٤٢٩٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ حُدِّثْتُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُوشِكُ الْمُسْلِمُون أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحُ.
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَسَلَاحُ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ.
بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ فِي الْمَلَاحِمِ
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، قَالَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ، سَيْفًا مِنْهَا، وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا».
===
٤٢٩٩ - "أن يحاصروا" على بناء المفعول أي تلجئهم المحاصرة إلى المدينة النبوية صلوات الله وسلامه على صاحبها، "مسالحهم" ثغورهم سلاح بالفتح.
بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ فِي الْمَلَاحِمِ
٤٣٠١ - "لن يجمع الله" إلخ، أي لا يهلكهم العدو، بل العاقبة لهم على العدو وهم الكفرة، لكن هم الذين يهلك بعضهم بعضًا.
стр. 2382
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ والْحَبَشَةِ
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ، رَجُلٌ مِنَ الْمُحَرَّرِينَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا
===
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ والْحَبَشَةِ
٤٣٠٢ - "دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا" إلخ، أي اتركوا الحبشة والترك ما داموا تاركين لكم، وذلك لأن بلاد الحبشة وعرة وبين المسلمين وبينهم مفاوز وقفار وبحار فلم يكلف المسلمين بدخول ديارهم لكثرة التعب, وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة، والعرب وهم جند الإسلام كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول بلادهم، وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام والعياذ بالله فلا يباح ترك القتال كما يدل عليه ما ودعوكم، وأما الجمع بين الحديث وبين قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (١) فبالتخصيص، أما عند من يجوز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد فواضح، وأما عند غيره، فلأن الكتاب مخصوص لخروج الزمي، وقيل: يحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام ثم قوته.
قلت: وعليه العمل والله تعالى أعلم، قيل: في الحديث حجة على من قال أنهم أماتوا ماضي يدع, إلا أن يكون مرادهم ورود ذلك, وقيل: يحتمل أن يكون من تصرف الرواة المولدين بالمعنى، ويحتمل أن يكون في الأصل, "وادعوا" بالألف بمعنى سالموا وصالحوا, ثم سقط الألف من بعض الرواة. أو الكتاب أن مجيئه لقصد المشاكلة كما روعي الخباس في قوله: "واتركوا الترك ما
стр. 2383
وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ».
بَابٌ فِي قِتَالِ التُّرْكِ
٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ، قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ».
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ السَّرْحِ، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
===
تركوكم" والحق أنه جاء على قلة، فقد قرئ في الشواذ، "ما ودعك" بالتخفيف وجاء في بعض الأشعار أيضًا والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي قِتَالِ التُّرْكِ
٤٣٠٣ - "قومًا" بالنصب بدل من الترك وفي بعض النسخ بالرفع بتقديرهم، "قوم كالمجان" بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر ميم وفتح جيم وتشديد نون وهو الترس، والمطرقة بالتخفيف اسم مفعول من الإطراق، وروي بفتح الطاء وتشديد الراء، والترس المطرق الذي جعل علي ظهره طراق، والطراق بكسر الطاء جلد يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره، شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرق لغلظها وكثرة لحمها، يلبسون الشعر، الظاهر أنهم يتخذون منه ثيابًا، ويحتمل أن المراد أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا سدلوها كانت كاللباس وكذا ما جاء نعالهم الشعر يحتمل أن يراد به ظاهره وأن يراد أن ذوائبهم لطولها ولوصولها إلى أرجلهم كالنعال لهم.
٤٣٠٤ - "ذُلف الأنوف" بضم ذال معجمة وسكون لام آخره فأجمع أذلف،
стр. 2384
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رِوَايَةً، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، ذُلْفَ الْآنُفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ».
٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي حَدِيثِ: «يُقَاتِلُكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ» يَعْنِي التُّرْكَ، قَالَ: «تَسُوقُونَهُمْ ثَلَاثَ مِرَارٍ حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا فِي السِّيَاقَةِ الْأُولَى، فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ، وَيَهْلَكُ بَعْضٌ،
===
يقال رجل أذلف أي قصير الأنف، وقيل: أي غليظه.
٤٣٠٥ - "تسوقونهم" أي أنهم يقومون لأجل قتالكم فصار كأنكم سائقون لهم حتى تلحقوهم من الإلحاق أي حتى يدخلوا بلاد العرب لذلك، أو المعنى تسوقونهم بالهزيمة حتى تلحقوهم إلى بلاد العرب، فالمراد بجزيرة العرب آخرها، "في السياقة" مصدر ساق، "فيصطلمون" على بناء المفعول افتعال من الصلم وهو القطع أي يستأصلون، قال القرطبي في التذكرة: كملت خرجاتهم فخرجوا على العراق الأول والثاني، وخرجوا في هذا الوقت على العراق الثالث بغداد وما اتصل بها، فقتلوا جميع مَنْ فيها من الملوك والعلماء والعباد وعبروا الفرات إلى حلب والشام، فخرج إليهم من مصر الملك المظفر فقتل منهم عددًا
стр. 2385
وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ، فَيُصْطَلَمُونَ» أَوْ كَمَا قَالَ.
بَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ
٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ، عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ، يَكْثُرُ أَهْلُهَا، وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ - قَالَ ابْنُ يَحْيَى: قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ - فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ
===
كثيرًا ورجعوا منهزمين (١).
بَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ
٤٣٠٦ - "بغائط" هو البطن المطمئن من الأرض يسمونه البصرة بفتح وكسر ويحرك ويكسر الصاد، قيل: المراد به بغداد، وفيه باب يسمى باب البصرة فسماه ﷺ باسم البصرة، أو لأن بغداد في زمانه ما كان مصرًا وإنما كان قرى متفرقة منسوبة إلى بصرة, ولذلك قال: يكون أي فيما بعد من أمصار المسلمين، ويؤيده أن دجلة بفتح دال وكسرها جريها في بغداد، وقعت هذه الوقعة بالبصرة قط، وإنما وقع في بغداد زمن المعتصم بالله العباس، فالظاهر أن الحديث إشارة إلى ذلك، وإن قلنا: إن المراد به البصرة المعروفة فهو خبر صادق، فلابد من وقوعه وإن كان ما وقع إلى الآن والله تعالى أعلم.
стр. 2386
عِرَاضُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ، حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا، وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا، وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ، وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَهُمُ الشُّهَدَاءُ.
٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مُوسَى الْحَنَّاطُ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: " يَا أَنَسُ، إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًا، وَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةُ - أَوِ الْبُصَيْرَةُ - فَإِنْ أَنْتَ
===
"بنو قنطورًا" هم الترك وقنطورًا بفتح القاف وضم الطاء مقصورًا اسم أبي الترك، وقيل هو اسم جارية لإبراهيم ولدت له أولادًا جاء من نسلهم الترك، وأدبان الترك من أولاد يافث بن نوح يأخذون أذناب البقر، ليحملوا عليها متاعهم وأحمالهم ويفرون إلى البراري أو يشتغلون بالزراعة إعراضًا عن المقاتلة يأخذون لأنفسهم، أي الأمان، "وكفروا" أي كأنهم حجروا افتراض القتال عليهم، قيل: هم المعتصم بالله ورؤساء بغداد وعلماؤها طلبوا الأمان فقتلوا والله تعالى أعلم.
٤٣٠٧ - "يمصِّرون" عن التمصير أي يتخذون أمصارًا، "سباخها" بالكسر جمع سبخة بفتح فكسر ويحرك، وهي أرض ذات ملح موضع بالبصرة وكلأ ككتاب موضع بالبصرة، بضواحيها جمع ضاحية وهي البادية والناحية الظاهرة للشمس، "وضاحية البصرة" موضع منها، فإنه يكون بها الظاهر أن الضمير للمواضع المحذر منها، "خسف" ذهاب في عمق الأرض وقذف بالحجارة،
стр. 2387
مَرَرْتَ بِهَا، أَوْ دَخَلْتَهَا، فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا، وَكِلَاءَهَا، وَسُوقَهَا، وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ، وَقَوْمٌ يَبِيتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ.
٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: ، انْطَلَقْنَا حَاجِّينَ، فَإِذَا رَجُلٌ، فَقَالَ لَنَا: إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْأُبُلَّةُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ لِي فِي مَسْجِدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعًا، وَيَقُولَ هَذِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ
===
"ورجف" زلزلة، وقوم يبيتون إلخ ... أريد به المسخ، أمّا قلبًا فقد تحقق، فإن أصل الاعتزال عنها أو قالبًا فيتحقق كما أخبر به الصادق والله تعالى أعلم.
قيل: ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات لكن بطريق آخر لا بهذا الطريق الذي أخرجه به المصنف. فكأنه ما اطلع على هذا الطريق (١)، وإلا فرجال هذا الطريق من رجال الصحيح، وليس فيه سوى عدم الجزم باتصاله بقول عبد العزيز فيه لا أعلم إلا ذكره، ولكن غلبة الظن في الباب كافٍ وهو موجود والله تعالى أعلم.
٤٣٠٨ - "فإِذا رجل" الخبر محذوف أي واقف.
"الأبلّة" بضم الهمزة والباء وتشديد اللام بلد معروف قرب البصرة في جانبها البحري، "من يضمن لي" استفهام بطريق الالتماس، والسؤال هذا لأبي هريرة أي ثواب أو نيابة، وجعل ذلك غير جائز عند كثير في العبادات الدنية أيضًا
стр. 2388
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ، لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ».
بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ الْحَبَشَةِ
٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ».
===
والنيابة جائزة كذلك عند بعض، فلعل مذهب أبي هريرة بعض ذلك، ويؤخذ من الحديث فضل العمل في الأماكن القاضلة، "مما يلي النهر" قيل: أي نهر الفرات والله تعالى أعلم.
بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ الْحَبَشَةِ
٤٣٠٩ - "فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين" تصغير ساق الإنسان والساق مؤنث، فلذلك أدخل في تصغيرها التاء وعامة الحبشة في سوقهم دقة، قالوا: وهذا في قرب قيام الساعة، وقوله تعالى: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ (١) يراد به أمنه قبل ذلك الوقت والله تعالى أعلم.
стр. 2389
بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ
٤٣١٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ إِلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا الدَّجَّالُ، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ
===
بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ
٤٣١٠ - "لم يقل شيئًا" يريد به أن ما قاله بالباطل لا أصل له، لكن نقل البيهقي عن الحليمي أن أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها (١)، وذلك لأن الكفار يسلمون في زمان عيسى حتى تكون الدعوة واحدة ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم تنفعهم لما صار الدين واحدًا، ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما أمارات دالة على قرب قيام الساعة أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه ومن الثاني طلوع الشمس ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة إلى القسم الثاني، وقال ابن كثير المراد في الحديث بيان أول الآيات الغير المألوفة، فالدجال وغيره، وإن كان قبل ذلك لكن هو وأمثاله مألوف لكونه بشرًا، فأما خروج الدابة فعلى شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجازي العادات وذلك أوّل الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات
стр. 2390
خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدَّابَّةُ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ: " وَأَظُنُّ أَوَّلَهُمَا خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
٤٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَهَنَّادٌ، الْمَعْنَى، قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا فُرَاتٌ الْقَزَّازُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ - وَقَالَ هَنَّادٌ: عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ - عَنْ
===
السماوية (١).
قلت: لكن قول الحليمي ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال لم ينفع الكفار إيمانهم إلخ؛ مبني على أن الإيمان لا ينفع من بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يمكن أن يقال أنه لا ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر وينفع بعد ذلك من عدم فيه أحدهما، فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَ﴾ (٢) الآية، فليتأمل في ذلك والله تعالى أعلم.
فأيتهما" قيل: تأنيث (أي) غير فصيح، "وكان يقرأ الكتب" الجملة حال ومقول القول جملة، وأظن والمقصود أنه قال ذلك بناءً على علمه بالكتب المتقدمة والله تعالى أعلم.
٤٣١١ - "ابن أسيد الغفاري" في المفاتيح بفتح الهمزة لا غير، "في ظل غرمه" بضم غين المعجمة، العلية، "من قعر عدن" بفتحتين اسم بلد، "إلى المحشر" أي أرض الشام كذا قالوا، قيل: أوّل الآيات الخسوفات ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم الريح التي تقبض عندها
стр. 2391
حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نَتَحَدَّثُ فِي ظِلِّ غُرْفَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْنَا السَّاعَةَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَنْ تَكُونَ - أَوْ لَنْ تَقُومَ - السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ قَبْلَهَا عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالدَّجَّالُ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَالدُّخَانُ، وَثَلَاثَةُ خُسُوفٍ، خَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ، مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ.
٤٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
===
أرواح أهل الإيمان، فعند ذلك تخرج الشمس من مغربها ثم تخرج الدابة ثم يأتي الدخان.
قلت: والأقرب في مثله التوقف والتفويض إلى عامله، والقول بتقديم الريح على خروج الدابة لا يخلو عن نظر، فقد جاء في وصف الدابة ما يقتضي بقاء أهل الإيمان يوم خروجها فليتأمل، قيل: جاء بسند صحيح عن ابن مسعود أن القمر يطلع أيضًا من المغرب مع الشمس (١).
قلت: لا عجب في طلوعه من المغرب إلا أن يقال من مغربه يومئذ فليتأمل، قيل: وروى البخاري في تاريخه: إذا أراد الله أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها، "حين لا ينفع"، قيل لأن ذلك من أكبر علامات الساعة فعومل معاملة يوم القيامة.
стр. 2392
الْفُضَيْلِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] " الْآيَةَ.
بَابٌ فِي حَسْرِ الْفُرَاتِ عَنْ كَنْزٍ
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا».
٤٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ».
===
بَابٌ فِي حَسْرِ الْفُرَاتِ عَنْ كَنْزٍ
٤٣١٣ - "الفرات" نهر مشهور بالكوفة، "يحسر" كيضرب وينصر والأول أكثر أي يكشف، فلا يؤخذ لأنه يؤدي إلى التقاقل كما جاء به الحديث، "أعلم منه" يحتمل أن الضمير للدجال، فهذا مبني على أن الدجال لا يعلم باطن أمر الماء والنار كما يعلم حذيفة، ويحتمل أنه لأبي مسعود أنه أيضًا سمع والله تعالى أعلم.
٤٣١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ، مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ»، أَوْ «لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» هَكَذَا قَالَ.
٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ، وَلَا حَجْرَاءَ، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ وَلِي الْقَضَاءَ».
===
٤٣١٩ - "فلينأ" بفتح الهمزة أصله ينأى بالألف فحذف الألف جزمًا، أي فليبعد عنه، وهكذا حكم كل دجال فالبعد عنه خير من قربه، "هو" أي الرجل.
٤٣٢٠ - "أفحج" بفاء ساكنة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم جيم هو الذي إذا مشى باعد بين رجليه، " جَعد" بفتح فسكون الذي شعره منقبض، "مطموس العين" أي عينه ممسوحة، "ليست بنايتة" بنون ومثناة من فوق أي بمرتفعة، "ولا جحراء" بتقديم الجيم على الحاء ممدودًا أي ولا التي قد انخسفت فبقي سكانها غايرًا.
стр. 2395
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: «إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، فَإِنَّهَا جِوَارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ»، قُلْنَا: وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: " أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ».
===
٤٣٣١ - "عن النواس" (١) بفتح النون وتشديد الواو "ابن سمعان" بكسر السين وفتحها غير منصرف، "أن يخرج": قيل: قاله قبل أن يوحى إليه بوقته ثم علم بوقته، وأن عيسى يقتله، ويحتمل أنه أراد إعلام الناس بقرب خروجه، "والحجيج" الغالب بالحجة فأمرء من باب العموم في الإثبات مثل علمت نفس بفواتح خير من جرادة، فلذلك صح وقوع مبتدأ مع كونه نكرة، "بفواتح سورة الكهف" أي أوائلها وقد جاء من أواخرها، فالوجه الجمع بين الأول والآخر والكل أفضل والله تعالى أعلم.
стр. 2396
٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ «وَذَكَرَ الصَّلَوَاتِ» مِثْلَ مَعْنَاهُ.
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ»، وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ قَتَادَةَ «مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ».
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ
===
"جواركم" بكسر الجيم والراء المهملة أي أمانكم، وقيل: بفتح الجيم والزاي المعجمة وهو من يأخذه المسافر من السلطان لدفع مفسدة الطريق، "وما لبثه" بفتح اللام وتضم أي ما مقدار مكثه، "اقدروا له" أي اقدروا لليوم أي لأداء ما فيه من الصلوات االخمس قدر يوم، وحدوا ذلك القدر فصلوا في ذلك المقدار خمس صلوات، "باب لُدّ" بضم اللام وتشديد الدال اسم جبل أو قرية بالشام (١).
٤٣٢٤ - "وإنه نازل" أي قطعًا لكن لا على أنه مرسل إلى هذه الأمة بل على أنه حكم فيهم، "مربوع" متوسط إلى الحمرة والبياض يميل إليهما فيكون بينهما
стр. 2397
بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ - يَعْنِي عِيسَى - وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.
بَابٌ فِي خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ
===
بين ممصرتين أي ينزل بين ثوبين فيهما صفرة خفية، "فيدق الصليب" أي يكسره، "ويقتل الخنزير" أي يحرم أكله أو يقتله بحيث لا يوجد في الأرض ليأكله أحد، والحاصل أنه يبطل دين النصارى ويضع الجزية أي لا يقبل من أحد من الكفرة بل يدعوهم إلى الإسلام مرة، وهذا بيان منه ﷺ بأن الجزية في دينه إلى زمان عيسى لا أن عيسى يأتي بنسخها، وقيل: يضع على الكفرة كلهم الجزية ولا يترك أحدًا بلا جزية كما هو شأن سائر الأمراء، فإنهم أحيانًا يتركونها مراعاة لبعض، "فيمكث في الأرض أربعين سنة" وما في صحيح مسلم "أن يهلك الدجال ثم يمكث الناس بعده سبع سنين" (١) فمعناه أن الناس بعد موته يمكثون سبع سنين فلا مخالفة بين الحديثين.
بَابٌ فِي خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ
٤٣٢٥ - " فإذا أنا بامرأة" قيل في التوفيق بينه وبين رواية الدابة أنه يمكن أن
стр. 2398
أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ حَبَسَنِي حَدِيثٌ كَانَ يُحَدِّثُنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَهَا، قَالَ: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ، فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا رَجُلٌ يَجُرُّ شَعْرَهُ، مُسَلْسَلٌ فِي الْأَغْلَالِ، يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، خَرَجَ نَبِيُّ الْأُمِّيِّينَ بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَطَاعُوهُ أَمْ عَصَوْهُ؟ قُلْتُ: بَلْ أَطَاعُوهُ، قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ.
٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا الْمُعَلِّمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي: أَنِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَخَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
===
يكون للدجال جاسوستان دابة وامرأة، أو أنه يصح إطلاق الدابة على الإنسان لغة، فإنه اسم لكل ما يدب في الأرض، وقد وقع إطلاقها عليه في القرآن في غير موضع، والتخصيص بذوات الأربع أو غيره عرفي، أو لأن الجساسة شيطان يتمثل بأي صورة شاء، فرآها تارة بصورة امرأة وتارة بصورة دابة، "ينزو" أي يتحرك ويثب، "فيما بين السماء والأرض" متعلق بينزو أو بمسلسل.
٤٣٢٦ - "لرهبة ولا رغبة" أي لا لغزو ولا لعطافي في سفينة بحرية أي كبيرة، فإن مراكب البحر أكبر من مراكب الأنهار، وقيل: قيد بها للتمييز عن الإبل، فإنها سفن البر، "لخم" بفتح لام وسكون خاء معجمة اسم قبيلة، وكذا
стр. 2399
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَ: «لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ » قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " إِنِّي مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَهْبَةٍ، وَلَا رَغْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ، وَجُذَامٍ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، وَأَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ حِينَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ، قَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي هَذَا الدَّيْرَ، فَإِنَّهُ إِلَى
===
"جذام" كغراب لعب بهم الموج شدته وصرفه السفينة عن جهة القصد إلى جهة أخرى، "ارفئوا" براء وفاء وهمزة أي قربوا السفينة إليها، ويقال: "أرفينا" بالياء والأصل الهمزة أقرب بفتح همزة وضم راء جمع قارب بكسر الراء والفتح أشهر، وهي سفينة صغيرة تكون مع أصحاب السفن الكبار البحرية تتخذ لحوائجهم، وقيل: "أقرب السفينة" بفتح الراء هي ما قارب الأرض منها.
قلت: وهو الأظهر إذ الجمعية في أقرب مع الإضافة إلى السفينة غير واضح فتأمل، "أهلب" أي كثير الشعر فما بعده صفة كاشفة، ولم يقل هلباء إما لأن لفظ الدابة يطلق على الذكر والأنثى أو لتأويل الدابة بالحيوان، "الجساسة" بفتح الجيم وتشديد السين المهملة الأولى قيل: هي تجسس الأخبار فتأتي بها الدجال، قيل: هي الدابة التي تخرج آخر الزمان ولا دليل عليه، "إِلى هذا الدير" ضبط بفتح الدال وسكون الياء المثناة من تحت هو خان النصارى، وفي المغرب صومعة
стр. 2400
خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا، فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وَثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَسَأَلَهُمْ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ، وَعَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، قَالَ: إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنَّهُ يُوشَكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ "، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَإِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا، بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ» مَرَّتَيْنِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، قَالَتْ: حَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَابْنُ
===
الراهب "بالأشواق" جمع شوق ملتبس بها، "فرقنا" فرق كسمع خاق سراعًا بكسر السين أي مسرعين، "وثاقًا" بالفتح والكسر ما يوثق به, "زغر" بزاي وغين معجمتين وراء مهملة هو كعمر، فلذلك لا ينصرف؛ بلدة معروفة بالشام أو بحر اليمين, قيل: هذا شك أو ظن منه ﵊ أو قصد الإبهام على السامع ثم نفى ذلك وأضرب عنه بالتحقيق فقال لا، بل من قبل المشرق، ثم أكد ذلك بقوله: ما هو و (ما) زائدة لا نافية, والمراد إثبات أنه في جهة المشرق، قيل: ويجوز أن تكون موصولة أي الذي هو فيه المشرق.
قلت: ويحتمل أنها نافية أي ما هو إلا فيه والله تعالى أعلم.
стр. 2401
صُدْرَانَ بَصْرِيٌّ، غَرِقَ فِي الْبَحْرِ مَعَ ابْنِ مِسْوَرٍ، لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُ».
٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّهُ بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ، فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ، فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ، فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ» قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِهَا وَرَأْسِهَا، قَالَتْ: فِي هَذَا الْقَصْرِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَسَأَلَ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قَالَ: هُوَ الْمَسِيحُ، فَقَالَ: لِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا مَا حَفِظْتُهُ، قَالَ: شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّهُ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ، قَالَ: وَإِنْ مَاتَ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ أَسْلَمَ، قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ، قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ
===
٤٣٢٨ - "نفد" بكسر الفاء أنه أي الدجال هو ابن صايد كأنه مبني على تجويز تعدد الصور، والظاهر كما هو منقول في بعض الأولياء وجبريل كان يجيء في صورة دحية وغيره مع أنه في السماء له صورة عظيمة مشتملة على ستمائة جناح، وكثير من العلماء استبعدوا كونه الدجال، وقالوا التوفيق بينه وبين حديث تميم الداري بعيد، لكن يمكن أن يكون التوفيق بما ذكرنا والله تعالى أعلم.
وقال القرطبي في التذكرة: بل الصحيح أنه هو ولا يبعد أن يكون بالجزيرة في وقت وبين أظهر الصحابة في وقت (١) آخر، ويؤيده ما جاء عن بعض من فتح أصبهان أنه رأى ابن الصياد عند يهود أصبهان وقد فرحوا به فرحًا شديدًا وقالوا
стр. 2402
الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ.
بَابٌ [فِي] خَبَرِ ابْنِ صَائِدٍ
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِابْنِ صَائِدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَهُوَ غُلَامٌ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ » قَالَ:
===
هو الذي نستفتح به على العرب ثم رجع ابن الصياد إلى المدينة بعد والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] خَبَرِ ابْنِ صَائِدٍ
٤٣٢٩ - "أطُم بني مغالة" الأطم بضمتين وتخفيف الطاء القصر، وكل حصن مبني بحجارة، وبنو مغالة بفتح ميم وتخفيف غين معجمة قوم من اليهود، "رسول الأميين" أي العرب منطوقه حق ومفهومه باطل، جرى فيه على اعتقاد آبائه وأباطيلهم، "آمنت بالله ورسلة" أي فلو كنت منهم لآمنت بك لكن ما آمنت بك فلست منهم، وفيه أن ظاهر البطلان يكفي في ردة الكناية، ولا حاجة إلى استعمال التصريح فيه، ثم إنه ﷺ ألزمه حيث سأله عما جرى على لسانه في جوابه تكذيب دعواه واعترافه بأنه كاذب فيها حيث قال: يأتيني صادق وكاذب.
"خلط" من التخليط أي شيطانك يخلط عليك الأمر، "قد خبأت لك" أي أضمرت لك، "والخبيئة الشيء المضمر المستور وكانوا يضمرون للكهنة، "هو الدُخُّ" بضم الدال أي الدخان، قيل لم يقدر على تمام الآية ولا على تمام لفظة منها
стр. 2403
فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يَأْتِيكَ؟ » قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «خُلِطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً» وَخَبَّأَ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ يَكُنْ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ - يَعْنِي الدَّجَّالَ - وَإِلَّا يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ فِي قَتْلِهِ».
===
بل أتى بلفظة ناقصة على عادة الكهنة، فإن قلت كيف اطلع هو أو شيطانه على بعض ما في الضمير أجيب باحتمال أنه ﷺ تكلم به في نفسه أو ذكر بعض الصحابة بذلك فاسترق الشيطان بعض ذلك، قلت: والأظهر أنه جرى ذكره في السماء فاسترق الشيطان من هنالك كسائر الأمور التي تخبر بها الكهنة والله تعالى أعلم.
"أخسأ" كلمة تستعمل عند طرد الكلب ونحوه أي اسكت وابعد صاغرًا مطرودًا "فلن تعدو قدرك "أي فلن تتجاوز مرتبتك التي هي مرتبة الكهنة إلى مرتبة النبوة والرسالة، قيل: إنما تركه ﷺ مع أنه ادعى النبوة كاذبًا؛ لأنه كان صغيرًا أو لأنه كان من يهود، وكان بين النبي ﷺ وبينهم صلح في تلك الأيام.
٤٣٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ - يَعْنِي - بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ
===
٤٣٤١ - "لقد سألت عنها خبيرًا" يحتمل أن يكون سألت على صيغة الخطاب ويحتمل أن يكون على صيغة المتكلم، "شحًّا مطاعًا" أي يطيع كل أحد شحه ولا يخالفه لأمر الله تعالى بخلافه ونهيه عن إطاعته.
"مؤثرة" أي يختارها كل أحد على الدين ويميل إليها لا إليه، "وإعجاب" إلخ، أي فلا يرجع إلى رأي صاحبه، وإن كان رأيه هو الصواب الظاهر، ورأي ذلك الإنسان هو الخطأ الواضح، "فإن من ورائكم" دفع لما يستعد من وقوع هذه الحالة وبيان أنها متحققة قطعًا "أيام" هكذا في بعض النسخ وفي بعضها "أيامًا" بالنصب وهو الظاهر والأول محمول على مسامحة أهل الحديث في الخطأ، فإنهم كثيرًا ما يكتبون المنصوب بصورة المرفوع أو على لغة من يرفع اسم أن أو على حذف ضمير الشأن والله تعالى أعلم.
"الصبر فيه" هكذا في النسخة ولعله بتأويل الوقت فيهم، أي في أولئك الناس "خمسين منكم" قيل: هذا في الأعمال التي يشق فعلها في تلك الأيام لا مطلق، كيف وقد جاء: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا
стр. 2409
وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ»، وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ».
٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ» أَوْ «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هَكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
===
نصيفه" (١)، ثم قل من يفعل منهم بعض تلك الأعمال، فالمضاعفة لا تقتضي فضلهم على الأولين حتى ينافي حديث: "خير القرون قرني" (٢) الحديث.
قلت: المنافاة غير ظاهرة من أصلها إذ خيرية القرون السابقة لا تنافي بعض آحاد القرون اللاحقة على بعض آحاد القرون السابقة بل كلها، نعم الخيرية مفقودة عند الجمهور لقولهم إن الصحابي مطلقًا أفضل من غيره والله تعالى أعلم.
٤٣٤٢ - "يغربل الناس" أي يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم، قوله: "حثالة" بضم الحاء المهملة والثاء المثلثة الرديء من كل شيء والمراد أراذلهم، "مرجت"
عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ».
٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمُوصِلِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْعُرْسِ ابْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ، كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا - وَقَالَ مَرَّةً: «أَنْكَرَهَا» - كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا، كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا.
٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُغِيرَةَ ابْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ: «مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا».
٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهَذَا لَفْظُهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
===
والتفت وغضب السلطان فصار أفضل.
٤٣٤٧ - "حتى يعذروا" المشهور أنه بضم الياء من أعذر فقيل معناه حتى تكثر ذنوبهم من أعذر إذا صار ذا عيب، وقيل معناه حتى لم يبق لهم عذر بإظهار الحق لهم وتركهم العمل به بلا عذر, ومانع من أعذر إذا أزال عذره فكأنهم أزالوا عذرهم وأقاموا الحجة لمن يعذرهم حيث تركوا العمل بالحق بعد ظهوره, وقيل: عذره إذا جعله معذورًا, فالمعنى أنهم بكثرة ذنوبهم جعلوا من يعاقبهم معذورًا في العقاب، وإليه يشير تفسير الصحابي, فإن جاء هذا الحديث عن ابن مسعود فقيل
стр. 2412
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يَهْلَكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا، أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ».
بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ
٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى
===
له كيف يكون ذلك؟ فقرأ هذه الآية: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ (١) والله تعالى أعلم.
بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ
٤٣٤٨ - "أرأيتكم" إلخ أي احفظوا، "هذه الليلة لا يبقى" إلخ قال النووي: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة، قال: وفيه احتراز عن الملائكة، وقد احتج بهذا الحديث من شذ من المحدثين فقال بموت الخضر، والجمهور على حياته لإمكان أنه كان على البحر لا على الأرض، وقيل هذا على سبيل الغالب، وقال الكرماني: لا نقض بعيسى لكونه من السماء، وأما إبليس فيحتمل أنه في الهواء، والمراد "بمن" الإنس واسم إن ضمير الشأن ذكره الحافظ السيوطي، "فوهل" بفتح هاء ويجوز كسرها أي
стр. 2413
رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ»، يُرِيدُ بِأَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ.
٤٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يُعْجِزَ اللَّهُ هَذِهِ
===
غلطوا وذهب وهمهم إلى خلاف الواقع في تأويله، فقالوا تقوم الساعة عنده، وإنما مراده أنه لا يبقى أحد من الموجودين تلك الليلة، وقد كان كذلك فقد أجمع المحدثون أن آخر الصحابة موتًا أبو الطفيل عامر بن وائلة، وغاية ما قيل أنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالته ﵊.
"ينخرم" أي ينقطع من نصف يوم، قال السهيلي: ليس في الحديث ما ينفي الزيادة فقد جاء: "إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم عن أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإلا فنصف يوم".
قلت: هذا إن صح يحمل على ترك الكسر في الحساب أو على أنه بالنظر إلى السنين الشمسية، لكن قد قال الحافظ ابن حجر: إنه حديث موضوع، وما جاء في عدم بقاء النبي ﷺ تحت الأرض ألف سنة فلا أصل له، والحاصل أن هذا الحديث غير ناف للزيادة قطعًا، غاية الأمر أنه كان راج بقاء أمته هذه المدة وكان الأمر غير مبين عنده بالتعيين، وقد حقق الله تعالى بفضله رجاءه وزاد عليه بأكثر من الضعف وفضل الله واسع.
كِتَاب الْحُدُودِ
بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ
٤٣٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، ﵇ أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأُحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ»، وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵇، فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
===
كِتَاب الْحُدُودِ
بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ
٤٣٥١ - "أحرق ناسًا" قالوا كان ذلك منه عن رأي واجتهاد لا عن توقيف، ولهذا لما بلغه قول ابن عباس قال ويح أم عباس مدحًا له وإعجابًا بقوله، وفي بعض الروايات: "صدق ابن عباس"، "بعذاب الله" أي بالنار من بدل المراد من المسلم أو المراد بدينه الدين الحق وهذا ظاهر بالسوق فلا يشمل عمومه من أسلم من الكفرة ولا يحتاج إلى القول بتخصيص العموم فتأمل، والجمهور أخذوا بعمومه وخصه بعضًا بالرجل ويوافقه رواية لا يحل دم رجل والله تعالى أعلم.
٤٣٥٢ - "لا يحل دم رجل" أي إهراقه، "يشهد" إلخ، إشارة إلى أن المدار
стр. 2416
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ،
===
على الشهادة الظاهرية لا على تحقق السلامة في الواقع، "الثيب" أي الزاني المحصن وهذا تفصيل للخصال الثلاث بذكر المتصفين بها، والتقدير يقتل الثيب الزاني والنفس بالنفس، أي تقتل النفس بمقابلة النفس، "والتارك لدينه" أي دين الإسلام؛ لأن أول الكلام فيه المفارق للجماعة أي جماعة المسلمين لزيادة التوضيح، ثم المقصود في الحديث بيان أن لا يجوز قتله إلا بإحدى هذه الخصال الثلاث لا أنه يجوز القتال معه، فلا إشكال بالباغي؛ لأن الوجود هناك القتال لا القتل، على أن يمكن إدراجه في قوله: "النفس بالنفس" بناء على أن معناه النفس تقتل بسبب النفس، إما لأنه قتل النفس أو لأنه إن لم يقتل يقتل النفس والباغي كذلك فيشمل الصائل أيضًا.
ويجوز أن يجعل قتل الصائل من باب القتال لا القتل، أما قاطع الطريق فأيضًا يمكن إدراجه في النفس بالنفس؛ إما لأنه إن لم يَقْتُل يُقْتَلْ أو لأنه لا يُقْتَلُ إلا بعد أن يَقْتُلَ نفسًا، وأما الساب لنبي من الأنبياء فهو داخل في قوله: (والتارك لدينه) بناء على أنه مرتد إلا أنه يلزم حينئذ أن قتله للارتداد لا للحد، فينبغي أن تقبل توبته إلى الله تعالى منه، وقد يقال معنى "إِلا بإِحدى ثلاث" أي إلا بمثل إحدى ثلاث مما ورد الشرع بقتله فرجع حاصله إلى معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (١)، وهذا الوجه أقرب إلى التوفيق بين هذا
خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ».
٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الشِّرْكِ، فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ».
بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ
٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي
===
على رضاه ﷺ ، وقد تقدم هذا الحديث نوع بحث أيضًا.
بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ
٤٣٦١ - "كانت له أم ولد" أي غير مسلمة, ولذا كانت تجترئ على ذلك الأمر الشنيع وتقع فيه، قيل: "تعتديه" بقي لتضمين معنى الطعن، يقال وقع فيه إذا عابه وذمه، ويزجرها أي يمنعها، "ذات ليلة" يمكن رفعه على أنه اسم كان ونصبه على أنه خبره، أي كان الزمان أو الوقت ذات ليلة، وقيل: يجوز نصبه على الظرفية، أي كان الأمر في ذات ليلة ثم ذات ليلة، قيل: معناه ساعة من ليلة، وقيل: معناه ليلة من الليالي والذات مقحمة، "جعلت" أي شرعت واستمرت، "فأخذ المغول" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو مثل