَأَقْبَلَ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَخِيَارِهِمْ، يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ، يُقَالُ لَهُ: هَانِئُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ شَرِيكٍ الْكِنَانِيُّ، فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، وَكَانَ يَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ، قَالَ لَنَا خَالِدٌ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا»، فَقَالَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا» قَالَ لَنَا خَالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ». وَحَدَّثَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ
===
بَابٌ فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ
٤٢٧٠ - "إِلا من مات مشركًا" استثناء من كل ذنب على حذف المضاف، أي لا ذنب من مات، و (من) منصوبة محلًّا على الاستثناء، وقوله: "أو مؤمن" بالرفع ليس عطفًا عليها بل هو خبر محذوف، أي أو هو مؤمن, والجملة عطف على صلتها والحديث عند الجمهور مبني على التغليظ أو على أن المراد بقتل
стр. 2364
عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً.
٤٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُبِارَكٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، أَوْ غَيْرُهُ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ، سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْغَسَّانِيَّ، عَنْ قَوْلِهِ: «اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ» قَالَ: «الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَةِ، فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ، فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى، لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " فَاعْتَبَطَ:
===
استحل القتل ونحوه وألا يشكل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (١) الآية.
٤٢٧١ - "فاعتبط" بعين مهملة أي قتله ظلمًا لا عن علة مبيحة له، يقال اعتبط الناقة إذا نحرها من غير داء وآفة يكون بها، وما سيجيء من التفسير في الكتاب مبني على أنه بغين معجمة من الغبطة وهي الفرح والسرور وحسن الحال، فإن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنًا: فرح بقتله دخل في هذا الوعيد، "معنقًا" بنون وقاف اسم فاعل من أعنق أي خفيف الظهر سريع السير من العنق وهو ضرب من السير، وقيل: أي مسرعًا في الطاعة منبسطًا في العمل، "بلّح" بموحدة ولام مشددة وحاء مهملة أي أعيا وانقطع، قيل يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام؛ وقد تخفف اللام بعد التي في الفرقان أي فهي غير منسوخة بها، بل ناسخة لها أو يوقف بينهما بحمل هذه على القاتل المؤمن وتلك على الذي قتل وهو كافر، ثم آمن كما هو المروي عن ابن عباس وكان يزعم أنه لا توبة للقاتل (٢)، لكن القتل ليس بأعظم من الشرك والتوبة
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] أَهْلِ الشِّرْكِ، قَالَ: وَنَزَلَ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣].
٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، قَالَ: «مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ».
٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، قَالَ: «هِيَ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ فَعَلَ».
بَابُ مَا يُرْجَى فِي الْقَتْلِ
٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ فِتْنَةً، فَعَظَّمَ أَمْرَهَا، فَقُلْنَا: - أَوْ قَالُوا: - يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَئِنْ أَدْرَكَتْنَا هَذِهِ لَتُهْلِكَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلَّا، إِنَّ بِحَسْبِكُمُ الْقَتْلَ»، قَالَ سَعِيدٌ: «فَرَأَيْتُ إِخْوَانِي قُتِلُوا».
===
٤٢٧٦ - "هي جزاؤه" أي هو يستحق هذا الجزاء إلا أنه تعالى كريم يتجاوز بكرمه عما يستحقه العبد، وهذا من جملة تأويلات الجمهور للآية.
بَابُ مَا يُرْجَى فِي الْقَتْلِ
٤٢٧٧ - "فعظّم" من التعظيم، "إِن بحسبكم" بسكون السين أي كافيكم والباء زائدة وهو اسم إن والقتل بالرفع خبره، ونقل السيوطي أن زيادة الباء في المبتدأ لا تحفظ إلا في نحو: بحسبك زيد.
قلت: والحصر منقوض بنحو كيف بك، ققد قالوا الباء زائدة، والمعنى كيف أنت، والطبع السليم شهد لما قالوا والله تعالى أعلم.
стр. 2367
٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ، وَالزَّلَازِلُ، وَالْقَتْلُ».
"آخر كتاب الفتن"
===
٤٢٧٨ - "أمتي هذه" إلخ، قيل هذا الحديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته صلوات الله وسلامه عليه سواء فيه من ارتكب الكبائر وغيره، وقد ورد الأحاديث بتعذيب مرتكبي الكبائر، إلا أنه يراد بالأمة من اقتدى به ﷺ كما ينبغي، أجيب بأن الحديث مسوق في بيان تخصيص هذه الأمة المحمدية صلوات الله وسلامه عليه بفضائل ومناقب ليست للأمم السابقة منها اختصاصهم بالرحمة المنجية من عذاب الآخرة، وتكفير المصائب والبلايا الواقعة عليهم ذنوبهم ومثله قوله تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (١)، وقد ورد في شأن أمة نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام يغفر لكم من ذنوبكم بمن التبعيضية، نعم قد علم أن المغفرة مقيدة بمشيئة الله، لكن المطلوب بيان أن الغالب في حق هؤلاء هو المغفرة عمومًا بسبب ما وقع عليهم من المصائب بخلاف غيرهم من الأمم والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 2368
كِتَاب الْمَهْدِيِّ
٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
===
كِتَاب الْمَهْدِيِّ
٤٢٧٩ - "لا يزال هذا الدين" أي الإسلام كما في رواية اثنا عشر خليفة، وفي طرق هذا الحديث، وأبو بكر لا يلبث إلا قليلًا واستشكل هذا الحديث بأن ظاهره أن اثنا عشر خليفة يكونون بعده ﷺ على الولاء يستقيم بهم الدين ويعز الإسلام، وتجري الأحكام، مع أن الوجود لا يشهد له، فإن فيهم من أمراء الجور والفساد من بني مروان من لا تمدح طريقهم ولا تحسن سيرتهم، وأيضًا قد صح "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يصير ملكًا عضوضًا" (١)، ولهذا لا يسمى من بعده خليفة إلا مجازًا، فقيل: المراد اثنا عشر نفسًا، قاموا من بعده ﷺ بالسلطنة والإمارة وانتظم أمر السلطنة والإمارة بهم واستقام من غير نزاع وخلاف واختلاف في أمور المسلمين، وإن كان بعضهم جائرين خارجين عن دائرة العدالة، وقد وقع الاختلال في زمن وليد بن يزيد بن عبد الملك الذي هو الثاني عشر اجتمعوا عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ.
قال ابن حجر وهذا أحسن ما قيل في تأويل هذا الحديث ويرجحه قوله ﷺ : "كلهم يجتمع عليه الناس" (٢).
стр. 2369
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ»، فَسَمِعْتُ كَلَامًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
===
والمراد انقياد الناس لهم، ولم يرد الحديث بمدحهم والثناء عليهم بالدين، وعلى هذا فإطلاق اسم الخلافة في هذا الحديث بالمعنى المجازي، وأما حديث الخلافة بعدي ثلاثون، فالمراد خلافة النبوة التي هي الخلافة حقيقة، ورد بأن هذا لا يناسب قوله ﷺ "لا يزال الدين عزيرًا أو قائمًا" أو نحو ذلك، فإنه صريح في مدحهم بأن صلاح الدين وقوة الإسلام في زمانهم وإن كان يناسب رواية "لا يزال أمر الناس ماضيًا".
قلت: وأقبح منه خروج عثمان وعلي عن هؤلاء على ما ذكروا وقرروا، إذ وجود النزاع والخلاف في وقتهما أشهر وأعرف من أن يذكر فتأمل، والأحسن منه أن يقال الحديث إشارة إلى مضمون "خير القرون قرني" (١) الحديث، فإن غالب أخيار هذه القرون كانوا إلى زمن اثنا عشر أميرًا والله تعالى أعلم.
وقيل: المراد بهؤلاء العادلون من الأمر المستحقون لاسم الخلافة على الحقيقة ولا يلزم أن يكونوا على الولاء، بل المراد بيان عددهم إلى قيام الساعة، وقيل: المراد المهدي ومن بعده من الأمراء بعد المهدي يملك من أهل البيت من يبلغ عددهم، هذا العدد ورد بأنه شيء لا يثبت له، وبالجملة، فاستدلال من استدل بالحديث على إمامة علي ومن بعده من أولاده ﵃ إلى هذا العدد تحكم بحث لا دلالة للحديث عليه، فإنه لا تعيين في الحديث لهؤلاء، وإنما هو
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي، مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ، «يُثْنِي عَلَى عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، وَيَذْكُرُ مِنْهُ صَلَاحًا».
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ».
===
العباس، وأنه يكون من أهل البيت (١) من ذرية فاطمة ﵂ من ولد الحسن لا الحسين، ويكون ظهوره من بلاد المشرق ويبايع له عند البيت، وقال: وروى الدارقطني من طريق عمرو بن شمر عن جابر عن محمد عن علي قال: "إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق الله السموات والأرض؛ تنكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، وله تكونا منذ خلق الله تعالى السموات والأرض" (٢).
"أجلى" بالجيم من الجلاء، أي أنور وأوضح وأوسع.
٤٢٨٥ - "وأقنى" أي أرفع وأعلى، قال الخطابي: الجلاء هو انحسار الشعر من مقدم الرأس (٣)، وفي النهاية الإجلاء الخفيف الشعر عن جبهته (٤).
"والقنا" في الأنف طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه.
стр. 2373
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ،
===
٤٢٨٦ - "فيخرج رجل" قالوا: هو المهدي, فلذلك ذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب، "ويبعث إليه" على بناء المفعول أي يبعث ملك زمانه بعثًا من الشام لقتاله، "فيخسف" على بناء المفعول أيضًا، "بالبيداء" اسم موضع بين الحرمين، إبدال الشام أي أولياؤه سموا بذلك؛ لأنهم إذا مات منهم واحد أبدل بآخر، قال السيوطي: ما جاء في الكتب الستة ذكر الابدال إلا في هذا الحديث عند المصنف، وعصائب أهل العراق أي عساكرهم الذين اجتمعوا للقتال، وقيل: المراد بهم الزهاد وغيرهم، "ينشأ" أي يقوم لقتال المهدي "فيبعث إِليهم" أي إلى من يتبع المهدي، "فيظهرون" أي يظهر من يتبع المهدي على بعث القرشي، "فيقسم" أي المهدي "ويلقي" من الإلقاء، "يجرانه" يكسر جيم ثم راء بعد ألف ثم نون مقدم العنق، يقال ألقى البعير جرانه على الأرض إذا برك، واستقر، فالمراد أن الإسلام يستقر في الأرض، وتجري أحكامه على الاستقامة
عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁، وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ، وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ - ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً - يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا»، وَقَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ: الْحَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّئُ - أَوْ يُمَكِّنُ - لِآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ " أَوْ قَالَ: «إِجَابَتُهُ».
"آخر كتاب المهدي"
* * *
===
المشهور بتسمية النبي ﷺ باسم السيد في الخلق، ضبط الأول بضمتين والثاني بفتح فسكون أي يشبه في الأخلاق الباطنة دون الصورة الظاهرة، ويحتمل العكس.
"حَراث" كعلام أي أمير وعامل، يقال له منصور أي اسمه ذلك، أو يقال له ذلك صفة، "يوطئ" بتشديد الطاء من التوطية ويمكن من التمكين، والشك من الراوي، أي يجعل لهم في الأرض مكانًا وبسطة في الأموال ونصرة على الأعداء كما مكنت قريش، قيل في آخر أمرهم، فإنهم وإن أخرجوا النبي ﷺ أولًا لكن أولادهم وبقاياهم أسلموا أو مكنوا النبي ﷺ في حياته وبعد موته إلى اليوم.
قلت: ويحتمل أن يقال المراد أنه مكن من قريش من مكّن منهم أوّلًا كأمثال أبي بكر ﵃ والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 2376
كِتَاب الْمَلَاحِمِ
بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي قَرْنِ الْمِائَةِ
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يَزِيدَ الْمُعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَا أَعْلَمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، لَمْ يَجُزْ بِهِ شَرَاحِيلَ».
===
كِتَاب الْمَلَاحِمِ
بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي قَرْنِ الْمِائَةِ
جمع ملحمة وهو موضع القتال، ويطلق على القتال والفتنة أيضًا؛ إما من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، أو من لحمة الثوب لاشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بسداه، والمراد هاهنا بيان الفتن والوقايع العظام وأمثالها والله تعالى أعلم.
٤٢٩١ - "إن الله يبعث" إلخ, لما كان نبينا ﷺ ختم الله به دائرة النبوة, فلا نبي بعده، ولا شك أن لبعد الأزمنة وانقضاء القرون تأثيرًا عاديًا في وهن أمر الشريعة والدين، أقام الله من هذه الأمة على رأس مائة سنة عالمًا واحدًا أو أكثر من علماء هذه الأمة مقام أنبياء الأمم السالفة في تجديد الدين وتأسيس قواعده ودفع البدع والوهن عنه، ولذلك جاء العلماء ورثة الأنبياء، واشتهر علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل، ولما كان التجديد مشعرًا بالوهن، ذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب والله تعالى أعلم بالصواب.
стр. 2377
بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ
٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَمِلْتُ مَعَهُمْ، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الهُدْنَةِ، قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ، وَتَغْنَمُونَ، وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ
===
بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ
٤٢٩٢ - "عن الهدنة" بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح صلحًا أمنًا أي ذا أمن، فالصيغة للنسبة، أو جعل آمنًا على النسبة المجازية فتغزون أنتم، "وهم عدوًا عن ورائكم" بنصب عدوًا على أنه مفعول تغزون، "ومن ورائكم" صفة، وخطاب من ورائكم يحتمل إنه على التغليب، والمعنى إنكم تغزون أعداء من ورائكم غير الروم، وهم أيضًا يغزون عدوًا من ورائهم غير المسلمين، ويحتمل أنه خطاب المسلمين فقط، والمعنى أنهم بسبب المصالحة يعينونكم على أعدائكم الذين هم وراؤكم.
"وتسلمون" من السلامة، "بمرج" بسكون الراء في آخره جيم الموضع الذي ترعى فية الدواب، "تلون" بضمتين وخفة لام جمع كل بفتح كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل, غلب الصليب دين النصارى قصدًا لإبطال الصلح أو
стр. 2378
الْمُسْلِمِينَ، فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ، وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ.
٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ: «وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ»، إِلَّا أَنَّ الْوَلِيدَ جَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ جُبَيْرٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ رَوْحٌ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، كَمَا قَالَ عِيسَى.
بَابٌ فِي أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ،
===
لمجرد الافتخار، وإيقاع المسلمين في الغيظ والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ
٤٢٩٤ - "عُمران بيت المقدس"، بضم العين أي عمارة بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه وكثرة عمارتهم فيها أمارة لخراب يثرب لا بمعنى أنه يتصل به، بل بمعنى أنه يقع عقبه، "ولو" بمهملة ما وكذا الكلام فيما بعده، وهذا أصح إشارة "أنى" جواب ما يقال بين الحديثين تناف، فأشار إلى أن الثاني أرجح إسنادًا فلا يعارضه الأول، وقيل: يمكن أن يكون بين أوّل الملحمة وآخرها ست سنين،
حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».
بَابٌ فِي الْمَعْقِلِ مِنَ المَلَاحِمِ
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ.
===
"عليكم" أي لحربكم وقتالكم، "الأكلة" بفتحتين جمع آكل، الجماعة التي تأكل، "من قلة" أي أنحن يومئذ نصير بهذه الحالة لأجل قلة، "عثاء" بضم الغين المعجمة ومثلثة مخففة وقد تشدد ومد هو ما يجيء فوق السيل مما يحتمله من الزبد والوسخ وغيره.
بَابٌ فِي الْمَعْقِلِ مِنَ المَلَاحِمِ
٤٢٩٨ - "إِن فسطاط المسلمين" بضم الفاء الخيمة والمدينة، والمراد هاهنا الأول، "بالغوطة" بالضم بلد قريب من دمشق، يعني ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هنالك.
стр. 2381
٤٢٩٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ حُدِّثْتُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُوشِكُ الْمُسْلِمُون أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحُ.
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَسَلَاحُ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ.
بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ فِي الْمَلَاحِمِ
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، قَالَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ، سَيْفًا مِنْهَا، وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا».
===
٤٢٩٩ - "أن يحاصروا" على بناء المفعول أي تلجئهم المحاصرة إلى المدينة النبوية صلوات الله وسلامه على صاحبها، "مسالحهم" ثغورهم سلاح بالفتح.
بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ فِي الْمَلَاحِمِ
٤٣٠١ - "لن يجمع الله" إلخ، أي لا يهلكهم العدو، بل العاقبة لهم على العدو وهم الكفرة، لكن هم الذين يهلك بعضهم بعضًا.
стр. 2382
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ والْحَبَشَةِ
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ، رَجُلٌ مِنَ الْمُحَرَّرِينَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا
===
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ والْحَبَشَةِ
٤٣٠٢ - "دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا" إلخ، أي اتركوا الحبشة والترك ما داموا تاركين لكم، وذلك لأن بلاد الحبشة وعرة وبين المسلمين وبينهم مفاوز وقفار وبحار فلم يكلف المسلمين بدخول ديارهم لكثرة التعب, وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة، والعرب وهم جند الإسلام كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول بلادهم، وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام والعياذ بالله فلا يباح ترك القتال كما يدل عليه ما ودعوكم، وأما الجمع بين الحديث وبين قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (١) فبالتخصيص، أما عند من يجوز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد فواضح، وأما عند غيره، فلأن الكتاب مخصوص لخروج الزمي، وقيل: يحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام ثم قوته.
قلت: وعليه العمل والله تعالى أعلم، قيل: في الحديث حجة على من قال أنهم أماتوا ماضي يدع, إلا أن يكون مرادهم ورود ذلك, وقيل: يحتمل أن يكون من تصرف الرواة المولدين بالمعنى، ويحتمل أن يكون في الأصل, "وادعوا" بالألف بمعنى سالموا وصالحوا, ثم سقط الألف من بعض الرواة. أو الكتاب أن مجيئه لقصد المشاكلة كما روعي الخباس في قوله: "واتركوا الترك ما
стр. 2383
وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ».
بَابٌ فِي قِتَالِ التُّرْكِ
٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ، قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ».
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ السَّرْحِ، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
===
تركوكم" والحق أنه جاء على قلة، فقد قرئ في الشواذ، "ما ودعك" بالتخفيف وجاء في بعض الأشعار أيضًا والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي قِتَالِ التُّرْكِ
٤٣٠٣ - "قومًا" بالنصب بدل من الترك وفي بعض النسخ بالرفع بتقديرهم، "قوم كالمجان" بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر ميم وفتح جيم وتشديد نون وهو الترس، والمطرقة بالتخفيف اسم مفعول من الإطراق، وروي بفتح الطاء وتشديد الراء، والترس المطرق الذي جعل علي ظهره طراق، والطراق بكسر الطاء جلد يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره، شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرق لغلظها وكثرة لحمها، يلبسون الشعر، الظاهر أنهم يتخذون منه ثيابًا، ويحتمل أن المراد أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا سدلوها كانت كاللباس وكذا ما جاء نعالهم الشعر يحتمل أن يراد به ظاهره وأن يراد أن ذوائبهم لطولها ولوصولها إلى أرجلهم كالنعال لهم.
٤٣٠٤ - "ذُلف الأنوف" بضم ذال معجمة وسكون لام آخره فأجمع أذلف،
стр. 2384
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رِوَايَةً، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، ذُلْفَ الْآنُفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ».
٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي حَدِيثِ: «يُقَاتِلُكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ» يَعْنِي التُّرْكَ، قَالَ: «تَسُوقُونَهُمْ ثَلَاثَ مِرَارٍ حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا فِي السِّيَاقَةِ الْأُولَى، فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ، وَيَهْلَكُ بَعْضٌ،
===
يقال رجل أذلف أي قصير الأنف، وقيل: أي غليظه.
٤٣٠٥ - "تسوقونهم" أي أنهم يقومون لأجل قتالكم فصار كأنكم سائقون لهم حتى تلحقوهم من الإلحاق أي حتى يدخلوا بلاد العرب لذلك، أو المعنى تسوقونهم بالهزيمة حتى تلحقوهم إلى بلاد العرب، فالمراد بجزيرة العرب آخرها، "في السياقة" مصدر ساق، "فيصطلمون" على بناء المفعول افتعال من الصلم وهو القطع أي يستأصلون، قال القرطبي في التذكرة: كملت خرجاتهم فخرجوا على العراق الأول والثاني، وخرجوا في هذا الوقت على العراق الثالث بغداد وما اتصل بها، فقتلوا جميع مَنْ فيها من الملوك والعلماء والعباد وعبروا الفرات إلى حلب والشام، فخرج إليهم من مصر الملك المظفر فقتل منهم عددًا
стр. 2385
وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ، فَيُصْطَلَمُونَ» أَوْ كَمَا قَالَ.
بَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ
٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ، عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ، يَكْثُرُ أَهْلُهَا، وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ - قَالَ ابْنُ يَحْيَى: قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ - فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ
===
كثيرًا ورجعوا منهزمين (١).
بَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ
٤٣٠٦ - "بغائط" هو البطن المطمئن من الأرض يسمونه البصرة بفتح وكسر ويحرك ويكسر الصاد، قيل: المراد به بغداد، وفيه باب يسمى باب البصرة فسماه ﷺ باسم البصرة، أو لأن بغداد في زمانه ما كان مصرًا وإنما كان قرى متفرقة منسوبة إلى بصرة, ولذلك قال: يكون أي فيما بعد من أمصار المسلمين، ويؤيده أن دجلة بفتح دال وكسرها جريها في بغداد، وقعت هذه الوقعة بالبصرة قط، وإنما وقع في بغداد زمن المعتصم بالله العباس، فالظاهر أن الحديث إشارة إلى ذلك، وإن قلنا: إن المراد به البصرة المعروفة فهو خبر صادق، فلابد من وقوعه وإن كان ما وقع إلى الآن والله تعالى أعلم.