← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، === على الشهادة الظاهرية لا على تحقق السلامة في الواقع، "الثيب" أي الزاني المحصن وهذا تفصيل للخصال الثلاث بذكر المتصفين بها، والتقدير يقتل الثيب الزاني والنفس بالنفس، أي تقتل النفس بمقابلة النفس، "والتارك لدينه" أي دين الإسلام؛ لأن أول الكلام فيه المفارق للجماعة أي جماعة المسلمين لزيادة التوضيح، ثم المقصود في الحديث بيان أن لا يجوز قتله إلا بإحدى هذه الخصال الثلاث لا أنه يجوز القتال معه، فلا إشكال بالباغي؛ لأن الوجود هناك القتال لا القتل، على أن يمكن إدراجه في قوله: "النفس بالنفس" بناء على أن معناه النفس تقتل بسبب النفس، إما لأنه قتل النفس أو لأنه إن لم يقتل يقتل النفس والباغي كذلك فيشمل الصائل أيضًا. ويجوز أن يجعل قتل الصائل من باب القتال لا القتل، أما قاطع الطريق فأيضًا يمكن إدراجه في النفس بالنفس؛ إما لأنه إن لم يَقْتُل يُقْتَلْ أو لأنه لا يُقْتَلُ إلا بعد أن يَقْتُلَ نفسًا، وأما الساب لنبي من الأنبياء فهو داخل في قوله: (والتارك لدينه) بناء على أنه مرتد إلا أنه يلزم حينئذ أن قتله للارتداد لا للحد، فينبغي أن تقبل توبته إلى الله تعالى منه، وقد يقال معنى "إِلا بإِحدى ثلاث" أي إلا بمثل إحدى ثلاث مما ورد الشرع بقتله فرجع حاصله إلى معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (١)، وهذا الوجه أقرب إلى التوفيق بين هذا

стр. 2417

إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ. ٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ، أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ يَقْتُلُ نَفْسًا، فَيُقْتَلُ بِهَا. ٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى» - أَوْ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ؟ » - قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، قَالَ: «لَنْ نَسْتَعْمِلَ - أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ - عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ === الحديث والحديث الذي بعده فتأمل، "وما شعرت" أي وإلا لما مكنتها من المعية في الدخول. ٤٣٥٤ - "قلصت" أي الشفة، أي ارتفعت بالسواك وهو حال بتقدير "قد

стр. 2418

اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ -»، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ، قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السُّوءِ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: اجْلِسْ نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، أَوْ أَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي. ٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، يَعْنِى عَبْدَ الْحَمِيدِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، وَبُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمَ عَلَيَّ مُعَاذٌ، وَأَنَا بِالْيَمَنِ، وَرَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ، قَالَ: «لَا أَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِي حَتَّى يُقْتَلَ»، فَقُتِلَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَانَ قَدْ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ. ٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ، فَدَعَاهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ. === قضاء الله" أي هو، أي القتل قضاء الله أو أقضي قضاء الله.

стр. 2419

٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَلَمْ يَنْزِلْ حَتَّى ضُرِبَ عُنُقُهُ وَمَا اسْتَتَابَهُ. ٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، اخْتَبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلُهُ؟ » فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ === ٤٣٥٨ - "فأزله الشيطان" أي حمله على الزلل وهو الخطأ والذنب. ٤٣٥٩ - "أما كان فيكم" فيه أن التوبة عن الكفر في حياته ﷺ كانت موقوفة

стр. 2420

خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ». ٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الشِّرْكِ، فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ». بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي === على رضاه ﷺ ، وقد تقدم هذا الحديث نوع بحث أيضًا. بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ٤٣٦١ - "كانت له أم ولد" أي غير مسلمة, ولذا كانت تجترئ على ذلك الأمر الشنيع وتقع فيه، قيل: "تعتديه" بقي لتضمين معنى الطعن، يقال وقع فيه إذا عابه وذمه، ويزجرها أي يمنعها، "ذات ليلة" يمكن رفعه على أنه اسم كان ونصبه على أنه خبره، أي كان الزمان أو الوقت ذات ليلة، وقيل: يجوز نصبه على الظرفية، أي كان الأمر في ذات ليلة ثم ذات ليلة، قيل: معناه ساعة من ليلة، وقيل: معناه ليلة من الليالي والذات مقحمة، "جعلت" أي شرعت واستمرت، "فأخذ المغول" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو مثل

стр. 2421

بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ، فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: «أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ»، فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتُمُكَ، وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا، فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ، وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ». ٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهَا». === سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه، وقيل حديدة دقيقة حد ماض، "فلطخت" أي المرأة المقتولة، "لي عليه حق" صفة ثانية لـ"رجلًا" أي مسلمًا يجب عليه إجابة دعوتي، "يتزلزل" أي يتحرك خوفًا، "أن دمها هدر" ولعله ﷺ علم بالوحي صدق قوله، وفيه دليل على أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله والله تعالى أعلم.

стр. 2422

٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَنُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: تَأْذَنُ لِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، فَقَامَ، فَدَخَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: مَا الَّذِي قُلْتَ آنِفًا؟ قُلْتُ: ائْذَنْ لِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ، قَالَ: أَكُنْتَ فَاعِلًا لَوْ أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا وَاللَّهِ، مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ » قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَفْظُ يَزِيدَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَيْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا إِلَّا بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي قَالَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ : «كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرَ نَفْسٍ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقْتُلَ». بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمُحَارَبَةِ ٤٣٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ === ٤٣٦٣ - "علم فتغيظ" قيل: لأنه سب أبا بكر، "ما كانت" أي هذه الخصلة وهي أن يقتل لسبه أحد. بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمُحَارَبَةِ ٤٣٦٤ - "من عكل" بضم المهملة وسكون الكاف أبو قبيلة، "وعرينة"

стр. 2423

أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ - قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ، وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ، فَلَا يُسْقَوْنَ " قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: «فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ». ٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِإِسْنَادِهِ === بالتصغير قيل: الصواب أن أربعة كانوا من عرينة وثلاثة من عكل كما رواه أبو عوانة "فاجتووا" بالجيم افتعال من الجوى والمراد كرهوا المقام بها لضرر لحقهم بها، "بلقاح" بالكسر هي ذات اللبن من النوق، "وسمّر" بفتح السين وخفة ميم وقد تشدد، قيل: أي كحلهم بمسامير حميت حتى ذهب بصرها فلا يسقون، قيل ما أمر النبي ﷺ بذلك وإنما فعله الصحابة من عند أنفسهم، والإجماع على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء إذا طلب، وقيل: فعل كل ذلك قصاص؛ لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك، وقيل: بل لشدة جنايتهم كما يشير إليه كلام أبي قلابة والله تعالى أعلم. ٤٣٦٥ - "وما حسمهم" أي ما قطع دماءهم بالكي ونحوه.

стр. 2424

بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ، وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ». ٤٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا، ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ قَافَةً، فَأُتِيَ بِهِمْ»، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ. ٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِفِيهِ عَطَشًا حَتَّى مَاتُوا. ٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَهُ، زَادَ: ثُمَّ نَهَى عَنِ المُثْلَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ «مِنْ خِلَافٍ» وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَسَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ ثَابِتٍ، جَمِيعًا عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرَا: «مِنْ خِلَافٍ»، وَلَمْ أَجِدْ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ «قَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ === ٤٣٦٦ - "قافة" جمع قائف وهو الذي يعرف الأثر ويستدل به. ٤٣٦٧ - "يكدم الأرض" بالدال المهملة أي تناولها بفمه ويعض عليها بأسنانه، ثم نُهِي عن بناء المفعول، أو الفاعل والضمير للنبي ﷺ .

стр. 2425

وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ»، إِلَّا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. ٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبِدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ نَاسًا أَغَارُوا عَلَى إِبِلِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَاقُوهَا، وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُؤْمِنًا، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُخِذُوا، » فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ "، قَالَ: وَنَزَلَتْ فِيهِمْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْحَجَّاجَ حِينَ سَأَلَهُ. ٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، لَمَّا قَطَّعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ، عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ. ٤٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ === ٤٣٦٩ - "وسمل" على بناء الفاعل بميم مخفضة آخره لام أي فقأها. "حين سأله" أي سأل الحجاج أنسًا عن أغلظ عقوبة فعلها رسول الله ﷺ ، فمن تاب منهم أي من المؤمنين والله تعالى أعلم.

стр. 2426

تَنْزِلَ الْحُدُودُ يَعْنِي حَدِيثَ أَنَسٍ. ٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ، فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَهُ. بَابٌ فِي الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ ٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا؟ - يَعْنِي - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أُسَامَةُ، أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ » ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ === بَابٌ فِي الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ ٤٣٧٣ - "أهمهم" أقلقهم وأحزنهم، "المرأة المخزومية" فاطمة بنت الأسود، "من يكلم فيها" أي درء الحد عنها، "ومن يجترئ" أي لا يتجاسر أحد عليه بطريق الإدلال إلا أسامة، "حب" بكسر الحاء أي محبوبه، "إنهم" أي لأنهم,

стр. 2427

كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا». ٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، قَالَ: فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ: إِنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: اسْتَعَارَتِ امْرَأَةٌ، وَرَوَى مَسْعُودُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: سَرَقَتْ قَطِيفَةً مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِزَيْنَبَ بِنْتِ === "لو أن فاطمة" ضرب المثل بها ﷺ ؛ لأنها كانت أعز أهله عليه؛ ولأنها كانت سمية لها. ٤٣٧٤ - "تستعير المتاع" قيل ذكرت العارية تعريفًا لحالها الشنيعة لا لأنها سبب القطع، وسبب القطع إنما كان السرقة لا جحد العارية، قال الجمهور ولا قطع على من جحد العارية، وقال أحمد وإسحاق بالقطع. قلت: قول الراوي فأمر النبي ﷺ بالغ ظاهر في قول أحمد وأب عن تأويل

стр. 2428

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ - نَسَبَهُ جَعْفَرٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ». === الجمهور وسيجيء ما هو كالصريح في ذلك فتأمل. ٤٣٧٥ - "ذوي الهيئات" قيل: هم الذين لم تظهر منهم ريبة، وقيل هم الذين لا يعرفون بالشر وإنما اتفق منهم زلة، والهيئة شكل الشيء والمراد ذوي الهيئات الحسنة الملازمون لها ولا ينتقلون إلى حالات، وقيل: المراد أصحاب المروءات والخصال الحميدة، وقيل: ذوي الوجوه من الناس، والعثرات قيل: صغائر الذنوب، والاستثناء بقوله: (إلا الحدود) منقطع، وقيل: الذنوب مطلقًا، والمراد بالحدود ما يوجبها من الذنوب والاستثناء متصل، والخطاب مع الأئمة وغيرهم ممن يستحق المؤاخذة والتأديب عليها، قيل: والحديث موضوع ورد بأنه بهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا لوجود عبد الملك فيه لكن روي بطريق آخر ضعيف أيضًا فيقوى أحد الطريقين بالآخر، ما يقع عن أن يكون متروكًا فضلًا عن أن يكون موضوعًا، وقيل بل عبد الملك وثقه ابن حبان، وقال النسائي ليس فيه بأس فلا ينزل عن درجة الحسن، وقد أخرجه النسائي وهو لا يخرج منكرًا وواهيًا، فلا يجوز نسبة الوضع (١) إليه.

стр. 2429

بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الحُدُودِ مَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ ٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَعَافُّوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ». بَابٌ فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ ٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَاعِزًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ: «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ». ٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنْ هَزَّالًا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُخْبِرَهُ. === بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الحُدُودِ مَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ ٤٣٧٦ - "تعافوا" أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليّ فإني متى علمتنها أقمتها. بَابٌ فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ ٤٣٧٧ - "لو سترته" أي لو مرته بالستر دون الكشف، بحيث صار أمرك به كثوب منك سترته به والله تعالى أعلم.

стр. 2430

بَابٌ فِي صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ ٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْفِّرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ تُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ، فَتَجَلَّلَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، فَصَاحَتْ، وَانْطَلَقَ، فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاكَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، وَمَرَّتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ === بَابٌ فِي صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ ٤٣٧٩ - "فتجللها" قال السيوطي: بالجيم أي أعلاها وهي كناية عن الجماع يفهم من المجمع جواز كونه بالحاء المهملة أيضًا، فلما أمر به زاد في رواية الترمذي "ليرجم" (١)، ولا يخفى له بظاهره مشكل، إذ لا يستقيم الأمر بالرجم من غير إقرار ولا بينة، وقول المرأة لا يصلح بينة بل هي التي تستحق أن تحد حد القذف، فلعل المراد فلما قارب أن يأمر به، وذلك قاله الراوي نظرًا إلى ظاهر الأمر؛ حيث إنهم أحضروه في المحكم عند الإمام، والإمام يشتغل بالتفتيش عن حاله والله تعالى أعلم. وقال ابن العربي في شرح الترمذي بأنه حكم به لإظهار الحق, "لا يرجم" وفي هذا حكمة عظيمة، وذلك أن النبي ﷺ إنما أمر به ليرجم، قيل أن يقر بالزنا وأن يثبت عليه ليكون ذلك سببًا في إظهار الفاعل لنفسه حين خشي أن يرجم من لم يفعل، وهذا من غرائب استخراج الحقوق، ولا يجوز ذلك لغيره ﷺ ؛ لأن غيره لا يعلم من البواطن ما علم هو ﷺ والله تعالى أعلم. اهـ.

стр. 2431

الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، فَانْطَلَقُوا، فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَوْهَا بِهِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ هُوَ هَذَا، فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ قَامَ صَاحِبُهَا الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، فَقَالَ لَهَا «اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَقَالَ لِلرَّجُلِ قَوْلًا حَسَنًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي الرَّجُلَ الْمَأْخُوذَ»، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا: «ارْجُمُوهُ»، فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، أَيْضًا عَنْ سِمَاكٍ. بَابٌ فِي التَّلْقِينِ فِي الْحَدِّ ٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ === قلت: وفيه بحث؛ إذ الحدود مما يتحمل في دفعها لا إثباتها حتى إذا أقر ينبغي أن يلقن الرجوع، فكيف يحمل على الإقرار بهذا الوجه ويمكن بجواب بأنه لا بد هاهنا عن أحد الحدين، وأما أن تحد المرأة بالقذف إن لم يثبت الزنا أو يحد الرجل إن ثبت، ففي مثل هذا يمكن التحمل لاستخراج الحق, لكن قد يقال المرأة ينبغي أن تحد؛ لأنها قذفت ذلك الرجل, وهذا الحد لا يزول بظهور الحق إلا أن يقال إذا ظهر أن المرأة في أصل القذف صادقة، وبالنظر إلى خصوص الرجل قد ظهر أنه اشتبه الأمر عليها وهي معذورة، نفي مثل هذه الصورة يندفع عنها الحد إذا ثبت أصل الزنا, فلذلك تحمل في استخراج أصل الزنا والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي التَّلْقِينِ فِي الْحَدِّ ٤٣٨٠ - "ما إِخالك" كسر الهمزة هو الشايع المشهور بين الجمهور، والفتح

стр. 2432

بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، أُتِيَ بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ»، قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، وَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» ثَلَاثًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ ٤٣٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ === لغة بعض وإن كان هو القياس لكونه صيغة المتكلم من خال كخاف بمعنى ظن، قيل: أراد ﷺ تلقين الرجوع عن الاعتراف، وللإمام ذلك في السارق إذا اعترف، ومن لا يقول به يقول لعله ظن بالمعترف غفلة عن معنى السرقة وأحكامها, أو لأنه استبعد اعترافه بذلك؛ لأنه ما وجد معه متاع، واستدل به من يقول: لا بد في السرقة من تعدد الإقرار، فقال: "استغفر الله وتب إليه" أي من سائر الذنوب أو لعله قال ذلك ليعزم على عدم العود إلى مثله؛ فلا دليل لمن قال: الحدود ليست كفارات لأهلها مع ثبوت كونها كفارات بالأحاديث الصحاح التي تكاد تبلغ حد التواتر والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ ٤٣٨١ - "أصبت حدًّا" قيل: لعله ارتكب بعض الصغائر فظن أنه يوجب

стр. 2433

الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ «تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ صَلَّيْتَ مَعَنَا حِينَ صَلَّيْنَا؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَفَا عَنْكَ». بَابٌ فِي الِامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ ٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، أَنَّ قَوْمًا، مِنَ الْكَلَاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنَ الْحَاكَةِ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ، وَلَا امْتِحَانٍ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: «مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ === الحد, فلذلك قال له ﷺ ما قال وفيه: "إن الحد يدرأ ما أمكن" والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الِامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ ٤٣٨٢ - "من الكلاعيين" نسبة إلى ذي كلاع بفتح كاف وخفة لام قبيلة من اليمن، فحبسهم فيها الحبس للتهمة مشروع، وقد جاء أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة "أخذت من ظهوركم" (١) أي قصاصًا، ونقل عن المصنف في بعض النسخ أنه قال: إنما رهبهم بهذا القول: أي لا أحب الضرب إلا بعد الاعتراف.

стр. 2434

مِنْ ظُهُورِهِمْ»، فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ؟ فَقَالَ: «هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ ﷺ » قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِنَّمَا أَرْهَبَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ، أَيْ لَا يَجِبُ الضَّرْبُ إِلَّا بَعْدَ الِاعْتِرَافِ». بَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». ٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةً، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: === قلت: كأنه كنى به أنه لا يحل ضربهم، فإنه لو جاز لجاز ضربكم أيضًا قصاصًا والله تعالى أعلم. بَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ٤٣٨٣ - "كان يقطع" إلخ، ظاهر الكتاب نوط القطع بتحقق مسمى السرقة، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ (١)، لكن الأئمة اتفقوا على تقييد هذا الإطلاق، وهذا الحديث سيما رواية (تقطع يد السارق) دليل قوي لمن جد القدر المسروق بربع دينار، وقد اعترف بقوته كثير ممن خالفهم والله تعالى أعلم.

стр. 2435

«تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: «الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». ٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ». ٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ نَافِعًا، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُمْ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسًا، مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ». ٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَهُوَ أَتَمُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، === ٤٣٨٥ - "القطع" قيل: اللام للعهد والمعنى القطع الذي أوجبه الله تعالى في السرقة، "في مجن" بكسر ففتح فتشديد نون اسم لكل ما يستر به من الترس ونحوه، "ثمنه" أي قيمته كما جاء في رواية الترمذي (١)؛ إذ الأشياء تعرف وتمد بالقيم لا بالأثمان، ومن يقول بظاهر الحديث الأول يحمل هذا الحديث على أن هذا القدر أعني ثلاثة دراهم ربع دينار في ذلك الوقت، والروايات شاهدة لذلك. ٤٣٨٦ - "سرق" كضرب من صفة النساء بضم صاد وتشديد فاء كذا ضبط. ٤٣٨٧ - "قيمته دينار" هذا الحديث إن ثبت لا ينفي القطع فيما دونه يجب

стр. 2436

عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ دِينَارٌ، أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ. بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ ٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ، فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ، فَوَجَدَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ، فَسَجَنَ مَرْوَانُ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ مَرْوَانَ أَخَذَ غُلَامِي، وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَشَى مَعَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، فَقَالَ لَهُ === القول به على أنه لو قيل بالمفهوم لكان المفهوم غير معتبر عند الأصحاب والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٨٨ - "وديا" بفتح واو وكسر دال مهملة وتشديد ياء ما يخرج من أصل النخل فيقطع من محله ويغرس في محل آخر، "من حائط" من بستان، "فاستعدى" أي طلب منه أن يحمل عليه ويؤدبه، "في ثمر" بفتحتين فربما كان معلقًا بالشجر قبل أن يجد ويحرز، وقيل المراد به أنه لا يقطع فيما يتسارع إليه

стр. 2437

رَافِعٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ»، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْكَثَرُ: الْجُمَّارُ. ٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَجَلَدَهُ مَرْوَانُ جَلَدَاتٍ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. ٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ === الفساد ولو بعد الإحراز، "ولا كثر" بفتحتين الجمار. قلت: وكأنهم قاسوا عليه الودى في عدم الحرق والله تعالى أعلم. بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ ٤٣٩٠ - " من ذي حاجة" حملوه على حالة الاضطرار فقالوا إنما أبيح للمضطر. "خبنة" بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة ونون، "معطفًا" الإزار، "وظرف الثوب" أي لا يأخذ منه في ثوبه، "غرامة" مثلية بالتثنية في نسخة وبالإفراد في أخرى والإفراد أظهر، وأمثل بقواعد الشرع والتثنية من باب التغرير بالحال، والجمع بينه وبين العقوبة وغالب العلماء على نسخ التغرير بالمال، "يؤويه" من "الإيواء، "والجرين" كأمير موضع يجمع فيه التمر ويجف، والمقصود

стр. 2438

مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ، وَالْعُقُوبَةُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْجَرِينُ: الْجُوخَانُ. بَابُ الْقَطْعِ فِي الْخُلْسَةِ وَالْخِيَانَةِ ٤٣٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا». ٤٣٩٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ». ٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، === أن من سرق من الحرز ثمن المجن ذلك المجن الذي قطع فيه وهو ما كان قيمته ثلاثة دراهم، والمجن عندهم غالبًا ما كان بأقل من ثلاثة دراهم فأطلق، وإلا فالمجن مختلف القيمة فلا يصلح للضبط والله تعالى أعلم. بَابُ الْقَطْعِ فِي الْخُلْسَةِ وَالْخِيَانَةِ ٤٣٩١ - "على المنتهب" النهب الأخذ على وجه العلانية والقهر، "نهبة" بفتح نون مصدر وبضمها المال المنهوب والمراد من توصيفها بالشهرة كونها ظاهرة غير خفية وهذا تقبيح وتشنيع لها. ٤٣٩٢ - "الخاين" هو الآخذ مما في يده على وجه الأمانة. ٤٣٩٣ - "المختلس" الاختلاس أخذ الشيء من ظاهر بسرعة، قالوا كل ذلك

стр. 2439

عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، زَادَ «وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ، مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سَمِعَهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مَنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بَابُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ ٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَيَّ خَمِيصَةٌ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === ليس فيه معنى السرقة، قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى الولاة، وتسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها (١). بَابُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ ٤٣٩٤ - "فأخذ الرجل" على بناء المفعول وكذا قوله فأتي به فأمر به، قيل: أي بعد إقراره بالسرقة.

стр. 2440

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا؟ قَالَ: «فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جُعَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ، قَالَ: نَامَ صَفْوَانُ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا فَجَاءَ سَارِقٌ فَسَرَقَ خَمِيصَةً مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَاسْتَيْقَظَ، فَصَاحَ بِهِ فَأُخِذَ. وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأُخِذَ السَّارِقُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . بَابٌ فِي الْقَطْعِ فِي الْعَوَرِ إِذَا جُحِدَتْ ٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ - قَالَ مَخْلَدٌ: عَنْ مَعْمَرٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ فَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ === قلت: أو بعد قيام البينة, "أن أبيعه" أي أبيع الخميصة منه، فالمفعول الأول محذوف، "وأنسئه" من نسأت الشيء وأنسأته بهمزة في آخره أي أخرقه أي أبيع منه إلى أجل، فتصير الخميصة ملكان فيرتفع مسمى السرقة، "فهلا كان هذا" أي لو تركته قبل إحضاره عندي لنفعه ذلك، وأما بعد ذلك فالحق للشرع لا لك والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْقَطْعِ فِي الْعَوَرِ إِذَا جُحِدَتْ ٤٣٩٥ - "هل من امرأة" إلخ، هذا يقتضي أن جحد العارية دون السرقة، فتقبل

стр. 2441

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، فَقُطِعَتْ يَدُهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، زَادَ فِيهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: «هَلْ مِنَ امْرَأَةٍ تَائِبَةٍ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَتِلْكَ شَاهِدَةٌ، فَلَمْ تَقُمْ، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ» وَرَوَاهُ ابْنُ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: فِيهِ فَشَهِدَ عَلَيْهَا. ٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ، يُحَدِّثُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ - تَعْنِي - حُلِيًّا عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ، وَلَا تُعْرَفُ هِيَ، فَبَاعَتْهُ، فَأُخِذَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا»، وَهِيَ الَّتِي شَفَعَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ. ٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ : بِقَطْعِ يَدِهَا، وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، زَادَ «فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهَا». === فيها التوبة والله تعالى أعلم، ولا يخفى أن أحاديث هذا الباب كالصريح في قطع يد جاحد الأمانة، وتأويل الجمهور فيها بعيد جدًّا فتأمل والله تعالى أعلم.

стр. 2442

بَابٌ فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا ٤٣٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ === بَابٌ فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا ٤٣٩٨ - "رفع القلم" كناية عن كتابة الآثام عليهم في هذه الأحوال، وهو لا ينافي ثبوت بعض الأحكام الدنيوية والأخروية لهم في هذه الأحوال كضمان المتلفات وغيره، فلذلك من فاتته صلاة في النوم فصلى ففعله قضاء عند كثير من الفقهاء، مع أن القضاء مسبوق بوجوب الصلاة، فلا بد لهم عن القول بالوجوب حالة النوم، ولهذا؛ الصحيح أن الصغير يثاب على الصلاة وغيرها، فهذا الحديث كحديث: "رفع عن أمتي الخطأ" (١)، مع أن القاتل خطأ تجب عليه الكفارة وعلى عاقلته الدية، وعلى هذا ففي دلالة الحديث على عدم الحد في هؤلاء بحث والله تعالى أعلم، ثم بما ذكرنا من الكناية اندفع ما يقال: رفع القلم يقتضي سبق وضع ولا وضع على الصبي أصلًا، وقد يجاب عن هذا لا يرد بالتغليب بأن غلب غير الصبي من النائم والمجنون عليه فاستعمل الرفع في الكل، ويجاب أيضًا بأن الإنسان مجبول على حالة يقبل التكليف بالآخرة، فنزل ذلك الاستعداد وذلك التكليف بالقوة منزل التكليف بالفعل، فكأنه وضع عليه القلم بالفعل ثم رفع عنه فتأمل، ثم المراد بقوله: رفع القلم هو أنه تعالى حكم في الأزل بأن يرفع القلم. عن كلٍّ في وقته إلى الغاية المذكورة بأن يرفع عن النائم حتى

стр. 2443

عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ المُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ. ٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ، فَاسْتَشَارَ فِيهَا أُنَاسًا، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ، مُرَّ بِهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: مَجْنُونَةُ بَنِي فُلَانٍ زَنَتْ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ === يستيقظ ... إلى آخره، فالحكم أزلي فلذا ذكر بصيغة المضي، وأما الرفع فيكون لكل في وقته، فلذلك صح جعل (حتى يستيقظ) غاية له، فسقط ما قيل أن أرفع ماض، فكيف يستقيم جعل المستقبل غاية له؟ ! والله تعالى أعلم. وعن المبتلي أي المجنون كما في حديث علي: حتى يكبر أي يحتلم أو يبلغ، والثاني هو الأظهر وعليه يحمل رواية يحتلم، وذلك لأنه قد يبلغ بلا احتلام أتى عمر بمجنونة، قال الخطابي: لم يأمر عمر برجم مجنونة مطبق عليها في الجنون، ولا يجوز أن يخفى هذا عليه ولا على أحد ممن بحضرته، ولكن هذه المرأة كانت تجن مرة وتفيق فرأى عمر أن لا يسقط عنها الحد لما يصيبها من الجنون إذ كان الزنا منها في حمالة الإفاقة، ورأى على أن الجنون يدرأ بها الحد عمن يبتلى به، والحدود تدرأ بالشبهات، ولعلها قد أصابت ما أصابت وهي في بقية بلائها، فوافق اجتهاد عمر اجتهاده في ذلك فَدرَأ عنها الحد (١)، زاد فيه: والخرف بفتح خاء معجمة وكسر راء من الخرف بفتحتين فساد العقل من الكبر: قال السبكي والمراد به الشيخ الذي زال عقله، فإن الكبير قد يعرض له ما يخرجه على أهلية التكليف.

стр. 2444

تُرْجَمَ، قَال: فَقَال: ارْجِعُوا بِهَا، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا عَلِمْتَ " أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِلَ؟ " قَال: بَلَى، قَال: فَمَا بَالُ هَذِهِ تُرْجَمُ؟ قَال: لَا شَيءَ، قَال: فَأَرْسِلْهَا، قَال: فَأَرْسَلَهَا، قَال: فَجَعَلَ يُكَبِّرُ. ٤٤٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، نَحْوَهُ، وَقَال أَيضًا: حَتَّى يَعْقِلَ، وَقَال: "وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ"، قَال: فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَبِّرُ. ٤٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: مُرَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِمَعْنَى عُثْمَانَ، قَال: أَوَ مَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ"، قَال: صَدَقْتَ، قَال: فَخَلَّى عَنْهَا. ٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، الْمَعْنَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَال هَنَّادٌ الْجَنْبيُّ: قَال: أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَمَرَّ عَلِيٌّ ﵁، فَأَخَذَهَا فَخَلَّى سَبِيلَهَا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ، قَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا، فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ

стр. 2445

عَنْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ»، وَإِنَّ هَذِهِ مَعْتُوهَةُ بَنِي فُلَانٍ، لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا وَهِيَ فِي بَلَائِهَا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇، وَأَنَا لَا أَدْرِي. ٤٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ فِيهِ: «وَالْخَرِفِ». بَابٌ فِي الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ ٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: «كُنْتُ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَنْظُرُونَ، === بَابٌ فِي الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ ٤٤٠٤ - "فمن أنبت الشعر" أي شعر العانة إن هذا الحد بين الصغير والكبير، وعليه غالب الفقهاء فيما ما لم يبلغ بالاحتلام ونحوه والله تعالى أعلم. "النجاتي" ويقال للذكر ابنحتى وهي جمال معروفة في السفر، وجاء في روايات الحديث في الغزو، وهذا الحديث أخذ به الأوزاعي ولم يقل به أكثر

стр. 2446

فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ». ٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «فَكَشَفُوا عَانَتِي، فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ، فَجَعَلُونِي مِنَ السَّبْيِ». ٤٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ». ٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ نَافِعٌ، حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَدُّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْرِقُ فِي الْغَزْوِ أَيُقْطَعُ ؟ ٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ شِيَيْمِ بْنِ بَيْتَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ صُبْحٍ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ فِي الْبَحْرِ، فَأُتِيَ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ: مِصْدَرٌ، قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ». === الفقهاء، فقال قائل: الحديث ضعيف وقال قائل المراد بقوله: "في غزو" أي في غنيمة؛ لأنه شريك بسهمه فيه، وقيل: هذا إذا خيف لحوق القطوع يده بدار الحرب والله تعالى أعلم، لأنه دخل على الميت بيته أي فأخذ من تسمية النبي ﷺ ، القبر بيتًا.

стр. 2447

بَابٌ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ ٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ذَرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ - يَعْنِي الْقَبْرَ -»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ»، أَوْ قَالَ: «تَصْبِرُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: «يُقْطَعُ النَّبَّاشُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَيِّتِ بَيْتَهُ». بَابٌ [فِي] السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا ٤٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا === بَابٌ فِي النَّبَّاشِ ٤٤٠٩ - " النباش" يقطع متحقق الأخذ منه الحرز، لكن قد سبق في الحديث احتمالات وعلى تقدير أن يكون المراد هو القبر لا بد من بيان أنه إطلاق البيت حقيقة لا مجازًا، وأنه من كلامه ﷺ دون كلام الرواة, مع أنه معلوم وجود النقل بالمعنى في الأحاديث على كثرة ودون هذا البيان فرط القتاد, فالاستدلال بالحديث لا يخلو عن إشكال والله تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا ٤٤١٠ - فقال: "اقتلوه" سبحان من أجرى على لسانه ﷺ ما آل إليه عاقبة

стр. 2448

جَدِّي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: «اقْطَعُوهُ»، قَالَ: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ «اقْطَعُوهُ»، قَالَ: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: «اقْطَعُوهُ»، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: «اقْطَعُوهُ»، فَأُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَالَ «اقْتُلُوهُ»، قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ. === أمره، والحديث يدل بظاهره على أن السارق في المرة الخامسة يقتل، والفقهاء على خلافه، فقيل: لعله وجد منه ارتداد أوجب قتله إذ لو كان مؤمنًا لما فعلوا ما فعلوا من اجتراره، وإلقائه في البئر؛ إذ المؤمن وإن ارتكب كبيرة، فإنه يقبر ويصلى عليه، لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره، وأما الإهانة بهذا الوجه فلا يليق بحال المسلم، وقيل: بل الحديث منسوخ بحديث: "لا يحل دم امرئ مسلم ... " (١) الحديث، وفيه أن الحصر في ذلك الحديث محتاج إلى التوجيه فكيف يحكم بنسخ هذا الحديث به؟ ! والله تعالى أعلم.

стр. 2449

بَابٌ فِي تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ ٤٤١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: سَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ لِلسَّارِقِ، أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَارِقٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ. بَابٌ فِي بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إِذَا سَرَقَ ٤٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === بَابٌ فِي تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ ٤٤١١ - "فعلقت" أي اليد في عنقه ليكون عبرة ونكالًا، قال ابن العربي في شرح الترمذي: ولو ثبت هذا الحكم لكان حسنًا صحيحًا، لكنه لم يثبت، ويرويه الحجاج (١) بن أرطاة. قلت: والحديث قد حسنه الترمذي (٢) وسكت عليه أبو داود. بَابٌ فِي بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إِذَا سَرَقَ ٤٤١٢ - "فبعه" أي مع إظهار العيب، وذلك لأنه قد يقدر المشتري على صلاحه ودفع أسباب السرقة من جوع وغيره عنه، والبايع لا يقدر عليه، "ولو نبش" بفتح وتشديد معجمة عشرون درهمًا، وقيل: النبش من كل شيء نصفه،

стр. 2450

وَسَلَّمَ: «إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ». بَابٌ فِي الرَّجْمِ ٤٤١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، وَذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦]، فَنَسَحَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلْدِ، فَقَالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. === فيمكن أن يراد ولو بنصف قيمته. بَابٌ فِي الرَّجْمِ ٤٤١٣ - "أو يجعل الله لهن سبيلًا" أي بين ما وعد بقوله أو يجعل الله لهن سبيلًا، وقوله: "الثيب بالثيب" قيل: تقديره حذرنا الثيب بالثيب جلد مائة أي لكل واحد، وكذا رمي بالحجارة وعلى هذا القياس البكر بالبكر جلد مائة، أي لكل واحد، فيفهم من مجموع الحديث أنه إذا كان أحدهما ثيبًا والثاني بكرًا فللثيب حق الثيب وللبكر حق البكر، ثم الجمهور على أن الجلد في الثيب منسوخ وإنما فيه الرجم فقط، وأما البكر فالجمهور على وجوب الجلد والنفي جميعًا، وعلماؤنا الحنفية يرون النفي منسوخًا والله تعالى أعلم.

стр. 2451

٤٤١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجِاهِدٍ، قَالَ: " السَّبِيلُ: الْحَدُّ " قَالَ سُفْيَانُ: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦]: الْبِكْرَانِ، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥]: الثَّيِّبَاتُ. ٤٤١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حَطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ. ٤٤١٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِ يَحْيَى وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ». ٤٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي الْوَهْبِيَّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ -، فَقَالَ نَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ، قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ، لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُتَا، أَفَأَنَا أَذْهَبُ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءٍ؟ فَإِلَى ذَلِكَ

стр. 2452

قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ، فَانْطَلَقُوا فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبِي ثَابِتٍ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا» ثُمَّ قَالَ: «لَا لَا، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى وَكِيعٌ، أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا هَذَا إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُحَبَّقِ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِطَ». ٤٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا === ٤٤١٨ - "إن عمر بن الخطاب خطب فقال" إلخ، قال النووي: في إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر، وسكوت الصحابة عن مخالفته بالإنكار، دليل على ثبوت الرجم (١). قلت: أراد أنه إجماع سكوتي، لكن قال في قول عمر، وكان حمل أن وجوب الحد بالحمل إذا لم يكن لها زوج أو سيد مذهب عمر، وتابعه مالك وأصحابه، وجماهير العلماء على أنه لا حد عليها بمجرد الحمل. قلت: إن كان إعلان عمر دليلًا كما قرره ويكون إجماعًا سكوتيًّا يلزم أن يكون قول الجمهور هاهنا مخالفًا للإجماع، فإن عمر أعلن بوجوب الحد بالحمل كما أعلن بالرجم، وإن لم يكن دليلًا لا يتم الاستدلال به على ثبوت الرجم

стр. 2453

الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ خَطَبَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ آيَةَ === أيضًا، والعجب من النووي أنه قرره دليلًا حين وافق مطلوبه، ثم جاء يخالفه حين لم يوافق، ثم الاستدلال بالسكوت وعدم الإنكار مشهور بينهم ويعدونه إجماعًا سكوتيًّا، فلزوم مخالفة الإجماع وارد على الجمهور إلزامًا لهم، نعم التحقيق أنه ليس بدليل إذ لا يجب إنكار قول المجتهد بل قول المقلد إذا وافق مجتهدًا, فكيف قول الخليفة إذا كان مجتهدًا، فالاستدلال بالسكوت على الإجماع ليس بشيء والله تعالى أعلم. "آية الرجم" أراد بها الشيخ والشيخة إذا زنيا، "فارجموهما البتة نكالًا من الله" وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه (١) , ورجمنا من بعده، (من) جارة لا اسم موصول مفعول للرجم إلا أن يكون للعهد الخارجي فيتأمل، "أن يقول قائل" قال النووي وهذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم، وهذا من كرامات عمر، ويحتمل أنه علم ذلك من جهته ﷺ (٢). "لولا أن يقول" إلخ، قال الزركشي: ظاهره أن الكتابة جائزة، وإنما منعه قول الناس، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون القراءة ثابتة؛ لأن هذا شأن المكتوب،

стр. 2454

الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ، أَوِ اعْتِرَافٌ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، لَكَتَبْتُهَا. بَابُ رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ٤٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ === وفيه أنه لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس، لأنها لا تصلح مانعة، وبالجملة هذه الملازمة مشكلة، ذكره السيوطي في حاشية الموطأ (١)، وتبعه على القارئ في شرح موطأ محمد ولم يجب. قلت: يمكن دفع الإشكال بأن يجعل قوله (لولا أن يقول الناس) كناية عن تقرير النسخ تلاوة عندهم، فإن ذلك سبب قول الناس، أي لولا كان النسخ ثابتًا متقررًا لكتبتها، ويحتمل أن يكون كناية عن حرمة الزيادة وعدم جواز كتابة المنسوخ تلاوة في المصحف؛ فإنه سبب لقولهم ذلك ومبادرتهم إلى الطعن، أي لولا الزيادة غير جائزة في المصحف لكتبتها في المصحف للعلم بأنه حق ثابت قطعًا، فصار الحاصل أنه لا شك في ثبوت الرجم من الله تعالى وأنه حق، وإنما المانع من كتابته أنه منسوخ تلاوة والله تعالى أعلم. بَابُ رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ٤٤١٩ - "حتى قالها أربع مرات" ظاهره دليل لمن يشترط في الإقرار التكرار

стр. 2455

سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مِرَارٍ، قَالَ ﷺ : «إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟ » قَالَ: بِفُلَانَةٍ، فَقَالَ: «هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ بَاشَرْتَهَا؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ جَامَعْتَهَا؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْحَرَّةِ، فَلَمَّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ». ٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ === إلى أربع مرات كما يقول علماؤنا الحنفية، "يشتد" أي يعد ويسرع في الفرار عنهم، "بوظيف" بعير هو خفه وهو له كالحافر للفرس (١). ٤٤٢٠ - "فقال هلا" إلخ، دليل لمن يقول أن من ثبت عليه الحد بالإقرار إذا
следующие страницы →