قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ، فَانْطَلَقُوا فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبِي ثَابِتٍ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا» ثُمَّ قَالَ: «لَا لَا، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى وَكِيعٌ، أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا هَذَا إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُحَبَّقِ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِطَ».
٤٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا
===
٤٤١٨ - "إن عمر بن الخطاب خطب فقال" إلخ، قال النووي: في إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر، وسكوت الصحابة عن مخالفته بالإنكار، دليل على ثبوت الرجم (١).
قلت: أراد أنه إجماع سكوتي، لكن قال في قول عمر، وكان حمل أن وجوب الحد بالحمل إذا لم يكن لها زوج أو سيد مذهب عمر، وتابعه مالك وأصحابه، وجماهير العلماء على أنه لا حد عليها بمجرد الحمل.
قلت: إن كان إعلان عمر دليلًا كما قرره ويكون إجماعًا سكوتيًّا يلزم أن يكون قول الجمهور هاهنا مخالفًا للإجماع، فإن عمر أعلن بوجوب الحد بالحمل كما أعلن بالرجم، وإن لم يكن دليلًا لا يتم الاستدلال به على ثبوت الرجم
стр. 2453
الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ خَطَبَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ آيَةَ
===
أيضًا، والعجب من النووي أنه قرره دليلًا حين وافق مطلوبه، ثم جاء يخالفه حين لم يوافق، ثم الاستدلال بالسكوت وعدم الإنكار مشهور بينهم ويعدونه إجماعًا سكوتيًّا، فلزوم مخالفة الإجماع وارد على الجمهور إلزامًا لهم، نعم التحقيق أنه ليس بدليل إذ لا يجب إنكار قول المجتهد بل قول المقلد إذا وافق مجتهدًا, فكيف قول الخليفة إذا كان مجتهدًا، فالاستدلال بالسكوت على الإجماع ليس بشيء والله تعالى أعلم.
"آية الرجم" أراد بها الشيخ والشيخة إذا زنيا، "فارجموهما البتة نكالًا من الله" وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه (١) , ورجمنا من بعده، (من) جارة لا اسم موصول مفعول للرجم إلا أن يكون للعهد الخارجي فيتأمل، "أن يقول قائل" قال النووي وهذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم، وهذا من كرامات عمر، ويحتمل أنه علم ذلك من جهته ﷺ (٢).
"لولا أن يقول" إلخ، قال الزركشي: ظاهره أن الكتابة جائزة، وإنما منعه قول الناس، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون القراءة ثابتة؛ لأن هذا شأن المكتوب،
стр. 2454
الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ، أَوِ اعْتِرَافٌ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، لَكَتَبْتُهَا.
بَابُ رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ
٤٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
===
وفيه أنه لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس، لأنها لا تصلح مانعة، وبالجملة هذه الملازمة مشكلة، ذكره السيوطي في حاشية الموطأ (١)، وتبعه على القارئ في شرح موطأ محمد ولم يجب.
قلت: يمكن دفع الإشكال بأن يجعل قوله (لولا أن يقول الناس) كناية عن تقرير النسخ تلاوة عندهم، فإن ذلك سبب قول الناس، أي لولا كان النسخ ثابتًا متقررًا لكتبتها، ويحتمل أن يكون كناية عن حرمة الزيادة وعدم جواز كتابة المنسوخ تلاوة في المصحف؛ فإنه سبب لقولهم ذلك ومبادرتهم إلى الطعن، أي لولا الزيادة غير جائزة في المصحف لكتبتها في المصحف للعلم بأنه حق ثابت قطعًا، فصار الحاصل أنه لا شك في ثبوت الرجم من الله تعالى وأنه حق، وإنما المانع من كتابته أنه منسوخ تلاوة والله تعالى أعلم.
بَابُ رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ
٤٤١٩ - "حتى قالها أربع مرات" ظاهره دليل لمن يشترط في الإقرار التكرار
قَوْمَهُ: «أَمَجْنُونٌ هُوَ؟ » قَالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ: «أَفَعَلْتَ بِهَا؟ » قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.
٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، رَجُلًا قَصِيرًا، أَعْضَلَ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَعَلَّكَ قَبَّلْتَهَا؟ » قَالَ: لَا، وَاللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْآخِرُ، قَالَ: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: «أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ، أَمَا إِنَّ اللَّهَ إِنْ يُمَكِّنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا نَكَلْتُهُ عَنْهُنَّ».
٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
===
أن الإنسان لا يصر على الإقرار بما يفضي إلى هلاكه مع أن له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتوبة (١).
٤٤٢٢ - "أعضل" أي مكتنز اللحم مشتد الخلق الآخر، قال السيوطي: بوزن الكبد أي الأبعد المتأخر عن الخير، أراد نفسه "له نبيب" بنون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة هو صوت التيس عند السفاد (٢).
"يمنح" بفتح الياء والنون أي يعطي، "الكثبة" بضم كاف ثم مثلثة ساكنة ثم موحدة القليل من اللبن، "أن تمكنني" كلمة (أن) نافية، "نكلته" رددته عنهن بالعقوبة.
стр. 2458
سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ قَالَ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ سِمَاكٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ، فَسَأَلْتُ سِمَاكًا عَنِ الكُثْبَةِ، فَقَالَ: «اللَّبَنُ الْقَلِيلُ».
٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ » قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: «بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ وَقَعْتَ
===
٤٤٢٥ - "أحق ما بلغني عنك" ظاهر هذا الحديث يفيد أنه ﷺ حمله على الإقرار وهو مخالف للروايات المشهورة الدالة على أنه أعرض عنه حين أقر به ولقنه الرجوع عن الإقرار، وقال: أهو مجنون، وقال لهزال: (لو سترته بثوبك كان خيرًا لك)، فلعله تغير بعض الرواة، وهذا غير مستبعد، فإن هذه الواقعة واحدة، وقد روي فيها كيفيات متعددة للإقرار الأربع بحيث لا يمكن اجتماعها، نعم إن غالب الرواة ما خالفوا في بيان الحكم الشرعي وهو أن الرجم كان بعد الإقرارات الأربع، فكأنهم كانوا يعتبثون بالأحكام، وأما الكيفيات والتصويرات فكثيرًا يحصل منهم فيها نوع تغيير بسبب مرور الزمان، لأنهم ما كانوا يكتبون بل يحفظون والله تعالى أعلم، لكن ثم رأيت الطيبي أجاب في شرح المشكاة، فقال: لا يبعد أنه ﷺ بلغه حديث ماعز، فأحضره بين يديه فاستنطقه لينكر ما نسب إليه الدرء الحد.
رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ»، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: «فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيهَا».
٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ زَادَ: وَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رُبِطَ إِلَى شَجَرَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وُقِفَ.
٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبِكَ جُنُونٌ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ:
===
"والغاموس" معظم الماء، قال في النهاية غمس في الماء فانغمس أي غمه وغطه، ويروى بالصاد وهو (١) بمعناه.
قلت: والحديث يدل على دخول بعض الأموات الجنة أيام البرزخ، فتأمل والله تعالى أعلم.
٤٤٣٠ - قال: "أحصنت" قال النووي فيه: أن الإمام يسأل عن شروط الرجم من الإحصان وغيره سواء ثبت بالإقرار أم بالبينة (٢).
стр. 2462
«أُحْصِنْتَ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذَلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.
٤٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، وَهَذَا لَفْظُهُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَوَاللَّهِ، مَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا» - قَالَ أَبُو كَامِلٍ: - قَالَ: «فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَرِ، وَالْخَزَفِ فَاشْتَدَّ، وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عَرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ»، قَالَ: «فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَلَا سَبَّهُ».
===
"فلما أذلقته" هو بالذال المعجمة والقاف أي أصابته بحدها فعقرته.
٤٤٣١ - "عرض الحرة" بضم العين المهملة أي جانبها، "بجلد ميد الحرة" بجيم ودال مهملة في آخره هي الحجارة الكبار جمع جلد بفتح الجيم والميم وجلود بضمها، "سكت" قيل: روي بالتاء والنون أي مات، "فما استغفر له ولا سبه" قيل: أما عدم السب؛ فلأن الحد كفارة له وتطهير، وقيل: بل لأن المشروع هو الحد لا السب، وليس السب من جملة الحد، وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر به غيره فيقع في الزنا، انكالًا على استغفاره ﷺ .
قلت: يمكن أن يراد أنه ما صلى عليه، وإلا فقد جاء أنه قال له النبي ﷺ خيرًا، وأخبر عنه أنه ينغمس في أنهار الجنة والله تعالى أعلم.
стр. 2463
٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ، قَالَ: ذَهَبُوا يَسُبُّونَهُ فَنَهَاهُمْ، قَالَ: ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَنَهَاهُمْ، قَالَ: «هُوَ رَجُلٌ أَصَابَ ذَنْبًا حَسِيبُهُ اللَّهُ».
٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَنْكَهَ مَاعِزًا».
٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، نَتَحَدَّثُ " أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ، وَمَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا - أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ يَرْجِعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا - لَمْ يَطْلُبْهُمَا، وَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا عِنْدَ الرَّابِعَةِ.
===
٤٤٣٢ - "ذهبوا" أي شرعوا وجعلوا, "فنهاهم" لعل النهي عن الاستغفار بناءً على أنهم استغفروا له تعظيمًا لأمره، فنهاهم عن المبادرة إلى ذلك بلا دليل قام عندهم على أمره، وليس المراد أنه لا ينبغي الاستغفار له أصلًا, كيف وقد أخبر عنه بما أخبر، لكن أراد التنبيه على أن الناس ليس لهم إلا الأخذ بما ظهر من الحال وتفويض الأسرار إلى عالمها والله تعالى أعلم.
٤٤٣٣ - "استنكه ماعزًا " قال الخطابي: كأنه ارتاب بأمره هل هو سكران.
٤٤٣٤ - "لو رجعا" أي عن الإقرار لو لم يرجعا إلى الإقرار.
стр. 2464
٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ عَبْدَةُ: أَخْبَرَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ، حَدَّثَهُ، أَنَّ اللَّجْلَاجَ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا يَعْتَمِلُ فِي السُّوقِ، فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ صَبِيًّا، فَثَارَ النَّاسُ مَعَهَا، وَثُرْتُ فِيمَنْ ثَارَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَبُو هَذَا مَعَكِ؟ » فَسَكَتَتْ، فَقَالَ شَابٌّ حَذْوَهَا: أَنَا أَبُوهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «مَنْ أَبُو هَذَا مَعَكِ؟ » قَالَ الْفَتَى: أَنَا أَبُوهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ مَنْ حَوْلَهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ، ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَحْصَنْتَ؟ » قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا بِهِ فَحَفَرْنَا لَهُ حَتَّى أَمْكَنَّا، ثُمَّ رَمَيْنَاهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى هَدَأَ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِ المَرْجُومِ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْنَا: هَذَا جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْخَبِيثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»، فَإِذَا هُوَ أَبُوهُ، فَأَعَنَّاهُ عَلَى غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ، وَمَا أَدْرِي قَالَ: وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، أَمْ لَا، «وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدَةَ وَهُوَ أَتَمُّ».
===
٤٤٣٥ - "فثار الناس" أي قاموا واجتمعوا (١)، و"خرت" كقلت، "من أبو هذا" هذا يفيد التفتيش عن حال الزاني والبحث عنه، مع أنه جاء أن الستر وتلقين الرجوع بعد الإقرار أحسن، وكأن المرأة كانت مدعية عليه فأراد ﷺ أنه إن لم يثبت عليه يجب على المرأة حد القذف، فبحث عنه لذلك والله تعالى أعلم.
"هَدَأ" أي سكن.
قَالَ: فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا يَعْنِي: فَشُدَّتْ.
٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً - يَعْنِي - مِنْ غَامِدٍ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ، فَقَالَ: «ارْجِعِي»، فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي»، فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي»، فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ، فَقَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ» فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ، وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ، فَأَمَرَ بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، وَكَانَ خَالِدٌ فِيمَنْ يَرْجُمُهَا، فَرَجَمَهَا بِحَجَرٍ فَوَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهَا عَلَى وَجْنَتِهِ، فَسَبَّهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَهْلًا
===
واللصوق, قال الخطابي: أي شدت عليها لئلا تتحرك فتبدو عورتها (١) , من أن جادت من الجود أي صرفت نفسها في رضي الله تعالى كما يصرف أحد المال فيه ويجود به.
٤٤٤٢ - "صاحب مكس" بفتح ميم فسكون كاف, هو الظلم والنقص في الحقوق، قالوا: الماكس هو العشار والمراد من يأخذ عشر الأموال ظلمًا موضع ربع العشر ونحوه والله تعالى أعلم.
стр. 2468
يَا خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ»، وَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.
٤٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ زَكَرِيَّا أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ امْرَأَةً، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى الثَّنْدُوَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَفْهَمَنِي رَجُلٌ عَنْ عُثْمَانَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الْغَسَّانِيُّ: «جُهَيْنَةُ وَغَامِدٌ وَبَارِقٌ وَاحِدٌ».
٤٤٤٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ سُلَيْمٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ زَادَ: ثُمَّ رَمَاهَا بِحَصَاةٍ مِثْلَ الْحِمِّصَةِ، ثُمَّ قَالَ: «ارْمُوا وَاتَّقُوا الْوَجْهَ، فَلَمَّا طَفِئَتْ أَخْرَجَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا» وَقَالَ: فِي التَّوْبَةِ نَحْوَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ.
٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
===
"فصلى عليها" على بناء المفعول.
٤٤٤٣ - "إلى الثندوة" بمثلثة في النهاية الثندوتان للرجل كالثديين للمرأة، فمن ضم المثلثة همز ومن فتحها لم يهمز، والمراد هاهنا أي إلى صدرها، ويحتمل أن المراد إلى صدر الرجل، فيكون حقيقة فتأمل، "طفئت" كسمعت بهمزة في آخره أي ماتت.
٤٤٤٥ - "بكتاب الله" أي بحكمه، قيل: قالا ذلك مع أنه معلوم أنه لا يحكم إلا بحكمه تعالى، ليفصل ما بينهما بالحكم الصرف لا بالنصايح والترغيب فيما
стр. 2469
الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْآخَرُ وَكَانَ أَفْقَهَهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: «تَكَلَّمْ»، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ: الْأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ، وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا
===
هو الأرفق بهما، إذ للحاكم أن يفعل ذلك ولكن برضاء الخصمين، "جلد مائة وتغريب عام" بالإضافة فيهما، "فردّ" أي فمردودتان إليك أي خذهما عنه، وكأنه زعم أن الرجم حق لزوج المزني بها فأعطاه ما أعطاه، "وجلد ابنه" أي بعد إقراره لا بمجرد قول أبيه، قال النووي: محمول على أن إعلام المرأة بأن هذا رجل قذفها بابنه ليعرفها بأن لها عنده حقا (١)، وهو حد القذف، أخذت أو تركت إلا أن تعترف بالزنا، فلا يجب عليه حد بل عليها حد الزنا وهو الرجم لكونها كانت محصنة، هو لا بد من هذا التأويل أن حد الزنا لا يحتاط له بالتنفير عنه، بل لو أقر الزاني يستحب له أن يلقن الرجوع، فإن اعترفت استدل عنه على أن الإقرار مرة كاف وليس بجيد لظهور أن الإطلاق غير مراد، إذ لا يصح الأمر بالرجم كيف ما كان الاعتراف، كيف ولو مع دعوى الإكراه أو الجنون أو غير ذلك فلا حمد، فالمراد إن اعترفت بالوجه الموجب للرجم، وكان ذلك الوجه معلومًا عندهم مشهورًا بينهم فاكتفى بذلك.
ولا يخفى أن حديث ماعز ظاهر في أن الإقرار المعتبر هو الإقرار أربع مرات،
стр. 2470
الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ إِلَيْكَ» وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.
بَابٌ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ
٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مِالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
فيجب الحمل على ذلك، فلا يتم الاستدلال على خلافه، على أن الثابت في حديث ماعز أربع إقرارات بالاتفاق ولو كان الواحد موجبًا لما حسن التأخير عنه، فهذا الحديث إن حملناه على إطلاقه، فإما أن نقول أنه ناسخ لحديث ماعز ولا يثبت النسخ بلا تاريخ، وإما أنه معارض فيجب الأخذ بالأحوط والأحوط في هذا الباب هو السقوط، لأن الحدود تندرأ بالشبهات، على أن مذهب الخصم وجوب الجمع مهما أمكن، وقد عرفت أن الجمع ممكن بل مذهبه حمل المطلق على المقيد كما هاهنا فتأمل.
بَابٌ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ
٤٤٤٦ - "فقالوا نفضحهم" بصيغة المتكلم، قيل فيه إشارة إلى أن أمر الفضيحة كان موكولًا إليهم بخلاف ذلك، ولذلك قالوا فيه يجلدون على بناء المفعول فأمر بهما ... إلخ، ظاهره رجم الكفرة، ومن لا يقول به يعتذر بأن
стр. 2471
وَسَلَّمَ «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الزِّنَا؟ » فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ، فَنَشَرُوهَا فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَيْكَ، فَرَفَعَهَا فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.
٤٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ قَدْ حُمِّمَ وَجْهُهُ، وَهُوَ يُطَافُ بِهِ، فَنَاشَدَهُمْ: «مَا حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِهِمْ؟ » قَالَ: فَأَحَالُوهُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَنَشَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ » فَقَالَ: الرَّجْمُ، وَلَكِنْ ظَهَرَ الزِّنَا فِي أَشْرَافِنَا، فَكَرِهْنَا
===
حكمه ﷺ بالرجم كان بالتورية، قلت: فيجب علينا اتباعه ﷺ في الحكم بالتورية عليهم بالرجم، على أن هذا مستبعد، بل ظاهر قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (١) الآية تقتضي أنه يجب عليه الحكم بينهم بشريفيه ﷺ ، وأما إحضار التورية فكانت إلزامًا، نعم قد قالوا كان ذلك في أول الأمر قبل نزول الحدود ثم نزلت الحدود فنسخ، وهذا غير بعيد بالنظر إلى الأحاديث والله تعالى أعلم.
وقوله: "يحني" جوز بالجيم والحاء أي يكب عليها والله تعالى أعلم.
٤٤٤٧ - "محمم" بالتشديد اسود وجهه بالحمم.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أَتَوْا قُبَّةً، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا رَجُلًا فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَذَكَرُوا أَنَّهُ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ».
٤٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذَ مَالَهُ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ
٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ،
===
مبالغة في الزجر عن ذلك، فالرجل سلك مسلكهم في عد ذلك حلالًا، فصار مرتدًا، فقتل لذلك، وهذا تأويل الحديث عند من لا يقول بظاهره.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ
٤٤٥٨ - "جلدتك مائة" قال ابن العربي: يعني أدبته تعزيرًا وأبلغ به عدد الحد تنكيلًا لا أنه رأى حده بالجلد حدًّا له، قلت: لأن المحصن حده الرجم لا الجلد، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلت جاربتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح، لكن العارية تصير شبهة تسقط الحد إلا أنها شبهته ضعيفة جدًّا فيعزر صاحبها، قال الخطابي: هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه (١).
стр. 2478
فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ، فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَجَلَدَهُ مِائَةً» قَالَ قَتَادَةُ: كَتَبْتُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، فَكَتْبَ إِلَيَّ بِهَذَا.
٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي الرَّجُلِ يَأْتِي جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: «إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جُلِدَ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ».
٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
===
قلت: قال الترمذي في إسناده اضطراب، سمعت محمدًا يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة (١) اهـ.
ولا يخفى أن هذا الانقطاع غير موجود في سند أبي داود فتأمل، ثم قال الترمذي: اختلف أهل العلم فيمن يقع على جارية امرأته؛ فعن غير واحد من الصحابة الرجم، وعن ابن مسعود التعزير، وذهب أحمد وإسحاق إلى حديث نعمان بن بشير (٢) اهـ, والله تعالى أعلم.
٤٤٦٠ - "إن كان استكرهها" إلخ، قال الخطابي: لا أعلم من الفقهاء مَنْ يقول به (٣).
стр. 2479
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، «إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا، فَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، فَهِيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ،
===
وخليق أن يكون منسوخًا، وقال البيهقي، في سننه: حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخًا بما ورد من الأخبار في الحدود (١)، ثم أخرج عن أشعث قال: بلغني أن كان هذا قبل الحدود.
قال أبو داود: حديث عاصم إلخ، قليل، كان يشير إلى حديث عاصم في الباب الآتي، لكن حديث عاصم في إتيان البهيمة لا في عمل قوم لوط، فلو أخر هذا الكلام إلى الباب الثاني كان أقرب وأليق كما في بعض النسخ وكأنه قصد القياس.
قلت: الظاهر أن هذا الكلام موضعه الثاني كما وقع في الترمذي، وأما هاهنا فالظاهر أن يقول حديث سعيد بن جبير ومجاهد يضعف حديث عمرو، والحاصل أن عمرا، روى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا القتل في عمل قوم لوط وإتيان البهيمة، وروى غيره عن ابن عباس موقوفًا في الأول الرجم، وذلك لأنه أفتى الرجم للبكر فالثيب بالأولى، وروى عن عاصم في الثاني أنه لا حد عليه، فلو كان عند ابن عباس ذلك الحديث الذي روى عنه عمر، وكيف خالفه في فتواه, فهذا يدل على عدم ثبوت الحديث الذي رواه عمر في البابين عند ابن عباس، قال ابن العربي: قال البخاري: عمرو بن أبي عمرو صدوق ولكنه أكثر
стр. 2480
وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَسَلَّامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، لَمْ يَذْكُرْ يُونُسُ، وَمَنْصُورٌ، قَبِيصَةَ.
٤٤٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ لَسَيِّدَتِهَا».
بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ
٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ، وَالْمَفْعُولَ بِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ.
===
عن عكرمة ولم يثبت سماعه عنه، ثم قال ما ذكره الترمذي وأبو داود أن حديث عاصم يضعف حديث عمرو. هي مسألة أصولية هل تسقط فتوى الراوي رواية أم لا، والصحيح أنه لا يسقطها؛ لأنه أحد المجتهدين فيما رأى، فيمكن أن يخطئ فيما رأى فلا يترك روايته برأيه.
قلت: لكن هاهنا عدم صحة الحديث مع مخالفة الفتوى ترجح جانب السقوط والله تعالى أعلم.
بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا لَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ، فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَتَرَكَهَا».
٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الْأَبْنَاوِيِّ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَجَلَدَهُ مِائَةً، وَكَانَ بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَقَالَتْ: كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ دُونَ الْجِمَاعِ، فَيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإِمَامُ
٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ،
===
يقال ما ثبت حد الزنا لعدم تعدد الإقرار فاكتفي بحد القذف، ولذلك قال الراوي الحد بالإفراد لكن ظاهر التقابل يعطى أنه جلده حد الزنا والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ دُونَ الْجِمَاعِ، فَيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإِمَامُ
٤٤٦٨ - "ما دون أن أمسها" أي أجامعها، وهذا الحديث مع قول العلماء أن
стр. 2483
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا، فَأَقِمْ عَلَيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا، فَدَعَاهُ، فَتَلَا عَلَيْهِ، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً؟ فَقَالَ: «لِلنَّاسِ كَافَّةً».
بَابٌ فِي الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ
٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، قَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ
===
الكبائر لا تسقط بالصلاة، يفيد أن ما دون المس من الصغائر والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ
٤٤٦٩ - "فبيعوها ولو بضغير" فعيل بمعنى المفعول والمراد الحبل، قالوا: وهذا البيع مستحب عند الجمهور، ويلزم على البايع أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب، فإن قيل: كيف يكره شيئًا ويرتضيه لأخيه المسلم، فالجواب لعلها تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيئته أو بالإحسان إليها والتوسعة إليها
стр. 2484
فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ، وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ.
٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَحُدَّهَا، وَلَا يُعَيِّرْهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ عَادَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلْيَبِعْهَا بِضَفِيرٍ، أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ».
٤٤٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: «فَلْيَضْرِبْهَا كِتَابُ اللَّهِ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا»، وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَضْرِبْهَا كِتَابُ اللَّهِ، ثُمَّ لِيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ».
بَابٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ
٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
===
أو يزوجها، أو غير ذلك والله تعالى أعلم.
٤٤٧٠ - "فليحدها" ظاهره أن المولى يباشر ذلك، ومن لا يقول بذلك يأوله بأن المولى يرفع أمرها إلى الحاكم، "ولا يعيرها" أي لا يسبها، فإن السب خارج عن الحد، "ولا يثرب" من التثريب بالمثلثة وهو التعيير، قيل: معناه أنه لا يقتصر في عقوبتها على السب بل لا بد من إقامة الحد.
بَابٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ
٤٤٧٢ - "أضنى" أي أصابه الضنى وهو شدة الضعف، "فعاد جلده" أي
стр. 2485
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ، فَهَشَّ لَهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَقَالَ: اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بِهِ، لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، مَا هُوَ إِلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
صار جلده، "فهش" أي ارتاح وخف، "مائة شمراخ" ظاهره أن الحد لا يؤخر بل يراعى فيه حال المحدود وطاقته، وسيجيء ما يفيد تأخيره، فالجمع أن من يرجى برؤه يؤخر ومن لا يرجى برؤه لا يؤخر والله تعالى أعلم.
"فضربوا" على بناء المفعول.
"لم يقم في الحمر حدًّا" أي لم يوقت ولم يعين، يقال وقت بالتخفيف يقت فهو موقوت، وليس المراد أنه ما قرر الحد أصلًا حتى يقال الحدود لا تثبت بالرأي، فكيف أثبت الناس في الخمر حدًّا، بل معناه أنه لم يعين فيه قدرًا معينًا بل كان يضرب فيه ما بين أربعين إلى ثمانين.
وعلى هذا فحين شاور عمر الصحابة اتفق رأيهم على تقرير أقصى المراتب، قيل: سببه أنه كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا العقوبة فاندفع توهم أنهم كيف زادوا في حد من حدود الله من عدم جواز الزيادة